ترمب يأمل في اتفاق سلام بين إيران وإسرائيل

مساعٍ لتهدئة التوترات الاقتصادية مع «مجموعة السبع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى مطار كالغاري الدولي قبل قمة زعماء «مجموعة السبع» في كاناناسكيس وسط أجواء متوترة سياسياً واقتصادياً (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى مطار كالغاري الدولي قبل قمة زعماء «مجموعة السبع» في كاناناسكيس وسط أجواء متوترة سياسياً واقتصادياً (د.ب.أ)
TT

ترمب يأمل في اتفاق سلام بين إيران وإسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى مطار كالغاري الدولي قبل قمة زعماء «مجموعة السبع» في كاناناسكيس وسط أجواء متوترة سياسياً واقتصادياً (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى مطار كالغاري الدولي قبل قمة زعماء «مجموعة السبع» في كاناناسكيس وسط أجواء متوترة سياسياً واقتصادياً (د.ب.أ)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب امتحاناً صعباً في تحديد سياسات الولايات المتحدة تجاه الصراع الإسرائيلي الإيراني الذي يزداد اشتعالاً، ويجد نفسه متنازعاً بين الرغبة في إبقاء صورته بوصفه صانع سلام والانجرار إلى حرب إقليمية واسعة وخطرة العواقب.

وتتطلع القوى الاقتصادية في العالم المجتمعة في جبال روكي الكندية لحضور قمة «مجموعة السبع» إلى معرفة توجهات إدارة ترمب في هذا الصراع الذي قد يستمر أسابيع، وفيما يتعلق بالحرب التجارية التي شنها من خلال الرسوم الجمركية. ويشارك ترمب في هذه القمة التي تهيمن عليها الانقسامات حول الشرق الأوسط والتجارة وأوكرانيا.

وتبدأ أعمال القمة مع دخول الصراع بين إسرائيل وإيران يومه الرابع مع انخفاض سقف التوقعات حول إمكانية أن تتوصل الدول السبع إلى أرضية مشتركة حول الأزمة بين إيران وإسرائيل، وحول إمكانية إبرام صفقات تجارية تخفض التوترات والاضطرابات في أسواق المال، وما يمكن أن ينجم من نتائج في لقاءات ترمب الثنائية مع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، والرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

ويدرك قادة «مجموعة السبع» المخاطر الأمنية والاقتصادية في هذا الصراع، واحتمالات انجرار دول كثيرة إليه مع مخاطر ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد. وبينما يدعو كل من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، بينما أدان آخرون مثل رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا الهجوم الإسرائيلي على إيران.

ويسعى ترمب جاهداً إلى تجنب خوض حرب مع إيران، لكن عناصر كثيرة قد تدفع الولايات المتحدة إلى الانجرار إلى صراع أعمق يتجاوز دورها الحالي في توفير المساندة اللوجيستية والاستخباراتية والدفاعية لإسرائيل.

سيناريوهات التدخل الأميركي

أصدر الرئيس ترمب تغريدات كثيرة منذ بداية المواجهات بين إسرائيل وإيران ليل الجمعة، بدأت بالإعجاب والإشادة بالضربة الإسرائيلية، ثم نفي وجود أي دور للولايات المتحدة في الهجمات ضد إيران، ثم تهديد لإيران بضرورة استغلال الفرصة والمجيء إلى طاولة المحادثات، وإلا سيكون هناك مزيد من الضربات الإسرائيلية.

وفي أحدث تغريدة تفاءل ترمب بإمكانية الوصول إلى إبرام صفقة، متفاخراً بجهوده الدبلوماسية السابقة في التوصل إلى وقف الصراع بين الهند وباكستان من دون أن يوضح الأسس التي اعتمد عليها في تفاؤله.

ومن المنطقي الارتكاز إلى الاعتبارات السياسية الداخلية وتخوف الأميركيين من الانخراط في حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط، وهناك حجج أمن قومي تقوي موقف ترمب في تجنب الانجرار إلى المشاركة في عمليات هجومية أميركية مباشرة في هذا الصراع الذي تصفه إسرائيل بأنه «وجودي».

أفراد الطوارئ يعملون في موقع الاصطدام بعد هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل في تل أبيب (رويترز)

وقد تضطر الولايات المتحدة إلى الانجرار إلى هذه الحرب إذا قرر النظام الإيراني مهاجمة قواعد وجنود أميركيين في المنطقة أو أهداف أميركية حول العالم، أو أن تصل طهران إلى حالة من الضعف الشديد الذي قد يغري إسرائيل وصقور الجمهوريين المؤيدين لها والمعارضين لفكرة الجهد الدبلوماسي مع إيران، بدفع ترمب إلى استغلال هذا الضعف، وتوجيه ضربة قاسية وصارمة تقضي على البرنامج النووي، خصوصاً في منشأة فوردو المحصنة تحت الأرض.

ويزداد الضغط على ترمب من داخل حزبه الجمهوري لاتخاذ إجراء لا يمكن لأحد سوى الولايات المتحدة تنفيذه، وهو تدمير موقع فوردو الذي يتجاوز قدرات إسرائيل الجوية. ويردد هذا التيار أن الفرصة لن تتكرر أمام الولايات المتحدة لتدمير قدرة إيران على امتلاك سلاح نووي، وهذا هو التوقيت الذهبي للقيام بالقضاء على برنامجها النووي والصاروخي، وربما أيضاً المساهمة في إسقاط النظام الإيراني.

ويدعو السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إدارة ترمب إلى مساندة إسرائيل في القضاء على تهديد البرنامج النووي الإيراني بشكل نهائي، وأن أسوأ نتيجة لهذا الصراع هو بقاء القدرات النووية الإيرانية. وقال غراهام لبرنامج «واجه الأمة» على شبكة «سي بي إس» يوم الأحد الماضي: «إذا لم تنجح الدبلوماسية فليس أمامنا سوى خيار القوة، وأنا أحث الرئيس ترمب على بذل قصارى جهده لضمان عدم بقاء أي شيء صامد في إيران يتعلق ببرنامجها النووي بعد انتهاء هذه العملية». وأضاف: «إذا كان ذلك يعني توفير القنابل فليكن، وإذا كان ذلك يعني التعاون مع إسرائيل فليكن».

في المقابل، حذّر السيناتور جاك ريد، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية رود آيلاند والديمقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة، من أن نتنياهو أقدم على «تصعيد متهور قد يُشعل فتيل عنف إقليمي»، وشجع ترمب على تجنب التورط في الحرب، قائلاً: «يُحسب لترمب أنه بدا حذراً من التورط في حروب خارجية، ونأمل أن يُظهر ضبط النفس هذه المرة بدلاً من الخوض في صراع مع إيران».

إضعاف إسرائيل

أما الاحتمال الثالث للتدخل الأميركي، فهو أن تنجح رشقات إيران الصاروخية في تحقيق أهداف استراتيجية قوية تجعل وضع إسرائيل ضعيفاً للغاية، بما قد يدفع المشرعين في الكونغرس المؤيدين لإسرائيل واللوبي اليهودي لحث ترمب على تقديم المساعدة السريعة لإسرائيل.

ويقول فريق البيت الأبيض إن الرئيس ترمب متشكك بشدة من إمكانية إقحام الولايات المتحدة في الصراع؛ لأنها خطوة محفوفة بالمخاطر، وتؤدي إلى حرب مفتوحة من دون نهاية واضحة. ويشير محللون إلى أن الفكرة التي تطرحها إسرائيل باحتمالات إسقاط النظام الإيراني - رغم جاذبيتها لبعض صقور الجمهوريين - لكنها تستحضر تجارب سابقة في الشرق الأوسط كما في العراق وسوريا تفيد بالانزلاق إلى الفوضى والتفكك في حال فراغ السلطة.

وعلى الجانب الآخر يخشى ترمب من فقدان قاعدته من المناصرين لشعار أميركا أولاً، والرافضين للانخراط في حروب.

وقد لجأ ترمب إلى عبارات مطاطة في حواره مع مجلة «ذا أتلانتيك» يوم الأحد تشير إلى أنه يجهز حججه السياسية التي قد يضطر لاستخدامها إذا ساند إسرائيل، وقال: «بالنسبة لأولئك الذين يقولون إنهم يريدون السلام، لا يمكن تحقيق السلام إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً». وفي مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» ترك ترمب الباب مفتوحاً أمام التدخل قائلاً: «لسنا متورطين في هذا الصراع، لكن من الممكن أن نتدخل».

رهانات «مجموعة السبع»

يعمل المتداولون ببورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية 16 يونيو 2025 بمدينة نيويورك حيث افتتحت الأسهم على ارتفاع مع استمرار السوق في التفاعل مع الصراع بين إسرائيل وإيران الذي تسبب بارتفاع حاد بأسعار النفط (أ.ف.ب)

تجري القمة اجتماعاتها وسط هذه الأجواء المتوترة حول إسرائيل وإيران، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية دون آفاق للحل السياسي، إضافة إلى الحرب في غزة التي توارت خلف الصراع، مع حرب الرسوم الجمركية التي يجري التفاوض على أسعارها. ويسعى قادة «مجموعة السبع» إلى تجنب الخلافات مع ترمب، وإخفاء الانزعاج من التوجهات الأميركية، ومحاولة إظهار جبهة موحدة على الأقل في ملفات أمن الطاقة والمعادن والبيئة، ويقول المحللون إن «مجموعة السبع» عند مفترق طرق حاسم.

وتتصدر أوكرانيا محور النقاشات مع انضمام الرئيس زيلينسكي إلى المناقشات يوم الثلاثاء. وسيكون هدفه تقييم الوضع الراهن لموقف ترمب من روسيا، إذ يرغب حلفاء أوكرانيا في زيادة الضغط على الرئيس بوتين للجلوس إلى طاولة المفاوضات. ولتحقيق ذلك، يريدون ضرب اقتصاده بقوة أكبر.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

أوروبا طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

حثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الاثنين)، نظيره الأميركي دونالد ترمب على وقف الحرب في المنطقة، مؤكداً أنه لا أحد غيره يستطيع ذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

قال المدير التنفيذي لوكالة سلامة الطيران بالاتحاد الأوروبي إن الحروب تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز) p-circle

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

«الشرق الأوسط» (سيدني )

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
TT

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ

كشف خبراء أسلحة وتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن صاروخاً باليستياً أميركياً حديث التطوير استُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية قرب منشأة عسكرية في مدينة لامرد جنوب إيران، في اليوم الأول من الحرب مع إيران.

وأفاد مسؤولون محليون، نقلت عنهم وسائل إعلام إيرانية، بأن هذا الهجوم وهجمات أخرى مجاورة في لامرد، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

ووقع الهجوم في 28 فبراير (شباط)، في اليوم نفسه الذي استهدف فيه صاروخ «توماهوك» أميركي مدرسة في مدينة ميناب، على بعد مئات الأميال، ما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. إلا أن هجوم لامرد استخدم سلاحاً لم يُختبر في القتال من قبل.

وقد تحققت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لهجومين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار الهجمات. وتوصلت -بعد الاستعانة بخبراء الذخائر- إلى أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة» (PrSM)، وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مطلقاً شظايا معدنية قاتلة.

وأظهرت مقاطع فيديو وتحليلات ميدانية أن الانفجار حدث فوق المباني مباشرة، ما تسبب في أضرار واسعة وثقوب منتشرة في الموقعين نتيجة الشظايا. كما أظهرت الصور دماراً في الصالة الرياضية وأضراراً كبيرة داخل المدرسة، بما في ذلك نوافذ محطمة وآثار حريق ودماء.

ورغم وجود موقع تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بجوار المكان، لم يتأكد مما إذا كان هو الهدف المباشر للهجوم؛ خصوصاً أن المنشآت المدنية كانت منفصلة عنه منذ سنوات طويلة، وكانت تُستخدم بشكل واضح من قبل المدنيين، بما في ذلك الأطفال وفريق كرة طائرة نسائي.

أول استخدام للصاروخ

ووفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي، لم يكتمل اختبار النموذج الأولي لـ«صاروخ الضربة الدقيقة» إلا في العام الماضي.

وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق الصاروخ خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب.

وبعد أيام، صرَّح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن «صاروخ الضربة الدقيقة» استُخدم في القتال لأول مرة. وقد روَّج الجيش لهذا الظهور الأول.

ونظراً لحداثة السلاح، يصعب تحديد ما إذا كانت ضربات لامرد متعمدة، أم ناتجة عن خلل في التصميم أو التصنيع، أم أنها كانت نتيجة اختيار غير مناسب للهدف.

ومن جانبه، قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم السبت: «نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين عشوائياً، على عكس النظام الإيراني».

وحسب التقارير، فإن من الضحايا لاعبات كرة طائرة كنَّ يتدربن داخل الصالة، كما وثَّقت وسائل إعلام محلية مقتل أطفال كانوا في المدرسة، ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة الهجوم ودقة الأسلحة المستخدمة.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة، يُحتمل أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم.

وذكرت تقارير نشرتها صحيفة «التلغراف» ووسائل إعلام أخرى، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، ولكن لم يتسنَّ التحقق من ذلك بشكل مستقل.


تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في خطوةٍ تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لأيام.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وإنه يدرس المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. لكن الرئيس الأميركي لا يزال منفتحاً على الفكرة عموماً، وفقاً للمسؤولين؛ لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووفق مصدر مُطّلع، فقد حثّ ترمب مستشاريه على الضغط على إيران للموافقة على تسليم المواد النووية كشرط لإنهاء الحرب. وأوضح، في محادثاته مع حلفائه السياسيين، أن الإيرانيين لا يمكنهم الاحتفاظ بهذه المواد، وناقش إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة، إذا لم تُسلّمها إيران على طاولة المفاوضات.

ومساء أمس الأحد، صرّح ترمب، للصحافيين، بأن على إيران أن تُطيع مطالب الولايات المتحدة وإلا «فلن تكون لها دولة». وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال الرئيس الأميركي: «سيُعطوننا الغبار النووي».

وقبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة غارات جوية على إيران، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، كان يُعتقد أن البلاد تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، ونحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم عالي التخصيب بنسبة 90 في المائة يُستخدم في الأسلحة.

وصرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، بأنه يعتقد أن اليورانيوم موجود بشكل رئيسي في موقعين من المواقع الثلاثة التي هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو، وهما نفق تحت الأرض في المجمع النووي بأصفهان، ومَخزن في نطنز. وقال خبراء إن الإيرانيين يمتلكون أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، ولديهم القدرة على إنشاء موقع تخصيب تحت الأرض.

«عملية معقدة وخطيرة»

وقال ضباط عسكريون أميركيون سابقون وخبراء إن أي خطوة للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة ستكون معقدة وخطيرة، وتُصنَّف ضمن أصعب العمليات التي أمر بها ترمب.

وقد تُؤدي هذه العملية المحتملة، التي يُرجَّح أن تُثير رداً إيرانياً، إلى إطالة أمد الحرب إلى ما هو أبعد من الإطار الزمني الذي حدّده فريق ترمب علناً، والذي يتراوح بين 4 و6 أسابيع.

وسيتطلّب الأمر من فِرق من القوات الأميركية التوجّه جواً إلى المواقع، مُعرّضة، على الأرجح، لنيران صواريخ أرض-جو وطائرات مُسيّرة إيرانية. وبمجرد وصول القوات المقاتِلة إلى الموقع، ستحتاج إلى تأمين محيطه، لتمكين المهندسين المزوَّدين بمُعدات الحفر من البحث بين الأنقاض والتحقق من إمكانية وجود ألغام وفخاخ متفجرة.

ومن المرجح أن يتولى عملية استخراج المواد فريق عمليات خاصة من النخبة، مدرب تدريباً خاصاً على إزالة المواد المُشعة من مناطق النزاع.

ويُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب موجود فيما بين 40 و50 أسطوانة خاصة تشبه أسطوانات الغوص. ويجب وضعها في حاويات نقل؛ لحمايتها من الحوادث.

وقال ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا والمفاوض النووي السابق مع إيران، إن هذا العدد قد يملأ عدة شاحنات.

وفي حال عدم توفر مَهبط طائرات، سيلزم إنشاء مَهبط مؤقت لنقل المُعدات وإخراج المواد النووية. وقال الخبراء إن العملية برُمتها ستستغرق أياماً، أو حتى أسبوعاً لإتمامها.

تسليم اليورانيوم طوعاً

في المقابل، يبقى الخيار الدبلوماسي مطروحاً، حيث تُفضّل واشنطن أن توافق إيران طوعاً على تسليم اليورانيوم، لتجنب المخاطر العسكرية.

وسبق للولايات المتحدة أن سحبت اليورانيوم المخصب من دول أجنبية في عملية نقل سلمية.

ففي عام 1994، سحبت الولايات المتحدة اليورانيوم من كازاخستان في عملية أُطلق عليها اسم «مشروع سافاير». وفي عام 1998، شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا في عملية لسحب يورانيوم عالي التخصيب من مُفاعل بالقرب من تبليسي، عاصمة جورجيا، ونُقل إلى مجمع نووي في أسكوتلندا.


رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الاثنين، إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

وقال ألبانيزي، رداً على سؤال حول رأيه في كيفية إدارة ترمب الحرب: «أريد أن أرى مزيداً من الوضوح بشأن أهداف الحرب، وأريد أن أرى تهدئة للوضع».

وأسفرت ضربة إسرائيلية، في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي حلَّ محله ابنه مجتبى.

واتسعت رقعة الحرب إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتسبَّب في أكبر اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة، وأثّر على الاقتصاد العالمي.

كانت أستراليا قد استبعدت إرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.