الجمهوريون يتأهّبون لمنافسات شرسة في الانتخابات النصفية

سباقات تمهيدية مُعقّدة تُهدّد غالبيتهم بمجلس الشيوخ

جانب من جلسة للجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 يوليو (رويترز)
جانب من جلسة للجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 يوليو (رويترز)
TT

الجمهوريون يتأهّبون لمنافسات شرسة في الانتخابات النصفية

جانب من جلسة للجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 يوليو (رويترز)
جانب من جلسة للجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 يوليو (رويترز)

يواجه الجمهوريون تحدّيات مبكّرة في سباقات مجلس الشيوخ التي تُعدُّ محورية للحفاظ على أغلبيتهم في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط صعوبات في استقطاب مرشحين، وانتخابات تمهيدية مفتوحة، وصراعات داخلية. أما الديمقراطيون فيواجهون بدورهم معركة شاقة؛ فهم بحاجة إلى أربعة مقاعد لاستعادة الأغلبية، في حين تقع معظم سباقات عام 2026 في ولايات فاز بها الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بسهولة في نوفمبر الماضي، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

جون ثون زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ يخاطب الصحافيين في الكونغرس يوم 15 يوليو (أ.ب)

لكن الديمقراطيين يرون مؤشرات إيجابية في الصعوبات التي يواجهها الجمهوريون، وأبرزها انتخابات تمهيدية شرسة في تكساس قد تُهدّد مقعداً احتفظ به الجمهوريون لعقود. أما في ولايتَي نورث كارولاينا وجورجيا، فلا يزال الحزب الجمهوري يفتقر إلى لائحة مرشحين واضحة، في الوقت الذي لم يحسم فيه الرئيس دونالد ترمب موقفه من دعم المرشّحين في المراحل التمهيدية. وقال مدير الشؤون السياسية في البيت الأبيض، جيمس بلير، إن الرئيس يعمل عن كثب مع زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، من ساوث داكوتا. وقال: «لن أسبق الرئيس، لكنه والزعيم ثون متوافقان جداً. وأتوقع أن يظلّا كذلك، ويعملا عن كثب معاً».

ويقول حلفاء ترمب إن توقيت تدخّله يعكس نهجاً أكثر انضباطاً من قِبله ومن فريقه السياسي، وهم مصممون على أن يحقق الجمهوريون مكاسب في مجلسَي الشيوخ والنواب.

سباق مُعقّد في تكساس

لطالما حلم الديمقراطيون بالفوز بمنصب على مستوى الولاية في تكساس التي يحكمها الجمهوريون منذ عقود. فهل تكون الانتخابات التمهيدية الجمهورية الشرسة هي تذكرتهم؟

بدأ المسؤولون الحزبيون واستراتيجيو مجلس الشيوخ في الحزب الجمهوري في إطلاق ناقوس الخطر، وسط مخاوف من أن يفوز المدعي العام للولاية، كين باكستون، الذي يواجه عدداً كبيراً من الأسئلة الأخلاقية وأخرى تتعلق بتهم فساد، على السيناتور جون كورنين لنيل الترشيح. ويخشون من أن يكون باكستون مرشحاً كارثياً في الانتخابات النصفية؛ ما يُجبر الجمهوريين على استثمار عشرات الملايين من الدولارات التي يرون أنه من الأفضل إنفاقها في ولايات أخرى.

السيناتور جون كورنين خلال جلسة في مجلس الشيوخ يوم 8 أبريل (أ.ب)

وبدأت لجنة العمل السياسي الكبرى في ولاية تكساس التي تدعم كورنين، وهو منتقد سابق لترمب، بعرض إعلانات تلفزيونية هذا الأسبوع تروّج لدعمه حزمة التخفيضات الضريبية وخفض الإنفاق التي طرحها ترمب.

يقول آرون وايتهيد، المدير التنفيذي للجنة، إن «كين باكستون جلب العار لنفسه ولعائلته، ونتطلع إلى كشف مدى إحراجه لولايتنا في الأشهر المقبلة». وما يزيد من قلق الجمهوريين هو أن علاقة كورنين بترمب كانت فاترة على مر السنوات، في حين أن باكستون يقدّم نفسه كحليف بارز للرئيس الأميركي منذ زمن طويل. وجمع باكستون في الربع الثاني من هذا العام أكثر من ثلاثة أضعاف ما جمعه كورنين: 2.9 مليون دولار مقابل 804 آلاف دولار، وفقاً لتقارير لجنة الانتخابات الفيدرالية.

لارا ترمب مهتمّة بانتخابات نورث كارولاينا

أدى إعلان التقاعد المفاجئ للسيناتور ثوم تيليس الذي انتُخب لمجلس الشيوخ فترتين، إلى إطلاق حملة بحث محمومة عن بديل في ولاية تُعدّ على نطاق واسع أبرز فرصة للديمقراطيين لكسب مقعد. وقد دخل تيليس في خلافات متكررة مع ترمب، بما في ذلك حول تغييرات برنامج «ميديكيد» في مشروع قانون التخفيضات الضريبية «الكبير والجميل»؛ ما دفع الرئيس إلى التهديد بدعم منافس له في الانتخابات التمهيدية.

وتتّجه الأنظار في نورث كارولاينا إلى لارا ترمب، زوجة نجل الرئيس، التي تُفكّر فيما إذا كانت ستترشح في ولايتها الأم، في حين ينتظر المرشحون المحتملون الآخرون قرارها.

الرئيس الأميركي برفقة زوجة ابنه لارا ترمب خلال فعالية انتخابية في يناير 2024 (أ.ب)

لارا ترمب وجه معروف وطنياً؛ فهي شغلت منصب المنسقة المشاركة في اللجنة الوطنية الجمهورية خلال حملة ترمب لعام 2024، وتعمل اليوم مقدّمة برامج على قناة «فوكس نيوز». وكانت قد ظهرت كمتحدثة بارزة في الحملات السابقة، وغالباً ما تُثير جذورها في نورث كارولاينا وقرار تسميتها ابنتها «كارولينا».

وفيما يثير احتمال ترشّح شخص من عائلة ترمب حماس القاعدة الجمهورية في الولاية، فإن لارا ترمب تعيش حالياً في فلوريدا، وبدا حديثها عن احتمالية الترشح لمجلس الشيوخ خافتاً حتى الآن.

ومن بين المرشحين المحتملين الآخرين في الولاية رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية، مايكل وايتلي، الذي قاد الحزب الجمهوري في نورث كارولاينا سابقاً، ويُعتبر جامع تبرعات قوياً وموالياً لترمب، بالإضافة إلى النائبين الجديدين بات هاريغان وبراد نوت.

أما الديمقراطيون فينتظرون قرار الحاكم السابق روي كوبر، الذي خدم لولايتين، ويُعدّ مرشحاً قوياً في ولاية فاز بها ترمب بفارق 3.2 نقطة مئوية العام الماضي. وقد دخل النائب السابق وايلي نيكل السباق، لكن من غير الواضح ما إذا كان سيستمر في حال ترشح كوبر.

لائحة مرشحين طويلة في جورجيا

يرى الجمهوريون أن جورجيا، والمقعد الذي يشغله الديمقراطي جون أوسوف، من بين أفضل فرصهم لكسب مقعد في الانتخابات النصفية المقبلة. لكن الحزب لا يزال يبحث عن مرشح معروف بعد فشله في إقناع الحاكم المنتهية ولايته براين كيمب بالترشح.

السيناتور جون أوسوف محادثاً السيناتورة تامي بولدوين في الكونغرس يوم 10 يوليو (أ.ب)

وتضمُّ قائمة المرشحين المحتملين النواب: بادي كارتر، ومايك كولينز، وريتشموند ماكورميك، والمسؤول المحلّي جون كينغ، ومدرب كرة القدم السابق في جامعة تينيسي، ديريك دولي. ولا يزال الرئيس يلتقي بالمرشحين المحتملين، ويتوقع الكثيرون أن ينتظر حتى يُجري فريقه تقييماً كاملاً لهم قبل أن يتدخل لدعم أحدهم.

وبحسب الملفات الفيدرالية، جمع أوسوف أكثر من 10 ملايين دولار في الربع الثاني من هذا العام، بعد أن جمع 11 مليوناً من يناير (كانون الثاني) حتى مارس (آذار)، وأنهى يونيو (حزيران) بأكثر من 15.5 مليون دولار.

وستلعب هذه التبرّعات دوراً كبيراً في انتخابات عامة يُتوقع أن تكون مكلفة؛ إذ بلغت تكلفة سباقات مجلس الشيوخ في الولاية عام 2020، حين فاز أوسوف وزميله الديمقراطي رافاييل وارنوك، ما مجموعه أكثر من 900 مليون دولار.

ترقّب جمهوري لـ«حسم ترمب» في ميشيغان

يعوّل الجمهوريون في ميشيغان على تقاعد السيناتور الديمقراطي غاري بيترز، والتنافس المحموم بين الديمقراطيين في انتخابات تمهيدية مكلفة، للفوز بمقعد لم يتمكنوا من كسبه لأكثر من ثلاثة عقود. وهنا أيضاً تتّجه الأنظار إلى ترمب.

ويتوحد الجمهوريون حول النائب السابق مايك روجرز، الذي خسر بفارق 20 ألف صوت في عام 2024 أمام منافسته الديمقراطية إليسا سلوتكين، وكان يتمتع بدعم ترمب. ويبدو الآن أن الزخم يسير لصالح روجرز، مع دعم من ثون واللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ.

النائب بيل هوزينغا خلال فعالية انتخابية بميشيغان في 4 نوفمبر (أ.ب)

لكن جمهوريين آخرين قد يعقّدون المشهد؛ فقد صرّح النائب بيل هويزينغا بأنه ينتظر توجيهات من الرئيس بشأن ما إذا كان عليه الترشح في الانتخابات التمهيدية للولاية. وقال هويزينغا للصحافيين الشهر الماضي: «عندما يسألني الناس: لماذا لم تعلن بعدُ عما ستفعل؟ أقول: انظروا، أريد رأي الرجل (أي ترمب). حسناً؟». وأضاف المتحدث باسمه أن النائب تحدث مع ترمب هاتفياً عدة مرات ولم يُطلب منه عدم الترشح.

مع ذلك، شجع مسؤولون في البيت الأبيض هويزينغا أكثر من مرة على البقاء في مجلس النواب، وفقاً لشخص مطّلع على المحادثات رفض الكشف عن اسمه.

ويواجه الديمقراطيون أيضاً انتخابات تمهيدية فوضوية مع السيناتورة مالوري مكمورو في مواجهة النائبة هايلي ستيفنز، والنائب جو تايت، ومدير الصحة السابق في مقاطعة وين، عبد الإله السيد.

وقد سُرّ الديمقراطيون لرؤية حملة روجرز الرئيسية تجمع فقط 745 ألف دولار خلال الربع الثاني، حتى دون أي منافسين معلنين. في المقابل، جمعت مكمورو أكثر من 2.1 مليون دولار.

ترشّح خصم ترمب في لويزيانا

يواجه السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا، بيل كاسيدي، تدقيقاً من حزبه، لا سيما بسبب تصويته لصالح إدانة ترمب في محاكمته الثانية عام 2021. فهل يسعى ترمب للانتقام من هذا السيناتور الذي خدم لولايتين؟

على الرغم من أن كاسيدي يواجه بالفعل خصمين في الانتخابات التمهيدية، فإن لويزيانا ولاية جمهورية موثوقة، فاز بها ترمب العام الماضي بفارق 22 نقطة مئوية. ويأمل الديمقراطيون أن يظهر مرشح قوي، كالحاكم السابق جون بيل إدواردز الذي جذب أصواتاً جمهورية في السابق، ليُشكّل تحدياً تنافسياً.

السيناتور بيل كاسيدي يتحدّث خلال جلسة بمجلس الشيوخ في 10 يوليو (أ.ب)

وينتظر الجمهوريون ما إذا كانت النائبة جوليا ليتلو ستخوض السباق. وفي مايو (أيار)، ناقش حاكم الولاية جيف لاندري مع ترمب دخول ليتلو السباق التمهيدي ضدّ كاسيدي. وظهرت ليتلو ولاندري معاً في حملة جمع تبرعات في لافاييت، خارج منطقتها شمال شرقي لويزيانا، في 30 يونيو، مما غذّى التكهنات حول نياتها. وتُعتبر ليتلو التي تشغل المقعد الذي كان يشغله زوجها قبل أن يُتوفى بـ«كوفيد-19»، نجمة صاعدة في الحزب الجمهوري في لويزيانا.

ويعكس حديث الحاكم مع ترمب حول مرشح جديد ضد كاسيدي قلق قاعدة ترمب، ليس فقط بسبب تصويت العزل، ولكن أيضاً بسبب تحفظات كاسيدي بشأن تعيين روبرت كيندي جونيور وزيراً للصحة. وفي النهاية دعم كاسيدي التعيين، وهو ما رآه البعض محاولة لتهدئة التوترات.

سيناتورة مترددة في آيوا

لم تعلن جوني إرنست، السيناتورة الجمهورية عن ولاية آيوا، بعدُ ما إذا كانت تعتزم الترشح لولاية ثالثة.

السيناتورة جوني إرنست خلال حفل غذاء بالكونغرس يوم 15 يوليو (رويترز)

ومن المتوقع أن تفوز إرنست في ولاية فاز بها ترمب بفارق 13 نقطة مئوية العام الماضي، لكنها تعرضت لبعض الانتقادات من جمهوريي آيوا، بما في ذلك تردّدها حيال مرشح ترمب لمنصب وزير الدفاع، بيت هيغسث، خلال جلسات المصادقة وسط مزاعم بالاعتداء الجنسي نفى هيغسث صحتها.

وصوّتت السيناتورة، وهي محاربة سابقة وناجية من اعتداء جنسي، في النهاية لصالح تأكيد تعيينه.

وعلى الرغم من أن القرار النهائي لم يُتخذ بعدُ، فقد سمّت إرنست مديراً لحملتها لعام 2026، وحددت موعد حملتها السنوية لجمع التبرعات في آيوا في أكتوبر (تشرين الأول).


مقالات ذات صلة

مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

الولايات المتحدة​ شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)

مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

انتقل مرشح الجمهوريين بالانتخابات النصفية للكونغرس، مايك روجرز، إلى مؤيد لخط الرئيس ترمب؛ سعياً للفوز ضد مرشح يساري ديمقراطي بمقعد ميشيغان بمجلس الشيوخ.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مراقبون تابعون لوزارة العدل الأميركية في مركز اقتراع خلال الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين بديترويت ميشيغان 4 أغسطس (رويترز)

«أيباك» في قلب معركة الديمقراطيين الانتخابية بميشيغان

حسم الديمقراطيون خياراتهم في ميشيغان عبر انتخابات تمهيدية حامية الوطيس بين مرشح التيار التقدمي - الاشتراكي عبد الرحمن السيد ومنافسته النائبة هايلي ستيفنز.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عبد الرحمن السيد المرشح التقدمي في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان (أ.ب)

الديمقراطيون يخوضون كبرى معاركهم الانتخابية الثلاثاء في ميشيغان

تشهد الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي معركة كبرى بميشيغان لحسم مرشحه للانتخابات النصفية للكونغرس بمنافسة بين الدكتور عبد الرحمن السيد والنائبة هايلي ستيفنز

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يلقي بشهادته أمام لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمويلاً إضافياً لوزارة الدفاع في العاصمة واشنطن يوم 21 يوليو 2026 (رويترز)

البنتاغون: الحرب على إيران كلفت واشنطن 37.5 مليار دولار حتى الآن

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن الحرب الأميركية على إيران كلّفت حتى الآن 37.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دارلين غراهام (إ.ب.أ)

ترمب يدعو شقيقة ليندسي غراهام إلى الترشح لمجلس الشيوخ

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه طلب من دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيادة وزن ترمب تثير مخاوف بشأن صحته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

زيادة وزن ترمب تثير مخاوف بشأن صحته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أثارت الزيادة الملحوظة في وزن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاوف عدد من الأطباء، بالتزامن مع تساؤلات أخرى حول حالته الصحية؛ من بينها ظهور كدمات في يديه وتورم في الكاحلين وظهوره عدة مرات وهو يُغمض عينيه ويبدو كأنه يغفو أو يكافح النعاس، خلال اجتماعات رسمية وفعاليات في البيت الأبيض.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، فقد بلغ وزن ترمب نحو 108 كيلوغرامات، في مايو (أيار) الماضي، مقارنة بنحو 97.5 كيلوغرام في أغسطس (آب) 2023، ما يعني زيادة محتملة بنحو 10.5 كيلوغرام.

وهذا يعني أنه ينقصه نحو 7.5 كيلوغرام ليُصنَّف ضمن فئة «السمنة»، كما كانت الحال في عاميْ 2019 و2020، نظراً لطوله البالغ نحو 190 سنتيمتراً.

مخاوف من الأمراض والوفاة

وحذّر أطباء من أن زيادة الدهون، خصوصاً في منطقة البطن، ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض عدة والعجز المبكر والوفاة.

قال سكوت كاهان، مدير المركز الوطني للوزن والعافية وطبيب بجامعة جورج واشنطن: «نعلم أن السمنة عامل خطر قوي لعدد من المشكلات الصحية، وكذلك للعجز المبكر والوفاة»، مضيفاً أن معالجة السمنة وحماية صحة الرئيس «يجب أن تكونا أولوية مماثلة لضمان حماية جهاز الخدمة السرية لحياته».

ولم يُجِب البيت الأبيض، بشكل مباشر، على أسئلة حول وزن ترمب، الذي يبلغ من العمر 80 عاماً، مشيراً، بدلاً من ذلك، إلى طاقته وقدرته على التحمل.

ولفت البيت الأبيض إلى كثافة جدول أعمال الرئيس الأميركي وممارسته رياضة الغولف، خلال عطلات نهاية الأسبوع. كما أكد أطباؤه مراراً أنهم معجَبون بنشاطه ولياقته الذهنية وغيرها من المؤشرات الإيجابية.

وكان روني جاكسون، طبيب ترمب خلال فترة ولايته الأولى، قد قال، في مذكراته عام 2022: «قلت له إنه يستطيع أن يؤدي بشكل أفضل فيما يتعلق بنظامه الغذائي، وسيكون أكثر صحة قليلاً إذا مارس الرياضة وفقَدَ بعض الوزن، لكن بخلاف ذلك كان في حالة ممتازة بالنسبة إلى عمره».

وتشير المعلومات إلى أن وزن ترمب ارتفع، خلال ولايته الأولى، إذ بلغ نحو 108.4 كيلوغرام عام 2018، ثم 110.2 كيلوغرام عام 2019، و110.7 كيلوغرام عام 2020، وهي أوزان وضعته في نطاق السمنة، وفق حسابات مؤشر كتلة الجسم.

كان ترمب قد أعلن، خلال ظهوره التلفزيوني في عام 2016، أن هدفه هو فقدان نحو 6.8 إلى 9 كيلوغرامات، لكنه أقر بصعوبة ذلك بسبب نمط حياته.

كما عُرف عنه حبه للوجبات السريعة، ولا سيما وجبات ماكدونالدز، بينما أشار أفراد من عائلته، في وقت سابق، إلى رغبتهم في أن يتّبع نظاماً غذائياً أكثر صحة.

وفي عام 2023، قالت مذكرة طبية إن ترمب خفّض وزنه من خلال تحسين نظامه الغذائي والاستمرار في ممارسة النشاط البدني يومياً. إلا أن وزنه ارتفع مجدداً، وقال أطباء في البيت الأبيض إنهم نصحوه بخفض الوزن وتحسين غذائه والحفاظ على نشاط بدني مستمر.

دلالة الوزن على صحة شخص

وتباينت آراء الأطباء بشأن دلالة الوزن وحده على صحة شخص في الثمانين من عمره.

وقالت جيتانغالي سريفاستافا، المتخصصة في علاج السمنة، إن «مؤشر كتلة الجسم أداة رائعة للفحص، لكنه ليس كل شيء»، موضحة أن الأهم في هذا العمر هو نسبة الدهون في الجسم، والوظائف الجسدية، والصحة العامة.

من جانبه، أعرب ديفيد كيسلر، الرئيس السابق لـ«إدارة الغذاء والدواء» الأميركية، عن قلقه من زيادة الدهون في الجسم، محذّراً تحديداً من الدهون الحشوية المتراكمة حول الأعضاء. وقال: «تلك الدهون حول منطقة البطن هي دهون حول الكبد والبنكرياس والقلب، حيث ينبغي ألا تكون».

كما أثارت تقارير عن أدوية حديثة لإنقاص الوزن تساؤلات حول ما إذا كان ترمب يستخدم أدوية من هذا النوع، لكن البيت الأبيض نفى حصوله على أحد هذه الأدوية، بينما أكد ترمب أنه لم يتناول أدوية من هذه الفئة.

ورغم المخاوف الطبية، لم يُبدِ ترمب أي مخاوف تجاه زيادة وزنه، وقال في مايو (أيار) الماضي: «ربما تكون الوجبات السريعة مفيدة والطعام الآخر غير مفيد»، مضيفاً أنه يعرف أشخاصاً «كل ما يفعلونه هو مراقبة وزنهم وهذا وذاك، ثم فارقوا الحياة، وها نحن هنا. أشعر بأنني رائع».

وفي تصريح طريف يعكس وعيه بزيادة الوزن، قال ترمب إنه لا يريد أن يتجاوز الرقمَ القياسي للرئيس الأميركي السابق ويليام هوارد تافت، الذي كان أثقل رئيس أميركي وزناً، مضيفاً: «يجب أن أكون حذراً لأنني لا أريد أن أتجاوز رقمه، وشيء كهذا سيكون ممكناً إذا سمحت بحدوثه».

وسبق أن قال ترمب أيضاً إنه لم يرغب في ارتداء سترات واقية من الرصاص لأنها قد تجعله يبدو بديناً.


هل بدأ البيت الأبيض الاستعداد لسيناريو فوز ديمقراطي؟

كوشنر في خطاب حال الاتحاد في الكونغرس 24 فبراير الماضي (رويترز)
كوشنر في خطاب حال الاتحاد في الكونغرس 24 فبراير الماضي (رويترز)
TT

هل بدأ البيت الأبيض الاستعداد لسيناريو فوز ديمقراطي؟

كوشنر في خطاب حال الاتحاد في الكونغرس 24 فبراير الماضي (رويترز)
كوشنر في خطاب حال الاتحاد في الكونغرس 24 فبراير الماضي (رويترز)

يبدو أن الإدارة الأميركية بدأت تستعد لسيناريو فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، ولقاء جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحكيم جيفريز زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب خير دليل على ذلك.

وأثار هذا اللقاء قلق الجمهوريين، فبعد أن أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» عن اللقاء بين الرجلين في مدينة نيويورك لبحث قضايا ذات أرضية مشتركة، سارع رئيس مجلس النواب مايك جونسون للتخفيف من دلالاته فعدّ أن كوشنر «ليس منخرطاً بشكل مباشر في عمل الإدارة، أو في العمل اليومي داخل البيت الأبيض».

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في واشنطن 22 أغسطس الحالي (رويترز)

قلق جمهوري

لكن كوشنر، رغم عدم توليه منصباً رسمياً له في الإدارة، يلعب دوراً بارزاً في رسم سياسات البيت الأبيض؛ فهو من الوجوه الأساسية التي شاركت في مساعي إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية وحرب غزة والحرب مع إيران، كما أنه من المقربين من ترمب. لهذا السبب؛ يحمل لقاء من هذا النوع دلالات سياسية لافتة، خاصة في موسم انتخابي محتدم يتنافس فيه الديمقراطيون والجمهوريون على مقعد الأغلبية في مجلسَي الكونغرس.

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز في نيويورك 4 أغسطس الحالي (رويترز)

وقد اقترح كوشنر على جيفريز اللقاء بكبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز. وهذا تحديداً ما يثير قلق الجمهوريين وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب، فأي تسريبات من هذا النوع قد تزعزع ثقة الناخب الجمهوري بقدرة حزبه على الاحتفاظ بالأغلبية، وتحبط من حماسته للتوجه إلى صناديق الاقتراع، خاصة إن كان هدفها محاولة التنسيق وفتح قنوات تواصل تحسباً لفوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب؛ وهو ما تشير إليه كل الترجيحات، التي أظهر آخرها احتمال فوزهم بنسبة 66 في المائة، حسب decision desk HQ.

تمهيد لتعاون حزبي

ترمب يشاهد سباق «آندي كار» في واشنطن 23 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

وكان ترمب بدأ فعلياً في التمهيد لاحتمال التعاون مع القيادات الديمقراطية، تحديداً جيفريز، حين وصفه بالرجل «الجيد»، قائلاً إنه «يستطيع العمل معه». لكن ذلك أتى بعد تاريخ طويل من الانتقادات والإهانات المتبادلة بين الرجلين؛ إذ نعت ترمب جيفريز بـ«البلطجي والغبي»، كما نشر فيديو ساخراً منه على خلفية أزمة الهجرة في الولايات المتحدة. من جهته، يصف جيفريز ترمب بالمتطرف والفاسد، متعهداً بمحاسبته في حال الفوز بالأغلبية في مجلس النواب.

لكن الرجلين يعلمان جيداً أنهما قد يضطران إلى العمل معاً في حال انتزاع الديمقراطيين للأغلبية في المجلس، فعلى الأرجح أن تكون هذه الأغلبية هشة؛ ما قد يفرض على الطرفين ضمان أصوات من الحزب المنافس لإقرار مشاريع أساسية، كتمويل الحكومة الفيدرالية مثلاً.

وزير الحرب بيت هيغسيث في حدث انتخابي بأيوا 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

وسيكون من المثير للاهتمام مراقبة توجهات جيفريز في هذا الإطار، فهو تعهد في أكثر من مناسبة بـ«محاسبة» الإدارة، ولم يستبعد البدء بإجراءات عزل ثالثة للرئيس الأميركي، فقال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» الشهر الماضي: «لم نستبعد أي خيار، ولم نحسم أي خيار، فيما يتعلق بالمحاسبة»، لكنه سرعان ما جيّر المسألة إلى محاسبة مسؤولين في الإدارة ومحاولة عزلهم وإقصائهم، وخص بالذكر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث قائلاً إنه يجب أن يكون «التالي على القائمة». فهل سيكون التخلص من هيغسيث شرطاً ديمقراطياً للتعاون مع ترمب بعد الانتخابات النصفية؟ ثمة تقارير تقول إن الرئيس الأميركي ضاق ذرعاً بوزير حربه، رغم نفيه لها، لكن الأشهر المقبلة ستكون كفيلة بتحديد ما إذا كان هيغسيث سيصبح بالفعل كبش الفداء في معركة السياسات والتسويات.


سلطات الهجرة الأميركية تحتجز والد بحّار يخدم على متن «أبراهام لينكولن»

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية-رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية-رويترز)
TT

سلطات الهجرة الأميركية تحتجز والد بحّار يخدم على متن «أبراهام لينكولن»

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية-رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية-رويترز)

احتجزت سلطات الهجرة الأميركية، أول من أمس السبت، والد أحد البحارة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفقاً لأفراد من عائلته.

قالت كاتي ديلغادو، ابنة زوجة لويس مانويل أفيليس، لشبكة «إن بي سي نيوز»، إن أفيليس، وهو من نيكاراغوا، احتُجز في كي ويست بولاية فلوريدا حيث يقيم، مشيرة إلى أنه يعيش في الولايات المتحدة منذ نحو 20 عاماً، وأنها لا تعلم بوجود سِجل اعتقالات أو اتهامات جنائية بحقه.

وأكدت وزارة الأمن الداخلي الأميركية أن حرس الحدود أوقف أفيليس، خلال عملية تفتيش مرورية، وقالت إنه دخل الولايات المتحدة بصورة غير قانونية في تاريخ ومكان غير معروفين، وأنه سيبقى في عهدة إدارة الهجرة والجمارك (ICE) بانتظار إجراءات ترحيله.

ويخدم ابنه جوشوا أفيليس على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، التي بدأت رحلة العودة إلى الولايات المتحدة بعد انتشار طويل شمل مشاركتها في العمليات العسكرية بالشرق الأوسط خلال الحرب مع إيران.

وكتب جوشوا، على «فيسبوك»: «انتشرت، لأكثر من تسعة أشهر، في البحر بالشرق الأوسط على متن يو إس إس أبراهام لينكولن، أقاتل من أجل بلدٍ منحني كل شيء».

وأكد أن والده يعمل بجِد، ولديه تصريح عمل وبطاقة ضمان اجتماعي ورخصة قيادة، معرباً عن تأثره الشديد باحتجازه. وقال: «لا أعرف كيف يمكنني ذهنياً الاستمرار في العمل أكثر من 12 ساعة يومياً وأنا أعلم أن والدي محتجَز في مكان ما، وربما يُعامَل كمجرم».

وردّاً على وضعه القانوني، قالت وزارة الأمن الداخلي إن الحصول على تصريح عمل أو وجود طلب هجرة قيد النظر «لا يمنح وضعاً قانونياً في الولايات المتحدة».

كانت «أبراهام لينكولن» قد غادرت ميناءها، في سان دييغو، في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وسجلت رقماً قياسياً في «البحرية» الأميركية من حيث المدة التي أمضتها دون التوقف في ميناء. وأعلنت «البحرية»، السبت، أن الحاملة غادرت الشرق الأوسط رسمياً متجهة إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة.

يأتي توقيف أفيليس ضِمن حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب المشددة على الهجرة. ووفق تحقيق حديث، لوكالة «أسوشيتد برس»، احتجزت سلطات الهجرة أكثر من 50 من آباء وأمهات وأزواج أفراد في الجيش، خلال ولاية ترمب الثانية.

وأكدت وزارة الأمن الداخلي أن وجود فرد من العائلة في الجيش «لا يشكل تصريحاً بانتهاك قوانين البلاد»، وأن خدمة أحد الأقارب في القوات المسلّحة لا تمنح تلقائياً وضعاً قانونياً أو حصانة من إجراءات الهجرة.