لماذا يدعم ترمب قرار إسرائيل بالسيطرة على غزة؟

خبراء يُحذرون من تقويض مصداقية أميركا وعلاقاتها الدولية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

لماذا يدعم ترمب قرار إسرائيل بالسيطرة على غزة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي (أرشيفية - د.ب.أ)

في ظل الاستياء والغضب والإدانة العربية والدولية لقرار الحكومة الإسرائيلية فرض سيطرتها العسكرية على قطاع غزة بالكامل، في خطوة تُمثّل تصعيداً كبيراً في الصراع الدائر مع «حماس»، ثارت التساؤلات حول الأسباب وراء موقف الإدارة الأميركية الداعم لإسرائيل، ودوافع الرئيس دونالد ترمب في إعطاء الضوء الأخضر لحكومة بنيامين نتنياهو في أن تفعل ما تشاء، رغم العواقب الوخيمة التي قد تُسفر عنها هذه العملية.

وظهر جلياً دعم الرئيس ترمب لخطة إسرائيل لاستعادة غزة، من خلال تصريحات وأفعال تعكس استمراراً لموقف إدارته المؤيد لإسرائيل. ففي مؤتمر صحافي يوم الأربعاء الماضي، صرّح ترمب بأن القرار «يعود لإسرائيل إلى حد كبير»، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستدعم احتياجات إسرائيل الأمنية، مع ضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلّفته غارة إسرائيلية على حي الزيتون جنوب مدينة غزة 8 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وكرّر وزير الخارجية ماركو روبيو الأميركي هذا الموقف، قائلاً: «إن إسرائيل أدرى بما تحتاج إليه لأمنها».

وبالإضافة إلى ذلك، أفادت منشورات على موقع «إكس» بأن إدارة ترمب منحت إسرائيل «حرية التصرف» في غزة، ما يُشير إلى نهج «عدم التدخل» الذى يؤيد فعلياً الخطة الإسرائيلية.

ويشير الخبراء إلى عدة أسباب وراء انحياز ترمب لاستراتيجية إسرائيل. ويقول آرون ديفيد ميللر، الزميل البارز في «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، إن دعم ترمب مدفوع بحسابات سياسية محلية؛ حيث يلعب ترمب على قاعدته من المناصرين، خصوصاً المسيحيين الإنجيليين والناخبين المؤيدين لإسرائيل، الذين يرون أن الدعم الثابت لإسرائيل ضرورة أخلاقية واستراتيجية. ووفقاً لميللر، الدبلوماسي السابق الذي شارك في مفاوضات بين إسرائيليين وفلسطينيين على مدى عدة إدارات جمهورية وديمقراطية، فإن مساندة ترمب لخطة إسرائيل تُعزز موقفه قبل المعارك الانتخابية المقبلة، التي يستفيد فيها من نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، مثل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (AIPAC).

لقاء الرئيس دونالد ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025(أ.ب)

ترمب وبيبي

وهناك عامل آخر يتمثل في علاقة ترمب الشخصية بنتنياهو، التي توطّدت خلال فترة ولايته الأولى، من خلال إجراءات مثل الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية. وقد منح تأييد ترمب لنتنياهو غطاءً سياسياً لمواصلة سياساته العدوانية دون خوف من رد فعل الولايات المتحدة.

ويُشير الخبراء إلى رؤية ترمب لغزة بعقلية المطور العقاري، ووصفه لها بأنها «ريفييرا الشرق الأوسط» المحتملة، وإشارته إلى إعادة تطوير قطاع غزة تحت إشراف إسرائيلي أو أميركي، وهو ما يتماشى مع استراتيجية ترمب الأوسع في تعزيز الحلول الاقتصادية للصراعات الجيوسياسية.

وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن اختيار مصطلح «الاستيلاء» بدلاً من «الاحتلال» مُتعمّد من قبل إسرائيل، فبموجب القانون الدولي، يفرض «الاحتلال» التزامات قانونية على القوة المحتلة، مثل توفير الاحتياجات المدنية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. وبالتالي تتجنّب إسرائيل الاعتراف بالمسؤوليات القانونية بوصفها قوة محتلة، إلا أن حقيقة السيطرة العسكرية الكاملة ستضع إسرائيل أمام هذه الالتزامات، وقد تؤدي أفعال مثل التهجير القسري إلى توجيه اتهامات بارتكاب جرائم حرب، ما قد يُورّط إسرائيليين وأميركيين على حد سواء.

متظاهرون يتجمعون أمام برج ترمب بنيويورك احتجاجاً على الحرب في غزة بعد انتشار صور لأطفال يتضورون جوعاً في غزة (أ.ف.ب)

ويُحذّر دانيال بايمان، من معهد بروكينغز، من أن تأييد ترمب لخطة إسرائيل قد يُزعزع استقرار المنطقة، من خلال تأجيج التوترات مع الدول العربية. وتخشى مصر والأردن، اللتان رفضتا مقترحات استيعاب اللاجئين الفلسطينيين، من أن يُهدد التهجير القسري معاهدات السلام بينهما مع إسرائيل.

ويقول بايمان: «هذه مقامرة عالية المخاطر قد تأتي بنتائج عكسية، تُمكّن الخصوم وتُنفّر الحلفاء، وتُهدد بإعادة تشكيل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بطرق غير متوقعة. كما أن إصرار إسرائيل على إقصاء أي كيان فلسطيني لإدارة قطاع غزة يفتح الباب أمام فوضى واسعة واحتمالات عالية لظهور قوة وتنظيمات وميليشيات أكثر تطرفاً في القطاع».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الإدانات العربية والإقليمية والدولية القوية، والإجماع العالمي الرافض للتهجير القسري للفلسطينيين، يُنذر بعزل الولايات المتحدة وإسرائيل عن عدد من حلفائهما الرئيسيين. كما يُضعف هذا الموقف من النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، ويُقلل من فرص انخراط القادة العرب في مناقشة خطة «اليوم التالي» المتعلقة بمستقبل غزة بعد الحرب.

ويُحذر خبراء من أن الاستمرار في تنفيذ هذه الخطة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وتصعيد عمليات التهجير القسري، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، وهو ما من شأنه تقويض الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإنهاء الحرب، وتحرير الرهائن المحتجزين لدى حركة «حماس». كما أن هذه التطورات قد تُعوق مساعيه لتوسيع «اتفاقيات إبراهيم»، وتضعف طموحاته الشخصية في الحصول على جائزة نوبل للسلام.


مقالات ذات صلة

بعد مباركة ترمب... الكونغرس يتحرّك لإقرار عقوبات «غراهام» على روسيا

الولايات المتحدة​ ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

بعد مباركة ترمب... الكونغرس يتحرّك لإقرار عقوبات «غراهام» على روسيا

يسعى عدد من أعضاء الكونغرس الى إقرار مشروع عقوبات جديدة وملزمة على روسيا تكريماً للسيناتور الراحل ليندسي غراهام.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري 
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري الحرب الأميركية على إيران تدخل مرحلة جديدة

اندفعت إدارة ترمب مجدداً إلى حرب مع إيران لم تكن قد انتهت فعلياً. عندما بدأت الحرب قبل أكثر من أربعة أشهر، استهدفت القوات الأميركية قواعد عسكرية إيرانية.

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أرشيفية - أ.ب)

منظمتان حقوقيتان: سعي ترمب لمعاقبة قضاة بالجنائية الدولية «انتهاك لحرية التعبير»

رفعت منظمتان مدافعتان عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء بسبب موقفها من المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية  لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز) p-circle

طهران تعلن انتهاء تفاهم إسلام آباد... وتهدد بإغلاق ممرات طاقة أخرى

أعلنت طهران أنها لم تعد ملتزمة بمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، بعدما أعادت واشنطن فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
آسيا الرئيسان بوتين وشي يسيران في مقر إقامة الزعيم الصيني تشونغنانهاي في بكين... سبتمبر 2025 (رويترز)

بكين تعارض بشدة العقوبات الأميركية على مشتري النفط الروسي

أعربت الصين، الأربعاء، عن معارضتها الشديدة اقتراح قانون قُدّم إلى مجلس الشيوخ الأميركي ويؤيده الرئيس ترمب، يفرض عقوبات على الدول التي تشتري منتجات نفطية روسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

بعد مباركة ترمب... الكونغرس يتحرّك لإقرار عقوبات «غراهام» على روسيا

ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

بعد مباركة ترمب... الكونغرس يتحرّك لإقرار عقوبات «غراهام» على روسيا

ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

يسعى عدد من أعضاء الكونغرس إلى إقرار مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة وملزمة على روسيا. وكشف مشرعون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» عن التوصل إلى تسوية بشأن نص مشروع قانون يتضمن عقوبات صارمة، تدخل حيّز التنفيذ خلال 30 يوماً من إقراره، وتستهدف القيادة السياسية والعسكرية الروسية، بما في ذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمؤسسات الحكومية والمالية، وشركات الطاقة، إضافة إلى الشركات الأجنبية الداعمة للصناعات الدفاعية الروسية.

كما تشمل العقوبات ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات ونقل النفط الروسي. ويسعى المشرعون إلى إقرار الحزمة في أسرع وقت، تكريماً للسيناتور الراحل ليندسي غراهام، الذي لعب دوراً رئيسياً في صياغة المشروع وحشد دعم البيت الأبيض له. وكان غراهام قد أعلن، قبل وفاته المفاجئة، عن موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نص المشروع، عقب إضافة بنود تمنح الإدارة صلاحية استثناء بعض الجهات من العقوبات.

وتحدّث السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال الذي تعاون مع غراهام لصياغة المشروع، عن موقف ترمب فقال: «لقد تطلب هذا المشروع أشهراً من المفاوضات الصعبة جداً بين الحزبين. لكننا ممتنون جداً اليوم لأن الرئيس ترمب يؤيده الآن».

غراهام مع الرئيس الأوكراني في 30 مايو 2025 (رويترز)

وكانت العقبة الأساسية مع البيت الأبيض تتمحور حول طبيعة المشروع الملزمة، وقد عمل غراهام على التوصل إلى تسوية تُعطي ترمب صلاحية اختيار الأشخاص أو الكيانات التي ستفرض العقوبات عليها، شرط تقديم تبرير مكتوب للكونغرس بأن هذه الإعفاءات تصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي، ما أدى بالتالي إلى تأييد الإدارة له. كما عقد غراهام والسيناتورة الديمقراطية جين شاهين سلسلة من الاجتماعات مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على هامش قمة «الناتو» في تركيا لحشد الدعم، وقال السيناتور بلومنثال إن النقاشات شملت تعديلات «تقنية» قلّصت من عدد الدول التي تشتري النفط والغاز الروسي، والتي قد تطولها العقوبات والتعرفات الجمركية من 60 إلى 5 دول فقط.

تعديلات جوهرية

وتُعد هذه أحد التعديلات الجوهرية على نص المشروع، فبدلاً من فرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 500 في المائة على جميع مشتري النفط والغاز الروسي، وهي صيغة كان يمكن أن تطول أكثر من 60 دولة حول العالم، حسب نصه الأساسي، يقتصر الآن على فرض رسوم قد تصل إلى 100 في المائة على أكبر 5 دول مستوردة للنفط الروسي، وأكبر 5 دول مستوردة للغاز الطبيعي الروسي، مع تصدر الصين والهند لائحة هذه الدول. ولا يُحدد مشروع القانون نسبة الرسوم بشكل نهائي، بل يترك تحديدها للممثل التجاري الأميركي، على أن تكون عند مستوى كافٍ لردع الصين والهند وغيرهما من كبار مشتري الطاقة الروسية عن مواصلة الاعتماد على صادرات موسكو.

زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثون في مجلس الشيوخ 13 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

ولم يُحدد زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثون موعداً للتصويت على المشروع بعد، لكنه تعهد بالإسراع في إقراره تكريماً للسيناتور غراهام، مع التلويح بتسميته «مشروع غراهام» تيمناً به.

وقال السيناتور بلومنثال إنه تحدث لساعات طويلة مع غراهام -قبل أن يفارق الحياة- عن تفاصيل المشروع، مشيراً إلى حماسته الكبيرة بعد أن حصل على تأكيد من البيت الأبيض بأن الرئيس سيدعم العقوبات المذكورة، لكن السيناتور الديمقراطي أعرب عن قلقه من تصريحات ترمب الأخيرة التي اقترح فيها إضافة عقوبات على إيران و«حزب الله» في نص المشروع فقال: «مع كامل احترامي للرئيس، لقد وافق على مشروع القانون هذا، وينبغي أن نمضي قدماً في إقراره بدلاً من توسيعه ليشمل أهدافاً أو ملفات أخرى...».


منظمتان حقوقيتان: سعي ترمب لمعاقبة قضاة بالجنائية الدولية «انتهاك لحرية التعبير»

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أرشيفية - أ.ب)
المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أرشيفية - أ.ب)
TT

منظمتان حقوقيتان: سعي ترمب لمعاقبة قضاة بالجنائية الدولية «انتهاك لحرية التعبير»

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أرشيفية - أ.ب)
المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أرشيفية - أ.ب)

رفعت منظمتان مدافعتان عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء؛ بسبب موقفها من المحكمة الجنائية الدولية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالتا في الدعوى إن العقوبات المفروضة على قضاة بالمحكمة تنتهك الحماية الدستورية لحرية التعبير بعد أن أطلق مسؤولون أميركيون حملة دبلوماسية هذا الأسبوع تهدف إلى تفكيك المحكمة.

ويقول ترمب وساسة أميركيون آخرون إن المحكمة الجنائية الدولية ينبغي ألا تتمتع بسلطة التحقيق مع الأميركيين أو مقاضاتهم، لا سيما أفراد الجيش. وقالت واشنطن، الاثنين، إن المحكمة الجنائية تشكل تهديداً للسيادة الأميركية وتوعدت بتوسيع نطاق العقوبات، بما يشمل فرض حظر دخول على موظفي المحكمة، مع تكثيف الضغط الدبلوماسي على المحكمة في لاهاي؛ وهو ما أثار انتقادات من الحلفاء الأوروبيين.

وسعت «منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي» و«تحالف دافعي الضرائب ضد الإبادة الجماعية» في دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في نيويورك إلى منع الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب في فبراير (شباط) 2025، وفرضت بموجبه عقوبات على قضاة ومدعي المحكمة الجنائية الدولية وجماعات حقوق إنسان فلسطينية طلبت من المحكمة التحقيق في اتهامات بأن الولايات المتحدة وإسرائيل ربما ارتكبتا جرائم حرب خلال الحرب في غزة. وتقول المنظمتان في نسخة من الدعوى اطلعت عليها «رويترز» إنهما أحجمتا عن تقديم مذكرات إلى المحكمة الجنائية الدولية وتنسيق الجهود مع المتضررين من العقوبات، بمن فيهم فرنشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967؛ خشية فرض غرامات وأحكام سجن محتملة.

وقال عمر شاكر، المدير التنفيذي لـ«منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي»، في بيان: «إدارة ترمب تستخدم أداة العقوبات الاقتصادية القاسية ليس فقط لمعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان، بل أيضاً لفرض رقابة على التعبير عن الآراء السياسية لملايين الأميركيين».

ويعارض ترمب المحكمة الجنائية الدولية منذ ولايته الرئاسية الأولى. وأوقف قاض أمراً تنفيذياً مماثلاً أصدره ترمب في 2020، مرجعاً قراره إلى احتمال انتهاك التعديل الأول للدستور، قبل أن تلغيه إدارة الرئيس جو بايدن في 2021.

الاتحاد الأوروبي وهولندا يدعمان المحكمة

بدأ مسؤولون في إدارة ترمب العام الماضي حملة جديدة لمعاقبة مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية بعد أن أصدرت مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ورفعت ثلاث قاضيات بالمحكمة دعاوى قضائية منفصلة على إدارة ترمب بشأن هذه العقوبات. وكان مدّعون في المحكمة الجنائية الدولية فتحوا في مارس (آذار) 2020 تحقيقاً بخصوص أفغانستان تضمّن النظر في جرائم يُحتمل أن القوات الأميركية ارتكبتها. لكن المحكمة قللت منذ 2021 من أهمية دور الولايات المتحدة وركزت على الجرائم التي يُشتبه في أن الحكومة الأفغانية وقوات «طالبان» ارتكبتها. ولم تتخذ المحكمة، ومقرها هولندا، خطوات للتحقيق مع عسكريين أميركيين في السنوات القليلة الماضية. وجدّد الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، دعمه للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً التزامه بالتصدي للإفلات من العقاب.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أنور العنوني في إحاطة إعلامية: «الهجمات أو التهديدات الموجهة للمحكمة أو المسؤولين المنتخبين أو الموظفين أو المتعاونين معها أمر غير مقبول بتاتاً. ويجدر التذكير بأن المحكمة الجنائية الدولية لا تستهدف الدول ذات السيادة ولا تشكل تهديدا لسيادتها». وأكدت وزارة الخارجية الهولندية على ضرورة تمكين المحاكم والهيئات القضائية المستقلة من أداء مهامها دون عوائق. وقالت الوزارة في رسالة لوكالة «رويترز»: «اطّلعنا على تصريحات الولايات المتحدة، وهذا الموقف ليس جديداً، لكننا نشعر بالقلق إزاء اللهجة المتشددة».


«لا بد من إظهار القوة»... ترمب يعيد نشر تصريحات تعود لعام 1980 بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

«لا بد من إظهار القوة»... ترمب يعيد نشر تصريحات تعود لعام 1980 بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر تصريحات، أدلى بها قبل أكثر من أربعة عقود، بشأن إيران، بالتزامن مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، واستئناف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية.

ووفق شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، يعود التصريح إلى مقابلة أُجريت في عام 1980 خلال أزمة احتجاز الرهائن الأميركيين في السفارة الأميركية بطهران، حيث أكد ترمب أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إظهار القوة لكسب احترام الدول الأخرى.

وقال ترمب، في المقابلة: «عندما تنال احترام الدول الأخرى، فإنها تميل إلى التصرف بالطريقة التي تريدها أنت، وبذلك تخلق المناخ المناسب».

وعندما سُئل عما إذا كان يؤيد إرسال قوات أميركية إلى إيران، خلال أزمة الرهائن، أجاب دون تردد: «أشعر تماماً بأنه يجب فعل ذلك، ولا أعتقد أن هناك أي شك في الأمر».

كما وصف احتجاز الرهائن الأميركيين في إيران بأنه «أمر سخيف تماماً»، مضيفاً: «من السخف أن تسمح الولايات المتحدة لدولة مثل إيران باحتجاز رهائنها. هذا، في رأيي، أمر مروع».

وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي المقطع المصوَّر بالتزامن مع تصاعد التوتر، بعد استئناف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية، عقب انهيار المفاوضات بين الجانبين، في حين أعلنت القيادة المركزية الأميركية استئناف إجراءاتها لمنع حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، لـ«فوكس نيوز»، إن ترمب كان ثابتاً في موقفه تجاه إيران منذ سنوات، مؤكدة: «قبل وقت طويل من انتخابه، كان الرئيس ترمب ثابتاً، بشكل لافت، في اعتقاده أن إيران، التي تردد شعار (الموت لأميركا)، لا يمكن السماح لها أبداً بامتلاك سلاح نووي».

وأضافت أن الولايات المتحدة وحلفاءها أصبحوا أكثر أمناً بفضل ما وصفته بـ«الإجراءات الجريئة» التي اتخذها ترمب لتدمير المنشآت النووية الإيرانية وإلحاق خسائر فادحة بالجيش الإيراني، مشيرة إلى أن «سياسة ترمب الناجحة تقوم على قوة الولايات المتحدة، وسيواصل دائماً الدفاع عن مصالحها دون اعتذار».

وفي تصريحات أدلى بها، الاثنين الماضي، قال ترمب إن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضعف كبير، محذراً من استمرار «هجمات كبرى»، إذا اقتضى الأمر.

وأضاف: «لو لم نفعل ذلك، لكانت إيران امتلكت سلاحاً نووياً. ولو امتلكته، لَما بقيت إسرائيل، وربما لم يعد الشرق الأوسط كما نعرفه».

وأكد ترمب أن إدارته اتخذت موقفاً أكثر تشدداً تجاه إيران، مقارنة بالإدارات السابقة، قائلاً: «هذا ما يفعلونه منذ 47 عاماً، لكن الفارق أن أحداً لم يتفاوض بالطريقة التي أتفاوض بها. وكان ينبغي أن يحدث ذلك في عهد بوش وأوباما وبايدن ومَن سبقهم».

كما اتهم إيران بإطالة أمد المفاوضات على مدار عقود.