اعتقال جندي أميركي حاول تسليم بيانات حساسة عن دبابات لروسيا

دبابة أبرامز أميركية تطلق قذيفة من مدفعها خلال أحد التدريبات (الجيش الأميركي)
دبابة أبرامز أميركية تطلق قذيفة من مدفعها خلال أحد التدريبات (الجيش الأميركي)
TT

اعتقال جندي أميركي حاول تسليم بيانات حساسة عن دبابات لروسيا

دبابة أبرامز أميركية تطلق قذيفة من مدفعها خلال أحد التدريبات (الجيش الأميركي)
دبابة أبرامز أميركية تطلق قذيفة من مدفعها خلال أحد التدريبات (الجيش الأميركي)

أُلقي القبض على جندي بالجيش الأميركي يخدم في فورت بليس بولاية تكساس، يوم الأربعاء، ووُجّهت إليه اتهامات بمحاولة مشاركة معلومات حساسة بشأن دبابة القتال الرئيسية الأميركية «إم 1 إيه 2» مع روسيا، حسبما قال الكاتب الأميركي بيتر سوسيو المتخصص في الكتابات العسكرية والسياسية والشؤون الدولية.

وقال سوسيو، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إن وزارة العدل أعلنت أن تايلور أدام لي (22 عاماً) بدأ يجري اتصالات مع ما اعتقد أنها وزارة الدفاع الروسية، في شهر مايو (أيار) الماضي، ونقل أول مرة المعلومات السرية في شهر يونيو (حزيران).

ويُعتقد أن لي، الذي قالت وزارة العدل الأميركية إنه يحمل تصريحاً أمنياً للوصول لقسم المعلومات الحساسة السرية للغاية، شارك «معلومات فنية خاضعة للتقييد خاصة بالتصدير» بالنسبة للدبابة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

دبابة القتال الرئيسية «أبرامز» خلال تدريبات (الجيش الأميركي)

وتردَّدت تقارير بأن لي قال، في رسالة أرسلها لما اعتقد أنها وزارة الدفاع الروسية: «الولايات المتحدة مستاءة مني لمحاولة كشف نقاط ضعفها». وأضاف: «في هذه المرحلة سوف أتطوع حتى لمساعدة الاتحاد الروسي بأي وسيلة».

وسعى لي أيضاً إلى تسليم قطعة من معدات الدبابة لمنشأة تخزين في إل باسو بولاية تكساس. وبعد ذلك أرسل رسالة إلى شخص اعتقد أنه يعمل لحساب الاستخبارات الروسية، قال فيها: «أنجزت المهمة».

وربما ساعدت المعلومات والمعدة التي سعى لي لتزويد الكرملين بها روسيا في حربها، في الوقت الذي زودت فيه الولايات المتحدة أوكرانيا بطرازات أقدم من الدبابات «إم 1 إبرامز».

ونقل سوسيو عن المقدم سين إف ستنشيون القائد العام لقيادة مكافحة التجسس التابعة للجيش، قوله: «عملية القبض عليه تذكير مثير للقلق بالتهديد الخطير الذي يواجهه الجيش الأميركي».

دبابات «لوكلير» في عرض عسكري في الشانزلزيه بباريس - 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف ستنشيون: «بفضل العمل الشاق لعناصر مكافحة التجسس في الجيش وشركائنا في مكتب التحقيقات الفيدرالي، فإنه سوف يتم حتماً القبض على الجنود الذين يحنثون بالقسم ويشكلون تهديداً داخلياً، وسوف يتم تقديمهم للعدالة، وسنواصل حماية أفراد الجيش وتأمين معداته. إذا رأى أي فرد من جيشنا أي نشاط مشبوه، فإنه يتعين عليه الإبلاغ عنه في أسرع وقت ممكن».

الصين تهديد التجسس الرئيسي لأميركا

ويُعدّ لي آخر جندي بالجيش الأميركي يتم القبض عليه بتهمة نقل معلومات سرية. وفي السنوات القليلة الماضية، تم إلقاء القبض على أكثر من 6 أفراد بالجيش الأميركي واتهامهم بنقل معلومات إلى الصين.

وفي يونيو (حزيران)، أقر ضابط صف سابق في الجيش الأميركي بالذنب، بعد محاولته التواصل مع القنصلية الصينية في تركيا. ووصف خبراء الأمن السيبراني والاستخبارات جهوده بأنها «خرقاء».

الطائرة المتقدمة الأميركية «إف 35» التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن تقوم بعرض إمكاناتها في اليوم الأول من فعاليات المعرض (أ.ف.ب)

وأضاف سوسيو أنه لحسن الطالع بالنسبة للأمن القومي الأميركي، كانت معظم المحاولات الأخيرة من جانب جنود أميركيين لنقل معلومات لخصوم، غير بارعة. غير أن هذه الظاهرة لا تزال مثيرة للقلق، لأن آخرين يمكن أن يكونوا بصدد نقل معلومات بشكل أكثر براعة.

منصات الألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي تمثل مشكلة

واعترف ضابط متقاعد من الجيش، عمل في وظيفة مدنية في القوات الجوية الأميركية، مؤخراً، بذنبه في مشاركة معلومات عن الحرب في أوكرانيا عبر تطبيق مواعدة.

وفي أواخر عام 2024. صدر حكم بحق جاك تيكسيرا من الحرس الوطني، بالسجن 15 عاماً بعدما ثبتت إدانته بمشاركة معلومات سرية عبر تطبيق «ديسكورد» الشهير للألعاب الإلكترونية..

وزعم تيكسيرا أنه كان يشارك وثائق عن الحرب في أوكرانيا لإثارة إعجاب أصدقائه على تطبيق «ديسكورد». ووقعت حوادث مماثلة تتعلق بقيام أفراد عسكريين بنشر معلومات سرية عن دبابات وطائرات حربية، وحتى أنظمة أسلحة، في منتديات ألعاب إلكترونية شهيرة.

مقاتلة أميركية من طراز «إف 15» (الجيش الأميركي)

وانتشرت تقارير عديدة عن لاعبين سربوا معلومات سرية على منتديات اللعبة الحربية الإلكترونية «وور ثندر». وكان الهدف من ذلك إثارة إعجاب اللاعبين الآخرين، وإظهار أن مصممي اللعبة لديهم معلومات خاطئة عن الطائرات.

وفي العام الماضي، نشر لاعب بيانات عن الطائرة المقاتلة «يوروفايتر تايفون»، رغم تحذير شركة «جايجين إنترتينمنت» صانعة اللعبة، ومقرها المجر، اللاعبين بألا يشاركوا مثل هذه المعلومات.

وفي الأعوام الماضية، نُشِرت أسرار تتعلق بالطائرة «إف 15 إي - سترايك إيجل»، والطائرة «إف 16 - فايتنغ فالكون»، والدبابة «تشالنجر 2» والدبابة «لوكلير» وقذيفة الدبابات الصينية «دي تي سي 10» على المنتديات.

وفي العام الماضي، نشر مدوّن عسكري مؤيد للكرملين يُعرَف باسم «فايت بومبر» بيانات متعلقة بطائرتي «إف 35 - لايتنينج 2» و«إف 15 - إيجل» على تطبيق المراسلة الاجتماعي «تلغرام».

وتم نشر الملفات المسربة، بما في ذلك كتيبات الصيانة وبيانات حساسة أخرى، في قناته التي لها 500 ألف مشترك. ومن غير المعروف الجهة التي حصل منها ذلك الحساب على هذه المعلومات.

الإنترنت يسهل تجنيد الجواسيس

وتابع سوسيو أن الأمر الجدير بالملاحظة بشأن التسريب الأخيرة للأسرار الخاصة بالمعدات العسكرية هو الدافع. واستخدمت وكالات الاستخبارات تكتيكات عديدة لتجنيد أفراد لمشاركة الأسرار والانخراط في أنشطة التجسس.

ويمكن تلخيص الركائز الأساسية لتجنيد جاسوس في العوامل التالية؛ المال أو الآيديولوجيا أو الإكراه والمساومة أو حب الذات.

واللاعبون الذين نشروا كتيبات الدبابات والطائرات فعلوا ذلك لإثبات جدارتهم للآخرين، ويبدو أن هذا التسريب الأخير للمواد السرية جرى أيضاً من أجل «الذات».

وربما يكون أولئك الأشخاص، أمثال لي وبعض الأفراد الذين تجسسوا لصالح الصين في السنوات الأخيرة، مدفوعين بالآيديولوجيا، بما في ذلك انعدام الثقة في الولايات المتحدة. لكن لا يتعيَّن استبعاد عامل المال والمساومة.

الشهر الماضي، ألقي القبض على ضابط بالجيش الأوكراني لمشاركته مع روسيا أسراراً تتعلق بطائرات أميركية من طراز «إف 16» تملكها كييف، بما في ذلك مكان هذه الطائرات. ويُعتقَد أن المال كان الدافع، إضافة إلى قدر ضئيل من حب الذات.


مقالات ذات صلة

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

أوروبا طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز) p-circle

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

أثارت ضربة مسيّرة على قاعدة بريطانية في قبرص غضب نيقوسيا ودفعتها للمطالبة بمراجعة وضع القواعد على أراضيها وتعزيز الشفافية الأمنية.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (برلين - مدريد)
شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية سيدة تعمل على جهاز كمبيوتر وبجوارها هاتف جوال (أرشيفية-د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تجدد التحذير من مساعي إيران لتجنيد متعاونين عبر الإنترنت

حذّرت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك» مرة جديدة من محاولات تجنيد واختراق داخل إسرائيل، تقوم بها أجهزة الاستخبارات الإيرانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)

الجزائر لتحصين أنظمتها الدفاعية والأمنية من الاختراق والتجسس

أعلنت الجزائر عن إطلاق «درع رقمية» لحماية أنظمتها المعلوماتية الحساسة خصوصاً ما يتعلق بقضايا الأمن والدفاع

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة في مواجهة ما وصفه بـ«الأمة المجنونة، التي أصبحت الآن منيعة عسكرياً في إيران»، كما أكد أن المفاوضين الإيرانيين يتوسلون لإبرام اتفاق.

وأكد ترمب، في تصريح نشره على «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي مساعدة من «الناتو» في مواجهة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن بلاده قادرة على إدارة الوضع بمفردها.

وأضاف في منشوره: «لكن لا تنسوا هذه اللحظة المهمة في التاريخ!».

وتأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المستمرة مع إيران، حيث يعبر ترمب عن إحباطه من غياب دعم حلفائه الأوروبيين في مواجهة التحديات الإقليمية.

وفي تصريح آخر على «تروت سوشال»، وصف ترمب المفاوضين الإيرانيين بأنهم «مختلفون وغريبون للغاية»، مشيراً إلى أنهم «يتوسلون» لإبرام اتفاق، وهو ما اعتبره طبيعيّاً بعد أن تم «تدميرهم عسكرياً بالكامل» وبدون أي فرصة للعودة.

وأضاف ترمب أن إيران، رغم ذلك، تقول علناً أنها «تنظر فقط في مقترحاتنا»، واصفاً ذلك بأنه «خطأ فادح». وحذر قائلاً: «من الأفضل أن يأخذوا الأمور على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن يكون هناك أي عودة، ولن تكون النتيجة جميلة!».


السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.


ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».