جدل حول تصريحات ترمب بترك قرار احتلال قطاع غزة لإسرائيل

تكتيك تفاوضي للضغط على «حماس» أم تشجيع للهجرة الطوعية وتصعيد الحرب؟

الرئيس الأميريكي دونالد ترمب يرد على أسئلة الصحافيين في واشنطن مساء الثلاثاء (رويترز)
الرئيس الأميريكي دونالد ترمب يرد على أسئلة الصحافيين في واشنطن مساء الثلاثاء (رويترز)
TT

جدل حول تصريحات ترمب بترك قرار احتلال قطاع غزة لإسرائيل

الرئيس الأميريكي دونالد ترمب يرد على أسئلة الصحافيين في واشنطن مساء الثلاثاء (رويترز)
الرئيس الأميريكي دونالد ترمب يرد على أسئلة الصحافيين في واشنطن مساء الثلاثاء (رويترز)

أثار تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن قرار «إعادة احتلال» قطاع غزة والسيطرة عليه أمر «يعود لإسرائيل» جدلاً واسعاً، إذ حمل إشارة إلى نهج متساهل إزاء قضية بالغة الحساسية بمنطقة الشرق الأوسط.

وبدا من حديث الرئيس الأميركي أنه مرتاح لفكرة ترك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحكم في مصير قطاع غزة ويمضي قدماً نحو توسيع عملياته العسكرية، وما يمكن أن يعنيه هذا من تصعيد كبير للحرب المستمرة منذ 22 شهراً وتعريض عدد لا يحصى من الفلسطينيين للخطر، إضافة إلى المعارضة الشديدة من جانب عائلات الرهائن المحتجزين لدى حركة «حماس»، التي تعد هذا القرار «حكم إعدام» للرهائن.

وفي حديثه للصحافيين، مساء الثلاثاء، أكد ترمب أن تركيزه ينصبّ على تأمين وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة؛ لكنه ترك لإسرائيل مسألة السيطرة على غزة على المدى الطويل.

وعندما سئل عن موقفه من التقارير التي تفيد بأن إسرائيل تفكر في توسيع هجومها، هز كتفيه وقال: «الأمر متروك لإسرائيل. أنا أركز على إدخال الطعام، وتحقيق وقف إطلاق النار، وإعادة هؤلاء الرهائن إلى ديارهم».

وجاءت تصريحات ترمب في وقت تعثرت فيه مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، وتواجه فيه غزة كارثة إنسانية متفاقمة تشمل مجاعة ونزوحاً جماعياً وعنفاً متواصلاً. كما أن حديثه يعكس تحولاً عن خطابه السابق الذي طرح فيه خطة مثيرة للجدل لسيطرة الولايات المتحدة على غزة وتحويلها إلى «ريفييرا الشرق الأوسط». وهو الاقتراح الذي تضمن تهجير سكان القطاع إلى دول أخرى، ولاقى انتقادات حادة من الدول العربية ومنظمات حقوق الإنسان التي وصفت المقترح بأنه ينطوي على تطهير عرقي.

سائقون يقفون بجوار شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية عند معبر رفح الحدودي يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وقد أقر ترمب بالمجاعة المتفشية في غزة، ووعد بإنشاء مراكز غذائية في القطاع، وأعلن أن بلاده قدمت 60 مليون دولار لتوفير المساعدات الإنسانية. وقد واجهت إدارته انتقادات لدعمها «مؤسسة غزة الإنسانية» المثيرة للجدل، وهي مؤسسة توزيع مساعدات مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وارتبط اسمها بحوادث مميتة في مواقع الإغاثة.

صورة «صانع السلام»

وانقسمت آراء المحللين حول تصريحات ترمب، التي رأى فيها البعض استمراراً لنهجه المساند لإسرائيل بما يمنحها الضوء الأخضر لتكثيف هجماتها العسكرية، بينما رأى البعض الآخر التهديد بإعادة احتلال غزة تكتيكاً تفاوضياً يهدف إلى الضغط على «حماس» ورهاناً على أن الحركة قد تنهار تحت الضغط العسكري والدبلوماسي.

لكن الخبراء اتفقوا على أن التصريحات تعني بوضوح لا لبس فيه دعم شركاء نتنياهو اليمينيين المتطرفين الذي يدعون لتصعيد الحرب والسيطرة على غزة وطرد سكانها من خلال «الهجرة الطوعية» وإعادة بناء المستوطنات التي تم تفكيكيها بعد انسحاب إسرائيل من القطاع عام 2005.

ويقول آرون ديفيد ميلر، الزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن موقف ترمب يعكس «نهجاً وضعياً» أكثر منه «التزاماً آيديولوجياً» تجاه إسرائيل. وأوضح قائلاً: «ترمب ليس مسانداً آيديولوجياً لإسرائيل؛ إنه براغماتي يرى نتنياهو حليفاً قوياً، لكنه في الوقت نفسه يريد إنهاء حرب غزة لمحو أي تشكيك في مصداقيته بوصفه صانع سلام».

فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات أُسقطت جواً فوق النصيرات بوسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ويشير ميلر إلى إحباط بات يتملك ترمب من بطء وتيرة محادثات وقف إطلاق النار ورغبته في تجنب التورط في صراع طويل الأمد، ويضيف: «بقوله إن الأمر يعتمد على إسرائيل، فإنه يتنصل من المسؤولية ويواصل الضغط على حماس للتنازل، ولكنه يخاطر بتمكين ائتلاف نتنياهو المتشدد من التصعيد».

ويستطرد: «يريد ترمب جائزة نوبل للسلام، لكن الحروب لا تنتهي بالتمني. قد يُكسبه نهجه المتساهل بعض الوقت، لكنه يترك مصير غزة ومصداقية الولايات المتحدة في الميزان».

و حذر السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، دانيال شابيرو، من أن نهج ترمب المتساهل قد يشجع العناصر المتطرفة في حكومة نتنياهو، التي يدعو بعضها إلى إعادة ضم غزة وتشريد سكانها.

وقال: «يضم ائتلاف نتنياهو أصواتاً ترى تصريحات ترمب السابقة بشأن الاستيلاء شيكاً على بياض. إن التنازل لإسرائيل الآن قد يُعطي الضوء الأخضر لخطط تنتهك القانون الدولي وتزعزع استقرار المنطقة»، مشيراً إلى أن الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية رفضت دعوات تهجير الفلسطينيين.

مركبة عسكرية إسرائيلية تُخلّف غباراً كثيفاً خلال تحركها على الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة يوم الثلاثاء (ا.ف.ب)

وعملياً، فإن توسيع العمليات العسكرية البرية الإسرائيلية للسيطرة الكاملة على قطاع غزة يعني الدخول إلى مناطق كثيفة السكان في دير البلح والمواصي، وهي «المنطقة الإنسانية» التي يعيش فيها مئات الآلاف في مخيمات. وهذا يعني بدوره إعاقة وصول المساعدات، ودفع الفلسطينيين إلى موجة نزوح جماعي أخري، ويعني أن الحرب ستزداد سوءاً، وستزيد الفجوة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وبريطانيا وفرنسا وحلفاء آخرين من جانب آخر، يحاولون الضغط على إسرائيل للتوصل لوقف لإطلاق النار مع «حماس».


مقالات ذات صلة

ترمب يطرح تصور اتفاق مع كندا يتضمن خط أنابيب بعد حديث مع كارني

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولته في دوبوك بولاية أيوا (أ.ف.ب)

ترمب يطرح تصور اتفاق مع كندا يتضمن خط أنابيب بعد حديث مع كارني

وقال ترمب إن نطاق الاتفاق سيشمل خط أنابيب «كيستون إكس.إل»، وهو مشروع ألغاه الرئيس السابق جو بايدن في 2021.

«الشرق الأوسط» (مونتريال/دوبوك)
الولايات المتحدة​ أنصار الرئيس ترمب ينتظرون خطابه في مدينة دوبيوك (أيوا) أمس (أ.ب)

البيت الأبيض يتحسّب لخسارة الجمهوريين الكونغرس

وضع البيت الأبيض، خلال الأشهر الماضية، خططاً لمواصلة تنفيذ جوانب رئيسية من أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر صلاحياته التنفيذية، تحسّباً لخسارة الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب وزوجته ميلانيا خلال استضافتهما «حفل هالويين» في البيت الأبيض يوم 29 أكتوبر (إ.ب.أ)

تحليل إخباري 4 سيناريوهات لانتخابات الكونغرس

لا تقتصر المعركة بين الجمهوريين والديمقراطيين على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، بل تمتد إلى مستقبل سلطة الرئيس دونالد ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

«البيت الأبيض» يضع خططاً لتنفيذ سياسات ترمب إذا فاز الديمقراطيون بالكونغرس

قال مسؤول في البيت الأبيض إن مساعدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمضوا شهوراً في الاستعداد لاحتمال أن يسيطر الديمقراطيون على الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: اتصال بين ترمب ونتنياهو وسط استعدادات لاستئناف قصف إيران

كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يطرح تصور اتفاق مع كندا يتضمن خط أنابيب بعد حديث مع كارني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولته في دوبوك بولاية أيوا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولته في دوبوك بولاية أيوا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطرح تصور اتفاق مع كندا يتضمن خط أنابيب بعد حديث مع كارني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولته في دوبوك بولاية أيوا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولته في دوبوك بولاية أيوا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد إن إدارته لديها «تصور» لاتفاقية تجارية جديدة مع كندا، في وقت قال فيه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن الزعيمين أجريا محادثة جيدة بشأن مستقبل التجارة بين البلدين، اللذين يخوضان نزاعا تجاريا.

وقال ترمب لصحفيين في دوبوك بولاية أيوا «تحدثت معه مجددا أمس، ولدينا تصور لاتفاقية ستكون رائعة لمزارعينا، ورائعة لبلدنا، وسنكون على ما يرام بخصوص ذلك».

وكان كارني كتب في وقت سابق يوم الأحد على وسائل التواصل الاجتماعي أن محادثتهما «تبني على مناقشات بناءة جرت مؤخرا بشأن ملامح اتفاق تجاري يعود بالنفع المتبادل»، من شأنه خلق فرص عمل وتحسين القدرة على تحمل التكاليف واحترام لغات كندا وثقافتها وسيادتها احتراما كاملا. وكتب كارني على إكس «ستعمل فرقنا الآن خلال الأسابيع المقبلة لتحقيق هذه النتيجة».

وقال ترمب إن نطاق الاتفاق سيشمل خط أنابيب «كيستون إكس.إل»، وهو مشروع ألغاه الرئيس السابق جو بايدن في 2021. وقال ترمب يوم الأحد «سيبنون خط أنابيب كيستون. وسيدفعون تكلفته... وسنعطيهم المسار، وقد تحدد إلى حد كبير».

ولم يرد مكتب كارني بعد على طلب للتعليق بشأن تصريحات ترمب. وفرضت كندا والولايات المتحدة رسوما جمركية بمليارات الدولارات على بعضهما البعض في الأشهر القليلة الماضية. وأصبح فرض الرسوم على كندا قضية في بعض الولايات الأميركية الشمالية الحدودية قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية يوم الثلاثاء.

وقال ترمب الأسبوع الماضي إن اتفاقا تجاريا مع كندا سيأتي قريبا، لكن كندا كانت أفادت في السابق بإحراز تقدم محدود في المحادثات التجارية، رغم الجهود الرامية إلى تخفيف الرسوم على الصلب والسيارات.


البيت الأبيض يتحسّب لخسارة الجمهوريين الكونغرس

أنصار الرئيس ترمب ينتظرون خطابه في مدينة دوبيوك (أيوا) أمس (أ.ب)
أنصار الرئيس ترمب ينتظرون خطابه في مدينة دوبيوك (أيوا) أمس (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يتحسّب لخسارة الجمهوريين الكونغرس

أنصار الرئيس ترمب ينتظرون خطابه في مدينة دوبيوك (أيوا) أمس (أ.ب)
أنصار الرئيس ترمب ينتظرون خطابه في مدينة دوبيوك (أيوا) أمس (أ.ب)

وضع البيت الأبيض، خلال الأشهر الماضية، خططاً لمواصلة تنفيذ جوانب رئيسية من أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر صلاحياته التنفيذية، تحسّباً لخسارة الجمهوريين في الكونغرس.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض ومصدرين مطّلعين، أن مسؤولين في الإدارة يعملون لتحديد الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالهجرة والرسوم الجمركية وتكاليف الإسكان والإنفاق الاتحادي التي يمكن أن يتخذها ترمب من دون موافقة الكونغرس. وتعكس هذه الخطط، التي تستبق انتخابات غد (الثلاثاء)، مفارقة.

فالسيطرة على الكونغرس ستمنح الديمقراطيين قدرة على فتح تحقيقات مع ترمب وعرقلة مشاريع القوانين.

لكن ترمب سيحتفظ في الوقت نفسه بصلاحيات واسعة في التجارة والسياسة الخارجية وإدارة أجهزة الحكومة الاتحادية.


9 قتلى بتحطم طائرة خاصة في ولاية فلوريدا الأميركية

عناصر من قوات الأمن في موقع تحطم طائرة بمقاطعة بالم بيتش في ولاية فلوريدا الأميركية (أ.ب)
عناصر من قوات الأمن في موقع تحطم طائرة بمقاطعة بالم بيتش في ولاية فلوريدا الأميركية (أ.ب)
TT

9 قتلى بتحطم طائرة خاصة في ولاية فلوريدا الأميركية

عناصر من قوات الأمن في موقع تحطم طائرة بمقاطعة بالم بيتش في ولاية فلوريدا الأميركية (أ.ب)
عناصر من قوات الأمن في موقع تحطم طائرة بمقاطعة بالم بيتش في ولاية فلوريدا الأميركية (أ.ب)

تحطمت طائرة خاصة تقل 9 أشخاص في منطقة سكنية بمقاطعة بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية، الأحد، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل في موقع الحادث، وفق ما أوردته وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية بأن الطائرة من طراز «ليرجيت 60» كانت متجهة إلى جزر البهاما، بعدما أقلعت من مطار أوستن بيرغستروم الدولي في ولاية تكساس.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان أي من ركاب الطائرة قد نجا، أو ما إذا كان الحادث قد أسفر عن إصابات بين السكان على الأرض.

وأظهرت مقاطع فيديو لحظة سقوط الطائرة بصورة حادة من السماء، قبل أن تتحول إلى كرة ضخمة من اللهب قرب طريق رئيسية، وعلى مسافة قصيرة جداً من سيارات كانت تمر في المنطقة.

وتسبب الاصطدام في حفرة كبيرة بسطح الطريق، تصاعدت منها ألسنة اللهب بالقرب من عمود للكهرباء.