«قمة ألاسكا» بين استنساخ «يالطا» وانهيار «ريكيافيك»

3 سيناريوهات متوقعة في اللقاء المرتقب بين ترمب وبوتين

صورة مركَّبة للرؤساء بوتين وترمب وزيلينسكي... وتساؤلات بشأن إمكانية عقد قمة ثلاثية لبحث التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرؤساء بوتين وترمب وزيلينسكي... وتساؤلات بشأن إمكانية عقد قمة ثلاثية لبحث التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

«قمة ألاسكا» بين استنساخ «يالطا» وانهيار «ريكيافيك»

صورة مركَّبة للرؤساء بوتين وترمب وزيلينسكي... وتساؤلات بشأن إمكانية عقد قمة ثلاثية لبحث التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرؤساء بوتين وترمب وزيلينسكي... وتساؤلات بشأن إمكانية عقد قمة ثلاثية لبحث التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)

يؤكد فريق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على أهمية إجراء محادثات مباشرة بين القوى العظمى، على غرار «قمة يالطا» عام 1945، التي عقدها الرئيس الأميركي فرنكلين روزفلت مع الزعيم الروسي جوزيف ستالين ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل، والتي رسمت خريطة أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية؛ مما يعني أن «قمة ألاسكا» قد تفرض أمراً واقعاً على كييف وأوروبا.

وهناك أيضاً فشل قمة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف في ريكيافيك بآيسلندا عام 1986 في التوصل إلى اتفاق شامل للحد من الأسلحة النووية لكلا الجانبين، ورغم عداء ريغان العقيدة السوفياتية، فإنه كان براغماتياً في تعامله مع غورباتشوف. وعدّ المحللون القمة نقطة تحول كبيرة في الحرب الباردة بين الجانبين. وتقول شبكة «سي إن إن» إن عدم التوصل إلى اتفاق خلال «قمة ألاسكا» ليس كارثياً إذا وضعت شروطاً لمحادثات مستقبلية، لكن التحدي هو المخاطرة بإلقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، اللوم على أوكرانيا ومواصلة الاعتداءات.

وأبدى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تفاؤلاً كبيراً بقدرته على إقناع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، بإنهاء الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن بوتين لا يستطيع التلاعب به. وقال للصحافيين في البيت الأبيض، الاثنين، إنه سيعرف خلال دقيقتين ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق أم لا، واصفاً القمة المرتقبة يوم الجمعة في ألاسكا بأنها ستكون «اجتماعاً استشرافياً» لفهم مطالب روسيا لإنهاء الحرب بشكل أفضل.

ومع التفاؤل، فقد خفف ترمب من توقعاته، مشيراً إلى أن المحادثات قد تتضمن «تبادلاً للأراضي» من أجل «تحسين وضع كلا الجانبين»، وأعرب الرئيس الأميركي عن «انزعاجه» من رفض نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، التنازل عن أراضٍ لروسيا في إطار اتفاق من شأنه إنهاء النزاع. كما أشار إلى أن زيلينسكي لن يحضر القمة، موضحاً أنه سيتصل به لاحقاً وبالحلفاء الأوروبيين لمناقشة نتائج اجتماعه مع بوتين.

ويشير الخبراء إلى 3 سيناريوهات محتملة لهذه القمة عالية المخاطر، التي تعدّ أول لقاء مباشر بين الرئيسين الأميركي والروسي منذ عام 2021، في ظل تصاعد التقدم الروسي في شرق أوكرانيا وازدياد الضغوط على ترمب للوفاء بوعده الانتخابي بحل النزاع بسرعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ويبدي بعض الخبراء تفاؤلاً بأن الاجتماع يمكن أن يشكل خطوة جريئة نحو السلام من خلال القوة، فيما يحذّر آخرون بأنه يُخاطر بإضفاء الشرعية على العدوان الروسي دون ضمانات صارمة. ويحمل كل سيناريو، وفقاً للخبراء، عواقب وخيمة على سيادة أوكرانيا، ومصداقية الولايات المتحدة، وتماسك «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، والمشهد الجيوسياسي الأوسع.

السيناريو الأول: اتفاق حاسم... وقف إطلاق نار وتنازلات إقليمية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماع في هلسنكي يوم 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)

في السيناريو الأكبر تفاؤلاً، يقول الخبراء إن ترمب قد يتفق مع بوتين على إطار عمل لوقف إطلاق النار، يشمل على الأرجح «مبادلات» أراضٍ، حيث تتنازل أوكرانيا عن أجزاء من مناطق محتلة، مثل دونيتسك ولوغانسك، مقابل تعهدات أمنية أو حوافز اقتصادية. وقد لمح ترمب إلى هذا الاحتمال، خلال المؤتمر الصحافي يوم الاثنين، مشيراً إلى أن المحادثات تهدف إلى إنهاء الحرب بسرعة، وأنه سيُقيّم نيات بوتين بوضوح قبل بدء الاجتماع. ويشير الخبراء إلى أن بوتين، الذي يواجه بالفعل ضغوطاً اقتصادية جراء العقوبات والخسائر العسكرية، قد يُخفف من حدة المطالبات لتحقيق نصر دبلوماسي.

يُوقف هذا السيناريو إراقة الدماء فوراً؛ مما يسمح لأوكرانيا بإعادة البناء وإعادة توجيه الموارد من الدفاع إلى التعافي. لكن دون معايير واضحة لتنفيذ صارم لهذا السيناريو، فقد يُقوّض هذا الاتفاق وحدة أراضي أوكرانيا، ويُشكّل سابقةً لاعتداءات مستقبلية، ويُضعف المعايير الدولية ضد الغزو.

واقتصادياً، قد تستعيد روسيا الوصول إلى الأسواق العالمية، بينما قد تعدّ الولايات المتحدة ذلك انتصاراً في سياستها الخارجية؛ مما يُعزز صورة ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي. ومع ذلك، قد يُؤدي أي اتفاق متسرع إلى تفتيت وحدة حلف «الناتو»، مع شعور الحلفاء الأوروبيين بالتهميش وتراجع الالتزام الأميركي.

وينقسم الخبراء الأميركيون بشأن هذا السيناريو المتفائل، حيث ترى ماريا سنيغوفايا، الزميلة البارزة في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)»، أن مجرد عقد القمة «مكسب دبلوماسي لبوتين» يضمن له الاعتراف الدولي دون تنازلات كبيرة؛ مما قد يزيد من عزلة أوكرانيا. وتشير إلى أن غياب زيلينسكي يُهدد بتقويض قدرة كييف على تحديد مصيرها.

ويري بنجامين جنسن، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، أن تبادل الأراضي وحده «غير كافٍ»، مشيراً إلى «ضرورة معالجة قضايا أخرى، مثل الأصول الروسية المجمدة، وأموال إعادة الإعمار من أجل سلام مستدام؛ وإلا، فقد ينتهك بوتين الاتفاق كما فعل في اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة».

ويحث جون هيربست، من «المجلس الأطلسي»، والسفير الأميركي السابق لدى أوكرانيا، ترمب على «الضغط على بوتين بشأن الأمن الأوكراني المستقبلي»، مطالبَين بـ«المعاملة بالمثل، مثل قوات حفظ السلام الأوروبية، وإمدادات أسلحة (الناتو) مقدماً». ويُحذّر هيربست بأن عدم القيام بذلك قد يمنح بوتين «سيطرة سياسية فعالة» على أوكرانيا، مُشبّهاً الأمر بتقسيم «يالطا» المشؤوم لأوروبا عام 1945.

وأشار غريغوري دبليو سلايتون، الدبلوماسي الأميركي السابق، لصحيفة «نيويورك بوست»، إلى أن على ترمب أن «يكشف خدعة بوتين» ويدفع باتجاه ضمانات عضوية أوكرانيا في حلف «الناتو»، متوقعاً أن هذا قد «ينهي المذبحة» ويمنع أي غزوات مستقبلية؛ «نظراً إلى تردد بوتين في مهاجمة دول (الناتو)». ويؤيد بريت ماكغورك، هذا الرأي؛ إذ ينصح ترمب بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً شرطاً أساسياً»، محذراً بأن «التنازلات دون ذلك قد تطيل أمد الحرب».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط جنوده (أ.ف.ب)

السيناريو الثاني: جمود - لا اتفاق... لكن الأبواب مفتوحة

قد لا يُسفر نهج ترمب «الاستطلاعي» عن اتفاق فوري إذا تمسك بوتين بمطالبه، مثل السيطرة الكاملة على الأراضي المحتلة دون تقديم تنازلات أمنية لأوكرانيا. ويشير الخبراء إلى تاريخ بوتين في استغلال القمم لكسب الوقت، لا سيما في ظل المكاسب الإقليمية الأخيرة لروسيا ومرونتها الاقتصادية رغم العقوبات. وسبق أن أبدى ترمب مرونةً؛ إذ سمح لروسيا بتفويت مواعيد وقف إطلاق النار السابقة، لكنه قد ينسحب إذا ثبت تعنت بوتين.

العواقب: استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بل وتسارع وتيرتها، بشن روسيا هجمات مُكثّفة محتملة لتعزيز موقفها؛ مما يؤدي إلى مزيد من الضحايا الأوكرانيين وتدفق اللاجئين. بالنسبة إلى الولايات المتحدة، قد يعني هذا زيادة المساعدات العسكرية والعقوبات؛ مما يُرهق الميزانيات مع تعزيز التحالفات. وقد تُسرّع أوروبا تنويع مصادر الطاقة بعيداً عن روسيا، بينما لا تزال أسعار الغذاء والطاقة العالمية متقلبة.

سياسياً، سيواجه ترمب انتقادات محلية لفشله في تحقيق السلام، على الرغم من أنه قد يُلقي باللوم على بوتين ويلجأ إلى إجراءات أشد صرامة. ويرى إليوت كوهين، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، أن هذا السيناريو مُرجّح، مُشيراً إلى «3 مشكلات كبيرة» هي هدف بوتين النهائي، المتمثل في السيطرة على أوكرانيا بأكملها، والعروض الروسية غير الواضحة، وقدرة أوكرانيا على رفض الشروط غير المُواتية.

ويُسلّط مارك كانسيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، الضوء على «ضعف الموقف العسكري لأوكرانيا»، داعياً إلى «مساعدات أميركية دراماتيكية، مثل حزمة بمليار دولار، لتغيير الديناميكيات؛ فمن دونها، يعتقد بوتين أن (الوقت في مصلحته)».

يؤكد لوك كوفي، من «معهد هدسون»، أن زيلينسكي هو «الساعي الرئيسي للسلام»، بينما يبقى بوتين «العائق الرئيسي». وينصح كوفي الرئيسَ ترمب بـ«وضع مبادئ تضمن ألا يكون عدم التوصل إلى اتفاق مكافأةً للعدوان، ويؤدي إلى شرعنة استيلاء بوتين على الأراضي» وإلى إرساء «سابقة مروعة» قد تُشجع على خطوات مماثلة في أماكن أخرى، مثل دول البلطيق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في المكتب البيضاوي يوم 28 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

السيناريو الثالث: انهيار المحادثات وتصاعد التوترات

في ظل التوقعات المتفائلة، فقد تكون هناك حالة من الإحباط إذا رفض بوتين دعوات ترمب لإنهاء الحرب، ويرد ترمب بتهديدات بتصعيد العقوبات أو تقديم المساعدات لأوكرانيا. وقد يؤدي استبعاد زيلينسكي إلى تفاقم هذا الوضع، مما يُغذي الاتهامات بتهميش أوكرانيا وتشجيع المتشددين الروس.

العواقب: قد تُسرّع روسيا هجماتها، وتختبر عزم الولايات المتحدة، وقد تُجرّ «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» إلى مزيد من التورط في الصراع. قد يؤدي هذا إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتأجيج التضخم العالمي، وزيادة المخاطر النووية في ظل الخطاب الروسي. بالنسبة إلى ترمب، قد يتطلب الأمر تحولاً في سياسته نحو دعم أكبر تشدداً لأوكرانيا. وعلى المدى الطويل، قد يُؤدي ذلك إلى تصدع العلاقات عبر الأطلسي إذا عدّت أوروبا الأحادية الأميركية متهورة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الثاني من اليسار) في كييف وإلى جانبه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ثم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيره البولندي دونالد توسك... وإلى يمينه المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال لقاء في كييف يوم 10 مايو 2025 (إ.ب.أ)

يؤكد سيث جونز، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، على أهمية تسليح أوكرانيا «بشكل كامل» لردع الغزو، مع فرض «عقوبات ذات مصداقية»، مثل عقوبات الطاقة، لفرض ضغط اقتصادي على روسيا. ويحذر جون هيربست، الباحث في «المجلس الأطلسي» من «سلام غير مستقر» دون ضمانات أمنية، ويحث ترمب على تجنب المواعيد النهائية دون عواقب، كما انقضت المواعيد النهائية السابقة دون اتخاذ إجراء. وقد حذرت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن بوتين قد يسعى للتأثير على ترمب في قضايا تتجاوز أوكرانيا، مثل إيران والصين.

ورغم تباين السيناريوهات، فإن الخبراء يتفقون؛ سواءٌ أثمرت القمة عن اتفاق سلام أم أدت إلى زيادة شراسة الحرب والتوترات، على أن المخاطر تتجاوز أوكرانيا بكثير، حيث ستكون القمة اختباراً لدور أميركا في عالمٍ متعدد الأقطاب. ومع غموض نيات بوتين ومستقبل أوكرانيا المُعلّق، فقد تُعيد نتيجة القمة تعريف الأمن العالمي لسنواتٍ مقبلة.


مقالات ذات صلة

«شيفرون» تدعو فنزويلا لبذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط

الاقتصاد مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)

«شيفرون» تدعو فنزويلا لبذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط

قال الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، إن التغييرات في سياسة النفط الفنزويلية تُعَدُّ مؤشراً على إحراز تقدم في مساعي جذب الاستثمارات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار... ولست متحرشاً بالأطفال

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً» أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ) p-circle

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي، بعد أن أطلق مسلَّح الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز) p-circle

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

تستغل إدارة ترمب حادث إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض للضغط لسحب دعوى تعرقل مشروع قاعة في البيت الأبيض بقيمة 400 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.


تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.


إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تستخدم وزارة العدل التابعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حادث إطلاق النار الذي وقع في عشاء مراسلي البيت الأبيض، أول من أمس السبت، لمحاولة الضغط على دعاة الحفاظ على التراث للتنازل عن دعواهم القضائية بشأن قاعته المخطط لها بتكلفة 400 مليون دولار في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض.

وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، أمس، على منصة «إكس»: «حان الوقت لبناء القاعة»، ونشر رسالة لمساعد المدعي العام بريت شوميت منح فيها «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» - الذي رفع دعوى لوقف البناء - مهلة حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الاثنين للتنازل عن دعواه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب شوميت أنه إذا لم يفعل الصندوق ذلك، فإن الحكومة ستطلب من المحكمة شطب الدعوى «في ضوء الأحداث الاستثنائية» ليلة السبت، واصفاً فندق واشنطن هيلتون - موقع الحفل - بأنه «غير آمن بشكل واضح» للفعاليات التي يحضرها الرئيس «لأن حجمه يفرض تحديات أمنية استثنائية على جهاز الخدمة السرية».

وكتب شوميت أن قاعة البيت الأبيض «ستضمن سلامة وأمن الرئيس لعقود قادمة وتمنع محاولات الاغتيال المستقبلية للرئيس في واشنطن هيلتون».

ورداً على سؤال حول الرسالة، قال إليوت كارتر، المتحدث باسم الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، يوم الأحد إن المجموعة ستراجعها مع المستشار القانوني.

وكانت مجموعة الحفاظ على التراث قد رفعت دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أسبوع من انتهاء البيت الأبيض من هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال لبناء قاعة احتفالات قال ترمب إنها ستتسع لـ999 شخصاً. ويقول ترمب إن المشروع يتم تمويله من تبرعات خاصة، رغم أن الأموال العامة تدفع تكاليف بناء المخبأ والتحصينات الأمنية.

وحضر حشد من 2300 شخص حدث ليلة السبت في فندق هيلتون في واشنطن، الذي يضم واحدة من القاعات القليلة الكبيرة بما يكفي لهذا الحدث. ويتم حشد الحاضرين على طاولات مستديرة تلتصق كراسيها ببعضها البعض، والمساحة المتاحة للحركة ضيقة. ولا يعد العشاء حدثاً رسمياً للبيت الأبيض، بل تديره رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي منظمة غير ربحية من الصحافيين من وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس.

وفي أعقاب إطلاق النار، استغل ترمب وبلانش وعدد من مؤيدي الإدارة الفرصة للترويج للمشروع عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الإخبارية. وقال النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو جيم جوردان إنه يتفق مع ترمب «بنسبة 100في المائة» بشأن مشروع البناء الضخم في البيت الأبيض، والذي قال جوردان في قناة «فوكس نيوز» إنه «سيكون بوضوح موقعاً أكثر أماناً لهذا النوع من الفعاليات».