قانونيون يشككون بشرعية قصف أميركا قارباً في البحر الكاريبي

السفينة الحربية الأميركية سامبسون تغادر بنما (إ.ب.أ)
السفينة الحربية الأميركية سامبسون تغادر بنما (إ.ب.أ)
TT

قانونيون يشككون بشرعية قصف أميركا قارباً في البحر الكاريبي

السفينة الحربية الأميركية سامبسون تغادر بنما (إ.ب.أ)
السفينة الحربية الأميركية سامبسون تغادر بنما (إ.ب.أ)

تحت ضغط شديد من الكونغرس لتقديم مبرر قانوني لقتل القوات الأميركية 11 مهرب مخدرات، فإن إدارة ترمب تتجنب حتى الآن المشرعين، وتقدم مبررات عامة مختلطة تثير تساؤلات خطيرة حول شرعية الضربة، كما يقول خبراء قانونيون ومصادر في الكونغرس.

وأفاد مصدران مطلعان، لشبكة «سي إن إن»، بأن وزارة الدفاع ألغت فجأة، يوم الجمعة، إحاطات سرية كان من المقرر تقديمها في الصباح إلى عدة لجان رئيسية في مجلسي النواب والشيوخ، وكان المشرعون ومساعدوهم يأملون طرح أسئلة على المسؤولين حول المبرر القانوني للضربة، وحتى الحصول على تفاصيل أساسية مثل الوحدة العسكرية التي نفذت الهجوم، ونوع الذخيرة المستخدمة، ونوع جمع المعلومات الذي تم لتحديد هويات ونيات من كانوا على متن القارب.

بشكل عام، سعى مسؤولو الإدارة إلى تقديم حجة مفادها أن الأشخاص الـ11 الذين كانوا على متن قارب سريع قصفته الولايات المتحدة في المياه الدولية في البحر الكاريبي هذا الأسبوع كانوا أهدافاً عسكرية مشروعة لأنهم أعضاء في عصابة فنزويلية تدعى «ترين دي أراغوا»، صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

وقال شخص مطلع على تفكير البنتاغون: «كانت الضربة هي النتيجة الطبيعية لتصنيفهم منظمة إرهابية. إذا كان هناك قارب مليء بمقاتلي (القاعدة) يقوم بتهريب متفجرات نحو الولايات المتحدة، فهل كان أحد ليسأل هذا السؤال أصلاً؟».

لكن الكونغرس حدد بشكل صريح في عام 2001 أن الولايات المتحدة في حالة حرب مع تنظيم «القاعدة»، مما جعلهم رسمياً مقاتلين يُسمح للولايات المتحدة بقتلهم بموجب القانونين المحلي والدولي، لكنها لم تفعل ذلك مع «ترين دي أراغوا».

يمنح تصنيف أي مجموعة منظمة إرهابية أجنبية، بموجب القانون الأميركي، الرئيس، سلطة فرض عقوبات مالية وقانونية، مثل العقوبات المالية، لكنه لا يأذن تلقائياً باستخدام القوة المميتة.

يحق للرئيس بموجب المادة الثانية من الدستور استخدام القوة العسكرية عندما يكون ذلك في المصلحة الوطنية، وعندما لا يصل إلى حد «الحرب» بالمعنى الدستوري، الأمر الذي يتطلب قراراً من الكونغرس. فسرت الإدارات السابقة هذه المعايير بشكل واسع إلى حد ما، خاصة في الحرب التي استمرت لعقود ضد تنظيمي «القاعدة» و«داعش» وغيرهما من الجماعات الإرهابية، وقد ادعى مسؤولو إدارة ترمب أن الرئيس كان يمارس سلطاته المخولة له بموجب المادة الثانية في هذه الحالة.

ولكن مرة أخرى، يشير الخبراء القانونيون إلى وجود تعقيد: فهذه السلطة غير المحددة لا تزال تتطلب من الرئيس إثبات أن أهدافه أهداف عسكرية مشروعة، ويجب معاملتهم بوصفهم مقاتلين بموجب القانونين الدولي والمحلي. في العادة، يتم التعامل مع أعضاء الكارتلات وعصابات تهريب المخدرات بوصفهم مجرمين يتمتعون بحقوق الإجراءات القانونية، وليسوا مقاتلين أعداء، ولم تقدم إدارة ترمب حتى الآن مبرراً، بخلاف الاستناد لتصنيف المنظمة إرهابية، للدخول في حالة صراع مسلح مع «ترين دي أراغوا».

أرسل ترمب، يوم الجمعة، خطاباً إلى رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون والسيناتور الجمهوري تشاك غراسلي، الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ، يخطر الكونغرس رسمياً بالضربة، لكنه قدم تفاصيل قليلة لا تتجاوز الاستناد إلى سلطته بموجب المادة الثانية من الدستور، ولم يذكر «ترين دي أراغو» بالاسم، هدفاً، وفقاً لنص الخطاب الذي حصلت عليه «سي إن إن».

وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان، إن «الضربة كانت متوافقة تماماً مع قانون النزاع المسلح»، مما يشير إلى أن الإدارة تريد تطبيق قواعد الحرب على «ترين دي أراغوا».

وعلّق بريان فينكان، المحامي السابق في وزارة الخارجية المتخصص في قضايا سلطات الحرب، قائلاً: «إنها لعبة كلمات قانونية وتعبيرات. إنهم يستخدمون الكثير من الكلمات التي لا تتلاءم معاً أو تشكل مبرراً قانونياً متماسكاً».

تفاصيل قليلة عن القتلى

حتى إذا كان الإجراء المتخذ ضد الأشخاص الـ11 في القارب يشكل ضربة ضد مجموعة كانت الولايات المتحدة في حالة صراع مسلح معها، فلا تزال هناك أسئلة وتناقضات قانونية أخرى ضمن الرواية الرسمية للإدارة للحادث.

أشار فينكان وآخرون إلى اعتراف وزير الخارجية ماركو روبيو بأنه كان يمكن اعتراض القارب بدلاً من تدميره، كما حدث في الماضي، لكن الرئيس أمر بضربة قاتلة بوصفها خياراً أول، وليست حلاً أخيراً.

وقال محام سابق في البنتاغون غادر منصبه الحكومي في الأشهر الأخيرة: «هذه النقطة وحدها تكشف الخدعة؛ اتخاذ الرئيس إجراءً عسكرياً يتطلب إثبات عدم وجود بديل للقوة المميتة».

رأى ترمب، في خطابه إلى الكونغرس، أن الإدارة تصرفت وفق مبدأ الدفاع عن النفس بسبب «عجز بعض دول المنطقة أو عدم رغبتها في معالجة التهديد المستمر للأشخاص والمصالح الأميركية المنبثق من أراضيها»، وهي لغة تردد بعض المبررات الرئيسية لاستخدام القوة بموجب القانون الدولي.

ولكن، كما قال المحامي الذي عمل بالبنتاغون، بموجب ميثاق الأمم المتحدة الذي يضع قواعد الحرب الدولية، فإن الادعاء بوجود عمل دفاعي «يتطلب إثبات أنه كان ضرورياً ومتناسباً»، موضحاً: «إذا كنت تعترف بأنه كان بإمكانك ببساطة اعتراض القارب، فكيف كان قصفه ضرورياً؟».

وربما الأهم من ذلك، كما قال الخبراء ومساعدو الكونغرس، أن الإدارة لم تقدم حتى الآن سوى تفاصيل قليلة عن الأشخاص الـ11 على متن القارب، التي من شأنها أن تدعم تقييمهم بأنهم كانواً هدفاً عسكرياً مشروعاً.

قدم روبيو وترمب تقييمات متضاربة حول وجهة القارب، قال روبيو في البداية إن المخدرات المزعومة على متنه كانت «على الأرجح» في طريقها إلى ترينيداد أو دولة كاريبية أخرى، بينما قال ترمب إن القارب كان متجهاً إلى الولايات المتحدة. وأشار روبيو لاحقاً إلى أن الولايات المتحدة لديها معلومات استخبارية تفيد بأن القارب «كان في طريقه، في نهاية المطاف، إلى الولايات المتحدة».

على الرغم من أن وزير الدفاع بيت هيغسيث قال، يوم الأربعاء، إن الحكومة «تعرف تماماً من كان على متن القارب وتعرف ما كانوا يفعلونه بالضبط»، وقال ترمب إن الولايات المتحدة لديها «شرائط تسجيل لهم وهم يتحدثون»، إلا أن الحكومة لم تُعلن هويات أي من القتلى. تعرض الجيش ووكالة المخابرات المركزية لانتقادات في الماضي بسبب عمليات قتل خاطئة لمدنيين اعتقدوا أنهم إرهابيون.

يحظر القانون الدولي القتل المتعمد للمدنيين، حتى في سياق نزاع مسلح. بينما يحظر القانون الأميركي عمليات القتل الأحادية المتعمدة للأهداف غير العسكرية.

وقال فينكان: «هناك كلمة تُطلق على القتل المتعمد لأشخاص خارج سياق النزاع المسلح، هذه الكلمة هي (جريمة قتل). لم تقدم الإدارة دليلاً على أن الولايات المتحدة في حالة نزاع مسلح مع (ترين دي أرغوا) أو أنهم يخضعون لقانون الحرب».


مقالات ذات صلة

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

العالم طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

أنقذ زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية اثنين من طاقم طائرة مروحية تابعة للجيش الأميركي، ما يسلّط الضوء على قوة المركبات البحرية المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة قبل إقلاعها من مطار "جون إف كينيدي" الدولي في نيويورك، 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: أميركا سترد على إسقاط إيران مروحية «أباتشي»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌الثلاثاء، ‌إن ​إيران ‌أسقطت ⁠طائرة ​هليكوبتر ⁠«أباتشي» أميركية كانت ⁠تقوم ‌بدورية ‌في ​مضيق ‌هرمز خلال ‌الليل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفن في مضيق هرمز (رويترز)

إنقاذ طاقم هليكوبتر أميركية بعد سقوطها قرب «هرمز»

​قالت القيادة المركزية الأميركية، ‌الثلاثاء، ​إن ‌زورقاً ⁠​تابعاً للبحرية عثر ⁠على فردَي طاقم ⁠طائرة ‌هليكوبتر ‌هجومية ​أميركية ‌وأنقذهما في ‌مياه مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية) p-circle

إيران تندد بـ«انتهاك وقف إطلاق النار» بعد ضربات أميركية على رادارات

قالت الخارجية الإيرانية إن الهجوم الأميركي على منشآت الرادار والمراقبة الساحلية في منطقة سيريك وجزيرة قشم، ينتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية من عملية اعتراض القوات الأميركية للسفينة «دافينا» (القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ)

«البنتاغون» ينفي استهداف مدمرتين أميركيتين بصواريخ إيرانية

نفى الجيش الأميركي، الجمعة، ما أعلنته إيران عن إطلاقها «صواريخ تحذيرية» على مدمّرتين أميركيتين في خليج عُمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بيل غيتس يدلي بشهادته أمام «الكونغرس» في قضية إبستين

الملياردير بيل غيتس في سبتمبر 2025 (أ.ب)
الملياردير بيل غيتس في سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

بيل غيتس يدلي بشهادته أمام «الكونغرس» في قضية إبستين

الملياردير بيل غيتس في سبتمبر 2025 (أ.ب)
الملياردير بيل غيتس في سبتمبر 2025 (أ.ب)

يدلي الملياردير بيل غيتس بشهادته، الأربعاء، أمام لجنة في «الكونغرس» الأميركي تُحقق في قضية إبستين، وذلك في استجواب بشأن صداقته مع المموّل المُدان بارتكاب جرائم جنسية.

وسيحضر المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت جلسة استماع مغلقة أمام لجنة مجلس النواب في مبنى الكابيتول بواشنطن.

وقال متحدث باسم الملياردير، في بيان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أبريل (نيسان) الماضي، عند الإعلان عن جلسة الاستماع: «يرحب بيل غيتس بفرصة المثول أمام اللجنة».

وأضاف المتحدث: «على الرغم من أنه لم يشهد أو يشارك في أي نشاط غير قانوني لإبستين، لكنه يتطلع إلى الإجابة عن أسئلة اللجنة لدعم هذا العمل المهم».

وفي أواخر فبراير (شباط) الماضي، صرّح بيل غيتس بأن علاقته بجيفري إبستين كانت «خطأ فادحاً»، معترفاً لأعضاء مؤسسته بأنه أقام علاقات خارج نطاق الزواج مع امرأتين روسيتين، لكنه نفى أي تورط له في أنشطة المموّل الأميركي الذي تُوفي في السجن عام 2019 قبل محاكمته بتُهم ارتكاب جرائم جنسية.

صورة من تركة جيفري إبستين لمؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس وهو يقف مع امرأة جرى إخفاء وجهها (أ.ف.ب)

«لم أرَ أي شيء غير قانوني»

وقال بيل غيتس، حينها، وفق تسجيل صوتي حصلت عليه صحيفة «وول ستريت جورنال»: «كان من الخطأ الفادح قضاء الوقت مع إبستين»، ودعوة مسؤولين تنفيذيين من مؤسسة غيتس إلى اجتماعات معه.

كما صرّح بيل غيتس قائلاً: «لم أفعل أي شيء غير قانوني، لم أرَ أي شيء غير قانوني».

ووفقاً له، بدأت علاقته بجيفري إبستين، عام 2011، بعد ثلاث سنوات من إقرار المموّل السابق بذنبه في قضية الاتجار الجنسي بقاصرات.

وتشير مسوَّدة بريد إلكتروني من جيفري إبستين، نشرتها وزارة العدل الأميركية ضمن مجموعة وثائق القضية التي تحمل الاسم نفسه، إلى علاقات لبيل غيتس خارج إطار الزواج.

وفي هذه الرسالة، التي يبدو أنها لم تُرسَل، يتباهى جيفري إبستين بمساعدة «بيل» في الحصول على أدوية «لعلاج آثار ممارسة الجنس مع فتيات روسيات».

مجرد ذكر اسم شخص في ملف إبستين لا يعني بالضرورة ارتكابه أي مخالفة، لكن هذه الوثائق تُظهر بالحد الأدنى وجود صلات بين المُدان بالاعتداء الجنسي أو شركائه وأفراد معينين قللوا من شأن هذه العلاقات، أو حتى أنكروها.

نُسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

«جزيرة إبستين»

أدلى عدد من الشخصيات البارزة في السياسة الأميركية بشهاداتهم أمام لجنة التحقيق في «الكونغرس»، بمن فيهم الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، ووزير التجارة الحالي هوارد لوتنيك.

وأكد بيل كلينتون آنذاك أنه «لم يكن لديه أي فكرة» عن الجرائم الجنسية التي ارتكبها صديقه السابق. وعند وفاته، اتُّهم جيفري إبستين خصوصاً بجلب فتيات قاصرات إلى «جزيرة إبستين»، الجزيرة التي كان يملكها في جزر العذراء الأميركية، بغرض الاتجار بالجنس.

صورة تجمع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وجيفري إبستين ضِمن الملفات المُفرج عنها من جانب وزارة العدل الأميركية (رويترز)

ودافعت بام بوندي، المدّعية العامة الأميركية السابقة، عن تعامل إدارة الرئيس دونالد ترمب مع هذه القضية الحساسة للغاية أمام لجنة التحقيق في أواخر مايو (أيار) الماضي.

وأثارت قضية تسريب وثائق إبستين جدلاً واسعاً ضد دونالد ترمب منذ بداية ولايته الثانية. وفي العام الماضي، دعا الجمهوري أنصاره إلى تجاوز الأمر، رغم ازدياد المطالبات بالشفافية.

وتؤكد وزارة العدل أنها نشرت جميع الوثائق التي كان القانون يُلزمها بنشرها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القضاء الأميركي يحكم بسجن قيادي سابق في «طالبان» 42 عاماً

قاعة محكمة فارغة بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
قاعة محكمة فارغة بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

القضاء الأميركي يحكم بسجن قيادي سابق في «طالبان» 42 عاماً

قاعة محكمة فارغة بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
قاعة محكمة فارغة بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)

قضت محكمة في الولايات المتحدة، الثلاثاء، بسجن قيادي سابق في حركة «طالبان» الأفغانية 42 عاماً، بعد إدانته بخطف صحافي وقتل جنود أميركيين في عام 2008.

واتّهم مدّعون أميركيون حاجي نجيب الله (50 عاماً) بخطف صحافي أميركي جرى تعريفه بأنه الصحافي لدى «نيويورك تايمز» ديفيد رود، ومدنيَّين أفغانيَّين.

كما اتُّهم بالوقوف وراء مقتل ثلاثة جنود أميركيين ومترجم أفغاني، في هجومٍ نفّذته قوّات تحت قيادته في يونيو (حزيران) 2008.

وبعدما أُوقف في أوكرانيا، جرى تسليمه إلى الولايات المتحدة في 2020.

وأقرّ بذنبه، العام الماضي، باحتجاز رهائن وتوفير مواد داعمة لارتكاب أعمال إرهابية تسببت بسقوط قتلى، وفق ما جاء في بيان لوزارة العدل الأميركية.

وقال المدَّعي العام الأميركي بالوكالة تود بلانش إن «أولئك الذين يؤذون الأميركيين وينخرطون في أعمال إرهابية ستجري ملاحقتهم وسيواجهون العدالة، مهما طال الزمن».

خُطف رود في أفغانستان، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، إلى جانب مترجم وسائق.

ووفق «نيويورك تايمز»، التي أبقت خبر خطفه سرّاً خشية تعريضه للخطر، نجح رود في الفرار من خاطفيه في 2009.


ماذا بعد تأييد «الكونغرس» قرارات صلاحيات الحرب على إيران؟

ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام «الكونغرس» الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)
ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام «الكونغرس» الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)
TT

ماذا بعد تأييد «الكونغرس» قرارات صلاحيات الحرب على إيران؟

ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام «الكونغرس» الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)
ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام «الكونغرس» الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)

لأول مرة منذ اندلاع الحرب على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، أيد «الكونغرس» الأميركي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، قرارات من شأنها منع الرئيس الجمهوري دونالد ترمب من مواصلة الأعمال القتالية، مما يعكس تنامي القلق بين أعضاء حزبه بشأن هذا الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر.

فقد صوَّت مجلس النواب، في الرابع من يونيو (حزيران) الحالي، لصالح القرار المتعلق بصلاحيات الحرب، ومضى مجلس الشيوخ في قرار منفصل لكنه مماثل، في تصويت إجرائي، في 19 مايو (أيار) الماضي، وخالف قليل من الجمهوريين قيادة الحزب للتصويت، إلى جانب جميع الديمقراطيين تقريباً.

وفيما يلي نظرة على قانون صلاحيات الحرب في الولايات المتحدة وما قد يحدث بعد ذلك.

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام «الكونغرس» 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)

ما قرار صلاحيات الحرب؟

أقر «الكونغرس» قرار صلاحيات الحرب، المعروف أيضاً باسم قانون صلاحيات الحرب، في 1973 بصفته إجراء رقابياً على سلطة الرئيس، على خلفية حرب فيتنام التي لم تكن تحظى بقبول شعبي.

ويُلزم القانون الرئيس بإخطار «الكونغرس»، في غضون 48 ساعة من بدء الأعمال القتالية، وينصّ على أن أي عمل عسكري يبدأ دون موافقة «الكونغرس» يجب إنهاؤه في غضون 60 يوماً، ما لم تكن هناك حالة طوارئ.

وفيما يتعلق بإيران، انتهت مهلة الستين يوماً، في الأول من مايو (أيار) الماضي، وهو ما تعامل معه ترمب بإعلان أن الأعمال القتالية «انتهت» بوقف إطلاق النار، على الرغم من استمرار الهجمات وفرض السيطرة على الموانئ الإيرانية.

وقال خبراء قانونيون إن هذه الحجة قد لا تصمد أمام التدقيق القضائي. ويحدد القانون أيضاً إجراءات لـ«الكونغرس» للتصويت على قرارات صلاحيات الحرب لإنهاء الأعمال القتالية التي لم تُصرح بها السلطة التشريعية.

وتتمتع هذه القرارات بوضع إجرائي خاص، وهو ما يعني أنها يمكن طرحها للتصويت، حتى دون موافقة قيادات مجلسَي النواب والشيوخ.

ونظر مجلس الشيوخ سبعة قرارات، ونظر مجلس النواب أربعة قرارات ذات صلة بالصراع مع إيران، منذ أن بدأت القوات الأميركية والإسرائيلية القصف قبل أكثر من 100 يوم.

ما العقبات التي تواجهها القرارات؟

يواجه كلا القرارين عقبات كبيرة.

فمشروع قرار مجلس الشيوخ لم يجتز سوى تصويت إجرائي، ولم يقرَّه المجلس بكامل هيئته. وحتى لو جرى تمريره، فلكي يدخل حيز التنفيذ يجب أن يمرره أيضاً مجلس النواب، الذي من المستبعد أن يسمح قادته الجمهوريون بإجراء تصويت عليه.

وإذا جرت الموافقة عليه في مجلس النواب، فلكي يدخل حيز التنفيذ، يجب أن يحصل على أغلبية الثلثين المطلوبة في كلا المجلسين ليتفادى استخدام حق «النقض» المتوقع من ترمب.

أما الإجراء المنفصل، الذي أقره مجلس النواب، فيجب أن يمر عبر مجلس الشيوخ الذي قال مساعدون لأعضاء فيه إنهم ينتظرون قرار المستشار البرلماني بشأن ما إذا كان المشروع يتمتع بوضع إجرائي خاص. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فمن غير المتوقع أن يسمح زعيم الأغلبية الجمهوري جون ثيون، الذي نادراً ما يخالف ترمب، بطرحه للتصويت.

ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام «الكونغرس» الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)

ما المغزى؟

ينص الدستور الأميركي على أن «الكونغرس» وحده، وليس الرئيس، هو الذي يمكنه الإذن باستخدام القوة العسكرية، باستثناء العمليات قصيرة الأجل، أو العمليات التي تكون لمواجهة تهديد فوري.

ويقول مؤيدو القرارات إن موافقة أعضاء «الكونغرس» من كلا الحزبين ترسل إشارة مهمة بأن المُشرّعين يحاولون استعادة سلطتهم في إعلان الحرب وكبح جماح البيت الأبيض في عهد ترمب.

ويصف المعارضون القرارات بأنها مواقف سياسية تُشجع أعداء الولايات المتحدة، وقد تكون غير دستورية لأنها تمس صلاحيات الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقال خبراء إن التصويت عليها مهم.

وقالت كاثرين يون إيبرايت، الخبيرة في صلاحيات الحرب بمركز برينان للعدالة بجامعة نيويورك: «قرار صلاحيات الحرب، الذي أقره مجلس النواب، يرسل إشارة قوية إلى الرئيس بأن المُشرّعين من كلا الحزبين يرون أن أمد هذه الحرب طال كثيراً جداً وأنها تنتهك قرار صلاحيات الحرب وكذلك الدستور».

وأضافت أن ترمب بدا أنه يأخذ التصويت على محمل الجد، مشيرة إلى أنه وصف التصويت بأنه غير وطني، وقال إن الجمهوريين، الذين صوّتوا إلى جانب الديمقراطيين، يجب أن يخجلوا من أنفسهم. وقد تؤثر هذه الحرب التي لا تحظى بقبول شعبي على انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل التي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالسيطرة على «الكونغرس» أم لا. وخلص استطلاعُ رأي أجرته «رويترز»، في الآونة الأخيرة، إلى أن 36 في المائة من الأميركيين يؤيدون الضربات الأميركية على إيران، وأن 25 في المائة فقط قالوا إن الضربات لها مردود يستحق تكاليفها.

Your Premium trial has ended