ترمب يأمل في اتفاق سلام بين إيران وإسرائيل

مساعٍ لتهدئة التوترات الاقتصادية مع «مجموعة السبع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى مطار كالغاري الدولي قبل قمة زعماء «مجموعة السبع» في كاناناسكيس وسط أجواء متوترة سياسياً واقتصادياً (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى مطار كالغاري الدولي قبل قمة زعماء «مجموعة السبع» في كاناناسكيس وسط أجواء متوترة سياسياً واقتصادياً (د.ب.أ)
TT

ترمب يأمل في اتفاق سلام بين إيران وإسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى مطار كالغاري الدولي قبل قمة زعماء «مجموعة السبع» في كاناناسكيس وسط أجواء متوترة سياسياً واقتصادياً (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى مطار كالغاري الدولي قبل قمة زعماء «مجموعة السبع» في كاناناسكيس وسط أجواء متوترة سياسياً واقتصادياً (د.ب.أ)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب امتحاناً صعباً في تحديد سياسات الولايات المتحدة تجاه الصراع الإسرائيلي الإيراني الذي يزداد اشتعالاً، ويجد نفسه متنازعاً بين الرغبة في إبقاء صورته بوصفه صانع سلام والانجرار إلى حرب إقليمية واسعة وخطرة العواقب.

وتتطلع القوى الاقتصادية في العالم المجتمعة في جبال روكي الكندية لحضور قمة «مجموعة السبع» إلى معرفة توجهات إدارة ترمب في هذا الصراع الذي قد يستمر أسابيع، وفيما يتعلق بالحرب التجارية التي شنها من خلال الرسوم الجمركية. ويشارك ترمب في هذه القمة التي تهيمن عليها الانقسامات حول الشرق الأوسط والتجارة وأوكرانيا.

وتبدأ أعمال القمة مع دخول الصراع بين إسرائيل وإيران يومه الرابع مع انخفاض سقف التوقعات حول إمكانية أن تتوصل الدول السبع إلى أرضية مشتركة حول الأزمة بين إيران وإسرائيل، وحول إمكانية إبرام صفقات تجارية تخفض التوترات والاضطرابات في أسواق المال، وما يمكن أن ينجم من نتائج في لقاءات ترمب الثنائية مع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، والرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

ويدرك قادة «مجموعة السبع» المخاطر الأمنية والاقتصادية في هذا الصراع، واحتمالات انجرار دول كثيرة إليه مع مخاطر ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد. وبينما يدعو كل من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، بينما أدان آخرون مثل رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا الهجوم الإسرائيلي على إيران.

ويسعى ترمب جاهداً إلى تجنب خوض حرب مع إيران، لكن عناصر كثيرة قد تدفع الولايات المتحدة إلى الانجرار إلى صراع أعمق يتجاوز دورها الحالي في توفير المساندة اللوجيستية والاستخباراتية والدفاعية لإسرائيل.

سيناريوهات التدخل الأميركي

أصدر الرئيس ترمب تغريدات كثيرة منذ بداية المواجهات بين إسرائيل وإيران ليل الجمعة، بدأت بالإعجاب والإشادة بالضربة الإسرائيلية، ثم نفي وجود أي دور للولايات المتحدة في الهجمات ضد إيران، ثم تهديد لإيران بضرورة استغلال الفرصة والمجيء إلى طاولة المحادثات، وإلا سيكون هناك مزيد من الضربات الإسرائيلية.

وفي أحدث تغريدة تفاءل ترمب بإمكانية الوصول إلى إبرام صفقة، متفاخراً بجهوده الدبلوماسية السابقة في التوصل إلى وقف الصراع بين الهند وباكستان من دون أن يوضح الأسس التي اعتمد عليها في تفاؤله.

ومن المنطقي الارتكاز إلى الاعتبارات السياسية الداخلية وتخوف الأميركيين من الانخراط في حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط، وهناك حجج أمن قومي تقوي موقف ترمب في تجنب الانجرار إلى المشاركة في عمليات هجومية أميركية مباشرة في هذا الصراع الذي تصفه إسرائيل بأنه «وجودي».

أفراد الطوارئ يعملون في موقع الاصطدام بعد هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل في تل أبيب (رويترز)

وقد تضطر الولايات المتحدة إلى الانجرار إلى هذه الحرب إذا قرر النظام الإيراني مهاجمة قواعد وجنود أميركيين في المنطقة أو أهداف أميركية حول العالم، أو أن تصل طهران إلى حالة من الضعف الشديد الذي قد يغري إسرائيل وصقور الجمهوريين المؤيدين لها والمعارضين لفكرة الجهد الدبلوماسي مع إيران، بدفع ترمب إلى استغلال هذا الضعف، وتوجيه ضربة قاسية وصارمة تقضي على البرنامج النووي، خصوصاً في منشأة فوردو المحصنة تحت الأرض.

ويزداد الضغط على ترمب من داخل حزبه الجمهوري لاتخاذ إجراء لا يمكن لأحد سوى الولايات المتحدة تنفيذه، وهو تدمير موقع فوردو الذي يتجاوز قدرات إسرائيل الجوية. ويردد هذا التيار أن الفرصة لن تتكرر أمام الولايات المتحدة لتدمير قدرة إيران على امتلاك سلاح نووي، وهذا هو التوقيت الذهبي للقيام بالقضاء على برنامجها النووي والصاروخي، وربما أيضاً المساهمة في إسقاط النظام الإيراني.

ويدعو السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إدارة ترمب إلى مساندة إسرائيل في القضاء على تهديد البرنامج النووي الإيراني بشكل نهائي، وأن أسوأ نتيجة لهذا الصراع هو بقاء القدرات النووية الإيرانية. وقال غراهام لبرنامج «واجه الأمة» على شبكة «سي بي إس» يوم الأحد الماضي: «إذا لم تنجح الدبلوماسية فليس أمامنا سوى خيار القوة، وأنا أحث الرئيس ترمب على بذل قصارى جهده لضمان عدم بقاء أي شيء صامد في إيران يتعلق ببرنامجها النووي بعد انتهاء هذه العملية». وأضاف: «إذا كان ذلك يعني توفير القنابل فليكن، وإذا كان ذلك يعني التعاون مع إسرائيل فليكن».

في المقابل، حذّر السيناتور جاك ريد، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية رود آيلاند والديمقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة، من أن نتنياهو أقدم على «تصعيد متهور قد يُشعل فتيل عنف إقليمي»، وشجع ترمب على تجنب التورط في الحرب، قائلاً: «يُحسب لترمب أنه بدا حذراً من التورط في حروب خارجية، ونأمل أن يُظهر ضبط النفس هذه المرة بدلاً من الخوض في صراع مع إيران».

إضعاف إسرائيل

أما الاحتمال الثالث للتدخل الأميركي، فهو أن تنجح رشقات إيران الصاروخية في تحقيق أهداف استراتيجية قوية تجعل وضع إسرائيل ضعيفاً للغاية، بما قد يدفع المشرعين في الكونغرس المؤيدين لإسرائيل واللوبي اليهودي لحث ترمب على تقديم المساعدة السريعة لإسرائيل.

ويقول فريق البيت الأبيض إن الرئيس ترمب متشكك بشدة من إمكانية إقحام الولايات المتحدة في الصراع؛ لأنها خطوة محفوفة بالمخاطر، وتؤدي إلى حرب مفتوحة من دون نهاية واضحة. ويشير محللون إلى أن الفكرة التي تطرحها إسرائيل باحتمالات إسقاط النظام الإيراني - رغم جاذبيتها لبعض صقور الجمهوريين - لكنها تستحضر تجارب سابقة في الشرق الأوسط كما في العراق وسوريا تفيد بالانزلاق إلى الفوضى والتفكك في حال فراغ السلطة.

وعلى الجانب الآخر يخشى ترمب من فقدان قاعدته من المناصرين لشعار أميركا أولاً، والرافضين للانخراط في حروب.

وقد لجأ ترمب إلى عبارات مطاطة في حواره مع مجلة «ذا أتلانتيك» يوم الأحد تشير إلى أنه يجهز حججه السياسية التي قد يضطر لاستخدامها إذا ساند إسرائيل، وقال: «بالنسبة لأولئك الذين يقولون إنهم يريدون السلام، لا يمكن تحقيق السلام إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً». وفي مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» ترك ترمب الباب مفتوحاً أمام التدخل قائلاً: «لسنا متورطين في هذا الصراع، لكن من الممكن أن نتدخل».

رهانات «مجموعة السبع»

يعمل المتداولون ببورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية 16 يونيو 2025 بمدينة نيويورك حيث افتتحت الأسهم على ارتفاع مع استمرار السوق في التفاعل مع الصراع بين إسرائيل وإيران الذي تسبب بارتفاع حاد بأسعار النفط (أ.ف.ب)

تجري القمة اجتماعاتها وسط هذه الأجواء المتوترة حول إسرائيل وإيران، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية دون آفاق للحل السياسي، إضافة إلى الحرب في غزة التي توارت خلف الصراع، مع حرب الرسوم الجمركية التي يجري التفاوض على أسعارها. ويسعى قادة «مجموعة السبع» إلى تجنب الخلافات مع ترمب، وإخفاء الانزعاج من التوجهات الأميركية، ومحاولة إظهار جبهة موحدة على الأقل في ملفات أمن الطاقة والمعادن والبيئة، ويقول المحللون إن «مجموعة السبع» عند مفترق طرق حاسم.

وتتصدر أوكرانيا محور النقاشات مع انضمام الرئيس زيلينسكي إلى المناقشات يوم الثلاثاء. وسيكون هدفه تقييم الوضع الراهن لموقف ترمب من روسيا، إذ يرغب حلفاء أوكرانيا في زيادة الضغط على الرئيس بوتين للجلوس إلى طاولة المفاوضات. ولتحقيق ذلك، يريدون ضرب اقتصاده بقوة أكبر.


مقالات ذات صلة

مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

شؤون إقليمية الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن ‌الاتفاق الذي توصل إليه مع إيران أفضل من ذلك الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2015.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

أجمعت وسائل إعلام أميركية على انتقاد ما تعتبره تنازلات قدّمها الرئيس دونالد ترمب لإيران ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هيغسيث يتحدث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو (إ.ب.أ) p-circle

إدارة ترمب تلوّح مجدداً بخفض حضورها العسكري في أوروبا

تشمل التخفيضات الأميركية للعتاد العسكري في أوروبا ثُلث الطائرات المقاتلة من طراز «إف - 16» و«إف - 15».

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في نيويورك يوم 17 يونيو (رويترز)

فانس تحت أضواء التفاهم الأميركي - الإيراني

سلطت الأضواء على نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس «مهندس» مذكرة التفاهم مع إيران، فيما طالب الديمقراطيون وزير الخارجية ماركو روبيو بتقديم إحاطة فورية حولها.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا بناية تعرضت للهجوم الأوكراني بالمسيرات (رويترز) p-circle

أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام

أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام، وزيلينسكي يهدد بحرق العاصمة الروسية إذا استمرت الهجمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إطلاق سراح رئيس أكبر مسجد بولاية ويسكونسن الأميركية بعد احتجازه لدى إدارة الهجرة 

رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)
رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)
TT

إطلاق سراح رئيس أكبر مسجد بولاية ويسكونسن الأميركية بعد احتجازه لدى إدارة الهجرة 

رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)
رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)

أطلق اليوم (الخميس) سراح رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور، وهو أمريكي من أصل فلسطيني، بموجب أمر صادر عن قاض اتحادي، وذلك بعد أن كانت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية قد احتجزته في مارس (آذار).

وقال قاضي المحكمة الاتحادية جيمس باتريك هانلون في الحكم الصادر يوم الخميس «قدم السيد صرصور دعوى مقابلة موضوعية بموجب التعديل الأول للدستور» الخاص بحرية التعبير. وكان الرئيس دونالد ترمب قد عين هذا القاضي خلال ولايته ‌الأولى.

رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)

ووفقا للجمعية، التي ‌تعد أكبر مسجد في ولاية ويسكونسن، ​فإن صرصور ‌البالغ ⁠من ​العمر 53 ⁠عاما مقيم دائم يعيش بشكل قانوني في الولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثة عقود. ونشأ صرصور في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

وسبق أن قال المسجد إن صرصور «استُهدف على أساس خلفيته الفلسطينية والإسلامية، ودفاعه عن حقوق الفلسطينيين».

وقال صرصور بعد الإفراج عنه «لن أتوقف أبدا عن الدفاع عن فلسطين والإنسانية، أينما كنت... وأشعر بارتياح كبير لوجودي مع عائلتي».

وليس ⁠لدى صرصور سجل جنائي في الولايات المتحدة، لكنه ‌سبق أن أدين عندما كان صغيرا ‌أمام محكمة عسكرية إسرائيلية قبل قدومه ​إلى الولايات المتحدة.

وتقول منظمة بتسيلم الإسرائيلية ‌لحقوق الإنسان إن نسبة الإدانة في المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، ‌حيث يحاكَم الفلسطينيون على جرائم يتم توجيهها لهم، تبلغ 96 بالمئة ولها تاريخ في انتزاع الاعترافات عن طريق التعذيب.

وفي إشارة إلى إدانته السابقة، قالت وزارة الأمن الداخلي التي تندرج إدارة الهجرة تحتها، إن صرصور أدين بإلقاء ‌زجاجات حارقة على منازل أفراد من القوات المسلحة الإسرائيلية.

وذكرت وزارة الأمن الداخلي يوم الخميس «لا ينطوي التعديل ⁠الأول للدستور على ⁠الحق في تمويل المنظمات الإرهابية والكذب في استمارات الهجرة". وينفي صرصور دعمه للمتطرفين.

وقال القاضي إنه يتعين أن يظل صرصور في ولاية ويسكونسن. ولا تزال القضية المرفوعة ضده مستمرة. ورحب مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، الذي كان من بين من دعوا للإفراج عنه بهذا الحكم.

وتشن إدارة ترمب حملة قمعية ضد الأصوات المناصرة للفلسطينيين من خلال محاولة ترحيل المتظاهرين الأجانب والتهديد بتجميد التمويل للجامعات التي شهدت احتجاجات والأمر بفحص نشاط المهاجرين على الإنترنت. وقد واجهت هذه الإجراءات عقبات قضائية.

ويقول ترمب إن الأصوات الداعمة للفلسطينيين معادية للسامية وتدعم ​المتطرفين.بينما يقول المدافعون عنهم، وبينهم ​جماعات يهودية، إن الحكومة تخلط بشكل خاطئ بين انتقاد حرب إسرائيل في غزة ومعاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.


مفاوضات في سويسرا لتنفيذ اتفاق وقف الحرب

 صورة مركَّبة أُعدّت أمس للرئيسين الإيراني والأميركي لدى توقيعهما بشكل منفصل اتفاق وقف الحرب (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة أُعدّت أمس للرئيسين الإيراني والأميركي لدى توقيعهما بشكل منفصل اتفاق وقف الحرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات في سويسرا لتنفيذ اتفاق وقف الحرب

 صورة مركَّبة أُعدّت أمس للرئيسين الإيراني والأميركي لدى توقيعهما بشكل منفصل اتفاق وقف الحرب (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة أُعدّت أمس للرئيسين الإيراني والأميركي لدى توقيعهما بشكل منفصل اتفاق وقف الحرب (أ.ف.ب)

تنطلق اليوم (الجمعة) في سويسرا مفاوضات تستمر 60 يوماً لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وذلك غداة توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز.

ودافع ترمب عن مذكرة التفاهم التي وقعها في قصر فرساي بفرنسا، الأربعاء، قائلاً إن النفط سيتدفق وإن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعبت بلاده دور رئيسياً في الوساطة، أن «مذكرة تفاهم إسلام آباد» دخلت حيز التنفيذ فوراً، مشيراً إلى فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري. كما عدّت قطر المذكرة «أساساً صلباً» للمفاوضات المقبلة.

ووصف الرئيس بزشكيان مذكرة التفاهم بأنها «تاريخية»، فيما عدّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الاتفاق «هزيمة للولايات المتحدة». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن إدارة هرمز مسؤولية إيرانية - عُمانية، وإن الصواريخ «ليست للتفاوض». كذلك، أكد بيان منسوب للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي أنه أذن بتوقيع المذكرة بعد تعهد بزشكيان صون حقوق إيران و«جبهة المقاومة».

وقال مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي إن الوكالة مستعدة لصياغة خطوات التنفيذ.

أما جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، فأكد أن البرنامج النووي الإيراني «دُمّر بالكامل»، وأن واشنطن «تملك كل الأوراق». وقال فانس في مؤتمر صحافي إن واشنطن تستطيع رفع بعض العقوبات مؤقتاً من دون موافقة الكونغرس، لكنها ستعيد فرضها إذا أخلّت طهران بالتزاماتها، مؤكداً أن أي موارد اقتصادية لإيران ستبقى مشروطة بالامتثال الكامل وتغيير السلوك.


إدارة ترمب تلوّح مجدداً بخفض حضورها العسكري في أوروبا

هيغسيث يتحدث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)
هيغسيث يتحدث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تلوّح مجدداً بخفض حضورها العسكري في أوروبا

هيغسيث يتحدث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)
هيغسيث يتحدث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)

صعّد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، الضغوط على كندا والحلفاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مُعلناً عن مراجعة واشنطن انتشارها العسكري في أوروبا في غضون ستة أشهر. ويعكس هذا التصعيد اتجاهاً ثابتاً في سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب تجاه الحلف، يقوم على دفع الأوروبيين إلى تحمّل المسؤولية الأساسية عن أمنهم، وربط المساهمات الأميركية بحجم التزاماتهم الدفاعية.

وكان وزير الحرب الأميركي قد اعتمد نبرة توفيقية بُعيد وصوله إلى مقرّ الحلف في بروكسل. لكنه سرعان ما جنح إلى التصعيد، مع انتقاد لاذع لبعض الحلفاء الأوروبيين. وقال هيغسيث خلال اجتماع لوزراء الدفاع لدول حلف شمال الأطلسي: «أعلن اليوم مراجعة لمدة ستة أشهر... ستبحث وجود القوات الأميركية وتمركزها في أوروبا». وأشار إلى أن مدة هذه المراجعة «قد تكون أقل» من الأشهر الستة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال إن هذه ستكون «مراجعة حقيقية» هدفها ضمان أن يتحرك الحلف «بسرعة وبشكل لا رجعة فيه» نحو قيادة أوروبية أكبر للمشهد، وتولّي أوروبا المسؤولية الأساسية عن الدفاع عن القارة.

وشدّد الوزير على أن الخطوة هدفها أيضاً ضمان أن يكون «الوصول والتمركز والتحليق في الأجواء... محدداً بوضوح ومضموناً» للقوات الأميركية، بعدما فرضت دول أوروبية قيوداً على استخدام واشنطن قواعد عسكرية على أراضيها خلال الحرب ضد إيران. واعتبر هيغسيث أن هذا الأمر «كان مخزياً. هؤلاء الحلفاء عرّضوا أبناء وبنات أميركا... للخطر. لا عذر لذلك». وأضاف أن حرمان القوات الأميركية من «إمكانية الوصول المضمونة واستخدام القواعد وحقوق التحليق الجوي» أمور «لم يكن ينبغي أن تكون محل شك أو نقاش من الأساس».

وانتقد هيغسيث أيضاً سياسات الهجرة والإنفاق الاجتماعي في أوروبا، في تصريحات أعادت إلى الأذهان انتقادات مشابهة وجّهها نائب الرئيس جي دي فانس للحلفاء الأوروبيين في فبراير (شباط) الماضي، وأثارت غضب عدد من العواصم الأوروبية. وقال إن التركيز في أوروبا انصرف، بدلاً من «الدبابات والطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي»، إلى «المساواة بين الجنسين وتغير المناخ وسياسات التقشف الدفاعي»، مضيفاً أن «حدود أوروبا فُتحت على مصراعيها، وتوسعت دول الرفاه الاجتماعي، وانهارت ميزانيات الدفاع؛ ومعها انهارت ثقة أوروبا بنفسها وبحضارتها».

مساهمات مشروطة

وذكّر وزير الحرب الأميركي الحلفاء الأوروبيين بامتعاض ترمب من عدم مساهمتهم في إعادة فتح مضيق هرمز الذي عطّلت إيران الملاحة فيه خلال الحرب. وأوضح: «كما قال الرئيس ترمب، وبحق، لقد اختبرنا حلفاءنا لدعم أميركا عندما طلبنا مساعدتهم، والكثيرون منهم أخفقوا» في الاختبار.

وشدّد هيغسيث على أن عصر «الركاب بالمجان» داخل الحلف، كما يصفهم ترمب، قد انتهى، قائلاً إن بعض الدول لا تزال تتصرف كما لو أن هذا العصر قائم، وإن هذا الوضع لم يعد مقبولاً.

ومنذ زمن، تطالب الولايات المتحدة الدول الأوروبية بـ«تقاسم العبء» على نحو أفضل فيما يخصّ الدفاع عن أوروبا، غير أن هذا المطلب ازداد إلحاحاً منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي.

وهدّد هيغسيث أيضاً دول الحلف بخفض مساهمة الولايات المتحدة في ميزانية الناتو، إذا لم تفِ بعض البلدان بالالتزامات التي قطعتها العام الماضي خلال قمّة لاهاي. وصرّح بأنه من الآن فصاعداً، سيكون دفع واشنطن لمستحقاتها في إطار التكاليف التشغيلية للحلف، والبالغة 790 مليون دولار خلال سنة 2026، «مشروطاً» ببلوغ الحلفاء أهداف الإنفاق في المجال الدفاعي. وأوضح: «حيثما لا ينفق الحلفاء الآخرون بقدر من الإلحاح، ستنخفض مساهماتنا في الرسوم».

وخلال قمّة الناتو التي عقدت العام الماضي في لاهاي، تعهّد الحلفاء بتخصيص 5 في المائة على الأقلّ من إجمالي الناتج المحلي في دولهم للنفقات الأمنية بحلول 2035، من بينها 3.5 في المائة للنفقات العسكرية حصراً.

الوفاء بالالتزامات

وكان هيغسيث قد أقرّ، في وقت سابق الخميس، بأن «دولاً كثيرة وفت بالالتزامات»، لكن «لا بدّ للبعض منها أن يبذل مزيداً من الجهود. وسنتكلّم عن الأمر بصراحة، أكان ذلك في الدوائر الخاصة أو تلك العامة». وصرّح: «أظنّ أنه من المهمّ أن يتحلّى الأصدقاء بالصدق فيما بينهم».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث والأمين العام لحلف الناتو مارك روته يتصافحان خلال انعقاد اجتماع وزراء دفاع الحلف ببروكسل في 18 يونيو (رويترز)

وأعلن هيغسيث، في تصريحات للصحافيين، أن الولايات المتحدة ستستثمر 1.5 تريليون دولار في قدراتها الدفاعية خلال عام 2027، في رسالة قال إن مفادها أن أميركا تبني «ترسانة للحرية». وأضاف أن هذه الترسانة «تحمي أميركا والمصالح الأميركية في المقام الأول، لكنها تدعم أيضاً قوة الناتو وحلفائنا».

ولفت الأمين العام للناتو مارك روته من جهته إلى «الأموال الطائلة» التي بات ينفقها الحلفاء في هذا المجال. والعام الماضي، أنفقت كندا والدول الأوروبية العضو في التحالف 90 مليار دولار أكثر من العام السابق، بزيادة نسبتها 20 في المائة تقريباً، بحسب روته. ودافع روته عن جهود الدول الأوروبية في زيادة الإنفاق الدفاعي وتوسيع قدراتها العسكرية، مشيراً أيضاً إلى أن معظم الدول شدّدت إجراءاتها الحدودية.

كما بلغت كلّ دول الناتو الهدف المحدّد في 2014 بواقع 2 في المائة من النفقات العسكرية نسبة إلى إجمالي الناتج المحلي. غير أن مسؤولين في الناتو أشاروا إلى أن ثلاث دول أوروبية، من بينها الجمهورية التشيكية وسلوفينيا، تراجعت إلى ما دون نسبة 2 في المائة هذه السنة، في حين أن دولاً كثيرة أخرى، من بينها فرنسا، بالكاد تتخطّى هذا المعدّل.

ومن المرتقب أن يكون مدى الإيفاء بهذه الالتزامات التي قطعت في لاهاي من أبرز محاور القمّة المقبلة للحلف في أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز). ويصف مسؤولون في البيت الأبيض القمة المرتقبة بأنها ستكون من أهم اجتماعات الحلف، مع جعل الإنفاق العسكري للحلفاء محوراً رئيسياً لها. ويسعى الأوروبيون إلى تحسين صورتهم في هذه القمّة التي من المتوقّع أن تشهد إبرام عدّة صفقات تسلّح، لا سيّما مع شركات أميركية، وفق ما أفاد مسؤول في الناتو. ومن المتوقع أن يواجه القادة الأوروبيون ضغوطاً أميركية قوية لتقديم التزامات ملموسة بزيادة الإنفاق وتعزيز الإنتاج الدفاعي المشترك، وربما تقديم دعم لوجستي أكبر في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول كبير لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن لا تزال ملتزمة بالحلف، ولا توجد خطط للانسحاب منه، لكنها ستواصل حث حلفائها على زيادة الإنفاق الدفاعي وتحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم الخاص، متوقعاً أن تستجيب الدول الأوروبية بصورة متزايدة لهذه المطالب الأميركية.

تموضع القوات

بدأت الولايات المتحدة تعيد موضعة قوّاتها في القارة العجوز وخفض عديدها في ألمانيا. وكانت واشنطن قد أعلنت في مطلع يونيو (حزيران) عن نيّتها خفض مساهمتها في «نموذج القوّات» المعتمد في حلف شمال الأطلسي، الذي يسمح للناتو بمعرفة على أيّ وسائل عسكرية يمكنه التعويل في الدول الأعضاء الـ32، إن دعت الحاجة.

وقد أدّى هذا الإعلان إلى تجدّد المخاوف، على الرغم من تطمينات الأوروبيين الذين يؤكّدون أن في وسعهم التعامل مع الوضع. وصرّح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: «في الإجمال، سيتسنّى لنا التعويض عن مسائل كثيرة. لكننا بحاجة إلى مزيد من الوقت. والرسالة واضحة». وأكد بيستوريوس أن الأوروبيين سيكونون قادرين على سد أي ثغرات أمنية قد تنجم عن انسحاب أميركي، لكنه شدد على أن الشركاء لن يتمكنوا من تغيير وضعهم الدفاعي بين عشية وضحاها.

وأشار روته من جانبه إلى أن «ما نشهده حالياً هو أن الأوروبيين باتوا يعوّضون هذا التراجع». ولم يُبدِ الأمين العام للناتو قلقاً من احتمال خفض الوجود الأميركي، قائلاً إن الحلف في وضع جيد جداً، وإن الدول الأعضاء تجري بالفعل تعديلات للتعامل مع هذا التوجه الأميركي الجديد، مشدداً على أن أي تقليص للقوات الأميركية لن يترك أثراً سلبياً مباشراً على الدفاعات الأوروبية.

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع لوزراء دفاع الحلف في مقره ببروكسل يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

وبعض الدول الأوروبية لم تفصح بعد عن كامل قدراتها للناتو، وقد يتسنّى لها سدّ الثغرات سريعاً، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول من الناتو طلب عدم الكشف عن هويّته. وأوضح الأمين العام للناتو من جهته: «هي عموماً قدرات متاحة عند حلفاء آخرين، أو ستصبح كذلك في المستقبل المنظور».

وبحسب وسائل إعلام أميركية وألمانية، تشمل التخفيضات الأميركية ثلث الطائرات المقاتلة من طراز «إف - 16» و«إف - 15» البالغ عددها 150 المخصّصة للناتو، فضلاً عن طائرات تزويد بالوقود واستطلاع وقاذفات ومسيّرات. وسحبت واشنطن أيضاً من الترسانة غوّاصة قادرة على إطلاق صواريخ كروز، فضلاً عن إحدى مجموعتي حاملات الطائرات، بحسب تقارير لم يؤكّدها الناتو.

ويقول مراقبون إن الولايات المتحدة تعمل على تقليص حجم المساعدة التي تقدمها لدول الحلف في حال تفعيل أحد الحلفاء للمادة الخامسة من معاهدة الناتو، التي تعدّ أي هجوم على دولة عضو هجوماً على جميع الدول الأعضاء. غير أن الإدارة الأميركية تؤكد أن هذا البند لا يلزم واشنطن تلقائياً بتقديم دعم عسكري مباشر.

وتبقى الولايات المتحدة القوة العسكرية الأكبر داخل الحلف بفارق واسع، كما تسهم حالياً بنسبة 14.9 في المائة من ميزانيته السنوية البالغة 5.75 مليار دولار.