لقاء ترمب - زيلينسكي المرتقب: فرصة للسلام أم ورقة ضغط جديدة على أوروبا؟

قد يُشكّل اختباراً جديداً لمحاولة وساطة أميركية بين كييف وموسكو في وقت تتصاعد الضغوط على أوروبا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

لقاء ترمب - زيلينسكي المرتقب: فرصة للسلام أم ورقة ضغط جديدة على أوروبا؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

تتجه الأنظار إلى نيويورك الأسبوع المقبل، حيث يُرتقب أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. اللقاء المنتظر قد يُشكّل اختباراً جديداً لمحاولة وساطة أميركية بين كييف وموسكو، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على أوروبا لتشديد العقوبات ضد روسيا، بينما يعيش سكان شرق بولندا ورومانيا مخاوف زائدة من امتداد الحرب إلى أراضيهم.

الرئيسان ترمب وزيلينسكي خلال اجتماع سابق في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)

وكشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من إسرائيل أن ترمب أجرى سلسلة اتصالات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومع زيلينسكي، وأنه سيجتمع على الأرجح مع الأخير في نيويورك. وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعٍ يصفها ترمب بـ«التفاوض من أجل إنهاء سريع للحرب». لكن خلف هذه الوساطة تلوح حسابات سياسية واقتصادية.

فقد أعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، أنه يريد التفاوض على «اتفاق» مع أوكرانيا، بحيث تقدم معادنها النادرة - المستخدمة في الصناعات الإلكترونية - بوصفها «ضمانة» مقابل استمرار المساعدات. وفيما يعكس ذلك توجهاً براغماتياً من ترمب الذي انتقد مراراً حجم الأموال التي أنفقتها واشنطن على أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي قبل أكثر من ثلاث سنوات، تسعى أوكرانيا التي تُعدّ واشنطن الداعم الرئيسي لها في مواجهة الغزو الروسي، إلى ضمان استمرار المساعدات الأميركية.

رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي والرئيس الأوكراني ورئيس المجلس الأوروبي (أ.ب)

موقف ترمب تجاه روسيا ظل متقلباً، فبينما يعلن تشدده أحياناً، سرعان ما يلمح إلى أن الحرب «أوروبية أكثر منها أميركية». وفي منشور حديث على منصته «تروث سوشيال»، أكد أنه لن يفرض عقوبات جديدة على موسكو ما لم يلتزم جميع أعضاء «الناتو» بالخطوة ذاتها، «مقترحاً» عليهم في الوقت نفسه، فرض رسوم جمركية مرتفعة على الصين.

 

 

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي في 10 مايو (أ.ف.ب)

ويرى البعض أنه، حتى لو أظهر ترمب ضعفاً هائلاً في التعامل مع الرئيس الروسي، فهذا لا يعني أنه ليس على حق بشأن أوروبا. كما أنه يستحق الإشادة أيضاً لتلميحه الضمني بأن الحرب في أوكرانيا أكبر من مستقبل دولة واحدة، وأن على «الناتو» بذل كل ما في وسعه لتحقيق النصر.

وتعكس تصريحاته الأخيرة استياءه من أوروبا التي ما زالت، رغم العقوبات، تعتمد على النفط والغاز الروسيين. إذ تشير بيانات 2024 إلى أن الاتحاد الأوروبي استورد ما قيمته 25.7 مليار دولار من الطاقة الروسية، بانخفاض طفيف فقط عن العام السابق. ورغم خطة أوروبية لوقف استيراد الغاز الروسي بحلول 2027، فإن دولاً مثل المجر وسلوفاكيا، حصلت على إعفاءات، ما أثار غضب البيت الأبيض.

صورة مركَّبة تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيريه الأميركي دونالد ترمب (وسط) والأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا أحد يعلم ما إذا كان ترمب، يُصدر إنذاراً نهائياً لإقناع أوروبا، أم أنه ذريعة له للاستمرار في تقديم القليل أو عدم تقديم أي مساعدة لأوكرانيا. فأسلوبه هو طرح المطالب، ثم تحديد مهلة أسبوعين أخرى، ثم تجاوزها، ثم تكرار ما فعله.

وفي واشنطن، تزداد الضغوط على الكونغرس للتحرك بصرامة أكبر تجاه موسكو. فقد دعا مشرعون جمهوريون وديمقراطيون إلى تمرير مشاريع قوانين لفرض «عقوبات ثانوية» على الدول التي تواصل شراء الطاقة الروسية. كما طُرحت مبادرة لتصنيف روسيا «دولة راعية للإرهاب» إذا لم تُعد نحو 19 ألف طفل أوكراني اختطفوا من عائلاتهم.

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي - 15 أغسطس (أ.ف.ب)

غير أن هذه المبادرات ظلت معلّقة بفعل حرص قادة الحزب الجمهوري في الكونغرس على منح ترمب مساحة لمواصلة دبلوماسيته الشخصية مع بوتين. ويخشى منتقدو هذا النهج أن يؤدي ذلك إلى إطالة أمد الحرب، ويتيح لموسكو توسيع سيطرتها على الأرض.

في موازاة التجاذبات السياسية، فجّرت التوغلات الروسية المتكررة بطائرات مسيّرة في بولندا ورومانيا موجة جديدة من القلق في شرق أوروبا. ففي حادثة الأسبوع الماضي، اخترقت 19 طائرة روسية من دون طيار الأجواء البولندية، ما دفع «الناتو» إلى إسقاط ثلاث منها على الأقل. ورغم عدم وقوع إصابات، فإن الشظايا تسببت في أضرار، وأثارت مخاوف بين السكان المحليين الذين يعيشون على بُعد أميال قليلة من الحدود الأوكرانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

ودعا وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الحلف الأطلسي إلى فرض منطقة حظر جوي فوق أوكرانيا، عادّاً أن «حماية أوكرانيا تعني حماية بقية أوروبا». لكن الفكرة ما زالت تصطدم برفض أميركي وبريطاني خشية الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع الطائرات الروسية.

وفتحت التوغلات الروسية فصلاً جديداً في معاناة المجتمعات الحدودية. ففي قرى شرق بولندا، تحدّث سكان عن ليالٍ عاشوها في ملاجئ مؤقتة خشية سقوط الطائرات المسيّرة فوق منازلهم. وقالت سيدة فقدت سقف بيتها بفعل الحطام: «نحن في أشدّ خطر. لا نملك ملاجئ، ولا نعرف كيف نتصرف إذا تكررت الهجمات». وفي رومانيا، أُغلقت مطارات شرق البلاد مؤقتاً بعد حوادث مماثلة. وتخشى الحكومات من أن تكلف عمليات اعتراض هذه الطائرات الرخيصة مليارات الدولارات إذا استمرت. أحد الخبراء العسكريين البولنديين قدّر أن إسقاط مجموعة من الطائرات المسيّرة كلف بلاده نحو ثمانية ملايين دولار.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (رويترز)

في المقابل، تواصل موسكو ربط أي تسوية بشروط صارمة، من بينها تسليم كييف مساحات واسعة من أراضيها، وقطع الطريق نهائياً على انضمامها إلى «الناتو». المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أكد أن روسيا «لا تزال مهتمة بالحل السياسي»، لكنه اتهم الحلف الأطلسي بأنه «في حالة حرب فعلية مع موسكو». وبالتوازي، كثفت روسيا هجماتها الجوية هذا العام باستخدام أسراب من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، وهو ما غيّر من طبيعة المعارك، وفرض على أوكرانيا طلب مزيد من أنظمة الدفاع الجوي.

التوتر لم يقتصر على الطائرات. فقد أجرت روسيا وبيلاروسيا مناورات عسكرية مشتركة هي الأولى منذ 2021، في رسالة عدّها مراقبون «تذكيراً لأوروبا بقرب الخطر من حدودها». بيد أن حضور مراقبين عسكريين أميركيين تلك المناورات عُدّ مؤشراً على رغبة واشنطن في إبقاء قنوات التواصل مع مينسك وموسكو مفتوحة، رغم التحالف الوثيق بينهما.

بين محاولات ترمب للتوسط في وقف إطلاق النار، وضغوط الكونغرس لفرض عقوبات أشد، ومخاوف الأوروبيين من أن تمتد نيران الحرب إلى عقر دارهم، تبدو الأزمة الأوكرانية بعيدة عن الحل. ورغم أن اللقاء المرتقب بين ترمب وزيلينسكي قد يفتح نافذة جديدة، لكنه يظل محاطاً بالغموض والتشكيك، خصوصاً في ظل شروط روسية قاسية، وتردد أوروبي، ومجتمع دولي منقسم بين الحسم والتسويات المؤقتة. وحتى إشعار آخر، ستبقى أوكرانيا عالقة بين حسابات القوى الكبرى، ومخاوف جيرانها من حرب قد تتسع في أي لحظة.

 

 


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».