الجمهوريون يتأهّبون لمنافسات شرسة في الانتخابات النصفية

سباقات تمهيدية مُعقّدة تُهدّد غالبيتهم بمجلس الشيوخ

جانب من جلسة للجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 يوليو (رويترز)
جانب من جلسة للجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 يوليو (رويترز)
TT

الجمهوريون يتأهّبون لمنافسات شرسة في الانتخابات النصفية

جانب من جلسة للجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 يوليو (رويترز)
جانب من جلسة للجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 يوليو (رويترز)

يواجه الجمهوريون تحدّيات مبكّرة في سباقات مجلس الشيوخ التي تُعدُّ محورية للحفاظ على أغلبيتهم في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط صعوبات في استقطاب مرشحين، وانتخابات تمهيدية مفتوحة، وصراعات داخلية. أما الديمقراطيون فيواجهون بدورهم معركة شاقة؛ فهم بحاجة إلى أربعة مقاعد لاستعادة الأغلبية، في حين تقع معظم سباقات عام 2026 في ولايات فاز بها الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بسهولة في نوفمبر الماضي، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

جون ثون زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ يخاطب الصحافيين في الكونغرس يوم 15 يوليو (أ.ب)

لكن الديمقراطيين يرون مؤشرات إيجابية في الصعوبات التي يواجهها الجمهوريون، وأبرزها انتخابات تمهيدية شرسة في تكساس قد تُهدّد مقعداً احتفظ به الجمهوريون لعقود. أما في ولايتَي نورث كارولاينا وجورجيا، فلا يزال الحزب الجمهوري يفتقر إلى لائحة مرشحين واضحة، في الوقت الذي لم يحسم فيه الرئيس دونالد ترمب موقفه من دعم المرشّحين في المراحل التمهيدية. وقال مدير الشؤون السياسية في البيت الأبيض، جيمس بلير، إن الرئيس يعمل عن كثب مع زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، من ساوث داكوتا. وقال: «لن أسبق الرئيس، لكنه والزعيم ثون متوافقان جداً. وأتوقع أن يظلّا كذلك، ويعملا عن كثب معاً».

ويقول حلفاء ترمب إن توقيت تدخّله يعكس نهجاً أكثر انضباطاً من قِبله ومن فريقه السياسي، وهم مصممون على أن يحقق الجمهوريون مكاسب في مجلسَي الشيوخ والنواب.

سباق مُعقّد في تكساس

لطالما حلم الديمقراطيون بالفوز بمنصب على مستوى الولاية في تكساس التي يحكمها الجمهوريون منذ عقود. فهل تكون الانتخابات التمهيدية الجمهورية الشرسة هي تذكرتهم؟

بدأ المسؤولون الحزبيون واستراتيجيو مجلس الشيوخ في الحزب الجمهوري في إطلاق ناقوس الخطر، وسط مخاوف من أن يفوز المدعي العام للولاية، كين باكستون، الذي يواجه عدداً كبيراً من الأسئلة الأخلاقية وأخرى تتعلق بتهم فساد، على السيناتور جون كورنين لنيل الترشيح. ويخشون من أن يكون باكستون مرشحاً كارثياً في الانتخابات النصفية؛ ما يُجبر الجمهوريين على استثمار عشرات الملايين من الدولارات التي يرون أنه من الأفضل إنفاقها في ولايات أخرى.

السيناتور جون كورنين خلال جلسة في مجلس الشيوخ يوم 8 أبريل (أ.ب)

وبدأت لجنة العمل السياسي الكبرى في ولاية تكساس التي تدعم كورنين، وهو منتقد سابق لترمب، بعرض إعلانات تلفزيونية هذا الأسبوع تروّج لدعمه حزمة التخفيضات الضريبية وخفض الإنفاق التي طرحها ترمب.

يقول آرون وايتهيد، المدير التنفيذي للجنة، إن «كين باكستون جلب العار لنفسه ولعائلته، ونتطلع إلى كشف مدى إحراجه لولايتنا في الأشهر المقبلة». وما يزيد من قلق الجمهوريين هو أن علاقة كورنين بترمب كانت فاترة على مر السنوات، في حين أن باكستون يقدّم نفسه كحليف بارز للرئيس الأميركي منذ زمن طويل. وجمع باكستون في الربع الثاني من هذا العام أكثر من ثلاثة أضعاف ما جمعه كورنين: 2.9 مليون دولار مقابل 804 آلاف دولار، وفقاً لتقارير لجنة الانتخابات الفيدرالية.

لارا ترمب مهتمّة بانتخابات نورث كارولاينا

أدى إعلان التقاعد المفاجئ للسيناتور ثوم تيليس الذي انتُخب لمجلس الشيوخ فترتين، إلى إطلاق حملة بحث محمومة عن بديل في ولاية تُعدّ على نطاق واسع أبرز فرصة للديمقراطيين لكسب مقعد. وقد دخل تيليس في خلافات متكررة مع ترمب، بما في ذلك حول تغييرات برنامج «ميديكيد» في مشروع قانون التخفيضات الضريبية «الكبير والجميل»؛ ما دفع الرئيس إلى التهديد بدعم منافس له في الانتخابات التمهيدية.

وتتّجه الأنظار في نورث كارولاينا إلى لارا ترمب، زوجة نجل الرئيس، التي تُفكّر فيما إذا كانت ستترشح في ولايتها الأم، في حين ينتظر المرشحون المحتملون الآخرون قرارها.

الرئيس الأميركي برفقة زوجة ابنه لارا ترمب خلال فعالية انتخابية في يناير 2024 (أ.ب)

لارا ترمب وجه معروف وطنياً؛ فهي شغلت منصب المنسقة المشاركة في اللجنة الوطنية الجمهورية خلال حملة ترمب لعام 2024، وتعمل اليوم مقدّمة برامج على قناة «فوكس نيوز». وكانت قد ظهرت كمتحدثة بارزة في الحملات السابقة، وغالباً ما تُثير جذورها في نورث كارولاينا وقرار تسميتها ابنتها «كارولينا».

وفيما يثير احتمال ترشّح شخص من عائلة ترمب حماس القاعدة الجمهورية في الولاية، فإن لارا ترمب تعيش حالياً في فلوريدا، وبدا حديثها عن احتمالية الترشح لمجلس الشيوخ خافتاً حتى الآن.

ومن بين المرشحين المحتملين الآخرين في الولاية رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية، مايكل وايتلي، الذي قاد الحزب الجمهوري في نورث كارولاينا سابقاً، ويُعتبر جامع تبرعات قوياً وموالياً لترمب، بالإضافة إلى النائبين الجديدين بات هاريغان وبراد نوت.

أما الديمقراطيون فينتظرون قرار الحاكم السابق روي كوبر، الذي خدم لولايتين، ويُعدّ مرشحاً قوياً في ولاية فاز بها ترمب بفارق 3.2 نقطة مئوية العام الماضي. وقد دخل النائب السابق وايلي نيكل السباق، لكن من غير الواضح ما إذا كان سيستمر في حال ترشح كوبر.

لائحة مرشحين طويلة في جورجيا

يرى الجمهوريون أن جورجيا، والمقعد الذي يشغله الديمقراطي جون أوسوف، من بين أفضل فرصهم لكسب مقعد في الانتخابات النصفية المقبلة. لكن الحزب لا يزال يبحث عن مرشح معروف بعد فشله في إقناع الحاكم المنتهية ولايته براين كيمب بالترشح.

السيناتور جون أوسوف محادثاً السيناتورة تامي بولدوين في الكونغرس يوم 10 يوليو (أ.ب)

وتضمُّ قائمة المرشحين المحتملين النواب: بادي كارتر، ومايك كولينز، وريتشموند ماكورميك، والمسؤول المحلّي جون كينغ، ومدرب كرة القدم السابق في جامعة تينيسي، ديريك دولي. ولا يزال الرئيس يلتقي بالمرشحين المحتملين، ويتوقع الكثيرون أن ينتظر حتى يُجري فريقه تقييماً كاملاً لهم قبل أن يتدخل لدعم أحدهم.

وبحسب الملفات الفيدرالية، جمع أوسوف أكثر من 10 ملايين دولار في الربع الثاني من هذا العام، بعد أن جمع 11 مليوناً من يناير (كانون الثاني) حتى مارس (آذار)، وأنهى يونيو (حزيران) بأكثر من 15.5 مليون دولار.

وستلعب هذه التبرّعات دوراً كبيراً في انتخابات عامة يُتوقع أن تكون مكلفة؛ إذ بلغت تكلفة سباقات مجلس الشيوخ في الولاية عام 2020، حين فاز أوسوف وزميله الديمقراطي رافاييل وارنوك، ما مجموعه أكثر من 900 مليون دولار.

ترقّب جمهوري لـ«حسم ترمب» في ميشيغان

يعوّل الجمهوريون في ميشيغان على تقاعد السيناتور الديمقراطي غاري بيترز، والتنافس المحموم بين الديمقراطيين في انتخابات تمهيدية مكلفة، للفوز بمقعد لم يتمكنوا من كسبه لأكثر من ثلاثة عقود. وهنا أيضاً تتّجه الأنظار إلى ترمب.

ويتوحد الجمهوريون حول النائب السابق مايك روجرز، الذي خسر بفارق 20 ألف صوت في عام 2024 أمام منافسته الديمقراطية إليسا سلوتكين، وكان يتمتع بدعم ترمب. ويبدو الآن أن الزخم يسير لصالح روجرز، مع دعم من ثون واللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ.

النائب بيل هوزينغا خلال فعالية انتخابية بميشيغان في 4 نوفمبر (أ.ب)

لكن جمهوريين آخرين قد يعقّدون المشهد؛ فقد صرّح النائب بيل هويزينغا بأنه ينتظر توجيهات من الرئيس بشأن ما إذا كان عليه الترشح في الانتخابات التمهيدية للولاية. وقال هويزينغا للصحافيين الشهر الماضي: «عندما يسألني الناس: لماذا لم تعلن بعدُ عما ستفعل؟ أقول: انظروا، أريد رأي الرجل (أي ترمب). حسناً؟». وأضاف المتحدث باسمه أن النائب تحدث مع ترمب هاتفياً عدة مرات ولم يُطلب منه عدم الترشح.

مع ذلك، شجع مسؤولون في البيت الأبيض هويزينغا أكثر من مرة على البقاء في مجلس النواب، وفقاً لشخص مطّلع على المحادثات رفض الكشف عن اسمه.

ويواجه الديمقراطيون أيضاً انتخابات تمهيدية فوضوية مع السيناتورة مالوري مكمورو في مواجهة النائبة هايلي ستيفنز، والنائب جو تايت، ومدير الصحة السابق في مقاطعة وين، عبد الإله السيد.

وقد سُرّ الديمقراطيون لرؤية حملة روجرز الرئيسية تجمع فقط 745 ألف دولار خلال الربع الثاني، حتى دون أي منافسين معلنين. في المقابل، جمعت مكمورو أكثر من 2.1 مليون دولار.

ترشّح خصم ترمب في لويزيانا

يواجه السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا، بيل كاسيدي، تدقيقاً من حزبه، لا سيما بسبب تصويته لصالح إدانة ترمب في محاكمته الثانية عام 2021. فهل يسعى ترمب للانتقام من هذا السيناتور الذي خدم لولايتين؟

على الرغم من أن كاسيدي يواجه بالفعل خصمين في الانتخابات التمهيدية، فإن لويزيانا ولاية جمهورية موثوقة، فاز بها ترمب العام الماضي بفارق 22 نقطة مئوية. ويأمل الديمقراطيون أن يظهر مرشح قوي، كالحاكم السابق جون بيل إدواردز الذي جذب أصواتاً جمهورية في السابق، ليُشكّل تحدياً تنافسياً.

السيناتور بيل كاسيدي يتحدّث خلال جلسة بمجلس الشيوخ في 10 يوليو (أ.ب)

وينتظر الجمهوريون ما إذا كانت النائبة جوليا ليتلو ستخوض السباق. وفي مايو (أيار)، ناقش حاكم الولاية جيف لاندري مع ترمب دخول ليتلو السباق التمهيدي ضدّ كاسيدي. وظهرت ليتلو ولاندري معاً في حملة جمع تبرعات في لافاييت، خارج منطقتها شمال شرقي لويزيانا، في 30 يونيو، مما غذّى التكهنات حول نياتها. وتُعتبر ليتلو التي تشغل المقعد الذي كان يشغله زوجها قبل أن يُتوفى بـ«كوفيد-19»، نجمة صاعدة في الحزب الجمهوري في لويزيانا.

ويعكس حديث الحاكم مع ترمب حول مرشح جديد ضد كاسيدي قلق قاعدة ترمب، ليس فقط بسبب تصويت العزل، ولكن أيضاً بسبب تحفظات كاسيدي بشأن تعيين روبرت كيندي جونيور وزيراً للصحة. وفي النهاية دعم كاسيدي التعيين، وهو ما رآه البعض محاولة لتهدئة التوترات.

سيناتورة مترددة في آيوا

لم تعلن جوني إرنست، السيناتورة الجمهورية عن ولاية آيوا، بعدُ ما إذا كانت تعتزم الترشح لولاية ثالثة.

السيناتورة جوني إرنست خلال حفل غذاء بالكونغرس يوم 15 يوليو (رويترز)

ومن المتوقع أن تفوز إرنست في ولاية فاز بها ترمب بفارق 13 نقطة مئوية العام الماضي، لكنها تعرضت لبعض الانتقادات من جمهوريي آيوا، بما في ذلك تردّدها حيال مرشح ترمب لمنصب وزير الدفاع، بيت هيغسث، خلال جلسات المصادقة وسط مزاعم بالاعتداء الجنسي نفى هيغسث صحتها.

وصوّتت السيناتورة، وهي محاربة سابقة وناجية من اعتداء جنسي، في النهاية لصالح تأكيد تعيينه.

وعلى الرغم من أن القرار النهائي لم يُتخذ بعدُ، فقد سمّت إرنست مديراً لحملتها لعام 2026، وحددت موعد حملتها السنوية لجمع التبرعات في آيوا في أكتوبر (تشرين الأول).


مقالات ذات صلة

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

الولايات المتحدة​ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز) p-circle 01:23

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجمهوري عن ولاية لويزيانا خلال مؤتمر صحافي مع نواب جمهوريين يتحدثون فيه عن الحرب ضد إيران... في مبنى الكابيتول في واشنطن 4 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يعمل لضمان الفوز بالانتخابات النصفية… وجمهوريو الكونغرس يركزون على الاقتصاد

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضمان الفوز بالانتخابات النصفية، فيما يركز جمهوريو الكونغرس على القضايا الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كريستي نويم (أ.ف.ب)

ترمب يقيل وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، إحدى مهندسات سياسة ترحيل المهاجرين غير النظاميين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيريمي كارل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ يوم 12 فبراير (نيويورك تايمز)

اعتراض جمهوري على مرشح ترمب للمنظمات الدولية

اعترض مشرع جمهوري على مرشح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنصب مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية جيريمي كارل بسبب تصريحات حول اليهود والبيض.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

في ظل الجدل المتصاعد بشأن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في كثير من الولايات الأميركية، أمر قاضٍ في فيرجينيا بمنع المصادقة على نتائج استفتاء لترسيم جديد يصب في مصلحة الديمقراطيين بالولاية، ونقل الجمهوريون المعركة إلى فلوريدا، في محاولة لإعادة التوازن مع خصومهم قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

وأدى فوز الديمقراطيين في استفتاء فيرجينيا إلى منحهم أفضلية في خريطة يمكن أن تمنح حزبهم 4 مقاعد إضافية في الانتخابات النصفية التي تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وكان الجمهوريون حصلوا على مكاسب بعد سلسلة إجراءات بدأوها العام الماضي في تكساس، بطلب من الرئيس دونالد ترمب. ومنذ ذلك الحين، تحول «التلاعب» بالدوائر الانتخابية، وهي ممارسة راسخة في البلاد كل 10 سنين، حرباً بين الحزبين الرئيسيين.

حاكم فلوريدا رون دي سانتيس خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

وبعدما أعاد الجمهوريون رسم خريطة الدوائر الانتخابية في تكساس لإضافة 5 مقاعد جمهورية محتملة، ردّ الديمقراطيون في كاليفورنيا بإعادة رسم خريطة ولايتهم لإضافة 5 مقاعد ديمقراطية محتملة. كما أعادت 3 ولايات أخرى؛ هي ميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو، رسم خرائطها لإضافة مقاعد جمهورية محتملة.

والآن، احتفل الديمقراطيون بنتيجة فيرجينيا، التي منحتهم خريطة جديدة لمجلس النواب بمقعد واحد مضمون للجمهوريين. ويتألف وفد الولاية في الكونغرس من 11 عضواً، هم حالياً 6 ديمقراطيين و5 جمهوريين. وعلى الصعيد الوطني، تعادل الديمقراطيون بشكل شبه تقريبي مع الجمهوريين في معركة إعادة رسم الدوائر الانتخابية.

اللجوء إلى القضاء

في المقابل، أمل الجمهوريون أن تُبطل المحكمة العليا في فيرجينيا نتيجة الاستفتاء. وقبل الوصول إلى تلك النقطة، أعلن الرئيس ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» أن الاستفتاء «مزور». وكتب: «فلنرَ ما إذا كانت المحاكم ستُصلح هذه المهزلة التي تُسمى: العدالة».

وأصدر القاضي في محكمة مقاطعة تازويل جاك هيرلي قراراً بمنع مسؤولي الولاية من المصادقة على نتيجة الاستفتاء واستخدام الخرائط الجديدة. وكتب أن المحكمة «تُعلن أن كل الأصوات المؤيدة أو المعارضة للتعديل الدستوري المقترح في الانتخابات الخاصة المقررة في 21 أبريل (نيسان) 2026، باطلة».

وعلى الأثر، قال وزير عدل الولاية؛ الديمقراطي جاي جونز، إن مكتبه «سيقدم استئنافاً فورياً» ضد الحكم. وكتب في بيان: «أدلى ناخبو فيرجينيا بأصواتهم، وينبغي ألا يمتلك قاضٍ ناشطٌ حقَّ النقض على تصويت الشعب».

وإذا ما تأكدت نتيجة الاستفتاء، فإنه يبدو أن أمام الجمهوريين فرصاً متضائلة لتوجيه ضربة قوية أخرى في معارك التلاعب بالدوائر الانتخابية. إحدى هذه الفرص، في فلوريدا، تنطوي على مخاطر جسيمة.

فرغم أن حاكم فلوريدا، الجمهوري رون دي سانتيس، أشار إلى نقص مُتصوَّر في تعداد السكان بوصف ذلك مبرراً لرسم خرائط جديدة، فإن أي إعادة تقسيم للدوائر في الولاية ستواجه على الأرجح طعوناً قضائية. كما أن الدوائر الجديدة ذات الميول الجمهورية قد تشتت الناخبين الجمهوريين بشكل كبير؛ مما يُعرض بعض شاغلي المناصب لخطر أكبر بفقدان مقاعدهم.

وأصابت نتائج الاستفتاء الجمهوريين بالإحباط، فتحركوا سريعاً لإعادة رسم الخريطة الانتخابية في فلوريدا، حيث يسيطرون على منصب الحاكم ويتمتعون بأكثرية ساحقة في المجلس التشريعي. لكنّ ثمة شكوكاً متصاعدة داخل الحزب بشأن استراتيجيته الأوسع. وقال المستشار الجمهوري ستيوارت فيرديري: «أنفق الطرفان مئات الملايين من الدولارات للعودة إلى نقطة البداية، وعموماً، انتهى الأمر بخسارة الجمهوريين».

تحذير من المخاطر

رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال حملة انتخابية في فيرجينيا (رويترز)

وأفاد خبير الاستطلاعات جون كوفيلون؛ الذي عمل مع مرشحين جمهوريين، بأن «ما يُريد الجمهوريون في فلوريدا فعله محفوفٌ بالمخاطر». وأضاف أن المناخ السياسي الحالي يُشكّل مخاطر خاصة أمام أي تلاعب عدواني بالدوائر الانتخابية يهدف إلى تحقيق مكاسب قصيرة الأجل.

ودعا دي سانتيس المشرعين في الولاية إلى جلسة استثنائية لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية. ولكن قبل أقل من أسبوع من بدء الجلسة، التي أُجّلت، لم يكشف بعدُ عن خريطة جديدة ليعرضها المشرعون. وأبدى مشرعو فلوريدا اهتماماً ضئيلاً بإعادة تقسيم الدوائر، ولا يُتوقع منهم اقتراح خرائط خاصة بهم.

وقال عضو الكونغرس الجمهوري السابق عن جنوب فلوريدا، كارلوس كوربيلو، إن «كل مبادرات إعادة تقسيم الدوائر هذه ضارة»، محذراً بأن حزبه يُخاطر بإضعاف فرص الجمهوريين في بعض الدوائر، وتقويض الثقة بالديمقراطية الأميركية.

ومع أن فلوريدا قد تستحوذ على معظم الاهتمام على المدى القصير، فإن قضية أمام المحكمة العليا الأميركية قد يكون لها تأثير أكبر بكثير على إعادة تقسيم الدوائر.

فإذا ألغت المحكمة هذا البند تماماً، كما بدا أنها على وشك فعله خلال المرافعات الشفوية، فيمكن أن تحاول ولايات كثيرة إعادة رسم خرائطها بسرعة. وقد يعطي قرار المحكمة العليا دي سانتيس مبرراً آخر لرسم خرائط جديدة في فلوريدا.

ومع ذلك، فإنه لا يزال من غير الواضح متى ستُصدر المحكمة حكمها في هذه الدورة، التي تنتهي في أواخر يونيو (حزيران) أو أوائل يوليو (تموز) المقبلين، علماً بأن صدور حكم متأخر، بعد انتهاء الانتخابات التمهيدية في عشرات الولايات، سيصعب على كثير من الولايات رسم خرائط جديدة قبل الانتخابات النصفية.

وعلق الناطق الأسبق باسم البيت الأبيض (في عهد الرئيس جورج دبليو بوش)، آري فليشر: «إذا كنت ستخوض معركة، فعلى الأقل انتصر فيها». وأضاف أن «الطرف الآخر سيرد دائماً. كل هذا كان متوقعاً ويمكن تجنبه. ما كان ينبغي لنا أن نبدأ هذه المعركة».


أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)
تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)
TT

أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)
تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)

قال تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي، ​اليوم الخميس، إن الوزارة تعيد تصنيف الماريغوانا المعتمَدة من إدارة الغذاء والدواء والمرخصة من قِبل الولايات، على أنها ‌مُخدر أقل خطورة.

ولا ‌يضفي ​هذا ‌الإعلان شرعية ​على استخدام الماريغوانا في أنحاء الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي منشور على منصة «إكس»، كتب بلانش أن وزارة العدل «تعيد وبأثر فوري تصنيف الماريغوانا المعتمدة من ‌إدارة ‌الغذاء والدواء، ​والماريغوانا المرخصة من ‌قِبل الولايات، من (مخدرات) ‌الجدول الأول إلى الجدول الثالث».

وقالت الوزارة، في بيان، إنها بدأت أيضاً ‌جلسة استماع عاجلة للنظر في إعادة تصنيف الماريغوانا على نطاق أوسع.

ويمثل قرار إعادة تصنيف الماريغوانا أحد أهم التغييرات في السياسة الاتحادية المتبَعة مع الماريغوانا منذ عقود، بما سيُزيل الحواجز أمام البحث في الاستخدام ​المحتمل ​لها.


الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.