قانونيون يشككون بشرعية قصف أميركا قارباً في البحر الكاريبي

السفينة الحربية الأميركية سامبسون تغادر بنما (إ.ب.أ)
السفينة الحربية الأميركية سامبسون تغادر بنما (إ.ب.أ)
TT

قانونيون يشككون بشرعية قصف أميركا قارباً في البحر الكاريبي

السفينة الحربية الأميركية سامبسون تغادر بنما (إ.ب.أ)
السفينة الحربية الأميركية سامبسون تغادر بنما (إ.ب.أ)

تحت ضغط شديد من الكونغرس لتقديم مبرر قانوني لقتل القوات الأميركية 11 مهرب مخدرات، فإن إدارة ترمب تتجنب حتى الآن المشرعين، وتقدم مبررات عامة مختلطة تثير تساؤلات خطيرة حول شرعية الضربة، كما يقول خبراء قانونيون ومصادر في الكونغرس.

وأفاد مصدران مطلعان، لشبكة «سي إن إن»، بأن وزارة الدفاع ألغت فجأة، يوم الجمعة، إحاطات سرية كان من المقرر تقديمها في الصباح إلى عدة لجان رئيسية في مجلسي النواب والشيوخ، وكان المشرعون ومساعدوهم يأملون طرح أسئلة على المسؤولين حول المبرر القانوني للضربة، وحتى الحصول على تفاصيل أساسية مثل الوحدة العسكرية التي نفذت الهجوم، ونوع الذخيرة المستخدمة، ونوع جمع المعلومات الذي تم لتحديد هويات ونيات من كانوا على متن القارب.

بشكل عام، سعى مسؤولو الإدارة إلى تقديم حجة مفادها أن الأشخاص الـ11 الذين كانوا على متن قارب سريع قصفته الولايات المتحدة في المياه الدولية في البحر الكاريبي هذا الأسبوع كانوا أهدافاً عسكرية مشروعة لأنهم أعضاء في عصابة فنزويلية تدعى «ترين دي أراغوا»، صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

وقال شخص مطلع على تفكير البنتاغون: «كانت الضربة هي النتيجة الطبيعية لتصنيفهم منظمة إرهابية. إذا كان هناك قارب مليء بمقاتلي (القاعدة) يقوم بتهريب متفجرات نحو الولايات المتحدة، فهل كان أحد ليسأل هذا السؤال أصلاً؟».

لكن الكونغرس حدد بشكل صريح في عام 2001 أن الولايات المتحدة في حالة حرب مع تنظيم «القاعدة»، مما جعلهم رسمياً مقاتلين يُسمح للولايات المتحدة بقتلهم بموجب القانونين المحلي والدولي، لكنها لم تفعل ذلك مع «ترين دي أراغوا».

يمنح تصنيف أي مجموعة منظمة إرهابية أجنبية، بموجب القانون الأميركي، الرئيس، سلطة فرض عقوبات مالية وقانونية، مثل العقوبات المالية، لكنه لا يأذن تلقائياً باستخدام القوة المميتة.

يحق للرئيس بموجب المادة الثانية من الدستور استخدام القوة العسكرية عندما يكون ذلك في المصلحة الوطنية، وعندما لا يصل إلى حد «الحرب» بالمعنى الدستوري، الأمر الذي يتطلب قراراً من الكونغرس. فسرت الإدارات السابقة هذه المعايير بشكل واسع إلى حد ما، خاصة في الحرب التي استمرت لعقود ضد تنظيمي «القاعدة» و«داعش» وغيرهما من الجماعات الإرهابية، وقد ادعى مسؤولو إدارة ترمب أن الرئيس كان يمارس سلطاته المخولة له بموجب المادة الثانية في هذه الحالة.

ولكن مرة أخرى، يشير الخبراء القانونيون إلى وجود تعقيد: فهذه السلطة غير المحددة لا تزال تتطلب من الرئيس إثبات أن أهدافه أهداف عسكرية مشروعة، ويجب معاملتهم بوصفهم مقاتلين بموجب القانونين الدولي والمحلي. في العادة، يتم التعامل مع أعضاء الكارتلات وعصابات تهريب المخدرات بوصفهم مجرمين يتمتعون بحقوق الإجراءات القانونية، وليسوا مقاتلين أعداء، ولم تقدم إدارة ترمب حتى الآن مبرراً، بخلاف الاستناد لتصنيف المنظمة إرهابية، للدخول في حالة صراع مسلح مع «ترين دي أراغوا».

أرسل ترمب، يوم الجمعة، خطاباً إلى رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون والسيناتور الجمهوري تشاك غراسلي، الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ، يخطر الكونغرس رسمياً بالضربة، لكنه قدم تفاصيل قليلة لا تتجاوز الاستناد إلى سلطته بموجب المادة الثانية من الدستور، ولم يذكر «ترين دي أراغو» بالاسم، هدفاً، وفقاً لنص الخطاب الذي حصلت عليه «سي إن إن».

وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان، إن «الضربة كانت متوافقة تماماً مع قانون النزاع المسلح»، مما يشير إلى أن الإدارة تريد تطبيق قواعد الحرب على «ترين دي أراغوا».

وعلّق بريان فينكان، المحامي السابق في وزارة الخارجية المتخصص في قضايا سلطات الحرب، قائلاً: «إنها لعبة كلمات قانونية وتعبيرات. إنهم يستخدمون الكثير من الكلمات التي لا تتلاءم معاً أو تشكل مبرراً قانونياً متماسكاً».

تفاصيل قليلة عن القتلى

حتى إذا كان الإجراء المتخذ ضد الأشخاص الـ11 في القارب يشكل ضربة ضد مجموعة كانت الولايات المتحدة في حالة صراع مسلح معها، فلا تزال هناك أسئلة وتناقضات قانونية أخرى ضمن الرواية الرسمية للإدارة للحادث.

أشار فينكان وآخرون إلى اعتراف وزير الخارجية ماركو روبيو بأنه كان يمكن اعتراض القارب بدلاً من تدميره، كما حدث في الماضي، لكن الرئيس أمر بضربة قاتلة بوصفها خياراً أول، وليست حلاً أخيراً.

وقال محام سابق في البنتاغون غادر منصبه الحكومي في الأشهر الأخيرة: «هذه النقطة وحدها تكشف الخدعة؛ اتخاذ الرئيس إجراءً عسكرياً يتطلب إثبات عدم وجود بديل للقوة المميتة».

رأى ترمب، في خطابه إلى الكونغرس، أن الإدارة تصرفت وفق مبدأ الدفاع عن النفس بسبب «عجز بعض دول المنطقة أو عدم رغبتها في معالجة التهديد المستمر للأشخاص والمصالح الأميركية المنبثق من أراضيها»، وهي لغة تردد بعض المبررات الرئيسية لاستخدام القوة بموجب القانون الدولي.

ولكن، كما قال المحامي الذي عمل بالبنتاغون، بموجب ميثاق الأمم المتحدة الذي يضع قواعد الحرب الدولية، فإن الادعاء بوجود عمل دفاعي «يتطلب إثبات أنه كان ضرورياً ومتناسباً»، موضحاً: «إذا كنت تعترف بأنه كان بإمكانك ببساطة اعتراض القارب، فكيف كان قصفه ضرورياً؟».

وربما الأهم من ذلك، كما قال الخبراء ومساعدو الكونغرس، أن الإدارة لم تقدم حتى الآن سوى تفاصيل قليلة عن الأشخاص الـ11 على متن القارب، التي من شأنها أن تدعم تقييمهم بأنهم كانواً هدفاً عسكرياً مشروعاً.

قدم روبيو وترمب تقييمات متضاربة حول وجهة القارب، قال روبيو في البداية إن المخدرات المزعومة على متنه كانت «على الأرجح» في طريقها إلى ترينيداد أو دولة كاريبية أخرى، بينما قال ترمب إن القارب كان متجهاً إلى الولايات المتحدة. وأشار روبيو لاحقاً إلى أن الولايات المتحدة لديها معلومات استخبارية تفيد بأن القارب «كان في طريقه، في نهاية المطاف، إلى الولايات المتحدة».

على الرغم من أن وزير الدفاع بيت هيغسيث قال، يوم الأربعاء، إن الحكومة «تعرف تماماً من كان على متن القارب وتعرف ما كانوا يفعلونه بالضبط»، وقال ترمب إن الولايات المتحدة لديها «شرائط تسجيل لهم وهم يتحدثون»، إلا أن الحكومة لم تُعلن هويات أي من القتلى. تعرض الجيش ووكالة المخابرات المركزية لانتقادات في الماضي بسبب عمليات قتل خاطئة لمدنيين اعتقدوا أنهم إرهابيون.

يحظر القانون الدولي القتل المتعمد للمدنيين، حتى في سياق نزاع مسلح. بينما يحظر القانون الأميركي عمليات القتل الأحادية المتعمدة للأهداف غير العسكرية.

وقال فينكان: «هناك كلمة تُطلق على القتل المتعمد لأشخاص خارج سياق النزاع المسلح، هذه الكلمة هي (جريمة قتل). لم تقدم الإدارة دليلاً على أن الولايات المتحدة في حالة نزاع مسلح مع (ترين دي أرغوا) أو أنهم يخضعون لقانون الحرب».


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يشن ضربات واسعة ضد أهداف لـ«داعش» في سوريا

المشرق العربي مقاتلات تابعة للجيش الأميركي (رويترز) play-circle

الجيش الأميركي يشن ضربات واسعة ضد أهداف لـ«داعش» في سوريا

أكدت القيادة المركزية الأميركية، السبت، شن ضربات واسعة النطاق ضد أهداف لتنظيم «داعش» في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ عشرات من ضباط شرطة مينيسوتا المسلحين يظهرون خلال احتجاج خارج أحد الفنادق التي يُعتقد أن عملاء إدارة الهجرة والجمارك (ICE) يقيمون فيها في مدينة مينيابوليس الأميركية (إ.ب.أ) play-circle

أميركا: احتجاجات مرتقبة في مينيابوليس عقب مقتل امرأة برصاص إدارة الهجرة

دعت جماعات مدافعة عن الحريات المدنية وحقوق المهاجرين إلى خروج مسيرات على مستوى الولايات المتحدة، اليوم (السبت)، للاحتجاج على مقتل ناشطة في مينيسوتا بالرصاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني في روما (أ.ف.ب) play-circle

ميلوني تستبعد تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية للاستيلاء على غرينلاند

استبعدت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، خلال مؤتمرها الصحافي السنوي في روما، أن تشن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على غرينلاند بغرض ضمها.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ ناقلة نفط خام وهي ترسو في بحيرة ماراكايبو (أ.ف.ب)

الخامسة على التوالي... واشنطن تعترض ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في الكاريبي

أعلن الجيش الأميركي أن القوات الأميركية اعترضت ناقلة نفط أخرى، خاضعة للعقوبات، في البحر الكاريبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تحلّق طائرة حرب إلكترونية من طراز «غراولر» (رويترز) play-circle

«غراولر» في سماء فنزويلا... ما نعرفه عن قوة التشويش الأميركية التي أدت لاعتقال مادورو

لعبت طائرة الحرب الإلكترونية الأميركية «غراولر» دوراً محورياً في العملية العسكرية التي نفّذتها الولايات المتحدة أخيراً وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي.

لينا صالح (بيروت)

مقتل 6 بالرصاص في ولاية مسيسيبي الأميركية... والسلطات تعتقل المشتبه به

أحد عناصر الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
أحد عناصر الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 6 بالرصاص في ولاية مسيسيبي الأميركية... والسلطات تعتقل المشتبه به

أحد عناصر الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
أحد عناصر الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

قالت وسائل إعلام محلية ووكالات إنفاذ ​القانون الأميركية إن ستة أشخاص على الأقل قُتلوا بالرصاص، أمس (الجمعة)، في مقاطعة كلاي بولاية مسيسيبي، وإن المشتبه به ‌في ارتكاب الواقعة ‌رهن ‌الاحتجاز، ⁠دون ​تقديم ‌مزيد من التفاصيل.

وذكرت قناة «واي تي في إيه» التلفزيونية التابعة لشبكة «إن بي سي نيوز» أن الوفيات ⁠وقعت في ثلاثة ‌مواقع إطلاق نار مختلفة.

وكتب إيدي سكوت، قائد شرطة مقاطعة كلاي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، إن المشتبه به رهن ​الاحتجاز، وإنه «لم يعد يشكل تهديداً لمجتمعنا».

ولم ⁠يذكر سكوت في منشوره عدد القتلى، لكنَّ قناة «واي تي في إيه» أكدت مقتل ستة أشخاص.

ولم يردّ سكوت ولا إدارة الشرطة حتى الآن على طلب من ‌وكالة «رويترز» للتعليق.


اعتقال مادورو و«أميركا أولاً»... ترمب يعيد صياغة قواعد التدخل الخارجي

إلقاء القبض على مادورو أثار أسئلة حول الأساس القانوني الذي اعتمده ترمب (أ.ف.ب)
إلقاء القبض على مادورو أثار أسئلة حول الأساس القانوني الذي اعتمده ترمب (أ.ف.ب)
TT

اعتقال مادورو و«أميركا أولاً»... ترمب يعيد صياغة قواعد التدخل الخارجي

إلقاء القبض على مادورو أثار أسئلة حول الأساس القانوني الذي اعتمده ترمب (أ.ف.ب)
إلقاء القبض على مادورو أثار أسئلة حول الأساس القانوني الذي اعتمده ترمب (أ.ف.ب)

منذ وصوله إلى البيت الأبيض، يُوظّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبارات كثيرة، من «العزم المطلق» إلى «عقيدة دونرو» و«أميركا أولاً»، مروراً بـ«عقلية المحارب» و«مشروع 2025».

تعابير قد تبدو غير مترابطة في ظاهرها، لكن مضمونها يكشف عن استراتيجية رسمتها إدارته بعناية وروّجت لها بتأنٍّ. فاعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو رغم دهشة الكثيرين لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة خطة مدروسة مهّد لها ترمب وفريقه المصغر، وشقّ طريقاً مختلفة كلياً عن نهج الإدارات السابقة، متحدياً علناً أعراف الداخل الأميركي وقواعد النظام الدولي.

ترمب حيّد في قراراته الكونغرس، الذي بدا يتخبط في متاهة واجباته الدستورية، إذ بات من الصعب على المُشرّعين تحدّي رئيس أثبت مراراً أنه يعرف خبايا الثغرات القانونية، ويختبر الصلاحيات التنفيذية الواسعة كما لم يفعل أحد من أسلافه.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، الأساس القانوني الذي استندت إليه إدارة ترمب في عملية اعتقال مادورو، والدور الأميركي في إدارة فنزويلا.

ديمقراطية أم أطماع اقتصادية؟

يُعرب براين نيكولز، مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون نصف الكرة الغربي والسفير السابق لدى بيرو وزيمبابوي، عن دهشته من أن ترمب ألقى القبض على مادورو وقرر إبقاء نائبته ديلسي رودريغيز لتقوم بمهام الرئيس بالنيابة.

ترمب يتحدث مع الجمهوريين في مركز «ترمب - كينيدي» يوم 6 يناير 2026 (رويترز)

ورأى نيكولز أن «ما هو مثير للدهشة أكثر هو أن الإدارة لم تتحرك لوضع إدموندو غونزاليس، مرشّح المعارضة الذي يؤكّد فوزه في انتخابات عام 2024، في قيادة البلاد، إلى جانب ماريا كورينا ماتشادو، وهما شخصان مؤيدان للولايات المتحدة وللأسواق الحرة، ويحظيان بدعم الشعب الفنزويلي»، على حد تعبيره.

وأضاف: «هذه فرصة لتحرير الشعب الفنزويلي من الديكتاتورية الرهيبة التي عانى منها، ووضع الأشخاص المؤيدين للولايات المتحدة والسوق الحرة في المناصب التي انتُخبوا لها. آمل ألا تضيع هذه الفرصة».

من جهته، يرى جون بنس، كبير المستشارين السابق في حملة ترمب الانتخابية، أن قرار الإبقاء على نائبة مادورو في الحكم يعود إلى حرص واشنطن على استقرار الوضع في فنزويلا.

وأوضح: «الإدارة تحرص على أن تكون أميركا في المرتبة الأولى، وأن تبدأ فنزويلا في شراء المنتجات الأميركية، وأن نحصل على النفط الفنزويلي الذي من شأنه أن يساعد شعب فنزويلا أيضاً». وذكَّر بأن هذه أمور «لن تحصل بين ليلة وضحاها، لذلك هناك ثلاث مراحل فصّلها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهي: مرحلة الحرص على استقرار البلاد ومرحلة التعافي والمرحلة الانتقالية».

تزداد التساؤلات حول سبب الإبقاء على نائبة مادورو في السلطة (أ.ف.ب)

وفي ظل التقارير التي تقول إن إدارة ترمب اختارت هذا النهج في فنزويلا للسيطرة على النفط، يعارض راي ترافينو، رئيس شركة «بيكوس» للطاقة هذا التقييم.

ويقول إن ما جرى له علاقة بـ«عقيدة مونرو» أكثر مما له علاقة بالنفط أو المخدرات، مشدداً على أهمية التركيز على فناء أميركا الخلفي المتمثل بأميركا الجنوبية لحماية الأميركيين.

أما عن النفط، فتساءل: «لماذا لا يمكننا أن نكون هناك في حين أن الصين وروسيا كانتا هناك من أجل النفط؟».

لكن نيكولز يُحذّر من أن رودريغيز هي التي تقود برنامج النفط في فنزويلا، ويصفها بـ«الاشتراكية المخلصة» التي ستحاول التخلص من سيطرة الولايات المتحدة، مضيفاً: «لا أرى كيف يمكن تحقيق الاستقرار في ظل وجودها هي وشقيقها (خورخي رودريغيز رئيس الجمعية الوطنية) والأشخاص الآخرين من النظام. أعتقد أن وجود أشخاص ملتزمين بالسوق الحرة والعلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة سيوفر استقراراً أفضل على المدى الطويل لفنزويلا، ويستجيب لرغبات الشعب الفنزويلي».

وتابع أن «إعادة تنشيط الاقتصاد هو هدف عظيم لعلاقتنا مع فنزويلا، ويجب أن يشمل ذلك انفتاحاً أوسع للاقتصاد في ذلك البلد». ويعطي نيكولز مثالاً على ذلك، فيقول إنه في اليوم الذي أدّت فيه رودريغيز اليمين الدستورية رئيسةً مؤقتةً لفنزويلا، تمّ إصدار مرسوم قمع الحقوق والحريات الأساسية للشعب الفنزويلي وفرض مزيد من القيود على حرية التعبير وحرية التنقل.

إضافةً إلى اعتقال مجموعة من الصحافيين وترحيل أحدهم». ورأى أنه «إذا كان هدفنا هو تغيير فنزويلا، فعلينا الإصرار على احترام الحقوق الأساسية والمضي قدماً نحو إرساء الديمقراطية هناك».

الكونغرس ومبدأ «أميركا أولاً»

يتّهم الديمقراطيون ترمب بتخطي صلاحياته في عملية إلقاء القبض على مادورو، ويسعون جاهدين لفرض دور الكونغرس في التدخلات العسكرية حول العالم. وقد نجحوا في تصويت إجرائي يحُدّ من العمليات العسكرية في فنزويلا، بمساعدة 5 جمهوريين. ورغم أن هذا المشروع في حال إقراره في المجلس سيصطدم بحائط الفيتو الرئاسي، فإن نيكولز رأى أن هذا التصويت دليل على أن قاعدة الحزب الجمهورية لديها آراء مختلفة عن الإدارة بشأن استخدام القوة العسكرية في الخارج، وأن السياسة التي انتهجها ترمب تتناقض مع شعار «أميركا أولاً» الذي اعتمده.

زعيم الديمقراطيين في «الشيوخ» تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين يتحدثان عن التصويت للحد من صلاحيات ترمب بفنزويلا 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وهنا هبّ بنس دفاعاً عن الإدارة، فأكد أن نهجها متناغم مع شعار «أميركا أولاً». ويفسّر قائلاً: «(أميركا أولاً) لا تعني أميركا وحدها. ففي نصف الكرة الغربي، فرّ 8 ملايين شخص من الشيوعية، وفي النهاية أصبحت مشكلاتهم هي مشكلاتنا على حدودنا. وبسبب ضعف القيادة خلال السنوات الأربع الماضية، كانت هناك فوضى عارمة استمرّت في التفاقم بسبب أزمة الهجرة وأزمة فنزويلا». وتابع: «الآن، يسعى الرئيس ترمب لاستخدام القوة الأميركية لتحقيق السلام في نصف الكرة الغربي، وهذا سينعكس إيجاباً على ملف الهجرة. لهذا السبب، فإن هذا يتماشى تماماً مع سياستنا».

ويتّفق ترافينو مع تقييم بنس، فيرى أن ترمب مستمرّ بالتّحدث مع قاعدته الشعبية، ويقول لها إن «أميركا أولاً» تعني الحفاظ على سلامة الاميركيين وسلامة حدود أميركا وأمنها. كما يشير ترافينو إلى أن هدف الإدارة هو إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأميركيين من المخدرات التي تتدفّق من أميركا الجنوبية، ووجّه انتقادات حادة إلى الديمقراطيين وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، قائلاً إن «مذكرة اعتقال مادورو كانت سارية المفعول في عهد بايدن. لماذا لم يقبضوا عليه في ذلك الوقت؟».

السيناتور الجمهوري جوش هولي كان بين الذين صوَّتوا للحد من صلاحيات ترمب في فنزويلا (أ.ب)

ويجيب نيكولز، الذي كان مسؤولاً عن ملف نصف الكرة الغربي في وزارة الخارجية في عهد بايدن، عن هذا التساؤل، فيقول: «كنا سننفذ مذكرة توقيف بحقه لو كان في مكان خاضع للولاية القضائية الأميركية أو في بلد يتعاون مع أميركا، لكنه كان حريصاً جداً على تجنب الذهاب إلى الأماكن التي يمكن أن يخضع فيها للقانون الأميركي، ولم يكن الدخول إلى فنزويلا واستخراجه دون وجود وسيلة قانونية دولية للقيام بذلك أمراً نرغب في القيام به. كنا نريد بناء وتحقيق تحالف دولي قوي ضد الحكومة الفنزويلية غير الشرعية». وعن نقطة المخدرات، يستغرب كولينز من حجة الإدارة، مشيراً أن المخدرات التي تقتل الأميركيين حالياً هي الفنتانيل الذي لا يمر عبر فنزويلا، ويرى أن هذه الحجة غير منطقية أبداً.

صفقات النفط

وتصب إدارة ترمب تركيزها على قطاع النفط في فنزويلا. ويؤكد ترافينو أن عدد شركات النفط الأميركية التي ترغب في الاستثمار في فنزويلا سيزداد مع استقرار الأوضاع فيها، لكن الأمر سيتطلب وقتاً. ويفسر قائلاً: «أعلم أن شركات مثل (إكسون موبيل) التي طُردت من ذلك البلد وتمت مصادرة أصولها ونفطها، كانت مستعدة للعودة. لكن هذا لن يحدث بين ليلة وضحاها. سنكون بالتأكيد في حالة استنفار، وسنحتاج إلى مزيد من عناصر الأمن هناك لمراقبة كل ما يجري بسبب تدهور جميع البنى التحتية للمصافي. كما أن الطرق التي ننقل بها النفط من المضخات إلى المصافي تحتاج إلى إعادة بناء».

ويُرجّح ترافينو أن تستغرق هذه العملية ما بين 18 و24 شهراً، إضافةً إلى مليارات الدولارات من شركات النفط الكبرى لإعادة إنتاج كميات كبيرة من النفط، وإضافة مزيد من البراميل إلى الاقتصاد العالمي.

شركة «إكسون موبيل» من الشركات الأميركية التي قد تعاود عملها في فنزويلا (أ.ب)

لكن نيكولز يعارض هذا التقييم، ويصف الجدول الزمني الذي طرحه ترافينو بـ«المتفائل للغاية»، مضيفاً: «سيستغرق الأمر أكثر من عقد للوصول إلى ثلاثة ملايين برميل في اليوم. سيتطلب هذا العمل الكثير من الاستثمارات. وسيتطلب أن يكون لدى المغتربين الفنزويليين الثقة للعودة».

وذكَّر بأن الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز، أقال كامل قيادة شركة «بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA)»، مشدداً على أهمية عودة الخبرات التي غادرت البلاد جراء هذه السياسات. وأضاف: «إذا لم تكن لديهم الثقة في الوضع السياسي وحقوق الإنسان في فنزويلا، فإن الجالية الفنزويلية الموهوبة حقاً لن تعود. كما أن الشعب الفنزويلي عموماً سيرغب في معرفة أنه يحصل على مستحقاته العادلة من بيع النفط إلى الولايات المتحدة أو إلى دول العالم. وإذا شعر أنه لا يحصل على حصته العادلة، فسوف يُولّد ذلك شعوراً بالاستياء تجاه الولايات المتحدة، وقد لا يمثل ذلك مشكلة في العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة، لكن على المدى الطويل، سيؤدي ذلك إلى الأمور التي أوصلت هوغو تشافيز إلى السلطة. يجب أن نفكر ليس فقط في التأثير قصير المدى، ولكن أيضاً في التأثير متوسط وبعيد المدى».


ترمب يوقع أمراً لحماية عوائد النفط الفنزويلية المودعة في حسابات أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يوقع أمراً لحماية عوائد النفط الفنزويلية المودعة في حسابات أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قال ​البيت الأبيض، اليوم (السبت)، إن الرئيس دونالد ترمب وقع أمراً ‌تنفيذياً ‌يهدف ‌إلى حماية عوائد ​بيع ‌النفط الفنزويلي المودعة في حسابات الخزانة الأميركية من «الحجز أو الإجراءات ‌القضائية».

وأضاف البيت الأبيض، في بيان: «الرئيس ترمب يمنع الاستيلاء على عوائد النفط ​الفنزويلية بما قد يقوض الجهود الحيوية التي تبذلها الولايات المتحدة لضمان الاستقرار الاقتصادي والسياسي في فنزويلا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن فنزويلا ستسلم ما بين 30 ‌و50 مليون ‌برميل ‌من النفط الخاضع ​للعقوبات ‌إلى الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب الإطاحة بنيكولاس مادورو الذي اعتقلته القوات ‌الأميركية من بلاده.

وأضاف ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «​سيُباع هذا النفط بسعر السوق، وسأتحكم أنا، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، في هذه الأموال لضمان استخدامها لصالح شعب فنزويلا والولايات المتحدة».