ترمب يشيد بقمة ألاسكا ويُمهّد لمسار تفاوضي جديد

يجتمع بزيلينسكي الاثنين لبحث قضية الضمانات الأمنية وتبادل الأراضي

ترمب يصافح بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)
ترمب يصافح بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)
TT

ترمب يشيد بقمة ألاسكا ويُمهّد لمسار تفاوضي جديد

ترمب يصافح بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)
ترمب يصافح بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)

في منشورٍ على منصة «تروث سوشيال»، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقمة ألاسكا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، واصفاً إياها بـ«النجاح الباهر»، وتمهيداً لما عدَّه مساراً سريعاً لإنهاء حرب أوكرانيا.

وكتب ترمب: «يوم عظيم وناجح للغاية في ألاسكا! سار اللقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ما يُرام، وكذلك المكالمة الهاتفية المتأخرة مع الرئيس الأوكراني (فولوديمير) زيلينسكي وعدد من القادة الأوروبيين، بمن فيهم الأمين العام لحلف الناتو الذي يحظى باحترام كبير». وأضاف: «لقد اتفق الجميع على أن أفضل سبيل لإنهاء الحرب المروعة بين روسيا وأوكرانيا هو التوجه مباشرةً نحو اتفاقية سلام تُنهي الحرب، وليس مجرد وقف إطلاق نار غالباً ما لا يصمد».

وأعلن ترمب أن الرئيس زيلينسكي سيزور واشنطن الاثنين، للقائه في المكتب البيضاوي، مضيفاً: «إذا سارت الأمور على ما يُرام، سنحدد موعداً لاجتماع مع الرئيس بوتين، وهو ما قد يُنقذ ملايين الأرواح». وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، السبت، نقلاً عن مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى أن قادة أوروبيين تلقوا كذلك دعوة لحضور اجتماع الاثنين، بين ترمب وزيلينسكي.

وأشار ترمب إلى تركيزه على إبرام اتفاق سلام شامل بدلاً من وقف إطلاق نار هش، مُلمّحاً إلى قمة ثلاثية محتملة. لكنه اعترف بأن القمة لم تُسفر عن اتفاقيات ملموسة أو إعلان لوقف إطلاق نار، مع استمرار الغموض بشأن التنازلات التي قد يطالب بها موسكو وكييف، وطبيعة الضمانات الأمنية التي قد تمنحها واشنطن والأوروبيون لأوكرانيا. وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، قال ترمب إن الطرفين اتفقا على «العديد من النقاط»، لكن «بقيت نقطة أو نقطتان عالقتان» لم يُكشف عنهما.

الضمانات الأمنية... وتبادل الأراضي

رغم التفاؤل الذي أبداه ترمب، أشار منشوره إلى مشهد دبلوماسي معقّد وتحدّيات جيوسياسية مرتقبة، حيث ستكون زيارة زيلينسكي للبيت الأبيض في 18 أغسطس (آب) محطة محورية تُؤطّر مسار التفاوض حول إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، وتكشف عن طبيعة التفاهمات التي توصّل إليها ترمب وبوتين في ألاسكا. وتخشى كل من كييف والعواصم الأوروبية فشل واشنطن في فرض ضغوط حقيقية على موسكو بعد حفاوة الاستقبال الذي حظي به بوتين في أنكوريدج، كما أثارت الزيارة تساؤلات حول ما قد يُقدّمه ترمب لكييف من ضمانات أمنية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ترمب بألاسكا (د.ب.أ)

وتشير مصادر في البيت الأبيض إلى أن المحادثات مع زيلينسكي ستُركّز على الضمانات الأمنية، بما في ذلك بدائل خارج إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو). ورغم الارتياح النسبي في العواصم الأوروبية لاقتناع ترمب بضرورة إشراك كييف في المفاوضات، أحيت تصريحاته لشبكة «فوكس نيوز» بعد القمّة، حول تبادل محتمل للأراضي، مخاوفهم.

وأشار ترمب في مقابلة مع شون هانيتي، من «فوكس نيوز»، إلى أنه ناقش مع بوتين إمكانية تبادل الأراضي وتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، وقال: «أعتقد أن هذه نقاط تفاوضنا بشأنها، وهذه نقاط توافقنا عليها إلى حد كبير». وأضاف: «أعتقد أننا قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق... يجب أن توافق أوكرانيا على ذلك. ربما سيقولون لا». وعندما سأله هانيتي حول ما سينصح به زيلينسكي، قال ترمب: «يجب التوصل إلى اتفاق». وأضاف الرئيس الأميركي: «انظر، روسيا قوة كبيرة جداً، وهم (أوكرانيا) ليسوا كذلك».

محادثة بين ترمب وبوتين عقب المؤتمر الصحافي المشترك يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)

ويقول محللون عسكريون إن الحرب أسفرت عن مقتل أو إصابة أكثر من مليون شخص من كلا الجانبين، بمن في ذلك آلاف المدنيين ومعظمهم أوكرانيون. وأكد زيلينسكي ضرورة الحصول على ضمانات أمنية لأوكرانيا تردع روسيا عن شن هجوم جديد في المستقبل. وقال إنه وترمب ناقشا «إشارات إيجابية من الجانب الأميركي» بشأن الاضطلاع بدور في هذا الصدد.

في المقابل، لم يُشر بوتين إلى أي تغيير في المواقف التي تنتهجها روسيا منذ فترة طويلة إزاء الحرب، لكنه قال إنه يتفق مع ترمب على ضرورة «ضمان» أمن أوكرانيا. وقال بوتين في المؤتمر الصحافي المشترك: «آمل أن يُمكّننا التفاهم الذي توصلنا إليه من الاقتراب من هذا الهدف وفتح الطريق أمام السلام في أوكرانيا». وأضاف: «نتوقع من كييف والعواصم الأوروبية أن تنظر إلى كل هذا بنظرة بنَّاءة، وألا تضع عقبات، وألا تحاول عرقلة التقدم المُحرز من خلال الاستفزاز أو المؤامرات الخفية».

ترمب يرحب ببوتين خلال لقائهما للتفاوض في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في ألاسكا (إ.ب.أ)

ويأمل الجمهوريون أن يُسفر لقاء ترمب-زيلينسكي، الاثنين، عن تحديد أوضح للخطوط الحمراء الأوكرانية، تمهيداً لقمة محتملة مع بوتين إذا «نجحت الأمور». وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي قدّم مقترحات لعقوبات جديدة على روسيا: «أنا متفائل بحذر أن هذه الحرب يمكن أن تنتهي قبل عيد الميلاد. إذا عُقد اجتماع ثلاثي بين ترمب وبوتين وزيلينسكي فقد نرى النهاية قريبة، أما إذا لم يحدث، فأعتقد أن الرئيس ترمب سيفرض عواقب وخيمة على بوتين وعلى من يشترون نفطه وغازه».

ألاسكا: تقدُّم مبهم

انقسم الخبراء الأميركيون حول نتائج قمة ألاسكا؛ فالبعض عدَّها محاولة لإعادة ضبطٍ براغماتية للعلاقات الأميركية - الروسية، بينما رأى آخرون أنها تنازُل محفوف بالمخاطر أمام عدوان بوتين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد هبوط الطائرة الرئاسية بقاعدة أندروز الجوية بولاية ماريلاند آتيةً من أنكوريدج في ألاسكا (أ.ف.ب)

في المؤتمر الصحافي الذي خلا من الأسئلة، أشاد الزعيمان بمحادثاتهما؛ فوصفها ترمب بأنها «مثمرة للغاية»، مشيراً إلى اتفاق على «كثير من النقاط» مع بقاء بعض العقبات، فيما ركّز بوتين على «الجو البنّاء» وألمح إلى تفاهمات أولية بشأن أوكرانيا. لكن ترمب أقرّ بأنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق جوهري، ولم يُعلن عن اختراق في قضايا أساسية مثل انسحاب روسيا من الأراضي الأوكرانية، أو دور الناتو، أو العقوبات، مما دفع البعض إلى وصفها بـ«قمة بلا اتفاق».

انتصار رمزي

يرى خبراء أن القمة منحت بوتين انتصاراً رمزياً كبيراً؛ إذ كسرت عزلة روسيا وعززت مكانتها على الساحة الدولية دون أن يحصل ترمب على أي تنازلات مقابلة.

بوتين لدى مغادرته ألاسكا عقب المؤتمر المشترك يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)

ويشير مايكل كوفمان، الزميل البارز في مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، إلى أن الاستقبال الحار الذي حظي به بوتين -من السجادة الحمراء إلى مرافقة المقاتلات وصولاً إلى ركوبه سيارة ترمب الرئاسية- عزّز صورة موسكو عالمياً دون مقابل ملموس. وقال كوفمان: «سيطر بوتين على المشهد، مُحيّداً محادثات وقف إطلاق النار عبر التلويح باتفاق أوسع يمنح قواته وقتاً». وأبدى مخاوف من أن القمة شرعنت الغزو الروسي لأوكرانيا.

بدوره، وصَف ماكس بيرغمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، اجتماعات ترمب-بوتين بأنها «كانت مسرحية أكثر من كونها مفاوضات»، مُحذراً من أن «التقدم» المبهم قد يخفي تآكل النفوذ الأميركي على الساحة الدولية.

وأثار غياب أي إشارة إلى وقف للقتال، ولو مؤقتاً، غضباً واسعاً. وقالت أنجيلا ستنت، مديرة مركز «الدراسات الأوراسية والروسية» بجامعة «جورج تاون»: «لقد أضاع ترمب فرصة كبيرة لإنقاذ الأرواح فوراً. ومن خلال سعيه وراء صفقة كبيرة، يُخاطر بإطالة المأساة».

رهان محفوف بالمخاطر

جانب من المؤتمر الصحافي المشترك بين ترمب وبوتين يوم 15 أغسطس (رويترز)

على الجانب الإيجابي، رأت فيونا هيل، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي في عهد ترمب والباحثة في معهد «بروكينغز»، أن التقارب الشخصي بين ترمب وبوتين قد يُسهم في تسهيل المحادثات المستقبلية. وقالت إن «تركيز ترمب على اتفاق سلام شامل يتماشى مع مخاوف بوتين الأمنية، وقد يُساعد على سدّ الفجوات إذا وافق زيلينسكي».

ويتفق أغلب الخبراء الأميركيين على أن قمة ألاسكا كانت مغامرة عالية المخاطر، حقّقت مكاسب رمزية لروسيا، لكنها لم تُفضِ إلى نتائج فورية ملموسة. وستُظهر الأيام المقبلة، مع زيارة زيلينسكي للبيت الأبيض، ما إذا كانت وعود ترمب ستتحول إلى دبلوماسية فعلية أم تنتهي إلى طريق مسدود.


مقالات ذات صلة

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

الولايات المتحدة​ نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكأنه يمدّد المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمّر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

تحليل إخباري مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أم الدبلوماسية؟

يترقب العالم ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أن المهلة كانت نوعاً من الضغط يهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا تتجه لتعزيز مكانتها في «الناتو» بعد تهديد ترمب بالانسحاب

كشفت تركيا عن توجه لتعزيز مكانتها في حلف «الناتو» بالتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة منه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ركابٌ يمرّون أمام لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو يثني على إنقاذ طيار أميركي تحطمت طائرته في إيران

هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عملية إنقاذ طيار أميركي تحطمت طائرته في إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

أميركا: «الخدمة السرية» تحقق في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

ذكرت وكالة الخدمة السرية الأميركية أنها تحقق في «إطلاق نار وقع الليلة الماضية» بالقرب من البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، وكأنه يمدّد المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمّر؛ إذ نشر رسالة مقتضبة جاء فيها: «الثلاثاء، الساعة 8:00 مساء بتوقيت الساحل الشرقي!».

وتمثّل المهلة الجديدة، عند منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء بتوقيت غرينتش، تأجيلاً ليوم واحد لإنذاره الموجّه إلى طهران، بعدما توعّد بتدمير محطات الكهرباء والجسور في البلاد، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعرب الرئيس الأميركي عن اعتقاده أن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق مع إيران، الاثنين، بعيد تجديد تهديده بقصف بناها التحتية، إذا لم تعد فتح مضيق هرمز.

وقال ترمب، لمراسل قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن هناك فرصة جيدة غداً، فهم يتفاوضون الآن»، مضيفاً: «إذا لم يتوصلوا سريعاً إلى اتفاق، فإنني أفكر جدياً في تدمير كل شيء والاستيلاء على النفط».

خلال المقابلة نفسها، قال ترمب إنه وفّر «حصانة» للمفاوضين الإيرانيين حتى لا يكونوا هدفاً للضربات الأميركية الإسرائيلية.

وبحسب الرئيس الأميركي، فإن المفاوضات لم تعد تتناول امتلاك إيران سلاحاً نووياً؛ إذ إن طهران تخلّت عن هذه الفكرة، وفق ترمب.

وأكد ترمب، بحسب الصحافي تري ينغست من قناة «فوكس نيوز»، أن «النقطة المهمة هي أنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً. إنهم لا يتفاوضون حتى بشأن هذه المسألة؛ الأمر في غاية البساطة. لقد تمّ التنازل عنه. معظم القضايا تمّ التنازل عنها».

كما أورد ترمب أن الولايات المتحدة حاولت، في تاريخ لم يحدده، إرسال أسلحة إلى المتظاهرين في إيران ضد الحكومة، عبر جماعات كردية في المنطقة.

اندلعت حركة احتجاجية في إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول)، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع وتتطور إلى مظاهرات مناهضة للحكومة. وفي يناير (كانون الثاني)، وعد ترمب المتظاهرين بأن «المساعدة في الطريق» إليهم.

وقال لقناة «فوكس نيوز»، الأحد: «أرسلنا أسلحة للمتظاهرين، بكميات كبيرة»، قبل أن يضيف «أعتقد أن الأكراد قد حملوا السلاح».

وفي أواخر مارس (آذار)، أكد مسؤول رفيع المستوى من إقليم كردستان العراق في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن لا تُسلّح الجماعات الكردية الإيرانية المتمركزة في الإقليم العراقي.


حرب إيران تعيد ترتيب أولويات واشنطن على حساب أوكرانيا

حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
TT

حرب إيران تعيد ترتيب أولويات واشنطن على حساب أوكرانيا

حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)

أعرب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن قلقه من أن تؤدي حرب طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى مزيد من تآكل الدعم الأميركي لأوكرانيا، مع تحوّل أولويات واشنطن العالمية، فيما تستعد كييف لتراجع في تسليم صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي التي تحتاج إليها بشكل مُلحّ.

وقال زيلينسكي، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» أُجريت في إسطنبول، إن أوكرانيا تحتاج بشدّة إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» المُصنّعة في الولايات المتحدة لمساعدتها على التصدي للهجمات الروسية اليومية. وأضاف أن القصف الروسي المتواصل للمناطق الحضرية خلف خطوط المواجهة، منذ غزو أوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات، أسفر عن مقتل آلاف المدنيين. «كما استهدفت روسيا إمدادات الطاقة في أوكرانيا لتعطيل الإنتاج الصناعي للطائرات المسيّرة والصواريخ التي طورتها كييف حديثاً، فضلاً عن حرمان المدنيين من التدفئة والمياه الجارية خلال الشتاء»، وفق زيلينسكي.

وقال زيلينسكي: «علينا أن نعترف بأننا لسنا أولوية اليوم»، مضيفاً: «ولهذا أخشى أن تؤدي حرب (إيران) طويلة إلى تقليص الدعم لنا».

تراجع شحنات «باتريوت»

انتهت أحدث محادثات بوساطة أميركية بين مبعوثين من موسكو وكييف في فبراير (شباط) دون أي مؤشر على تحقيق اختراق. وقال زيلينسكي، الذي اتهم روسيا بـ«محاولة إطالة أمد المفاوضات» بينما تواصل غزوها، إن أوكرانيا ما زالت على تواصل مع المفاوضين الأميركيين بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، وتواصل الضغط من أجل ضمانات أمنية أقوى. لكنه أشار إلى أن هذه المناقشات تعكس أيضاً تراجعاً أوسع في التركيز على أوكرانيا.

وقال إن مصدر قلقه الأكثر إلحاحاً يتمثل في صواريخ «باتريوت» (الضرورية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية)، في ظل غياب بديل فعّال لدى أوكرانيا. وأضاف زيلينسكي أن هذه الأنظمة الأميركية لم تُسلَّم أصلاً بكميات كافية، وإذا لم تنتهِ حرب إيران قريباً، فإن «الحزمة (وهي ليست كبيرة جداً بالنسبة لنا) أعتقد أنها ستتقلص يوماً بعد يوم». وقال: «لهذا، بالطبع، نحن قلقون».

حروب مترابطة

كان زيلينسكي يُعوّل على الشركاء الأوروبيين للمساعدة في شراء أنظمة «باتريوت» رغم محدودية الإمدادات وقدرات الإنتاج الأميركية.

لكن حرب إيران، التي دخلت أسبوعها السادس، أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي وفرضت إرسال قطع عسكرية استراتيجية إلى منطقة الشرق الأوسط، ما زاد الضغط على هذه الموارد المحدودة أصلاً، وحوّل توجّه المخزونات، وترك المدن الأوكرانية أكثر عرضة للهجمات الباليستية.

إلى ذلك، تسعى كييف إلى إضعاف الاقتصاد الروسي وجعل الحرب مكلفة إلى حد لا يُحتمل. غير أن ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بإغلاق إيران لمضيق هرمز، يقوّض هذه الاستراتيجية من خلال تعزيز عائدات النفط لدى الكرملين وتقوية قدرة موسكو على مواصلة مجهودها الحربي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

وقال زيلينسكي إن روسيا تجني فوائد اقتصادية من حرب الشرق الأوسط، مشيراً إلى التخفيف المحدود للعقوبات الأميركية على النفط الروسي. وأضاف: «تحصل روسيا على أموال إضافية بسبب ذلك. لذا نعم، لديهم فوائد».

وقال مسؤولون روس، الأحد، إن حريقاً اندلع في مصفاة نفط كبرى في منطقة نيجني نوفغورود بعد هجوم بطائرة مسيّرة، فيما ألحقت طائرة مسيّرة أخرى أضراراً بخط أنابيب في ميناء بريمورسك الروسي على بحر البلطيق، الذي يضم محطة رئيسية لتصدير النفط. ولم تُسجَّل أي إصابات.

وقد تجني روسيا مكاسب كبيرة من ارتفاع أسعار النفط ومن الإعفاء الأميركي المؤقت من العقوبات على النفط الروسي، الذي صُمم لتخفيف نقص الإمدادات مع استمرار حرب إيران. وتُعد روسيا من كبار مصدّري النفط في العالم، فيما تتزايد المنافسة بين الدول الآسيوية على النفط الخام الروسي مع تفاقم أزمة الطاقة.

وردّاً على ذلك، كثّفت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة على منشآت النفط الروسية، ما أثار قلق موسكو.

دعم أوكراني لصدّ المسيرات

ولإبقاء أوكرانيا على جدول الأعمال الدولي، عرض زيلينسكي مشاركة خبرات بلاده المكتسبة في ساحة المعركة مع الولايات المتحدة وحلفائها لتطوير إجراءات مضادة فعالة للهجمات الإيرانية.

وقد واجهت أوكرانيا الاستخدام المتطور للطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد»، بقدر متزايد من الاحترافية والابتكار التكنولوجي والتكلفة المنخفضة. وأجرت موسكو تعديلات كبيرة على الطراز الأصلي «شاهد - 136»، وأعادت تسميته «غيران - 2»، مع تعزيز قدرته على تفادي الدفاعات الجوية، وأنتجته على نطاق واسع. وردّت أوكرانيا بابتكارات سريعة خاصة بها، بما في ذلك طائرات مسيّرة اعتراضية منخفضة التكلفة مُصممة لتتبّع وتدمير الطائرات المسيّرة المقبلة.

زيلينسكي يصافح مستقبليه لدى وصوله إلى إسطنبول في 4 أبريل (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة لمشاركة خبراتها وتقنياتها مع دول الخليج العربي المستهدفة من إيران، بما في ذلك الطائرات المسيّرة الاعتراضية والبحرية، التي تنتجها أوكرانيا (بكميات تفوق استخدامها) بتمويل من الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين. وأضاف أن هذه الدول يمكن أن تساعد أوكرانيا «بصواريخ مضادة للضربات الباليستية».

وفي أواخر مارس (آذار)، ومع تصاعد حرب إيران، زار زيلينسكي دولاً في الخليج للترويج لخبرة أوكرانيا الفريدة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية، ما أسفر عن اتفاقيات تعاون دفاعي جديدة. كما طرح زيلينسكي أوكرانيا شريكاً محتملاً في حماية طرق التجارة العالمية، عارضاً المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، من خلال مشاركة خبرة بلاده في تأمين الممرات البحرية بالبحر الأسود.

وكان زيلينسكي في إسطنبول، السبت، لإجراء محادثات مع الرئيس رجب طيب إردوغان، بعد يوم من اتصال الأخير بنظيره الروسي فلاديمير بوتين. وقال زيلينسكي إنهما ناقشا محادثات السلام وإمكانية عقد اجتماع للقادة في إسطنبول، مضيفاً أنه قد يتم قريباً توقيع اتفاقيات دفاعية جديدة بين البلدين.

روسيا تكثف هجوم الربيع

مع تحسن الطقس كل عام منذ بداية حرب أوكرانيا في 2022، ترفع روسيا وتيرة حربها الاستنزافية. ومع ذلك، لم تتمكن موسكو من السيطرة على المدن الأوكرانية الكبيرة، واقتصرت مكاسبها على تقدم تدريجي في المناطق الريفية. وتسيطر روسيا على نحو 20 في المائة من أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014.

زيلينسكي وزوجته يكرّمان ذكرى ضحايا مدينة بوتشا في 31 مارس (إ.ب.أ)

وعلى طول خط المواجهة الممتد لنحو 1250 كيلومتراً عبر شرق وجنوب أوكرانيا، يستعد المدافعون الأوكرانيون، الذين يعانون نقصاً في الأفراد والعتاد، لهجوم جديد من الجيش الروسي الأكبر عدداً. وقال القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الجنرال أولكسندر سيرسكي، إن القوات الروسية حاولت في الأيام الأخيرة اختراق خطوط الدفاع في عدة مناطق استراتيجية في وقت واحد.


أميركا: «الخدمة السرية» تحقق في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

أميركا: «الخدمة السرية» تحقق في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

ذكرت وكالة الخدمة السرية الأميركية، التابعة لوزارة الأمن الداخلي والمسؤولة عن حماية الرئيس، في بيان لها اليوم (الأحد)، أنها تحقق في «إطلاق نار وقع الليلة الماضية» بالقرب من البيت الأبيض.

وقالت الوكالة في منشور لها على الإنترنت إنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات، حسب وكالة «أسوشييتد برس» اليوم (الأحد).

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقضي عطلة نهاية الأسبوع في البيت الأبيض، الذي لم يصدر أي تعليق فوري عن الحادث.

وتم تسييج الحديقة منذ أسابيع لإجراء عمليات ترميم. وذكرت وكالة الخدمة السرية أنها تعمل مع شرطة مقاطعة كولومبيا وشرطة المتنزهات الأميركية للوقوف على ملابسات الحادث.

وقالت الوكالة في بيان نشره رئيس الاتصالات بالوكالة، أنتوني جوجليلمي: «بعد وقت قصير من منتصف الليلة الماضية، استجاب رجال الخدمة السرية لبلاغات عن إطلاق نار، وقع بالقرب من حديقة لافاييت». وتقع حديقة لافاييت على الجانب الآخر من البيت الأبيض، بوسط واشنطن.

وأضافت الوكالة أنه لم يتم العثور على أي مشتبه به في أعقاب «تفتيش شامل» للحديقة والمنطقة المحيطة.

وبينما تظل الأمور في البيت الأبيض طبيعية، تم تطبيق «وضع أمني متشدد» وتطويق الطرق في المنطقة، بينما «تبحث وكالة الخدمة السرية والشرطة بنشاط عن مركبة محتملة وشخص محل اهتمام».