ترمب يلتقي بوتين الجمعة في ألاسكا

الرئيس الأميركي أشار إلى «تبادل للأراضي» بين روسيا وأوكرانيا

صورة تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي - 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)
صورة تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي - 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلتقي بوتين الجمعة في ألاسكا

صورة تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي - 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)
صورة تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي - 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه سيلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في 15 أغسطس (آب) بألاسكا، حيث يأمل الرئيس الجمهوري المساعدة في التوسط لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»، أن «الاجتماع المرتقب بيني، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سيعقد الجمعة المقبل في 15 أغسطس 2025 بولاية ألاسكا». ولم يلتقِ ترمب مع بوتين شخصياً منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني).

وفي وقت سابق، قال ترمب للصحافيين وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء: «سألتقي قريباً جداً بالرئيس بوتين. كان من الممكن أن يكون اللقاء أبكر، لكن أعتقد أن هناك ترتيبات أمنية يضطر البعض، للأسف، إلى اتخاذها».

وبشأن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، قال ترمب إنه «سيكون هناك تبادل للأراضي».

ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، اليوم (السبت)، عن المسؤول في الكرملين يوري أوشاكوف، قوله إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب، سيلتقيان بألاسكا في 15 أغسطس.

وأكد الكرملين في وقت لاحق عقد القمة، واصفاً مكان انعقادها بأنه «منطقي تماماً». وقال أوشاكوف، في بيان على «تلغرام»، إن الرئيسين سيركزان «على مناقشة الخيارات لتحقيق تسوية سلمية طويلة الأمد للأزمة الأوكرانية».

اجتماع مرتقب بين مسؤولين قبل القمة

إلى ذلك، كشف موقع «أكسيوس» الإخباري أمس (الجمعة)، أن مسؤولين من الولايات المتحدة وأوكرانيا ودول أوروبية، يخططون لعقد اجتماع هذا الأسبوع في بريطانيا، للتوصل إلى مواقف مشتركة قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والروسي.

وقال الموقع إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أبدى في مكالمة عبر الفيديو ضمت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين، موافقة بوتين على إنهاء الحرب مقابل تنازل أوكرانيا عن منطقتي لوغانسك ودونيتسك. وأضاف الموقع أن بعض المشاركين في المكالمة أدركوا أن بوتين قبل التنازل عن مطالباته بمنطقتي خيرسون وزابوريجيا.

وأشار «أكسيوس» إلى أن ويتكوف قال بعد المكالمة مع كبار المسؤولين الأوكرانيين والأوروبيين، إن بوتين «وافق على تجميد الموقف الروسي الحالي فيما يتعلق بخيرسون وزابوريجيا».

لكن مسؤولاً أوكرانياً قال لـ«أكسيوس»، إن زيلينسكي سيحتاج لإجراء استفتاء شعبي إذا قبل بمطالب بوتين فيما يتعلق بمنطقتي لوغانسك ودونيتسك، لأنه لا يستطيع التنازل عن أراضٍ بموجب الدستور.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وأدى الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين، إضافة إلى الدمار الكبير الذي تسبب به. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق بالبيت الأبيض، خلال قمة جمعته مع رئيس أذربيجان إلهام علييف، ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، بأنه سيكون هناك «بعض من تبادل الأراضي لصالح الطرفين» الروسي والأوكراني، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وتطالب موسكو بأن تتنازل أوكرانيا عن 4 مناطق محتلة جزئياً؛ هي دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها في عام 2014. لكن كييف ترفض هذه المطالب وتشدد على وجوب انسحاب القوات الروسية من أراضيها، والحصول على ضمانات أمنية غربية، بما في ذلك استمرار تسليم الأسلحة ونشر قوة أوروبية، وهو ما تعارضه روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ترمب مدعو لزيارة روسيا

وفشلت 3 جولات من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في تحقيق نتائج ملموسة، في حين لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت القمة المنتظرة ستسهم في تقريب السلام. وتجاهلت موسكو دعوات كييف والعواصم الأوروبية الحليفة المتكررة إلى وقف لإطلاق النار مدته 30 يوماً. واستبعد بوتين عقد لقاء مع فولوديمير زيلينسكي في هذه المرحلة، وهو اجتماع يعدّه الرئيس الأوكراني ضرورياً لتحقيق تقدم في التوصل إلى اتفاق. ولم تفضِ الجولة الأخيرة من المباحثات المباشرة بين الطرفين في يوليو (تموز) بإسطنبول، سوى إلى صفقة جديدة لتبادل أسرى الحرب ورفات الجنود.

الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين على هامش قمة دانانغ في فيتنام - نوفمبر 2017 (أرشيفية - رويترز)

وقمة ألاسكا ستكون الأولى بين رئيس أميركي وروسي منذ لقاء جو بايدن وبوتين بجنيف في يونيو (حزيران) عام 2021. وآخر لقاء جمع ترمب وبوتين كان عام 2019 خلال قمة مجموعة العشرين في اليابان إبان ولاية ترمب الأولى، لكنهما تحدثا هاتفياً مرات عدة منذ يناير. وأعلن الكرملين السبت، أنه وجه دعوة لترمب لزيارة روسيا بعد قمته الجمعة المقبل مع بوتين في ألاسكا. وقال أوشاكوف: «من الطبيعي أن نأمل في أن يعقد الاجتماع التالي بين الرئيسين على الأراضي الروسية. وقد وُجهت بالفعل دعوة مماثلة إلى الرئيس الأميركي».

زيارة ويتكوف

وأجرى بوتين أمس (الجمعة)، مكالمة هاتفية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، قبل لقائه المرتقب مع ترمب. وأبلغ بوتين نظيره الصيني بـ«مخرجات» المناقشات التي أجراها الأربعاء، مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف حول النزاع في أوكرانيا، وفق ما أعلن الكرملين.

وأعربت الصين عن «سعادتها برؤية روسيا والولايات المتحدة على تواصل؛ تحسّنان العلاقات بينهما وتتباحثان في تسوية سياسية للأزمة الأوكرانية»، بحسب ما نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن الرئيس الصيني.

وأشار شي إلى أنه «لا حلول بسيطة للمسائل المعقّدة»، مشدّداً على أن «الصين ستدعم دوماً... السلام والتحاور»، بحسب القناة العامة «سي سي تي في». وقد عززت موسكو وبكين علاقاتهما السياسية والاقتصادية والعسكرية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجمعة، أنه أجرى محادثات «جيّدة» مع «الصديق» فلاديمير بوتين. وفي بيان على شبكات التواصل الاجتماعي، كشف مودي عن «استضافة الهند الرئيس الروسي في فترة لاحقة من العام». وتعود آخر زيارة أجراها بوتين لنيودلهي إلى ديسمبر (كانون الأول) 2021.

وهدّدت واشنطن باستهداف البلدان التي تقيم مبادلات تجارية مع روسيا، من قبيل الهند والصين. وقال ترمب الخميس ردّاً على سؤال عما إذا كان سيبقي على المهلة النهائية التي حدّدها لنظيره الروسي لإنهاء الحرب، والتي تنقضي الجمعة: «الأمر يعود لبوتين وسنرى ماذا سيصدر عنه».

وفي يونيو، أعرب بوتين الذي حكم روسيا لأكثر من 25 عاماً عن استعداده للقاء زيلينسكي، ولكن فقط خلال «المرحلة النهائية» من المفاوضات لإنهاء النزاع. ويواصل الجيش الروسي قصفه الجويّ الكثيف وهجماته البرّية على خطوط القتال، حيث يتفوّق على القوّات الأوكرانية عديداً وعدة. وصرح حاكم دونيتسك، فاديم فيلاشكين، الجمعة، بأنه سيتم إجلاء العائلات التي لديها أطفال من 19 قرية أخرى شرق المنطقة، حيث تتقدم القوات الروسية. وتقع هذه القرى التي يقطنها مئات الأشخاص، على بُعد نحو 30 كيلومتراً من خط المواجهة.


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)

ترمب: الدنمارك لم تفعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
TT

ترمب: الدنمارك لم تفعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)

أكَّدت الدول الأوروبية الثماني التي هدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدة موقفها، أمس الأحد، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي ردوداً محتملة. وبدأ في بروكسل مساء أمس، اجتماع طارئ لسفراء الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، وفقاً لمصادر دبلوماسية.

ورغم أنه من غير المتوقع أن يسفر عن نتائج فورية، سيسمح الاجتماع بتبادل وجهات النظر بشأن الردود المحتملة على التهديدات الجديدة الصادرة عن ترمب والتي أثارت ردود فعل قوية.

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي ثلاث دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لبحث تعزيز دور «الناتو» في أمن المنطقة القطبية الشمالية.

وخلال زيارته النرويج، حذَّر راسموسن من أنَّ النظام العالمي و«مستقبل» حلف شمال الأطلسي هما على المحك.

وقال: «ليست لدي شكوك بأن هناك دعماً أوروبياً قوياً». وأضاف في مؤتمر صحافي مع نظيره إسبن بارث إيدي: «لدينا قوة ضاربة... عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله».

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، أن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير».

وأضافت: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سيادتنا».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «معاً، نؤكد التزامنا الراسخ بالدفاع عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك».

وصعَّد ترمب، أول من أمس، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية.

وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار». وأشار إلى أن الدنمارك لم تتمكن من فعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند، ‌مضيفاً: «حان الوقت لذلك الآن وسيتم».

لا تهديد لأي طرف

وهدَّد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية بالانتشار العسكري إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند».

وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10 في المائة، حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران).

وأكدت الدول الثماني أمس: «بوصفنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي».

وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسّقة مسبقاً، والتي أجريت مع حلفائنا، تلبّي هذه الحاجة ولا تشكل تهديداً لأي طرف».

وتابعت: «نعبّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

ومساء الأحد، صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بأنه بحث مع ترمب «الوضع الأمني» في غرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية.

وقال عبر «إكس»: «نواصل جهودنا في هذا الصدد، وأتطلع إلى لقائه في دافوس في نهاية الأسبوع»، من دون الخوض في أي تفاصيل بشأن فحوى المكالمة الهاتفية.

آلية مكافحة الإكراه

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني ضرورة مواجهة تهديدات ترمب.

وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة.

وأكدت ميلوني خلال زيارتها سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بالرسوم تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة» وأشبه بـ«عملية ابتزاز».

واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

من جانبه، ردَّ رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن».

وصرَّحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية».

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، أمس، أن قادة الاتحاد سيجتمعون «خلال الأيام المقبلة» لتنسيق ردهم.

وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل الخميس.

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث ترمب بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.

كذلك، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.

لكن قراره، أول من أمس، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.

وتظاهر، أول من أمس، آلاف الأشخاص، خصوصاً في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، تنديداً بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا: «غرينلاند ليست للبيع».


تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)

أمرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بوضع نحو 1500 جندي نشط على أهبة الاستعداد تحسباً لإمكانية إرسالهم إلى ولاية مينيسوتا، حيث تقوم السلطات الاتحادية بعملية كبيرة لإنفاذ قوانين الهجرة، حسبما قالت مصادر مسؤولة في وزارة الدفاع، الأحد.

وذكرت المصادر التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها أن كتيبتين مشاة من الفرقة 11 المحمولة جواً بالجيش تلقتا أوامر بالاستعداد للانتشار. ويقع مقر الوحدة في ألاسكا، وتتخصص في العمل في ظروف القطب الشمالي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال أحد مسؤولي الدفاع إن القوات مستعدة للانتشار في مينيسوتا في حالة تفعيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتفعيل قانون التمرد، وهو قانون نادر الاستخدام يعود إلى القرن التاسع عشر، ويسمح له بتوظيف قوات الجيش في إنفاذ القانون.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من تهديد ترمب بإرسال قوات الجيش إلى مينيسوتا لقمع الاحتجاجات ضد الحملة التي تقوم بها إدارته ضد الهجرة.


القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
TT

القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)

لا تزال مقولة الزعيم والمفكر الشيوعي الرحل ليون تروتسكي «إن لم تكن مهتماً بالحرب، فالحرب مهتمة بك»، حيّة وفعّالة في القرن الحادي والعشرين، خصوصاً أن الطبيعة البشرية لا تزال كما هي، هذا عدا ديمومة طبيعة الحرب على أنها تُخاض لأهداف سياسية. وعليه، يُمكن قول ما يلي: «إذا لم تكن مهتماً بالجيوسياسة، فالجيوسياسة مهتمة بك».

لكن للاهتمام الجيوسياسي ظروفه الموضوعية؛ وهي، أي الظروف، ليست مُستدامة في الزمان والمكان، لكنها مُتغيّرة وذلك حسب ديناميكيّة اللعبة الجيوسياسيّة التي تُنتجها تركيبة النظام العالمي القائم.

يرتكز القدر الجيوسياسي لدولة ما على الموقع الجغرافيّ، كما على الموارد الطبيعيّة، ودور هذه الموارد في إنتاج الثروة التي ستترجم إلى قوة (Power) بطبيعة الحال، على أن تستعمل هذه القوة لتحقيق الأهداف القوميّة لمن يملكها، إن كان عبر الدبلوماسية أو حتى عبر الحرب.

سوف يستمر القدر الجيوسياسي خلال عام 2026، فالجغرافيا لم تتبدّل، وديناميكيّة الصراع بين القوى العظمى لا تزال في بداياتها، خصوصاً في مجال سلاسل التوريد، والتصنيع، كما الحصول على المواد الأوليّة لصناعات القرن الحادي والعشرين (الأرض النادرة مثلاً). وعليه، سوف تظهر صورة جيوسياسية بنيوية أوليّة لتركيبة النظام العالمي المقبل وعلى 3 مستويات (3 Layers). في المستوى الأول القوى العظمى، وفي المستوى الثاني القوى الإقليمية الكبرى، أما المستوى الثالث فالدول التي يدور فيها وعليها الصراع.

ستعاني القوى من الحجم المتوسطّ (Middle Powers) من حالة اللايقين حول سلوكها في عالم متفلّت من أي ضوابط، لكنها ستعتمد السلوك التالي: تُجرّب تنفيذ الأهداف، وتنتظر ردّة فعل القوى العظمى، وعليه تُعيد حساباتها.

لكن التجربة لهذه القوى من الحجم المتوسّط سوف تكون حتماً في محيطها الجغرافي المُباشر (Near Abroad)، وستسعى هذه الدول أيضاً إلى التموضع الجيوسياسيّ، وبشكل ألا تُغضب أي قوة عظمى، كما ستلعب على تناقضات الصراع الكبير بهدف الاستفادة القصوى. إذا كانت الجغرافية قدرية، فإن القدر الجيوسياسيّ نتيجة حتميّة لهذه الجغرافيا، وإذا كانت الجغرافيا ثابتة بطبيعتها، فإن الجيوسياسة هي تلك الديناميكية، التي تخلقها ظروف معيّنة، وذلك نتيجة التحوّل في موازين القوى العالميّة، إن كان عبر الحرب، أو عبر صعود قوّة عظمى في نظام عالمي قائم، عُدّ على أنه في حالة الستاتيكو. وبذلك يمكن القول إن الديناميكيّة الجيوسياسيّة متغيّرة، في ظل ثبات القدرية الجغرافيّة.

وشكّلت اللعبة الكبرى (Great Game) في القرن التاسع عشر مثالاً حيّاً على القدر الجيوسياسيّ، ففي تلك الفترة (1830-1907)، كانت بريطانيا لا تغيب عن أراضيها الشمس. كما تشكّلت الهند جوهرة التاج للعرش البريطاني، وعندما أرادت روسيا القيصريّة التمدد في آسيا الوسطى لتحقيق أهداف كثيرة، منها الوصول إلى المياه الدافئة، وبسبب عدم الرغبة في الحرب، توصّل الطرفان في عام 1907 إلى اتفاقية أنتجت ولادة أفغانستان التي نعرفها اليوم بوصفها دولة عازلة (Buffer) - قدر أفغانستان.

وخلال الحرب الباردة، كانت باكستان من أهم الدول التي أسهمت في احتواء الاتحاد السوفياتيّ، فهي دولة على الحدود المباشرة لدول آسيا الوسطى، وهي دولة تعدّ قاعدة أميركيّة متقدّمة، يمكن منها التجسس على كل من الصين والاتحاد السوفياتي. وعندما احتلّ السوفيات أفغانستان، لعبت باكستان الدور الأهم في استنزاف الجيش السوفياتي في أفغانستان.

لكن الديناميكية الجيوسياسية تبدّلت بعد سقوط الدب الروسي. تخلّت أميركا عن باكستان، لتعود إليها بعد كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001، بوصفها ممراً وقاعدة انطلاق للقوات الأميركيّة إلى أفغانستان. لكن بعد اصطفاف باكستان إلى جانب الصين، خصوصاً في مشروع الرئيس الصينيّ «الحزام والطريق»، يحاول الرئيس دونالد ترمب حالياً استمالة القيادات الباكستانيّة عندما قال: «أنا أحب باكستان».

تطل الولايات المتحدة على محيطين (2-Ocean Country)، الأطلسي والهادئ، وهو ما أعطاها بحريّة قوية، وأمّن لها عازلاً جغرافياً مهماً.

إذن القدرية الجغرافيّة، تمتزج مباشرة مع القدريّة الجيوسياسيّة للعم سام.

في المقابل، تطلّ الصين على المحيط الهادئ والبحار المجاورة، غير أن حريتها البحرية تبقى محدودة بفعل الهيمنة البحرية الأميركية. وبما أن الصين تعتمد على الملاحة البحرية بأكثر من 90 في المائة من تجارتها، سواء في التصدير أو الاستيراد، فإنها تسعى حالياً إلى الالتفاف على الممرات البحرية الخانقة، مثل مضيق ملقا، عبر إنشاء طرق بديلة، بحرية وبرية، في إطار مبادرة «الحزام والطريق».

لكن السؤال يبقى في كيفيّة تجاوز عقدة مضيق ملقا؟ هنا تتدخّل القدريّة الجغرافيّة إلى جانب القدريّة الجيوسياسيّة لتكون ميانمار الخيار الصينيّ الأهم. لكن لماذا؟ يبلغ طول الحدود المشتركة بين الصين وميانمار نحو 2185 كيلومتراً. كذلك الأمر، يوجد في جنوب الصين أهم المدن الصناعية الصينيّة، مثل غوانغجو وشينزين، وكذلك مدينة كامينغ عاصمة مقاطعة يونان. وإذا ما استطاعت الصين تأمين ممرٍّ عبر ميانمار إلى المحيط الهندي، فإنها تكون قد حققت جملة من الأهداف الجيوسياسية، أبرزها: تجاوز عقدة مضيق ملقا، والالتفاف على الهيمنة البحرية الأميركية في محيطها المباشر، وتأمين خطّ بري-بحريّ يسهّل عمليتَي التصدير والاستيراد؛ حيث تدخل مباشرة إلى المحيط الهندي عبر خليج البنغال، والذي من المفترض أن يكون تحت الهيمنة الهنديّة. هي تطوّق الهند من الشرق، خصوصاً أن علاقة الهند ببنغلاديش ليست جيّدة. وأخيراً وليس آخراً، تصبح الصين دولة تطلّ بطريقة غير مباشرة على محيطين، الهادئ والهنديّ، كما حال غريمها الأساسيّ الولايات المتحدة الأميركيّة.

في الختام، يمكن القول إن عالم اليوم يعيش حالة اللاتوازن، وذلك في ظل غياب الشرطي العالمي، وتراجع دور المنظمات الدوليّة. وعليه، بدأ تشكّل ديناميكيّات جيوسياسيّة جديدة وسريعة. ألا يمكن تصنيف الاعتراف الإسرائيلي مؤخراً بدولة أرض الصومال من ضمن هذه الديناميكيّات؟