ترمب يهاجم الأمم المتحدة من تحت قبتها ويحض على الاقتداء بأميركا

رفض الاعترافات بفلسطين ودعا إلى وقف حرب غزة «فوراً» وإطلاق الرهائن «الآن»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يهاجم الأمم المتحدة من تحت قبتها ويحض على الاقتداء بأميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)

استخدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطابه الأول في ولايته الثانية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاثنين، لمهاجمة ما تنادي به من قيم عالمية، داعياً الزعماء الأوروبيين إلى مكافحة الهجرة التي ستؤدي إلى «موت أوروبا» وإلى مواجهة «خدعة» تغيّر المناخ. وحمل على إخفاقاتها المتكررة في منع النزاعات، مطالباً بوقف الحرب في غزة «فوراً» مع إعطاء أولوية لإطلاق الرهائن الإسرائيليين، ومنتقداً الاعترافات التاريخية بدولة فلسطين، ومكرراً أنه لن يسمح لإيران بصنع سلاح نووي.

وجاء ذلك بعد يوم واحد من الاعترافات التاريخية بدولة فلسطين من دول عديدة، منها فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا وموناكو والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا والبرتغال.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)

وكان ترمب في مقدم العشرات من رؤساء الدول والحكومات والمئات من المسؤولين الكبار، الذين جاؤوا إلى نيويورك للمشاركة في اليوم الأول من الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة. وعندما صعد إلى المنصة الرخامية الخضراء الشهيرة لإلقاء خطابه، تبيّن له أن شاشات جهاز التلقين لم تعمل، فقال مازحاً إن «من يُشغّل جهاز التلقين هذا في ورطة كبيرة». ثم بدأ بقراءة خطابه المكتوب على الورق، فقال: «ست سنوات مضت منذ آخر مرة وقفتُ فيها في هذه القاعة الكبرى وخاطبتُ عالماً كان مزدهراً وينعم بالسلام في ولايتي الأولى»، عادّاً أن الولايات المتحدة عانت «أربع سنوات من الضعف والفوضى والتطرف في ظل الإدارة السابقة» للرئيس السابق جو بايدن. ولكن «بعد ثمانية أشهر فقط من إدارتي، صرنا أكثر دول العالم حرارة»، لأن «أميركا تتمتع بأقوى اقتصاد، وأقوى حدود، وأقوى جيش، وأقوى صداقات، وأقوى روح بين كل دول العالم»، مدعياً أن «هذا هو العصر الذهبي لأميركا». وتطرق إلى «إنجازات عديدة» محلية أميركية لإدارته في غضون وقت قياسي، ومنها ضبط الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، حيث «نجحنا في صد غزو هائل» من الأجانب غير الشرعيين.

وأشار إلى أنه سافر في مايو (أيار) الماضي إلى الشرق الأوسط «لزيارة أصدقائي وإعادة بناء شراكاتنا في الخليج، وأعتقد أن تلك العلاقات القيمة مع المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى أصبحت الآن أقرب من أي وقت مضى». وأضاف: «تفاوضت إدارتي على صفقة تجارية تاريخية تلو الأخرى، بما في ذلك مع المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام وإندونيسيا والفلبين وماليزيا والعديد والعديد من الدول الأخرى». وادعى أيضاً أنه «في فترة سبعة أشهر فقط، أنهيت سبع حروب لا نهاية لها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على هامش الجلسة الثمانين للجمعية العامة بنيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقطع ترمب كلمته ليقول إن جهاز التلقين عاد ليعمل. وقال إن «الأمرين اللذين حصلتُ عليهما من الأمم المتحدة، هما سلم متحرك سيئ وجهاز تلقين سيئ». وأضاف: «أدركتُ أن الأمم المتحدة لم تكن موجودة من أجلنا» رغم أنها «تمتلك إمكانات هائلة (...) لكنها لا ترقى إلى مستوى إمكاناتها في معظم الأحيان»، بل إن «كل ما يفعلونه هو كتابة رسالة شديدة اللهجة ثم لا يُتابعونها. إنها كلمات جوفاء، والكلمات الفارغة لا تحل الحروب».

وتطرق إلى اتفاقات إبراهيم للسلام والتطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، مضيفاً أن «الجميع يقولون إنني يجب أن أحصل على جائزة نوبل للسلام»، مؤكداً أن «ما يهمني ليس الفوز بالجوائز، بل إنقاذ الأرواح». وذكّر بأنه «قبل سنوات عديدة، قدّم مطور عقاري ناجح للغاية في نيويورك، يُعرف باسم دونالد ترمب، عرضاً لتجديد وإعادة بناء هذا المجمع التابع للأمم المتحدة (...) مقابل 500 مليون دولار». لكن قادة الأمم المتحدة «أنفقوا ما بين مليارين وأربعة مليارات دولار على المبنى». وقال: «لسوء الحظ، تحدث أشياء كثيرة في الأمم المتحدة تماماً مثل ذلك، ولكن على نطاق أكبر بكثير، أكبر بكثير، من المحزن للغاية أن نرى ما إذا كانت الأمم المتحدة تستطيع أن تلعب دوراً مثمراً».

وقال ترمب إنه «يجب أن نرفض الأساليب الفاشلة في الماضي وأن نعمل معاً لمواجهة بعض أعظم التهديدات في التاريخ». ولذلك «جعلت احتواء هذه التهديدات أولوية قصوى، بدءاً من إيران»، مشدداً على أنه «لا يُمكن السماح للراعي الأول للإرهاب في العالم بامتلاك أخطر سلاح». وأشار إلى عملية «مطرقة منتصف الليل»، التي أسقطت فيها سبع قاذفات أميركية من طراز «بي 2» 14 قنبلة، كل منها يزن 30 ألف رطل، على المنشآت النووية الرئيسية في إيران، مما أدى إلى تدمير كل شيء تماماً. وقال: «لدينا أعظم الأسلحة على وجه الأرض». وتطرق إلى حرب غزة، فقال إن «حماس رفضت مراراً عروضاً معقولة لصنع السلام»، مضيفاً: «أن يسعى بعض هذا الجسم إلى الاعتراف من جانب واحد بدولة فلسطينية (...) هو بمثابة مكافآت كبيرة للغاية بالنسبة لإرهابيي حماس على فظائعهم» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورأى أنه «بدلاً من الإذعان لمطالب حماس بالفدية، على من يريدون السلام أن يتحدوا على رسالة واحدة: أطلقوا الرهائن الآن. فقط أطلقوهم الآن». وقال: «علينا أن نوقف الحرب في غزة فوراً».

السيدة الأميركية ميلانيا ترمب تستمع لكلمة الرئيس ترمب في الأمم المتحدة بنيويورك الاثنين (إ.ب.أ)

وقال ترمب: «عملت أيضاً بلا كلل على وقف القتل في أوكرانيا»، مستفيداً من علاقته الجيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين». وكرر أنه «لم تكن هذه الحرب لتبدأ قط لو كنت رئيساً». وانتقد دول الناتو التي «لم تقطع الكثير من الطاقة الروسية ومنتجات الطاقة الروسية، وهو الأمر الذي، كما تعلمون، اكتشفته منذ نحو أسبوعين، ولم أكن سعيداً»، مضيفاً أنه «في حال لم تكن روسيا مستعدة لعقد صفقة لإنهاء الحرب، فإن الولايات المتحدة مستعدة تماماً لفرض جولة قوية من الرسوم الجمركية، التي أعتقد أنها ستوقف إراقة الدماء بسرعة. لكن لكي تكون هذه الرسوم فعالة، يجب على الدول الأوروبية، وأنتم جميعاً مجتمعون هنا الآن، الانضمام إلينا في تبني الإجراءات نفسها تماماً».

الأسلحة النووية والبيولوجية

وتكلم ترمب عن الحد من الأسلحة الخطيرة، داعياً كل الدول إلى «الانضمام إلينا في وضع حد نهائي» لتطوير الأسلحة البيولوجية والأسلحة النووية، مذكراً بأنه «قبل بضع سنوات فقط، أدت التجارب المتهورة في الخارج إلى جائحة عالمية مدمرة» في إشارة إلى فيروس «كورونا» ومرض «كوفيد 19»، مضيفاً أنه «رغم تلك الكارثة العالمية، تواصل العديد من الدول أبحاثاً بالغة الخطورة في مجال الأسلحة البيولوجية ومسببات الأمراض من صنع الإنسان». وأعلن أن إدارته «ستقود جهداً دولياً لتطبيق اتفاقية الأسلحة البيولوجية، بمشاركة كبار قادة العالم من خلال تطوير نظام تحقق قائم على الذكاء الاصطناعي يمكن للجميع الوثوق به»، آملاً في أن «تضطلع الأمم المتحدة بدور بناء» فيه وفي «أحد أوائل المشاريع في مجال الذكاء الاصطناعي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى نزوله من على المنصة بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحمل على الأمم المتحدة التي «في الواقع تخلق مشاكل جديدة علينا حلها»، عادّاً أن «خير مثال على ذلك هو القضية السياسية الأهم في عصرنا، أزمة الهجرة غير المنضبطة». ورفض «فكرة السماح لأعداد كبيرة من الناس من دول أجنبية بالسفر إلى نصف الكرة الأرضية»، مضيفاً أن «الهجرة وأفكارهم الانتحارية ستؤدي إلى موت أوروبا الغربية». وحذر زعماء بلدان مثل ألمانيا والنمسا واليونان وسويسرا من أنها باتت «على وشك الانهيار» بسبب المهاجرين، داعياً إياهم إلى الاقتداء بما تفعله إدارته حيال المهاجرين المدفوعين من «عصابات المخدرات المتوحشة» مثل «ترين دي أراغوا» في فنزويلا بقيادة الرئيس نيكولاس مادورو الذي يدعم «كل بلطجي إرهابي يهرب المخدرات السامة إلى الولايات المتحدة».

وتطرق إلى أن الولايات المتحدة ستحتفل العام المقبل بالذكرى الـ250 لاستقلالها، داعياً العالم إلى «الاحتفال بمعجزات التاريخ التي بدأت في 4 يوليو (تموز) 1776» مع استقلال الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبعد خطابه، عقد الرئيس ترمب سلسلة لقاءات، مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. واجتمع لاحقاً مع زعماء وممثلي كل من المملكة العربية السعودية وقطر ومصر والإمارات العربية المتحدة والأردن وإندونيسيا وتركيا وباكستان.

عصر الاضطرابات

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ألقى الكلمة الأولى مع بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى، قائلاً إن الأمم المتحدة «بوصلة أخلاقية وقوة للسلام وحفظه وحامية للقانون الدولي ومحفز للتنمية المستدامة وشريان حياة للناس في الأزمات ومنارة لحقوق الإنسان». وإذ أشار إلى تحديات العصر، قال: «دخلنا عصراً من الاضطرابات المتهورة والمعاناة الإنسانية المتواصلة»، مضيفاً أن «ركائز السلام والتقدم تنهار تحت وطأة الإفلات من العقاب، وعدم المساواة، واللامبالاة».

وتحدث عن المدنيين الذين «يُقتلون ويُجوعون وتُسكت أصواتهم في السودان»، وكذلك عن حرب غزة وما فيها من «أهوال - التي تشرف على عام وحشي آخر - ناجمة عن قرارات تتحدى أبسط قواعد البشرية»، مطالباً بتطبيق التدابير الموقتة الملزمة قانوناً، التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في قضية «تطبيق اتفاقية منع جرائم الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة». وشدد على ضرورة مواصلة الجهود على مسار حل الدولتين الذي يعد الحل الوحيد القابل للتطبيق لإحلال السلام في الشرق الأوسط.

وتبعته رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بايربوك التي افتتحت رسمياً أعمال المناقشة العامة السنوية التي تستمر حتى 29 سبتمبر (أيلول) الحالي. ولاحظت أنه «على مدى نحو ثمانين عاماً، لم تختر هذه المنظمة امرأة لهذا المنصب قط». وتساءلت: «كيف لم يتسن العثور على امرأة واحدة من بين أربعة مليارات مرشحة محتملة؟ بالطبع، الخيار يقع على عاتق الدول الأعضاء».

ووفقاً للعرف المتبع منذ عقود، كان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أول المتحدثين، فقال إن سلطة الأمم المتحدة آخذة في التضاؤل. وأضاف: «نحن نشهد ترسيخ نظام دولي جرت عرقلته من خلال تنازلات متكررة للعب القوة».

ودعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دول العالم اليوم إلى الاعتراف بدولة فلسطينية، وذلك في أعقاب الخطوات التي اتخذتها قوى غربية، وحث على وقف إطلاق النار في غزة بأسرع وقت ممكن. وقال إن «الإبادة الجماعية مستمرة في غزة، حتى في الوقت الذي نجتمع فيه هنا».


مقالات ذات صلة

السعودية تدعم برامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بـ 6 ملايين دولار

الخليج  الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)

السعودية تدعم برامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بـ 6 ملايين دولار

قدمت السعودية دعمًا ماليًا بقيمة 6 ملايين دولار لبرامج مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، على أن يُوزع الدعم على مدى أربع سنوات اعتبارًا من العام المالي 2027.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية السعودية في تقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وعدم فرض أي رسوم أو قيد أو استخدامها أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: أمن الحرمين الشريفين «خط أحمر»

شدَّد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على أن أمن الحرمين الشريفين يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة لبلاده، مُجدِّداً إدانة الهجمات التي استهدفت السعودية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام. وصرّح عراقجي، من مقرّ…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

عرض الرئيس دونالد ترمب على الصين شراء أسلحة أميركية، وفق ما صرّح به السفير الأميركي لدى بكين ديفيد بيرديو، خلال مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، أمس الأحد.

وتُشكّل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة بتزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.

وقال بيرديو إن المسألة أُثيرت مجدداً خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي.

وأضاف: «يواصل الرئيس ترمب القول: نحن نبيع الأسلحة لدول أخرى حول العالم. وفي إحدى المرات سأل الرئيس شي إذا كان يرغب في شراء بعضها». وتابع: «تستمرّ المناقشات في شأن مبيعات أخرى، ويتحدث ترمب والرئيس شي عن هذا الأمر في كل مرة يلتقيان فيها»، مؤكداً أن الموقف الأميركي لم يتغيّر.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يميناً) عند الرواق الجنوبي قبيل حفل شاي في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

ونقلت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لا تعتزم بيع أسلحة إلى الصين.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز»، أن «القانون الأميركي يحظر بيع الأسلحة إلى الصين، ولا يوجد أي عرض أو خطة لبيع أسلحة إليها».

ولم تُجِب وزارة الخارجية الصينية مباشرة، الاثنين، عن سؤال بشأن هذه التصريحات، لكنها أكدت أن الصين «عززت دائماً قدراتها الدفاعية الوطنية، بناء على احتياجاتها الخاصة، ولا تزال ملتزمة بالحفاظ على السلام والاستقرار العالميين».

كانت الصين قد حذّرت تايوان، في يونيو (حزيران) الماضي، من أن السعي إلى الاستقلال «بالاعتماد على الولايات المتحدة أو عبر الوسائل العسكرية طريق مسدود».

وأقرت واشنطن، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، قال بيرديو إنها «تفوق ما قدّمه أي رئيس أميركي آخر منذ عام 1979».

وخلال زيارته واشنطن، جدَّد شي تحذيره لترمب بضرورة التحلي «بالحكمة والتروي» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لاستقلال الجزيرة بشكل صريح، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مايو (أيار) الماضي، لمّح ترمب إلى أن حزمة أسلحة جديدة لتايبيه قد تُستخدم ورقة تفاوض مع الصين، مما أثار مخاوف من أن يتحوّل أمن تايوان إلى جزء من المساومات بين البلدين.

وأكد الزعيمان أنهما سيلتقيان مجدداً، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» المقررة في مدينة شينزن الصينية، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم خلال قمة مجموعة العشرين التي يستضيفها منتجع ترمب دورال في ميامي، خلال ديسمبر (كانون الأول).


بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

دعا بيل غيتس المشرعين الفيدراليين وجهات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة إلى تنظيم عملية تطوير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا -إذا تُركت دون رقابة- قد تتسبب في «مليار حالة وفاة»، مؤكداً أنه «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وقال المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، والناشط في مجال الأعمال الخيرية، خلال مقابلة مع كريستين ويلكر، مقدمة برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»: «لا بد أن يشارك المشرعون وجهات إنفاذ القانون في النقاش حول طبيعة الضمانات وآليات المراقبة المطلوبة»، مضيفاً: «ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

وفي معرض حديثه، استخدم غيتس مصطلحاً يُشير عادةً إلى التكاليف التشغيلية اللازمة لإدارة الأعمال، قائلاً: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً بسيطاً على هذا القطاع، لكنه لن يؤدي إلى تباطؤ كبير في وتيرة العمل الذي يقومون به».

وفي جزء آخر من المقابلة -نشرت شبكة «إن بي سي» مقتطفات منه مسبقاً- حذر غيتس بلهجة قوية من أن الذكاء الاصطناعي، إذا وقع في الأيدي الخطأ، سيكون «بالتأكيد قوياً بما يكفي للتسبب في أحداث تؤدي -كما تعلمون- إلى مليار وفاة».

مفتاح الوقف لا يكفي

كما تطرق غيتس إلى فكرة «مفتاح الوقف الطارئ» (kill switch) الذي يمكن استخدامه لتعطيل الذكاء الاصطناعي إذا ما أصبح قوياً للغاية، معتبراً أن هذا الحل غير كافٍ.

وقال غيتس: «لا يكفي وجود مفتاح للوقف الطارئ؛ فنحن لم نصل بعد إلى المرحلة التي... تستولي فيها الأنظمة ذاتياً على أجهزة الكمبيوتر وتصبح -كما تعلم- عصيةً على الوقف. لذا، فإن هذا النقاش... يكشف ببساطة عن مدى افتقار كثيرين إلى المعرفة التقنية».

وأضاف غيتس: «لم يشهد العالم قط سلاحاً بقوة الجمع بين أصحاب النيّات السيئة وأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي»، مردداً بذلك تحذيرات مماثلة صدرت مؤخراً عن طيف واسع من الشخصيات التقنية والسياسية.

طلب تشريع من الكونغرس

وتابع غيتس أن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل. وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينغر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون، قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح وقف» يتيح للسلطات الاتحادية وقف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الوقف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

وقال ترمب للصحافيين في حديقة البيت الأبيض: «في الشهر الماضي، لقي 25 ألف شخص حتفهم في الحرب بين أوكرانيا وروسيا، هل تفهمون؟ 25 ألفاً»، وفق ما ذكرته شبكة «فوكس نيوز».

وأضاف: «وفي الشهر الذي سبقه، لقي 32 ألف شخص حتفهم... معظمهم جنود، بنسبة 97 في المائة من الجنود. ولكن سواء كانوا جنوداً أو مدنيين، فكّروا في الأمر: 32 ألفاً. قبل شهرين، قُتل 33 ألف شخص؛ وهذا الشهر، قُتل 25 ألفاً. يا له من أمر مؤسف».

جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (د.ب.أ)

وتكبدت روسيا وحدها خسائر بشرية بلغت نحو 450 ألف جندي منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022، وذلك وفقاً لبيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وأعرب ترمب عن رغبته في رؤية نهاية للحرب قريباً، كاشفاً أنه تحدث مؤخراً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب: «لقد تحدثت معه كثيراً، وهو مستمر في مساره وكذلك بوتين. وفي يوم ما - نأمل أن يكون في المستقبل القريب، وربما قبل حلول الشتاء القاسي - سيتوصلان إلى اتفاق».

كما زعم أنه حث زيلينسكي على محاولة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «لقد ناقشت مع زيلينسكي العديد من المواضيع المختلفة، وتوصلنا إلى اتفاق قوي للغاية بشأن الكثير منها. ولكن هل تعلم ما الذي أريده منه أن يفعله؟ أن يبرم اتفاقاً. أريده أن يتوصل إلى تسوية مع بوتين، وأن يتوصل بوتين إلى تسوية معه».

وأعلن زيلينسكي يوم الجمعة أن ترمب وافق على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية الأميركية.

وكتب زيلينسكي يوم الجمعة: «هناك اتفاقات ملموسة بشأن تراخيص صواريخ باتريوت. فخلال اجتماعنا، أكد الرئيس ترمب أنه اتخذ قراره النهائي: ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان ترمب قد تردد سابقاً في منح أوكرانيا هذه التراخيص.