ترمب والحرب الإسرائيلية - الإيرانية: غموض متعمد أم تردد حقيقي؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
TT

ترمب والحرب الإسرائيلية - الإيرانية: غموض متعمد أم تردد حقيقي؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)

شنَّت إسرائيل هجمات على إيران لليلة السابعة على التوالي، اليوم (الخميس)، في حين لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إمكان دخول الولايات المتحدة الحرب؛ للقضاء على البرنامج النووي لطهران. ولدى سؤاله عمّا إذا قرَّر توجيه ضربات أميركية إلى إيران، أشار ترمب إلى أنه لا يسعى للقتال، لكنه أضاف: «إذا كان الخيار هو القتال أو حيازتهم قنبلة نووية، فيجب أن أفعل ما يلزم. وربما لا نحتاج إلى القتال».

وسيتم إطلاعه على مستجدات الحرب اليوم، وهو يوم عطلة رسمية في الولايات المتحدة، في غرفة العمليات، حيث تُتَّخذ غالبية القرارات العسكرية حساسية.

ويقول تحليل إخباري لشبكة «سي إن إن» الإخبارية، إنّ تهويل الرئيس الأميركي قبل اتخاذ أصعب قرار أمني قومي في أيٍّ من ولايتيه الرئاسيتين لا يُقارن بتاتاً بالمناورات الحربية المعقدة، والتحريك الدقيق للرأي العام الذي يتطلبه معظم القادة العسكريين قبل إرسال الأميركيين للقتال.

وتبدو خطب ترمب وتعليقاته غامضة، أمام الكاميرات وعلى الإنترنت، سطحية، بل ومُهملة، نظراً للعواقب الوخيمة المحتملة لهجوم أميركي على المواقع النووية الإيرانية، وفقاً لما وصفه التحليل الإخباري.

لكن هكذا يتصرف. يُريد أن يُبقي الأصدقاء والأعداء في حيرة. لقد أثبت أنه يعتقد أن عدم القدرة على التنبؤ، والتقلب - وهما عاملان يسعى معظم الرؤساء إلى تجنبهما في أزمات الأمن القومي - يمنحانه ميزةً رئيسيةً.

هل يُخطط ترمب لحالات الطوارئ؟

لقد خشِي منتقدو ترمب اللحظة التي سيواجه فيها نوع الأزمة الدولية الذي تجنَّبه إلى حدٍ كبير خلال ولايته الأولى. ولأسلوبه عيوبٌ خطيرة.

لم تكتسب إدارته ثقة الشعب الأميركي بعد، ولم تشرح سبب تغييرها المفاجئ لرأيها بأن إيران لا تُصنّع سلاحاً نووياً. والآن، يقول ترمب إنه على بُعد أسابيع من ذلك. ولا توجد أي إشارة إلى أن الإدارة تنوي طلب تفويض من الكونغرس لشنِّ حرب جديدة محتملة ضد إيران - كما ينصّ الدستور.

كما أنها ترفض الإفصاح عمّا إذا كانت قد حسمت أمرها بشأن كيفية تأثير هجوم على محطة «فوردو» النووية الإيرانية على منطقة خطرة، وما إذا كانت لديها أي استراتيجية للخروج.

ويشير التحليل لشبكة «سي إن إن» إلى أنه قد تكون خطط الرئيس الأميركي غامضة. لكن حساباته بسيطة.

وعليه أن يُقرِّر ما إذا كانت المصالح الأميركية ستُخدَم بالانضمام إلى هجوم إسرائيل على إيران لمحاولة تدمير البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية، بقدراتٍ فريدةٍ لاختراق المخابئ لا تمتلكها إلا الولايات المتحدة.

إنه قرار صعب نظراً للعواقب المحتملة

أفادت شبكة «سي إن إن»، أمس (الأربعاء)، بأن ترمب منشغل بإيجاد طريقة لضرب أهداف رئيسية للبرنامج النووي الإيراني دون الانجرار إلى حرب شاملة. وذكرت مصادر مطلعة على الأمر أنه يريد تجنب الصراعات المفتوحة مثل تلك التي شهدها العراق وأفغانستان، التي تعهد بتجنبها.

هناك بعض المنطق في موقفه. لا أحد يتوقع من ترمب إرسال قوات أميركية إلى الميدان، فقد تكون هدفاً مباشراً في إيران، كما حدث في العراق وأفغانستان. فلم تُثر غارة اغتيال ترمب، التي أودت بحياة رئيس الاستخبارات الإيراني قاسم سليماني، خلال ولايته الأولى، غضباً عارماً تجاه الأهداف الأميركية كما توقع كثير من المحللين. كما أن القواعد الأميركية في المنطقة مُحصَّنة بشكل كبير ضد الهجمات الصاروخية. وهناك أيضاً بعض التساؤلات حول مدى قدرة الجيش الإيراني المُنهك على توجيه ضرباته الآن للولايات المتحدة وإسرائيل.

سيكون هذا الأمر مُقلقاً في حد ذاته. ولكن بعد تاريخ واشنطن الكارثي في ​​الغرق في مستنقعات ناجمة عن تخطيط غير كافٍ لليوم التالي بعد بدايات صادمة ومرعبة، فلاشك أن القلق يزداد.

كما أن خداع ترمب المُتكرر وأسلوب قيادته المُتّبِع «سياسة الأرض المحروقة» يعنيان أن ملايين الأميركيين سيحتاجون إلى أكثر من مجرد كلامه للثقة في أي قرار بشنِّ عمل عسكري.

قد تكون خططه غامضة... لكن حساباته بسيطة

يشير التحليل إلى أنه عليه أن يُقرِّر ما إذا كانت المصالح الأميركية ستُخدَم بالانضمام إلى هجوم إسرائيل على إيران لمحاولة تدمير البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية بقدرات فريدة لاختراق المخابئ لا تمتلكها إلا الولايات المتحدة.

إنه قرار صعب نظراً للعواقب المُحتملة؛ مثل هجمات إيرانية على قواعد أميركية في الشرق الأوسط، وهجمات إرهابية مُحتملة على أهداف أميركية، وموجة صادمة قد تزعزع استقرار العالم في حال انهيار النظام في طهران.

التطورات الأخيرة تُنذر بالسوء. مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات الأميركية تتجه نحو الشرق الأوسط. تتصاعد حدة حرب كلامية شرسة بين ترمب وقادة إيران الدينيين. ويجتمع الرئيس يومياً في غرفة العمليات مع كبار مساعديه للأمن القومي.

«قد أفعل ذلك... وقد لا أفعل»

لم يعد العالم المُراقب أكثر حكمةً بعد الظهور العلني للرئيس، أمس (الأربعاء)، قائلاً: «أعني، أنتم لا تعلمون أنني سأفعل ذلك. أنتم لا تعلمون. قد أفعله، وقد لا أفعله. أعني، لا أحد يعلم ما سأفعله»، هذا ما قاله ترمب للصحافيين الذين سألوه عن خططه تجاه إيران في أثناء كشفه عن ساريتي علم ضخمتين في البيت الأبيض. «لا شيء ينتهي حتى ينتهي. كما تعلمون، الحرب معقدة للغاية. يمكن أن تحدث أشياء سيئة كثيرة. تحدث الكثير من المنعطفات».

لاحقاً، في المكتب البيضاوي، صرَّح ترمب لمراسلة شبكة «سي إن إن»، كايتلان كولينز، بأنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن ما سيفعله، إذ تحاصره ضغوط من الإسرائيليين للتحرك، وتحذيرات مؤيديه للبقاء بعيداً عن الحروب الخارجية.

وأضاف: «لديّ أفكار بشأن ما سأفعله، لكنني لم أتخذ قراراً نهائياً بعد. أحب أن أتخذ القرار النهائي قبل ثانية واحدة من موعده، كما تعلمون، لأن الأمور تتغير».

قلق الديمقراطيين من افتقار ترمب للدقة

قال السيناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، آدم شيف، في برنامج «غرفة العمليات»: «من الواضح أن تفكيره غير واضح حالياً. أعتقد أنه كان متردداً بعض الشيء بشأن إيران، وهو أمر أفهمه».

وصرَّح شيف، رداً على أحد تصريحات ترمب الصحافية المتقطعة: «هذا قرار صعب. لكنني لا أعتقد أننا حصلنا على كثير من التوجيهات بشأن ما إذا كان متفائلاً بشأن احتمال توجيه ضربة محتملة لإيران في المحادثات مع إيران». وأضاف: «كان الأمر غامضاً للغاية، مثل تدفق الأفكار المعتاد».

هناك لبس حول تضارب تقييمات الاستخبارات في الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن التقدم النووي الإيراني. السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، مارك وارنر، عضو في مجموعة من كبار المُشرِّعين الذين يُمنحون حق الوصول إلى أكثر المعلومات السرية حساسية، قال لشبكة «سي إن إن»: «أنا عضو... في مجموعة الثمانية. من المفترض أن نعرف... ليست لدي أدنى فكرة عن خطط هذه الإدارة أو عن السياسة الخارجية تجاه إيران».

تزداد أهمية مسألة خطط الطوارئ التي وضعتها الإدارة. لكن لا تتوقع أي تفاصيل.

واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث، السيناتورة الديمقراطية عن ولاية ميشيغان، إليسا سلوتكين، خلال جلسة استماع، الأربعاء. وتتحدَّث سلوتكين من واقع خبرتها: كانت ضابطة في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، وأكملت جولات قتالية في بغداد بعد فشل إدارة جورج دبليو بوش في التخطيط لكيفية تحقيق السلام في العراق.

سألت سلوتكين: «هل أعددت أي تخطيط لليوم التالي؟» أي حماية عسكرية، أي استخدام للقوات البرية، في إيران، ردَّ هيغسيث بازدراء. قال: «لدينا خطط لكل شيء، يا سيناتورة».

أظهر ترمب غطرسةً مماثلةً. قال للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لدي خطة لكل شيء، لكننا سنرى ما سيحدث».

يقول الرئيس الأميركي أيضاً إنه منفتح على الدبلوماسية. لكن لا توجد أي علامة على وجود رحلة مكوكية للسلام على غرار جيمس بيكر.

بعيداً عن منح خصمه مخرجاً يحفظ ماء وجهه، يطالب ترمب بالاستسلام الكامل منذ البداية. في حين أن هذا قد يتوافق مع أهداف إسرائيل، إلا أنه أمرٌ غير قابل للتنفيذ بالنسبة للقادة الإيرانيين.

يبدو أن ترمب غالباً ما يعمل في عالم موازٍ. على سبيل المثال، يُصرّ على أن القادة الإيرانيين كانوا يرغبون في اللقاء و«الذهاب إلى البيت الأبيض». نفت إيران بشدة أي تطلعات من هذا القبيل.

وقال نائب وزير الخارجية، مجيد تخت روانجي، لشبكة «سي إن إن»: «نحن لا نتوسَّل من أجل أي شيء. ما دامت العدوان مستمراً، وما دامت هذه الوحشية مستمرةً، فلا يمكننا التفكير في الانخراط».

يشير هذا إلى إحدى نقاط ضعف دبلوماسية ترمب، التي تُفسر أيضاً فشل مساعيه للسلام في أوكرانيا. تُبدي إدارته مهارةً ضئيلةً في خلق فرص وسيناريوهات تفاوضية متعددة الطبقات من شأنها أن تُضعف المواقف المتصلبة. يُطالب ترمب بمطالب مُبالغ فيها. وعندما يعترض المُحاورون، تتوقف العملية تماماً.

لذا، يشير التحليل إلى أنه يبدو أن أميركا في الوقت الحالي تسير على طريق مغامرة أخرى في الشرق الأوسط، بعواقب غير مؤكدة.


مقالات ذات صلة

ترمب: أدرس خيار اتفاق مع إيران أو دفعها «إلى الجحيم»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب: أدرس خيار اتفاق مع إيران أو دفعها «إلى الجحيم»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إنّه يدرس الاختيار بين التوصل إلى اتفاق مع إيران ودفعها «إلى الجحيم».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

طالب سيناتور جمهوري بتحقيق في تمويل رجل أعمال روسي احتفالات زفاف نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مخاوف بشأن تأثير أجنبي محتمل على عائلته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)

قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

كشفت الصين اليوم عن قيود على تصدير مواد كيميائية أولية يمكن استخدامها في تصنيع مخدرات، قبل أيام من اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس شي جينبينغ ونظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب) p-circle

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

أطلق البيت الأبيض قناته الخاصة للبث عبر الإنترنت، والتي تحمل اسم «ترمب تي في»، في الوقت الذي يشهد تصاعداً للأزمة مع كبرى وسائل الإعلام الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الاثنين، بعد فترة من الخلافات بينهما.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب: أدرس خيار اتفاق مع إيران أو دفعها «إلى الجحيم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب: أدرس خيار اتفاق مع إيران أو دفعها «إلى الجحيم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إنّه يدرس الاختيار بين التوصل إلى اتفاق مع إيران ودفعها «إلى الجحيم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب: «هل أدفعهم إلى الجحيم من دون أي فرصة للنجاة ومن دون أمل في عظمة مستقبلية أو أجيال مقبلة؟»، مضيفاً أنه يعتقد أن التوصل إلى اتفاق مع طهران ممكن بعد انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني).

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

وكان ترمب قد استهل خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بالإشادة بقوة الاقتصاد الأميركي. وتوجّه إلى الحاضرين قائلاً: «يمكنني أن أبلّغكم بفخر أن أميركا عادت، وأن بلادنا اليوم أقوى من أي وقت مضى».

وأشار إلى أن التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب قد يكون ممكناً في المستقبل القريب، قائلاً: «نحن نعمل من كثب مع قادة روسيا وأوكرانيا، وسننجز هذا الأمر. أعتقد أن ذلك سيحدث بشكل أسرع مما يتصور الناس. لقد سئموا من هذا الوضع».

وأثار ‌ترمب ⁠ضجة العام ​الماضي ⁠بخطاب تصادمي في الأمم المتحدة، قال فيه إن دولاً أخرى «تتجه إلى الجحيم» بسبب أمور من بينها سياساتها المناخية والهجرة الجماعية.

يأتي خطاب ترمب وسط زخم دبلوماسي مكثف في وقت يخيّم فيه عدم الاستقرار على الشرق الأوسط، فيما تستمر الحرب في أوكرانيا التي قاربت على إتمام خمسة أعوام، رغم محاولاته المتكررة التوسط من أجل السلام.

ومن المقرر أن يلتقي ترمب، بعد خطابه، ما لا يقل عن 11 زعيماً عالمياً، في اجتماعات ثنائية أو ضمن مجموعات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لقاءات ترمب المرتقبة

وفي وقت لاحق من اليوم، سيلتقي ترمب مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، ⁠ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن، وممثلين لدول الخليج -السعودية والإمارات ‌والبحرين وعمان والكويت وقطر.

وفي المساء، قد يلتقي عشرات القادة الآخرين، ‌وإن كان ذلك لفترة وجيزة، خلال حفل استقبال للقادة. وكان ترمب ​قد التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين. ومن ‌المحتمل أن تضاف اجتماعات أخرى إلى جدول أعماله، اليوم (الثلاثاء).

وتعكس القائمة الطويلة من اللقاءات مع القادة تركيز ‌الرئيس الأميركي على الشؤون الخارجية خلال ولايته الثانية، التي شن خلالها عدة حروب، وشكَّك في تحالفات قائمة منذ فترات طويلة، وهدد حلفاء بالغزو، وسعى للتوسط في أكثر من 10 نزاعات مع تحقيق درجات متفاوتة من النجاح.

ولكن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران لها تداعيات بالغة بشكل خاص، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، وتدهور معدلات تأييد ترمب، وشكّلت تحدياً للجمهوريين ‌المرشحين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل. وأظهر استطلاع لـ«رويترز - إبسوس»، الاثنين، انخفاض معدّل تأييد ترمب إلى أدنى مستوى على الإطلاق عند 32 ⁠في المائة، في ظل استياء ⁠زملائه في الحزب الجمهوري من طريقة تعامله مع تكاليف المعيشة.

كما سيتابع الحلفاء والمعارضون السياسيون من كثب، أول لقاء على الإطلاق لترمب مع الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، التي صعدت إلى السلطة بمباركة إدارة ترمب بعد عملية للقوات الأميركية احتجزت فيها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، ونقلته إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بتهريب المخدرات.

ويقول حلفاء ترمب إن الولايات المتحدة تعمل مع رودريغيز لفتح قطاع النفط الفنزويلي أمام الاستثمارات الأميركية، لكن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يقولون إن إدارة ترمب لم تبذل ما يكفي من الجهود للضغط من أجل إجراء انتخابات جديدة في تلك الدولة الواقعة في أميركا ​الجنوبية.

وخلال لقائه مع زعيمَي الدنمارك وغرينلاند، سيوقّع ​ترمب اتفاقاً يهدف إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة مع الحد من وجود الخصوم الجيوسياسيين. ويأمل مسؤولو الدنمارك وغرينلاند أن يضع الاتفاق حداً لتصريحات ترمب السابقة التي ألمح فيها إلى احتمال الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.


سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

دعا العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي جون كيرتيس، الثلاثاء، إلى فتح تحقيق في الكونغرس في شأن تَكَفُّل رجل أعمال روسي تمويل احتفالات أُقيمت على هامش زواج دونالد ترمب جونيور، الابن الأكبر للرئيس، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى السيناتور كيرتيس الذي يمثّل ولاية يوتا في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي يشكّل ضغطاً إضافياً داخل معسكر الجمهوريين في شأن هذه المسألة، أن «آلة لتحميص الخبز تُعَدّ هدية زفاف، أما حفل على جزيرة خاصة يدفع تكلفتها ثري مرتبط بـ(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، فهذا أمر مختلف تماماً».

وكان دونالد ترمب جونيور وزوجته بيتّينا قد أعلنا، الأسبوع الفائت، على «إنستغرام» أن «الصديق العزيز» لهما عمر كريمليف «تبرّع بسخاء بسهرتين مذهلتين» تخلّلتهما احتفالات في جزر باهاماس في مايو (أيار).

ثم أفاد الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بأن نجله سدّد النفقات التي تكبّدها الثريّ المقرّب من الكرملين، بعدما أُثيرت مخاوف من خطر تأثير أجنبي على عائلته.

وقال: «أحد أصدقائه نظّم له حفل زفاف. هذا أمر شائع جداً، لقد سمعت بكثير من الأشخاص الذين ينظّمون حفلات زفاف، وأنا نفسي نظّمت الكثير منها». وأضاف «كما فهمت، فقد أعاد له المال».

لكن هذا التوضيح لم يكن كافياً لتهدئة الجدل.

وفي رسالة وجّهها كيرتيس، الثلاثاء، إلى اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، طالبها «بالشروع في تحقيق في شأن استخدام علاقات عائلة الرئيس لتحقيق مكاسب مالية خاصة، أو الحصول على معاملة تفضيلية»، وأشار إلى وجوب استدعاء دونالد ترمب جونيور للشهادة.

كذلك، دعا السيناتور الجمهوري إلى إعادة فتح تحقيق برلماني في أنشطة هانتر بايدن، نجل الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ويسيطر الحزب الجمهوري على الكونغرس، غير أنّ نواباً من الغالبية بدأوا منذ أشهر مخالفة توجهات الرئيس، خصوصاً أولئك الذين يدعون إلى مزيد من الشفافية في قضية المتموّل الأميركي الراحل والمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، أو إلى إنهاء الحرب مع إيران.


البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)

أطلق البيت الأبيض، أمس الاثنين، بالتوقيت المحلي، قناته الخاصة للبث عبر الإنترنت، والتي تحمل اسم «ترمب تي في»، في الوقت الذي يشهد تصاعداً للأزمة مع كبرى وسائل الإعلام الأميركية، بعد قرار الرئيس منع صحافيين يمثلون ثلاث مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض.

وانطلقت القناة في بث مباشر، مساء أمس الاثنين، حيث عرضت، في البداية، خطابات لترمب ومشاهد لتدريبات عسكرية أميركية، مصحوبة بتعليقات تُشيد بقدرات القوات المسلّحة.

وأفاد البيت الأبيض، في منشور له على منصة «إكس»، بأن البث سيستمر على مدار الساعة، ليقدم «لحظات من الماضي، وإعلانات، وأحدث وأبرز الأنشطة التي تقوم بها الإدارة (الأميركية)، كل ذلك في مكان واحد».

ولم يجرِ بث أي برامج أصلية أو محتوى صحافي، خلال مرحلة البداية. وكان البيت الأبيض قد قدّم، بالفعل، بثاً مباشراً لظهور ترمب منذ فترة.

يأتي إطلاق قناة «ترمب تي في» بعد إعلان ترمب، يوم الجمعة الماضي، إلغاء تصاريح دخول البيت الأبيض الخاصة بالصحافيين من شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، ما أدى إلى تأجيج نزاع طويل الأمد مع وسائل الإعلام.

واتهم ترمب هذه الوسائل الإعلامية بنشر «أخبار زائفة»، فيما يراه المنتقدون محاولة للترهيب واعتداء على حرية الصحافة.

من جانبها، رفعت المؤسسات الإعلامية الثلاث دعوى قضائية ضد الإدارة، أمس الاثنين، قالت فيها إن تصرفاتها تهدد «حرية الصحافة وحق المواطنين في الوصول لصحافة مستقلة بعيدة عن التدخلات الحكومية».

وردّت منصات بث أميركية كبرى أخرى على ذلك من خلال تقليص حجم تغطيتها لأنشطة الرئيس الأميركي، كما خفّضت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» حجم تغطيتهما المصوّرة لترمب، أمس الاثنين؛ احتجاجاً على الأمر.

وكان يُفترض أن تتولى «سي إن إن» تصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع هذه المشاهد على وسائل الإعلام في أنحاء العالم، وفق نظام تناوب بين الشبكات.

وكان من أولى نتائج هذا القرار عدم نقل تدشين ترمب، الاثنين، منصة مروحيات ضخمة جديدة في البيت الأبيض، وهو أحد المشروعات التي يُوليها أهمية خاصة، مباشرة عبر التلفزيون.

وقبيل مغادرته إلى نيويورك للمشاركة، اليوم الثلاثاء، في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ألقى ترمب كلمة مقتضبة لم يُسمع مضمونها في لقطات تولّى البيت الأبيض توزيعها.

وقررت وسائل إعلام عدة كانت تتولى، هذه المرة، التغطية ضِمن مجموعة مصوري البيت الأبيض، تأخير نشر صورها؛ تضامناً مع المؤسسات الإعلامية التي حُرِمت من دخول البيت الأبيض.

وفي رسالة نشرها على منصته «تروث سوشال»، بعد وقت قصير من إعلان المؤسسات الثلاث المحظورة في البيت الأبيض مقاضاته، نفى الرئيس الأميركي شن هجوم على «الصحافة الحرة»، وقال إنه يستهدف «الأخبار الكاذبة، وهي ظاهرة انتشرت كالسرطان داخل الولايات المتحدة»، مضيفاً: «هذا يشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن!».

سجالات حادة

وقُوبل هذا القرار المثير للجدل بإدانة شديدة من جهات عدة فاعلة في القطاع ومسؤولين سياسيين.

وشددت رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت، على أن «الشعب الأميركي يجب أن يكون قادراً، بفضل صحافة حرة ومستقلة، على مراقبة المسؤولين المنتخَبين، سواء نظر المسؤولون الحكوميون إلى ذلك بعين الرضا أم لا».

وفي معرض تنديدها بقرار «ينتهك التعديل الأول» للدستور الأميركي الذي يكفل حرية الصحافة، حثّت «الرابطة» الإدارة الأميركية على «إعادة السماح فوراً» للصحافيين المعنيين بالوصول.

ودأب ترمب، سواء خلال ولايته الأولى أم منذ عودته إلى السلطة مطلع عام 2025، على مهاجمة صحافيين أو وسائل إعلام لا تروقه تغطيتُها للأحداث. وتجلّى ذلك عبر دعاوى قضائية، أو من خلال منصة «تروث سوشال»، أو شفهياً خلال مشادات اتسمت أحياناً بحِدة بالغة مع صحافيين، بينهم خصوصاً نساء. كما سبق أن استبعد وكالة «أسوشييتد برس»، وهي ركيزة أساسية في الصحافة الأميركية، من المكتب البيضوي، وذلك بعد رفض «الوكالة» اعتماد تسمية «الخليج الأميركي»، بدلاً من «خليج المكسيك».

يأتي هذا الحظر الجديد في وقت يواجه الرئيس الجمهوري صعوبات سياسية جمة، مع اقتراب موعد انتخابات منتصف الولاية للكونغرس الأميركي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمع تبقّي أقل من شهرين على موعد الاقتراع، تزداد حالة عدم الرضا الشعبي عن دونالد ترمب، ويُعزى ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة والقفزة الكبيرة بأسعار الوقود، فضلاً عن الحرب التي أشعل فتيلها الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، والتي باتت مآلاتها أكثر غموضاً من أي وقت مضى.