ترمب يهاجم الأمم المتحدة من تحت قبتها ويحض على الاقتداء بأميركا

رفض الاعترافات بفلسطين ودعا إلى وقف حرب غزة «فوراً» وإطلاق الرهائن «الآن»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يهاجم الأمم المتحدة من تحت قبتها ويحض على الاقتداء بأميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)

استخدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطابه الأول في ولايته الثانية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاثنين، لمهاجمة ما تنادي به من قيم عالمية، داعياً الزعماء الأوروبيين إلى مكافحة الهجرة التي ستؤدي إلى «موت أوروبا» وإلى مواجهة «خدعة» تغيّر المناخ. وحمل على إخفاقاتها المتكررة في منع النزاعات، مطالباً بوقف الحرب في غزة «فوراً» مع إعطاء أولوية لإطلاق الرهائن الإسرائيليين، ومنتقداً الاعترافات التاريخية بدولة فلسطين، ومكرراً أنه لن يسمح لإيران بصنع سلاح نووي.

وجاء ذلك بعد يوم واحد من الاعترافات التاريخية بدولة فلسطين من دول عديدة، منها فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا وموناكو والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا والبرتغال.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)

وكان ترمب في مقدم العشرات من رؤساء الدول والحكومات والمئات من المسؤولين الكبار، الذين جاؤوا إلى نيويورك للمشاركة في اليوم الأول من الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة. وعندما صعد إلى المنصة الرخامية الخضراء الشهيرة لإلقاء خطابه، تبيّن له أن شاشات جهاز التلقين لم تعمل، فقال مازحاً إن «من يُشغّل جهاز التلقين هذا في ورطة كبيرة». ثم بدأ بقراءة خطابه المكتوب على الورق، فقال: «ست سنوات مضت منذ آخر مرة وقفتُ فيها في هذه القاعة الكبرى وخاطبتُ عالماً كان مزدهراً وينعم بالسلام في ولايتي الأولى»، عادّاً أن الولايات المتحدة عانت «أربع سنوات من الضعف والفوضى والتطرف في ظل الإدارة السابقة» للرئيس السابق جو بايدن. ولكن «بعد ثمانية أشهر فقط من إدارتي، صرنا أكثر دول العالم حرارة»، لأن «أميركا تتمتع بأقوى اقتصاد، وأقوى حدود، وأقوى جيش، وأقوى صداقات، وأقوى روح بين كل دول العالم»، مدعياً أن «هذا هو العصر الذهبي لأميركا». وتطرق إلى «إنجازات عديدة» محلية أميركية لإدارته في غضون وقت قياسي، ومنها ضبط الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، حيث «نجحنا في صد غزو هائل» من الأجانب غير الشرعيين.

وأشار إلى أنه سافر في مايو (أيار) الماضي إلى الشرق الأوسط «لزيارة أصدقائي وإعادة بناء شراكاتنا في الخليج، وأعتقد أن تلك العلاقات القيمة مع المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى أصبحت الآن أقرب من أي وقت مضى». وأضاف: «تفاوضت إدارتي على صفقة تجارية تاريخية تلو الأخرى، بما في ذلك مع المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام وإندونيسيا والفلبين وماليزيا والعديد والعديد من الدول الأخرى». وادعى أيضاً أنه «في فترة سبعة أشهر فقط، أنهيت سبع حروب لا نهاية لها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على هامش الجلسة الثمانين للجمعية العامة بنيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقطع ترمب كلمته ليقول إن جهاز التلقين عاد ليعمل. وقال إن «الأمرين اللذين حصلتُ عليهما من الأمم المتحدة، هما سلم متحرك سيئ وجهاز تلقين سيئ». وأضاف: «أدركتُ أن الأمم المتحدة لم تكن موجودة من أجلنا» رغم أنها «تمتلك إمكانات هائلة (...) لكنها لا ترقى إلى مستوى إمكاناتها في معظم الأحيان»، بل إن «كل ما يفعلونه هو كتابة رسالة شديدة اللهجة ثم لا يُتابعونها. إنها كلمات جوفاء، والكلمات الفارغة لا تحل الحروب».

وتطرق إلى اتفاقات إبراهيم للسلام والتطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، مضيفاً أن «الجميع يقولون إنني يجب أن أحصل على جائزة نوبل للسلام»، مؤكداً أن «ما يهمني ليس الفوز بالجوائز، بل إنقاذ الأرواح». وذكّر بأنه «قبل سنوات عديدة، قدّم مطور عقاري ناجح للغاية في نيويورك، يُعرف باسم دونالد ترمب، عرضاً لتجديد وإعادة بناء هذا المجمع التابع للأمم المتحدة (...) مقابل 500 مليون دولار». لكن قادة الأمم المتحدة «أنفقوا ما بين مليارين وأربعة مليارات دولار على المبنى». وقال: «لسوء الحظ، تحدث أشياء كثيرة في الأمم المتحدة تماماً مثل ذلك، ولكن على نطاق أكبر بكثير، أكبر بكثير، من المحزن للغاية أن نرى ما إذا كانت الأمم المتحدة تستطيع أن تلعب دوراً مثمراً».

وقال ترمب إنه «يجب أن نرفض الأساليب الفاشلة في الماضي وأن نعمل معاً لمواجهة بعض أعظم التهديدات في التاريخ». ولذلك «جعلت احتواء هذه التهديدات أولوية قصوى، بدءاً من إيران»، مشدداً على أنه «لا يُمكن السماح للراعي الأول للإرهاب في العالم بامتلاك أخطر سلاح». وأشار إلى عملية «مطرقة منتصف الليل»، التي أسقطت فيها سبع قاذفات أميركية من طراز «بي 2» 14 قنبلة، كل منها يزن 30 ألف رطل، على المنشآت النووية الرئيسية في إيران، مما أدى إلى تدمير كل شيء تماماً. وقال: «لدينا أعظم الأسلحة على وجه الأرض». وتطرق إلى حرب غزة، فقال إن «حماس رفضت مراراً عروضاً معقولة لصنع السلام»، مضيفاً: «أن يسعى بعض هذا الجسم إلى الاعتراف من جانب واحد بدولة فلسطينية (...) هو بمثابة مكافآت كبيرة للغاية بالنسبة لإرهابيي حماس على فظائعهم» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورأى أنه «بدلاً من الإذعان لمطالب حماس بالفدية، على من يريدون السلام أن يتحدوا على رسالة واحدة: أطلقوا الرهائن الآن. فقط أطلقوهم الآن». وقال: «علينا أن نوقف الحرب في غزة فوراً».

السيدة الأميركية ميلانيا ترمب تستمع لكلمة الرئيس ترمب في الأمم المتحدة بنيويورك الاثنين (إ.ب.أ)

وقال ترمب: «عملت أيضاً بلا كلل على وقف القتل في أوكرانيا»، مستفيداً من علاقته الجيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين». وكرر أنه «لم تكن هذه الحرب لتبدأ قط لو كنت رئيساً». وانتقد دول الناتو التي «لم تقطع الكثير من الطاقة الروسية ومنتجات الطاقة الروسية، وهو الأمر الذي، كما تعلمون، اكتشفته منذ نحو أسبوعين، ولم أكن سعيداً»، مضيفاً أنه «في حال لم تكن روسيا مستعدة لعقد صفقة لإنهاء الحرب، فإن الولايات المتحدة مستعدة تماماً لفرض جولة قوية من الرسوم الجمركية، التي أعتقد أنها ستوقف إراقة الدماء بسرعة. لكن لكي تكون هذه الرسوم فعالة، يجب على الدول الأوروبية، وأنتم جميعاً مجتمعون هنا الآن، الانضمام إلينا في تبني الإجراءات نفسها تماماً».

الأسلحة النووية والبيولوجية

وتكلم ترمب عن الحد من الأسلحة الخطيرة، داعياً كل الدول إلى «الانضمام إلينا في وضع حد نهائي» لتطوير الأسلحة البيولوجية والأسلحة النووية، مذكراً بأنه «قبل بضع سنوات فقط، أدت التجارب المتهورة في الخارج إلى جائحة عالمية مدمرة» في إشارة إلى فيروس «كورونا» ومرض «كوفيد 19»، مضيفاً أنه «رغم تلك الكارثة العالمية، تواصل العديد من الدول أبحاثاً بالغة الخطورة في مجال الأسلحة البيولوجية ومسببات الأمراض من صنع الإنسان». وأعلن أن إدارته «ستقود جهداً دولياً لتطبيق اتفاقية الأسلحة البيولوجية، بمشاركة كبار قادة العالم من خلال تطوير نظام تحقق قائم على الذكاء الاصطناعي يمكن للجميع الوثوق به»، آملاً في أن «تضطلع الأمم المتحدة بدور بناء» فيه وفي «أحد أوائل المشاريع في مجال الذكاء الاصطناعي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى نزوله من على المنصة بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحمل على الأمم المتحدة التي «في الواقع تخلق مشاكل جديدة علينا حلها»، عادّاً أن «خير مثال على ذلك هو القضية السياسية الأهم في عصرنا، أزمة الهجرة غير المنضبطة». ورفض «فكرة السماح لأعداد كبيرة من الناس من دول أجنبية بالسفر إلى نصف الكرة الأرضية»، مضيفاً أن «الهجرة وأفكارهم الانتحارية ستؤدي إلى موت أوروبا الغربية». وحذر زعماء بلدان مثل ألمانيا والنمسا واليونان وسويسرا من أنها باتت «على وشك الانهيار» بسبب المهاجرين، داعياً إياهم إلى الاقتداء بما تفعله إدارته حيال المهاجرين المدفوعين من «عصابات المخدرات المتوحشة» مثل «ترين دي أراغوا» في فنزويلا بقيادة الرئيس نيكولاس مادورو الذي يدعم «كل بلطجي إرهابي يهرب المخدرات السامة إلى الولايات المتحدة».

وتطرق إلى أن الولايات المتحدة ستحتفل العام المقبل بالذكرى الـ250 لاستقلالها، داعياً العالم إلى «الاحتفال بمعجزات التاريخ التي بدأت في 4 يوليو (تموز) 1776» مع استقلال الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبعد خطابه، عقد الرئيس ترمب سلسلة لقاءات، مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. واجتمع لاحقاً مع زعماء وممثلي كل من المملكة العربية السعودية وقطر ومصر والإمارات العربية المتحدة والأردن وإندونيسيا وتركيا وباكستان.

عصر الاضطرابات

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ألقى الكلمة الأولى مع بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى، قائلاً إن الأمم المتحدة «بوصلة أخلاقية وقوة للسلام وحفظه وحامية للقانون الدولي ومحفز للتنمية المستدامة وشريان حياة للناس في الأزمات ومنارة لحقوق الإنسان». وإذ أشار إلى تحديات العصر، قال: «دخلنا عصراً من الاضطرابات المتهورة والمعاناة الإنسانية المتواصلة»، مضيفاً أن «ركائز السلام والتقدم تنهار تحت وطأة الإفلات من العقاب، وعدم المساواة، واللامبالاة».

وتحدث عن المدنيين الذين «يُقتلون ويُجوعون وتُسكت أصواتهم في السودان»، وكذلك عن حرب غزة وما فيها من «أهوال - التي تشرف على عام وحشي آخر - ناجمة عن قرارات تتحدى أبسط قواعد البشرية»، مطالباً بتطبيق التدابير الموقتة الملزمة قانوناً، التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في قضية «تطبيق اتفاقية منع جرائم الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة». وشدد على ضرورة مواصلة الجهود على مسار حل الدولتين الذي يعد الحل الوحيد القابل للتطبيق لإحلال السلام في الشرق الأوسط.

وتبعته رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بايربوك التي افتتحت رسمياً أعمال المناقشة العامة السنوية التي تستمر حتى 29 سبتمبر (أيلول) الحالي. ولاحظت أنه «على مدى نحو ثمانين عاماً، لم تختر هذه المنظمة امرأة لهذا المنصب قط». وتساءلت: «كيف لم يتسن العثور على امرأة واحدة من بين أربعة مليارات مرشحة محتملة؟ بالطبع، الخيار يقع على عاتق الدول الأعضاء».

ووفقاً للعرف المتبع منذ عقود، كان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أول المتحدثين، فقال إن سلطة الأمم المتحدة آخذة في التضاؤل. وأضاف: «نحن نشهد ترسيخ نظام دولي جرت عرقلته من خلال تنازلات متكررة للعب القوة».

ودعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دول العالم اليوم إلى الاعتراف بدولة فلسطينية، وذلك في أعقاب الخطوات التي اتخذتها قوى غربية، وحث على وقف إطلاق النار في غزة بأسرع وقت ممكن. وقال إن «الإبادة الجماعية مستمرة في غزة، حتى في الوقت الذي نجتمع فيه هنا».


مقالات ذات صلة

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

انفتح المشهد السياسي في ليبيا على انقسام حيال الإحاطة التي قدمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».


ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأميركية.

وتفرض ضريبة الخدمات الرقمية، التي استحدثت في عام 2020، بنسبة 2 في المائة على إيرادات العديد من شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

وقال ترمب للصحافيين من المكتب البيضاوي الخميس: «لقد كنا ننظر في الأمر، ويمكننا معالجة ذلك بسهولة بالغة من خلال فرض رسوم جمركية كبيرة على المملكة المتحدة، لذا فمن الأفضل لهم أن يكونوا حذرينر.

وأضاف: «إذا لم يلغوا الضريبة، فسنفرض ،على الأرجح، رسوما جمركية كبيرة على المملكة المتحدة».

وتستهدف الضريبة الشركات التي تتجاوز إيراداتها العالمية من الأنشطة الرقمية 500 مليون جنيه إسترليني (673 مليون دولار)، بحيث تكون أكثر من 25 مليون جنيه إسترليني من هذه الإيرادات مستمدة من المستخدمين في المملكة المتحدة.

وقال ترمب إن هذه القوانين، التي طالما كانت مصدرا للتوتر في العلاقات الأمريكية البريطانية، تستهدف «أهم الشركات في العالم».

ولم تتغير ضريبة الخدمات الرقمية بموجب الاتفاقية التجارية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة التي تم الاتفاق عليها في مايو (أيار) 2025، رغم أنها كانت نقطة للنقاش.

ويأتي ذلك بعد أشهر من تهديدات أميركية مماثلة بفرض رسوم جمركية وقيود تصدير جديدة على الدول التي لديها ضرائب رقمية أو لوائح تؤثر على عمالقة التكنولوجيا الأميركيين.