اعتقال جندي أميركي حاول تسليم بيانات حساسة عن دبابات لروسيا

دبابة أبرامز أميركية تطلق قذيفة من مدفعها خلال أحد التدريبات (الجيش الأميركي)
دبابة أبرامز أميركية تطلق قذيفة من مدفعها خلال أحد التدريبات (الجيش الأميركي)
TT

اعتقال جندي أميركي حاول تسليم بيانات حساسة عن دبابات لروسيا

دبابة أبرامز أميركية تطلق قذيفة من مدفعها خلال أحد التدريبات (الجيش الأميركي)
دبابة أبرامز أميركية تطلق قذيفة من مدفعها خلال أحد التدريبات (الجيش الأميركي)

أُلقي القبض على جندي بالجيش الأميركي يخدم في فورت بليس بولاية تكساس، يوم الأربعاء، ووُجّهت إليه اتهامات بمحاولة مشاركة معلومات حساسة بشأن دبابة القتال الرئيسية الأميركية «إم 1 إيه 2» مع روسيا، حسبما قال الكاتب الأميركي بيتر سوسيو المتخصص في الكتابات العسكرية والسياسية والشؤون الدولية.

وقال سوسيو، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إن وزارة العدل أعلنت أن تايلور أدام لي (22 عاماً) بدأ يجري اتصالات مع ما اعتقد أنها وزارة الدفاع الروسية، في شهر مايو (أيار) الماضي، ونقل أول مرة المعلومات السرية في شهر يونيو (حزيران).

ويُعتقد أن لي، الذي قالت وزارة العدل الأميركية إنه يحمل تصريحاً أمنياً للوصول لقسم المعلومات الحساسة السرية للغاية، شارك «معلومات فنية خاضعة للتقييد خاصة بالتصدير» بالنسبة للدبابة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

دبابة القتال الرئيسية «أبرامز» خلال تدريبات (الجيش الأميركي)

وتردَّدت تقارير بأن لي قال، في رسالة أرسلها لما اعتقد أنها وزارة الدفاع الروسية: «الولايات المتحدة مستاءة مني لمحاولة كشف نقاط ضعفها». وأضاف: «في هذه المرحلة سوف أتطوع حتى لمساعدة الاتحاد الروسي بأي وسيلة».

وسعى لي أيضاً إلى تسليم قطعة من معدات الدبابة لمنشأة تخزين في إل باسو بولاية تكساس. وبعد ذلك أرسل رسالة إلى شخص اعتقد أنه يعمل لحساب الاستخبارات الروسية، قال فيها: «أنجزت المهمة».

وربما ساعدت المعلومات والمعدة التي سعى لي لتزويد الكرملين بها روسيا في حربها، في الوقت الذي زودت فيه الولايات المتحدة أوكرانيا بطرازات أقدم من الدبابات «إم 1 إبرامز».

ونقل سوسيو عن المقدم سين إف ستنشيون القائد العام لقيادة مكافحة التجسس التابعة للجيش، قوله: «عملية القبض عليه تذكير مثير للقلق بالتهديد الخطير الذي يواجهه الجيش الأميركي».

دبابات «لوكلير» في عرض عسكري في الشانزلزيه بباريس - 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف ستنشيون: «بفضل العمل الشاق لعناصر مكافحة التجسس في الجيش وشركائنا في مكتب التحقيقات الفيدرالي، فإنه سوف يتم حتماً القبض على الجنود الذين يحنثون بالقسم ويشكلون تهديداً داخلياً، وسوف يتم تقديمهم للعدالة، وسنواصل حماية أفراد الجيش وتأمين معداته. إذا رأى أي فرد من جيشنا أي نشاط مشبوه، فإنه يتعين عليه الإبلاغ عنه في أسرع وقت ممكن».

الصين تهديد التجسس الرئيسي لأميركا

ويُعدّ لي آخر جندي بالجيش الأميركي يتم القبض عليه بتهمة نقل معلومات سرية. وفي السنوات القليلة الماضية، تم إلقاء القبض على أكثر من 6 أفراد بالجيش الأميركي واتهامهم بنقل معلومات إلى الصين.

وفي يونيو (حزيران)، أقر ضابط صف سابق في الجيش الأميركي بالذنب، بعد محاولته التواصل مع القنصلية الصينية في تركيا. ووصف خبراء الأمن السيبراني والاستخبارات جهوده بأنها «خرقاء».

الطائرة المتقدمة الأميركية «إف 35» التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن تقوم بعرض إمكاناتها في اليوم الأول من فعاليات المعرض (أ.ف.ب)

وأضاف سوسيو أنه لحسن الطالع بالنسبة للأمن القومي الأميركي، كانت معظم المحاولات الأخيرة من جانب جنود أميركيين لنقل معلومات لخصوم، غير بارعة. غير أن هذه الظاهرة لا تزال مثيرة للقلق، لأن آخرين يمكن أن يكونوا بصدد نقل معلومات بشكل أكثر براعة.

منصات الألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي تمثل مشكلة

واعترف ضابط متقاعد من الجيش، عمل في وظيفة مدنية في القوات الجوية الأميركية، مؤخراً، بذنبه في مشاركة معلومات عن الحرب في أوكرانيا عبر تطبيق مواعدة.

وفي أواخر عام 2024. صدر حكم بحق جاك تيكسيرا من الحرس الوطني، بالسجن 15 عاماً بعدما ثبتت إدانته بمشاركة معلومات سرية عبر تطبيق «ديسكورد» الشهير للألعاب الإلكترونية..

وزعم تيكسيرا أنه كان يشارك وثائق عن الحرب في أوكرانيا لإثارة إعجاب أصدقائه على تطبيق «ديسكورد». ووقعت حوادث مماثلة تتعلق بقيام أفراد عسكريين بنشر معلومات سرية عن دبابات وطائرات حربية، وحتى أنظمة أسلحة، في منتديات ألعاب إلكترونية شهيرة.

مقاتلة أميركية من طراز «إف 15» (الجيش الأميركي)

وانتشرت تقارير عديدة عن لاعبين سربوا معلومات سرية على منتديات اللعبة الحربية الإلكترونية «وور ثندر». وكان الهدف من ذلك إثارة إعجاب اللاعبين الآخرين، وإظهار أن مصممي اللعبة لديهم معلومات خاطئة عن الطائرات.

وفي العام الماضي، نشر لاعب بيانات عن الطائرة المقاتلة «يوروفايتر تايفون»، رغم تحذير شركة «جايجين إنترتينمنت» صانعة اللعبة، ومقرها المجر، اللاعبين بألا يشاركوا مثل هذه المعلومات.

وفي الأعوام الماضية، نُشِرت أسرار تتعلق بالطائرة «إف 15 إي - سترايك إيجل»، والطائرة «إف 16 - فايتنغ فالكون»، والدبابة «تشالنجر 2» والدبابة «لوكلير» وقذيفة الدبابات الصينية «دي تي سي 10» على المنتديات.

وفي العام الماضي، نشر مدوّن عسكري مؤيد للكرملين يُعرَف باسم «فايت بومبر» بيانات متعلقة بطائرتي «إف 35 - لايتنينج 2» و«إف 15 - إيجل» على تطبيق المراسلة الاجتماعي «تلغرام».

وتم نشر الملفات المسربة، بما في ذلك كتيبات الصيانة وبيانات حساسة أخرى، في قناته التي لها 500 ألف مشترك. ومن غير المعروف الجهة التي حصل منها ذلك الحساب على هذه المعلومات.

الإنترنت يسهل تجنيد الجواسيس

وتابع سوسيو أن الأمر الجدير بالملاحظة بشأن التسريب الأخيرة للأسرار الخاصة بالمعدات العسكرية هو الدافع. واستخدمت وكالات الاستخبارات تكتيكات عديدة لتجنيد أفراد لمشاركة الأسرار والانخراط في أنشطة التجسس.

ويمكن تلخيص الركائز الأساسية لتجنيد جاسوس في العوامل التالية؛ المال أو الآيديولوجيا أو الإكراه والمساومة أو حب الذات.

واللاعبون الذين نشروا كتيبات الدبابات والطائرات فعلوا ذلك لإثبات جدارتهم للآخرين، ويبدو أن هذا التسريب الأخير للمواد السرية جرى أيضاً من أجل «الذات».

وربما يكون أولئك الأشخاص، أمثال لي وبعض الأفراد الذين تجسسوا لصالح الصين في السنوات الأخيرة، مدفوعين بالآيديولوجيا، بما في ذلك انعدام الثقة في الولايات المتحدة. لكن لا يتعيَّن استبعاد عامل المال والمساومة.

الشهر الماضي، ألقي القبض على ضابط بالجيش الأوكراني لمشاركته مع روسيا أسراراً تتعلق بطائرات أميركية من طراز «إف 16» تملكها كييف، بما في ذلك مكان هذه الطائرات. ويُعتقَد أن المال كان الدافع، إضافة إلى قدر ضئيل من حب الذات.


مقالات ذات صلة

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

العالم الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش الذي اتهمته روسيا بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في أبريل 2024 (رويترز) p-circle

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

تسلّط قضايا توقيف صحافيين بتهم التجسس الضوء على المساومات السياسية وصفقات تبادل السجناء، وتستدعي سوابق لاتهامات مفبركة وحالات تعاون فعلي مع أجهزة الاستخبارات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا شرطي يرفع أدلة من مكتب في وسط برلين كان يستخدمه رئيس المخابرات الأسبق أوغست هانينغ المعتقل بتهمة التجسس (د.ب.أ)

هانينغ المتهم «بالتجسس والخيانة العظمى» في ألمانيا تواصل مع إسرائيل والصين وأذربيجان

هانينغ المتهم «بالتجسس والخيانة العظمى» تواصل مع إسرائيل والصين وأذربيجان والمخابرات الصديقة مثل «إم آي 6» البريطانية تراجع حساباتها حول ثقتها بزملائها الألمان.

أوروبا عناصر من الشرطة البريطانية يحرسون مدخل محكمة وولويتش الملكية تزامناً مع انعقاد محاكمة 3 إيرانيين متهمين بارتكاب جرائم تجسس (أ.ب)

محاكمة 3 إيرانيين في لندن بتهمة التجسس لصالح طهران

مثل 3 إيرانيين أمام القضاء البريطاني، اليوم (الثلاثاء)، بتهمة التجسُّس لصالح إيران، ويُشتبه في أنهم مهَّدوا الطريق لتنفيذ هجوم يستهدف صحافياً واحداً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المدير السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية أوغست هانينغ (أ.ف.ب)

كيف كشفت قضية اختطاف «خيانة» رئيس سابق للاستخبارات الألمانية؟

اعتقلت السلطات الألمانية رئيس جهاز المخابرات الخارجية السابق أوغست هانينغ بتهم التجسس والخيانة وكشف أسرار الدولة ليصبح أرفع شخص يعتقل داخل المخابرات بهذه التهم.

راغدة بهنام (برلين)

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
TT

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

رفع موظفون في مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمت إقالتهم من وظائفهم بسبب أدوارهم في التحقيق بشأن احتفاظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوثائق سرية في مقر إقامته بولاية فلوريدا، دعاوى قضائية، اليوم الخميس، للمطالبة بإعادتهم إلى وظائفهم، واصفين إقالتهم بأنها إجراءات غير قانونية بدافع «الانتقام السياسي».

وتأتي هذه الدعوى ضمن قائمة متزايدة من الطعون القانونية على عمليات الإقالة الجماعية التي جرت في عهد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وطالت عملاء شاركوا في تحقيقات بحق الرئيس الجمهوري أو يُنظر إليهم على أنهم يعارضون مصالح إدارة ترمب.

ورُفعت الدعاوى أمام محكمة فيدرالية في واشنطن نيابة عن تسعة من العملاء ومحللي الاستخبارات واختصاصيي العمليات الذين أُقيلوا في فبراير (شباط)، وذلك بعد إقالات سابقة طالت عملاء عملوا في التحقيق بشأن مساعي ترمب لإلغاء نتائج خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

وقال باتيل في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس إن الموظفين الذين تمت إقالتهم قد حولوا مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى «سلاح».

لكن هؤلاء الموظفين ينفون هذا الادعاء في الدعوى القضائية، مشيرين إلى أنهم يتمتعون مجتمعين بخبرة تزيد على قرن في خدمة مكتب التحقيقات الفيدرالي، في مسيرة اتسمت بالتميز والحياد السياسي، وشملت مهام مثل الاستجابة لتفجير ماراثون بوسطن، وعمليات تحرير رهائن، والتحقيق في محاولة اغتيال ترمب عام 2024 في بلدة بتلر بولاية بنسلفانيا.

وجاء في الدعوى أن إقالتهم تُلحق «خسارة بالغة» بـ«الأمن القومي».

وجاء في بيان لفريق الدفاع عنهم، مارجريت دونوفان وآبي لويل وريبيكا تينيو: «أنهم أُقيلوا، بسبب أدائهم وظائفَهم، فقد تم طردهم لأنهم قاموا بمهامهم، كما دأبوا دائماً، ملتزمين بالحقائق والقانون دون تحيز أو محاباة. وهذا يُعد في نظر هذه الإدارة جريمة، لكنه عمل بطولي في نظر بقيتنا».


مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس الخميس ببراءتهما من اتهامات جديدة بالتعذيب وجّهتها إليهما الولايات المتحدة إثر إلقاء القبض عليهما في عملية عسكرية بكاراكاس في يناير (كانون الثاني).

ومثل الزوجان أمام محكمة في نيويورك بعدما اتهمهما الادعاء الأسبوع الماضي بارتكاب أعمال تعذيب شملت الإيهام بالغرق والاغتصاب والضرب بحق محتجزين في فنزويلا، بينهم مواطنون أميركيون.

ووصف مادورو، الذي سبق أن اعتبر نفسه «أسير حرب»، الاتهامات الجديدة بأنها «ادعاءات كاذبة».

ويواجه مادورو وزوجته أساساً اتهامات بالاتجار بالمخدرات وجرائم تتعلق بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة. وبحسب لائحة الاتهام، فهما استخدما التعذيب بهدف «ترهيب خصومهما ومضايقتهم وتحييدهم، بما في ذلك من خلال عمليات الخطف».

وخلال فترة رئاسته التي امتدت من عام 2013 حتى العملية العسكرية الأميركية في مطلع يناير 2026، اتهمت منظمات حقوقية مادورو باستخدام القمع للبقاء في السلطة.

ويُحتجز مادورو وفلوريس حالياً في سجن ببروكلين. ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يونيو (حزيران) المقبل. وقد طالبا بإسقاط التهم الموجهة إليهما بحجة تمتعهما بالحصانة بصفتهما رئيساً وسيدة أولى لدولة ذات سيادة.

ومنذ اعتقال مادورو، تتولى نائبته ديلسي رودريغيز حكم فنزويلا بصفتها رئيسة بالوكالة، في ظل ضغوط شديدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

طرقَ الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات لطالما كانت مصنفة حمراء، محاولين انتزاع أكبر عدد ممكن من الأصوات لمرشحيهم إلى الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما تدفقت الأموال إلى حملاتهم بصورة مفاجئة.

وكشفت الأرقام المعلنة عن أن المجموعات الداعمة للديمقراطيين باتت تتفوق مالياً على نظيراتها الجمهورية، بعد أشهر طويلة كان فيها أنصار الرئيس دونالد ترمب يغدقون التبرعات على الحملات الانتخابية أملاً في الحفاظ على الغالبية الحالية في مجلسي النواب والشيوخ. وأعلنت لجنة العمل السياسي الرئيسية للديمقراطيين في مجلس النواب أنها جمعت، مع المنظمة غير الربحية المتحالفة معها، 514 مليون دولار منذ بداية الدورة الانتخابية وحتى 30 سبتمبر (أيلول) الماضي. ويشمل ذلك 230 مليون دولار جُمعت خلال الربع الثالث وحده. في المقابل، أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» المتحالف مع رئيس المجلس الجمهوري مايك جونسون، أنه جمع مع منظمته غير الربحية 370 مليون دولار حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول).

ملايين الدولارات

يأتي هذا التفوق الديمقراطي رغم أن اللجنة الجمهورية تفوقت على منافستها المتحالفة مع زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، في جمع التبرعات خلال الأشهر الـ18 الأولى من الدورة. لكن الصورة تغيّرت عند احتساب المنظمات غير الربحية لدى الطرفين، وهي منظمات لا يُلزمها القانون بالكشف عن مصادر تمويلها.

ولا يعني ذلك أن الجمهوريين في تراجع على صعيد التبرعات؛ إذ أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» أنه جمع نحو 94 مليون دولار بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، وهو أكبر مبلغ يجمعه في أي ربع صيفي. وجاء جزء من هذا المبلغ من تبرُّعين بقيمة 20 مليون دولار لكل منهما قدمهما الملياردير إيلون ماسك والمانح الكبير تيموثي ميلون.

وقال رئيس الصندوق كريس وينكلمان: «جمعنا تبرعات أكثر من أي وقت مضى»، مضيفاً أن الظروف الصعبة تفرض على الحزب أن يكون ممولاً بشكل جيد ليتحمل الضربات التي سيتلقاها». وأكد أنه كان «صريحاً» مع المتبرعين بشأن حجم التحدي، وأن هذه الصراحة لم تضر بجمع التبرعات.

ويحتاج الديمقراطيون إلى مكاسب صافية قدرها ثلاثة مقاعد فقط لاستعادة الأكثرية في مجلس النواب، علماً أن لديهم فرصاً للفوز في نحو 20 مقعداً. وفي مؤشر على الوضع الدفاعي للجمهوريين، توقفت لجان العمل السياسي الجمهورية الكبرى عن الإنفاق في ثلاثة سباقات على الأقل كانت تنافسية في السابق، وتنازلت عنها عملياً للديمقراطيين.

مموِّل مفاجئ

برز المحامي والفاعل الخيري ستيف باجسيتش (80 عاماً) كممول لحملة الديمقراطيين المفاجئة في أربع ولايات تعد معاقل جمهورية تقليدية، هي فلوريدا وكانساس وميسيسيبي وساوث كارولاينا.

وينفق باجسيتش مع أولاده ما لا يقل عن سبعة ملايين دولار عبر مجموعة جديدة تحمل اسم «صفقة جديدة للجميع»، التي تأسست مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لبث إعلانات في كانساس وساوث كارولاينا، على أن تتوسع قريباً إلى ميسيسيبي وفلوريدا، حيث تخطط لإنفاق الجزء الأكبر من أموالها.

ويعد هذا المبلغ الأكبر الذي يتبرع به باجسيتش على الإطلاق، بعدما قدم 147 ألف دولار للجنة العمل السياسي الديمقراطية لمجلس الشيوخ عام 2024. وقال إنه فضل إدارة الأموال بنفسه بدلاً من تسليمها لجهات خارجية، موضحاً: «إذا كنت سأستثمر هذا المبلغ الكبير، فأريد التأكد من فاعليته وتحقيقه للأهداف المرجوة».

وأشار إلى أنه اختار اسم المجموعة أملاً في أن يفوز الديمقراطيون بما يصل إلى 56 مقعداً في مجلس الشيوخ، وأن يطلقوا حركة تاريخية تضاهي برنامج «الصفقة الجديدة» في أميركا.

ويستهدف أحد إعلاناته في ساوث كارولاينا السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام، التي عيِّنت في المنصب بعد وفاة شقيقها السيناتور ليندسي غراهام هذا الصيف.

ورغم أن الديمقراطيين على المستوى الوطني بدأوا يحوّلون مزيداً من الموارد إلى الولايات الحمراء، خصوصاً كانساس، فإن إنفاقهم لا يزال محدوداً في فلوريدا، إحدى أغلى الولايات من حيث تكلفة الحملات، وكذلك في ساوث كارولااينا وميسيسيبي.

ويتمتع باجسيتش بخبرة سياسية طويلة، إذ شغل مقعداً في المجلس التشريعي لفلوريدا، وكان مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب الحاكم عام 1986. كما جمع تبرعات لحملات الرئيس السابق باراك أوباما.

وفي ساحات معارك أخرى، أعلنت منظمة «مشروع الولايات»، المعنية بانتخاب الديمقراطيين لمجالس الولايات التشريعية، أنها جمعت أكثر من 100 مليون دولار في هذه الدورة، متجاوزةً الـ70 مليون دولار التي جمعتها عام 2024. وبذلك تقترب المنظمة من مستوى لجنة القيادة الجمهورية للولايات، التي جمعت مع مجموعتها السياسية أكثر من 100 مليون دولار في دورة 2024، علماً أن الجمهوريين أولوا تاريخياً اهتماماً أكبر بهذه الانتخابات.

وتسعى المنظمة إلى الفوز بأكثرية كاملة في ولايات مثل أريزونا وميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، مع منع الجمهوريين من الحصول على غالبية ساحقة في ولايات أخرى.