جدل حول تصريحات ترمب بترك قرار احتلال قطاع غزة لإسرائيل

تكتيك تفاوضي للضغط على «حماس» أم تشجيع للهجرة الطوعية وتصعيد الحرب؟

الرئيس الأميريكي دونالد ترمب يرد على أسئلة الصحافيين في واشنطن مساء الثلاثاء (رويترز)
الرئيس الأميريكي دونالد ترمب يرد على أسئلة الصحافيين في واشنطن مساء الثلاثاء (رويترز)
TT

جدل حول تصريحات ترمب بترك قرار احتلال قطاع غزة لإسرائيل

الرئيس الأميريكي دونالد ترمب يرد على أسئلة الصحافيين في واشنطن مساء الثلاثاء (رويترز)
الرئيس الأميريكي دونالد ترمب يرد على أسئلة الصحافيين في واشنطن مساء الثلاثاء (رويترز)

أثار تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن قرار «إعادة احتلال» قطاع غزة والسيطرة عليه أمر «يعود لإسرائيل» جدلاً واسعاً، إذ حمل إشارة إلى نهج متساهل إزاء قضية بالغة الحساسية بمنطقة الشرق الأوسط.

وبدا من حديث الرئيس الأميركي أنه مرتاح لفكرة ترك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحكم في مصير قطاع غزة ويمضي قدماً نحو توسيع عملياته العسكرية، وما يمكن أن يعنيه هذا من تصعيد كبير للحرب المستمرة منذ 22 شهراً وتعريض عدد لا يحصى من الفلسطينيين للخطر، إضافة إلى المعارضة الشديدة من جانب عائلات الرهائن المحتجزين لدى حركة «حماس»، التي تعد هذا القرار «حكم إعدام» للرهائن.

وفي حديثه للصحافيين، مساء الثلاثاء، أكد ترمب أن تركيزه ينصبّ على تأمين وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة؛ لكنه ترك لإسرائيل مسألة السيطرة على غزة على المدى الطويل.

وعندما سئل عن موقفه من التقارير التي تفيد بأن إسرائيل تفكر في توسيع هجومها، هز كتفيه وقال: «الأمر متروك لإسرائيل. أنا أركز على إدخال الطعام، وتحقيق وقف إطلاق النار، وإعادة هؤلاء الرهائن إلى ديارهم».

وجاءت تصريحات ترمب في وقت تعثرت فيه مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، وتواجه فيه غزة كارثة إنسانية متفاقمة تشمل مجاعة ونزوحاً جماعياً وعنفاً متواصلاً. كما أن حديثه يعكس تحولاً عن خطابه السابق الذي طرح فيه خطة مثيرة للجدل لسيطرة الولايات المتحدة على غزة وتحويلها إلى «ريفييرا الشرق الأوسط». وهو الاقتراح الذي تضمن تهجير سكان القطاع إلى دول أخرى، ولاقى انتقادات حادة من الدول العربية ومنظمات حقوق الإنسان التي وصفت المقترح بأنه ينطوي على تطهير عرقي.

سائقون يقفون بجوار شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية عند معبر رفح الحدودي يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وقد أقر ترمب بالمجاعة المتفشية في غزة، ووعد بإنشاء مراكز غذائية في القطاع، وأعلن أن بلاده قدمت 60 مليون دولار لتوفير المساعدات الإنسانية. وقد واجهت إدارته انتقادات لدعمها «مؤسسة غزة الإنسانية» المثيرة للجدل، وهي مؤسسة توزيع مساعدات مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وارتبط اسمها بحوادث مميتة في مواقع الإغاثة.

صورة «صانع السلام»

وانقسمت آراء المحللين حول تصريحات ترمب، التي رأى فيها البعض استمراراً لنهجه المساند لإسرائيل بما يمنحها الضوء الأخضر لتكثيف هجماتها العسكرية، بينما رأى البعض الآخر التهديد بإعادة احتلال غزة تكتيكاً تفاوضياً يهدف إلى الضغط على «حماس» ورهاناً على أن الحركة قد تنهار تحت الضغط العسكري والدبلوماسي.

لكن الخبراء اتفقوا على أن التصريحات تعني بوضوح لا لبس فيه دعم شركاء نتنياهو اليمينيين المتطرفين الذي يدعون لتصعيد الحرب والسيطرة على غزة وطرد سكانها من خلال «الهجرة الطوعية» وإعادة بناء المستوطنات التي تم تفكيكيها بعد انسحاب إسرائيل من القطاع عام 2005.

ويقول آرون ديفيد ميلر، الزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن موقف ترمب يعكس «نهجاً وضعياً» أكثر منه «التزاماً آيديولوجياً» تجاه إسرائيل. وأوضح قائلاً: «ترمب ليس مسانداً آيديولوجياً لإسرائيل؛ إنه براغماتي يرى نتنياهو حليفاً قوياً، لكنه في الوقت نفسه يريد إنهاء حرب غزة لمحو أي تشكيك في مصداقيته بوصفه صانع سلام».

فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات أُسقطت جواً فوق النصيرات بوسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ويشير ميلر إلى إحباط بات يتملك ترمب من بطء وتيرة محادثات وقف إطلاق النار ورغبته في تجنب التورط في صراع طويل الأمد، ويضيف: «بقوله إن الأمر يعتمد على إسرائيل، فإنه يتنصل من المسؤولية ويواصل الضغط على حماس للتنازل، ولكنه يخاطر بتمكين ائتلاف نتنياهو المتشدد من التصعيد».

ويستطرد: «يريد ترمب جائزة نوبل للسلام، لكن الحروب لا تنتهي بالتمني. قد يُكسبه نهجه المتساهل بعض الوقت، لكنه يترك مصير غزة ومصداقية الولايات المتحدة في الميزان».

و حذر السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، دانيال شابيرو، من أن نهج ترمب المتساهل قد يشجع العناصر المتطرفة في حكومة نتنياهو، التي يدعو بعضها إلى إعادة ضم غزة وتشريد سكانها.

وقال: «يضم ائتلاف نتنياهو أصواتاً ترى تصريحات ترمب السابقة بشأن الاستيلاء شيكاً على بياض. إن التنازل لإسرائيل الآن قد يُعطي الضوء الأخضر لخطط تنتهك القانون الدولي وتزعزع استقرار المنطقة»، مشيراً إلى أن الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية رفضت دعوات تهجير الفلسطينيين.

مركبة عسكرية إسرائيلية تُخلّف غباراً كثيفاً خلال تحركها على الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة يوم الثلاثاء (ا.ف.ب)

وعملياً، فإن توسيع العمليات العسكرية البرية الإسرائيلية للسيطرة الكاملة على قطاع غزة يعني الدخول إلى مناطق كثيفة السكان في دير البلح والمواصي، وهي «المنطقة الإنسانية» التي يعيش فيها مئات الآلاف في مخيمات. وهذا يعني بدوره إعاقة وصول المساعدات، ودفع الفلسطينيين إلى موجة نزوح جماعي أخري، ويعني أن الحرب ستزداد سوءاً، وستزيد الفجوة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وبريطانيا وفرنسا وحلفاء آخرين من جانب آخر، يحاولون الضغط على إسرائيل للتوصل لوقف لإطلاق النار مع «حماس».


مقالات ذات صلة

بعد مباركة ترمب... الكونغرس يتحرّك لإقرار عقوبات «غراهام» على روسيا

الولايات المتحدة​ ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

بعد مباركة ترمب... الكونغرس يتحرّك لإقرار عقوبات «غراهام» على روسيا

يسعى عدد من أعضاء الكونغرس الى إقرار مشروع عقوبات جديدة وملزمة على روسيا تكريماً للسيناتور الراحل ليندسي غراهام.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري 
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري الحرب الأميركية على إيران تدخل مرحلة جديدة

اندفعت إدارة ترمب مجدداً إلى حرب مع إيران لم تكن قد انتهت فعلياً. عندما بدأت الحرب قبل أكثر من أربعة أشهر، استهدفت القوات الأميركية قواعد عسكرية إيرانية.

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أرشيفية - أ.ب)

منظمتان حقوقيتان: سعي ترمب لمعاقبة قضاة بالجنائية الدولية «انتهاك لحرية التعبير»

رفعت منظمتان مدافعتان عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء بسبب موقفها من المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية  لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز) p-circle

طهران تعلن انتهاء تفاهم إسلام آباد... وتهدد بإغلاق ممرات طاقة أخرى

أعلنت طهران أنها لم تعد ملتزمة بمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، بعدما أعادت واشنطن فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
آسيا الرئيسان بوتين وشي يسيران في مقر إقامة الزعيم الصيني تشونغنانهاي في بكين... سبتمبر 2025 (رويترز)

بكين تعارض بشدة العقوبات الأميركية على مشتري النفط الروسي

أعربت الصين، الأربعاء، عن معارضتها الشديدة اقتراح قانون قُدّم إلى مجلس الشيوخ الأميركي ويؤيده الرئيس ترمب، يفرض عقوبات على الدول التي تشتري منتجات نفطية روسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

بعد مباركة ترمب... الكونغرس يتحرّك لإقرار عقوبات «غراهام» على روسيا

ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

بعد مباركة ترمب... الكونغرس يتحرّك لإقرار عقوبات «غراهام» على روسيا

ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

يسعى عدد من أعضاء الكونغرس إلى إقرار مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة وملزمة على روسيا. وكشف مشرعون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» عن التوصل إلى تسوية بشأن نص مشروع قانون يتضمن عقوبات صارمة، تدخل حيّز التنفيذ خلال 30 يوماً من إقراره، وتستهدف القيادة السياسية والعسكرية الروسية، بما في ذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمؤسسات الحكومية والمالية، وشركات الطاقة، إضافة إلى الشركات الأجنبية الداعمة للصناعات الدفاعية الروسية.

كما تشمل العقوبات ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات ونقل النفط الروسي. ويسعى المشرعون إلى إقرار الحزمة في أسرع وقت، تكريماً للسيناتور الراحل ليندسي غراهام، الذي لعب دوراً رئيسياً في صياغة المشروع وحشد دعم البيت الأبيض له. وكان غراهام قد أعلن، قبل وفاته المفاجئة، عن موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نص المشروع، عقب إضافة بنود تمنح الإدارة صلاحية استثناء بعض الجهات من العقوبات.

وتحدّث السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال الذي تعاون مع غراهام لصياغة المشروع، عن موقف ترمب فقال: «لقد تطلب هذا المشروع أشهراً من المفاوضات الصعبة جداً بين الحزبين. لكننا ممتنون جداً اليوم لأن الرئيس ترمب يؤيده الآن».

غراهام مع الرئيس الأوكراني في 30 مايو 2025 (رويترز)

وكانت العقبة الأساسية مع البيت الأبيض تتمحور حول طبيعة المشروع الملزمة، وقد عمل غراهام على التوصل إلى تسوية تُعطي ترمب صلاحية اختيار الأشخاص أو الكيانات التي ستفرض العقوبات عليها، شرط تقديم تبرير مكتوب للكونغرس بأن هذه الإعفاءات تصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي، ما أدى بالتالي إلى تأييد الإدارة له. كما عقد غراهام والسيناتورة الديمقراطية جين شاهين سلسلة من الاجتماعات مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على هامش قمة «الناتو» في تركيا لحشد الدعم، وقال السيناتور بلومنثال إن النقاشات شملت تعديلات «تقنية» قلّصت من عدد الدول التي تشتري النفط والغاز الروسي، والتي قد تطولها العقوبات والتعرفات الجمركية من 60 إلى 5 دول فقط.

تعديلات جوهرية

وتُعد هذه أحد التعديلات الجوهرية على نص المشروع، فبدلاً من فرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 500 في المائة على جميع مشتري النفط والغاز الروسي، وهي صيغة كان يمكن أن تطول أكثر من 60 دولة حول العالم، حسب نصه الأساسي، يقتصر الآن على فرض رسوم قد تصل إلى 100 في المائة على أكبر 5 دول مستوردة للنفط الروسي، وأكبر 5 دول مستوردة للغاز الطبيعي الروسي، مع تصدر الصين والهند لائحة هذه الدول. ولا يُحدد مشروع القانون نسبة الرسوم بشكل نهائي، بل يترك تحديدها للممثل التجاري الأميركي، على أن تكون عند مستوى كافٍ لردع الصين والهند وغيرهما من كبار مشتري الطاقة الروسية عن مواصلة الاعتماد على صادرات موسكو.

زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثون في مجلس الشيوخ 13 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

ولم يُحدد زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثون موعداً للتصويت على المشروع بعد، لكنه تعهد بالإسراع في إقراره تكريماً للسيناتور غراهام، مع التلويح بتسميته «مشروع غراهام» تيمناً به.

وقال السيناتور بلومنثال إنه تحدث لساعات طويلة مع غراهام -قبل أن يفارق الحياة- عن تفاصيل المشروع، مشيراً إلى حماسته الكبيرة بعد أن حصل على تأكيد من البيت الأبيض بأن الرئيس سيدعم العقوبات المذكورة، لكن السيناتور الديمقراطي أعرب عن قلقه من تصريحات ترمب الأخيرة التي اقترح فيها إضافة عقوبات على إيران و«حزب الله» في نص المشروع فقال: «مع كامل احترامي للرئيس، لقد وافق على مشروع القانون هذا، وينبغي أن نمضي قدماً في إقراره بدلاً من توسيعه ليشمل أهدافاً أو ملفات أخرى...».


منظمتان حقوقيتان: سعي ترمب لمعاقبة قضاة بالجنائية الدولية «انتهاك لحرية التعبير»

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أرشيفية - أ.ب)
المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أرشيفية - أ.ب)
TT

منظمتان حقوقيتان: سعي ترمب لمعاقبة قضاة بالجنائية الدولية «انتهاك لحرية التعبير»

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أرشيفية - أ.ب)
المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أرشيفية - أ.ب)

رفعت منظمتان مدافعتان عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء؛ بسبب موقفها من المحكمة الجنائية الدولية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالتا في الدعوى إن العقوبات المفروضة على قضاة بالمحكمة تنتهك الحماية الدستورية لحرية التعبير بعد أن أطلق مسؤولون أميركيون حملة دبلوماسية هذا الأسبوع تهدف إلى تفكيك المحكمة.

ويقول ترمب وساسة أميركيون آخرون إن المحكمة الجنائية الدولية ينبغي ألا تتمتع بسلطة التحقيق مع الأميركيين أو مقاضاتهم، لا سيما أفراد الجيش. وقالت واشنطن، الاثنين، إن المحكمة الجنائية تشكل تهديداً للسيادة الأميركية وتوعدت بتوسيع نطاق العقوبات، بما يشمل فرض حظر دخول على موظفي المحكمة، مع تكثيف الضغط الدبلوماسي على المحكمة في لاهاي؛ وهو ما أثار انتقادات من الحلفاء الأوروبيين.

وسعت «منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي» و«تحالف دافعي الضرائب ضد الإبادة الجماعية» في دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في نيويورك إلى منع الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب في فبراير (شباط) 2025، وفرضت بموجبه عقوبات على قضاة ومدعي المحكمة الجنائية الدولية وجماعات حقوق إنسان فلسطينية طلبت من المحكمة التحقيق في اتهامات بأن الولايات المتحدة وإسرائيل ربما ارتكبتا جرائم حرب خلال الحرب في غزة. وتقول المنظمتان في نسخة من الدعوى اطلعت عليها «رويترز» إنهما أحجمتا عن تقديم مذكرات إلى المحكمة الجنائية الدولية وتنسيق الجهود مع المتضررين من العقوبات، بمن فيهم فرنشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967؛ خشية فرض غرامات وأحكام سجن محتملة.

وقال عمر شاكر، المدير التنفيذي لـ«منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي»، في بيان: «إدارة ترمب تستخدم أداة العقوبات الاقتصادية القاسية ليس فقط لمعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان، بل أيضاً لفرض رقابة على التعبير عن الآراء السياسية لملايين الأميركيين».

ويعارض ترمب المحكمة الجنائية الدولية منذ ولايته الرئاسية الأولى. وأوقف قاض أمراً تنفيذياً مماثلاً أصدره ترمب في 2020، مرجعاً قراره إلى احتمال انتهاك التعديل الأول للدستور، قبل أن تلغيه إدارة الرئيس جو بايدن في 2021.

الاتحاد الأوروبي وهولندا يدعمان المحكمة

بدأ مسؤولون في إدارة ترمب العام الماضي حملة جديدة لمعاقبة مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية بعد أن أصدرت مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ورفعت ثلاث قاضيات بالمحكمة دعاوى قضائية منفصلة على إدارة ترمب بشأن هذه العقوبات. وكان مدّعون في المحكمة الجنائية الدولية فتحوا في مارس (آذار) 2020 تحقيقاً بخصوص أفغانستان تضمّن النظر في جرائم يُحتمل أن القوات الأميركية ارتكبتها. لكن المحكمة قللت منذ 2021 من أهمية دور الولايات المتحدة وركزت على الجرائم التي يُشتبه في أن الحكومة الأفغانية وقوات «طالبان» ارتكبتها. ولم تتخذ المحكمة، ومقرها هولندا، خطوات للتحقيق مع عسكريين أميركيين في السنوات القليلة الماضية. وجدّد الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، دعمه للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً التزامه بالتصدي للإفلات من العقاب.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أنور العنوني في إحاطة إعلامية: «الهجمات أو التهديدات الموجهة للمحكمة أو المسؤولين المنتخبين أو الموظفين أو المتعاونين معها أمر غير مقبول بتاتاً. ويجدر التذكير بأن المحكمة الجنائية الدولية لا تستهدف الدول ذات السيادة ولا تشكل تهديدا لسيادتها». وأكدت وزارة الخارجية الهولندية على ضرورة تمكين المحاكم والهيئات القضائية المستقلة من أداء مهامها دون عوائق. وقالت الوزارة في رسالة لوكالة «رويترز»: «اطّلعنا على تصريحات الولايات المتحدة، وهذا الموقف ليس جديداً، لكننا نشعر بالقلق إزاء اللهجة المتشددة».


«لا بد من إظهار القوة»... ترمب يعيد نشر تصريحات تعود لعام 1980 بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

«لا بد من إظهار القوة»... ترمب يعيد نشر تصريحات تعود لعام 1980 بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر تصريحات، أدلى بها قبل أكثر من أربعة عقود، بشأن إيران، بالتزامن مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، واستئناف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية.

ووفق شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، يعود التصريح إلى مقابلة أُجريت في عام 1980 خلال أزمة احتجاز الرهائن الأميركيين في السفارة الأميركية بطهران، حيث أكد ترمب أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إظهار القوة لكسب احترام الدول الأخرى.

وقال ترمب، في المقابلة: «عندما تنال احترام الدول الأخرى، فإنها تميل إلى التصرف بالطريقة التي تريدها أنت، وبذلك تخلق المناخ المناسب».

وعندما سُئل عما إذا كان يؤيد إرسال قوات أميركية إلى إيران، خلال أزمة الرهائن، أجاب دون تردد: «أشعر تماماً بأنه يجب فعل ذلك، ولا أعتقد أن هناك أي شك في الأمر».

كما وصف احتجاز الرهائن الأميركيين في إيران بأنه «أمر سخيف تماماً»، مضيفاً: «من السخف أن تسمح الولايات المتحدة لدولة مثل إيران باحتجاز رهائنها. هذا، في رأيي، أمر مروع».

وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي المقطع المصوَّر بالتزامن مع تصاعد التوتر، بعد استئناف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية، عقب انهيار المفاوضات بين الجانبين، في حين أعلنت القيادة المركزية الأميركية استئناف إجراءاتها لمنع حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، لـ«فوكس نيوز»، إن ترمب كان ثابتاً في موقفه تجاه إيران منذ سنوات، مؤكدة: «قبل وقت طويل من انتخابه، كان الرئيس ترمب ثابتاً، بشكل لافت، في اعتقاده أن إيران، التي تردد شعار (الموت لأميركا)، لا يمكن السماح لها أبداً بامتلاك سلاح نووي».

وأضافت أن الولايات المتحدة وحلفاءها أصبحوا أكثر أمناً بفضل ما وصفته بـ«الإجراءات الجريئة» التي اتخذها ترمب لتدمير المنشآت النووية الإيرانية وإلحاق خسائر فادحة بالجيش الإيراني، مشيرة إلى أن «سياسة ترمب الناجحة تقوم على قوة الولايات المتحدة، وسيواصل دائماً الدفاع عن مصالحها دون اعتذار».

وفي تصريحات أدلى بها، الاثنين الماضي، قال ترمب إن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضعف كبير، محذراً من استمرار «هجمات كبرى»، إذا اقتضى الأمر.

وأضاف: «لو لم نفعل ذلك، لكانت إيران امتلكت سلاحاً نووياً. ولو امتلكته، لَما بقيت إسرائيل، وربما لم يعد الشرق الأوسط كما نعرفه».

وأكد ترمب أن إدارته اتخذت موقفاً أكثر تشدداً تجاه إيران، مقارنة بالإدارات السابقة، قائلاً: «هذا ما يفعلونه منذ 47 عاماً، لكن الفارق أن أحداً لم يتفاوض بالطريقة التي أتفاوض بها. وكان ينبغي أن يحدث ذلك في عهد بوش وأوباما وبايدن ومَن سبقهم».

كما اتهم إيران بإطالة أمد المفاوضات على مدار عقود.