الاعتقالات في المحاكم تشير إلى «تكتيك جديد» لإدارة ترمب

يثير الجدل والذعر بأروقة المحاكم الأميركية

مسؤولون قانونيون يرافقون مشتبهاً به من شقة إلى سيارة نقل خلال مداهمة في شرق دنفر (أ.ب)
مسؤولون قانونيون يرافقون مشتبهاً به من شقة إلى سيارة نقل خلال مداهمة في شرق دنفر (أ.ب)
TT

الاعتقالات في المحاكم تشير إلى «تكتيك جديد» لإدارة ترمب

مسؤولون قانونيون يرافقون مشتبهاً به من شقة إلى سيارة نقل خلال مداهمة في شرق دنفر (أ.ب)
مسؤولون قانونيون يرافقون مشتبهاً به من شقة إلى سيارة نقل خلال مداهمة في شرق دنفر (أ.ب)

في تصعيد جديد لسياسات الهجرة المثيرة للجدل، كشفت تقارير إعلامية أميركية عن اعتماد إدارة الرئيس دونالد ترمب تكتيكاً جديداً في حملات الترحيل، يتمثل في تنفيذ اعتقالات مفاجئة للمهاجرين داخل أو فور خروجهم من قاعات المحاكم، بعد إسقاط القضايا المرفوعة ضدهم أو صدور أوامر بترحيلهم، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست» نقلاً عن وثائق داخلية، فقد تم توجيه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) في أكثر من 20 ولاية، بينها أريزونا وفيرجينيا، لتنفيذ عمليات اعتقال تستهدف مهاجرين امتثلوا للإجراءات القانونية، وحضروا جلساتهم القضائية أملاً في تسوية أوضاعهم.

وتشير الخطوة إلى تبني إدارة ترمب مساراً متشدداً في تطبيق الترحيل السريع، مستندة إلى صلاحيات قانونية أُقرت منذ عام 1996، تتيح ترحيل الأشخاص دون الحاجة إلى جلسة استماع كاملة أمام قاضٍ، في حال فشلهم في إثبات أحقيتهم في اللجوء أو الحماية القانونية.

وقالت تريشيا ماكلوغلين، المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي: «إن الوزيرة كريستي نويم تعمل على إلغاء سياسة بايدن التي سمحت بدخول ملايين المهاجرين غير النظاميين إلى البلاد». وأضافت أن الإدارة الحالية للهجرة «تطبق القانون وتضعهم على مسار الترحيل السريع، كما كان يجب منذ البداية».

وفي مشاهد صادمة تكررت هذا الأسبوع، تمركز عناصر فيدراليون ملثمون في مواقف سيارات خارج مباني المحاكم في مدن مثل فينيكس وشيكاغو وسياتل، حيث نفذوا اعتقالات استهدفت أفراداً فور انتهاء جلساتهم، في مشهد وُصف بأنه مباغت وغير إنساني، بحسب محامين حقوقيين.

في واشنطن... مسيرة امتدت لأكثر من 300 ميل من مدينة نيويورك إلى واشنطن العاصمة (أ.ب)

وأعرب محامون عن استيائهم من هذا الأسلوب، معتبرين أنه يزرع الخوف ويقوض الثقة في المؤسسات القضائية. وقال المحامي مايكل هيرمان، وهو جمهوري من سان دييغو، إنه شاهد بنفسه موكله - وهو ضابط سابق فرّ من فنزويلا - يُعتقل بالأصفاد مباشرة بعد إسقاط القضية. وعلق قائلاً: «انتقل من عناق أسرته إلى الاعتقال... إنها سياسة ماكرة تُعاقب من امتثل للقانون».

المنظمات الحقوقية، وعلى رأسها الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، رفعت دعاوى قضائية تطعن في التوسيع الجديد للترحيل السريع، معتبرة أنه ينتهك الحقوق الدستورية للمهاجرين، ويمنح سلطات تنفيذ القانون الفيدرالية صلاحيات تفوق الدور القضائي.

بدورها، حذرت القاضية المتقاعدة جيني جيامباستياني من أن هذه الإجراءات قد تبدو صادمة، لكنها قانونية ضمن صلاحيات وزارة الأمن الداخلي، مضيفة أن محاكم الهجرة هي في نهاية المطاف إجراءات مدنية تابعة للسلطة التنفيذية، وليست جنائية.

وحسب الصحيفة، فإنه في حين كانت إدارة بايدن قد ركزت على ترحيل المهاجرين ذوي السوابق الجنائية، وأوصت بعدم تنفيذ اعتقالات داخل المحاكم، فإن إدارة ترمب تسير في اتجاه مغاير يعزز القبضة الصارمة ويضاعف وتيرة الترحيل، حتى على حساب الإجراءات القضائية المعتادة.

وتخشى منظمات الدفاع عن المهاجرين أن تؤدي هذه السياسات إلى عزوف الكثيرين عن المثول أمام القضاء، خشية الاعتقال الفوري، مما يفتح الباب أمام صدور أوامر غيابية بترحيلهم دون فرصة للدفاع.

وقالت المحامية ميليسا شيبرد من كاليفورنيا: «اعتقال أشخاص يسعون إلى تقنين أوضاعهم هو رسالة تخويف واضحة. هذا النهج لا يصون العدالة، بل يهدمها».

وفي ظل تصاعد هذا النوع من الإجراءات، تتزايد المخاوف من أن تكون قاعات المحاكم قد تحولت من ملاذ قانوني للمهاجرين إلى مصايد مُحكمة لتنفيذ ترحيلات مباغتة، في مشهد يعكس تشدد الإدارة الحالية وسعيها الحثيث لترجمة الوعود الانتخابية بترحيل ملايين المهاجرين، مهما كانت التكلفة القانونية أو الإنسانية.


مقالات ذات صلة

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

الاقتصاد كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

يواجه تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل إسلام آباد (أ.ف.ب) p-circle

ويتكوف وكوشنر وفانس في باكستان لإجراء محادثات مع إيران

قال مصدر باكستاني إن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر صهر الرئيس ‌دونالد ترمب، ونائب الرئيس الأميركي فانس، وصلوا إلى باكستان لإجراء محادثات.

«الشرق الأوسط» (أسلام آباد)
الولايات المتحدة​ أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق  إنشاء مجلس السلام  (ا.ب)

«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل

أعلن مجلس السلام ​الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه لا يواجه ‌أي ‌عراقيل بشأن ​التمويل، ‌وأن ⁠جميع ​الطلبات تمت ⁠تلبيتها «على الفور وبشكل كامل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

خاص مسؤول أميركي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن كمين «الدرونات» في بغداد

كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.

علي السراي (لندن)

«سي إن إن»: معلومات مخابراتية أميركية تظهر أن الصين تستعد لشحن أسلحة لإيران

أعلام الصين وإيران تُرفع في ميدان تيانانمن ببكين - 14 فبراير2023 (أرشيفية - رويترز)
أعلام الصين وإيران تُرفع في ميدان تيانانمن ببكين - 14 فبراير2023 (أرشيفية - رويترز)
TT

«سي إن إن»: معلومات مخابراتية أميركية تظهر أن الصين تستعد لشحن أسلحة لإيران

أعلام الصين وإيران تُرفع في ميدان تيانانمن ببكين - 14 فبراير2023 (أرشيفية - رويترز)
أعلام الصين وإيران تُرفع في ميدان تيانانمن ببكين - 14 فبراير2023 (أرشيفية - رويترز)

ذكرت قناة «سي إن إن» الإخبارية في وقت متأخر أمس (الجمعة)، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة على أحدث تقييمات المخابرات، أن معلومات مخابراتية أميركية تشير إلى أن الصين تستعد لتسليم شحنة من منظومات الدفاع الجوي الجديدة إلى إيران في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

وقالت القناة إن هناك مؤشرات على أن بكين تعمل على توجيه الشحنات عبر دول أخرى بوصفها طرفاً ثالثاً لإخفاء مصدرها.

وقالت «سي إن إن» نقلاً عن مصادر لم تسمها، إن بكين تستعد لنقل أنظمة صواريخ مضادة للطائرات على الكتف.

ومن المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران مفاوضات رفيعة المستوى اليوم (السبت)، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لبحث سبل إنهاء الحرب.


ويتكوف وكوشنر وفانس في باكستان لإجراء محادثات مع إيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل إسلام آباد (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

ويتكوف وكوشنر وفانس في باكستان لإجراء محادثات مع إيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل إسلام آباد (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل إسلام آباد (أ.ف.ب)

قال مصدر باكستاني لوكالة «رويترز» للأنباء، إن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وغاريد كوشنر صهر الرئيس ‌دونالد ترمب، ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وصلوا إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران.

وكان مصدران باكستانيان قالا للوكالة، إن طائرة تابعة للحكومة الأميركية تقل كبار المسؤولين الأميركيين هبطت اليوم (السبت) في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لإجراء محادثات سلام مع إيران.

ويعد هذا أول اجتماع من نوعه منذ بدء الحرب قبل أكثر من شهر.

شرطي يقف حارساً على طريق يؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات في إسلام آباد (رويترز)

ومن المقرر أن تبدأ واشنطن وطهران مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب الإيرانية المستمرة منذ 6 أسابيع، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف من الأشخاص في أنحاء الشرق الأوسط، وعطلت إمدادات الطاقة، وأدت إلى تفاقم التضخم وتباطؤ الاقتصاد العالمي.

ووصل الوفد الإيراني في وقت مبكر من اليوم (السبت) إلى إسلام آباد، برئاسة رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) محمد باقر قاليباف، الذي قال أمس (الجمعة)، إن المناقشات لن تتم إلا إذا كان هناك وقف إطلاق نار إسرائيلي في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وقبل ساعات، أعرب الرئيس ترمب عن ثقته قبل محادثات إسلام آباد مع إيران. وقال ترمب عن رسالته إلى نائبه فانس، قبل أن يبدأ رحلته لقيادة وفد الولايات المتحدة في المحادثات الحاسمة مع إيران: «تمنيت له التوفيق. إنه يتولى أمراً مهماً. سوف نعرف ما الذي يحدث. لقد تعرضوا لهزيمة عسكرية».

وفي إسلام آباد، خلت شوارع العاصمة الصاخبة عادة اليوم (السبت)، حيث أغلقت قوات الأمن الطرق قبل بدء المحادثات.


«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق  إنشاء مجلس السلام  (ا.ب)
أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق إنشاء مجلس السلام (ا.ب)
TT

«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق  إنشاء مجلس السلام  (ا.ب)
أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق إنشاء مجلس السلام (ا.ب)

أعلن مجلس السلام ​الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أنه لا يواجه ‌أي ‌عراقيل بشأن ​التمويل، ‌وأن ⁠جميع ​الطلبات تمت ⁠تلبيتها «على الفور وبشكل كامل» حتى الآن.

وكانت وكالة «رويترز» قد ⁠ذكرت في وقت ‌سابق ‌من ​اليوم ‌نقلا عن مصادر، أن ‌مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ‌ضئيل من مبلغ يبلغ 17 ⁠مليار ⁠دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدما في خطته لمستقبل القطاع ​الفلسطيني ​المدمر.