أحداث لوس أنجليس بين الاحتجاجات والتمرد

مواجهة مباشرة بين ترمب وحاكم الولاية

ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)
ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)
TT

أحداث لوس أنجليس بين الاحتجاجات والتمرد

ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)
ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)

لا تزال أحداث لوس أنجليس تلقي بظلالها على الساحة السياسية في الولايات المتحدة، فبعد أن تحدَّت محكمة فرعية في الولاية قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إرسال الحرس الوطني إلى المدينة من دون موافقة حاكم الولاية غافن نيوسم، جمَّدت محكمة الاستئناف هذا الحكم، إثر اعتراض الإدارة عليه. وقد تصاعد التوتر في الساعات الأخيرة مع بروز مشاهد تظهر إلقاء القبض على سيناتور الولاية أليكس باديا، وتكبيله خلال مؤتمر صحافي لوزيرة الأمن القومي كريستن نوم.

وفيما أثارت الحادثة غضب الديمقراطيين واستهجانهم، بررت الوزارة الموقف قائلة، إن السيناتور لم يعرف نفسه بالشكل المطلوب، وأن رجال الأمن ظنّوا أنه سيعتدي على كريستن نوم.

إلقاء القبض على السيناتور أليكي باديا في لوس أنجليس 12 يونيو 2025 (رويترز)

ويختصر هذا المشهد التوترات المتصاعدة في لوس أنجليس بشكل خاص، وأميركا بشكل عام، إذ انتشرت شرارة الاحتجاجات لتشمل مدناً أخرى من شيكاغو إلى نيويورك ولاس فيغاس ومينيابوليس، مع تحذيرات بوصولها إلى واشنطن العاصمة التي تشهد عرضاً عسكرياً ضخماً يوم السبت في العيد المائتين والخمسين للجيش، بالتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين.

ويستعرض تقرير واشنطن خلفية هذه الاحتجاجات، وطبيعتها واحتمالات التصعيد، بالإضافة إلى الخلاف بين حاكم الولاية والرئيس الأميركي.

جدل حول الحرس الوطني

تستبعد ميغان موبس، مديرة مركز «النساء المستقلات لأمن وسلامة أميركا» والعنصر السابق في الجيش الأميركي خروج الأمور عن السيطرة، عازية السبب للجوء الرئيس ترمب إلى «إجراءات متشددة» من خلال نشر الحرس الوطني، وإبقاء قوات المارينز في الاحتياط.

وتُشير ميغان موبس إلى أن الـ700 عنصر من قوات المارينز الذين تم نشرهم حالياً في لوس أنجليس لا يُشاركون في العمليات الجارية في الشوارع، بل إن الحرس الوطني بالتعاون مع السلطات المحلية هو مَن يتولَّى مسؤولية السيطرة على الوضع، ومنع الأمور من الخروج عن السيطرة، مضيفة: «هذا التدخل الحاسم هو أحد الأسباب التي تجعلني أتفاءل بأن الأمور لن تتوجّه نحو الفوضى».

من ناحيتها، تعدّ ساراكشي راي الكاتبة في صحيفة «ذي هيل» أن ما يجري حالياً هو تصعيد في المواجهة بين كاليفورنيا والبيت الأبيض، «وهي مواجهة يبدو أن البيت الأبيض يسعى إليها» حسب تعبيرها.

وتُشير راي إلى وجود «تاريخ» من الخلافات بين نيوسم وترمب، وصل إلى أوجه خلال الحملة الانتخابية في العام الماضي، وتضيف: «من الواضح أن ترمب يعدّ نيوسم الشخصية الديمقراطية الوحيدة المستعدة لمواجهته حالياً، كما أن نيوسم يهدف إلى إبراز نفسه بصفته واجهة للمواجهة مع الرئيس ترمب. إذن، ما نراه الآن هو تصعيد متزايد في التوترات، من المتوقع أن تنعكس ليس فقط على الانتخابات النصفية بل أيضاً على السباق الرئاسي لعام 2028».

متظاهر أمام الحرس الوطني في لوس أنجليس 10 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أما كريستينا كاييكا هيلي، المدير المالية للاتينيين في حملة هيلاري كلينتون سابقاً، التي تقطن في لوس أنجليس، فقد وجهت انتقادات حادة لقرار نشر الحرس الوطني، مشيرة إلى أن الشرطة المحلية كانت تقوم بعمل جيد في الحفاظ على النظام، وأن التصعيد بدأ بعد وصول الحرس الوطني إلى المدينة.

وتضيف كاييكا هيلي: «أعتقد أن هذا أسلوب متعمَّد، فالرئيس لطالما أراد أن يظهر بمظهر القائد العسكري القوي، والآن أتيحت له الفرصة؛ لذلك، أعتقد أن المسألة مرتبطة بالمصلحة السياسية».

وتعارض ميغان موبس هذه المقاربة، مشددة على أن ترمب يتصرف ضمن نطاق سلطاته القانونية تماماً، وأن من انتهك القانون هم الأشخاص الموجودون بشكل غير قانوني، والذين كانوا الهدف الأساسي لوكالة «ICE» المعنية بإنفاذ سياسات الهجرة، مضيفة: «ما أقدّره هو أن الجيش يتعامل مع المسألة بحذر، ويأخذ الوقت اللازم لتدريب قوات المارينز الموجودة لضمان جاهزيتها للتعامل مع الوضع إذا ما تصاعد. ونأمل جميعاً أن تمضي الأمور نحو التهدئة لا التصعيد».

مواجهة بين ترمب ونيوسم

ترمب ونيوسم يتصافحان خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وتقول راي إن هذا الصراع له بُعد سياسي بالنسبة للرئيس ترمب. فهو يُعدّ هذا التحرك جزءاً من معركته السياسية، ويقدمه لجمهوره على أنه استجابة قوية للأحداث، وتُفسر قائلة: «رسالته واضحة: كاليفورنيا تحترق، هناك أعمال شغب، وأنا الرئيس القوي الذي تدخل للسيطرة على الموقف بإرسال الحرس الوطني، وسأرسل المارينز إذا لزم الأمر». وهذا الخطاب يلقى صدى واسعاً لدى قاعدته الانتخابية. وتعدّ راي أن التوتر على الأرض تصاعد بالفعل بعد وصول الحرس الوطني، لأن الكثير من المتظاهرين شعروا بأن وجودهم تهديد مباشر، ودليل لعدم الاستماع إلى مطالبهم.

أما كاييكا هيلي فتعرب عن أسفها من أن «الغرور أو الدوافع الشخصية تمنع ترمب من النظر بجدية في مسألة الهجرة»، وتفسر: «لقد تمكَّن من كسب دعم شرائح واسعة من الشعب، بمن في ذلك عدد كبير من المهاجرين، بل من اللاتينيين أنفسهم الذين يُستهدفون اليوم. وهؤلاء صوّتوا له لأنهم يؤمنون بأن من يرتكب الجرائم أو لا يسهم في المجتمع يجب ألا يبقى في أميركا؛ لذلك، من المؤسف أن هذه كانت فرصة حقيقية للعمل على إصلاح الهجرة. فرصة لجمع الناس، للبدء بحوار حقيقي حول كيفية معالجة المشكلة من جذورها، لكن ما نراه اليوم من هذه الإدارة لا يُظهر رغبة في ذلك».

لهجة تصعيدية

عناصر الشرطة في شوارع لوس أنجليس في 10 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتُسلط ميغان موبس الضوء على خطورة اللغة التصعيدية بين المسؤولين على مجريات الأحداث، محذرةً من أن استمراره سيشعل التوترات، وتضيف: «الخطر الحقيقي هو عندما تتصاعد لهجة الخطاب السياسي بين شخصيتين بارزتين، حول موضوع حساس مثل الهجرة. الخطر هو أن هذا التوتر ينتشر إلى الشارع، وقد بدأنا نرى بوادر ذلك في بعض المناطق، وصولاً إلى دعوات بالحضور إلى واشنطن العاصمة. وأقول بوضوح: عندما تتحول المظاهرات إلى عنف، فإنها لم تعد احتجاجاً، بل تصبح أعمال شغب».

وقد تزايدت دعوات الاحتجاج في واشنطن بالتزامن مع العرض العسكري المقرر يوم السبت، وهنا تُشير راي إلى أن الأميركيين غير معتادين على هذا النوع من الاحتفالات، وأن المتظاهرين يعدون العرض بمثابة محاولة من ترمب لفرض صورة سلطوية، بسبب تزامن هذا الحدث مع عيد ميلاده، ولهذا السبب أطلوا دعوات للاحتجاج في مختلف المدن الأميركية، مضيفة: «نعلم أن ترمب قال إن أي احتجاج في واشنطن العاصمة سيتم التعامل معه بحزم، ولهذا السبب لم تُخطط أي مظاهرات حتى الآن داخل المدينة نفسها، بل في ضواحيها. لكن هناك مظاهرات مخططاً لها في مدن أخرى، مثل شيكاغو وأوستن وولاية نورث كارولاينا».


مقالات ذات صلة

ترمب: دول كثيرة سترسل سفناً لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: دول كثيرة سترسل سفناً لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، لكنه لم يفصح عن تفاصيل الدول التي ستُقدم على هذه الخطوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يجهزون دباباتهم في الجليل الأعلى بشمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

غطاء أميركي لإسرائيل لـ«التخلُّص» من «حزب الله»

قدَّمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما بدا أنه غطاء لـ«تخلُّص» إسرائيل من «حزب الله»، مؤكدة أن التنظيم الموالي لإيران «هو العدو، وليس حكومة لبنان ولا شعبه»

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: إيران «مهزومة تماماً... وتريد إبرام اتفاق»

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) أن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، وذلك بعد أسبوعين من بدء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

الوكالة العالمية للمنشطات تدرس منع ترمب من حضور أولمبياد لوس أنجليس

تدرس الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات إعادة صياغة قواعدها بهدف منع الرئيس دونالد ترمب ومسؤولي الحكومة الأميركية من حضور دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس.

الولايات المتحدة​ كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)

مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

يحذّر بعض المسؤولين ومستشاري دونالد ترمب من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين عليه لمواصلة الهجوم.


مسؤول في البيت الأبيض: علينا إعلان النصر والانسحاب من حرب إيران

ديفيد ​ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي (رويترز)
ديفيد ​ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

مسؤول في البيت الأبيض: علينا إعلان النصر والانسحاب من حرب إيران

ديفيد ​ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي (رويترز)
ديفيد ​ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي (رويترز)

كشف ديفيد ​ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي أن على الولايات المتحدة «إعلان النصر والانسحاب» من ‌حربها مع إيران، ‌وهو موقف ​نادر ‌من ⁠شخصية ​كبيرة في ⁠إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدعو إلى الخروج من الصراع.

وذكر ساكس أمس ⁠(الجمعة) خلال مشاركته ‌في ‌بودكاست أن «هذا وقت ​مناسب لإعلان ‌النصر والانسحاب».

وأضاف ساكس ‌أن الولايات المتحدة أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية. وقال إنه يعتقد أن «علينا ‌أن نحاول إيجاد مخرج».

وتابع: «إذا لم يسفر ⁠التصعيد ⁠عن أي نتيجة إيجابية، فعلينا التفكير في طريقة للتهدئة. وأعتقد أن التهدئة تتضمن التوصل إلى اتفاقٍ ما لوقف إطلاق النار، ​أو تسوية ​تفاوضية مع إيران».


ترمب: إيران «مهزومة تماماً... وتريد إبرام اتفاق»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: إيران «مهزومة تماماً... وتريد إبرام اتفاق»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) أن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، وذلك بعد أسبوعين من بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «تكره وسائل الإعلام التي تنشر أخباراً كاذبة التحدث عن النتائج العظيمة التي حققها الجيش الأميركي ضد إيران التي هُزمت تماماً وتريد إبرام اتفاق، لكنه لن يكون اتفاقاً أوافق عليه!»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وتأتي تصريحات ترمب بعدما قال إن واشنطن قصفت أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج، مركز النفط الإيراني، وإن البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «قريباً جداً».

لكن مع مواصلة الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، شنت طهران موجة جديدة من الهجمات بالمسيّرات والصواريخ على إسرائيل ودول أخرى.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذا الأسبوع إنه ما زال من المستبعد إجراء محادثات، وإن الهجمات الصاروخية لبلاده ستستمر ما كان ذلك ضرورياً.

وصرّح عراقجي لشبكة «بي بي إس نيوز» هذا الأسبوع: «لا أعتقد أن التحدث مع الأميركيين سيكون على جدول أعمالنا بعد الآن»، مضيفاً أن طهران مرّت بـ«تجربة مريرة جداً» خلال المفاوضات السابقة مع الولايات المتحدة.


ترمب: البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «قريباً جداً»

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترمب: البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «قريباً جداً»

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن البحرية الأميركية ستبدأ «قريباً جداً» مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره 20% من النفط والغاز العالميين والذي تغلقه إيران حاليا.

وردا على سؤال عن موعد بدء البحرية الأميركية مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق لحمايتها من الاستهداف، قال ترامب «قريباً، قريباً جداً».

وتستهدف طهران مضيق هرمز رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية بهدف جعله غير قابل للعبور، وهي استراتيجية هدفها شل الاقتصاد العالمي والضغط على واشنطن.

من جهة أخرى قال دونالد ترمب الجمعة إن الجيش الأميركي قصف بشكل كثيف أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية التي تتعامل مع كل صادرات النفط الخام الإيرانية بشكل شبه كامل، وهدد بضرب البنية التحتية النفطية للجزيرة.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي «نفذت القيادة المركزية الأميركية واحدة من أقوى الضربات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمرت بشكل كامل كل هدف عسكري في جوهرة التاج الإيراني، جزيرة خرج».

وأضاف «لقد اخترت عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة. لكن، إذا قامت إيران، أو أي جهة أخرى، بأي شيء يعرقل حرية وسلامة مرور السفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في الأمر فورا».