ترمب يشيد بقمة ألاسكا ويُمهّد لمسار تفاوضي جديد

يجتمع بزيلينسكي الاثنين لبحث قضية الضمانات الأمنية وتبادل الأراضي

ترمب يصافح بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)
ترمب يصافح بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)
TT

ترمب يشيد بقمة ألاسكا ويُمهّد لمسار تفاوضي جديد

ترمب يصافح بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)
ترمب يصافح بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)

في منشورٍ على منصة «تروث سوشيال»، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقمة ألاسكا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، واصفاً إياها بـ«النجاح الباهر»، وتمهيداً لما عدَّه مساراً سريعاً لإنهاء حرب أوكرانيا.

وكتب ترمب: «يوم عظيم وناجح للغاية في ألاسكا! سار اللقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ما يُرام، وكذلك المكالمة الهاتفية المتأخرة مع الرئيس الأوكراني (فولوديمير) زيلينسكي وعدد من القادة الأوروبيين، بمن فيهم الأمين العام لحلف الناتو الذي يحظى باحترام كبير». وأضاف: «لقد اتفق الجميع على أن أفضل سبيل لإنهاء الحرب المروعة بين روسيا وأوكرانيا هو التوجه مباشرةً نحو اتفاقية سلام تُنهي الحرب، وليس مجرد وقف إطلاق نار غالباً ما لا يصمد».

وأعلن ترمب أن الرئيس زيلينسكي سيزور واشنطن الاثنين، للقائه في المكتب البيضاوي، مضيفاً: «إذا سارت الأمور على ما يُرام، سنحدد موعداً لاجتماع مع الرئيس بوتين، وهو ما قد يُنقذ ملايين الأرواح». وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، السبت، نقلاً عن مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى أن قادة أوروبيين تلقوا كذلك دعوة لحضور اجتماع الاثنين، بين ترمب وزيلينسكي.

وأشار ترمب إلى تركيزه على إبرام اتفاق سلام شامل بدلاً من وقف إطلاق نار هش، مُلمّحاً إلى قمة ثلاثية محتملة. لكنه اعترف بأن القمة لم تُسفر عن اتفاقيات ملموسة أو إعلان لوقف إطلاق نار، مع استمرار الغموض بشأن التنازلات التي قد يطالب بها موسكو وكييف، وطبيعة الضمانات الأمنية التي قد تمنحها واشنطن والأوروبيون لأوكرانيا. وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، قال ترمب إن الطرفين اتفقا على «العديد من النقاط»، لكن «بقيت نقطة أو نقطتان عالقتان» لم يُكشف عنهما.

الضمانات الأمنية... وتبادل الأراضي

رغم التفاؤل الذي أبداه ترمب، أشار منشوره إلى مشهد دبلوماسي معقّد وتحدّيات جيوسياسية مرتقبة، حيث ستكون زيارة زيلينسكي للبيت الأبيض في 18 أغسطس (آب) محطة محورية تُؤطّر مسار التفاوض حول إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، وتكشف عن طبيعة التفاهمات التي توصّل إليها ترمب وبوتين في ألاسكا. وتخشى كل من كييف والعواصم الأوروبية فشل واشنطن في فرض ضغوط حقيقية على موسكو بعد حفاوة الاستقبال الذي حظي به بوتين في أنكوريدج، كما أثارت الزيارة تساؤلات حول ما قد يُقدّمه ترمب لكييف من ضمانات أمنية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ترمب بألاسكا (د.ب.أ)

وتشير مصادر في البيت الأبيض إلى أن المحادثات مع زيلينسكي ستُركّز على الضمانات الأمنية، بما في ذلك بدائل خارج إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو). ورغم الارتياح النسبي في العواصم الأوروبية لاقتناع ترمب بضرورة إشراك كييف في المفاوضات، أحيت تصريحاته لشبكة «فوكس نيوز» بعد القمّة، حول تبادل محتمل للأراضي، مخاوفهم.

وأشار ترمب في مقابلة مع شون هانيتي، من «فوكس نيوز»، إلى أنه ناقش مع بوتين إمكانية تبادل الأراضي وتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، وقال: «أعتقد أن هذه نقاط تفاوضنا بشأنها، وهذه نقاط توافقنا عليها إلى حد كبير». وأضاف: «أعتقد أننا قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق... يجب أن توافق أوكرانيا على ذلك. ربما سيقولون لا». وعندما سأله هانيتي حول ما سينصح به زيلينسكي، قال ترمب: «يجب التوصل إلى اتفاق». وأضاف الرئيس الأميركي: «انظر، روسيا قوة كبيرة جداً، وهم (أوكرانيا) ليسوا كذلك».

محادثة بين ترمب وبوتين عقب المؤتمر الصحافي المشترك يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)

ويقول محللون عسكريون إن الحرب أسفرت عن مقتل أو إصابة أكثر من مليون شخص من كلا الجانبين، بمن في ذلك آلاف المدنيين ومعظمهم أوكرانيون. وأكد زيلينسكي ضرورة الحصول على ضمانات أمنية لأوكرانيا تردع روسيا عن شن هجوم جديد في المستقبل. وقال إنه وترمب ناقشا «إشارات إيجابية من الجانب الأميركي» بشأن الاضطلاع بدور في هذا الصدد.

في المقابل، لم يُشر بوتين إلى أي تغيير في المواقف التي تنتهجها روسيا منذ فترة طويلة إزاء الحرب، لكنه قال إنه يتفق مع ترمب على ضرورة «ضمان» أمن أوكرانيا. وقال بوتين في المؤتمر الصحافي المشترك: «آمل أن يُمكّننا التفاهم الذي توصلنا إليه من الاقتراب من هذا الهدف وفتح الطريق أمام السلام في أوكرانيا». وأضاف: «نتوقع من كييف والعواصم الأوروبية أن تنظر إلى كل هذا بنظرة بنَّاءة، وألا تضع عقبات، وألا تحاول عرقلة التقدم المُحرز من خلال الاستفزاز أو المؤامرات الخفية».

ترمب يرحب ببوتين خلال لقائهما للتفاوض في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في ألاسكا (إ.ب.أ)

ويأمل الجمهوريون أن يُسفر لقاء ترمب-زيلينسكي، الاثنين، عن تحديد أوضح للخطوط الحمراء الأوكرانية، تمهيداً لقمة محتملة مع بوتين إذا «نجحت الأمور». وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي قدّم مقترحات لعقوبات جديدة على روسيا: «أنا متفائل بحذر أن هذه الحرب يمكن أن تنتهي قبل عيد الميلاد. إذا عُقد اجتماع ثلاثي بين ترمب وبوتين وزيلينسكي فقد نرى النهاية قريبة، أما إذا لم يحدث، فأعتقد أن الرئيس ترمب سيفرض عواقب وخيمة على بوتين وعلى من يشترون نفطه وغازه».

ألاسكا: تقدُّم مبهم

انقسم الخبراء الأميركيون حول نتائج قمة ألاسكا؛ فالبعض عدَّها محاولة لإعادة ضبطٍ براغماتية للعلاقات الأميركية - الروسية، بينما رأى آخرون أنها تنازُل محفوف بالمخاطر أمام عدوان بوتين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد هبوط الطائرة الرئاسية بقاعدة أندروز الجوية بولاية ماريلاند آتيةً من أنكوريدج في ألاسكا (أ.ف.ب)

في المؤتمر الصحافي الذي خلا من الأسئلة، أشاد الزعيمان بمحادثاتهما؛ فوصفها ترمب بأنها «مثمرة للغاية»، مشيراً إلى اتفاق على «كثير من النقاط» مع بقاء بعض العقبات، فيما ركّز بوتين على «الجو البنّاء» وألمح إلى تفاهمات أولية بشأن أوكرانيا. لكن ترمب أقرّ بأنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق جوهري، ولم يُعلن عن اختراق في قضايا أساسية مثل انسحاب روسيا من الأراضي الأوكرانية، أو دور الناتو، أو العقوبات، مما دفع البعض إلى وصفها بـ«قمة بلا اتفاق».

انتصار رمزي

يرى خبراء أن القمة منحت بوتين انتصاراً رمزياً كبيراً؛ إذ كسرت عزلة روسيا وعززت مكانتها على الساحة الدولية دون أن يحصل ترمب على أي تنازلات مقابلة.

بوتين لدى مغادرته ألاسكا عقب المؤتمر المشترك يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)

ويشير مايكل كوفمان، الزميل البارز في مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، إلى أن الاستقبال الحار الذي حظي به بوتين -من السجادة الحمراء إلى مرافقة المقاتلات وصولاً إلى ركوبه سيارة ترمب الرئاسية- عزّز صورة موسكو عالمياً دون مقابل ملموس. وقال كوفمان: «سيطر بوتين على المشهد، مُحيّداً محادثات وقف إطلاق النار عبر التلويح باتفاق أوسع يمنح قواته وقتاً». وأبدى مخاوف من أن القمة شرعنت الغزو الروسي لأوكرانيا.

بدوره، وصَف ماكس بيرغمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، اجتماعات ترمب-بوتين بأنها «كانت مسرحية أكثر من كونها مفاوضات»، مُحذراً من أن «التقدم» المبهم قد يخفي تآكل النفوذ الأميركي على الساحة الدولية.

وأثار غياب أي إشارة إلى وقف للقتال، ولو مؤقتاً، غضباً واسعاً. وقالت أنجيلا ستنت، مديرة مركز «الدراسات الأوراسية والروسية» بجامعة «جورج تاون»: «لقد أضاع ترمب فرصة كبيرة لإنقاذ الأرواح فوراً. ومن خلال سعيه وراء صفقة كبيرة، يُخاطر بإطالة المأساة».

رهان محفوف بالمخاطر

جانب من المؤتمر الصحافي المشترك بين ترمب وبوتين يوم 15 أغسطس (رويترز)

على الجانب الإيجابي، رأت فيونا هيل، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي في عهد ترمب والباحثة في معهد «بروكينغز»، أن التقارب الشخصي بين ترمب وبوتين قد يُسهم في تسهيل المحادثات المستقبلية. وقالت إن «تركيز ترمب على اتفاق سلام شامل يتماشى مع مخاوف بوتين الأمنية، وقد يُساعد على سدّ الفجوات إذا وافق زيلينسكي».

ويتفق أغلب الخبراء الأميركيين على أن قمة ألاسكا كانت مغامرة عالية المخاطر، حقّقت مكاسب رمزية لروسيا، لكنها لم تُفضِ إلى نتائج فورية ملموسة. وستُظهر الأيام المقبلة، مع زيارة زيلينسكي للبيت الأبيض، ما إذا كانت وعود ترمب ستتحول إلى دبلوماسية فعلية أم تنتهي إلى طريق مسدود.


مقالات ذات صلة

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

أُوقف رجل الأربعاء ووجهت إليه تهم في ولاية ماساتشوستس في شمال شرق الولايات المتحدة، لنشره تهديدات متكررة بالقتل عبر «فيسبوك» ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب،…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أعضاء اتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من «الناتو».

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء الإدارة

رنا أبتر (واشنطن)

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)
TT

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)

أُوقف رجل الأربعاء ووجهت إليه تهم في ولاية ماساتشوستس في شمال شرق الولايات المتحدة، لنشره تهديدات متكررة بالقتل عبر «فيسبوك» ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب ما أفاد مكتب المدعي الفدرالي في الولاية.

وأوضح الادعاء في بيان أن المشتبه به، ويدعى أندرو إميرالد (45 عاما)، نشر بين مايو (أيار) ويوليو (تموز) 2025 ثماني رسائل هدّد فيها بقتل أو إيذاء الرئيس الأميركي.

أسلحة بيضاء عثر عليها بعد إلقاء القبض على أندرو إميرالد في غريت بارينغتون بماساتشوستس (رويترز)

وبحسب البيان، تعهّد في منشوراته التي نُشرت مقتطفات منها، ملاحقة ترامب الذي وصفه بـ«الوحش»، حتى مقر إقامته مارالاغو في فلوريدا، مهددا بـ«إحراقه».

وأوقف الأربعاء في منزله في غريت بارينغتون، وهي بلدة صغيرة يبلغ عدد سكانها سبعة آلاف نسمة في ولاية ماساتشوستس وحاول في البداية المقاومة عن طريق التلويح بسيف، قبل أن يستسلم لعملاء مكتب التحققات الفدرالي، وفقا لوثيقة قضائية.

وخلال عملية التفتيش، عثرت الشرطة على العديد من الأسلحة البيضاء في منزله منها منجل وسكاكين.

ووُجهت إليه تهمة «إرسال تهديدات عبر ولايات عدة»، وهي جريمة تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات وغرامة مقدارها 250 ألف دولار.

وسجّلت العديد من الحالات المماثلة التي تنطوي على تهديدات ضد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي.

وحُكم على رجل من ولاية فيرجينيا في مارس (آذار) بالسجن لأكثر من عامين بتهمة توجيه تهديدات بالقتل عبر الإنترنت ضد ترامب.

ونجا الملياردير الجمهوري من محاولة اغتيال في يوليو 2024 عندما أطلق مسلح النار عليه خلال تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا.


«ناسا» تطلق أول بعثة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن

رائد الفضاء تشارلز إم. ديوك جونيور بجمع عينات من على سطح القكر خلال مهمة «أبولو 16» عام 1972 (ا.ب)
رائد الفضاء تشارلز إم. ديوك جونيور بجمع عينات من على سطح القكر خلال مهمة «أبولو 16» عام 1972 (ا.ب)
TT

«ناسا» تطلق أول بعثة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن

رائد الفضاء تشارلز إم. ديوك جونيور بجمع عينات من على سطح القكر خلال مهمة «أبولو 16» عام 1972 (ا.ب)
رائد الفضاء تشارلز إم. ديوك جونيور بجمع عينات من على سطح القكر خلال مهمة «أبولو 16» عام 1972 (ا.ب)

بعد أكثر من خمسين عاما على انتهاء برنامج «أبولو» وآخر رحلة مأهولة إلى القمر، انطلق ثلاثة رجال وامرأة مساء الأربعاء في رحلة تستمر عشرة أيام إلى مدار القمر، في مهمة يتوقع أن تفتح صفحة جديدة في السجل الأميركي لغزو الفضاء.

وقال رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن من مقعده قبل عشر دقائق من الإقلاع «نحن نغادر من أجل البشرية جمعاء».

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أميركا تعود إلى القمر!» مضيفا «لا أحد يستطيع منافستنا! أميركا لا تكتفي بالمنافسة، بل تهيمن، والعالم بأسره يراقبنا».

وتحمل هذه المهمة الجديدة اسم «أرتيميس 2»، وأقلعت من مركز كينيدي الفضائي في فلوريدا وعلى متنها ثلاثة أميركيين هم ريد وايزمان وفيكتور غلوفر وكريستينا كوك والكندي هانسن.

رواد فضاء «ناسا» يغادرون مبنى العمليات والفحص استعدادًا للانطلاق ي مركز كينيدي للفضاء (د.ب.أ)

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كُشف عنه خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة.

وتثير هذه الرحلة اهتماما في الأوساط العلمية، وأيضا بين العامة. وتوافد عدد كبير من الأشخاص إلى جوار محطة الإطلاق لمشاهدة هذا الحدث التاريخي.

تمتد الرحلة على عشرة أيام، يصل فيها الرواد في مركبتهم إلى مدار القمر، من دون الهبوط على سطحه هذه المرة، على أن تجري رحلة الهبوط في العام 2028.

أناس يتابعون انطلاق مهمة «أرتيميس ‌2» من جسر «إيه. ماكس بروير» في تيتوسفيل بفلوريدا (أ.ف.ب)

وتُذكّر هذه المهمة بمهمة «أبولو 8» التي انطلق فيها رواد فضاء لأول مرة إلى مدار القمر، وكان ذلك في العام 1968. أما أول رحلة هبط فيها الإنسان على سطح القمر فكانت مهمة «أبولو 11» في العام التالي، فيما كانت آخر مهمة إلى سطح القمر «أبولو 17» في العام 1972.

وتُخطط وكالة الفضاء الأميركية لإقامة قاعدة على سطح القمر، قبل الانطلاق لاستكشاف المريخ.

سباق إلى القمر

سُمّيت المهمة «أرتيميس» تيمنا بالإلهة اليونانية شقيقة «أبولو»، وستجري بشكل أساسي. وهي تجري تحت ضغط المنافسة الكبيرة مع الصين التي تطمح لإرسال مهمة مأهولة للقمر في العام 2030.

وستكون المهمة محفوفة بالمخاطر، فالمركبة لم يسبق أن نقلت روادا في رحلات خارج الأرض من قبل، ويجب أن تصل إلى القمر على بعد أكثر من 384 ألف كيلومتر من الأرض، أي أبعد بألف مرة من محطة الفضاء الدولية التي تسبح في مدار الأرض على ارتفاع نحو 400 كيلومتر.

رائد الفضاء تشارلز إم. ديوك جونيور بجمع عينات من على سطح القكر خلال مهمة «أبولو 16» عام 1972 (ا.ب)

وتقول كبيرة رواد الفضاء السابقة في وكالة «ناسا» بيغي ويتسون «ينبغي أن يتثبت كل واحد من أنه أدى عمله على أتم وجه، وإلا فإن العواقب يمكن أن تكون قاتلة».

ويرى بعض الخبراء أن الوكالة الأميركية حددت لنفسها هدفا صعب التحقيق، وهو الهبوط على سطح القمر عام 2028، إذ إن ذلك يتطلب مركبة هبوط، وهي ما زالت قيد التصميم حاليا.

في انتظار ذلك، تأمل ناسا بأن تحقق معجزة كتلك التي حققتها في ليلة عيد الميلاد من العام 1968، حين تابع مليار شخص حول العالم رحلة روادها إلى مدار القمر، في عالم أنهكته آنذاك اضطرابات وحروب أبرزها حرب فيتنام.

وقال جاريد آيزكمان، رئيس وكالة «ناسا» الذي عينه ترمب «أضمن لكم أنكم سترون هذا العام أطفالا يرتدون زي رواد الفضاء في عيد الهالوين أكثر مما رأيتموه منذ فترة طويلة».


أمين عام «الأطلسي» يعتزم زيارة واشنطن.. بالتزامن مع تهديد ترمب بالانسحاب 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

أمين عام «الأطلسي» يعتزم زيارة واشنطن.. بالتزامن مع تهديد ترمب بالانسحاب 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

يعتزم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، القيام الأسبوع المقبل بزيارة ​لواشنطن وصفتها متحدثة باسم الحلف بأنها «مخطط لها منذ فترة طويلة»، لكنها تتزامن مع توجيه الرئيس دونالد ترمب، انتقادات حادة للحلفاء الأوروبيين بسبب خلافات تتعلق بحرب إيران.

وقالت ‌المتحدثة باسم الحلف ‌أليسون هارت «أستطيع ​أن ‌أؤكد ⁠أن الأمين ​العام سيتواجد ⁠في واشنطن الأسبوع المقبل في زيارة مخطط لها منذ فترة طويلة». كما أكد مسؤول في البيت الأبيض هذه الزيارة.

وقال ‌ترمب إنه يدرس انسحاب ​الولايات المتحدة ‌من الحلف العسكري بسبب رفض ‌الدول الأوروبية الأعضاء به نشر سفن لفتح مضيق هرمز.

وفي تصريحات أدلى بها يوم الأربعاء في ‌البيت الأبيض، انتقد ترمب دولا من بينها فرنسا والمملكة ⁠المتحدة ⁠ووصف الحلف بأنه «نمر من ورق».

وتأسس الحلف، الذي يضم دولا أوروبية والولايات المتحدة وكندا، عام 1949 بهدف التصدي لخطر أي هجوم سوفيتي وأصبح منذ ذلك الحين حجر الزاوية لأمن الغرب.

وقال ترمب «لدينا بعض الحلفاء السيئين للغاية في حلف شمال الأطلسي... ​نأمل ​ألا نحتاج إليهم أبدا. لا أعتقد أننا سنحتاج إليهم».