ترمب يرفض التفاوض ويطلب استسلاماً إيرانياً

عقد اجتماعات مع مستشاريه للأمن القومي وحذر طهران من غضبه إذا هاجمت القوات الأميركية

ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية بعد مغادرته مبكراً من قمة مجموعة السبع في كندا للعودة إلى واشنطن (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية بعد مغادرته مبكراً من قمة مجموعة السبع في كندا للعودة إلى واشنطن (رويترز)
TT

ترمب يرفض التفاوض ويطلب استسلاماً إيرانياً

ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية بعد مغادرته مبكراً من قمة مجموعة السبع في كندا للعودة إلى واشنطن (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية بعد مغادرته مبكراً من قمة مجموعة السبع في كندا للعودة إلى واشنطن (رويترز)

أثارت تصريحات وتغريدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الكثير من التساؤلات والمخاوف حول رسائله المتضاربة بشأن الصراع بين إسرائيل وإيران، فقد انتقل من مطالبة طهران باستغلال الفرصة للدخول في محادثات حول البرنامج النووي، إلى مطالبة سكان العاصمة الإيرانية بالإخلاء الفوري، إلى مطالبة إيران بالاستسلام الكامل والتخلي بشكل كامل عن برنامجها النووي، مشددا على أنه لا يمكن السماح لإيران بتطوير أسلحة نووية، مهدداً إياها بمواجهة هجمات أكثر تدميراً، رافضاً في الوقت نفسه عما إذا كانت بلاده ستتدخل عسكرياً في الحرب إلى جانب إسرائيل.

وبشكل مفاجئ، مساء الاثنين، اختصر ترمب مشاركته في قمة مجموعة السبع، في كندا، وعاد إلى واشنطن معلناً عقد اجتماعات مع فريقه للأمن القومي، اليوم الثلاثاء، ولم يقدم تفسيراً سوى أن لديه أسباباً واضحة لمتابعة التطورات وتجنب استخدام الهواتف التي قد تكون مراقبة.

صورة جامعة للزعماء المشاركين في قمة «مجموعة السبع» بكندا الاثنين (د.ب.أ)

وفي تصريحاته للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، قال ترمب إنه لا يبحث عن وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وإنما يبحث عما هو أفضل من ذلك، وحينما سئل عما يبحث عنه تحديداً قال: «نهاية، نهاية حقيقية وليس وقف إطلاق نار، نهاية حقيقية»، ثم أشار إلى أن ما يبحث عنه هو « استسلام كامل من جانب إيران»، مصراً على تخلي طهران عن أي جهد لتطوير أسلحة نووية، وقال: «لست راغباً في التفاوض».

وحذر ترمب إيران من استهداف الأصول الأميركية قائلاً: «سنرد بقسوة شديدة حتى إننا ستطلق العنان لغضبنا وسنكون في غاية الحزم. وأعتقد أنهم يعرفون جيداً أن عليهم عدم المساس بقواتنا».

ونشر الرئيس الأميركي، صباح الثلاثاء تغريدة قال فيها: «لم أتواصل مع إيران بشأن محادثات سلام بأي شكل من الأشكال. هذه مجرد أخبار كاذبة ومفركة. وإذا أرادوا التحدث فهم يعرفون كيف يصلون إليّ». وأضاف: «كان عليهم قبول الصفقة المطروحة، ولكان ذلك أنقذ أروحاً كثيرة».

خلافات مع ماكرون

وانتقد ترمب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي توسع الخلاف بينهما حول إسرائيل وغزة وأوكرانيا وإيران أيضاً. وقال ترمب في تغريدة مساء الاثنين: «الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الباحث عن الشهرة، زعم خطأً أنني غادرتُ قمة مجموعة السبع في كندا لأعود إلى واشنطن للعمل على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران. خطأ! ليس لديه أدنى فكرة عن سبب توجهي الآن إلى واشنطن، لكن الأمر لا علاقة له بوقف إطلاق النار. بل هو أبعد من ذلك بكثير. سواءً عن قصد أم لا، فإن إيمانويل يُخطئ دائماً. ترقبوا!».

وكان ماكرون صرح للصحافيين في قمة مجموعة السبع بأن أميركا قدمت ضمانات للدول في مجموعة السبع، بأنها ستتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وأشار إلى أن واشنطن قادرة على الضغط على إسرائيل، وبالتالي قد تتغير الأمور. وقال عبر مترجم: «إذا تمكنت الولايات المتحدة من التوصل إلى وقف لإطلاق النار فسوف يكون ذلك أمراً جيداً للغاية وستدعمه فرنسا».

ترمب يربت على كتف ماكرون خلال حضوره العرض العسكري بمناسبة «بوم الباستيل» بالشانزليزيه 14 يونيو 2017 (أ.ب)

ومارس القادة الأوروبيون، الذين التقوا ترمب، ضغوطاً لمعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستكبح جماح نتنياهو وسط مخاوف أوروبية من اقتراح ترمب انضمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جهود الوساطة مع إيران.

وأصدر قادة دول مجموعة السبع المجتمعون في كندا بياناً مشتركاً، مساء الاثنين، دعوا فيه إلى خفض التصعيد في الشرق الأوسط ووجهوا انتقادات لإيران بأنها المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار والإرهاب في المنطقة، وشددوا على أنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، كما أكدوا الدعم القوي لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وقد رفض ترمب التوقيع على مسودة البيان قبل أن يغادر القمة بسبب عبارة في البيان قال فيها قادة مجموعة السبع: «نحث على أن يؤدي حل الأزمة الإيرانية إلى تهدئة أوسع للأعمال العدائية في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك وقف إطلاق النار في غزة».

ويشير مسؤولون إلى أن ترمب يواجه ضغوطاً من إسرائيل لدعم حملتها ضد إيران بقوة أكير. وتريد إسرائيل تدخلاً أميركياً لتدمير منشأة التخصيب النووي الإيراني فوردو المدفونة تحت الأرض لمسافات كبيرة، والتي لا يمكن الوصول إليها إلا بواسطة قاذفات بي 2 الأميركية التي تستطيع حمل قنبلة خارقة للتحصينات بوزن أكثر من 13 ألف كيلوغرام، ولا تمتلك إسرائيل هذا السلاح في ترسانتها العسكرية. لكن إقدام إدارة ترمب على مثل هذه الخطوة يعني بوضوح انجرار الولايات المتحدة إلى حرب موسعة، كان ترمب قد أعلن مراراً أنه يفضل تجنبها.

ويقول المحللون إن إقدام ترمب على هذه الخطوة سيضع حداً لصورته لصانع سلام وصانع صفقات، ومن وجهة نظر قاعدته الشعبية المخلصة فإن ذلك سيكون بمثابة التخلي النهائي عن مبدأ ترمب «أميركا أولاً».

مساعدات عسكرية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعرض صورة توضيحية في أثناء وصفه لمخاوفه بشأن طموحات إيران النووية خلال خطابه أمام للجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 سبتمبر 2012 (أ.ب)

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن طائرات حربية أميركية تساعد القوات الإسرائيلية في تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية، لكن إدارة ترمب نفت بشدة هذه التقارير. وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل، في بيان، إن القوات الأميركية تحافظ على وضعها الدفاعي، وإذا الأمر لم يتغير سنحمي القوات الأميركية ومصالحنا.

وصرّح مسؤولون أميركيون، الاثنين، بأن البنتاغون يُوسّع نطاق حضوره العسكري في الشرق الأوسط وأوروبا، وأرسل طائرات تزويد بالوقود وحاملة طائرات إضافية، كما نشر أكثر من عشرين طائرة تزويد بالوقود من الولايات المتحدة إلى أوروبا، يومي الأحد والاثنين، وهي خطوة ربطها المسؤولون الأميركيون برغبة القادة في إيجاد خيارات في حال واجهت المنشآت الأميركية القريبة من الدول المتحاربة تهديداً مباشراً.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

ودأب الكثير من المسؤولين الإسرائيليين في تصريحاتهم لوسائل الإعلام الأميركية، على مطالبة الولايات المتحدة بمساندة إسرائيل في الحرب ضد إيران، وقال بنيامين نتنياهو لشبكة «آي بي سي يو»، الاثنين، إن أي محاولة لإحياء قناة دبلوماسية مع إيران سيتم استخدامها لمماطلة الولايات المتحدة.

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» في افتتاحيتها، صباح الثلاثاء، إلى أن كلاً من إيران وإسرائيل عالقة في صراع متصاعد، وأنه ينبغي على الرئيس ترمب الحذر من الانجرار إلى حرب جديدة. ورأت الصحيفة أن الولايات المتحدة متورطة بطريقة أو بأخرى، بصفتها الشريك الدولي الرئيسي لإسرائيل وتتمتع بنفوذ على القادة الإسرائيليين، ومن شبه المؤكد أن الولايات المتحدة ستساعد إسرائيل في صد الهجمات الصاروخية الإيرانية. وقالت إنه إذا كان هدف نتنياهو تغيير النظام في إيران، فعلي الولايات المتحدة أن تطلب من نتنياهو شرح كيفية حدوث ذلك، وما سيحدث لاحقاً، وسيتعين على الرئيس ترمب أن يسأل نفسه عما سيفعله لمنع إيران من الانزلاق إلى حالة من الفوضى التي تولد التطرف وعدم الاستقرار الإقليمي.


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب ولا ينهيها

أوروبا محطة وقود مغلقة في منطقة ساكي بشبه جزيرة القرم الاثنين بعدما قررت السلطات تعليق بيع الوقود بسبب هجمات أوكرانية (رويترز)

روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب ولا ينهيها

روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب، ومصادر مقربة من بوتين تقول إن هناك «احتمالاً قوياً» للتصعيد وإقامة «منطقة عازلة أكبر».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً نظيره السوري أحمد الشرع خلال لقائهما على هامش قمة قادة الناتو في أنقرة الأربعاء (رويترز)

السعودية تُرحِّب بإلغاء تصنيف سوريا «راعية للإرهاب»

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الولايات المتحدة عن بدء إجراءات إلغاء قانون تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، الذي أدرج عام 1979.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ بلاتنر وزوجته في حدث انتخابي بماين يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

فضيحة ماين تربك الديمقراطيين قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي

قبل أشهر من الانتخابات النصفية، يواجه الديمقراطيون تحديات متزايدة في مساعيهم لانتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد دونالد ترمب يلوّح بيده لدى وصوله على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند يوم 9 يوليو 2026 (أ.ب)

ترمب يهدد بقطع التجارة مع إسبانيا... ما حجم التداعيات الاقتصادية المحتملة؟

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء أمراً بفرض حظر تجاري على إسبانيا، مطالباً وزير الخزانة سكوت بيسنت بـ«قطع كل التجارة».

«الشرق الأوسط» (مدريد، واشنطن )
الاقتصاد منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الأسواق تتلقى «جرس إنذار» بشأن التضخم مع صعود النفط وتزايد مخاطر الفائدة

تلقى المستثمرون العالميون تذكيراً قوياً بمدى سرعة عودة المخاوف المرتبطة بالتضخم وتقلبات أسواق النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فضيحة ماين تربك الديمقراطيين قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي

بلاتنر والسيناتور التقدمي برني ساندرز في ماين يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)
بلاتنر والسيناتور التقدمي برني ساندرز في ماين يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)
TT

فضيحة ماين تربك الديمقراطيين قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي

بلاتنر والسيناتور التقدمي برني ساندرز في ماين يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)
بلاتنر والسيناتور التقدمي برني ساندرز في ماين يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)

قبل أشهر من الانتخابات النصفية، يواجه الديمقراطيون تحديات متزايدة في مساعيهم لانتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ. فبعد أزمة ولاية ماين حيث اضطر المرشح التقدمي غراهام بلاتنر للتنحي إثر اتهامات بالاعتداء الجنسي، اصطدم الحزب الديمقراطي بواقع جديد يسعى فيه لموازنة الموجة التقدمية التي تبسط هيمنتها تدريجياً على صفوفه في الانتخابات التمهيدية، والوجوه التقليدية التي عادة ما تضمن الفوز في الانتخابات النصفية.

ولعلّ تجربة بلاتنر خير مثال على صعوبة تحقيق توازن من هذا النوع، فمنذ دخوله السباق تسبب المرشّح في الكثير من المتاعب لقيادات حزبه؛ من وشم يحمله اعتبره البعض إشارة للنازية، إلى اتهامات بالعنصرية، ومنشورات مثيرة للجدل... لكنه رغم ذلك، تمكن من تخطي هذه التحديات التي كانت كفيلة في السابق بإسقاط أي مرشح والقضاء على مستقبله السياسي، وانتزع ترشيح حزبه في الانتخابات التمهيدية بعد انسحاب المرشحة المفضلة لدى قيادات الحزب حاكمة الولاية جانيت ميلز.

تحولات كبيرة

يعكس نجاح بلاتنر تحولات أعمق داخل الحزب الديمقراطي؛ إذ إنه تمكن من مخاطبة الناخبين في الولاية بلغة مختلفة عن المؤسسة الحزبية، والتقرب منهم على خلاف أعضاء الحزب التقليديين الذين يواجهون انتقادات بسبب عجزهم عن قراءة نبض الشارع الأميركي. وهو تحول يشبه إلى حد بعيد ما شهده الحزب الجمهوري مع صعود دونالد ترمب، الذي بنى مشروعه السياسي على الشعبوية، وتمكن من الفوز بالرئاسة رغم إدانته في أكثر من قضية في المحاكم الأميركية.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالكونغرس يوم 22 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ومثلما فقد جزء كبير من الناخبين الجمهوريين ثقتهم بالمؤسسة السياسية، يبدو أن هذا الإحساس انتقل إلى شريحة متزايدة من الناخبين الديمقراطيين. ومن هنا، تمكّن بلاتنر من كسب تأييد واسع رغم تحفظات المؤسسة الديمقراطية. فقد ركز حملته على قضايا العدالة الاقتصادية، واعترف بأخطائه الشخصية، وتحدث عن إمكانية التعافي بعد الأزمات، وهي رسائل لاقت صدى لدى كثير من الناخبين، وحصدت له دعماً من أبرز وجوه الجناح التقدمي، وعلى رأسهم السيناتور برني ساندرز. لكن ذلك تغيّر في الأيام الأخيرة بعد بروز اتهامات له من نساء، جمعته علاقة سابقة بهن، بالعنف الجنسي والاغتصاب، ما دفع بكل داعميه البارزين إلى سحب تأييدهم له ودعوته للتنحي.

ورفض بلاتنر هذه الاتهامات، وقال إنها ملفّقة في فيديو هاجم فيه قيادات الحزب، معتبراً أن الديمقراطيين يفضلون فوز السيناتورة الجمهورية الحالية سوزان كولينز بالمقعد على فوزه هو. وقرر في نهاية المطاف التنحي، كي يفسح المجال للحزب لاختيار وجه جديد قبل انقضاء المهلة الزمنية المحددة لذلك في الولاية.

خيار مصيري

وبحسب قوانين الولاية، يُمكن لمسؤولي الحزب اختيار مرشح جديد إذا انسحب المرشح الذي فاز في الانتخابات التمهيدية بحلول الساعة الخامسة مساءً من 13 يوليو (تموز).

بلاتنر ترشح لمواجهة السيناتورة سوزان كولينز (أ.ب)

ويتوقّع أن تتم تسمية مرشح بديل في مؤتمر حزبي بحلول 27 يوليو (تموز)؛ أي قبل أشهر قليلة من الانتخابات النصفية التي ستجري في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني). ورغم أن القيادات الديمقراطية، وعلى رأسهم زعيم الحزب في مجلس الشيوخ تشاك شومر، تنفّست الصعداء بعد تنحي بلاتنر، فإن مهمة اختيار مرشح جديد للحزب في مواجهة كولينز في الولاية ستكون مصيرية في تحديد الفائز بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فولاية ماين هي من الولايات التي يراهن الديمقراطيون على الفوز فيها لانتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ، وهي من الولايات القليلة التي خسر فيها ترمب في الانتخابات الرئاسية في عام 2024. ويحتاج الحزب إلى الفوز بـ4 مقاعد إضافية على الأقل لضمان انتزاع الأغلبية في المجلس، ويصبّ جهده في هذا الإطار على ولايات ماين ونورث كارولاينا وأوهايو وألاسكا.

ترمب يتحدث على متن الطائرة الرئاسية في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وبينما يسعى الحزب جاهداً لرصّ الصفوف واختيار المرشح الأنسب لهذه المهمة الصعبة، يكثف الجمهوريون جهودهم في تأييد مرشحتهم المعتدلة سوزان كولينز؛ إذ أنفق الحزب حتى الساعة 108 ملايين دولار على سباقها الانتخابي، وهو مبلغ يتخطى ما تم إنفاقه في معظم سباقات مجلس الشيوخ الأخرى على مستوى البلاد، باستثناء الإنفاق القياسي للحزب في الانتخابات التمهيدية الجمهورية في ولاية تكساس، وفقاً لبيانات جمعتها شركة «AdImpact». لكن هذه الجهود لم تمنع ترمب، الذي هو أيضاً واجه اتهامات بالتحرش في الماضي، من إبداء تعاطفه مع المرشح المتنحي بلاتنر، قائلاً: «المسألة في النهاية تتعلق بما إذا كنت تصدّق المرأة أم لا. كثير من الناس يطلقون ادعاءات كاذبة كبيرة».

وتتجاوز أزمة بلاتنر حدود ولاية ماين؛ إذ تكشف عن معضلة أوسع يواجهها الحزب الديمقراطي مع اقتراب الانتخابات النصفية. فكلما ازداد نفوذ الجناح التقدمي في الانتخابات التمهيدية، ازدادت صعوبة التوفيق بين مطالب القاعدة الحزبية واحتياجات الفوز في الانتخابات العامة. ومع ضيق هامش المنافسة على أغلبية مقاعد مجلس الشيوخ، قد يتحول أي خطأ في اختيار المرشحين إلى عامل حاسم في رسم خريطة السلطة والتوازن في واشنطن، ويقضي على آمال الديمقراطيين في مواجهة ترمب خلال العامين المتبقيين على ولايته.


ترمب: تبديل الطائرة الرئاسية في بريطانيا لم يكن لأسباب أمنية

طائرة الرئاسة الأميركية الجديدة تظهر في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (رويترز)
طائرة الرئاسة الأميركية الجديدة تظهر في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (رويترز)
TT

ترمب: تبديل الطائرة الرئاسية في بريطانيا لم يكن لأسباب أمنية

طائرة الرئاسة الأميركية الجديدة تظهر في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (رويترز)
طائرة الرئاسة الأميركية الجديدة تظهر في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (رويترز)

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تكون مخاوف أمنية وراء توقفه لفترة وجيزة في المملكة المتحدة وتبديل الطائرة خلال عودته من قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عقدت في أنقرة بتركيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقام ترمب بتبديل الطائرة في قاعدة ميلدنهال الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في مقاطعة سوفولك مساء أمس الأربعاء، قبل أن يواصل رحلته من أنقرة إلى الولايات المتحدة على متن الطائرة الرئاسية الجديدة «إير فورس ون» التي أهدتها إليه قطر، حسبما ذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وعندما سأله صحافيون بعد استئناف الرحلة عما إذا كان على علم بوجود تهديدات حقيقية للطائرة، قال ترمب: «أواجه تهديدات طوال الوقت. أنا الهدف الأول على قائمتهم».

وكرر ترمب ما سبق أن نشره على منصته «تروث سوشيال»، مؤكداً أن إرسال الطائرة الجديدة إلى قاعدة ميلدنهال كان بهدف إتاحة الفرصة للعسكريين الأميركيين هناك لرؤيتها.

وأعلن ترمب سابقاً عبر منصة «تروث سوشيال»: «تكريماً لرجالنا ونسائنا الشجعان في الجيش، نرسل الطائرة الرئاسية الجديدة والرائعة بحق إلى قاعدة ميلدنهال الجوية في المملكة المتحدة، لمنح الجنود الأميركيين فرصة للقيام بجولة في الطائرة...».

وتعد الرحلة إلى أنقرة أول رحلة خارجية للطائرة الرئاسية الجديدة.

ثم نشر ترمب لاحقاً صورة لعدد من أفراد القوات المسلحة أمام الطائرة، ووصفهم بأنهم «سعداء للغاية».

وكان ترمب قد أوضح في وقت سابق أنه سافر من تركيا إلى المملكة المتحدة على متن الطائرة الرئاسية السابقة «استحضاراً للذكريات»، مضيفاً أنه طلب من الصحافيين إبقاء ستائر النوافذ مغلقة أثناء الرحلة.

وقال ترمب إنه لم يطلب منه شخصياً إبقاء الستائر مغلقة في مقصورته، مشيراً إلى أن الطلب ربما كان بسبب «أشخاص منحطين هنا»، في إشارة واضحة إلى إيران.

وتعد قاعدة ميلدنهال محطة رئيسية لتزويد الطائرات العسكرية وطائرات الشخصيات المهمة بالوقود.


أميركا تُنتج 1200 مليونير جديد يومياً... وثروات قياسية تعمّق فجوة الدخل

الكثير من الأميركيين يواجهون ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية (رويترز)
الكثير من الأميركيين يواجهون ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية (رويترز)
TT

أميركا تُنتج 1200 مليونير جديد يومياً... وثروات قياسية تعمّق فجوة الدخل

الكثير من الأميركيين يواجهون ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية (رويترز)
الكثير من الأميركيين يواجهون ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية (رويترز)

تواصل الولايات المتحدة ترسيخ مكانتها بوصفها أكبر مولّد للثروات في العالم، إذ يشهد اقتصادها انضمام آلاف الأشخاص إلى قائمة الأثرياء سنوياً. إلا أن هذا النمو اللافت في الثروات يتزامن مع اتساع الفجوة بين الأغنياء وذوي الدخل المحدود، في وقت يواجه فيه ملايين الأميركيين ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية. ويعكس هذا التناقض صورة لاقتصاد يحقق أرقاماً قياسية في تراكم الثروة، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات متزايدة حول عدالة توزيعها.

وكشفت صحيفة «إندبندنت» أن الولايات المتحدة شهدت خلال العام الماضي ظهور نحو 1200 مليونير جديد يومياً، في مؤشر على استمرار النمو السريع في حجم الثروات داخل البلاد.

ونشرت مؤسسة إدارة الثروات «يو بي إس» مؤخراً تقريرها العالمي عن الثروة، الذي أظهر أن الولايات المتحدة استحوذت على ما يقارب نصف عدد المليونيرات الجدد على مستوى العالم بحلول عام 2025، بعدما انضم أكثر من 440 ألف شخص إلى هذه الفئة.

وفي المقابل، تكشف بيانات الاحتياطي الفيدرالي عن حجم التفاوت في توزيع الثروة داخل الولايات المتحدة؛ إذ استحوذت شريحة الواحد في المائة الأعلى دخلاً على 31.6 في المائة من إجمالي الثروة خلال الربع الأول من العام، بينما لم تتجاوز حصة شريحة الخمسين في المائة الأدنى دخلاً 2.5 في المائة فقط.

وقال مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في شركة الأبحاث المالية «موديز أناليتكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز» في يناير (كانون الثاني)، إن «ثروة الأسر شديدة التركّز، وتزداد تركّزاً بشكل مطّرد»، في إشارة إلى استمرار اتساع الفجوة في توزيع الثروة.

وأشار تقرير «يو بي إس» إلى أن الثروة الشخصية العالمية ارتفعت بنسبة 10.8 في المائة خلال العام الماضي، مع تركز أكثر من نصف هذه الثروة في الولايات المتحدة والصين القارية مجتمعتين.

وشهد العام الماضي أيضاً تطورات لافتة على صعيد الثروات الفردية؛ إذ أصبح إيلون ماسك، المولود في جنوب أفريقيا والحاصل على الجنسية الأميركية عام 2002، أول شخص في العالم تتجاوز ثروته حاجز التريليون دولار، وذلك بعد طرح شركة «سبايس إكس» أسهمها للاكتتاب العام في بورصة «ناسداك». غير أن ثروته الصافية تراجعت إلى ما دون تريليون دولار بعد أقل من أسبوعين، نتيجة انخفاض حاد في أسهم «سبايس إكس» وشركته للسيارات الكهربائية «تسلا».

كما حقق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مكاسب مالية كبيرة خلال العام الماضي، إذ بلغت أرباحه ما لا يقل عن 2.2 مليار دولار، من بينها نحو 1.4 مليار دولار جاءت من أرباح العملات المشفرة، وفقاً لتقريره المالي الصادر الشهر الماضي.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه ثروات كبار الأثرياء، يواصل كثير من الأميركيين مواجهة صعوبات في تغطية نفقاتهم اليومية، ولا سيما تكاليف المواد الغذائية والوقود، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية.

وارتفع معدل التضخم بأكثر من 4 في المائة خلال مايو (أيار) مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2023، الأمر الذي زاد من الأعباء المعيشية على الأسر الأميركية.

وتعكس نتائج استطلاع للرأي أجرته مجلة «الإيكونوميست» بالتعاون مع مؤسسة «يوغوف» في يناير حجم القلق الشعبي من اتساع فجوة الثروة، إذ رأى معظم الأميركيين أن عدم المساواة في توزيع الثروة يمثل مشكلة حقيقية.

وأظهر الاستطلاع أن 52 في المائة من الأميركيين يعتبرون الفجوة بين الأغنياء والفقراء «مشكلة كبيرة جداً»، في حين وصفها 28 في المائة بأنها «مشكلة كبيرة إلى حد ما»، وهو ما يعكس تنامي المخاوف من اتساع التفاوت الاقتصادي داخل الولايات المتحدة.