قانونيون يشككون بشرعية قصف أميركا قارباً في البحر الكاريبي

السفينة الحربية الأميركية سامبسون تغادر بنما (إ.ب.أ)
السفينة الحربية الأميركية سامبسون تغادر بنما (إ.ب.أ)
TT

قانونيون يشككون بشرعية قصف أميركا قارباً في البحر الكاريبي

السفينة الحربية الأميركية سامبسون تغادر بنما (إ.ب.أ)
السفينة الحربية الأميركية سامبسون تغادر بنما (إ.ب.أ)

تحت ضغط شديد من الكونغرس لتقديم مبرر قانوني لقتل القوات الأميركية 11 مهرب مخدرات، فإن إدارة ترمب تتجنب حتى الآن المشرعين، وتقدم مبررات عامة مختلطة تثير تساؤلات خطيرة حول شرعية الضربة، كما يقول خبراء قانونيون ومصادر في الكونغرس.

وأفاد مصدران مطلعان، لشبكة «سي إن إن»، بأن وزارة الدفاع ألغت فجأة، يوم الجمعة، إحاطات سرية كان من المقرر تقديمها في الصباح إلى عدة لجان رئيسية في مجلسي النواب والشيوخ، وكان المشرعون ومساعدوهم يأملون طرح أسئلة على المسؤولين حول المبرر القانوني للضربة، وحتى الحصول على تفاصيل أساسية مثل الوحدة العسكرية التي نفذت الهجوم، ونوع الذخيرة المستخدمة، ونوع جمع المعلومات الذي تم لتحديد هويات ونيات من كانوا على متن القارب.

بشكل عام، سعى مسؤولو الإدارة إلى تقديم حجة مفادها أن الأشخاص الـ11 الذين كانوا على متن قارب سريع قصفته الولايات المتحدة في المياه الدولية في البحر الكاريبي هذا الأسبوع كانوا أهدافاً عسكرية مشروعة لأنهم أعضاء في عصابة فنزويلية تدعى «ترين دي أراغوا»، صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

وقال شخص مطلع على تفكير البنتاغون: «كانت الضربة هي النتيجة الطبيعية لتصنيفهم منظمة إرهابية. إذا كان هناك قارب مليء بمقاتلي (القاعدة) يقوم بتهريب متفجرات نحو الولايات المتحدة، فهل كان أحد ليسأل هذا السؤال أصلاً؟».

لكن الكونغرس حدد بشكل صريح في عام 2001 أن الولايات المتحدة في حالة حرب مع تنظيم «القاعدة»، مما جعلهم رسمياً مقاتلين يُسمح للولايات المتحدة بقتلهم بموجب القانونين المحلي والدولي، لكنها لم تفعل ذلك مع «ترين دي أراغوا».

يمنح تصنيف أي مجموعة منظمة إرهابية أجنبية، بموجب القانون الأميركي، الرئيس، سلطة فرض عقوبات مالية وقانونية، مثل العقوبات المالية، لكنه لا يأذن تلقائياً باستخدام القوة المميتة.

يحق للرئيس بموجب المادة الثانية من الدستور استخدام القوة العسكرية عندما يكون ذلك في المصلحة الوطنية، وعندما لا يصل إلى حد «الحرب» بالمعنى الدستوري، الأمر الذي يتطلب قراراً من الكونغرس. فسرت الإدارات السابقة هذه المعايير بشكل واسع إلى حد ما، خاصة في الحرب التي استمرت لعقود ضد تنظيمي «القاعدة» و«داعش» وغيرهما من الجماعات الإرهابية، وقد ادعى مسؤولو إدارة ترمب أن الرئيس كان يمارس سلطاته المخولة له بموجب المادة الثانية في هذه الحالة.

ولكن مرة أخرى، يشير الخبراء القانونيون إلى وجود تعقيد: فهذه السلطة غير المحددة لا تزال تتطلب من الرئيس إثبات أن أهدافه أهداف عسكرية مشروعة، ويجب معاملتهم بوصفهم مقاتلين بموجب القانونين الدولي والمحلي. في العادة، يتم التعامل مع أعضاء الكارتلات وعصابات تهريب المخدرات بوصفهم مجرمين يتمتعون بحقوق الإجراءات القانونية، وليسوا مقاتلين أعداء، ولم تقدم إدارة ترمب حتى الآن مبرراً، بخلاف الاستناد لتصنيف المنظمة إرهابية، للدخول في حالة صراع مسلح مع «ترين دي أراغوا».

أرسل ترمب، يوم الجمعة، خطاباً إلى رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون والسيناتور الجمهوري تشاك غراسلي، الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ، يخطر الكونغرس رسمياً بالضربة، لكنه قدم تفاصيل قليلة لا تتجاوز الاستناد إلى سلطته بموجب المادة الثانية من الدستور، ولم يذكر «ترين دي أراغو» بالاسم، هدفاً، وفقاً لنص الخطاب الذي حصلت عليه «سي إن إن».

وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان، إن «الضربة كانت متوافقة تماماً مع قانون النزاع المسلح»، مما يشير إلى أن الإدارة تريد تطبيق قواعد الحرب على «ترين دي أراغوا».

وعلّق بريان فينكان، المحامي السابق في وزارة الخارجية المتخصص في قضايا سلطات الحرب، قائلاً: «إنها لعبة كلمات قانونية وتعبيرات. إنهم يستخدمون الكثير من الكلمات التي لا تتلاءم معاً أو تشكل مبرراً قانونياً متماسكاً».

تفاصيل قليلة عن القتلى

حتى إذا كان الإجراء المتخذ ضد الأشخاص الـ11 في القارب يشكل ضربة ضد مجموعة كانت الولايات المتحدة في حالة صراع مسلح معها، فلا تزال هناك أسئلة وتناقضات قانونية أخرى ضمن الرواية الرسمية للإدارة للحادث.

أشار فينكان وآخرون إلى اعتراف وزير الخارجية ماركو روبيو بأنه كان يمكن اعتراض القارب بدلاً من تدميره، كما حدث في الماضي، لكن الرئيس أمر بضربة قاتلة بوصفها خياراً أول، وليست حلاً أخيراً.

وقال محام سابق في البنتاغون غادر منصبه الحكومي في الأشهر الأخيرة: «هذه النقطة وحدها تكشف الخدعة؛ اتخاذ الرئيس إجراءً عسكرياً يتطلب إثبات عدم وجود بديل للقوة المميتة».

رأى ترمب، في خطابه إلى الكونغرس، أن الإدارة تصرفت وفق مبدأ الدفاع عن النفس بسبب «عجز بعض دول المنطقة أو عدم رغبتها في معالجة التهديد المستمر للأشخاص والمصالح الأميركية المنبثق من أراضيها»، وهي لغة تردد بعض المبررات الرئيسية لاستخدام القوة بموجب القانون الدولي.

ولكن، كما قال المحامي الذي عمل بالبنتاغون، بموجب ميثاق الأمم المتحدة الذي يضع قواعد الحرب الدولية، فإن الادعاء بوجود عمل دفاعي «يتطلب إثبات أنه كان ضرورياً ومتناسباً»، موضحاً: «إذا كنت تعترف بأنه كان بإمكانك ببساطة اعتراض القارب، فكيف كان قصفه ضرورياً؟».

وربما الأهم من ذلك، كما قال الخبراء ومساعدو الكونغرس، أن الإدارة لم تقدم حتى الآن سوى تفاصيل قليلة عن الأشخاص الـ11 على متن القارب، التي من شأنها أن تدعم تقييمهم بأنهم كانواً هدفاً عسكرياً مشروعاً.

قدم روبيو وترمب تقييمات متضاربة حول وجهة القارب، قال روبيو في البداية إن المخدرات المزعومة على متنه كانت «على الأرجح» في طريقها إلى ترينيداد أو دولة كاريبية أخرى، بينما قال ترمب إن القارب كان متجهاً إلى الولايات المتحدة. وأشار روبيو لاحقاً إلى أن الولايات المتحدة لديها معلومات استخبارية تفيد بأن القارب «كان في طريقه، في نهاية المطاف، إلى الولايات المتحدة».

على الرغم من أن وزير الدفاع بيت هيغسيث قال، يوم الأربعاء، إن الحكومة «تعرف تماماً من كان على متن القارب وتعرف ما كانوا يفعلونه بالضبط»، وقال ترمب إن الولايات المتحدة لديها «شرائط تسجيل لهم وهم يتحدثون»، إلا أن الحكومة لم تُعلن هويات أي من القتلى. تعرض الجيش ووكالة المخابرات المركزية لانتقادات في الماضي بسبب عمليات قتل خاطئة لمدنيين اعتقدوا أنهم إرهابيون.

يحظر القانون الدولي القتل المتعمد للمدنيين، حتى في سياق نزاع مسلح. بينما يحظر القانون الأميركي عمليات القتل الأحادية المتعمدة للأهداف غير العسكرية.

وقال فينكان: «هناك كلمة تُطلق على القتل المتعمد لأشخاص خارج سياق النزاع المسلح، هذه الكلمة هي (جريمة قتل). لم تقدم الإدارة دليلاً على أن الولايات المتحدة في حالة نزاع مسلح مع (ترين دي أرغوا) أو أنهم يخضعون لقانون الحرب».


مقالات ذات صلة

ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌الخميس، ‌إن «من المحتمل» ​سحب ‌القوات ⁠الأميركية ​من إيطاليا، وإسبانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، أهمية الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)

أكبر حاملة طائرات أميركية تغادر الشرق الأوسط بعد فترة انتشار قياسية

الحاملة ستغادر منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، متجهة إلى مينائها في ولاية فرجينيا، على أن تصل في منتصف مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب) p-circle

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة ترمب الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مدمرة صاروخية موجهة أميركية تقوم بدورية في بحر العرب خلال حصار بحري (أ.ف.ب)

أميركا: صعود جنود من مشاة البحرية على متن سفينة تجارية في بحر العرب

أعلنت ​القيادة المركزية الأميركية في منشور على ‌منصة «‌إكس» ​أن ‌مشاة ⁠البحرية ​صعدوا على ⁠متن سفينة تجارية في بحر ⁠العرب ‌اليوم ‌الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

اختتم الملك تشارلز وقرينته الملكة كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام بلقاء سريع في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس بعد أن جمعهما لقاء ودي قبل يومين في حفل عشاء رسمي.

والسبب الرئيسي المعلن للزيارة الملكية هو إحياء ذكرى مرور 250 سنة على استقلال الولايات المتحدة عن الحكم الاستعماري البريطاني، مما استدعى العديد من التعليقات الساخرة لتشارلز في خطاباته أمام نخبة واشنطن حول كونهم في الجانب الخاسر من حرب الاستقلال الأميركية.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

لكن الزيارة تهدف أيضاً إلى ترميم ما وصفه تشارلز في مأدبة العشاء الرسمية مع ترمب يوم الثلاثاء بأنه «رابطة لا تنفصم» و«تحالف لا غنى عنه» بين البلدين، بعدما خيم التوتر على العلاقات بينهما بسبب رفض بريطانيا، إلى جانب حلفاء أوروبيين آخرين، الانضمام إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت قبل شهرين.

ويبدو أن المسعى نجح، فرغم غضبه الشديد من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، تحدث ترمب للصحافيين عن مدى إعجابه «بصديقه العزيز» الملك تشارلز في اليوم التالي لعشائهما، وقال: «عندما تُحب ملك بلد ما إلى هذا الحد، فمن المرجح أن يُحسن ذلك علاقتك برئيس الوزراء».

وأثناء التقاط الصور على البساط الأحمر أمام الجناح الجنوبي للبيت الأبيض صباح اليوم الخميس، أشار ترمب، الذي كثيراً ما ينتقده خصومه السياسيون باعتباره طامحاً لأن يصبح ملكاً، إلى تشارلز قائلاً «إنه أعظم ملك، في رأيي». ثم دخل الرجلان، برفقة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، إلى الداخل، وعادا بعد خمس دقائق، واستقل الزوجان الملكيان سيارتهما لزيارة عدة مواقع في ولاية فرجينيا.

وقال ترمب، الذي خاض الانتخابات على أساس برنامج مناهض للهجرة، للموكب المغادر: «أناس رائعون. نحن بحاجة إلى المزيد من أمثالهم في بلدنا».

وخلال اليوم الأخير للزيارة، من المنتظر أن يضع الملك بعد ذلك إكليلاً من الزهور بمقبرة أرلينجتون الوطنية، عبر نهر بوتوماك في ولاية فرجينيا، وهي موقع يحترمه كثير من الأميركيين حيث دفن عشرات الآلاف من قتلى الحرب في البلاد.

الملك تشارلز والملكة كاميلا عند «نصب أرلينغتون» التذكاري يوم 30 أبريل (رويترز)

وأحيا الملك والملكة أمس الأربعاء ذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) التي شنها تنظيم «القاعدة» عام 2001 على مدينة نيويورك، حيث وضعا باقة من الزهور على النصب التذكاري في موقع برجي مركز التجارة العالمي.

ومن المتوقع أيضاً أن يحضر الزوجان الملكيان حفلاً شعبياً في إحدى بلدات ولاية فرجينيا، للمشاركة فيما وصفته السفارة البريطانية بأنه «تقليد أميركي شمالي» غريب نوعاً ما، وهو «مأدبة طعام جماعية».

وفي وقت لاحق من اليوم، سيتوجه الزوجان الملكيان بالطائرة إلى برمودا في أول زيارة يقوم بها تشارلز بصفته ملكاً لهذه المنطقة البريطانية التي لم تنل استقلالها بعد، على عكس الولايات المتحدة.


ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌الخميس، ‌إن «من المحتمل» ​سحب ‌القوات ⁠الأميركية ​من إيطاليا، وإسبانيا، ⁠وذلك رداً على سؤال ⁠عما ‌إذا كان ‌سيفكر ​في ‌هذه ‌الخطوة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتأتي هذه الإجابة بعد ‌يوم من قوله ⁠إن واشنطن ⁠تدرس خفض عدد أفرادها العسكريين في ألمانيا بعد انتقاده الحاد للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، وقوله إن الأخير لا يفهم في شؤون إيران.


توقعات بوجود ترمب ضمن مرشحي جائزة نوبل للسلام 2026

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

توقعات بوجود ترمب ضمن مرشحي جائزة نوبل للسلام 2026

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال أمين لجنة نوبل النرويجية، الخميس، إن هناك نحو 287 ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 سيتم تقييمهم، مع احتمال وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضمن المرشحين، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر كريستيان بيرغ هاربفيكن أن قائمة الترشيح هذا العام تضمّ 208 أفراد و79 منظمة، مضيفاً أن هناك كثيراً من المرشحين الجدد، مقارنة بالعام الماضي.

وقال هاربفيكن، في مقابلة: «بما أنني جديد في هذا المنصب، فمن الأمور التي فاجأتني إلى حد ما هو مدى التجدد الذي تشهده القائمة من عام إلى آخر». وشغل هاربفيكن المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025.

وأضاف أنه رغم تزايد عدد الصراعات في أنحاء العالم، وتراجع التعاون الدولي، فإن الجائزة لا تزال مهمة.

وتابع: «تزداد أهمية جائزة السلام في فترة مثل التي نعيشها الآن. هناك قدر كبير من العمل الجيد، إن لم يكن أكثر، من أي وقت مضى».

ترشيح ترمب غير مؤكد

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشّحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانوا قد قدّموا هذه الترشيحات لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي صالحة، نظراً لأن الموعد النهائي انقضى في 31 يناير.

ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشّحوه حقاً، إذ تظل الترشيحات سرية 50 عاماً، وأحجم هاربفيكن الخميس عن الإفصاح عما إذا كان ترمب من المرشحين.

ولا يعني الترشيح تأييداً من الهيئة المانحة للجائزة.

وبخلاف أعضاء اللجنة، يمكن لآلاف في أنحاء العالم اقتراح أسماء، سواء من أعضاء الحكومات والبرلمانات، أو رؤساء الدول الحاليين، أو أساتذة الجامعات في مجالات التاريخ والعلوم الاجتماعية والقانون والفلسفة، أو من سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

ويظهر كثير من الأسماء على مواقع للمراهنات، تقدم احتمالات الفائزين المحتملين لهذا العام، بدءاً من الروسية يوليا نافالنايا زوجة زعيم المعارضة الروسي الراحل ألكسي نافالني، ومروراً بالبابا ليو بابا الفاتيكان إلى «غرف الطوارئ» السودانية، وهي مجموعة إغاثة تطوعية، وغيرهم.

قلق بشأن صحة الحائزة الإيرانية على الجائزة

عبّر هاربفيكن عن قلق اللجنة البالغ إزاء صحة الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023، التي تتدهور حالتها الصحية بعد تعرضها لنوبة قلبية في السجن.

وقال مؤيدوها، الأربعاء، إنّ حياتها في خطر.

وذكر هاربفيكن: «تسنى لشقيقتها زيارتها في السجن أمس، والتقارير التي صدرت بعد ذلك مثيرة للقلق بشدة فيما يتعلق بحالتها الصحية».

وأضاف: «نرى أن هناك ضغطاً دولياً كبيراً في الوقت الحالي. لذا نأمل أن تولي السلطات الإيرانية اهتماماً بشان ذلك وتطلق سراحها حتى تتلقي العلاج الطبي المناسب».

من يمكن ترشيحه أيضاً؟

قال النائب النرويجي، لارس هالتبريكن، إن من بين المرشحين المحتملين للجائزة خلال العام الحالي، ليزا موركوفسكي، عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ألاسكا، وآجا كيمنيتس، عضو البرلمان الدنماركي التي تمثل غرينلاند. وكان هالتبريكن رشّح كليهما.

وأضاف: «عملا معاً بلا كلل لبناء الثقة ولضمان التنمية السلمية لمنطقة القطب الشمالي على مدى سنوات».

وتسلطت الأضواء على غرينلاند هذا العام بسبب مساعي ترمب الحثيثة للسيطرة على الجزيرة من الدنمارك، حليفة واشنطن في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ومن المقرر الإعلان عن الفائز بجائزة نوبل للسلام لهذا العام في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، بينما سيقام حفل تسليم الجائزة في 10 ديسمبر (كانون الأول).

وفازت الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بالجائزة العام الماضي.