«المسجد الأم»... أول جامع تم تشييده في قلب أميركا عام 1934

شاهد على تاريخ طويل من الوجود الإسلامي شيّده أحفاد المهاجرين اللبنانيين

يُعد «المسجد الأم» في سيدار رابيدز أقدم مكان عبادة للمسلمين بالولايات المتحدة وقد بناه أشخاص لبنانيون منذ ما يقارب قرناً من الزمان (أ.ب)
يُعد «المسجد الأم» في سيدار رابيدز أقدم مكان عبادة للمسلمين بالولايات المتحدة وقد بناه أشخاص لبنانيون منذ ما يقارب قرناً من الزمان (أ.ب)
TT

«المسجد الأم»... أول جامع تم تشييده في قلب أميركا عام 1934

يُعد «المسجد الأم» في سيدار رابيدز أقدم مكان عبادة للمسلمين بالولايات المتحدة وقد بناه أشخاص لبنانيون منذ ما يقارب قرناً من الزمان (أ.ب)
يُعد «المسجد الأم» في سيدار رابيدز أقدم مكان عبادة للمسلمين بالولايات المتحدة وقد بناه أشخاص لبنانيون منذ ما يقارب قرناً من الزمان (أ.ب)

في وقتٍ تتصاعد الصراعات بالشرق الأوسط، وتؤجج التوترات بشأن الهجرة والإسلام بالولايات المتحدة، يقف «المسجد الأم» شاهداً على تاريخ طويل من الوجود الإسلامي في قلب أميركا.

وفي زاوية هادئة بمدينة سيدار رابيدز بولاية آيوا الأميركية، يقف مبنى خشبي أبيض متواضع بتصميم يشبه بيوت الغرب الأوسط الأميركية، إلا أن قبة صغيرة تعلوه تميزه بصفته أول مسجد بُني من الأساس في الولايات المتحدة عام 1934.

هذه التحفة التاريخية، المعروفة باسم «المسجد الأم»، لا ترمز فقط إلى بدايات المجتمع المسلم في أميركا، بل أصبحت أيضاً شاهداً على رحلة اندماجه وتطوره وسط تحديات العصر، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» الأحد.

أحفاد المهاجرين اللبنانيين الذين شيدوا المسجد قبل ما يقارب القرن، إلى جانب المقبلين الجدد من أفغانستان وشرق أفريقيا ومناطق أخرى، يعيدون تشكيل معنى أن تكون مسلماً وأميركياً في قلب البلاد، في الوقت الذي تؤجج فيه الصراعات الزائدة بالشرق الأوسط التوترات المتعلقة بالهجرة والإسلام في الولايات المتحدة.

بالقرب من باب مركز سيدار رابيدز الإسلامي، كانت فاطمة إغرام سميكال ترتدي عباءة سوداء مطرزة بالذهب وتستقبل المصلين بترحيب «سلام» مبهج أثناء دخولهم لأداء صلاة الجمعة.

فاطمة إغرام سميكال التي هاجرت عائلتها إلى الولايات المتحدة من لبنان في أوائل القرن العشرين تُحيي إخوانها المؤمنين قبل صلاة الجمعة بالمركز الإسلامي بسيدار رابيدز يوم الجمعة 8 أغسطس 2025 (أ.ب)

في عام 1934، ساعدت عائلتها في افتتاح ما وصفه «السجل الوطني للأماكن التاريخية» بأنه «أول مبنى صُمم وبُني خصيصاً ليكون مكاناً للعبادة الإسلامية في الولايات المتحدة».

قالت فاطمة عن العائلات مثل عائلتها، التي وصلت في مطلع القرن العشرين: «جاءوا من لا شيء... لذا أرادوا أن يردوا الجميل».

وأضافت: «لهذا السبب أُعامل المقبلين من الصومال والكونغو والسودان وأفغانستان بلطف. لا أعرف ما الذي تركوه خلفهم، أو بماذا يشعرون عندما يدخلون المسجد».

الآن، يجتمع المجتمع الإسلامي في «المركز الإسلامي»، الذي بُني في السبعينات عندما أصبح عددهم أكبر من أن تستوعبه قاعة الصلاة الصغيرة في مسجد الأم. والآن تجاوز عددهم حتى طاقة هذا المركز الجديد.

مئات من المسلمين في آيوا من الجيل الخامس، بالإضافة إلى اللاجئين والمهاجرين الجدد، يؤدون الصلاة على سجاد صناعي يُفرش فوق ملعب كرة السلة في صالة الألعاب، من كبار السن الذين يستخدمون مشايات، إلى الرُّضع في مقاعد السيارة، والنساء المحجبات، والرجال الذين يرتدون قبعات من الكوفيات الأفريقية والقبعات الأفغانية إلى قبعات البيسبول الأميركية.

هذا المكان الذي يجمع مجموعات متنوعة يساعد في الحفاظ على روح المجتمع، في وقتٍ يحاول فيه المهاجرون الحفاظ على تراثهم أثناء اندماجهم في الثقافة والمجتمع الأميركي.

قال حسن إغرام، رئيس مجلس الأمناء في المركز: «بإمكانك أن تكون مسلماً تمارس دينك وتعيش بسلام مع كل مَن حولك».

تقف فاطمة إغرام سميكال التي هاجرت عائلتها من لبنان إلى الولايات المتحدة أوائل القرن العشرين بجانب قبر زوجها بالمقبرة الوطنية الإسلامية التي أنشئت في أربعينات القرن العشرين بسيدار رابيدز يوم الجمعة 8 أغسطس 2025 (أ.ب)

المهاجرون اللبنانيون بنوا أول مسجد في أميركا

عشرات الآلاف من الشباب، مسلمين كانوا أو مسيحيين، استقروا في مدن الغرب الأوسط المزدهرة بعد الفرار من الإمبراطورية العثمانية، وكان كثير منهم لا يحمل أكثر من إنجيل أو قرآن في حقائبهم. غالباً ما عملوا في بيع الأدوات المنزلية في المزارع النائية، حتى تمكنوا من شراء خيول وعربات، ثم افتتحوا متاجر بقالة.

ومن خلال بيع المعجنات وتنظيم العشاءات المجتمعية، جمعت مجموعة من النساء المسلمات المال في عشرينات القرن الماضي لبناء ما كان يسمى «المعبد الإسلامي». مثل عائلة إغرام، يتذكر أنيس عاصي حضور الصلاة هناك مع والديه، رغم أن الأطفال كانوا يترقبون أكثر لحظة وهي تناول كعك «ديكسي كريم» بعد الصلاة.

وقال عاصي: «لم نُربَّ بطريقة دينية صارمة»، وكان والده يبيع البضائع على طول خطوط القطار من كيس يزن 175 رطلاً. وأضاف: «كانوا هنا للاندماج مع المجتمع الأميركي».

النشأة في قلب أميركا

واجه المسلمون أحياناً تمييزاً مؤسسياً، فبعد خدمته في الحرب العالمية الثانية، قاد عبد الله إغرام حملة ناجحة لإضافة خيار «مسلم» إلى بطاقات تعريف الجنود، بجانب «كاثوليكي»، و«بروتستانتي»، و«يهودي».

لكن في مدينة سيدار رابيدز، وجد المهاجرون قبولاً متبادلاً، بُني على علاقات الجوار ودور العبادة، وعلى صداقات نشأت بين الأطفال المولودين في الولايات المتحدة وجيرانهم غير المسلمين، فقد كانت أقرب صديقة لفاطمة سميكال كاثوليكية، وكان والدها يحتفظ بالنقانق المصنوعة من لحم البقر فقط احتراماً لتحريم المسلمين أكل لحم الخنزير. وفي المقابل، كان والد فاطمة يحرص على أن تتضمن وجبات يوم الجمعة أعواد السمك المقلية احتراماً للعادات الدينية المسيحية، خصوصاً الكاثوليكية.

وقال الأستاذ إدوارد كيرتس من جامعة «إنديانا»: «المسلمون الناطقون بالعربية كانوا جزءاً لا يتجزأ من القصص نفسها التي تشكّل فهمنا لماهية الغرب الأوسط وقيمه».

ودُفن عبد الله إغرام في مقبرة المسلمين الواقعة على قمة التل، التي كانت من أولى المقابر الإسلامية في أميركا عند إنشائها في أربعينات القرن الماضي. وهي بجوار مقبرة التشيك، أحفاد المهاجرين الذين أسسوا سيدار رابيدز في خمسينات القرن التاسع عشر، والمقبرة اليهودية التي تبرعت بأشجار لمقبرة المسلمين بعد أن تضررت من إعصار قبل خمس سنوات، وتتمنى فاطمة أن تتعاون ديانات العالم كلها بهذا الشكل، قائلة: «عندها فقط تزول الحواجز. أدعو أن يتحقق ذلك يوماً ماً».

وقال كيرتس إن الوجود الإسلامي في الغرب الأوسط ازداد بشكل كبير بعد قانون الهجرة لعام 1965، الذي ألغى القيود التي كانت تمنع وصول مهاجرين من مناطق كثيرة منذ عشرينات القرن الماضي.

الإمام طه طويل يناقش تاريخ المبنى الطويل في سيدار رابيدز يوم الجمعة 8 أغسطس 2025 (أ.ب)

لكن موجات الشك والريبة عادت لتطفو على السطح بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لا سيما في المجتمعات الزراعية التي كان أبناؤها يقاتلون في أفغانستان والعراق. هذا ما أكده آكو عبد الصمد، الأميركي من أصل أفريقي، الذي مثّل مدينة دي موين في مجلس نواب ولاية آيوا لما يقارب عشرين عاماً.

وقد أوضح أنه كان يخشى أن انتماءه الديني كونه مسلماً سيقف عائقاً أمام فوزه في أول حملة انتخابية له، غير أن الناخبين جددوا ثقتهم به مرة بعد أخرى

ورغم أن الهجرة، ومنها الهجرة من دول مسلمة، ما زالت قضية خلافية، فإن المجتمعات المسلمة ازدهرت وزاد تأثيرها السياسي، خصوصاً في مدن كبرى مثل مينيابوليس وديترويت.

لكن التفاعل اليومي بين المسلمين وجيرانهم وفّر نوعاً من الحماية من التحيز، وفقاً لإمام «المسجد الأم»، طه الطويل، الفلسطيني الذي هاجر في الثمانينات. إذ يقول: «الصور النمطية لم تنجح في سيدار رابيدز».

ويقول المسلمون البوسنيون إنهم مرّوا بتجارب مماثلة قرب دي موين، حيث سيفتتح الشهر المقبل مسجد ومركز ثقافي جديد بتكلفة عدة ملايين من الدولارات، وهذه توسعة لأول مركز أسسه لاجئو حرب قبل 20 عاماً. وقال أمين الصندوق مورين بليزيفيتش: «كان جيراننا رائعين معنا، بمن فيهم المزارعون الذين اشترينا الأرض منهم». وأضاف: «نحن أخيراً أصبحنا من آيوا».

ويمزح فاروز وزيري بأن زوجته مينا وهو ربما كانا أول أفغانيين في المدينة عندما وصلا في منتصف العقد الماضي بتأشيرة خاصة لمن عملوا مع القوات الأميركية. وبعد معاناة مع «الصدمة الثقافية» وحواجز اللغة، أصبحا مواطنين أميركيين، وهو الآن مدير موارد اللاجئين في منظمة غير ربحية أسستها راهبات كاثوليكيات.

وبينما تشعر عائلة وزيري بالامتنان للمساعدة التي تلقوها وللأمان الذي ينعمون به، إلا أنهم يفتقدون أقاربهم ووطنهم الأم، ويعترفون بأن الفجوات الثقافية، خصوصاً النزعة الفردية الأميركية، مثل الجلوس على طاولة الطعام بدلاً من التجمّع حول بساط على الأرض، لا تزال كبيرة وصعبة التجاوز.

وتقول مينا وزيري: «ذهنياً وعاطفياً، لا أشعر بأنني أميركية». وهي الآن خريجة جامعية وتُقدّر الاستقلالية وحقوق المرأة التي تبقى بعيدة المنال في أفغانستان تحت حكم حركة «طالبان». لكن العائلة حريصة على أن يحظى ابنها رايان، المولود في الولايات المتحدة، بأصدقاء مسلمين، وأن ينشأ على القيم الإسلامية.

وهذه التوترات ليست غريبة على أحفاد أوائل المسلمين في المدينة، مثل أنيس عاصي، الذي يحتفظ بألواح عرض حول الهجرة اللبنانية والاندماج في المرأب نفسه الذي يحتفظ فيه بمركباته الترفيهية في مزرعته الخاصة. واختتم عاصي حديثه قائلاً: «قصتي هي القصة الأميركية، وليست القصة الإسلامية».


مقالات ذات صلة

سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

شمال افريقيا عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)

سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

قال اللواء صلاح الخفيفي رئيس «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في شرق ليبيا، إن «مخاطر الظاهرة على الأمن الإقليمي والعالمي تستوجب من الجميع التعاون مع بلاده».

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

تحليل إخباري لماذا تفشل الجهود الليبية والأوروبية في كبح الهجرة غير النظامية؟

فجَّر حادث مصرع 22 مهاجراً غير نظامي قبالة سواحل اليونان، بعدما ضلوا الطريق إلى أوروبا تساؤلات عدة، بشأن الجهود التي تتخذها السلطات الليبية لمنع عمليات التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)

ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

تصدر ملف الهجرة غير النظامية محادثات قائد «الجيش الوطني» في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر مع وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس، السبت.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (رويترز)

ظلوا لـ9 أيام في البحر... غرق 22 مهاجراً قبالة سواحل اليونان

لقي 22 مهاجراً مصرعهم بعدما بقوا 6 أيام عالقين في قاربهم المطاطي في البحر الأبيض المتوسط، عقب انطلاقهم من ليبيا، حسبما أفاد خفر السواحل اليوناني.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
TT

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، الاثنين، إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

وذكرت جينيفر رونيان، مسؤولة مكتب «إف بي آي» الميداني في مدينة ديترويت، أن أيمن غزالي، وهو رجل يبلغ من العمر 41 عاماً وولد في لبنان وحصل على الجنسية الأميركية في 2016، قتل نفسه خلال الهجوم الذي وقع في 12 مارس (آذار)، عندما صدم بشاحنته كنيس «معبد إسرائيل» قبل أن يطلق النار ‌على حراس ‌الأمن وتسبب في انفجار باستخدام ​ألعاب ‌نارية.

ولم ⁠يلق أي شخص ​آخر ⁠حتفه خلال الهجوم على الكنيس الذي كان فيه أطفال في مرحلة ما قبل المدرسة.

وذكرت رونيان إن غزالي كان متأثراً بفكر مؤيد لـ«حزب الله» قبل الهجوم، لكن «إف بي آي» لم يتمكن من التحقق مما إذا كان عضواً في الحزب.

وقالت رونيان إنه لا توجد أدلة ⁠على وجود شركاء له في المؤامرة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

أشخاص يتجمعون بالقرب من «معبد إسرائيل» في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

وتصنّف الولايات المتحدة ‌«حزب الله» باعتباره «منظمة إرهابية أجنبية».

وقال جيروم بورغن، المدعي العام للمنطقة الشرقية من ميشيغان: «لو كان هذا الرجل على قيد الحياة، فأنا مقتنع بأن ‌مكتبي سيثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه ارتكب جريمة فيدرالية تتمثل في تقديم ⁠دعم ⁠مادي لحزب الله».

وأفادت رونيان بأن غزالي بدأ، في اليوم الذي سبق الهجوم على الكنيس، في نشر صور على وسائل التواصل الاجتماعي للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في غارات أميركية - إسرائيلية الشهر الماضي.

وفي يوم الهجوم، أخبر غزالي أخته بينما كان جالساً في موقف سيارات «معبد إسرائيل» في رسالة بأنه يخطط «لارتكاب هجوم إرهابي جماعي».

وتشير بيانات «إف بي آي» إلى أن وقائع معاداة السامية ارتفعت بشدة في السنوات القليلة ​الماضية في الولايات ​المتحدة، حيث شكلت ما يقرب من ثلثي أكثر من 5300 جريمة كراهية بدوافع دينية منذ فبراير (شباط) 2024.


مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

تواجهت صحيفة «نيويورك تايمز» ووزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) الاثنين أمام قاضٍ فيدرالي بشأن قانونية الشروط الجديدة التي فرضتها الوزارة على الإعلاميين المعتمدين لديها.

وسبق للقاضي بول فريدمان الذي طعنت أمامه «نيويورك تايمز» بالقواعد الجديدة التي فرضها البنتاغون في أكتوبر (تشرين الأول) على الصحافيين، أن أمر في 20 مارس (آذار) بإلغاء هذه القيود، معتبراً أنها تخالف مبادئ عدة في الدستور الأميركي، أبرزها تعديله الأول الذي يكفل حرية التعبير.

وأمر القاضي البنتاغون يومها بإعادة اعتمادات سبعة صحافيين من صحيفة «نيويورك تايمز» فوراً، وهي اعتمادات كانوا يحملونها قبل تطبيق السياسة في أكتوبر.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأعلنت الوزارة أنها ستستأنف هذا القرار. لكنها ما لبثت أن فرضت قيوداً جديدة، فأعلنت في 30 مارس إغلاق منطقة إعلامية تُعرف بـ«ممر المراسلين»، واشترطت أن يتولى «موظفون مأذون لهم من الوزارة» مرافقة أي صحافي يرغب في دخول البنتاغون.

واتهمت «نيويورك تايمز» مدعومة من رابطة الصحافيين المعتمدين لدى البنتاغون الحكومة بـ«أنها ضربت عرض الحائط» بقرار القاضي فريدمان، ودعته إلى أن يأمر باحترامه.

وقال وكيل الصحيفة المحامي ثيودور بطرس: «لقد جعلوا الاعتمادات التي كافحنا بشدة لاستردادها عديمة النفع».

وتلا القاضي خلال الجلسة شهادة خطية لأحد الصحافيين يروي فيها كيف أن قسم الإعلام في الوزارة أبلغه وزملاءه بعدما حصلوا على اعتماداتهم الجديدة، أن في استطاعتهم دخول منطقة إعلامية جديدة تقع في مكتبة البنتاغون، أي في مبنى منفصل عن المبنى الرئيسي.

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

وعند الاستفسار من قسم الإعلام عن كيفية الوصول إلى المكتبة في ظل حظر دخول الصحافيين مشياً، أجاب بأنه غير متأكد، لكنه اقترح عليهم أن يستقلوا عربة النقل الداخلي في البنتاغون.

وأضاف الصحافي في «نيويورك تايمز»: «لفتنا انتباههم إلى أن من غير المسموح لحَمَلة الاعتمادات باستخدام حافلة النقل الداخلي»، مشيراً إلى أنه علم لاحقاً بأنهم مُنِحوا هذا الإذن في نهاية المطاف.

وفي وثيقة نُشرت في أكتوبر وأثارت تنديداً واسعاً لدى الصحافة الأميركية والدولية، بما في ذلك لدى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أصدرت وزارة الدفاع تعليمات للصحافيين المعتمدين بالامتناع عن طلب أو نشر معلومات معينة من دون إذن صريح منها، تحت طائلة فقدان تراخيصهم.


روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال». وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».

رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي. وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».

وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة». وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات». وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.

وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران. وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».

ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.