​في انقلاب على قرارات بايدن... ترمب يعلن نقل مقر قيادة الفضاء الأميركية من كولورادو إلى ألاباما

احتفاء بين الجمهوريين في ألاباما وخيبة أمل في كولورادو المؤيدة للديمقراطيين

صورة أرشيفية للرئيس ترمب مع قادة مركز قيادة الفضاء الأميركية يستعرضون علم القيادة خلال لقاء بالبيت الأبيض في 15 مايو 2020 (أ.ب)
صورة أرشيفية للرئيس ترمب مع قادة مركز قيادة الفضاء الأميركية يستعرضون علم القيادة خلال لقاء بالبيت الأبيض في 15 مايو 2020 (أ.ب)
TT

​في انقلاب على قرارات بايدن... ترمب يعلن نقل مقر قيادة الفضاء الأميركية من كولورادو إلى ألاباما

صورة أرشيفية للرئيس ترمب مع قادة مركز قيادة الفضاء الأميركية يستعرضون علم القيادة خلال لقاء بالبيت الأبيض في 15 مايو 2020 (أ.ب)
صورة أرشيفية للرئيس ترمب مع قادة مركز قيادة الفضاء الأميركية يستعرضون علم القيادة خلال لقاء بالبيت الأبيض في 15 مايو 2020 (أ.ب)

بعد ساعات من التكهنات والجدل حول الإعلان المرتقب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكدت عدة مصادر في البيت الأبيض أن ترمب سيعلن نقل مقر قيادة الفضاء الأميركية من ولاية كولورادو، إلى مدينة هانتسفيل، بولاية ألاباما، ليلغي بذلك قراراً اتخذه الرئيس السابق جو بايدن عام 2023 بالإبقاء على القاعدة المؤقتة للقيادة في كولورادو.

وتُحيي هذه الخطوة خطة ترمب الأصلية من ولايته الأولى، كونه أراد وضع القيادة - المسؤولة عن العمليات العسكرية في الفضاء، بما في ذلك الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، والتحذيرات الصاروخية، واتصالات القوات - في ولاية لطالما ارتبطت بمركز مارشال لرحلات الفضاء التابع لـ«ناسا»، وبصناعة الفضاء التجارية المتنامية.

ويُمثل هذا الإعلان، الذي يعلنه الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي الساعة الثانية ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أول تصريحات لترمب أمام الكاميرات منذ يوم الثلاثاء السابق. ووصفت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، هذا الإعلان بأنه «إعلان مثير يتعلق بوزارة الدفاع»، وأكدت مصادر مطلعة على القرار اتساع الجدل السياسي الدائر حول موقع القيادة.

قيادة الفضاء

صورة أرشيفية للرئيس دونالد ترمب من طائرة الرئاسة الأميركية بعد وصوله إلى مطار هانتسفيل الدولي 22 سبتمبر 2017 (أ.ب)

أُسست قيادة الفضاء عام 2019 بوصفها جزءاً من قوة الفضاء الأميركية في عهد إدارة ترمب الأولى، وكان مقرها في البداية مؤقتاً في قاعدة بيترسون لقوة الفضاء في كولورادو سبرينغز. في يناير (كانون الثاني) 2021 قُبيل مغادرته منصبه، اختار ترمب ترسانة ريدستون في هانتسفيل مقراً دائماً بعد عملية اختيار تنافسية قيّمت عوامل مثل البنية التحتية، وتوافر القوى العاملة، والتكلفة.

ومع ذلك، بعد توليه منصبه، بدأت إدارة الرئيس جو بايدن مراجعة القرار وسط مخاوف من المشرعين والمسؤولين العسكريين في كولورادو. في يوليو (تموز) 2023 اختار بايدن إبقاء المقر في كولورادو سبرينغز، مشيراً إلى الجاهزية التشغيلية والاضطرابات المحتملة الناجمة عن النقل. أشارت التقارير آنذاك أيضاً إلى أن قوانين الإجهاض الصارمة في ألاباما، التي سُنّت بعد قضية رو ضد وايد، زادت تحديات تجنيد العسكريين، مما أثر على قرار البقاء في كولورادو.

وقد أثار قرار بايدن غضب الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس عن ولاية ألاباما، بمن فيهم السيناتور تومي توبرفيل والسيناتورة كاتي بريت، اللذان جادلا بأن النظام البيئي الراسخ لصناعة الطيران والفضاء في هانتسفيل، موطن شركات مقاولات كبرى مثل «لوكهيد مارتن»، يجعلها الخيار الأفضل. واتهموا الإدارة بتسييس العملية لصالح ولاية متأرجحة مثل كولورادو.

يأتي تراجع ترمب وسط مناقشات أوسع نطاقاً حول نقل الوكالات الفيدرالية، حيث طرح الرئيس أيضاً أفكاراً لنقل مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى ألاباما، على الرغم من عدم صدور أي إعلان رسمي في هذا الشأن.

ردود فعل المشرعين

أثارت الأخبار ردود فعل حزبية حادة. احتفى مسؤولو ولاية ألاباما بالقرار بوصفه نعمة لاقتصاد الولاية، إذ من المحتمل أن يوفر آلاف الوظائف، ويعزّز مكانة مدينة هانتسفيل بوصفها «مدينة الصواريخ». أشاد السيناتور توبرفيل بهذه الخطوة على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إنها «تصحح خطأً»، وتكافئ ولاية ملتزمة بالدفاع الوطني.

في المقابل، أعرب ممثلو كولورادو عن خيبة أملهم، محذّرين من التداعيات الاقتصادية على كولورادو سبرينغز، حيث توظف القيادة نحو 1400 فرد، وتدعم اقتصاداً محلياً مرتبطاً بالمنشآت العسكرية. ووصف السيناتور الديمقراطي مايكل بينيت هذا التراجع بأنه «قصر نظر»، مشدداً على التكامل السلس للقيادة في كولورادو، واحتمالية حدوث تأخير في تحقيق القدرة التشغيلية الكاملة. وسلطت وسائل الإعلام المحلية، مثل إذاعة كولورادو العامة، الضوء على المخاوف بشأن فقدان الوظائف وتعطيل المهام الجارية.

وصف المعلقون المحافظون على منصة «إكس» هذا التحول بأنه توبيخ استراتيجي لـ«الولايات الزرقاء المتطرفة»، على أساس أنه يحفز السياسات المؤيدة للجيش، كما انتقدت الأصوات التقدمية هذا القرار، عادّةً إياه محاباة سياسية للولايات الجمهورية، وربما على حساب الكفاءة العسكرية.

التداعيات على الأمن القومي

ويشير الخبراء إلى أنه على الرغم من أن نقل المقر الرئيسي لن يؤثر بشكل مباشر على البصمة التشغيلية لقيادة الفضاء - إذ لا تزال الوحدات الميدانية موزعة على مستوى البلاد - فإنه قد يؤثر على استقطاب الكفاءات والشراكات مع شركات الفضاء الخاصة. وقد يُعزز قرب هانتسفيل من منشآت «ناسا»، وشركات مثل «روكيت لاب» الابتكار، لكنّ المنتقدين يحذرون من تكاليف انتقالية تُقدر بمئات الملايين.

لم يقدم البنتاغون جدولاً زمنياً لهذه الخطوة، لكنّ المسؤولين أشاروا إلى أنها قد تستغرق عدة سنوات لإتمامها، بما في ذلك تحديث البنية التحتية، لكنهم شددوا على أنه مع ازدياد التنافس على الفضاء في ظل التنافس مع الصين وروسيا، يبقى استقرار القيادة أمراً بالغ الأهمية.


مقالات ذات صلة

تحقيق «غير مسبوق»... كبار العسكريين الأميركيين يخضعون لاختبار كشف الكذب

الولايات المتحدة​ بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

تحقيق «غير مسبوق»... كبار العسكريين الأميركيين يخضعون لاختبار كشف الكذب

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مصادر قولها إن نحو 50 ضابطاً وموظفاً في هيئة الأركان المشتركة الأميركية أُخضعوا لاختبار كشف الكذب على خلفية تسريبات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فاينبرغ - يسار - يجلس إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)

تقرير: البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين لخلافة نائب وزير الحرب

كشفت ‌ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين محتملين لخلافة ستيف فاينبرغ، نائب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» - 31 مارس (رويترز)

ترمب وهيغسيث يعيدان رسم هرم القيادة العسكرية الأميركية

يرى مؤيدو إصلاحات هيغسيث أنها جوهرية لتقليص بيروقراطية متضخمة، أما المنتقدون فيرون أن كثافة التغييرات تضيق مساحة المشورة العسكرية المستقلة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب) p-circle

هيغسيث يستعد لحرب إيران حتى 2027... وترمب يدرس إعلان انتهائها

وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، يعمل بهدوء لتمديد انتشار القوات في الشرق الأوسط إلى عام 2027، بينما يناقش الرئيس ترمب سراً إمكانية إنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب) p-circle

بعد كشف تحفظات جنرالات كبار على حرب إيران... «البنتاغون» يسحب وثائق سرية

«البنتاغون» سحب المعلومات والوثائق السرية المتعلقة بـ«كتاب أوامر وزير الحرب» من شبكة كمبيوتر داخلية بعد الكشف عن تسريب لتقرير عن تحفظات جنرالات على حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يقترح تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقترح تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»، وهو ما رفضته حاكمة الولاية بشكل فوري.

وجاء هذا الاقتراح بعد أيام من توقيعه أمرا تنفيذيا بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أميركا، في ظل الحرب التجارية مع الجارة كندا.

وكتب الرئيس الجمهوري على وسائل التواصل الاجتماعي «اقترح كثيرون تغيير اسم نيو مكسيكو... إلى نيو أميركا"، مضيفا «إنه اسم أكثر رقيا وجمالا لسكان تلك الولاية التي تتمتع بإمكانات هائلة. أحب هذا الاسم».

وأعاد البيت الأبيض نشر صورة تظهر شطب كلمة مكسيكو من اسم الولاية واستبدالها بكلمة «أميركا».

وأشارت بعض التقارير الإعلامية الأميركية إلى أن الفكرة بدأت في الأصل كدعابة على شبكة الإنترنت.

وصرحت حاكمة الولاية ميشيل لوجان غريشام لشبكة «فوكس نيوز» بأن الاسم «ليس مطروحا للنقاش، فهو اسمنا منذ ما قبل قيام الولايات المتحدة ذاتها".

وأضافت أن الرئيس أراد «صرف انتباه الأميركيين» عن قضايا مثل الارتفاع الكبير في أسعار الوقود.

وكان ترمب قد اقترح الأسبوع الماضي تغيير اسم مضيق هرمز إلى «مضيق ترمب» مع استمرار التوتر مع إيران، لكنه ألمح بعد ساعات قليلة إلى أنه لم يكن جادا بشأن تلك الخطة.

كما قام بتغيير اسم خليج المكسيك إلى «خليج أميركا» في أول يوم له بعد العودة إلى البيت الأبيض عام 2025، وهي خطوة قوبلت بالرفض من جانب المكسيك.

كما رفضت كندا أيضا تغيير اسم«بحيرة أونتاريو».


أميركا: 5 قتلى على الأقل في حادثة لطائرة شحن تابعة لشركة «أمازون»

طائرة شحن تابعة لشركة أمازون بعد تحطمها في مطار ميامي الدولي (ا.ف.ب)
طائرة شحن تابعة لشركة أمازون بعد تحطمها في مطار ميامي الدولي (ا.ف.ب)
TT

أميركا: 5 قتلى على الأقل في حادثة لطائرة شحن تابعة لشركة «أمازون»

طائرة شحن تابعة لشركة أمازون بعد تحطمها في مطار ميامي الدولي (ا.ف.ب)
طائرة شحن تابعة لشركة أمازون بعد تحطمها في مطار ميامي الدولي (ا.ف.ب)

قتل خمسة أشخاص وأصيب خمسة آخرين بجروح، الأحد، إثر انحراف طائرة شحن لشركة «أمازون» عن مسارها في مطار ميامي الدولي في الولايات المتحدة واصطدامها بعدّة مركبات قبل اندلاع النيران فيها، وفق ما أفادت السلطات المحلية.

وقالت رئيسة بلدية ميامي-ديد دانييلا ليفين كافا خلال إحاطة إعلامية في المطار «نعرف أن خمسة أشخاص فارقوا الحياة وخمسة أشخاص تعرضوا لإصابات».


إدارة ترمب تجدد مساعيها أمام المحكمة العليا للحد من التصويت عبر البريد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تجدد مساعيها أمام المحكمة العليا للحد من التصويت عبر البريد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

جددت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، مطالبة المحكمة العليا بالسماح بخطة من شأنها تقييد التصويت عبر ​البريد قبل انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما منعت قاضية اتحادية يوم الجمعة تطبيق تلك القيود.

وقدم محامو إدارة ترمب طلباً عاجلاً إلى أعلى محكمة في البلاد للسماح للخدمة البريدية الأميركية بتقييد التصويت عبر البريد، حتى في الوقت الذي بدأ فيه ‌بعض الولايات بالفعل ‌في إرسال بطاقات الاقتراع ​البريدية ‌قبل انتخابات التجديد ​النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر.

وكانت القاضية الاتحادية إنديرا تالواني، المقيمة في بوسطن، قد مددت حظراً يوم الجمعة يمنع دخول القاعدة الجديدة حيز التنفيذ.

والقرار النهائي بشأن فرص المضي قدماً في تطبيق قيود الإدارة على التصويت عبر البريد يقع الآن على عاتق ‌المحكمة العليا.

وحث جون ‌ساور، الذي يمثل إدارة ​ترمب أمام المحكمة ‌العليا، هيئة المحكمة، على السماح بدخول القاعدة حيز ‌التنفيذ على الفور، محذراً من أن بقاء الأمر القضائي الصادر عن المحكمة الأدنى درجة «يخاطر بإثارة الارتباك والفوضى»، مع إصدار مزيد من الولايات بطاقات الاقتراع ‌البريدية.

وحددت قاضية المحكمة العليا كيتانجي براون جاكسون، يوم الأربعاء موعداً نهائياً للرد على طلب إدارة ترمب.

وكانت الإدارة قد قدمت طلباً طارئاً سابقاً إلى المحكمة العليا لإلغاء الأمر القضائي قصير الأجل الذي أصدرته القاضية تالواني. وقبل أن تصدر المحكمة العليا حكمها بشأن ذلك الطلب، مددت القاضية تالواني الحظر يوم الجمعة، مما دفع الإدارة إلى تقديم طلب جديد يوم الأحد.

وأمضى ترمب سنوات في الدعوة إلى فرض قيود على التصويت عبر البريد، ​وسط مزاعمه الزائفة ​بأن هزيمته في الانتخابات الرئاسية لعام 2020، كانت نتيجة لتزوير واسع النطاق في الانتخابات.