هل يتسنى لترمب السيطرة على واشنطن لمحاربة الجريمة بالمدينة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

هل يتسنى لترمب السيطرة على واشنطن لمحاربة الجريمة بالمدينة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

لطالما هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض السيطرة الاتحادية الشاملة على واشنطن العاصمة للحد من الجريمة، حتى مع تأكيد مسؤولي المدينة على تراجع الجريمة بالفعل.

وبالرغم من أن ترمب يتمتع ببعض الصلاحيات على شرطة العاصمة وجنود «الحرس الوطني»، فإن أي سيطرة اتحادية كاملة قد تواجه بالرفض قضائيا. وهذا هو السبب، وفقاً لـ«رويترز».

ماذا يقول الدستور بشأن السيطرة على واشنطن العاصمة؟

ينص دستور الولايات المتحدة، الذي تم التصديق عليه عام 1787، على إنشاء منطقة عاصمة اتحادية لتكون بمثابة المقر الدائم للحكومة.

وأوضح الدستور أن للكونغرس سلطة تشريعية كاملة على المنطقة. إلا أن الكونغرس، على مر التاريخ، فوّض جزءاً من الأعمال اليومية للحكومة المحلية إلى جهات أخرى.

كيف يجري حكم واشنطن العاصمة؟

سمح قانون الحكم الذاتي، الذي أقره الكونغرس عام 1973، لسكان المدينة بانتخاب رئيس بلدية ومجلس، يتمتعان ببعض الاستقلالية في إقرار قوانينهما الخاصة.

ولا يزال الكونغرس يتولى الرقابة المالية على واشنطن العاصمة، ويحق له إلغاء التشريعات المحلية. وقام الكونغرس بذلك عام 2023، إذ صوت لإلغاء تعديلات على قوانين واشنطن التي خفضت العقوبات على بعض الجرائم.

​هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض السيطرة الاتحادية الشاملة على واشنطن العاصمة للحد من الجريمة (أ.ب)

من يتحكم في إنفاذ القانون في واشنطن العاصمة؟

تتمتع الديمقراطية موريل باوزر رئيسة بلدية واشنطن بسلطة على إدارة شرطة العاصمة. إلا أن قانون الحكم الذاتي يسمح للرئيس بتولي إدارة الشرطة لأغراض اتحادية في حالات الطوارئ، عند وجود «ظروف طارئة خاصة».

وتقتصر فترة تولي الرئيس السلطة على 30 يوماً، ما لم يصوت الكونغرس على تمديدها من خلال قرار مشترك.

وأظهرت بيانات لشرطة المدينة ارتفاع معدلات الجرائم العنيفة، بما في ذلك جرائم القتل، في عام 2023، مما جعل واشنطن واحدة من أكثر المدن دموية في البلاد.

ومع ذلك، انخفضت الجرائم العنيفة بنسبة 35 في المائة في عام 2024، وفقا لبيانات اتحادية، كما انخفضت بنسبة 26 في المائة في الأشهر السبعة الأولى من عام 2025.

ويتمتع ترمب أيضاً بسيطرة واسعة النطاق على جنود وطياري «الحرس الوطني» في واشنطن العاصمة، البالغ عددهم 2700 جندي وطيار. وهم يخضعون مباشرة للرئيس، على عكس نظرائهم في الولايات والأقاليم الأخرى.

وأعلن ترمب، الاثنين، أنه سينشر 800 جندي من «الحرس الوطني» في واشنطن.

هل يستطيع ترمب «فرض الاتحادية» على واشنطن العاصمة؟

من غير المحتمل حدوث ذلك، ولكي يتمكن ترمب من فرض السيطرة الاتحادية الشاملة على واشنطن العاصمة، فإن ذلك يتوقف على إلغاء الكونغرس لقانون الحكم الذاتي.

ويتطلب هذا الإلغاء موافقة 60 صوتاً في مجلس الشيوخ الأميركي، حيث يتمتع حزب ترمب الجمهوري بأغلبية 53 صوتاً مقابل 47 للديمقراطيين. ولطالما دعم الديمقراطيون الحكم الذاتي في واشنطن العاصمة، ومن غير المتوقع أن يتجاوزوا خطوط الحزب لدعم رؤية ترمب.

إلا أن هناك طرقاً تتيح لترمب ممارسة مزيد من النفوذ على المنطقة دون الاستيلاء عليها بالكامل.

وأصدر ترمب خلال الأشهر القليلة الماضية توجيهات لوكالات إنفاذ القانون الاتحادية مثل مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) بزيادة وجود الشرطة في واشنطن.

ويتمتع ترمب بسلطة واسعة في إعادة توزيع موظفي مكتب التحقيقات الاتحادي، إذ جرى في الأشهر القليلة الماضية تكليف عملاء مكتب التحقيقات الاتحادي في أنحاء البلاد بمهام مؤقتة للمساعدة في إنفاذ قوانين الهجرة.

ووقع ترمب في مارس (آذار) أيضاً على أمر تنفيذي لجعل العاصمة واشنطن «آمنة وجميلة»، وإنشاء فرقة عمل لزيادة وجود الشرطة في الأماكن العامة، وتعزيز إنفاذ قوانين الهجرة، وتسريع الحصول على تراخيص حمل الأسلحة المخفية.

هل يتسنى لترمب نقل المشردين من واشنطن العاصمة؟

قال ترمب إن المشردين يجب أن ينتقلوا من واشنطن، دون أن يتطرق إلى تفاصيل حول خطة تحقيق ذلك.

وأضاف ترمب على منصة «تروث سوشيال»، «سأجعل عاصمتنا أكثر أماناً وجمالاً من أي وقت مضى. على المشردين الرحيل فوراً. سنوفر لكم أماكن للإقامة، ولكن بعيداً عن العاصمة».

وتمتلك الحكومة الاتحادية جزءاً كبيراً من حدائق واشنطن، لذا تمتلك إدارة ترمب صلاحية قانونية لإخلاء مخيمات المشردين في تلك المناطق، كما فعل الرئيس السابق جو بايدن خلال فترة ولايته. لكنّ خبراء قانونيين قالوا إنه لا يحق للحكومة الاتحادية إجبار المواطنين على مغادرة المدينة لعدم وجود مأوى.


مقالات ذات صلة

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

شؤون إقليمية ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية إيران تهدد بتوسيع الحرب إلى المحيط الهندي

إيران تهدد بتوسيع الحرب إلى المحيط الهندي

طهران تُلوّح بتوسيع رقعة المواجهة وسط تعثر جهود التهدئة وتشديد العقوبات على قطاع الطيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
المشرق العربي موقع غارة أميركية قتلت زعيم تنظيم «داعش» بمسيّرة في بلدة بزاعة بريف حلب يوليو 2023 (أ.ف.ب)

مطالبات لـ«التحالف ضد داعش» بتعويض المدنيين عن أضرار عملياته العسكرية

تُبحث مسؤولية كل دولة على حدة وفق دورها في الواقعة المحددة، سواء تعلق ذلك بتنفيذ الضربة، أو اختيار الهدف، أو تقديم معلومات الاستهداف، أو الإسناد العملياتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

اتهم تقرير ديمقراطي إدارة ترمب بمنح شركات نفط وغاز إعفاءات ضريبية وتخفيف قيود بيئية، بعد تبرعات بمئات الملايين من الدولارات لحملته الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين: شي وترمب بحثا ملفات إيران وروسيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية

الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
TT

الصين: شي وترمب بحثا ملفات إيران وروسيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية

الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(

تبادل الرئيس الصيني شي جين بينغ، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الخميس، الآراء بشأن القضايا العالمية والإقليمية مثل الشرق الأوسط وأوكرانيا وشبه الجزيرة الكورية، وفقا للبيان الرسمي للحكومة الصينية بشأن الاجتماع في البيت الأبيض.

وقال البيان إن شي وترمب أكدا أيضا دعمهما المتبادل لاستضافة اجتماعات إقليمية في الأسابيع القادمة.

ومن المقرر أن تستضيف الصين القمة السنوية لتكتل التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وتستضيف الولايات المتحدة قمة مجموعة العشرين هذا العام في فلوريدا. ولم يذكر البيان ما إذا كان الرئيسان سيحضران قمة كل منهما الآخر.

وقال شي أيضا إن الزعيمين قررا بناء «علاقة إستراتيجية وبناءة ومستقرة بين الصين والولايات المتحدة». وجاء في البيان أن مثل هذه العلاقة لا تفيد الشعبين الصيني والأميركي فحسب، بل تفيد شعوب العالم أيضا.


«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)

سعى الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ إلى ضبط إيقاع التنافس بين القوتين العظميين، خلال القمّة التي جمعتهما في واشنطن أمس.

ورغم حجم الملفات الخلافية المطروحة، حرص ترمب على إبراز متانة علاقته بشي، قائلاً: «منذ انتخابي الأول عام 2016، بنينا، أنا والرئيس شي، صداقة عظيمة حقاً، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح الحيوية لشعبينا».

وقال شي إن المنافسة بين بكين وواشنطن يجب أن تكون «صحية وتبقى ضمن حدودها».

وتصدرت أجندة المحادثات ملفات عدة، مثل حرب إيران، وتايوان، والقيود الأميركية على صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين، والتجارة، والذكاء الاصطناعي.

ودعا شي ترمب إلى «التروي» في التعامل مع مسألة تايوان. كما أكّد تأييد بلاده عودة واشنطن وطهران إلى العمل بمذكرة ‌التفاهم التي توصلتا إليها في ⁠يونيو (حزيران). وشدد شي أيضاً على أهمية بقاء تطوير الذكاء الاصطناعي «دائماً في ظل الرقابة البشرية».


ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
TT

ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)

ردّ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على الانتقادات اللاذعة التي وجهها إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الأمم المتحدة، الخميس، مؤكدا أن «أي كذبة» لن تغير شيئا في مذكرة اعتقاله الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

وقال ممداني في بيان «كما فعل مرارا، استغل رئيس الوزراء نتانياهو خطابه لتكرار أكاذيب لا أساس لها من الصحة تهدف إلى تجميل صورة الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الفلسطينيين. مع ذلك، لا يمكن لأي كذبة أن تغير حقيقة أنه لا يزال مطلوبا بموجب مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».