ماذا لو قررت إيران تكرار هجماتها الباليستية؟

حرب الـ12 يوماً كشفت عن فجوة هائلة في مخزونات صواريخ الدفاع الأميركية

رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الجنرال دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون ويقدم تحديثاً بعد قصف الجيش الأميركي 3 منشآت نووية إيرانية نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الجنرال دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون ويقدم تحديثاً بعد قصف الجيش الأميركي 3 منشآت نووية إيرانية نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ماذا لو قررت إيران تكرار هجماتها الباليستية؟

رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الجنرال دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون ويقدم تحديثاً بعد قصف الجيش الأميركي 3 منشآت نووية إيرانية نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الجنرال دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون ويقدم تحديثاً بعد قصف الجيش الأميركي 3 منشآت نووية إيرانية نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

على الرغم من انطلاق المحادثات الإيرانية الأوروبية المتعلقة ببرنامج طهران النووي، وتلميحات المسؤولين الإيرانيين عن استعدادهم للعودة مجدداً إلى طاولة المفاوضات مع الأميركيين، شرط حفظ مصالحهم، لم تتوقف التهديدات من احتمال تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة. لكن ماذا لو فشلت بالفعل تلك المفاوضات وعادت الحرب إلى الاشتعال؟

وفيما كشفت حرب الـ12 يوماً بين الطرفين عن قدرات إيرانية صاروخية لم تكن في الحسبان، كشفت أيضاً عن فجوة كبيرة، ليس في وسائط الدفاع الجوي الإسرائيلي فقط، بل في مخزونات صواريخ الدفاع الإسرائيلية والأميركية على حد سواء.

صاروخ من طراز «أتاكمس» موجَّه بعيد المدى يبلغ مداه نحو 300 كيلومتر (أرشيفية - رويترز)

أميركا تملك 7 منظومات «ثاد»

يقول تقرير في صحيفة «وول ستريت جورنال» إنه خلال الحرب، نشرت الولايات المتحدة نظامين من منظومة «ثاد» في إسرائيل، حيث استخدم مُشغّلوها ما يقرب من ربع الصواريخ الاعتراضية التي اشتراها البنتاغون لكل المنظومات السبع التي تمتلكها أميركا. ومع ذلك لم يكن الأمر كافياً. وبالتعاون مع الأنظمة الإسرائيلية، أحرق مشغلو «ثاد» الذخائر بسرعة جنونية، مطلقين أكثر من 150 صاروخاً لإسقاط موجات الصواريخ الباليستية الإيرانية، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

وزير الدفاع الأميركي ورئيس الأركان لسلاح الجو خلال مؤتمر صحافي أمس حول الضربات الأخيرة للمنشآت النووية الإيرانية (أ.ف.ب)

كان الطلب هائلاً لدرجة أن البنتاغون درس في مرحلة ما خطة لتحويل الصواريخ الاعتراضية التي اشترتها بعض دول المنطقة إلى الأنظمة الموجودة في إسرائيل، وفقاً لأحد المسؤولين. ولكن تم الامتناع عن ذلك لأن الخطوة كان من شأنها أن تعرض تلك الدول إلى أخطار هي الأخرى. ولم يقتصر الأمر على منظومة «ثاد»، فقد استخدمت الولايات المتحدة أيضاً أعداداً كبيرة من الصواريخ الاعتراضية المحمولة على متن السفن، وسرعان ما استنفدت إسرائيل مخزوناتها لأنظمتها الخاصة.

ومع ذلك، نجحت عشرات الصواريخ الإيرانية في اختراق الأجواء، وقد تكون طهران مستعدة لتكرار ذلك مجدداً، وهو ما كشف عن فجوة مقلقة في الإمدادات الأميركية، فضلاً عن أوجه قصور في طريقة إطلاق أنظمتها المضادة للصواريخ، وعن تدقيق في أداء بعض الصواريخ الاعتراضية.

خطر الصين وروسيا وكوريا الشمالية

يقول بعض مخططي البنتاغون إن الدفاعات الصاروخية الأميركية - المصممة لحماية القوات والأصول الأميركية من الهجمات الموجهة من روسيا أو الصين أو كوريا الشمالية - غير كافية لعالم أصبحت فيه الصواريخ الباليستية الرخيصة والضخمة هي السلاح الجوي المفضل.

فقد خاضت البحرية الأميركية هذا العام معارك مع مسلحي الحوثيين في اليمن، الذين جعلوا من الصواريخ ركيزة أساسية في ترسانتهم. وتعرضت أوكرانيا لقصف روسي متكرر، مستخدمةً الصواريخ والطائرات المسيرة بدلاً من تعريض طياريها للخطر. واستثمرت الصين بكثافة في تطوير الصواريخ، وتُصنّع بسرعة أسلحةً يُمكنها استخدامها لإبقاء الولايات المتحدة بعيدة في أي صراع مُستقبلي حول تايوان.

خلال جلسة استماع في الكونغرس الشهر الماضي، قال نائب الأدميرال براد كوبر، الذي سيتولى قريباً قيادة القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن المسؤولين بحاجة إلى التحرك بسرعة.

وقال: «أنا قلق بشأن كل شيء، لكن أحد المخاوف هو الذخائر وعمق مخزن الذخيرة». يمكن لكل نظام «ثاد»، وهو اختصار لعبارة «دفاع المناطق عالية الارتفاع»، حمل 48 صاروخاً اعتراضياً موزعة على 6 منصات إطلاق.

ويحتاج إلى نحو 100 جندي أميركي لإعادة التحميل، وتحليل البيانات، وإجراء الصيانة، وإطلاق الصواريخ الاعتراضية على مدار الساعة.

وبحسب دان شابيرو، الذي قاد سياسة الشرق الأوسط في البنتاغون في إدارة بايدن: «على حد علمي، لم تنشر الولايات المتحدة نظامي (ثاد) في دولة واحدة من قبل».

وأضاف: «إنه التزام استثنائي من جانب التكنولوجيا والكوادر الأميركية بأمن إسرائيل». ومع أن البنتاغون أرسل دفعة جديدة من الصواريخ الاعتراضية خلال الحرب، لكن الإمدادات كانت محدودة.

البنتاغون يملك 650 صاروخ «ثاد»

ويبلغ سعر كل نظام من «ثاد» نحو 13 مليون دولار، وقد اشترى البنتاغون نحو 650 صاروخاً منذ عام 2010. ويسعى المسؤولون إلى شراء 37 صاروخاً في السنة المالية المقبلة. وتقول شركة لوكهيد مارتن، المُصنِّعة لهذه الأنظمة، إنها قادرة على إنتاج نحو 100 صاروخ اعتراضي هذا العام، وهي تعمل مع الحكومة على خيارات لزيادة الإنتاج لتلبية الطلبات الجديدة.

ومن المرجح أن يستغرق تجديد صواريخ «ثاد» التي أُطلقت خلال الحرب الأخيرة أكثر من عام، بتكلفة تراوح بين 1.5 مليار وملياري دولار. ويقول محللون إن نشر الصواريخ في الشرق الأوسط قد أثّر سلباً على جاهزية الولايات المتحدة، وأشار إلى حاجة متزايدة، ليس للصواريخ الاعتراضية فقط، بل أيضاً لمزيد من منصات الإطلاق.

يقول ضباط الجيش إنه في عالم مثالي، يجب أن يكون هناك نظامان من طراز «ثاد» في الولايات المتحدة، مقابل كل نظام يتم نشره. وبموجب هذا المفهوم، يتم نشر نظام واحد، ويعود آخر للصيانة والتحديث، ويشارك ثالث في التدريب للانتشار التالي.

ومن بين أنظمة «ثاد» السبعة العاملة في الولايات المتحدة، يوجد اثنان حالياً في إسرائيل، وتم التعهد باثنين آخرين على المدى الطويل في جزيرة غوام وكوريا الجنوبية، وتم نشر آخر في المملكة العربية السعودية، واثنان في الولايات المتحدة. وتم تصنيع نظام ثامن، ولكنه ليس جاهزاً بعد للتشغيل الكامل.

وعلى الرغم من أن إسرائيل لديها دفاعها المتطور ومتعدد الطبقات، الذي يشمل أنظمة مثل «أرو» و«مقلاع داوود» و«القبة الحديدية»، فإنها كانت تعاني من نقص في صواريخها الاعتراضية الخاصة بحلول الوقت الذي انتهى فيه الصراع. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه لو أطلقت إيران مزيداً من وابل الصواريخ الكبيرة، لكانت إسرائيل قد استنفدت مخزونها من ذخائر «آرو 3» عالية الجودة.

نقص في صواريخ المدمرات البحرية

ومع تقدم الحرب واستمرار الهجمات الإيرانية، سارعت الولايات المتحدة إلى إرسال مدمرات بحرية مجهزة لإسقاط الصواريخ الباليستية المتجهة إلى إسرائيل، حيث أرسلت 7 منها إلى شرق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر.

ومعظم مدمرات الصواريخ الموجهة الأميركية من فئة «أرلي بيرك» مسلحة بمجموعة من صواريخ اعتراضية قياسية، تُعرف باسم «إس إم 2» و«إس إم 3» و«إس إم 6»، التي يمكنها إسقاط الصواريخ الباليستية وغيرها من التهديدات الجوية.

وبحسب القائم بأعمال رئيس العمليات البحرية، الأدميرال جيمس كيلبي، فقد قال في جلسة الاستماع نفسها أمام الكونغرس، إن هذه السفن الحربية واجهت أيضاً نقصاً في الصواريخ الاعتراضية بمعدل ينذر بالخطر. فقد أطلقت خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، نحو 80 صاروخاً من طراز «آي إم 3» لصد الصواريخ الإيرانية. وتتراوح تكلفة هذه الصواريخ بين 8 ملايين و25 مليون دولار، حسب الطراز. كما أنه هناك مخاوف في البنتاغون من أن تلك الصواريخ التي استُخدمت لأول مرة في القتال العام الماضي، لم تُدمر العدد المتوقع من الأهداف، وفقاً لمسؤولين دفاعيين. ويُجري الجيش الآن فحصاً دقيقاً لكل عملية إطلاق لفهم ما حدث بشكل أفضل.

القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض الصواريخ الإيرانية(ا.ب.أ)

بالإضافة إلى التحديات التي يفرضها التصدي لإطلاق كميات كبيرة من الصواريخ الهجومية، اضطرت السفن الأميركية إلى التوجه إلى ميناء في البحر الأبيض المتوسط أو البحر الأحمر بعد إطلاق جميع صواريخها الاعتراضية، لأن البحرية لا تملك حتى الآن طريقة موثوقة لإعادة التحميل في البحر، ما قد يمثل مشكلة كبيرة للولايات المتحدة في حالة نشوب صراع محتمل مع الصين. ومع ذلك، تبقى المشكلة الكبرى في الكمية، وفي حال نشوب صراعات أخرى تحتاج الولايات المتحدة إلى أعداد هائلة من الصواريخ الاعتراضية الإضافية.


مقالات ذات صلة

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».