صوت نتنياهو بالأمم المتحدة يقابله انسحاب جماعي... واحتجاجات غاضبة

إسرائيليون انقلبوا على نتنياهو في قلب نيويورك

TT

صوت نتنياهو بالأمم المتحدة يقابله انسحاب جماعي... واحتجاجات غاضبة

مسيرة على طول الجادة السادسة خلال احتجاج مؤيد للفلسطينيين (أ.ب)
مسيرة على طول الجادة السادسة خلال احتجاج مؤيد للفلسطينيين (أ.ب)

بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتلي منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك اليوم (الجمعة)، كانت القاعة تفرغ من عشرات الدبلوماسيين المنسحبين، في مشهد عكس حجم الغضب الدولي المتصاعد من سياساته في غزة.

مسيرة على طول الجادة السادسة خلال احتجاج مؤيد للفلسطينيين (أ.ب)

خارج مبنى الأمم المتحدة، لم تكن الأجواء أكثر هدوءاً، إذ تزامن الخطاب مع احتجاجات حاشدة حملت الأعلام الفلسطينية، وهتافات تطالب بوقف الحرب، وأخرى مناهضة لحكومة نتنياهو رفعها نشطاء إسرائيليون معارضون.

غادر العشرات من ممثلي الدول قاعة الجمعية العامة اليوم في أثناء إلقاء نتنياهو خطابه (أ.ف.ب)

انسحاب جماعي وصيحات احتجاج داخل قاعة الأمم المتحدة

وفي سابقة لافتة، غادر العشرات من ممثلي الدول قاعة الجمعية العامة اليوم، مع بدء نتنياهو خطابه، احتجاجاً على استمرار الحرب في غزة ورفضه وقف العمليات العسكرية.

ووفقاً لما أوردته «سي بي سي نيوز»، فقد رُصدت صيحات غير مفهومة في القاعة بالتزامن مع حديثه، بينما بقي الوفد الأميركي في مكانه، وأبدت بعض الجهات الأخرى تصفيقاً ترحيبياً عند بداية الكلمة.

استخدم نتنياهو كعادته وسائل بصرية خلال الخطاب، منها خريطة بعنوان «اللعنة» (THE CURSE)، كما ارتدى ملصقاً يحمل رمز«QR» يقود إلى موقع يوثق أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك (رويترز)

مظاهرات خارج مقر الأمم المتحدة... أعلام فلسطينية وهتافات غاضبة

في الخارج، احتشد عشرات المتظاهرين أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حاملين الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف الدعم الأميركي لإسرائيل، وفق تقرير لشبكة «سكاي نيوز».

احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين بنيويورك (أ.ب)

وصدحت الهتافات الداعية لإنهاء الحرب، وسط أجواء مشحونة بين مؤيدين للفلسطينيين وآخرين مؤيدين لإسرائيل، رفعوا الأعلام الإسرائيلية أمام المكان نفسه، وفق التقرير.

تظاهر الناس في ساحة تايمز سكوير خلال احتجاج مؤيد للفلسطينيين بينما كان نتنياهو يلقي خطابه (أ.ب)

إسرائيليون ينقلبون على نتنياهو وحكومته في نيويورك

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» العبرية، أن نيويورك شهدت أيضاً احتجاجات من نوع مختلف، حيث نظم نشطاء إسرائيليون مقيمون في الولايات المتحدة مظاهرة أمام فندق إقامة نتنياهو، حملوا فيها لافتات كتب عليها: «أنقذوا إسرائيل من نتنياهو»، و«أوقفوا الحرب»، و«أطلقوا سراح الجميع».

إسرائيليون وأميركيون إسرائيليون من بينهم عائلات رهائن وناجون يتظاهرون في ساحة داغ همرشولد ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تأتي هذه التحركات في سياق معارضة داخلية مستمرة لحكومة نتنياهو منذ تعديلات القضاء المثيرة للجدل عام 2023، التي كانت قد فجّرت موجات غضب بين الإسرائيليين واليهود الأميركيين.

وقال أوفير غوتلزون، مؤسس مجموعة «UnXeptable» التي نظمت إحدى التظاهرات لـ«تايمز أوف إسرائيل»: «نتنياهو تخلّى عن الرهائن من أجل بقائه السياسي... سنرفع أصواتنا للمطالبة بالحياة والسلام والديمقراطية – لا الحرب اللانهائية».

يهود متشددون من جماعة ناطوري كارتا يشاركون في احتجاج ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء خطابه بالأمم المتحدة (رويترز)

حملة دعائية إسرائيلية مضادة

رداً على تنامي الأصوات الدولية الناقدة، أطلقت الحكومة الإسرائيلية حملة دعائية واسعة في شوارع نيويورك.

وذكرت الصحيفة العبرية أن مكتب رئيس الوزراء بالتعاون مع «مديرية الدبلوماسية العامة» نشر لوحات إعلانية ضخمة على شاحنات ولوحات ثابتة بالقرب من مقر الأمم المتحدة وميدان «تايمز سكوير»، تحمل عبارة: «تذكروا 7 أكتوبر»، مع رموز «QR» تقود إلى موقع يوثق ما سماه «فظائع حماس» في ذلك اليوم.

وقال مكتب نتنياهو إن الهدف من هذه الحملة هو «تذكير قادة العالم والجمهور بوحشية الهجوم وبأن 48 رهينة ما زالوا محتجزين لدى حماس في غزة».

لوحات إعلانية ضخمة على شاحنات ولوحات ثابتة بالقرب من مقر الأمم المتحدة وميدان «تايمز سكوير» تحمل عبارة: «تذكروا 7 أكتوبر»، مع رموز «QR» (مكتب نتنياهو)

إلا أن ناشطين مناهضين لإسرائيل قاموا باستخدام بعض المساحات الإعلانية نفسها لنشر رسائل معارضة، في محاولة للرد على الرواية الرسمية الإسرائيلية، وفق «تايمز أوف إسرائيل».

عزلة سياسية ومذكرات توقيف دولية

ويأتي خطاب نتنياهو وسط عزلة دبلوماسية متزايدة، حيث أعلنت دول مثل أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة اعترافها بدولة فلسطينية مستقلة. كما ناقش الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على إسرائيل، بينما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهمة جرائم ضد الإنسانية، وهو ما تنفيه الحكومة الإسرائيلية.

احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين في ساحة تايمز سكوير (أ.ب)

ورغم الدعم الأميركي المستمر لإسرائيل، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب – حليف نتنياهو – إلى رفضه لأي مساعٍ لضم الضفة الغربية، محذراً من تجاوز الخطوط الحمراء.

خطاب عباس عبر الفيديو...

وسبق خطاب نتنياهو، كلمة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس الخميس، عبر الفيديو، بعدما رفضت السلطات الأميركية منحه تأشيرة دخول.

ورحّب عباس باعترافات الدول بالدولة الفلسطينية، لكنه دعا المجتمع الدولي إلى خطوات عملية أكثر.

وقال عباس: «لقد آن الأوان ليقوم المجتمع الدولي بإنصاف الشعب الفلسطيني... ومساعدته على نيل حقوقه المشروعة وإنهاء الاحتلال».

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه إحصائيات وزارة الصحة في غزة إلى مقتل أكثر من 65 ألف فلسطيني منذ بدء الحرب، وتشريد 90 في المائة من السكان، وسط أزمة إنسانية متفاقمة.

وبينما تتواصل المطالبات بوقف فوري لإطلاق النار وتدفق المساعدات، يصر نتنياهو على «إنهاء المهمة» ضد «حماس»، وهو ما أكده صراحة خلال خطابه بقوله: «يجب علينا إنهاء المهمة»، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية في غزة.


مقالات ذات صلة

واشنطن لاحتواء مخاوف الليبيين من مبادرتها لحل الأزمة السياسية

شمال افريقيا مسعد بولس مستقبلاً الزوبي في واشنطن (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)

واشنطن لاحتواء مخاوف الليبيين من مبادرتها لحل الأزمة السياسية

سعت الولايات المتحدة إلى احتواء الانتقادات والشكوك التي أحاطت بمبادرتها الخاصة بليبيا، بعدما أثارت تسريبات عن ترتيبات لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا بولس وتيتيه في لقاء سابق (البعثة الأممية)

تزاحم المبادرات السياسية في ليبيا... حل للأزمة أم تمديد لها؟

تتباين آراء سياسيين ليبيين بشأن ازدياد المبادرات الخارجية التي تستهدف حلحلة الأزمة السياسية لبلدهم المنقسم، وتتصدرها مبادرة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
الولايات المتحدة​ مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ب)

الأمم المتحدة تدعو واشنطن للتحقيق في الوفيات بمراكز احتجاز المهاجرين

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك السلطات الأميركية، الجمعة، إلى إجراء تحقيقات في جميع الوفيات في مراكز احتجاز إدارة الهجرة والجمارك.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا عناصر من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في قبرص (أ.ف.ب)

تركيا تتمسّك بـ«حلّ الدولتين» في قبرص

جدّدت تركيا تمسّكها بحلّ الدولتين في قبرص، مُستبقةً جلسة مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أميركا وإيران تعتزمان وقف الضربات مع استئناف المحادثات الفنية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

أميركا وإيران تعتزمان وقف الضربات مع استئناف المحادثات الفنية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤول أميركي إن ‌الولايات ‌المتحدة ​وإيران ‌ستوقفان ⁠الضربات ​وستسمح للسفن بالإبحار بحرية، ⁠إذ من المقرر ⁠استئناف ‌المحادثات الفنية ‌بشأن ​جميع ‌بنود مذكرة ‌التفاهم.

وأضاف «من المقرر استئناف المحادثات ‌الفنية بشأن جميع ⁠بنود مذكرة التفاهم. ⁠وسيوقف الطرفان الضربات مؤقتا وسيسمح للسفن بالإبحار ​بحرية».

وأكد مسؤول أميركي، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الألمانية (د.ب.أ)، أن المحادثات الفنية بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم لا تزال «في مسارها الصحيح للأيام المقبلة كما هو مخطط لهار، مشيرا إلى أن قنوات فض الاشتباك كانت «تعمل وتدار بنجاح» بعد قمة بحيرة لوسيرن.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، نفذت الولايات المتحدة ضربات على أهداف في إيران في أعقاب هجمات في مضيق هرمز ألقت واشنطن باللوم فيها على طهران،

وهددت هذه الهجمات بإعادة إشعال الصراع، بعد أسبوعين تقريبا من توقيع مذكرة التفاهم.

ويوم الأربعاء، طرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إمكانية إجراء المزيد من المحادثات الأميركية الإيرانية على المستوى الفني، وذكر اليوم الاثنين أو يوم غد الثلاثاء كإطار زمني محتمل، وقال أيضا إنه يتوقع أن تجرى المفاوضات مرة أخرى في سويسرا.

والأحد الماضي، التقى ممثلون بارزون عن الولايات المتحدة وإيران والدول الوسيطة باكستان وقطر لإجراء محادثات في منتجع فاخر بالقرب من لوسيرن، ووافقوا على تشكيل مجموعات عمل بشأن قضايا تشمل العقوبات وبرنامج إيران النووي، بالإضافة إلى مجموعات اتصال بشأن مضيق هرمز ووقف إطلاق النار في لبنان.

وتبنى هذه المفاوضات على مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران، وتهدف المحادثات الإضافية إلى إيجاد مخرج محتمل للحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط).


أميركا وإيران تعتزمان وقف الضربات مع استئناف المحادثات الفنية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

أميركا وإيران تعتزمان وقف الضربات مع استئناف المحادثات الفنية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤول أميركي إن ‌الولايات ‌المتحدة ​وإيران ‌ستوقفان ⁠الضربات ​وستسمح للسفن بالإبحار بحرية، ⁠إذ من المقرر ⁠استئناف ‌المحادثات الفنية ‌بشأن ​جميع ‌بنود مذكرة ‌التفاهم.

وأضاف «من المقرر استئناف المحادثات ‌الفنية بشأن جميع ⁠بنود مذكرة التفاهم. ⁠وسيوقف الطرفان الضربات مؤقتا وسيسمح للسفن بالإبحار ​بحرية.


ترمب يهدد بـ«إزالة إيران من الوجود» بعد تبادل جديد للضربات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يهدد بـ«إزالة إيران من الوجود» بعد تبادل جديد للضربات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، من أنَّ إيران «ستزول من الوجود» في حال وجدت الولايات المتحدة نفسها مضطرةً لاستئناف الحرب، متهماً طهران بانتهاك وقف إطلاق النار.

وجاء هذا التهديد بعد إعلان الجيش الأميركي شن ضربات جوية على «مواقع متعددة» في إيران، السبت، وفق ما أفاد بيان للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، رداً على هجمات إيرانية استهدفت حركة الملاحة التجارية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشال»: «الطائرات الأميركية ضربت للتو مواقع إيرانية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع رادار ساحلية؛ بسبب انتهاكها اتفاق وقف إطلاق النار مجدداً».

أضاف: «قد نصل إلى نقطة لا نعود فيها قادرين على التَّصرُّف بعقلانية (...) وإذا ما حدث ذلك، فإنَّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستزول من الوجود».

وأثارت الهجمات المتبادلة توتراً جديداً بين الطرفين اللذين يتفاوضان لإنهاء الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر شهر فبراير (شباط).

كما كشفت الهجمات عن حجم المخاطر التي لا تزال تهدِّد واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط وسلع حيوية أخرى.

وأفاد بيان «سنتكوم» بأنَّ الضربات جاءت رداً على هجوم للقوات الإيرانية بطائرة مسيّرة على الناقلة «كيكو» التي ترفع علم بنما خلال مرورها بالقرب من مضيق «هرمز» «محملة بأكثر من مليونَي برميل من النفط الخام».

وردَّ «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، بشنِّ ضربات على الكويت والبحرين، محذِّراً من أنَّ أي عدوان أميركي جديد تحت أي ذريعة سيُقابَل بـ«رد ساحق».

وأفاد «الحرس الثوري»، في بيان، بأنه استهدف «8 مواقع وبنى تحتية مهمة للجيش الأميركي في قاعدة علي السالم بالكويت، والأسطول البحري الخامس في ميناء سلمان بالبحرين، وتمَّ تدميرها».

وقال «الحرس الثوري» في بيان لاحق إن طهران «سترد بقوة أكبر على أي انتهاك أميركي آخر لوقف إطلاق النار».

وكانت الولايات المتحدة قد نفَّذت أيضاً، الجمعة، ضربات قالت إنها جاءت رداً على هجوم إيراني آخر استهدف سفينة تُدعى «إيفر لافلي».

تقويض مساعي السلام

منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فرضت إيران حظراً على حركة الملاحة في مضيق «هرمز» الحيوي لإمدادات الطاقة، ما أحدث صدمةً اقتصاديةً عالميةً.

واستؤنفت الملاحة تدريجياً عبر المضيق بعد توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم الأسبوع الماضي، بدأتا بموجبها مفاوضات بوساطة باكستانية وقطرية؛ بهدف التَّوصُّل إلى اتفاق نهائي ضمن مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد.

غير أنَّ «الحرس الثوري» حذَّر، الخميس، من أنَّ أي عبور للممر المائي مرتبط بالحصول على إذن من إيران، وعبر المسار الذي حددته، متوعداً باتخاذ «الإجراءات المناسبة» بحق السفن التي تخالف ذلك.

ورغم التصعيد الأخير، فإنّ حركة الملاحة استمرت في المضيق، حيث عبرت 29 سفينة تجارية، الجمعة، وفقاً لبيانات من موقع «كيبلر» لتتبع حركة الملاحة. واتبعت 17 سفينة طريقاً على طول ساحل عمان. وبعد ذروة بلغت 57 سفينة الأربعاء، عبرت 42 سفينة بحلول الخميس.

كذلك، انخفضت أسعار النفط بشكل حاد وسط آمال باستمرار انتعاش حركة الملاحة عبر المضيق.

وأعلنت المنظمة البحرية الدولية (IMO) أنه سيتم استئناف عملية إجلاء السفن العالقة في المضيق منذ بداية الحرب، بمجرد الحصول على «تأكيدات إضافية» بشأن الضمانات الأمنية.

ومنذ بدء عملية الإجلاء الثلاثاء، أُخرجت 155 سفينة ونحو 2500 بحار من الخليج عبر مضيق «هرمز»، بحسب ما أعلن أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة التابعة للأمم المتحدة.

وكان قد تمَّ تعليق إجلاء نحو 600 سفينة على متنها 11 ألف بحار، بعد الهجوم على إحدى السفن.

وفي هذا السياق، بلغ التضخم في إيران مستوى قياسياً في يونيو (حزيران) بفعل الحرب، ليسجّل 88.6 في المائة على أساس سنوي، بحسب مركز الإحصاء الإيراني الرسمي.

اتفاق إطار لبناني - إسرائيلي

غداة توقيع إسرائيل ولبنان اتفاق إطار يمهِّد الطريق أمام التَّوصُّل إلى وقف للحرب على الجبهة اللبنانية، ندَّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، بالاتفاق بوصفه «سقطة مريعة... وتنازلاً عن السيادة»، مؤكداً أنَّ الحزب سوف يتعامل معه على أنه «منعدم الوجود».

وجاء اتفاق الإطار بعد 5 جولات تفاوضية بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية، وهو ينصُّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» في مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من الأراضي التي يحتلها في جنوب البلاد، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنَّه نفَّذ غارةً جويةً استهدفت عناصر يشتبه بأنَّهم مسلحون في منطقة النبطية في جنوب لبنان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية كذلك عن غارات إسرائيلية على بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان، أسفرت عن سقوط قتيل بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وبعيد ذلك، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنَّ الجيش تلقى أوامر بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في المناطق التي يحتلها في جنوب لبنان.

وأضاف أن «المبدأ المهم الذي أُقرَّ في الاتفاق هو أنَّه لن تكون هناك إعادة انتشار لإسرائيل في جنوب لبنان، ولا انسحاب، ما دام حزب الله الإرهابي لم ينزع سلاحه في كل لبنان».

من جهته، عدَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، السبت، أن الاتفاق مع لبنان إنجاز «تاريخي» وجَّه ضربةً إلى إيران و«حزب الله».

وقال: «لقد أقرّت الولايات المتحدة ولبنان بحق إسرائيل في الإبقاء على منطقة أمنية داخل لبنان ما دام ذلك ضرورياً لحماية أمننا».

كذلك، رحَّب عون بالاتفاق بوصفه «خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادة دولته».

لكن وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، ندَّد بالاتفاق عادّاً أنه «خطأ كبير».

وخرج أنصار «حزب الله» إلى شوارع بيروت، مساء الجمعة؛ احتجاجاً على الاتفاق. وحذَّر النائب عن الحزب، حسن فضل الله، بُعيد التوقيع من أنَّ الاتفاق لا يمكن «فرضه» سوى من خلال «حرب أهلية».