هل أنهى ترمب فعلاً 6 حروب؟ هذه جولة عليها

«أُنهي في المتوسط حرباً واحدة كل شهر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

هل أنهى ترمب فعلاً 6 حروب؟ هذه جولة عليها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

غالباً ما يقول الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنه حل نزاعات عدة منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي، وإنه يستحق «جائزة نوبل للسلام». قال ترمب خلال يوليو (تموز) الماضي في تورنبيري بأسكوتلندا: «أُنهي في المتوسط حرباً واحدة كل شهر».

ويوم الاثنين الماضي في البيت الأبيض، خلال مباحثات مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تهدف إلى التقدم نحو اتفاق سلام مع روسيا، أشار ترمب إلى «6 حروب أنهيتها». وفي مقابلة يوم الثلاثاء مع برنامج «فوكس آند فريندز»، قال إنه «حل 7 حروب»، على الرغم من أنه لم يحدد أي حرب أضافها.

وقال ترمب في المقابلة: «أريد حقاً أن أذهب إلى الجنة»، موضحاً دوافعه للعب دور صانع السلام، على الرغم من أنه قال مازحاً إنه يعلم أنه في «أسفل السلم».

يتورط كل رئيس أميركي في نزاعات عالمية، وقد استخدم ترمب سلطة منصبه، بما في ذلك التهديد بعقوبات اقتصادية، للتدخل في نزاعات عدة هذا العام؛ مما أدى إلى توقف القتال. وفي بعض الحالات، أشادت الأطراف المتحاربة بدوره في تعزيز السلام أو تهدئة الأعمال العدائية. وفي حالات أخرى، يكون دوره محل خلاف أو أقل وضوحاً؛ أو استؤنف القتال.

وعند طلب التوضيح، قدّم البيت الأبيض قائمة بالحروب الـ6 التي يقول ترمب إنه أنهاها. ولم يرد على سؤال لاحق بشأن الحرب السابعة.

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان بالبيت ألأبيض (إ.ب.أ)

أرمينيا وأذربيجان

جلب ترمب زعيمَي أرمينيا وأذربيجان إلى البيت الأبيض هذا الشهر لتوقيع إعلان مشترك يهدف إلى تقريب نهاية الصراع الطويل بينهما. لم تكن صفقة سلام، لكنها كانت أول التزام تجاه ذلك منذ اندلاع القتال في أواخر ثمانينات القرن الماضي عندما أطلق الاتحاد السوفياتي الضعيف الصراع العرقي في القوقاز.

وأشاد كلا الزعيمين بترمب الذي تدخل في صراع كانت روسيا الوسيط فيه منذ مدة طويلة، حتى تحوّل انتباه الرئيس فلاديمير بوتين عنه بعد غزوه أوكرانيا في عام 2022.

وفي جزء من الاتفاقية، قالت أرمينيا إنها ستمنح الولايات المتحدة حقوق تطوير ممر عبور رئيسي عبر أراضيها، أطلق عليه «طريق ترمب للسلام والازدهار الدولي». وُصف المشروع بأنه محوّل لقواعد اللعبة الاقتصادية في المنطقة من شأنه أن يوفر اتصالاً أفضل بين أوروبا وأذربيجان وآسيا الوسطى.

لكن من غير الواضح متى ستُفتتح هذه الطريق وبأي شروط. ولا تزال هناك عوائق كبيرة تحول دون سلام دائم.

لا تزال أذربيجان تطالب أرمينيا بتغيير دستورها لإزالة أي ذكر لإقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه، الذي سيطرت عليه أذربيجان في عام 2023. تحتل أذربيجان أيضاً مناطق صغيرة من أرمينيا، مستشهدة بمخاوف أمنية. ولم يتفق البلدان على حدود مشتركة. وفي الوقت الحالي، الحدود بين البلدين مغلقة، والعلاقات الدبلوماسية لا تزال مقطوعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل التوقيع على اتفاق السلام بين الكونغو ورواندا بالبيت الأبيض في يونيو الماضي (أ.ف.ب)

الكونغو ورواندا

في يونيو (حزيران) الماضي، جاء كبار الدبلوماسيين من رواندا والكونغو إلى المكتب البيضاوي لتوقيع اتفاقية سلام تهدف إلى إنهاء حرب مستعرة منذ أكثر من 3 عقود. لعبت قطر أيضاً دوراً رئيسياً في الصفقة، التي كان من المفترض أن تمهّد الطريق لاتفاق سلام كامل.

وصف ترمب الاتفاق بأنه «انتصار مجيد».

لكن المفاوضات بشأن اتفاق شامل تعثرت منذ ذلك الحين واستمر القتال الدامي. ويوم الاثنين الماضي، هددت جماعة المتمردين الرئيسية في شرق الكونغو، المعروفة باسم «حركة 23 مارس (M23)» والمدعومة من رواندا، بالتراجع عن الصفقة المدعومة أميركياً، مدّعية أن عدوها الرئيسي؛ الجيش الكونغولي، انتهك شروطها.

الهند وباكستان

ينسب ترمب إلى نفسه فضل الوساطة لإنهاء التصعيد العسكري بين القوتين النوويتين، الذي اندلع بعد هجوم إرهابي في كشمير خلال الربيع الماضي وأسفر عن مقتل 26 مدنياً.

وأقرت الهند بالدور الأميركي في الوساطة، لكنها تقول إنها تفاوضت على إنهاء القتال مباشرة مع باكستان. وتزعم الهند أن المسؤولين الباكستانيين طلبوا محادثات وقف إطلاق النار تحت ضغط من الهجمات العسكرية الهندية. وتنفي باكستان هذا، وتشكر ترمب على مساعدته في إنهاء الأعمال العدائية.

وساهمت الروايات المختلفة في تدهور العلاقات بين واشنطن ونيودلهي، الذي يتجلى أيضاً في حرب ترمب التجارية. تواجه باكستان، التي قالت إنها سترشح ترمب لـ«جائزة نوبل للسلام» لوساطته، رسوماً جمركية أميركية بنسبة 19 في المائة. من ناحية أخرى، تواجه الهند رسوماً جمركية مدمرة بنسبة 50 في المائة، وهي نسبة يمكن أن تسحق المصدّرين في البلاد.

ملصق لمنشأة «فوردو» لتخصيب الوقود النووي يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع ورئيس الأركان في البنتاغون يوم 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

إسرائيل وإيران

بعد 12 يوماً من الضربات في يونيو الماضي شملت هجمات أميركية على مواقع نووية إيرانية، أعلن ترمب فجأة عن اتفاق لوقف إطلاق النار. وقال إن الولايات المتحدة توسطت فيه، وزعم أن إسرائيل أعادت طائراتها الحربية بناءً على طلبه.

وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «كان شرفاً عظيماً لي أن أدمر جميع المنشآت والقدرات النووية، ثم أوقف الحرب!».

على الرغم من أن أياً من الجانبين لم ينكر الدور الأميركي في الهدنة، فإن دوامها لا يزال محل تساؤل. انقطعت المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، الذي تعدّه إسرائيل تهديداً وجودياً.

وبينما تقدّر الاستخبارات الأميركية أن القصف الأميركي ألحق أضراراً بالغة بموقع التخصيب النووي الأعلى تقدماً في إيران، يعتقد بعض الخبراء أن طهران يمكن أن تستأنف في النهاية تخصيب اليورانيوم اللازم لصنع سلاح نووي، في مواقع أخرى.

القائم بأعمال رئيس وزراء تايلاند فومتام ويشاياتشاي (يمين) ورئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم (وسط) ورئيس وزراء كمبوديا هون مانيت خلال إعلان وقف إطلاق النار (إ.ب.أ)

كمبوديا وتايلاند

خاضت الجارتان في جنوب شرقي آسيا هذا الصيف أياماً من القتال أسفرت عن مقتل 42 شخصاً على الأقل ونزوح أكثر من 300 ألف، وهو أحد أكثر الصراعات دموية بينهما منذ عقود.

في ذلك الوقت، كانت إدارة ترمب تبحث اتفاقات تجارية مع كثير من البلدان، وقال ترمب إنه أخبر قادة تايلاند وكمبوديا بأنه سيتوقف عن المفاوضات التجارية ما لم يوافقوا على وقف إطلاق النار.

وبعد يومين، اجتمع مسؤولون في ماليزيا لمحادثات نظّمها مسؤولون ماليزيون وأميركيون، وتوصلوا إلى اتفاق لإيقاف الأعمال العدائية. وقال ترمب بعد ذلك: «نأمل أن يعيشا في وئام لسنوات كثيرة مقبلة».

يقول منتقدو نهج ترمب إن تدخله لم يعالج القضايا الجذرية للصراع، على الرغم من توقف القتال.

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

مصر وإثيوبيا

لا تواجه مصر وإثيوبيا نزاعاً عسكرياً، بل هما في نزاع دبلوماسي بشأن أكبر سد كهرومائي في أفريقيا. ومع ذلك، فهناك مخاوف من أن يتطور الأمر إلى قتال. (قال ترمب في عام 2020 إن مصر هددت «بتفجير» السد).

لم تفعل دبلوماسية ترمب الكثير لحل النزاع. فقد أعلنت إثيوبيا مؤخراً أنها أكملت بناء السد، مع افتتاح رسمي مقرر الشهر المقبل. ولا تزال مصر والسودان يعارضان المشروع، خوفاً من أن يحدّ من تدفق المياه في نهر النيل إلى بلديهما.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حرب إيران تقسم البيت الأبيض إلى معسكرين... ومستشارو ترمب يتسابقون للتأثير في قراره

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز) p-circle

حرب إيران تقسم البيت الأبيض إلى معسكرين... ومستشارو ترمب يتسابقون للتأثير في قراره

يتسابق مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ انتهاء انتخابات التجديد النصفي للتأثير في قراره بشأن إنهاء الحرب على إيران أو إشعالها مجدداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (إ.ب.أ)

توقيت يثير الاستغراب... سلسلة ميلانيا ترمب الوثائقية الجديدة تواجه موجة انتقادات

أثار الإعلان الترويجي للسلسلة الوثائقية الجديدة عن السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب انقساماً في الآراء على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

شارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس شخصياً، خلال الأسبوعين الماضيين، بمحادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل لاتفاق جديد لوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حرب إيران تقسم البيت الأبيض إلى معسكرين... ومستشارو ترمب يتسابقون للتأثير في قراره

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
TT

حرب إيران تقسم البيت الأبيض إلى معسكرين... ومستشارو ترمب يتسابقون للتأثير في قراره

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)

يتسابق مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ انتهاء انتخابات التجديد النصفي، للتأثير في قراره بشأن إنهاء الحرب على إيران أو إشعالها مجدداً، وفق ما كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

يأتي ذلك وسط انقسام واضح داخل إدارته بين معسكر يدفع نحو الدبلوماسية ووقف الحرب، وآخر يطالب بالعودة إلى العمليات العسكرية الواسعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب يقف أمام قرار مصيري قد يحدد مسار ما تبقى من رئاسته، لكنه هذه المرة لا يملك فريقاً موحداً ولا مناخاً سياسياً مواتياً، بعدما رفض الناخبون الحرب بوضوح في صناديق الاقتراع.

فانس يتصدر المعسكر الداعي لإنهاء الحرب

نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن نائب الرئيس جي دي فانس يتصدر المعسكر الداعي إلى إنهاء الحرب.

وشكك فانس عبر وسائل التواصل الاجتماعي في جدوى الحرب، وكان قد أبلغ ترمب قبل ذلك بأنه ينوي تحميلها مسؤولية هزيمة الجمهوريين في الانتخابات، وفق مسؤولين أميركيين.

ويقف المبعوث الخاص ستيف ويتكوف إلى جانب فانس؛ إذ يسعى للحصول على دعم ترمب المتواصل للمساعي الدبلوماسية الرامية إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز.

كذلك اتصل مستشارون من خارج الإدارة بترمب لإبلاغه بأنّ الوقت قد حان لإنهاء الحرب.

هيغسيث وكوبر على رأس معسكر استئناف الضربات

في المقابل، يدعم معسكر آخر، يضم وزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، العودة إلى العمليات العسكرية الكبرى، وفق ما قال مسؤولون مطلعون على الإحاطات الأخيرة التي تناولت الخيارات العسكرية المتاحة أمام الرئيس «وول ستريت جورنال».

كما أجرى عدد من المستشارين الخارجيين المتشددين اتصالات بترمب منذ يوم الانتخابات، وحثوه على مواصلة الحرب، معتبرين أن إرثه السياسي يعتمد على إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي، بما يتيح له القول إن التضحيات السياسية التي تكبدها كانت مبررة.

ماذا عن روبيو وبيسنت ونتنياهو؟

أما وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، فيؤيدان تشديد العقوبات ومواصلة الحصار المفروض على التجارة الإيرانية.

ولا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه شن ضربات جديدة على إيران، في حين تبدو دول الخليج أكثر تشككاً في هذا الخيار.

قطر تعمل في اللحظات الأخيرة

قال مسؤولون إن قطر عملت في اللحظات الأخيرة على تفادي عملية أميركية جديدة، وعلى تقريب المواقف بين الطرفين بما يتيح فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي. وذكرت مصادر مطلعة أن الاتفاق الذي يُبحَث يقلّص مهلة المحادثات التمهيدية من 60 يوماً، وهي المدة التي نصت عليها مذكرة تفاهم إسلام آباد في يونيو (حزيران) الماضي، إلى يومين فقط، للانتقال شبه الفوري إلى المفاوضات النووية.

وقال أحد المطلعين على المناقشات إن هذا المقترح قد يمنح ترمب مخرجاً يتيح له إنهاء الحرب مع الحفاظ على ماء الوجه، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت إيران ستوافق عليه.

ترمب يتأرجح...

وبحسب ما قال مسؤولون لـ«وول ستريت جورنال»، جعلت هذه الخلافات والنصائح المتضاربة القرار أصعب على ترمب، الذي يتأرجح منذ صدور نتائج الانتخابات يوم الثلاثاء، بين التقليل من شأن الرسالة الانتخابية والشعور بوطأتها.

ولم يحسم ترمب موقفه بعد، وكثيراً ما يعبّر عن رغبته في الدبلوماسية وفي شنّ هجمات جديدة في آن واحد.

وقالت سوزان مالوني، الخبيرة في الشأن الإيراني ونائبة رئيس برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن نجاح الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي يزيد مأزق الرئيس تعقيداً، مضيفة أن الخيارات المتاحة أمامه قد تؤدي إلى تفاقم الكلفة الاستراتيجية والاقتصادية التي تكبدها الأميركيون بالفعل.

تحركات عربية لدفع ترمب نحو اتفاق مع إيران

أفادت مصادر مطلعة على هذه المناقشات بأن وزراء خارجية عرب يسعون لترتيب اتصال هاتفي مع ترمب أو عقد اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، بهدف طرح مبررات للتوصل إلى هذا الاتفاق.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب ليس في عجلة من أمره لاتخاذ قرار، في ظل تعثر الاقتصاد الإيراني واستمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

«البنتاغون» يستعد لاستئناف العمليات العسكرية

بدوره، صرّح مسؤول في «البنتاغون» للصحيفة بأن مهمة الوزارة تتمثل في تطوير الخيارات العسكرية للرئيس وتنفيذها.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه إن قرر ترمب الأخذ بنصيحة من يحثونه على «إنجاز المهمة»، فإن «البنتاغون» على أتم الاستعداد لتنفيذ أوامره على الفور. ومع ذلك، يشير المسؤولون إلى أن التوقيت الأمثل لاستئناف العمليات سيكون في وقت لاحق من هذا الشهر، تزامناً مع وصول معدات إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط.

وتتجه مجموعة حاملة الطائرات الضاربة «يو إس إس ثيودور روزفلت»، المزودة بعشرات الطائرات المقاتلة، نحو المنطقة مقبلةً من المحيط الهادئ. ووفقاً لمسؤول أميركي، من المقرر أن تتوقف المجموعة في سنغافورة لبضعة أيام بدءاً من يوم الجمعة، ومن غير المتوقع أن تصل إلى الشرق الأوسط قبل أسبوعين على الأقل.


اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بعد إشارة بيده تحاكي إطلاق النار

طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بعد إشارة بيده تحاكي إطلاق النار

طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

أُلقي القبض على رجل بعدما وجّه إشارة بيده تحاكي شكل مسدس نحو أحد عناصر الحرس الوطني بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وبحسب وثيقة قانونية حصلت عليها صحيفة «ذا هيل»، فإن ويليام كلارك، البالغ من العمر 28 عاماً، وجّه مساء الاثنين، إشارة بيده تحاكي شكل مسدس نحو أحد عناصر الحرس الوطني، بينما كان الأخير يقود مركبة في شارع محاذٍ لمنطقة «إليبس» (Ellipse).

ويأتي اعتقال كلارك ضمن سلسلة من الحوادث البارزة التي شهدتها العاصمة الأميركية، من بينها واقعة تورط فيها رياضي أولمبي سابق في رياضة التجديف، وأخرى ألقى خلالها رجل شطيرة على عناصر فيدراليين.

وأفادت وثائق اطلعت عليها شبكة «إيه بي سي نيوز 4»، بأن كلارك كان يحمل هاتفاً في إحدى يديه، بينما استخدم يده الأخرى لأداء حركة تحاكي إطلاق النار.

واحتجزه عناصر من الحرس الوطني حتى وصول الشرطة، التي ألقت القبض عليه بتهمتي توجيه تهديدات بطريقة تنطوي على الترهيب، والاعتداء على ضابط شرطة.

وأُطلق سراح كلارك بناءً على تعهد شخصي، بعدما دفع ببراءته من التهم الموجهة إليه.

وأظهرت وثيقة قضائية قُدمت يوم الثلاثاء، واطلعت عليها صحيفة «ذا هيل»، أن المتهم يواجه تهمة جنحة تتعلق بـ«الاعتداء أو التهديد بالاعتداء بطريقة تنطوي على الترهيب»، من دون أن تتضمن الوثيقة تهمة منفصلة تتعلق بالاعتداء على ضابط شرطة.

وبموجب قانون العاصمة واشنطن، قد تصل عقوبة الإدانة بهذه التهمة إلى السجن لمدة 180 يوماً، أو دفع غرامة قدرها ألف دولار، أو العقوبتين معاً.

عناصر من قوات الحرس الوطني يقفون عند نصب لينكولن التذكاري خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في واشنطن (رويترز)

سلسلة اعتقالات في واشنطن

تُعدّ واقعة كلارك الأحدث ضمن سلسلة من الاعتقالات التي حظيت باهتمام واسع في العاصمة الأميركية، عقب نشر مئات من عناصر الحرس الوطني في المدينة، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب حالة «طوارئ تتعلق بالسلامة العامة».

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت قوة عمل تابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن عدد عناصر الحرس الوطني المنتشرين في واشنطن، انخفض إلى أقل من 3 آلاف جندي، بعدما بلغ ذروته خلال الصيف عند 5148 جندياً.

ومن بين الاعتقالات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، اعتقال ديفيد هيرن، المتسابق الأولمبي السابق في رياضة التجديف بالكانو، الذي أوقفته شرطة المتنزهات الأميركية في يونيو (حزيران)، بتهمة إلحاق أضرار بحوض المياه العاكس أمام نصب لينكولن التذكاري.

وكان الحوض يخضع آنذاك لأعمال تجديد شملت طلاءه بلون «أزرق العلم الأميركي»، لكن سرعان ما ظهرت فيه الطحالب وبدأت طبقة الطلاء بالتقشر.

وزعم ترمب أن مخربين تسببوا في إلحاق أضرار بالحوض، فيما نفى هيرن مسؤوليته عن الإضرار بالموقع التاريخي، قبل أن تُسقط عنه نهائياً تهمة جنائية تتعلق بتخريب الممتلكات.

«رجل الشطيرة»

شملت الاعتقالات أيضاً المحتج شون دان، الذي وُجهت إليه تهمة الاعتداء، وهي جنحة، بعدما انتشرت على الإنترنت لقطات مصورة تُظهره وهو يقذف شطيرة باتجاه أحد عناصر هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية.

وحولت هذه الواقعة دان إلى رمز على الإنترنت لمعارضة نشر الحرس الوطني في العاصمة، حتى أُطلق عليه في نهاية المطاف لقب «رجل الشطيرة».


مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)
المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)
TT

مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)
المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)

كشف مغني الراب الأميركي ماكلمور، وهو من أشد منتقدي الحرب الإسرائيلية على غزة، أمس الجمعة أن قاعات الحفلات الموسيقية ​الكبرى في الولايات المتحدة -بما في ذلك ماديسون سكوير غاردن في نيويورك- رفضت حجز جولته «فلسطين حرة» التي اختتمت للتو ثلاث حفلات في أوروبا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ماكلمور قد أطلق هذه المبادرة بعد أن تم استبعاده من المشاركة كفنان افتتاحي في جولة حفلات الموسيقي إد شيران في أغسطس (آب) . وقال ماكلمور في ذلك الوقت ‌إن مالكي القاعات والساحات الرياضية اعترضوا على تفوهه ​بعبارة «فلسطين ‌حرة» ⁠على خشبة ​المسرح.

وقال ماكلمور ⁠على مواقع التواصل الاجتماعي إنه منذ ذلك الحين رفضت تسع قاعات أميركية السماح له بحجز مواعيد متاحة حتى نهاية العام. وشملت هذه القاعات ماديسون سكوير، وغاردن، و«كيا فوروم» في لوس أنجليس.

وأفاد في منشور: «لم يكن سيُسمح بإقامة العروض في هذه القاعات». وأضاف: «خلال أكثر من 20 ⁠عاماً من الجولات الفنية، لم أواجه شيئاً كهذا من قبل».

وأوضح متحدث ‌باسم شركة «إم إس جي إنترتينمنت» -التي تدير ماديسون سكوير ​غاردن، وقاعات أخرى- إن ‌منشآتها تعد من بين «أكثر القاعات ازدحاماً في العالم، ‌وتكون متاحة في نطاق محدود للغاية»، مضيفة أن ماكلمور «ليس فناناً على مستوى القاعات الكبرى».

ولم يرد ممثلو «كيا فوروم» حتى الآن على طلبات التعليق.

وكان ماكلمور قد أقام حفلات جولة «فلسطين حرة» ‌في دبلن، وباريس، ولندن، لجمع التبرعات لصالح المنظمات التي تدعم الشعب الفلسطيني. وقال المغني إنه ⁠سيعمل مع ⁠فنانين ومنظمين آخرين لتقديم المزيد من العروض دعماً لهذه القضية.

وكتب: «نحن نعيش في بلد يفخر بحرية التعبير. ومع ذلك، فقد وصلنا إلى مرحلة يمكن فيها لحفنة من المليارديرات أن يقرروا أي القضايا مقبولة، وأي الأصوات مرحب بها، وأي الأرواح البشرية تستحق الدفاع عنها».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 74 ألف شخص لقوا حتفهم في الهجوم الإسرائيلي على غزة، الذي بدأ بعد أن قتل مقاتلون بقيادة حركة «حماس» نحو ​1200 شخص في جنوب إسرائيل ​في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.