لقاء ترمب - زيلينسكي المرتقب: فرصة للسلام أم ورقة ضغط جديدة على أوروبا؟

قد يُشكّل اختباراً جديداً لمحاولة وساطة أميركية بين كييف وموسكو في وقت تتصاعد الضغوط على أوروبا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

لقاء ترمب - زيلينسكي المرتقب: فرصة للسلام أم ورقة ضغط جديدة على أوروبا؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

تتجه الأنظار إلى نيويورك الأسبوع المقبل، حيث يُرتقب أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. اللقاء المنتظر قد يُشكّل اختباراً جديداً لمحاولة وساطة أميركية بين كييف وموسكو، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على أوروبا لتشديد العقوبات ضد روسيا، بينما يعيش سكان شرق بولندا ورومانيا مخاوف زائدة من امتداد الحرب إلى أراضيهم.

الرئيسان ترمب وزيلينسكي خلال اجتماع سابق في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)

وكشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من إسرائيل أن ترمب أجرى سلسلة اتصالات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومع زيلينسكي، وأنه سيجتمع على الأرجح مع الأخير في نيويورك. وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعٍ يصفها ترمب بـ«التفاوض من أجل إنهاء سريع للحرب». لكن خلف هذه الوساطة تلوح حسابات سياسية واقتصادية.

فقد أعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، أنه يريد التفاوض على «اتفاق» مع أوكرانيا، بحيث تقدم معادنها النادرة - المستخدمة في الصناعات الإلكترونية - بوصفها «ضمانة» مقابل استمرار المساعدات. وفيما يعكس ذلك توجهاً براغماتياً من ترمب الذي انتقد مراراً حجم الأموال التي أنفقتها واشنطن على أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي قبل أكثر من ثلاث سنوات، تسعى أوكرانيا التي تُعدّ واشنطن الداعم الرئيسي لها في مواجهة الغزو الروسي، إلى ضمان استمرار المساعدات الأميركية.

رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي والرئيس الأوكراني ورئيس المجلس الأوروبي (أ.ب)

موقف ترمب تجاه روسيا ظل متقلباً، فبينما يعلن تشدده أحياناً، سرعان ما يلمح إلى أن الحرب «أوروبية أكثر منها أميركية». وفي منشور حديث على منصته «تروث سوشيال»، أكد أنه لن يفرض عقوبات جديدة على موسكو ما لم يلتزم جميع أعضاء «الناتو» بالخطوة ذاتها، «مقترحاً» عليهم في الوقت نفسه، فرض رسوم جمركية مرتفعة على الصين.

 

 

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي في 10 مايو (أ.ف.ب)

ويرى البعض أنه، حتى لو أظهر ترمب ضعفاً هائلاً في التعامل مع الرئيس الروسي، فهذا لا يعني أنه ليس على حق بشأن أوروبا. كما أنه يستحق الإشادة أيضاً لتلميحه الضمني بأن الحرب في أوكرانيا أكبر من مستقبل دولة واحدة، وأن على «الناتو» بذل كل ما في وسعه لتحقيق النصر.

وتعكس تصريحاته الأخيرة استياءه من أوروبا التي ما زالت، رغم العقوبات، تعتمد على النفط والغاز الروسيين. إذ تشير بيانات 2024 إلى أن الاتحاد الأوروبي استورد ما قيمته 25.7 مليار دولار من الطاقة الروسية، بانخفاض طفيف فقط عن العام السابق. ورغم خطة أوروبية لوقف استيراد الغاز الروسي بحلول 2027، فإن دولاً مثل المجر وسلوفاكيا، حصلت على إعفاءات، ما أثار غضب البيت الأبيض.

صورة مركَّبة تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيريه الأميركي دونالد ترمب (وسط) والأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا أحد يعلم ما إذا كان ترمب، يُصدر إنذاراً نهائياً لإقناع أوروبا، أم أنه ذريعة له للاستمرار في تقديم القليل أو عدم تقديم أي مساعدة لأوكرانيا. فأسلوبه هو طرح المطالب، ثم تحديد مهلة أسبوعين أخرى، ثم تجاوزها، ثم تكرار ما فعله.

وفي واشنطن، تزداد الضغوط على الكونغرس للتحرك بصرامة أكبر تجاه موسكو. فقد دعا مشرعون جمهوريون وديمقراطيون إلى تمرير مشاريع قوانين لفرض «عقوبات ثانوية» على الدول التي تواصل شراء الطاقة الروسية. كما طُرحت مبادرة لتصنيف روسيا «دولة راعية للإرهاب» إذا لم تُعد نحو 19 ألف طفل أوكراني اختطفوا من عائلاتهم.

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي - 15 أغسطس (أ.ف.ب)

غير أن هذه المبادرات ظلت معلّقة بفعل حرص قادة الحزب الجمهوري في الكونغرس على منح ترمب مساحة لمواصلة دبلوماسيته الشخصية مع بوتين. ويخشى منتقدو هذا النهج أن يؤدي ذلك إلى إطالة أمد الحرب، ويتيح لموسكو توسيع سيطرتها على الأرض.

في موازاة التجاذبات السياسية، فجّرت التوغلات الروسية المتكررة بطائرات مسيّرة في بولندا ورومانيا موجة جديدة من القلق في شرق أوروبا. ففي حادثة الأسبوع الماضي، اخترقت 19 طائرة روسية من دون طيار الأجواء البولندية، ما دفع «الناتو» إلى إسقاط ثلاث منها على الأقل. ورغم عدم وقوع إصابات، فإن الشظايا تسببت في أضرار، وأثارت مخاوف بين السكان المحليين الذين يعيشون على بُعد أميال قليلة من الحدود الأوكرانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

ودعا وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الحلف الأطلسي إلى فرض منطقة حظر جوي فوق أوكرانيا، عادّاً أن «حماية أوكرانيا تعني حماية بقية أوروبا». لكن الفكرة ما زالت تصطدم برفض أميركي وبريطاني خشية الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع الطائرات الروسية.

وفتحت التوغلات الروسية فصلاً جديداً في معاناة المجتمعات الحدودية. ففي قرى شرق بولندا، تحدّث سكان عن ليالٍ عاشوها في ملاجئ مؤقتة خشية سقوط الطائرات المسيّرة فوق منازلهم. وقالت سيدة فقدت سقف بيتها بفعل الحطام: «نحن في أشدّ خطر. لا نملك ملاجئ، ولا نعرف كيف نتصرف إذا تكررت الهجمات». وفي رومانيا، أُغلقت مطارات شرق البلاد مؤقتاً بعد حوادث مماثلة. وتخشى الحكومات من أن تكلف عمليات اعتراض هذه الطائرات الرخيصة مليارات الدولارات إذا استمرت. أحد الخبراء العسكريين البولنديين قدّر أن إسقاط مجموعة من الطائرات المسيّرة كلف بلاده نحو ثمانية ملايين دولار.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (رويترز)

في المقابل، تواصل موسكو ربط أي تسوية بشروط صارمة، من بينها تسليم كييف مساحات واسعة من أراضيها، وقطع الطريق نهائياً على انضمامها إلى «الناتو». المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أكد أن روسيا «لا تزال مهتمة بالحل السياسي»، لكنه اتهم الحلف الأطلسي بأنه «في حالة حرب فعلية مع موسكو». وبالتوازي، كثفت روسيا هجماتها الجوية هذا العام باستخدام أسراب من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، وهو ما غيّر من طبيعة المعارك، وفرض على أوكرانيا طلب مزيد من أنظمة الدفاع الجوي.

التوتر لم يقتصر على الطائرات. فقد أجرت روسيا وبيلاروسيا مناورات عسكرية مشتركة هي الأولى منذ 2021، في رسالة عدّها مراقبون «تذكيراً لأوروبا بقرب الخطر من حدودها». بيد أن حضور مراقبين عسكريين أميركيين تلك المناورات عُدّ مؤشراً على رغبة واشنطن في إبقاء قنوات التواصل مع مينسك وموسكو مفتوحة، رغم التحالف الوثيق بينهما.

بين محاولات ترمب للتوسط في وقف إطلاق النار، وضغوط الكونغرس لفرض عقوبات أشد، ومخاوف الأوروبيين من أن تمتد نيران الحرب إلى عقر دارهم، تبدو الأزمة الأوكرانية بعيدة عن الحل. ورغم أن اللقاء المرتقب بين ترمب وزيلينسكي قد يفتح نافذة جديدة، لكنه يظل محاطاً بالغموض والتشكيك، خصوصاً في ظل شروط روسية قاسية، وتردد أوروبي، ومجتمع دولي منقسم بين الحسم والتسويات المؤقتة. وحتى إشعار آخر، ستبقى أوكرانيا عالقة بين حسابات القوى الكبرى، ومخاوف جيرانها من حرب قد تتسع في أي لحظة.

 

 


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».