ترمب يأمل في اتفاق سلام بين إيران وإسرائيل

مساعٍ لتهدئة التوترات الاقتصادية مع «مجموعة السبع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى مطار كالغاري الدولي قبل قمة زعماء «مجموعة السبع» في كاناناسكيس وسط أجواء متوترة سياسياً واقتصادياً (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى مطار كالغاري الدولي قبل قمة زعماء «مجموعة السبع» في كاناناسكيس وسط أجواء متوترة سياسياً واقتصادياً (د.ب.أ)
TT

ترمب يأمل في اتفاق سلام بين إيران وإسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى مطار كالغاري الدولي قبل قمة زعماء «مجموعة السبع» في كاناناسكيس وسط أجواء متوترة سياسياً واقتصادياً (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى مطار كالغاري الدولي قبل قمة زعماء «مجموعة السبع» في كاناناسكيس وسط أجواء متوترة سياسياً واقتصادياً (د.ب.أ)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب امتحاناً صعباً في تحديد سياسات الولايات المتحدة تجاه الصراع الإسرائيلي الإيراني الذي يزداد اشتعالاً، ويجد نفسه متنازعاً بين الرغبة في إبقاء صورته بوصفه صانع سلام والانجرار إلى حرب إقليمية واسعة وخطرة العواقب.

وتتطلع القوى الاقتصادية في العالم المجتمعة في جبال روكي الكندية لحضور قمة «مجموعة السبع» إلى معرفة توجهات إدارة ترمب في هذا الصراع الذي قد يستمر أسابيع، وفيما يتعلق بالحرب التجارية التي شنها من خلال الرسوم الجمركية. ويشارك ترمب في هذه القمة التي تهيمن عليها الانقسامات حول الشرق الأوسط والتجارة وأوكرانيا.

وتبدأ أعمال القمة مع دخول الصراع بين إسرائيل وإيران يومه الرابع مع انخفاض سقف التوقعات حول إمكانية أن تتوصل الدول السبع إلى أرضية مشتركة حول الأزمة بين إيران وإسرائيل، وحول إمكانية إبرام صفقات تجارية تخفض التوترات والاضطرابات في أسواق المال، وما يمكن أن ينجم من نتائج في لقاءات ترمب الثنائية مع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، والرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

ويدرك قادة «مجموعة السبع» المخاطر الأمنية والاقتصادية في هذا الصراع، واحتمالات انجرار دول كثيرة إليه مع مخاطر ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد. وبينما يدعو كل من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، بينما أدان آخرون مثل رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا الهجوم الإسرائيلي على إيران.

ويسعى ترمب جاهداً إلى تجنب خوض حرب مع إيران، لكن عناصر كثيرة قد تدفع الولايات المتحدة إلى الانجرار إلى صراع أعمق يتجاوز دورها الحالي في توفير المساندة اللوجيستية والاستخباراتية والدفاعية لإسرائيل.

سيناريوهات التدخل الأميركي

أصدر الرئيس ترمب تغريدات كثيرة منذ بداية المواجهات بين إسرائيل وإيران ليل الجمعة، بدأت بالإعجاب والإشادة بالضربة الإسرائيلية، ثم نفي وجود أي دور للولايات المتحدة في الهجمات ضد إيران، ثم تهديد لإيران بضرورة استغلال الفرصة والمجيء إلى طاولة المحادثات، وإلا سيكون هناك مزيد من الضربات الإسرائيلية.

وفي أحدث تغريدة تفاءل ترمب بإمكانية الوصول إلى إبرام صفقة، متفاخراً بجهوده الدبلوماسية السابقة في التوصل إلى وقف الصراع بين الهند وباكستان من دون أن يوضح الأسس التي اعتمد عليها في تفاؤله.

ومن المنطقي الارتكاز إلى الاعتبارات السياسية الداخلية وتخوف الأميركيين من الانخراط في حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط، وهناك حجج أمن قومي تقوي موقف ترمب في تجنب الانجرار إلى المشاركة في عمليات هجومية أميركية مباشرة في هذا الصراع الذي تصفه إسرائيل بأنه «وجودي».

أفراد الطوارئ يعملون في موقع الاصطدام بعد هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل في تل أبيب (رويترز)

وقد تضطر الولايات المتحدة إلى الانجرار إلى هذه الحرب إذا قرر النظام الإيراني مهاجمة قواعد وجنود أميركيين في المنطقة أو أهداف أميركية حول العالم، أو أن تصل طهران إلى حالة من الضعف الشديد الذي قد يغري إسرائيل وصقور الجمهوريين المؤيدين لها والمعارضين لفكرة الجهد الدبلوماسي مع إيران، بدفع ترمب إلى استغلال هذا الضعف، وتوجيه ضربة قاسية وصارمة تقضي على البرنامج النووي، خصوصاً في منشأة فوردو المحصنة تحت الأرض.

ويزداد الضغط على ترمب من داخل حزبه الجمهوري لاتخاذ إجراء لا يمكن لأحد سوى الولايات المتحدة تنفيذه، وهو تدمير موقع فوردو الذي يتجاوز قدرات إسرائيل الجوية. ويردد هذا التيار أن الفرصة لن تتكرر أمام الولايات المتحدة لتدمير قدرة إيران على امتلاك سلاح نووي، وهذا هو التوقيت الذهبي للقيام بالقضاء على برنامجها النووي والصاروخي، وربما أيضاً المساهمة في إسقاط النظام الإيراني.

ويدعو السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إدارة ترمب إلى مساندة إسرائيل في القضاء على تهديد البرنامج النووي الإيراني بشكل نهائي، وأن أسوأ نتيجة لهذا الصراع هو بقاء القدرات النووية الإيرانية. وقال غراهام لبرنامج «واجه الأمة» على شبكة «سي بي إس» يوم الأحد الماضي: «إذا لم تنجح الدبلوماسية فليس أمامنا سوى خيار القوة، وأنا أحث الرئيس ترمب على بذل قصارى جهده لضمان عدم بقاء أي شيء صامد في إيران يتعلق ببرنامجها النووي بعد انتهاء هذه العملية». وأضاف: «إذا كان ذلك يعني توفير القنابل فليكن، وإذا كان ذلك يعني التعاون مع إسرائيل فليكن».

في المقابل، حذّر السيناتور جاك ريد، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية رود آيلاند والديمقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة، من أن نتنياهو أقدم على «تصعيد متهور قد يُشعل فتيل عنف إقليمي»، وشجع ترمب على تجنب التورط في الحرب، قائلاً: «يُحسب لترمب أنه بدا حذراً من التورط في حروب خارجية، ونأمل أن يُظهر ضبط النفس هذه المرة بدلاً من الخوض في صراع مع إيران».

إضعاف إسرائيل

أما الاحتمال الثالث للتدخل الأميركي، فهو أن تنجح رشقات إيران الصاروخية في تحقيق أهداف استراتيجية قوية تجعل وضع إسرائيل ضعيفاً للغاية، بما قد يدفع المشرعين في الكونغرس المؤيدين لإسرائيل واللوبي اليهودي لحث ترمب على تقديم المساعدة السريعة لإسرائيل.

ويقول فريق البيت الأبيض إن الرئيس ترمب متشكك بشدة من إمكانية إقحام الولايات المتحدة في الصراع؛ لأنها خطوة محفوفة بالمخاطر، وتؤدي إلى حرب مفتوحة من دون نهاية واضحة. ويشير محللون إلى أن الفكرة التي تطرحها إسرائيل باحتمالات إسقاط النظام الإيراني - رغم جاذبيتها لبعض صقور الجمهوريين - لكنها تستحضر تجارب سابقة في الشرق الأوسط كما في العراق وسوريا تفيد بالانزلاق إلى الفوضى والتفكك في حال فراغ السلطة.

وعلى الجانب الآخر يخشى ترمب من فقدان قاعدته من المناصرين لشعار أميركا أولاً، والرافضين للانخراط في حروب.

وقد لجأ ترمب إلى عبارات مطاطة في حواره مع مجلة «ذا أتلانتيك» يوم الأحد تشير إلى أنه يجهز حججه السياسية التي قد يضطر لاستخدامها إذا ساند إسرائيل، وقال: «بالنسبة لأولئك الذين يقولون إنهم يريدون السلام، لا يمكن تحقيق السلام إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً». وفي مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» ترك ترمب الباب مفتوحاً أمام التدخل قائلاً: «لسنا متورطين في هذا الصراع، لكن من الممكن أن نتدخل».

رهانات «مجموعة السبع»

يعمل المتداولون ببورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية 16 يونيو 2025 بمدينة نيويورك حيث افتتحت الأسهم على ارتفاع مع استمرار السوق في التفاعل مع الصراع بين إسرائيل وإيران الذي تسبب بارتفاع حاد بأسعار النفط (أ.ف.ب)

تجري القمة اجتماعاتها وسط هذه الأجواء المتوترة حول إسرائيل وإيران، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية دون آفاق للحل السياسي، إضافة إلى الحرب في غزة التي توارت خلف الصراع، مع حرب الرسوم الجمركية التي يجري التفاوض على أسعارها. ويسعى قادة «مجموعة السبع» إلى تجنب الخلافات مع ترمب، وإخفاء الانزعاج من التوجهات الأميركية، ومحاولة إظهار جبهة موحدة على الأقل في ملفات أمن الطاقة والمعادن والبيئة، ويقول المحللون إن «مجموعة السبع» عند مفترق طرق حاسم.

وتتصدر أوكرانيا محور النقاشات مع انضمام الرئيس زيلينسكي إلى المناقشات يوم الثلاثاء. وسيكون هدفه تقييم الوضع الراهن لموقف ترمب من روسيا، إذ يرغب حلفاء أوكرانيا في زيادة الضغط على الرئيس بوتين للجلوس إلى طاولة المفاوضات. ولتحقيق ذلك، يريدون ضرب اقتصاده بقوة أكبر.


مقالات ذات صلة

«ابتزاز» و«خطأ»... رفض أوروبي لتهديدات ترمب بشأن غرينلاند

الولايات المتحدة​ جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز) play-circle

«ابتزاز» و«خطأ»... رفض أوروبي لتهديدات ترمب بشأن غرينلاند

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية جديدة على أعضاء في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» لحين موافقتهم على بيع غرينلاند للولايات المتحدة، قلقاً واستنكاراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص شعار المنتدى الاقتصادي العالمي قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس (إ.ب.أ)

خاص بين «روح الحوار» و«أميركا أولاً»... ترمب يفرض إيقاعه على أعمال «دافوس»

عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «روح الحوار»، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتلويح بالرسوم، مستهدفاً هذه المرّة حلفاءه الأطلسيين.

نجلاء حبريري (دافوس)
الاقتصاد صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

تبدأ المرافعات الشفهية في قضية دونالد ترمب ضد محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك، لترسم معالم الصراع بين السلطة التنفيذية واستقلالية القرار النقدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز) play-circle

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية الأردنية اليوم الأحد إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (عمان )
الاقتصاد ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

لم تعد المعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ابتزاز» و«خطأ»... رفض أوروبي لتهديدات ترمب بشأن غرينلاند

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
TT

«ابتزاز» و«خطأ»... رفض أوروبي لتهديدات ترمب بشأن غرينلاند

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ​ترمب، بفرض رسوم جمركية جديدة على أعضاء أوروبيين في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» لحين موافقتهم على بيع غرينلاند للولايات المتحدة، قلقاً واستنكاراً من قبل بعض الدول الأوربية.

ويجتمع الأحد ممثلو الدول في جلسة خاصة لمناقشة الأحداث الأخيرة. وقالت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لـ«الاتحاد الأوروبي» لمدة 6 أشهر، في وقت متأخر من السبت، إن سفراء الدول استُدعوا لعقد اجتماع استثنائي بعد ظهر الأحد للرد على أحدث التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة.

ووفق أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، فإن 85 في المائة من سكان غرينلاند يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع، نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظِّمها الدنمارك في غرينلاند.

ابتزاز... وتفعيل آلية لمكافحة الإكراه

وصف وزير الخارجية الهولندي، ديفيد فان فيل، هذا التهديد بأنه «ابتزاز». وقال الوزير في حديث للتلفزيون الهولندي: «ما يفعله (ترمب) ابتزاز... وهو أمر غير ضروري. هذا لا يصب ‌في مصلحة (الحلف) ‌أو غرينلاند».

وقال فان ‍فيل إن «مهمة غرينلاند» هدفها أن تظهر للولايات المتحدة استعداد أوروبا للمساعدة في الدفاع عن غرينلاند، مؤكداً اعتراضه على ربط ترمب بين الدبلوماسية بشأن الجزيرة ​والتجارة. ويشدد ترمب على أنه لن يقبل بأقل من الملكية الكاملة ⁠لغرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، ويقول إن لها أهمية بالغة لأمن الولايات المتحدة؛ بسبب موقعها الاستراتيجي ومخزونها المعدني.

ويعتزم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال تواصله الذي يمتد «طيلة اليوم مع نظرائه الأوروبيين»، طلب «تفعيل (آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه)» في حال تنفيذ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية، وفق ما أفاد به مقربون منه.

وتتيح هذه الآلية، التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية ومنع استثمارات معينة. وأوضح مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي أن التهديدات التجارية الأميركية «تثير تساؤلات بشأن مدى صحة الاتفاقية» المتعلقة بالرسوم الجمركية المبرمة بين «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة في يوليو (تموز) الماضي.

وعدّت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على معارضي خطته للاستحواذ على غرينلاند «خطأ»، مشيرة إلى أنها أبلغته وجهة نظرها. وقالت ميلوني للصحافيين خلال زيارة للعاصمة الكورية الجنوبية سيول: «أعتقد أن فرض عقوبات جديدة اليوم سيكون خطأ»، مضيفة: «تحدثتُ إلى دونالد ترمب قبل بضع ساعات وقلت له ما أفكر فيه».

«بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض»

وصرح رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بأن غزو الولايات المتحدة غرينلاند «سيجعل بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض». وحذر سانشيز، في مقابلة نشرت الأحد، بأن أي عمل عسكري أميركي ضد جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي سيضر بـ«حلف شمال الأطلسي» ويضفي الشرعية على غزو روسيا أوكرانيا.

وأضاف، في مقابلة مع صحيفة «لا فانغوارديا»: «إذا ‌ركزنا على غرينلاند، ‌فعليّ أن أقول إن ‌غزو ⁠الولايات ​المتحدة ‌تلك المنطقة سيجعل فلاديمير بوتين أسعد رجل في العالم. لماذا؟ لأن ذلك سيضفي الشرعية على محاولة غزوه أوكرانيا». وتابع: «إذا استخدمت الولايات المتحدة القوة، فسيكون ذلك المسمار الأخير في نعش (حلف شمال الأطلسي). وسيكون بوتين سعيداً للغاية».

وكان ترمب قد قال في ‌منشور ⁠على ​منصة ‌«تروث سوشيال»، السبت، إن الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 10 في المائة على الواردات ستدخل حيز التنفيذ في 1 فبراير (شباط) المقبل على البضائع من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، ⁠وهي الدول التي وافقت على المشاركة بأفراد في ‌تدريبات لـ«حلف شمال الأطلسي» ‍في غرينلاند.

رد أوروبي مضاد وحازم

ودعا «اتحاد الشركات الألمانية المصنعة للآلات والأنظمة (في دي إم ايه)» إلى رد أوروبي مضاد وحازم على تهديدات ترمب، وقال رئيس «الاتحاد»، بيرترام كافلات، في فرنكفورت الأحد: «لا يجوز لأوروبا أن تخضع للابتزاز، حتى وإن كان من جانب الولايات المتحدة». وأضاف أن غرينلاند جزء من أوروبا وأنها يجب أن تبقى كذلك، محذراً بأن «استسلام (الاتحاد الأوروبي) في هذا الملف لن يؤدي إلا إلى تشجيع الرئيس الأميركي على طرح مطالب عبثية جديدة والتهديد بفرض مزيد من الرسوم الجمركية».

وقال قادة الدنمارك وغرينلاند إن الجزيرة ليست للبيع، وأكدوا عدم الرغبة في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة. ويعقد سفراء دول «الاتحاد الأوروبي»، الأحد، اجتماعاً طارئاً لبحث الرد على ‌تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية.

وفي السياق كان رئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، قد صرح بأنه إذا كانت الولايات المتحدة ‌ترى ‌مشكلة ‌أمنية ⁠في ​غرينلاند، ‌فإنه يجب حلها بين أعضاء «حلف شمال الأطلسي» بصفتهم حلفاء. وقال كوستا، خلال مؤتمر صحافي في ريو دي ‌جانيرو بالبرازيل، الجمعة، «المخاوف الأمنية التي ‍لدى الولايات المتحدة ‍سيجري التعامل معها بشكل صحيح في إطار الجهة المناسبة، ​وهي (حلف شمال الأطلسي)». وكوستا ⁠ورئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، كانا موجودين في أميركا الجنوبية لتوقيع اتفاق تجارة بين «الاتحاد الأوروبي» وتكتل «ميركوسور»، السبت، ‌في باراغواي.

ونُظمت مظاهرات، السبت، في مدن عدّة بالدنمارك وغرينلاند؛ احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة، إذ تجمَّع آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن، السبت؛ رفضاً لإعلان الرئيس ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة القطبية ذات الحكم الذاتي. وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى البلدية، حاملين أعلام غرينلاند والدنمارك، وهتفوا: «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية.

وتأتي المظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف؛ إذ أقرَّ وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، بأنه «لم نتمكَّن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم الدنمارك، العضو المؤسِّس لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، في حين هدَّد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.


«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، ​اليوم (الأحد)، نقلاً عن مسؤولين، أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أمرت نحو 1500 جندي في الخدمة بالاستعداد لنشر ‌محتمل في ولاية ‌مينيسوتا.

وأوضحت ‌الصحيفة ⁠أن ​الجيش ‌وضع هذه الوحدات في حالة تأهب قصوى تحسباً لتصاعد العنف في الولاية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي هذا الإجراء بعد أن هدَّد ⁠الرئيس الأميركي، دونالد ‌ترمب، بتفعيل قانون التمرد إذا لم يمنع المسؤولون في الولاية المتظاهرين من استهداف مسؤولي الهجرة.

وكتب ترمب في منشور على منصته «​تروث سوشيال»، يوم الخميس: «إذا لم يلتزم السياسيون ⁠الفاسدون في مينيسوتا بالقانون ويمنعوا المحرضين المحترفين والمتمردين من مهاجمة عناصر إدارة الهجرة، الذين يؤدون فقط واجبهم، فسأفعّل قانون التمرد».

ولم يستجب البنتاغون ولا البيت الأبيض لطلبات من «رويترز» ‌للتعليق.

وفرضت قاضية فيدرالية أميركية، الجمعة، قيوداً على شرطة الهجرة في مينيسوتا التي تتعرَّض لضغوط منذ مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصرها قبل أسبوع.

وأمرت القاضية كيت مينينديز، في حكمها أفراد إدارة الهجرة في الولاية، بعدم توقيف متظاهرين في سياراتهم أو احتجازهم ما لم «يعرقلوا» عملهم.


ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

اتَّهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» في شأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، معتبراً أنَّ «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنَّه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال» أنَّ «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجَّهت إلى غرينلاند لغرض مجهول (...) هذه الدول التي تمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند) - السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد». وأعلنت هذه الدول إرسال تعزيزات عسكرية لغرينلاند تمهيداً لمناورات في المنطقة القطبية الشمالية.