ديمقراطيون يناشدون ترمب التدخل لوقف المجاعة في غزة

السيناتور المستقل بيرني ساندرز يدفع بقرار لمنع بيع السلاح الأميركي لإسرائيل

السيناتور الأميركي تشاك شومر يتحدث في مؤتمر صحافي بمبنى الكونغرس في واشنطن وخلفه اثنتان من أعضاء مجلس الشيوخ الثلاثاء (رويترز)
السيناتور الأميركي تشاك شومر يتحدث في مؤتمر صحافي بمبنى الكونغرس في واشنطن وخلفه اثنتان من أعضاء مجلس الشيوخ الثلاثاء (رويترز)
TT

ديمقراطيون يناشدون ترمب التدخل لوقف المجاعة في غزة

السيناتور الأميركي تشاك شومر يتحدث في مؤتمر صحافي بمبنى الكونغرس في واشنطن وخلفه اثنتان من أعضاء مجلس الشيوخ الثلاثاء (رويترز)
السيناتور الأميركي تشاك شومر يتحدث في مؤتمر صحافي بمبنى الكونغرس في واشنطن وخلفه اثنتان من أعضاء مجلس الشيوخ الثلاثاء (رويترز)

ناشد عدد كبير من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي إدارة الرئيس دونالد ترمب تكثيف دورها لإيقاف المعاناة والجوع في غزة، ووجَّه 44 عضواً ديمقراطياً في المجلس رسالةً تحثّ على استئناف محادثات وقف إطلاق النار، وتنتقد بشدة «منظمة غزة الإنسانية» الأميركية المدعومة إسرائيلياً، والتي أُنشئت لتوزيع المساعدات الغذائية بالقطاع.

واتهم الديمقراطيون المنظمة بالفشل في معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، والمساهمة في ارتفاع أعداد القتلى المدنيين الذين يسعون للحصول على المساعدات.

في الوقت نفسه، دفع السيناتور المستقل، بيرني ساندرز، بمشروع قرار في المجلس لوقف إرسال قنابل وبنادق هجومية إلي إسرائيل، متهماً جيشها وحكومتها بتجويع متعمد لسكان غزة وارتكاب مجازر بحقهم.

خطورة الوضع الإنساني

وبعث الديمقراطيون برسالة مفتوحة إلى وزير الخارجية، ماركو روبيو، والمبعوث الخاص، ستيف ويتكوف، يحثون فيها إدارة ترمب على إعادة النظر في نهجها إزاء مساندة إسرائيل، خاصةً بعد انهيار محادثات وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، مشيرين إلى خطورة الوضع الإنساني في غزة. وطالبوا بتكثيف تقديم المساعدات للقطاع عبر منظمات ذات خبرة في العمل بالمنطقة.

وتزعَّم أربعة أعضاء يهود من الكتلة الديمقراطية بمجلس الشيوخ هذه المناشدات، وهم آدم شيف من كاليفورنيا، وتشاك شومر من نيويورك، وجاكي روزن من نيفادا، وبرايان شاتز من هاواي.

ودعت الرسالة أيضاً إلى العمل الجاد لإعادة 50 رهينة لدي حركة «حماس»، يُعتقد أن 20 منهم لا يزالون على قيد الحياة.

فلسطينيون يتسلمون مساعدات غذائية من مركز توزيع المساعدات الإنسانية الأميركي في رفح (د.ب.أ)

وأظهرت توقيعات 44 عضواً في المجلس الشيوخ، يمثلون الأغلبية العظمى من الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ، وحدة المشرّعين بشأن واحدة من أهم قضايا السياسة الخارجية، ودعوا في رسالتهم إلى إنهاء الحرب، وإنهاء سيطرة «حماس» على غزة، إضافة إلى معارضة أي تهجير دائم للشعب الفلسطيني.

ودافع المشرّعون الديمقراطيون في الرسالة عن هدف طويل الأمد يتمثل في قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. وقال السيناتور آدم شيف إن الرسالة أظهرت كيف يعتقد معظم أعضاء الكتلة أن «الوضع الحالي غير قابل للاستمرار». وأضاف: «هناك الكثير من الحزن والموت، والكثير من الجوع وفقدان الأرواح».

ترمب يعترف بالمجاعة

تزامنت الرسالة مع اعتراف ترمب، في أثناء لقائه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في اسكوتلندا يوم الاثنين، بوجود مجاعة والكثير من الأطفال الجوعي في قطاع غزة يعانون سوء التغذية، معلناً أن قطاع غزة يواجه وضع مجاعة حقيقياً لا يمكن تزييفه.

وأعلن أن الولايات المتحدة ستنشئ «مراكز غذائية» داخل غزة لمعالجة الأزمة الإنسانية المستمرة في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على المساعدات، وأكد أن هذه المرافق ستكون مفتوحة للجميع «بلا حدود» و«بلا أسوار».

وتمثل هذه التصريحات اختلافاً وابتعاداً كبيرين عن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي نفى مراراً وجود مجاعة في غزة. وأشار ترمب في تصريحاته إلى أن إسرائيل «تتحمل مسؤولية كبيرة» عن القيود المفروضة على دخول المساعدات إلى غزة، حتى مع استمراره في إلقاء اللوم على «حماس» في انهيار مفاوضات وقف إطلاق النار وعدم إطلاق سراح الرهائن.

رجل يحمل لافتة أثناء احتجاجه خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك مع انعقاد مؤتمر حل الدولتين (أ.ف.ب)

وقال السيناتور الديمقراطي برايان شاتز من هاواي إن التغييرات التي أدخلتها إسرائيل على طريقة سماحها بدخول المساعدات إلى غزة كانت خاطئة، مضيفاً أنه «من غير المعقول إطلاقاً» الاعتقاد بأن الجيش الإسرائيلي الذي يدعي أنه أحد أكثر الجيوش تقدماً في العالم، غير قادر على تسهيل توزيع المساعدات أو السيطرة على الحشود.

وقال السيناتور تيم كين من فرجينيا، العضو الديمقراطي بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إنه لم يسمع شيئاً بعد عن المراكز التي أعلنها ترمب، وإنه «متشكك للغاية» في أن خططه ستعالج قضية المجاعة في غزة.

تصويت لمنع الأسلحة لإسرائيل

ورغم أن السيناتور ساندرز من ولاية فيرموت لم يوقّع على الرسالة، فإنه دفع المجلس للتصويت على مشروع قرار يقضي بمنع مبيعات الأسلحة لإسرائيل. وأحيل هذا التشريع إلى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وسط غموض حول إمكانية التصويت عليه قبل الإجازة التشريعية للكونغرس

وكانت إدارة ترمب قد أخطرت الكونغرس في مارس (آذار) الماضي بخططها إرسال المزيد من الأسلحة لإسرائيل، بما في ذلك آلاف القنابل التي تزن ألف رطل، وعشرات الآلاف من البنادق الهجومية. ويهدف مشروع القرار إلى حظر بيع هذه القنابل والبنادق الهجومية، ولا يتطلب سوى تصويت الأغلبية البسيطة لإقراره.

ممرضة تفحص طفلاً يعاني سوء التغذية بمستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وقال ساندرز في بيان: «لقد أنفق دافعو الضرائب الأميركيون عشرات التريليونات من الدولارات دعماً لحكومة نتنياهو العنصرية المتطرفة، ولا يمكننا الاستمرار في إنفاق أموال دافعي الضرائب على حكومة قتلت أكثر من 60 ألف فلسطيني وجرحت أكثر من 143 ألفاً، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن. لا يمكننا الاستمرار في دعم حكومة منعت المساعدات الإنسانية، وتسببت في مجاعة هائلة، وجوَّعت سكان غزة حرفياً».

وأضاف: «لقد حان الوقت منذ زمن طويل للكونغرس لاستخدام نفوذه لمطالبة إسرائيل بإنهاء هذه الفظائع».

وقال السيناتور الذي لطالما هاجم السياسات الإسرائيلية منذ بداية الحرب على قطاع غزة: «إن استمرار مبيعات الأسلحة هذه من شأنه أن ينتهك القوانين الأميركية التي تحظر مساعدة الحكومات المتورطة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وعرقلة المساعدات».

وغرَّد ساندرز عبر منصة «إكس» قائلاً: «آن الأوان للكونغرس أن يوقف تمويل حرب إسرائيل غير القانونية والمروعة ضد الشعب الفلسطيني، ويجب على الولايات المتحدة ألا تدعم حكومة تجوّع الأطفال». وشارك ساندرز مساء الثلاثاء في برنامج «المصدر» على شبكة «سي إن إن»، واتهم خلاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بالكذب بشأن المجاعة الواضحة في غزة.

وقاد ساندرز جهوداً خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن لمنع بيع السلاح الأميركي لإسرائيل، ولم يلقَ دعماً سوي من 14 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ.

ومنذ مجيء إدارة ترمب للبيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي، تمت الموافقة على مبيعات أسلحة لإسرائيل بقيمة 12 مليار دولار، ورفعت الإدارة حظراً فرضته إدارة بايدن على تسليم قنابل تزن 2000 رطل استخدمتها القوات الإسرائيلية في غزة.


مقالات ذات صلة

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل وافقت على دخول شركة أميركية إلى غزة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)
TT

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية، وذلك بعدما كان وقّعها الشهر الماضي لتصبح قانونا.

وجاء في الأمر التنفيذي «وفقا لما تنص عليه المادة الرابعة من هذا الأمر، قرّرت تعليق تطبيق العقوبات والقيود والرسوم المنصوص عليها في قانون غراهام».

ومنح قانون ليندسي غراهام، الذي حمل اسم السناتور الأميركي الراحل، ترامب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين.

ويستهدف القانون قطاعَي الطاقة والدفاع الروسيَّين، والرئيس فلاديمير بوتين وغيره من كبار المسؤولين، فضلا عما يُعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.

وأتت خطوة ترمب بعد اتفاقه مع بوتين على استئناف صادرات الديزل الروسية مقابل تخفيف العقوبات الأميركية على موسكو.

إلا أنها الاتفاق أثار استياء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي وصفه بأنه «قرار ضعيف»، وقرّر استئناف الهجمات على مصافي النفط الروسية، خلافا لإعلان الرئيس الأميركي.


من كاتي زكريا إلى سكاراموتشي... تاريخ الإقالات السريعة لمتحدثي البيت الأبيض

من كاتي زكريا إلى سكاراموتشي... تاريخ الإقالات السريعة لمتحدثي البيت الأبيض
TT

من كاتي زكريا إلى سكاراموتشي... تاريخ الإقالات السريعة لمتحدثي البيت الأبيض

من كاتي زكريا إلى سكاراموتشي... تاريخ الإقالات السريعة لمتحدثي البيت الأبيض

لم يكن منصب المتحدث باسم البيت الأبيض يوماً مجرد وظيفة إدارية عادية، بل هو خط الدفاع الأول عن أدق أسرار وتوجهات الإدارة الأميركية، والموقع الأكثر عرضة لـ«مقاصل» الإقالة السياسية السريعة.

ومع التطورات الأخيرة الصادمة في أروقة واشنطن، أعاد سقوط المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا بعد أسبوع فقط من تعيينها، تسليط الضوء على تاريخ هذا المنصب المليء بالإعفاءات العاصفة والوجوه التي لم تكد تحفظ ممرات المبنى البيضاوي حتى أُجبرت على مغادرته.

الأسرع في التاريخ... زلة لسان وأكاذيب قانونية تطيح بزكريا

سجلت كاتي زكريا الرقم القياسي كأقصر المتحدثين الرسميين بقاءً في تاريخ البيت الأبيض بعد خمسة أيام فقط من توليها المنصب في أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وجاء سقوطها المدوي إثر مواجهتها لإحاطة صحافية أولى استمرت 14 دقيقة فقط، تخللتها زلات لسان غريبة أثارت سخرية منصات التواصل الاجتماعي.

ولم تقف الأمور عند حد الارتباك المهني، بل جاء المنعطف الحاسم الذي عجل برحيلها، والذي كان افتضاح أمر مؤهلاتها القانونية، حيث قدّمها الرئيس دونالد ترمب كمحامية محترفة، ليتبين لاحقاً للصحافة الاستقصائية أنها رسبت في اختبار نقابة المحامين ولم تحصل قط على الترخيص، ما دفع ترمب لحثها علناً على الاستقالة قائلاً لها أمام الكاميرات إن عليها إعادة النظر في موقعها.

وبذلك غادرت المعلقة السياسية المحافظة والمستشارة الإعلامية السابقة منصبها قبل أن تبدأ عملياً في ممارسته.

المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا (أ.ب)

شون سبايسر... حارس بوابة «الحقائق البديلة» الذي دهسته التجاذبات

وفي سياق متصل، حفر شون سبايسر اسمه في ذاكرة الإقالات الخاطفة خلال عهد ترمب الأول عام 2017، حيث أمضى 182 يوماً فقط في منصبه. سبايسر، الذي كان يشغل سابقاً منصب الخبير الاستراتيجي الإعلامي للجنة الوطنية للحزب الجمهوري، دخل في مواجهة طاحنة مع الجسم الصحافي منذ اليوم الأول لتكليفه، عندما أُجبر على تضخيم أرقام الحضور في حفل تنصيب ترمب بما يخالف الصور الجوية الواقعية.

وتآكلت الرصانة المهنية لسبايسر يومياً تحت وطأة ضغوط الإدارة ورغبتها في الهجوم الشرس على وسائل الإعلام، لتأتي نهايته السريعة بالاستقالة احتجاجاً على تعيين ترمب للمستثمر النيويوركي أنتوني سكاراموتشي مديراً للاتصالات.

المتحدث باسم البيت الأبيض السابق شون سبايسر (أ.ف.ب)

مفارقة سكاراموتشي... «الخروج الكبير» في أحد عشر يوماً

وعلى الرغم من أن أنتوني سكاراموتشي لم يشغل تقنياً منصب السكرتير الصحافي بل مدير اتصالات البيت الأبيض، فإن تجربته تظل الأيقونة التاريخية للإقالات الخاطفة في الجناح الغربي بعد أن أمضى 11 يوماً فقط في منصبه في يوليو (تموز) 2017.

وفقد الممول القادم من قطاع وول ستريت وظيفته إثر إجرائه مقابلة صحافية هاتفية مليئة بالألفاظ النابية والشتائم الموجهة لزملائه في الإدارة مثل رينس بريبوس وستيف بانون.

وجاء قرار إبعاده السريع بضغط مباشر من رئيس الموظفين آنذاك، جون كيلي، لفرض الانضباط العسكري داخل الفريق، ما جعل اسم سكاراموتشي يتحول في واشنطن إلى وحدة قياس زمنية تهكمية للمقارنة مع أي مسؤول يقال سريعاً.

مدير اتصالات البيت الأبيض السابق أنتوني سكاراموتشي (رويترز)

وعلّق سكاراموتشي عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» متفاعلاً مع كسر رقمه القياسي السابق، حيث كتب معقباً على تغريدة للإعلامي جو سكاربورو: «الأرقام القياسية وُجدت لتُحطم.. لكنني لا أجد أي متعة في آلام الآخرين».

وجاء هذا التعليق ليعكس المفارقة التاريخية الساخرة التي أصبحت تربط بين اسمه واسم زكاريا كأقصر المسؤولين بقاءً في مناصبهم الإعلامية داخل البيت الأبيض.

ستيفاني غريشام... المتحدثة التي غادرت دون منصة

ومن باب مغاير تماماً، دخلت ستيفاني غريشام التاريخ السياسي الأميركي بصفتها المتحدثة الوحيدة باسم البيت الأبيض التي أمضت كامل فترة خدمتها السريعة، البالغة تسعة أشهر بين عامي 2019 و2020، دون أن تعقد إحاطة صحافية رسمية واحدة في قاعة الصحافة «جيمس برادي».

غريشام، التي امتلكت خلفية كمؤلفة ومسؤولة إعلامية ومساعد إداري مقرب من ميلانيا ترمب، اقتصر دورها على التصريحات المكتوبة والمقابلات التلفزيونية الصديقة للحزب.

وتمثلت أسباب إبعادها السريع في رغبة الإدارة في تغيير الاستراتيجية الاتصالية بالكامل مع بدء أزمة جائحة كورونا (كوفيد - 19) والتحضير للانتخابات، حيث استُبدلت بها كيلي ماكناني، لتتحول غريشام لاحقاً إلى واحدة من أشرس منتقدي ترمب.

ستيفاني غريشام المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض (إ.ب.أ)

مقاصل الرؤساء الآخرين... جيرالد فورد وبيل كلينتون نموذجاً

ولم تكن الإقالات والاستقالات السريعة حكراً على عهد ترمب، بل عرفت الإدارات الأميركية السابقة هزات مماثلة، وتبرز في هذا السياق تجربة الصحافي المخضرم جيرالد تيرهورس الذي عينه صديقه القديم الرئيس جيرالد فورد كأول متحدث رسمي باسم البيت الأبيض (السكرتير الصحافي الـ14) فور توليه الرئاسة عام 1974.

جيرالد تيرهورس المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض (السكرتير الصحافي الـ14) عام 1974 (ويكيبيديا)

تيرهورس، الذي أمضى عقوداً في عالم الصحافة مديراً لمكتب صحيفة «ديترويت نيوز» في واشنطن، وكان يبلغ من العمر آنذاك 52 عاماً عند تكليفه بالمنصب، لم يصمد في موقعه سوى شهر واحد فقط (30 يوماً) وجاء خروجه الخاطف في خطوة وُصفت تاريخياً بـ«موقف ضمير أخلاقي نادر»، بعد أن قدّم استقالته احتجاجاً على قرار فورد المفاجئ بمنح عفو رئاسي كامل وغير مشروط عن الرئيس السابق ريتشارد نيكسون في فضيحة «ووترغيت»، ليحل محله سريعاً مراسل شبكة «إن بي سي» رون نيسن.

رسالة استقالة جيرالد تيرهورس المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض (السكرتير الصحافي الـ14) عام 1974 (ويكيبيديا)

وفي عهد الديمقراطيين، واجهت دي دي مييرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض في عهد بيل كلينتون عام 1993، تهميشاً وإقالة ضمنية مبكرة خلال السنة الثانية من حكم كلينتون، حيث سُحبت منها الصلاحيات تدريجياً بسبب ما وصفه البيت الأبيض بسوء تنسيق الرسالة السياسية للإدارة، وحُرمت لفترة من دخول بعض الاجتماعات الاستراتيجية الحساسة قبل استبدال مايك مكوري كلياً بها.

دي دي مييرز المتحدثة باسم البيت الأبيض السابقة (ويكيبيديا)

وتوضح هذه النماذج التاريخية المتعاقبة طبيعة العمل الحساسة المرتبطة بمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض، إذ يظل استمرار المسؤول في موقعه رهناً بدقة الأداء الإعلامي ومدى التوافق الاستراتيجي مع رئيس الإدارة.

وبيّنت التجارب السابقة أن أي تراجع في هذا التنسيق، أو غياب الانسجام في الرؤى السياسية، كفيل بإنهاء المسيرة المهنية للمتحدث رسميّاً في غضون فترة وجيزة، بصرف النظر عن خبراته المهنية السابقة أو درجة ولائه السياسي للرئيس.


المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا تغادر منصبها بعد أسبوع واحد من تعيينها

المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا (أ.ب)
TT

المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا تغادر منصبها بعد أسبوع واحد من تعيينها

المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا (أ.ب)

بعدما لمّح الرئيس الأميركى دونالد ترمب إلى قرب رحيل المتحدثة باسمه، كاتي زكريا، بعد أسبوع واحد فقط من تعيينها في المنصب، مشيراً إلى أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن مستقبلها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أميركي كبير، اشترط عدم ذكر اسمه، تأكيداً لمغادرة المتحدثة الجديدة باسم ترمب منصبها.

وكان ترمب قد قال للصحافيين على العشب أمام البيت الأبيض، قبيل توجهه إلى ولاية جورجيا، إنه نصح كاتي زكريا بأن «السعادة قد تكون أفضل لها»، لافتاً إلى أنها تتمتع بحياة عائلية جيدة ولا تحتاج إلى الاستمرار في منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض.

ورأى أن كاتي زكريا تعرضت لمعاملة «غير منصفة إطلاقاً» من جانب وسائل الإعلام، مضيفاً أنها واجهت انتقادات وضغوطاً إعلامية شديدة.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيحسم موقفه في وقت لاحق، من دون أن يحدد موعداً لاتخاذ القرار.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب قُبيل مغادرته واشنطن إلى ولاية جورجيا (أ.ب)

ورداً على سؤال بشأن الشخص الذي قد يخلف كاتي زكريا في حال مغادرتها المنصب، قال ترمب إن هناك كثيرين يرغبون في تولي هذه المهمة.

ومعلوم أن كاتي زكريا حاصلة على شهادة في الحقوق من جامعة بيبرداين عام 2011، لكنها لم تنجح في امتحان نقابة المحامين بولاية كاليفورنيا، معترفةً بأنها لم تُعد التقدم إليه. ولم يُعثر على سجل يثبت حصولها على ترخيص لممارسة المحاماة في أي ولاية أميركية أو في واشنطن العاصمة.

وقالت كاتي زكريا إنها عملت في المجال القانوني في بكين بين عامَي 2011 و2013، ووصفت عملها بأنه متعلق بالتعاملات الدولية، لكن هذا الأمر أثار مزيداً من التساؤلات، إذ إن القانون الصيني يشترط الجنسية الصينية لممارسة المحاماة.

وكانت زكريا قد قالت في مقابلة سابقة، الخميس، مع وسيلة الإعلام المحافظة «ريل أميريكاز فويس»، إنها سُجّلت للخضوع لامتحان النقابة، لكن التحضيرات للانتقال للعيش في الصين مع شريكها «ألهتني وغمرتني» في ما بعد.

وصرّحت: «قلنا: لنأخذ وقتنا، سوف أخضع للامتحان، وأرى النتيجة. والنتائج ليست فعلاً مهمة لأنني علمت أنني لم أكن بحاجة إلى النقابة في الصين. وغادرنا بُعيد ذلك».

وانتقلت كيتي زكريا مع شريكها للعيش في الصين حيث عملت خبيرة قانونية في مكتب محاماة صيني معروف.

وأشارت إلى أنها لم تتقدّم لامتحان النقابة من جديد بعد عودتها إلى الولايات المتحدة؛ لأنها رُزقت «بأربعة أطفال في خلال 6 سنوات».