هل ينجح حزب ماسك في استغلال استياء الأميركيين من نظام الحزبَين؟

الملياردير يواجه تحديات قانونية وسياسية لإطلاق «حزب أميركا»

ترمب وماسك في البيت الأبيض 30 مايو 2025 (أ.ب)
ترمب وماسك في البيت الأبيض 30 مايو 2025 (أ.ب)
TT

هل ينجح حزب ماسك في استغلال استياء الأميركيين من نظام الحزبَين؟

ترمب وماسك في البيت الأبيض 30 مايو 2025 (أ.ب)
ترمب وماسك في البيت الأبيض 30 مايو 2025 (أ.ب)

احتفلت الولايات المتحدة في الرابع من الشهر الحالي بعيد استقلالها، ومعها احتفل الرئيس الأميركي دونالد ترمب والجمهوريون بأول نصر تشريعي بارز لهم في ولاية ترمب الثانية: «المشروع الكبير والجميل» الذي أُقرّ بعد عملية شدّ حبال طويلة في الكونغرس، أظهر خلالها الجمهوريون ولاءهم التام لقاطن البيت الأبيض.

لكن الجميع لم يخرج منتصراً من هذه المعركة، فكانت الضحية الأبرز صداقة وحلف بدأ في الحملة الانتخابية بين ترمب والملياردير إيلون ماسك. لم يتوان ماسك عن التعبير عن غضبه من إقرار المشروع، لدرجة أعلن فيها فكّ الارتباط مع البيت الأبيض، مُهاجماً ترمب والجمهوريين، ومتوعداً بالتسبب بخسارتهم في الانتخابات من خلال تأسيس حزب ثالث، «حزب أميركا».

يستعرض برنامج تقرير واشنطن -وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»- أسباب الاستياء والقطيعة وتداعياتها، والتحديات المحيطة بتأسيس حزب ثالث في بلاد كرّست نظام الحزبَيْن.

من صداقة إلى قطيعة

ترمب وماسك في فيلادلفيا 22 مارس 2025 (رويترز)

يعدّ مؤسس مركز الديمقراطية التنافسية، وليفر هال، بأن الخلاف بين ترمب وماسك هو خلاف شخصي إلى حد كبير، وأن جزءاً منه يتعلّق بسياسات حقيقية مرتبطة بقلق ماسك من مشروع الموازنة الجديد الذي سيرفع سقف الدين بمليارات الدولارات، و«هو ما يتعارض مع مهمته السابقة التي كلّفه بها ترمب في دائرة الكفاءة الحكومية (دوغ)»، بالإضافة إلى قلقه من انتهاء الحوافز الخاصة بشراء السيارات الكهربائية.

ويوافق كبير الباحثين في مركز الأخلاقيات والسياسة العامة، هنري أولسن، على أنّ الخلاف بين الرجلَيْن هو مزيج بين الشخصي والسياسي، مشيراً إلى أن ماسك يُفضّل دائماً نهجاً «ليبرتارياً» بعض الشيء في الحكم، يقوم على تقليل الإنفاق الحكومي بشكل أكبر مما يقبله ترمب، كما أنه يؤيّد بشكل كبير الدعم الحكومي للمجالات التي يعدّها مستقبلية؛ مثل: الذكاء الاصطناعي والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية. ويضيف: «ماسك لا يستثمر في السيارات الكهربائية فقط، وإنما في الطاقة الشمسية والبطاريات وكل منظومة الاقتصاد الجديد للطاقة، وهذا القانون يضر بكل ذلك. لكن لا ننسى الجانب الشخصي أيضاً، فهما شخصيتان قويتان اعتادتا أن تكونا في الصدارة. وفي السياسة، لا يوجد سوى قائد واحد، وهو من يُنتخب، وليس من يتم تعيينه. وأعتقد أن ماسك وجد صعوبة في تقبّل ذلك».

من ناحيته، يقول المستشار السابق في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية، كايفن شروف، إنه لم يتفاجأ قط من تدهور العلاقة بين ترمب وماسك، إذ إنهما شخصيتان «ذات حضور قوي اشتهرا بعدم المحافظة على العلاقات». وأضاف: «أعتقد أن ما أغضب ماسك أكثر من السياسة في مشروع القانون، هو طريقة تعامل ترمب معه أمام الجمهور».

وعدّ شروف أن جزءاً من سبب إطلاق «حزب أميركا» مباشرة بعد تمرير القانون وبعد احتفالات الرابع من يوليو (تموز)، مرتبط برغبة ماسك في توجيه ضربة إلى ترمب في الإعلام والعناوين، وسرقة الأضواء منه. وأضاف: «لذا أرى أن الأمر يشبه معركة بين اثنَيْن من أصحاب المليارات لأسباب شخصية صغيرة».

عقبات أمام «حزب أميركا»

ماسك أعلن تأسيس «حزب أميركا» (رويترز)

يواجه ماسك عقبات كثيرة لتأسيس حزب ثالث. فقبله، سعى كثيرون لخوض سباقات الانتخابات عن حزب ثالث، مثل حزب الخضر والحزب الليبرتاري، لكن قلة منهم تمكنوا من الوصول إلى مقاعد صنع القرار.

ويقول هال الذي يتضمن عمله دعم مرشحين عن أحزاب ثالثة في السباقات الانتخابية لضمان إدراج أسمائهم على اللوائح الانتخابية في الولايات، إن هناك ثلاث عقبات رئيسية أمام ما يحاول ماسك القيام به؛ «الأولى هي عقبة هيكلية متعلقة بأن الولايات المتحدة أُسست على نظام الحزبَيْن، وهو ما يُعرف بنظام (الفائز يأخذ كل شيء). ولهذا، يميل الناخبون إلى الالتفاف حول حزبَيْن رئيسيين. أما العقبة الثانية التي يواجهها فهي عقبة قانونية، متعلقة بالقوانين المختلفة في كل ولاية من الولايات الخمسين للوصول إلى بطاقات الاقتراع». ويفسّر هل «هذه القوانين صعبة جداً لدرجة أن الدخول في السباق يصبح شبه مستحيل لأي مرشح أو حزب ليست لديه ثروة كبيرة؟ وهذه ليس مشكلة لماسك، فهو يملك المال اللازم لذلك. لكنه يحتاج أيضاً إلى التأكد من وجود الأشخاص المناسبين على الأرض لضمان سير الإجراءات بشكل صحيح».

أما العقبة الثالثة فهي سياسية، قائلاً «إن الديمقراطيين والجمهوريين لا يحبون المنافسة، وسيقومون كل ما بوسعهم لمنع أي منافس جديد عبر رفع دعاوى قضائية، والطعن في استمارات الترشيح تحت أي ذريعة كانت، وغالباً ما يوجهون اتهامات بالتزوير في عملية جمع التوقيعات». ويضيف: «بالإضافة إلى ذلك، سيحتاج ماسك إلى استثمار جهد حقيقي في تحديد مرشحين جيدين لخوض الانتخابات في المناصب التي يريد المنافسة فيها. كما سيتعيّن عليه مواجهة مواقف الناخبين الذين اعتادوا على التفكير بأن التصويت لأي شخص غير الجمهوريين أو الديمقراطيين هو تصويت بغير جدوى».

دور مؤثّر

ماسك في حدث انتخابي في ويسكونسن 30 مارس 2025 (رويترز)

يعدّ شروف أن ماسك لا يتمتع بأي فرصة لتأسيس حزب ثالث، لأن أي دعم سياسي له كان مرتبطاً بعلاقته مع ترمب، «وهو فُقد ذلك اليوم». وأشار أن جُلّ ما يفعله الحزب الثالث هو التأثير على حظوظ مرشحي الحزبَيْن الرئيسيَّيْن بالفوز. وأعطى شروف مثالاً على ذلك، في عام 2016 حين فازت مرشحة حزب الخضر، جيل ستاين، بعدد من الأصوات في ثلاث ولايات متأرجحة، كانت لتكون كافية لفوز هيلاري كلينتون بالانتخابات. وأضاف: «نعم، للحزب الثالث دور مؤثر، لكنني لا أرى أن (حزب أميركا) سيصبح حقيقة على الأرض، وإن حصل ذلك فلا أعتقد أنه سيكون له أي تأثير كبير».

ويؤكّد أولسن بدوره أن دور الأحزاب الثالثة «لطالما كان سحب الأصوات من مرشحي الحزبَيْن الرئيسييْن». ويرجح أن يكون المتضرر الأكبر في ذلك هو الحزب الديمقراطي، نظراً إلى غياب مرشحين يستقطبون حماسة الناخبين على خلاف ترمب وحزبه. وقال: «هؤلاء هم الأشخاص الذين يحتاج إليهم الديمقراطيون لاستعادة مجلسي الشيوخ والنواب، الأشخاص الذين ربما صوّتوا لترمب؛ لأنهم لم يحبوا (كامالا) هاريس».

غياب آيديولوجية واضحة

يُسلّط شروف الضوء على تحدٍّ آخر أمام ماسك، وهو أنه لا يملك آيديولوجية واضحة، «سوى ما يخدم مصالحه الشخصية»، على حد تعبيره. ويُفسّر: «لقد كان داعماً كبيراً للديمقراطيين، ثم اتجه إلى ترمب، ثم ابتعد عنه، ولا يوجد لديه تفكير ثابت أو منهج واضح، كما أنه وعد بالكثير من الأمور دون أن ينفذها».

إيلون ماسك لدى مشاركته في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2025 (رويترز)

لكن هال يعد أن ماسك يتمتع بفرص أكبر في إحداث فارق في التركيبة السياسية الأميركية، خاصّة في الانتخابات النصفية؛ «لأن لديه المال اللازم لوضع مرشحيه على بطاقات الاقتراع»، مشيراً إلى أنه يريد التركيز على ولايتَيْن لترشيح أعضاء لمجلس الشيوخ، وثماني ولايات يمكنه فيها دعم مرشحين لمجلس النواب.

وأضاف: «هو قادر على ذلك، وأعتقد أنه يمكنه النجاح. يمكنه إنفاق المال اللازم ليخوض مرشحوه حملات انتخابية قوية. لكن عليه أن يجد مرشحين حقيقيين، وليس مجرد أشخاص يظهرون بشكل مفاجئ ويقررون الترشح. يجب أن يكون لديه مرشحون حقيقيون وشرعيون إذا أراد لهذا الأمر أن ينجح». ويشير هال إلى وجود رغبة كبيرة بين الناخبين الأميركيين لتأسيس حزب ثالث، ورؤية خيارات أكثر على بطاقات الاقتراع، وذلك بحسب استطلاعات الرأي. وتابع: «الناس يريدون المزيد من الخيارات عند التصويت، وماسك يمكنه تقديم هذه الخيارات لهم».

لكن أولسن أشار إلى تحدٍّ من نوع آخر، فقال: «الناس مهتمون بحزب ثالث بشكل عام؛ لكن هذا لا يعني أنهم سيدعمون حزباً ثالثاً بشكل فعلي. لأن ما قد يريده (الجمهوري) من الحزب الثالث قد يختلف عما يريده (الديمقراطي) منه. وهذا هو التحدي الذي يواجهه ماسك، أي تحويل هذا الدعم المحتمل إلى دعم حقيقي عندما يطلب من الناخبين تبني مجموعة معينة من الأفكار ونوعية معينة من الأشخاص». ويختتم متسائلاً: «هنا نصل إلى مسألة من سيكون المرشحون؟ وما البرامج التي سيقدمونها؟».


مقالات ذات صلة

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

أوروبا زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز) p-circle

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قميصاً يحمل شعار ترمب وصوره خلال تجمع انتخابي في مطار غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإنفاق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب الجمهوري بحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل...

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».