الجمهوريون يتأهّبون لمنافسات شرسة في الانتخابات النصفية

سباقات تمهيدية مُعقّدة تُهدّد غالبيتهم بمجلس الشيوخ

جانب من جلسة للجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 يوليو (رويترز)
جانب من جلسة للجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 يوليو (رويترز)
TT

الجمهوريون يتأهّبون لمنافسات شرسة في الانتخابات النصفية

جانب من جلسة للجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 يوليو (رويترز)
جانب من جلسة للجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 يوليو (رويترز)

يواجه الجمهوريون تحدّيات مبكّرة في سباقات مجلس الشيوخ التي تُعدُّ محورية للحفاظ على أغلبيتهم في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط صعوبات في استقطاب مرشحين، وانتخابات تمهيدية مفتوحة، وصراعات داخلية. أما الديمقراطيون فيواجهون بدورهم معركة شاقة؛ فهم بحاجة إلى أربعة مقاعد لاستعادة الأغلبية، في حين تقع معظم سباقات عام 2026 في ولايات فاز بها الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بسهولة في نوفمبر الماضي، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

جون ثون زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ يخاطب الصحافيين في الكونغرس يوم 15 يوليو (أ.ب)

لكن الديمقراطيين يرون مؤشرات إيجابية في الصعوبات التي يواجهها الجمهوريون، وأبرزها انتخابات تمهيدية شرسة في تكساس قد تُهدّد مقعداً احتفظ به الجمهوريون لعقود. أما في ولايتَي نورث كارولاينا وجورجيا، فلا يزال الحزب الجمهوري يفتقر إلى لائحة مرشحين واضحة، في الوقت الذي لم يحسم فيه الرئيس دونالد ترمب موقفه من دعم المرشّحين في المراحل التمهيدية. وقال مدير الشؤون السياسية في البيت الأبيض، جيمس بلير، إن الرئيس يعمل عن كثب مع زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، من ساوث داكوتا. وقال: «لن أسبق الرئيس، لكنه والزعيم ثون متوافقان جداً. وأتوقع أن يظلّا كذلك، ويعملا عن كثب معاً».

ويقول حلفاء ترمب إن توقيت تدخّله يعكس نهجاً أكثر انضباطاً من قِبله ومن فريقه السياسي، وهم مصممون على أن يحقق الجمهوريون مكاسب في مجلسَي الشيوخ والنواب.

سباق مُعقّد في تكساس

لطالما حلم الديمقراطيون بالفوز بمنصب على مستوى الولاية في تكساس التي يحكمها الجمهوريون منذ عقود. فهل تكون الانتخابات التمهيدية الجمهورية الشرسة هي تذكرتهم؟

بدأ المسؤولون الحزبيون واستراتيجيو مجلس الشيوخ في الحزب الجمهوري في إطلاق ناقوس الخطر، وسط مخاوف من أن يفوز المدعي العام للولاية، كين باكستون، الذي يواجه عدداً كبيراً من الأسئلة الأخلاقية وأخرى تتعلق بتهم فساد، على السيناتور جون كورنين لنيل الترشيح. ويخشون من أن يكون باكستون مرشحاً كارثياً في الانتخابات النصفية؛ ما يُجبر الجمهوريين على استثمار عشرات الملايين من الدولارات التي يرون أنه من الأفضل إنفاقها في ولايات أخرى.

السيناتور جون كورنين خلال جلسة في مجلس الشيوخ يوم 8 أبريل (أ.ب)

وبدأت لجنة العمل السياسي الكبرى في ولاية تكساس التي تدعم كورنين، وهو منتقد سابق لترمب، بعرض إعلانات تلفزيونية هذا الأسبوع تروّج لدعمه حزمة التخفيضات الضريبية وخفض الإنفاق التي طرحها ترمب.

يقول آرون وايتهيد، المدير التنفيذي للجنة، إن «كين باكستون جلب العار لنفسه ولعائلته، ونتطلع إلى كشف مدى إحراجه لولايتنا في الأشهر المقبلة». وما يزيد من قلق الجمهوريين هو أن علاقة كورنين بترمب كانت فاترة على مر السنوات، في حين أن باكستون يقدّم نفسه كحليف بارز للرئيس الأميركي منذ زمن طويل. وجمع باكستون في الربع الثاني من هذا العام أكثر من ثلاثة أضعاف ما جمعه كورنين: 2.9 مليون دولار مقابل 804 آلاف دولار، وفقاً لتقارير لجنة الانتخابات الفيدرالية.

لارا ترمب مهتمّة بانتخابات نورث كارولاينا

أدى إعلان التقاعد المفاجئ للسيناتور ثوم تيليس الذي انتُخب لمجلس الشيوخ فترتين، إلى إطلاق حملة بحث محمومة عن بديل في ولاية تُعدّ على نطاق واسع أبرز فرصة للديمقراطيين لكسب مقعد. وقد دخل تيليس في خلافات متكررة مع ترمب، بما في ذلك حول تغييرات برنامج «ميديكيد» في مشروع قانون التخفيضات الضريبية «الكبير والجميل»؛ ما دفع الرئيس إلى التهديد بدعم منافس له في الانتخابات التمهيدية.

وتتّجه الأنظار في نورث كارولاينا إلى لارا ترمب، زوجة نجل الرئيس، التي تُفكّر فيما إذا كانت ستترشح في ولايتها الأم، في حين ينتظر المرشحون المحتملون الآخرون قرارها.

الرئيس الأميركي برفقة زوجة ابنه لارا ترمب خلال فعالية انتخابية في يناير 2024 (أ.ب)

لارا ترمب وجه معروف وطنياً؛ فهي شغلت منصب المنسقة المشاركة في اللجنة الوطنية الجمهورية خلال حملة ترمب لعام 2024، وتعمل اليوم مقدّمة برامج على قناة «فوكس نيوز». وكانت قد ظهرت كمتحدثة بارزة في الحملات السابقة، وغالباً ما تُثير جذورها في نورث كارولاينا وقرار تسميتها ابنتها «كارولينا».

وفيما يثير احتمال ترشّح شخص من عائلة ترمب حماس القاعدة الجمهورية في الولاية، فإن لارا ترمب تعيش حالياً في فلوريدا، وبدا حديثها عن احتمالية الترشح لمجلس الشيوخ خافتاً حتى الآن.

ومن بين المرشحين المحتملين الآخرين في الولاية رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية، مايكل وايتلي، الذي قاد الحزب الجمهوري في نورث كارولاينا سابقاً، ويُعتبر جامع تبرعات قوياً وموالياً لترمب، بالإضافة إلى النائبين الجديدين بات هاريغان وبراد نوت.

أما الديمقراطيون فينتظرون قرار الحاكم السابق روي كوبر، الذي خدم لولايتين، ويُعدّ مرشحاً قوياً في ولاية فاز بها ترمب بفارق 3.2 نقطة مئوية العام الماضي. وقد دخل النائب السابق وايلي نيكل السباق، لكن من غير الواضح ما إذا كان سيستمر في حال ترشح كوبر.

لائحة مرشحين طويلة في جورجيا

يرى الجمهوريون أن جورجيا، والمقعد الذي يشغله الديمقراطي جون أوسوف، من بين أفضل فرصهم لكسب مقعد في الانتخابات النصفية المقبلة. لكن الحزب لا يزال يبحث عن مرشح معروف بعد فشله في إقناع الحاكم المنتهية ولايته براين كيمب بالترشح.

السيناتور جون أوسوف محادثاً السيناتورة تامي بولدوين في الكونغرس يوم 10 يوليو (أ.ب)

وتضمُّ قائمة المرشحين المحتملين النواب: بادي كارتر، ومايك كولينز، وريتشموند ماكورميك، والمسؤول المحلّي جون كينغ، ومدرب كرة القدم السابق في جامعة تينيسي، ديريك دولي. ولا يزال الرئيس يلتقي بالمرشحين المحتملين، ويتوقع الكثيرون أن ينتظر حتى يُجري فريقه تقييماً كاملاً لهم قبل أن يتدخل لدعم أحدهم.

وبحسب الملفات الفيدرالية، جمع أوسوف أكثر من 10 ملايين دولار في الربع الثاني من هذا العام، بعد أن جمع 11 مليوناً من يناير (كانون الثاني) حتى مارس (آذار)، وأنهى يونيو (حزيران) بأكثر من 15.5 مليون دولار.

وستلعب هذه التبرّعات دوراً كبيراً في انتخابات عامة يُتوقع أن تكون مكلفة؛ إذ بلغت تكلفة سباقات مجلس الشيوخ في الولاية عام 2020، حين فاز أوسوف وزميله الديمقراطي رافاييل وارنوك، ما مجموعه أكثر من 900 مليون دولار.

ترقّب جمهوري لـ«حسم ترمب» في ميشيغان

يعوّل الجمهوريون في ميشيغان على تقاعد السيناتور الديمقراطي غاري بيترز، والتنافس المحموم بين الديمقراطيين في انتخابات تمهيدية مكلفة، للفوز بمقعد لم يتمكنوا من كسبه لأكثر من ثلاثة عقود. وهنا أيضاً تتّجه الأنظار إلى ترمب.

ويتوحد الجمهوريون حول النائب السابق مايك روجرز، الذي خسر بفارق 20 ألف صوت في عام 2024 أمام منافسته الديمقراطية إليسا سلوتكين، وكان يتمتع بدعم ترمب. ويبدو الآن أن الزخم يسير لصالح روجرز، مع دعم من ثون واللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ.

النائب بيل هوزينغا خلال فعالية انتخابية بميشيغان في 4 نوفمبر (أ.ب)

لكن جمهوريين آخرين قد يعقّدون المشهد؛ فقد صرّح النائب بيل هويزينغا بأنه ينتظر توجيهات من الرئيس بشأن ما إذا كان عليه الترشح في الانتخابات التمهيدية للولاية. وقال هويزينغا للصحافيين الشهر الماضي: «عندما يسألني الناس: لماذا لم تعلن بعدُ عما ستفعل؟ أقول: انظروا، أريد رأي الرجل (أي ترمب). حسناً؟». وأضاف المتحدث باسمه أن النائب تحدث مع ترمب هاتفياً عدة مرات ولم يُطلب منه عدم الترشح.

مع ذلك، شجع مسؤولون في البيت الأبيض هويزينغا أكثر من مرة على البقاء في مجلس النواب، وفقاً لشخص مطّلع على المحادثات رفض الكشف عن اسمه.

ويواجه الديمقراطيون أيضاً انتخابات تمهيدية فوضوية مع السيناتورة مالوري مكمورو في مواجهة النائبة هايلي ستيفنز، والنائب جو تايت، ومدير الصحة السابق في مقاطعة وين، عبد الإله السيد.

وقد سُرّ الديمقراطيون لرؤية حملة روجرز الرئيسية تجمع فقط 745 ألف دولار خلال الربع الثاني، حتى دون أي منافسين معلنين. في المقابل، جمعت مكمورو أكثر من 2.1 مليون دولار.

ترشّح خصم ترمب في لويزيانا

يواجه السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا، بيل كاسيدي، تدقيقاً من حزبه، لا سيما بسبب تصويته لصالح إدانة ترمب في محاكمته الثانية عام 2021. فهل يسعى ترمب للانتقام من هذا السيناتور الذي خدم لولايتين؟

على الرغم من أن كاسيدي يواجه بالفعل خصمين في الانتخابات التمهيدية، فإن لويزيانا ولاية جمهورية موثوقة، فاز بها ترمب العام الماضي بفارق 22 نقطة مئوية. ويأمل الديمقراطيون أن يظهر مرشح قوي، كالحاكم السابق جون بيل إدواردز الذي جذب أصواتاً جمهورية في السابق، ليُشكّل تحدياً تنافسياً.

السيناتور بيل كاسيدي يتحدّث خلال جلسة بمجلس الشيوخ في 10 يوليو (أ.ب)

وينتظر الجمهوريون ما إذا كانت النائبة جوليا ليتلو ستخوض السباق. وفي مايو (أيار)، ناقش حاكم الولاية جيف لاندري مع ترمب دخول ليتلو السباق التمهيدي ضدّ كاسيدي. وظهرت ليتلو ولاندري معاً في حملة جمع تبرعات في لافاييت، خارج منطقتها شمال شرقي لويزيانا، في 30 يونيو، مما غذّى التكهنات حول نياتها. وتُعتبر ليتلو التي تشغل المقعد الذي كان يشغله زوجها قبل أن يُتوفى بـ«كوفيد-19»، نجمة صاعدة في الحزب الجمهوري في لويزيانا.

ويعكس حديث الحاكم مع ترمب حول مرشح جديد ضد كاسيدي قلق قاعدة ترمب، ليس فقط بسبب تصويت العزل، ولكن أيضاً بسبب تحفظات كاسيدي بشأن تعيين روبرت كيندي جونيور وزيراً للصحة. وفي النهاية دعم كاسيدي التعيين، وهو ما رآه البعض محاولة لتهدئة التوترات.

سيناتورة مترددة في آيوا

لم تعلن جوني إرنست، السيناتورة الجمهورية عن ولاية آيوا، بعدُ ما إذا كانت تعتزم الترشح لولاية ثالثة.

السيناتورة جوني إرنست خلال حفل غذاء بالكونغرس يوم 15 يوليو (رويترز)

ومن المتوقع أن تفوز إرنست في ولاية فاز بها ترمب بفارق 13 نقطة مئوية العام الماضي، لكنها تعرضت لبعض الانتقادات من جمهوريي آيوا، بما في ذلك تردّدها حيال مرشح ترمب لمنصب وزير الدفاع، بيت هيغسث، خلال جلسات المصادقة وسط مزاعم بالاعتداء الجنسي نفى هيغسث صحتها.

وصوّتت السيناتورة، وهي محاربة سابقة وناجية من اعتداء جنسي، في النهاية لصالح تأكيد تعيينه.

وعلى الرغم من أن القرار النهائي لم يُتخذ بعدُ، فقد سمّت إرنست مديراً لحملتها لعام 2026، وحددت موعد حملتها السنوية لجمع التبرعات في آيوا في أكتوبر (تشرين الأول).


مقالات ذات صلة

ترمب يفرض بصمته على القضاء قبل الانتخابات النصفية

الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية دائماً أمام سؤال: إلى أي مدى يكون القضاء خاضعاً للسياسة؟ (أ.ف.ب)

ترمب يفرض بصمته على القضاء قبل الانتخابات النصفية

تكشف السرعة التي يحاول بها البيت الأبيض تعيين قضاة فيدراليين عن مخاوف حقيقية من انتقال السيطرة على مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين في انتخابات 3 نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في المؤتمر الوطني الجمهوري لعام 2026 في دالاس بولاية تكساس الأميركية... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نائب الرئيس الأميركي يصف الديمقراطيين بـ«حزب الكراهية»

شنّ نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، اليوم، هجوماً حاداً على الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«حزب الكراهية»، وذلك في إطار سعيه لحشد الدعم للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
الولايات المتحدة​ ناخب يُسقط بطاقة اقتراع بالبريد في أحد الصناديق أثناء التصويت في الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

بدء التصويت بالبريد في انتخابات التجديد النصفي الأميركية الحاسمة

بدأت عملية التصويت بالبريد في انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، حيث أصبحت كارولاينا الشمالية أول ولاية تطلق هذا النوع من الاقتراع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)

«النواب الأميركي» يصادق على مشروع قانون تمويل قصير المدى لتجنب إغلاق حكومي

أقرّ مجلس النواب يوم الثلاثاء إجراءً قصير الأجل لتمويل الحكومة الفيدرالية حتى أوائل ديسمبر (كانون الأول)، في خطوة تهدف إلى تجنب إغلاق حكومي فوضوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الأميركية دارلين غراهام تتحدث لمؤيديها بعد الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لتخلف شقيقها الراحل في انتخابات ولاية كارولاينا الجنوبية العامة لمجلس الشيوخ (رويترز) p-circle

دارلين غراهام تفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات مجلس الشيوخ

فازت السيناتورة الأميركية دارلين غراهام بترشيح الحزب الجمهوري، لتخلف شقيقها الراحل في انتخابات ولاية كارولاينا الجنوبية العامة.

«الشرق الأوسط» (كولومبيا - كارولاينا الجنوبية (الولايات المتحدة))

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».


زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.


ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
TT

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتوسيع الحظر الذي فرضه على وسائل إعلام أميركية، ومنع مؤسسات إضافية من دخول البيت الأبيض، بعد تنفيذ قراره منع مراسلي شبكات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس إن بي سي». فيما لوحت المؤسسات الثلاث باللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوقها بموجب التعديل الأول للدستور، وسط تحذيرات من أن القرار قد يفتح الباب أمام استخدام الاعتماد الصحافي لدخول البيت الأبيض وتغطية أنشطة الرئيس أداة لمعاقبة المؤسسات بسبب مضمون تغطيتها.

وقال ترمب إن وسائل إعلام أخرى يمكن أن تلحق بالمؤسسات الثلاث، مشيراً إلى «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» أثناء حديثه عن مؤسسات يتهمها بتقديم تغطية غير منصفة لإدارته، من دون أن يعلن رسمياً حظرهما.

وكان الرئيس أعلن، عبر منصته «تروث سوشيال»، منع شبكات «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض بأثر فوري، متهماً إياها بنشر ما وصفه بـالأخبار الكاذبة. وانتقل التهديد سريعاً إلى التنفيذ، إذ مُنع صحافيون من المؤسسات الثلاث، السبت، من دخول مجمع البيت الأبيض بعد تعطيل بطاقات اعتمادهم.

ولم يربط ترمب قراره بتقرير صحافي محدد، بل قال إن الخطوة جاءت نتيجة ما اعتبره تراكم سنوات من التغطية السلبية، وغير المنصفة.

ولمح ترمب للصحافيين يوم الجمعة إلى أن مؤسسات أخرى قد تواجه الإجراء نفسه، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط الإعلامية حول ما إذا كان البيت الأبيض بصدد اعتماد سياسة أوسع تستهدف المؤسسات التي ينتقد الرئيس تغطيتها.

المؤسسات تلوّح بالقضاء

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» و«بوليتيكو» بنشر «قصص مختلقة وأكاذيب» (أ.ف.ب)

وردت المؤسسات الثلاث بلهجة تشير إلى أن المواجهة قد تنتقل قريباً من بوابات البيت الأبيض إلى المحاكم الفيدرالية. وقالت «سي إن إن» في بيان إنها تقف وراء فريقها، وتغطيتها، وإن الدستور الأميركي يكفل لها ممارسة العمل الصحافي من دون تدخل حكومي، ووصفت الحظر بأنه اعتداء غير قانوني على حقوق يحميها الدستور. وقالت صحيفة «بوليتيكو» إنها ستواصل تغطية البيت الأبيض، وإنها ستدافع بقوة عن حقوقها بموجب التعديل الأول. بينما أكدت «إم إس إن بي سي» أنها ستتخذ الخطوات اللازمة للدفاع عن صحافييها، وعن حرية الصحافة.

ومن شأن إقامة دعاوى قضائية أن يضع إدارة ترمب أمام اختبار دستوري يتعلق بحدود سلطة الرئيس في تنظيم وصول الصحافيين إلى البيت الأبيض، والفرق بين وضع قواعد إدارية للوصول، واستبعاد مؤسسة بسبب مضمون تغطيتها.

كاميرا تلفزيونية موجهة نحو الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 18 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتمحور القضية حول مبدأ قانوني يعرف بـ«التمييز على أساس وجهة النظر». فالحكومة تملك صلاحيات لتنظيم الوصول إلى المواقع محدودة المساحة، مثل المكتب البيضاوي، والطائرة الرئاسية، لكن خبراء قانونيين، ومنظمات مدافعة عن حرية الصحافة يقولون إن استبعاد مؤسسة لأنها تنشر تغطية لا ترضي الحكومة يثير مشكلة مختلفة بموجب التعديل الأول.

وهاجمت جمعية مراسلي البيت الأبيض «WHCA» القرار، وطالبت إدارة ترمب بالتراجع فوراً عن هذا المنع، وإعادة تصاريح الصحافيين الذين مُنعوا من دخول البيت الأبيض. وقالت رئيسة الجمعية، جاكي هاينريش، في بيان صدر بعد تنفيذ الحظر، إن إلغاء وصول صحافيي المؤسسات الثلاث ينتهك التعديل الأول للدستور، وشددت على أن وضع معيار يسمح باستبعاد مؤسسة إعلامية بسبب طبيعة تغطيتها يمكن استخدامه مستقبلاً ضد أي مؤسسة أخرى، وقالت إن من حق الأميركيين، عبر صحافة حرة، ومستقلة، مراقبة ومساءلة المسؤولين المنتخبين بغض النظر عما إذا كان المسؤولون الحكوميون ينظرون إلى ذلك بصورة إيجابية أم لا.

اعتداء غير مسبوق على حرية الصحافة

وانضم نادي الصحافة الوطني National Press Club إلى موجة الاعتراضات، مندداً بقرار ترمب، ومطالباً الرئيس بالتراجع عنه فوراً. وقال رئيس النادي، مارك شوف جونيور، في بيان إن منع مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض، بسبب عدم رضا الإدارة عن تغطيتها، يمثل محاولة واضحة للتحكم في الأصوات التي يسمح لها بمراقبة السلطة الرئاسية، ونقل ما يجري داخلها إلى الجمهور الأميركي.

وحذر النادي، الذي يعد من أبرز المؤسسات المدافعة عن حرية الصحافة في واشنطن، من أن تنفيذ القرار يمثل اعتداء غير مسبوق على حرية الصحافة، مشدداً على أن التعديل الأول للدستور لا يسمح للحكومة باختيار الصحافيين الذين يمكنهم ممارسة عملهم استناداً إلى موقفها من تغطيته. وحذر نادي الصحافة من أن الرسالة التي قد تصل إلى بقية المؤسسات والصحافيين هي ضرورة تخفيف حدة تغطيتهم، أو التفكير مرتين قبل طرح الأسئلة الصعبة خشية فقدان الوصول إلى البيت الأبيض.

وقال شوف إن الصحافة الحرة والمستقلة لعبت طوال 250 عاماً دوراً أساسياً في مراقبة قادة الولايات المتحدة، وإن التدقيق الذي يمارسه مراسلو البيت الأبيض لا يخدم الصحافيين وحدهم، وإنما يمنح الأميركيين فهماً أفضل لسياسات حكومتهم. وأضاف أن الحكومة الواثقة من قراراتها يجب ألا تخشى التدقيق المستقل.

وتكتسب المواجهة أهمية إضافية لأن منع «سي إن إن» يمكن أن يؤثر في نظام المجموعة التلفزيونية التي تتناوب على مرافقة الرئيس، وتوفير الصور والتغطية لبقية الشبكات، وهو نظام يسمح بتغطية تحركات الرئيس في الأماكن التي لا تتسع لجميع الصحافيين. وهو ما أثار تساؤلات عن التغطية التلفزيونية للقاءات ترمب خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

سوابق قضائية

ولدى المؤسسات الإعلامية سوابق يمكن الاستناد إليها إذا قررت رفع دعاوى. ففي الولاية الأولى لترمب، سحب البيت الأبيض بطاقة مراسل «سي إن إن» جيم أكوستا بعد مواجهة مع الرئيس، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي بإعادتها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافيين في المكتب البيضاوي في 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

كما دخلت إدارة ترمب في مواجهة قضائية أخرى مع وكالة «أسوشييتد برس» بعدما قيدت وصول صحافيي الوكالة إلى المكتب البيضاوي، والطائرة الرئاسية، وفعاليات أخرى، بسبب رفض الوكالة اعتماد تسمية «خليج أميركا» بدلاً من «خليج المكسيك» في جميع استخداماتها. ولا تزال تلك القضية جزءاً من الجدل القانوني بشأن الحدود بين حق الإدارة في اختيار الصحافيين للمساحات المحدودة، وحظر معاقبة مؤسسة بسبب قراراتها التحريرية.

وتأتي الخطوة الجديدة أيضاً في سياق مواجهة أوسع بين ترمب ووسائل الإعلام. فقد اتخذ الرئيس إجراءات قانونية ضد مؤسسات بينها «نيويورك تايمز»، و«وول ستريت جورنال»، و«بي بي سي» البريطانية، فيما تقول إدارته إن الرئيس يتعرض بصورة متكررة لتغطية غير دقيقة، أو منحازة. وفي المقابل، ترى المؤسسات الصحافية ومنظمات حرية الإعلام أن اللجوء إلى أدوات حكومية لمعاقبة التغطية المنتقدة يختلف عن حق الرئيس في انتقاد الصحافة، أو مقاضاتها.

ويبدو أن المؤسسات الثلاث ستتقدم فعلياً بدعاوى، وتشير تصريحاتها إلى استعدادها لخوض المواجهة القانونية مع الإدارة الأميركية. لكن السؤال الأكثر إلحاحاً داخل الوسط الصحافي في واشنطن هو ما إذا كان ترمب سينفذ تهديده بإضافة مؤسسات جديدة إلى قائمة الممنوعين. وإذا حدث ذلك، فقد تتحول القضية من خلاف بين البيت الأبيض وثلاث مؤسسات إعلامية إلى مواجهة دستورية أوسع حول ما إذا كان من حق الرئيس التحكم في الوصول الصحافي إلى مقر الرئاسة استناداً إلى رضاه أو عدم رضاه عن التغطية الإعلامية.