تصريحات ترمب عن أوكرانيا بين «التكتيك التفاوضي» والغموضhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5190394-%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%B9%D9%86-%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%8A%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%85%D9%88%D8%B6
تصريحات ترمب عن أوكرانيا بين «التكتيك التفاوضي» والغموض
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء (رويترز)
ما زالت التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول الحرب في أوكرانيا تثير جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها، بعدما فاجأ جمهوره السياسي بخطاب غاضب تجاه موسكو. وفيما رأى مسؤول أميركي كبير في البيت الأبيض أنه مجرد «تكتيك تفاوضي»، عدّه آخرون مؤشراً على احتمال أن ينفض يده من الصراع الذي يقترب من إنهاء عامه الرابع.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
وبينما انشغل المسؤولون في واشنطن بتقييم مغزى هذه التصريحات، انقسم الحلفاء الأوروبيون بين الترحيب الحذر والريبة الصامتة، في حين بدا الكرملين مصمماً على الاستهانة بالخطاب الجديد.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن المسؤول الأميركي الكبير وصفه نبرة الرئيس الأخيرة بأنها انعكاس «لإحباط متزايد من فلاديمير بوتين»، مؤكداً أن ما يقوم به ترمب لا يعكس تحولاً جذرياً بقدر ما ينطلق من سؤال واحد: «كيف يمكننا إبرام صفقة؟». هذا التفسير لم يمنع سيل الانتقادات من مشرعين وخبراء رأوا في الخطاب الجديد دليلاً آخر على تذبذب الرئيس، وغياب أي خطوات عملية تترجم وعوده.
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعهما في نيويورك (أ.ف.ب)
النائب غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، عدّ إعلان ترمب بأن أوكرانيا قادرة على استعادة كامل أراضيها بأنه «كلام رخيص»، ما لم يقترن بتشريع عقوبات مباشرة على روسيا، وتوفير مزيد من الأسلحة لكييف. وأضاف أنه مستعد للتعاون مع الجمهوريين، ولا سيما السيناتور ليندسي غراهام الذي يعمل مع الديمقراطيين على مشروع قرار لفرض عقوبات قاسية إذا فشلت ضغوط البيت الأبيض، لكنه شكك في جدية الرئيس قائلاً إن مواقفه على منصة «تروث سوشيال» لا تُبنى عليها سياسة حقيقية.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متوجهاً إلى اجتماع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
في المقابل، بدا السيناتور الجمهوري المخضرم ميتش ماكونيل أكثر ميلاً لإعطاء الخطاب بعداً إيجابياً؛ إذ رأى أن ترمب حدّد روسيا «كمعتدٍ بوضوح». لكنه حذّر من أن بعض مسؤولي البنتاغون «يقوضون جهود الرئيس» عبر تقييد المساعدات الأمنية أو إلقاء اللوم على حلفاء الناتو.
وكتب ماكونيل في مذكرة داخلية أن «على القائد الأعلى ألا يتسامح مع سياسات مستقلة تضعف نفوذه»، في إشارة ضمنية إلى تصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث حول تخفيضات في التدريب العسكري لدول حدودية مع روسيا.
أما وزير الخارجية ماركو روبيو فقد سعى إلى تهدئة الانطباعات، مؤكداً في نيويورك أن الحرب ستنتهي «على طاولة المفاوضات وليس في ساحة المعركة»، في إعادة تأكيد على الموقف الأميركي التقليدي.
وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيجوت، في بيان، إن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، دعا، خلال اجتماعه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إلى وضع حد لإراقة الدماء في حرب أوكرانيا، حيث «كرر روبيو دعوة الرئيس ترمب إلى وقف أعمال القتل، وضرورة أن تتخذ موسكو خطوات ملموسة نحو حل دائم للحرب الروسية - الأوكرانية». ولم يصدر في البداية أي تعليق من الجانب الروسي عن الاجتماع.
أحد المسؤولين أضاف أن ترمب «ما زال مستعداً لاستخدام الرسوم الجمركية على موسكو» إذا لم تتوقف أوروبا عن شراء الطاقة الروسية، ما عُدّ إشارة إلى تمسكه بأدوات ضغط اقتصادية غير تقليدية بدلاً من العقوبات الكلاسيكية.
صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
في أوساط الخبراء انقسمت القراءات. بيتر دوران، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، رأى في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن إحباط ترمب من روسيا يتصاعد منذ أشهر، بعدما رد بوتين على مبادراته الدبلوماسية بمزيد من القصف ضد المدنيين. وقال دوران إن «صبر الرئيس نفد أخيراً، ومن غير المرجح أن يتغير»، مضيفاً أن وصف روسيا بأنها «نمر من ورق» يعكس فقدان الثقة بقدرات موسكو.
لكن ريتشارد فونتين، الرئيس التنفيذي لمركز الأمن الأميركي الجديد، قال لصحيفة «نيويورك تايمز» إن خطاب ترمب «تحليل وليس سياسة»، معتبراً أن الرئيس «يتأرجح بين رؤى متطرفة»؛ فمرة يقول إن كييف لا تملك فرصة للفوز، ومرة أخرى يؤكد أنها قادرة على استعادة كامل أراضيها. وبرأيه فإن هذه المواقف تعكس نزعة تكتيكية أكثر منها استراتيجية، ولا تعني تغيراً جوهرياً في النهج الأميركي.
الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريج بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
حتى داخل البنتاغون، عبّرت أصوات عن قلق من غياب الفعل وراء الكلام. لورا كوبر، المسؤولة السابقة عن ملف روسيا وأوكرانيا، قالت إن بوتين «يراقب الدعم الأميركي مادياً، وليس مجرد خطابات»، لافتة إلى أن المساعدات الأوروبية باتت تشكّل المصدر الأساسي لدعم كييف مع تراجع الحصة الأميركية. وأضافت: «من غير الواضح كيف يمكن تحقيق السلام من دون دعم واشنطن».
ورغم هذا التردد، فقد كان وقْع التصريحات مختلفاً في كييف.
مسؤول أوكراني كبير وصف لقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي مع ترمب بأنه «إيجابي»، مشيراً إلى أن مجرد تغيير النبرة الأميركية يمنح الجمهوريين في واشنطن غطاءً لمواقف أكثر صرامة تجاه روسيا. بالنسبة لزيلينسكي، بدا التحول انتصاراً سياسياً بعد أشهر من الضغوط التي مورست عليه للقبول بتسوية إقليمية. وقال بيتر دوران لـ«الشرق الأوسط»، إن «تصريحات ترمب بأن أوكرانيا قادرة على الفوز تعكس قيادة قوية من كلا الزعيمين، وستزداد قوة إذا سارع الرئيس إلى تشديد العقوبات الثانوية على مشتري الطاقة الروسية».
دونالد ترمب مع القادة الأوروبيين في واشنطن (إ.ب.أ)
وقال زيلينسكي إنه مستعد للتنحي بعد انتهاء الحرب مع روسيا. وأردف قائلاً لموقع «أكسيوس» الإخباري: «هدفي هو إنهاء الحرب»، وليس الاستمرار في المنصب.
وأضاف «أردت بشدة، في فترة زمنية صعبة للغاية، أن أخدم بلدي. هدفي هو إنهاء الحرب»، وأكد زيلينسكي أنه سيطلب من البرلمان الأوكراني تنظيم انتخابات إذا تم التوصل إلى وقف إطلاق النار. ونتيجة لذلك شككت روسيا مراراً وتكراراً في شرعية زيلينسكي بوصفه زعيماً.
أما في أوروبا فقد انقسمت المواقف بين الترحيب والريبة. وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي أجاب ضاحكاً: «إن شاء الله»، حين سُئل إن كان يعتقد أن ترمب غيّر موقفه فعلاً، مضيفاً أن الرئيس الأميركي «يحب دعم الفائزين، وربما قرر أن أوكرانيا لديها فرصة في النهاية».
وفي إستونيا، وصف وزير الخارجية مارغوس تساهكنا الخطاب الجديد بأنه «تغيير مهم للغاية»، مؤكداً أن الرسالة واضحة: «أوكرانيا ستنتصر». أما لندن فتعاملت بحذر أكبر. رئيس الوزراء كير ستارمر قال إن بوتين لا يستجيب إلا للضغط الأميركي المكثف، بينما رأى مسؤول بريطاني أن «اقتراح ترمب لا يبدل شيئاً في الوضع الراهن».
الرئيسان ترمب وبوتين خلال قمة ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، الخميس، أن الحلف مستمر في دعمه لأوكرانيا، بما في ذلك إمدادها بالأسلحة والإمدادات الأميركية التي يمولها الحلف. وأضاف عبر منصة «إكس» أنه عقد اجتماعاً جيداً، أمس، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وشدد على أن الناتو يواصل العمل لضمان قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها.
في المقابل، حرص زيلينسكي على استثمار الموقف في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، واصفاً التحول بأنه «مغيّر لقواعد اللعبة»، لكنه لم يُخفِ استمرار حاجته إلى المال والتكنولوجيا والاستخبارات والجنود. وأقر بأن الصراع مع روسيا تفاقم بسبب «انهيار القانون الدولي»، قبل أن يضيف بواقعية: «الأمن لا يأتي من القوانين والقرارات، بل من الأصدقاء والأسلحة».
هذه الازدواجية في تلقي تصريحات ترمب تعكس إلى حد بعيد نمطه في السياسة الخارجية. فمنذ بداية ولايته الثانية، أظهر استعداداً للانتقال من لهجة التصعيد إلى الدعوة للمساومة تبعاً للظرف السياسي والجمهور المستهدف؛ مرة يصف الجيش الروسي بأنه «نمر من ورق»، ومرة أخرى يشيد بقوة موسكو الاقتصادية والعسكرية. النتيجة، كما قال أحد المسؤولين الأميركيين، أن «كلا الجانبين يحاول استمالته، لكن شيئاً لم يتغير على الأرض».
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
غير أن منتقديه يرون أن ما بدا دعماً قوياً لكييف قد يكون في الواقع تمهيداً للتراجع عن أي دور مباشر في الحرب.
وقال مستشار سابق: «ترمب متقلب المزاج، وتدفعه مشاعر الغضب أكثر من الحسابات الاستراتيجية»، وهو ما يجعل التنبؤ بمواقفه بالغ الصعوبة، ويجعل الحلفاء في أوروبا والخصوم في موسكو يتعاملون بحذر مع كل تصريح جديد. ويبقى السؤال: هل تصريحات ترمب ورقة في لعبة تفاوضية أكبر مع بوتين، أم بداية لمسار جديد يضع أوكرانيا في موقع أقوى؟ حتى الآن، المؤكد أن أقوال الرئيس الأميركي تواصل إرباك الساحة السياسية من دون أن تغيّر في المعادلة الميدانية.
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يوم الجمعة، أن وزارة الخارجية وافقت على صفقة محتملة لبيع قطع غيار عتاد عسكري ومواد ذات صلة إلى أوكرانيا.
القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة في بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا هاوارد سولومون (البعثة الأميركية لجنيف عبر منصة «إكس»)
عواصم:«الشرق الأوسط»
TT
عواصم:«الشرق الأوسط»
TT
مسؤول أميركي: سنبدأ أنشطة الاختبارات النووية أسوة بالدول الأخرى
القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة في بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا هاوارد سولومون (البعثة الأميركية لجنيف عبر منصة «إكس»)
أعلن القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة لدى بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا، هاوارد سولومون، أن «الولايات المتحدة ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية على قدم المساواة مع الدول الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية».
وأشار سولومون إلى أن الولايات المتحدة أعربت عن قلقها فيما مضى من أن روسيا والصين لم تلتزما بالتوقف عن إجراء التجارب النووية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».
وكان سولومون يشير إلى ما يسمى انفجارات الاختبارات النووية «فوق الحرجة» المحظورة بموجب معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، حيث يتم ضغط المواد الانشطارية لبدء تفاعل نووي متسلسل ذاتي الاستدامة ينجم عنه انفجار.
وتحظر المعاهدة الموقعة عام 1996 تفجيرات التجارب النووية، سواء كان عسكرياً أو سلمياً، فوق سطح الأرض أو في الغلاف الجوي أو تحت الماء أو تحت الأرض، بهدف وقف تطوير الأسلحة النووية.
وتشمل المحظورات الانفجارات «فوق الحرجة» التي تنتج طاقة ناتجة عن تفاعل متسلسل، بينما تستمر بعض الدول في إجراء تجارب «دون حرجة» محدودة النطاق، ينظر إليها تقنياً كمنطقة رمادية.
وقال خبراء إن شبكة المراقبة سجلت جميع الاختبارات النووية الستة التي أجرتها كوريا الشمالية، لكنها غير قادرة على اكتشاف الاختبارات النووية «فوق الحرجة» ذات العائد المنخفض للغاية التي تجرى تحت الأرض في غرف معدنية.
وقال روبرت فلويد، الأمين التنفيذي لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي تراقب الامتثال للحظر العالمي، في بيان، يوم الجمعة، إن نظام المراقبة التابع للمنظمة، «لم يرصد أي حدث يتوافق مع خصائص انفجار لاختبار سلاح نووي في 22 يونيو (حزيران) 2020»، الوقت الذي زعمت الولايات المتحدة أن الصين أجرت اختباراً نووياً سرياً.
وكرر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة، تصريحات للرئيس دونالد ترمب رافضاً نسخة جديدة من اتفاقية كبرى لنزع السلاح النووي بين روسيا والولايات المتحدة.
وكتب عبر منصة «إكس»: «إن (معاهدة) نيو ستارت لم تعد تؤدي غرضها». وأصر بدلاً من ذلك على ترتيب يتضمن الصين أيضاً، وهو ما دافع عنه ترمب من قبل في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز».
وقال روبيو، في منشور مطول على صفحة وزارة الخارجية على منصة «سابستاك»، إن «دخول عهد جديد يتطلب نهجاً جديداً». وأعربت الحكومة الروسية مؤخراً عن أسفها إزاء انتهاء مدة المعاهدة، وتفهم لموقف بكين من عدم المشاركة في مفاوضات مستقبلية محتملة. وقال الكرملين إن ترسانة الصين النووية لا تماثل قوة الترسانة الروسية أو الأميركية.
وانتهت معاهدة «نيو ستارت»، الخميس، ما أدى إلى عدم وجود أي سقف على أكبر ترسانتين نوويتين لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن وأثار مخاوف من سباق تسلح نووي غير مقيد.
تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5238045-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%84-%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9
المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
مودينا:«الشرق الأوسط»
TT
مودينا:«الشرق الأوسط»
TT
تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة
المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
وصلت رسائل تحمل علامة «سري» إلى بعض أقوى الشركات الأميركية في ربيع عام 2025. وحذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية ومنظمتين خيريتين من أن ألبانيزي قد تدرج قريباً أسماءها في تقرير للأمم المتحدة «لمساهمتها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية.
ومن بين هذه الشركات «ألفابت» و«أمازون» و«كاتربيلر» و«شيفرون» و«هيوليت باكارد» (إتش بي) و«آي بي إم» و«لوكهيد مارتن» و«مايكروسوفت» و«بالانتير».
وأظهر تحقيق أجرته وكالة «رويترز» حول الحملة الأميركية ضد ألبانيزي، والمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، أن رسائلها أثارت قلقاً بالغاً لدى الشركات الأميركية لدرجة أن اثنتين منها على الأقل طلبتا المساعدة من البيت الأبيض. ورغم إصرار الأمم المتحدة على أنها تتمتع بحصانة دبلوماسية، فرضت إدارة الرئيس دونالد ترمب عقوبات على ألبانيزي «لكتابة رسائل تهديد» إلى الشركات، وحثت المحكمة الجنائية الدولية على فتح تحقيق.
وتستند نتائج تحقيق «رويترز» إلى مقابلات مع أكثر من 24 مسؤولاً في الولايات المتحدة والأمم المتحدة وموظفين في المحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى أفراد يخضعون لعقوبات.
ووجدت «رويترز» أن إجراءات ترمب ضد ألبانيزي كانت ضمن أمر تنفيذي أوسع نطاقاً استخدمه لفرض عقوبات على قضاة ومدعين عامين في المحكمة، في حملة تهدف جزئياً إلى إحباط أي محاولات مستقبلية لمحاسبته أو محاسبة مسؤولين في إدارته على العمليات العسكرية الأميركية في الخارج.
ويندرج حالياً اسم ألبانيزي وموظفي المحكمة الخاضعين لعقوبات على قائمة عقوبات وزارة الخزانة الأميركية، التي تضم إرهابيين مشتبهاً بهم من تنظيم «القاعدة» وتجار مخدرات مكسيكيين، وتجار أسلحة من كوريا الشمالية.
وقالت ألبانيزي، في مقابلة في مودينا في بلدها إيطاليا: «هذا غير عادل وغير منصف، ويعد اضطهاداً... أنا أعاقَب بسبب عملي في مجال حقوق الإنسان».
وقالت إدارة ترمب إنها فرضت عقوبات على موظفين في المحكمة الجنائية الدولية بسبب محاولاتهم «غير المشروعة التي لا أساس لها» للتحقيق في جرائم تقول المحكمة إن قادة إسرائيليون ارتكبوها في غزة وجرائم مزعومة ارتكبها أفراد من الجيش الأميركي في أفغانستان.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن ألبانيزي شجعت المحكمة على التحقيق مع شركات أميركية ومديرين تنفيذيين فيها بعد أن وجهت «اتهامات خطيرة ولا أساس لها» في رسائلها. وقالت الوزارة، في بيان، أعلنت فيه العقوبات «لن نتهاون مع هذه الحملات من الحرب السياسية والاقتصادية».
لكن «رويترز» وجدت انقسامات عميقة داخل الحكومة الأميركية حول نطاق وتوقيت العقوبات ضد ألبانيزي والمحكمة الجنائية الدولية؛ فقد وضعت خطة معاقبتهما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، عندما أعيد انتخاب ترمب، ووجهت المحكمة اتهامات إلى حليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وفي الوقت الذي حث فيه بعض الدبلوماسيين الأميركيين على ضبط النفس، ضغط مسؤولون كبار عيَّنهم ترمب من أجل اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتعطيل عمل المحكمة الجنائية الدولية ومعاقبة ألبانيزي. وبالإضافة إلى الأخيرة، فرضت إدارة ترمب عقوبات على 8 قضاة و3 مدعين عامين العام الماضي، في ضربة قوية للهيئات القضائية الدولية وهيئات حقوق الإنسان.
مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي تتحدث في جنيف عن وضع حقوق الإنسان في غزة (أ.ف.ب)
واستهداف المحكمة الجنائية الدولية وألبانيزي هو جزء من نهج ترمب في السياسة الخارجية القائم على السعي لتحقيق أهدافه بأي وسيلة ضغط. ففي الشهور القليلة الماضية، اعتقل رئيس فنزويلا وسجنه في نيويورك، وهدد بمهاجمة إيران بسبب عمليات القمع التي أسفرت عن سقوط قتلى في احتجاجات شعبية، وأثار أزمة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) بمحاولته إجبار الدنمارك العضو في الحلف على تسليم غرينلاند.
ويقدم صدام ترمب مع ألبانيزي والمحكمة الجنائية صورة جلية للتداعيات المؤسسية والشخصية لهجومه المتصاعد على الهيئات الدولية. وكثيراً ما استخدمت واشنطن العقوبات لمعاقبة الدول المارقة، وردع منتهكي حقوق الإنسان.
وقال 8 خبراء في العقوبات الأميركية إن استهداف خبيرة مفوضة من الأمم المتحدة والعديد من موظفي المحكمة الجنائية الدولية، منهم 8 من قضاتها الذين يبلغ عددهم 18، يمثل تطوراً خطيراً؛ فالأفراد والمؤسسات العالمية الذين كانوا في السابق يتلقون مجرد التوبيخ من الولايات المتحدة، يواجهون الآن محاولات لتعطيل عملهم أو تفكيك هذه المؤسسات إذا اعتُبروا تهديداً لترمب أو لمصالح الشركات الأميركية.
وتعود معارضة ترمب للمنظمات الدولية إلى ولايته الأولى، عندما انسحب من اتفاقية باريس وهي معاهدة دولية بشأن المناخ، وخفض التمويل التقديري لبعض وكالات الأمم المتحدة. واليوم، تدين واشنطن بأكثر من 2.1 مليار دولار من الرسوم الإلزامية للأمم المتحدة، وحذر الأمين العام أنطونيو غوتيريش في رسالة بتاريخ 28 يناير (كانون الثاني) إلى الدول الأعضاء، اطلعت عليها وكالة «رويترز»، من أن المنظمة الدولية معرضة لخطر «انهيار مالي وشيك».
ويمضي ترمب الآن إلى ما هو أبعد من ذلك، فقد أطلق مؤخراً ما يسمى «مجلس السلام» الذي يهدف، تحت قيادته، إلى حل النزاعات العالمية، متجاوزاً الدور التقليدي للأمم المتحدة بوصفها الهيئة الدبلوماسية الرئيسية في العالم. وانضمت إلى المجلس 20 دولة على الأقل، ولا توجد بينها، باستثناء الولايات المتحدة، أي قوى غربية كبرى.
وكانت العواقب على ألبانيزي وكبار مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية سريعة. أغلقت حساباتهم المصرفية، وألغيت بطاقاتهم الائتمانية. وقالت ألبانيزي، لـ«رويترز»، إنها اضطرت إلى استعارة بطاقات من أصدقائها حتى تتمكن من السفر. وبعد أن تلقت تهديدات، شددت الأمم المتحدة الإجراءات الأمنية لها ولعائلتها. لم يعد بوسع طفليها البالغين من العمر 12 و9 سنوات، التجول بحُرية في الحي الذي تعيش فيه الأسرة في تونس. وقالت ألبانيزي: «لا يمكنهما الخروج من المنزل كما اعتادا واللعب».
وقالت مارغريت ساترثوايت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين إن العقوبات تمثل سابقة خطيرة. وأوضحت ساترثويت وهي أستاذة قانون بجامعة نيويورك: «من المثير للصدمة أن ينظر إلى عمل شخص ما في مجال حقوق الإنسان على أنه خطير لدرجة أنه يعامل كإرهابي».
ورفض البيت الأبيض التعليق. ونقلت «رويترز»، في ديسمبر (كانون الأول)، عن مسؤول أميركي كبير قوله إن ترمب كان قلقاً من أن المحكمة الجنائية الدولية قد تسعى يوماً ما إلى ملاحقته أو ملاحقة أعضاء كبار في إدارته. وقال المسؤول إن الإدارة ستلجأ لفرض عقوبات إضافية إذا لم تعدل المحكمة نظامها الأساسي بما ينص صراحة على حظر أي تحقيقات تستهدف ترمب أو كبار مساعديه.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت إن الولايات المتحدة ترفض «نموذجاً عفا عليه الزمن من التعددية»، ولن تشارك بعد الآن أو تمول المنظمات الدولية إذا رأت أنها تتعارض مع المصالح الوطنية الأميركية. وأضاف أن العقوبات ضد المحكمة الجنائية الدولية تظهر أن الولايات المتحدة «لن تتهاون مع أي محاولات لانتهاك سيادتها أو إخضاع مواطنين أميركيين أو إسرائيليين بشكل غير قانوني للولاية القضائية غير العادلة للمحكمة الجنائية الدولية».
ويمكن أن يؤدي هجوم ترمب على المحكمة إلى إضعاف إحدى الهيئات القليلة التي يمكنها محاسبة قادة نافذين، بمن فيهم أميركيون. ويقول بعض المحامين والدبلوماسيين إن العملية الأميركية في فنزويلا، والهجمات القاتلة التي استهدفت مهربي مخدرات مزعومين في منطقة البحر الكاريبي، قد تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، غير أن المتحدث باسم الخارجية بيغوت وصف تلك الإجراءات بأنها عملية قانونية «محددة الأهداف لتطبيق القانون».
وقالت نانسي كومبس، أستاذة القانون الدولي في كلية «وليام آند ماري» للحقوق بولاية فرجينيا: «العقوبات الأميركية ضد المحكمة الجنائية الدولية تمثل بوضوح محاولة لتقويض مؤسسة كثيراً ما عارضتها إدارة ترمب... إنها جزء من رؤية إدارة ترمب الأوسع للعالم، والتي تقوم على أن الأميركيين يستفيدون عندما لا يتقيدون بمجموعة من المعايير الدولية الضعيفة».
ونددت المحكمة الجنائية بالعقوبات الأميركية، وتعهدت «بمواصلة تقديم العدالة والأمل لملايين الضحايا الأبرياء للفظائع في جميع أنحاء العالم». وفي مذكرات التوقيف الصادرة في نوفمبر 2024، اتهمت المحكمة نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك استخدام ما وصفته «بالتجويع كوسيلة من وسائل الحرب».
وأسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني منذ أن قتل مسلحو حركة «حماس» 1200 إسرائيلي في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
ووصف نتنياهو مذكرات التوقيف بأنها «معادية للسامية» و«يوم أسود» للإنسانية، بينما قال غالانت إن محاولة إنكار حق إسرائيل في شن «حرب عادلة» ستبوء بالفشل.
وفي الوقت نفسه، أصدرت المحكمة الجنائية مذكرة توقيف بحق محمد الضيف قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» بتهمة القتل والتعذيب والاغتصاب واحتجاز رهائن وجرائم أخرى. وأسقطت المحكمة المذكرة لاحقاً بعد أن أكدت «حماس» مقتل الضيف في غارة جوية إسرائيلية في يوليو (تموز) 2024.
وفي ديسمبر، فرضت واشنطن عقوبات على قاضيين آخرين في المحكمة. وتواجه المحكمة مشاكل أخرى أيضاً، فقد هزتها فضيحة تتعلق بالمدعي العام كريم خان، أول مسؤول في المحكمة تُفرض عليه عقوبات العام الماضي. وبدأ خان إجازة في مايو (أيار) الماضي وسط تحقيق تجريه الأمم المتحدة في مزاعم بسوء السلوك الجنسي، وهي اتهامات ينفيها خان.
وفي حديثه لوكالة «رويترز» من منزله في لاهاي، قال خان إن القضاة والمدعين العامين والمسؤولين الآخرين كانوا «أهدافاً سهلة لدولة كبيرة تملك كل هذه القوة».
المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أرشيفية - رويترز)
حملة أميركية
النهج الذي تتبناه إدارة ترمب تجاه المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة جزء من توجه أوسع للانسحاب من ملفات حقوق الإنسان عالمياً، سواء على صعيد الجهود الدبلوماسية أو المؤسسات؛ فقد قلصت الولايات المتحدة المساعدات الخارجية بشكل كبير، بما في ذلك المنح المقدمة للمدافعين عن حقوق الإنسان، كما انسحبت واشنطن من عشرات من هيئات الأمم المتحدة، أو خفضت تمويلها لها بشكل حاد، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي.
أُسست المحكمة الجنائية الدولية في 2002 بموجب معاهدة دولية، وتدعمها 125 دولة ليست منها الولايات المتحدة ولا الصين ولا إسرائيل. ورفضت الإدارات الأميركية المختلفة من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي أن تكون للمحكمة سلطة محاسبة الولايات المتحدة أو أي من حلفائها.
وبدأت أولى خطوات ترمب ضد المحكمة في فبراير (شباط) 2025 عندما أصدر أمره التنفيذي الذي يجيز فرض عقوبات تستهدفها، بدءاً من المدعي العام للمحكمة كريم خان. ووفقاً لمقابلات مع 8 مسؤولين مطلعين، ناقش كبار مسؤولي وزارة الخارجية إلى أي مدى يمكن توسيع نطاق العقوبات المفروضة على المحكمة، وما إذا كان من الممكن فرض عقوبات على شخص لديه تفويض من الأمم المتحدة مثل ألبانيزي.
ويختلف السياسيون والدبلوماسيون المعينون في إدارة ترمب في كثير من الأحيان بشأن الاستراتيجيات. وقال أحد الذين حضروا اجتماعاً، عُقد في مارس (آذار)، ومصدر آخر مطّلع على ما دار في الاجتماع إن مسؤولين في الخارجية الأميركية بحثوا فرض مزيد من العقوبات ذات الصلة بالمحكمة؛ إذ دعا بعضهم إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية وفرض عقوبات محدودة على موظفين من المستويات الأدنى لدفع المحكمة إلى إسقاط التحقيقات بشأن غزة وأفغانستان.
فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة تتحدث في جنيف (رويترز)
وقال المصدر الذي حضر الاجتماع إن ديفيد ميلستين المستشار الكبير للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي اتهم المسؤولين بتعطيل تنفيذ أمر ترمب. وميلستين معارض للمحكمة الجنائية الدولية منذ مدة طويلة. وفي 2021، وصفها بأنها «مؤسسة سياسية فاسدة تعاني خللاً عميقاً» لأسباب منها «ملاحقتها لإسرائيل ظلماً».
وأضاف المصدر نفسه أن ميلستين حث الإدارة الأميركية خلال الاجتماع على فرض عقوبات على المحكمة بأكملها بغض النظر عن أي ردود فعل سلبية قد تواجهها الولايات المتحدة من الحلفاء الأوروبيين. وعند التواصل معهما عبر وزارة الخارجية الأميركية، أحجم ميلستين وهاكابي عن التعليق.
وبصفتها مقررة خاصة للأمم المتحدة، لم تكن ألبانيزي على صلة بصورة رسمية بالمحكمة الجنائية الدولية. إلا أن عملها البارز بشأن غزة ودعمها للمحكمة جعلاها هدفاً رئيسياً آخر لمسؤولي ترمب.
صارت ألبانيزي، المعروفة بنظارتها السميكة ذات الإطار العريض، بمثابة أيقونة عالمية بالنسبة لكثير من الفلسطينيين ومناصريهم. وتوقفت مقابلتها مع «رويترز» في أحد مقاهي مودينا عدة مرات بسبب مارة حرصوا على معانقتها أو مصافحتها وشكرها على تسليط الضوء على المعاناة في غزة.
وقالت ألبانيزي، البالغة من العمر (48 عاماً): «تسببت العقوبات الأميركية في حالة من التضامن ألمسها أينما ذهبت». وفي وقت لاحق، امتد طابور من الناس حول مبنى في مودينا كان من المقرر أن تلقي فيه كلمة.
مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الضفة الغربية وغزة فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ب)
وتحظى ألبانيزي بإعجاب كثير من المدافعين عن حقوق الإنسان، بينما يكرهها مؤيدو إسرائيل. وانتقدها مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عام 2024 على خلفية ما وصفوها بأنها تصريحات معادية للسامية، وذلك بعد تعليقها على منشور على «إكس» يقارن صورة لأدولف هتلر مع مؤيديه في 1933 بصورة لنتنياهو وهو يتلقى الترحيب من مشرعين أميركيين. وكتبت ألبانيزي أسفل المنشور «هذا بالضبط ما كنت أفكر فيه اليوم».
وفي وقت لاحق، دافعت عن تعليقها، وكتبت على «إكس»: «ذكرى المحرقة لا تزال مصونة ومقدسة»، و: «الغضب الأخلاقي الانتقائي» لن يوقف مسار العدالة. وقالت لـ«رويترز»: «أسيء فهم تعليقي».
تم تعيين ألبانيزي في 2022، وهي واحدة من أكثر من 80 خبيراً مستقلاً في مجال حقوق الإنسان مكلفين من الأمم المتحدة بالتحقيق في قضايا مثل؛ التعذيب وحرية التعبير أو بمراقبة دول بعينها. ويكون تعيينهم من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمدة لا تقل عن 6 سنوات. وهم يعملون من دون أجر، ولا يمثلون حكومات بلدانهم، ومصدر دخل ألبانيزي هو مؤلفاتها.
ورغم عدم وجود علاقة رسمية بين هؤلاء الخبراء والمحكمة الجنائية الدولية، قال 3 خبراء سابقين وحاليين نالوا تفويضاً من الأمم المتحدة إن بإمكانهم تقديم تقارير تقصي الحقائق إلى المحكمة والاجتماع مع مسؤوليها واستخدام نفوذهم في مؤسسات ومنتديات دولية أخرى. ويمنحهم وضعهم في الأمم المتحدة حصانة دبلوماسية، وهو أمر بالغ الأهمية لأداء عملهم الذي غالباً ما يجعلهم هدفاً لشخصيات من أصحاب النفوذ.
وقالت أجنيس كالامار المقررة الخاصة السابقة للأمم المتحدة المعنية بحالات القتل خارج نطاق القضاء، والتي ترأس حالياً «منظمة العفو الدولية»: «إذا ألغيت الحصانة الدبلوماسية، فإن ذلك يعني تقويض مبدأ أساسي يقوم عليه النظام الدولي».
وقال مصدران مطلعان إن الحصانة الدبلوماسية كانت قضية محورية في نقاشات داخلية لمسؤولين أميركيين خلال بحثهم فرض عقوبات على ألبانيزي.
وفي الثاني من أبريل (نيسان)، كتبت دوروثي شيا القائمة بأعمال مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش للاستفسار عن الوضع الوظيفي الرسمي لألبانيزي داخل المنظمة، وذلك وفقاً لما ورد في رسالة لاحقة من شيا إلى غوتيريش. وامتنع ستيفان دوغاريك المتحدث باسم غوتيريش عن التعليق على رد الأمين العام، لكن دوغاريك قال، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، إن الأمين العام أوضح للحكومة الأميركية أن «ألبانيزي، فيما يتعلق بمهامها كمقررة خاصة، تتمتع بوضع قانوني وحصانة».
ولم تطلع وكالة «رويترز» على مراسلات مكتوبة بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وقالت ألبانيزي إنها لم تكن على علم بها، وامتنعت شيا عن التعليق.
وفي ذلك الوقت تقريباً، أرسلت ألبانيزي رسائل تم تصنيفها على أنها «سرية» إلى الشركات الأميركية والمنظمتين الخيريتين. وتشير نسخة من الرسائل التي اطلعت عليها «رويترز» إلى أنها حذرت من إمكانية إدراجها في تقرير تعتزم تقديمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة «للمساهمة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» من خلال دعمها غير المباشر للعملية العسكرية الإسرائيلية في غزة.
المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي تتحدث بمؤتمر صحافي في جنيف يوم الاثنين (أ.ف.ب)
ومن بين هذه الشركات شركات أميركية كبرى مثل؛ «لوكهيد مارتن» و«كاتربيلر» و«ألفابت» و«أمازون» و«شيفرون» و«مايكروسوفت» و«آي بي إم» و«هيوليت باكارد» و«بالانتير». وقال متحدث باسم «بالانتير» إن الشركة قدمت لألبانيزي أدلة تثبت أن مزاعمها «لا أساس لها على الإطلاق»، إلا أنها «تجاهلتها تماماً». وقالت ألبانيزي، لوكالة «رويترز» إن «بالانتير» لم تطعن في أي من الحقائق الواردة في تقريرها خلال ردها عليها.
وامتنعت «مايكروسوفت» و«هيوليت باكارد» عن التعليق، بينما لم ترد الشركات الأخرى على طلبات التعقيب.
وفي بعض الرسائل، اتهمت ألبانيزي هذه الشركات بالمساعدة في العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وحثتها على قطع العلاقات مع إسرائيل، وحذرت المسؤولين التنفيذيين من احتمال انتهاكهم للقانون الدولي.
وأفاد 3 مسؤولين أميركيين بأن شركتين أميركيتين على الأقل من الشركات التي تلقت رسائل ألبانيزي طلبتا المساعدة من إدارة ترمب. وقال أحد المسؤولين إن الشركتين اشتكتا من رسائل ألبانيزي إلى المجلس الوطني للهيمنة في مجال الطاقة، وهو مكتب جديد استحدثه ترمب في البيت الأبيض لدعم وتطبيق سياسته في مجال الطاقة. ولم يتسن لوكالة «رويترز» تحديد هوية الشركتين. ولم يرد المجلس على طلب للتعليق تم تقديمه عبر البيت الأبيض.
وفي 20 يونيو (حزيران)، كتبت شيا لغوتيريش مجدداً، قائلة إن واشنطن اطلعت على مسودة تقرير ألبانيزي وإنها «مليئة بالخطاب التحريضي وبالاتهامات الباطلة». وكتبت السفيرة الأميركية أن ألبانيزي ارتكبت «أخطاءً قانونية جوهرية»، وشككت في أحقيتها في «أي امتيازات أو حصانات مزعومة» تتمتع بها بصفتها خبيرة في الأمم المتحدة.
لكن الأمم المتحدة رفضت ذلك. وقال دوغاريك، لـ «رويترز»، «موقف الأمم المتحدة الذي تم إبلاغه مباشرة لوزارة الخارجية الأميركية والذي تم الإعلان عنه مراراً هو أن السيدة ألبانيزي، فيما يتعلق بمهامها كمقررة خاصة، تتمتع بوضع قانوني وحصانة بصفتها خبيرة مكلفة بمهمة للأمم المتحدة».
وقالت ألبانيزي، لـ«رويترز»، «من الواضح أن حصانتي الدبلوماسية لم تُحترم... المسؤولية عن ذلك لا تقع على عاتق الأمم المتحدة، بل على عاتق الدول الأعضاء لتقاعسها عن اتخاذ إجراءات حاسمة، لا سيما بلدي إيطاليا التي التزمت الصمت التام حيال هذه المسألة».
وقال بيغوت المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن المراسلات الأميركية مع الأمم المتحدة «تطرقت إلى مطالبات بإقالة السيدة ألبانيزي من مهمتها»، ولم تتناول مسألة تمتعها بالحصانة الدبلوماسية.
وفي الأول من يوليو، نشرت الأمم المتحدة تقرير ألبانيزي الذي اتهمت فيه شركات أميركية كبرى بالتواطؤ فيما وصفتها بأنها «حملة إبادة جماعية إسرائيلية مستمرة في غزة». وقالت إن من بين الجرائم والانتهاكات التي تسببت هذه الشركات في ارتكابها في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ الإبادة الجماعية والتهجير القسري والتجويع. وكتبت أن الشركات ومسؤوليها التنفيذيين قد يحاسبون جنائياً، بما في ذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية.
ورداً على ذلك، حثت واشنطن غوتيريش علنا على إقالة ألبانيزي وحذرت من أن عدم فعل ذلك سيستدعي «إجراءات حاسمة» من جانب واشنطن. وبعد 8 أيام، وفي التاسع من يوليو، فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها، مستندة إلى الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب ضد المحكمة الجنائية الدولية.
غضب شديد
تم تطبيق العقوبات على ألبانيزي بأثر فوري؛ فبعد أيام قليلة من فرضها شاهدها مراسل لوكالة «رويترز» في العاصمة البوسنية سراييفو محاطة بحارسين شخصيين. ورغم غياب الحارسين في مودينا، قالت ألبانيزي إنها تلقت «بعض التهديدات الجسدية» منذ فرض العقوبات عليها، ما أدى إلى تشديد إجراءات تأمينها. ورفضت الكشف عن تفاصيل التهديدات.
فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة (رويترز)
وتعيش هي وزوجها الإيطالي ماسيميليانو كالي، وهو خبير اقتصادي في البنك الدولي، في تونس منذ أكثر من 4 سنوات. وكان قد أمضيا 3 سنوات في واشنطن العاصمة، حيث كان كالي يعمل في البنك هناك. وأحجم كالي والبنك الدولي عن التعقيب.
وحرمت العقوبات الأميركية ألبانيزي من خدمات مالية أساسية يعدها معظم الناس أمراً مفروغاً منه. وقالت إن حسابها المصرفي في الولايات المتحدة مغلق حالياً، وإن العقوبات منعتها من فتح حساب في بلد آخر، بما في ذلك إيطاليا. وتم تجميد أصولها في الولايات المتحدة، والتي تشمل شقة في واشنطن قيمتها 700 ألف دولار تقريباً تملكها هي وزوجها. وبموجب القانون الأميركي، لا يمكن بيع أو تأجير العقار في هذه الحالة.
والعقوبات الأميركية أداة فعالة للغاية، فلا تقتصر على تجميد الأصول في الولايات المتحدة فحسب، وإنما تمنع المستهدفين فعلياً من استخدام النظام المالي الأميركي، وهو شبكة عالمية يمكنها عرقلة الوصول إلى الخدمات المصرفية في معظم دول العالم. ويواجه الأميركيون والشركات والأجانب المقيمون بشكل قانوني في الولايات المتحدة غرامات باهظة أو أحكاماً بالسجن إذا قاموا بتمويل أو مساعدة أي أفراد خاضعين لعقوبات. ويمكن منع البنوك الأوروبية من التعامل بالدولار أو استبعادها من أنظمة الدفع الدولية، ما قد يوجه ضربة قاصمة لأعمالها.
وقالت ألبانيزي إنها «تلقت عروضاً لفتح حسابات مصرفية في ما يسمى بالملاذات المالية أو الضريبية»، لكنها رفضت وقالت إن ذلك يتعارض مع مبادئها الأخلاقية، ولن يحل «مشكلة عدم شرعية العقوبات الأميركية المفروضة عليّ».
وخلال احتفال بعيد الأنوار (حانوكا) استضافته البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة في ديسمبر، لم يبد السفير الأميركي مايك والتز أي تعاطف يذكر مع ألبانيزي، وفقاً لمقطع فيديو للاحتفال شاهدته «رويترز».
وقال: «أنا سعيد لأنها لا تستطيع الحصول على بطاقة ائتمان أو تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة... نتخذ إجراءات حقيقية لفرض عواقب على أولئك الذين يواصلون أفعالهم المعادية للسامية». ورفض المتحدث باسم والتز الإدلاء بمزيد من التعليقات.
ووزارة الخزانة الأميركية هي التي تنفذ العقوبات، لكنها تستثني الحالات الطبية وحالات الطوارئ الأخرى. ووافقت الوزارة في ديسمبر على طلب من جمعية دراسات الشرق الأوسط في أريزونا بأن تحضر ألبانيزي مؤتمراً عبر الإنترنت. وقال جورج وانغ محامي الجمعية إن ألبانيزي طلبت موافقة الحكومة الأميركية خوفاً من أن يكون ذلك انتهاكاً للعقوبات. وقال متحدث باسم وزارة الخزانة إن الوزارة لا تعلق على الحالات الفردية.
«عازمون على المضي قدماً»
بعد ستة أسابيع من فرض العقوبات على ألبانيزي، استهدفت الولايات المتحدة في 20 أغسطس (آب) موظفين آخرين في المحكمة الجنائية الدولية، هم قاضيان أحدهما الكندية كيمبرلي بروست، واثنان من المدعين العامين.
وقالت وزارة الخارجية إنه تم فرض عقوبات على بروست لأنها «أصدرت حكماً يجيز للمحكمة الجنائية الدولية التحقيق في تصرفات أفراد من الجيش الأميركي في أفغانستان»، وهو قرار اتخذته في عام 2020. لكن المحكمة قالت في العام التالي إنها ستركز على الجرائم التي يتردد أن «طالبان» وتنظيم «داعش» ارتكباها، وإنها ستعطي «أولوية أقل لجوانب أخرى» من التحقيق، والتي تشمل اتهامات للقوات الأميركية بالتعذيب. وتقول بروست إنه «لا يوجد حالياً أي تحقيق جار على حد علمي» بشأن تصرفات الولايات المتحدة في أفغانستان.
القاضية الكندية في المحكمة الجنائية الدولية كيمبرلي بروست (رويترز)
وأردفت تقول، لـ «رويترز»، «فوجئت إلى حد ما بفرض عقوبات عليَّ بسبب شيء فعلته قبل خمس سنوات... خاصة أن الهدف من العقوبات ليس العقاب، وإنما تغيير سلوكك وردعك. وبالطبع، لا ينطبق أي من ذلك عليّ»، لأن التحقيق مع القوات الأميركية متوقف.
وأضافت أنه بعد مسيرة طويلة قضتها في مجال العدالة الجنائية كان إدراج اسمها على قائمة المتورطين في الإرهاب وجرائم خطيرة أخرى «أمراً صعباً جداً من الناحية النفسية».
وتواجه المحكمة صعوبات بالغة في تسيير عملها. وقالت أوليكساندرا ماتفييتشوك رئيسة «مركز الحريات المدنية في أوكرانيا»، وهو منظمة غير ربحية فازت بجائزة نوبل للسلام لتوثيقها انتهاكات حقوق الإنسان، إن العقوبات تشكل «مشكلة عويصة» للتحقيقات التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية في الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وذكرت أن المحكمة تنظر في قضايا ترحيل روسيا لأطفال أوكرانيين، وهجماتها على البنية التحتية المدنية، لكن «قدرات المحكمة المحدودة» بسبب العقوبات الأميركية أخرت ما كانت تتوقع أن يكون مساراً جديداً من التحقيقات في مزاعم إساءة معاملة الأوكرانيين في السجون التي تديرها روسيا.
وفي سبتمبر (أيلول)، تم استخدام أمر ترمب بشأن المحكمة من جديد، وهذه المرة لفرض عقوبات على 3 منظمات فلسطينية لحقوق الإنسان كانت تزود المحكمة بأدلة على مزاعم انتهاكات إسرائيلية.
القاضية في المحكمة الجنائية الدولية كيمبرلي بروست في لاهاي (رويترز)
وذكر شعوان جبارين مدير «مؤسسة الحق»، إحدى هذه المنظمات، أن الإجراءات أوقفت دفع رواتب 45 موظفا، كما أجبرت المؤسسة على الاستغناء عن كاثرين غالاغر محاميتها الأميركية والمدعية السابقة في جرائم الحرب.
ولا تزال ألبانيزي تجاهر بمواقفها في أحاديثها، وقالت أمام حشد في حفل «معاً من أجل فلسطين» الموسيقي لجمع التبرعات، والذي حضره عدد من النجوم في لندن، في سبتمبر، «فلسطين ستكون حرة... الاستسلام ليس خياراً، ليس لدينا هذا الترف».
وهي لا تزال في منصبها. وألقت كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عن بعد من جنوب أفريقيا، في أكتوبر، بعد منعها من دخول الولايات المتحدة. وأكدت لـ «رويترز»: «لن أتوقف عما أفعله... مستحيل».
الولايات المتحدة تتهم الصين بإجراء تجارب نووية سريةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5238041-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A9
توماس دينانو وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي (الخارجية الأميركية)
جنيف:«الشرق الأوسط»
TT
جنيف:«الشرق الأوسط»
TT
الولايات المتحدة تتهم الصين بإجراء تجارب نووية سرية
توماس دينانو وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي (الخارجية الأميركية)
اتهمت الولايات المتحدة بكين، الجمعة، بإجراء تجربة نووية سرية في 2020، ودعت إلى إبرام معاهدة جديدة وأوسع نطاقاً للحد من التسلح تشمل الصين وروسيا.
وسلطت هذه الاتهامات، التي وجهتها واشنطن في مؤتمر عالمي لنزع السلاح، الضوء على التوتر الخطير بين واشنطن وبكين في لحظة حاسمة في مجال الحد من الأسلحة النووية، بعد يوم واحد من انتهاء صلاحية المعاهدة التي تحد من نشر الصواريخ والرؤوس الحربية الأميركية والروسية.
وقال توماس دينانو، وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف: «يمكنني أن أكشف عن أن الحكومة الأميركية على علم بأن الصين أجرت تجارب نووية على متفجرات، بما في ذلك التحضير لتجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان».
وأضاف أن الجيش الصيني «سعى إلى إخفاء التجارب النووية من خلال التعتيم على التفجيرات النووية؛ لأنه أدرك أن هذه التجارب تنتهك التزامات حظر التجارب النووية. استخدمت الصين أسلوب (فك الارتباط) وهي طريقة لتقليل فاعلية الرصد الزلزالي، لإخفاء أنشطتها عن العالم».
وقال دينانو إن الصين أجرت أحد هذه الاختبارات في 22 يونيو (حزيران) 2020، وفقا لوكالة «رويترز».
وأمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أكتوبر (تشرين الأول)، الجيش الأميركي باستئناف عملية اختبار الأسلحة النووية على الفور، قائلاً إن دولاً أخرى تفعل ذلك دون أن يقدم أي تفاصيل أو يذكرها بالاسم.
ولم يرد شن جيان، سفير الصين لشؤون نزع السلاح، بشكل مباشر على اتهامات دينانو، لكنه قال إن بكين تتصرف دائماً بحكمة ومسؤولية في القضايا النووية.
وتابع قائلاً: «تلاحظ الصين أن الولايات المتحدة تواصل في تصريحاتها المبالغة فيما تصفه بالتهديد النووي الصيني. تعارض الصين بحزم مثل هذا الخطاب الزائف».
وقال دبلوماسيون في المؤتمر إن مزاعم الولايات المتحدة جديدة ومثيرة للقلق. ووقعت الصين، مثل الولايات المتحدة، على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي تحظر إجراء تجارب تفجيرات نووية، لكنها لم تصدق عليها. ووقعت روسيا على المعاهدة وصدقت عليها، لكنها سحبت تصديقها في 2023.
وقال روبرت فلويد، رئيس الهيئة الإدارية للمعاهدة ومقرها فيينا، إن نظام الرصد الدولي التابع للهيئة «لم يرصد أي حدث يتوافق مع سمات تفجير لتجربة سلاح نووي» في الوقت الذي قيل عن التجربة الصينية. وأضاف أن تحليلات تفصيلية إضافية لم تغير هذا الاستنتاج.
وقال داريل كيمبل، المدير التنفيذي لرابطة الحد من الأسلحة، إن على الولايات المتحدة أن تقدم أي دليل موثوق على قيام روسيا أو الصين بإجراء تجارب نووية سرية إلى الهيئة الإدارية للمعاهدة، وأن تواصل المحادثات الفنية مع الصين وروسيا.
وأضاف: «أي استئناف للولايات المتحدة لإجراء التجارب رداً على مثل هذه الادعاءات لن يكون فقط غير ضروري من الناحية الفنية، بل سيكون أيضاً أمراً يتسم بالحماقة وسيؤدي لنتائج عكسية؛ لأنه سيسفر عن سلسلة من ردود الفعل تتمثل في إجراء دول أخرى لتجارب نووية».
الحد من التسلح
انتهت صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الموقعة في 2010، الخميس، وأصبحت بذلك روسيا والولايات المتحدة دون أي قيود ملزمة على نشر الصواريخ الاستراتيجية والرؤوس الحربية لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.
ويريد ترمب استبدال اتفاقية جديدة بها، تشمل الصين التي تزيد بسرعة من ترسانتها. وفي غضون ذلك، تقول واشنطن إنها ستواصل تحديث قواتها النووية.
وكتب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في منشور على منصة «سابستاك»: «لا ينبغي لروسيا والصين أن تتوقعا من الولايات المتحدة أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تتنصلان من التزاماتهما وتوسعان قواتهما النووية. سنحافظ على ردع نووي قوي وحديث ويعتمد عليه».
وقال دينانو للمؤتمر: «تواجه الولايات المتحدة اليوم تهديدات من قوى نووية متعددة. باختصار، لم تعد معاهدة ثنائية مع قوة نووية واحدة فقط مناسبة في 2026 ومن الآن فصاعداً». وكرر تقديرات من الولايات المتحدة تقول إن الصين ستمتلك أكثر من ألف رأس نووي بحلول 2030.
وأكد المبعوث الصيني شين أن بلاده لن تشارك في مفاوضات جديدة في هذه المرحلة مع موسكو وواشنطن.
وأشارت بكين في وقت سابق إلى أن عدد رؤوسها الحربية لا يمثل سوى جزء بسيط من عدد الرؤوس الحربية لدى روسيا والولايات المتحدة؛ إذ يقدر عددها بنحو 600 رأس، مقارنة بنحو 4000 رأس لكل من روسيا والولايات المتحدة.
وقال شين: «في هذا العصر الجديد، نأمل أن تتخلى الولايات المتحدة عن فكر الحرب الباردة... وأن تتبنى الأمن المشترك والتعاوني».
وأجرى ترمب ما وصفه بمحادثات «إيجابية للغاية» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ حول التجارة وقضايا الأمن الأوسع نطاقاً، هذا الأسبوع، ومن المقرر أن يزور بكين في أبريل (نيسان).