كيف ستنظر المحكمة العليا الأميركية في قضية الجنسية بالولادة؟

ضباط شرطة يقفون حراساً خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 15 مايو 2025 (رويترز)
ضباط شرطة يقفون حراساً خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 15 مايو 2025 (رويترز)
TT

كيف ستنظر المحكمة العليا الأميركية في قضية الجنسية بالولادة؟

ضباط شرطة يقفون حراساً خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 15 مايو 2025 (رويترز)
ضباط شرطة يقفون حراساً خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 15 مايو 2025 (رويترز)

تستمع المحكمة العليا الأميركية، يوم الخميس، إلى مرافعات في أول قضية لها ناجمة عن سلسلة الإجراءات التي ميزت بداية الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

تنظر المحكمة في الطعون الطارئة التي قدمتها إدارة ترمب على أوامر محاكم أدنى (أدنى درجة من المحكمة العليا)، أوقفت على الصعيد الوطني مساعي الرئيس الجمهوري لرفض منح الجنسية للأطفال المولودين لأشخاص موجودين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.

وتُعد الجنسية بالولادة من بين عدة قضايا، يتعلق العديد منها بالهجرة، طلبت الإدارة الأميركية من المحكمة العليا معالجتها على وجه السرعة، بعد أن عرقلت محاكم أدنى درجة أجندة الرئيس، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وينظر القضاة أيضاً في طلبات الإدارة بإنهاء الإفراج المشروط لأسباب إنسانية لأكثر من 500 ألف شخص من كوبا وهايتي ونيكاراغوا وفنزويلا، وسحب الحماية القانونية المؤقتة الأخرى من 350 ألف فنزويلي آخرين. ولا تزال الإدارة عالقة في معارك قانونية بشأن جهودها لترحيل المتهمين بالانتماء إلى عصابات بسرعة إلى سجن في السلفادور بموجب قانون يعود إلى زمن الحرب في القرن الثامن عشر يُسمى «قانون الأعداء الأجانب».

في مرافعات يوم الخميس، سينظر القضاة في ما إذا كان للقضاة سلطة إصدار ما يُسمى بالأوامر القضائية الوطنية أو الشاملة. وقد اشتكت إدارة ترمب، شأنها شأن إدارة الرئيس السابق جو بايدن التي سبقتها، مما تقول إنه تجاوز القضاة لسلطاتهم بإصدار أوامر تنطبق على الجميع بدلاً من الأطراف أمام المحكمة فقط.

ومع ذلك، عند مناقشة حدود سلطة القاضي، من شبه المؤكد أن المحكمة العليا ستضطر إلى قبول التغيير الذي يريد ترمب إدخاله على الجنسية، والذي من شأنه أن يُزعزع الفهم الراسخ للجنسية بالولادة والذي كان قائماً لأكثر من 125 عاماً، حسب «أسوشييتد برس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض يوم 12 مايو 2025 (إ.ب.أ)

ما حق الجنسية بالولادة؟

تنص الجملة الأولى من التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي على ما يلي: «جميع الأشخاص المولودين أو المُجنسين في الولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها القضائية، هم مواطنون للولايات المتحدة ومواطنو الولاية التي يقيمون فيها».

أُدرج بند المواطنة، الذي صُدِّق عليه عام 1868 بعد الحرب الأهلية، لضمان حصول العبيد السابقين على الجنسية. وقد ألغى هذا البند فعلياً قرار دريد سكوت سيئ السمعة الذي قضت فيه المحكمة العليا بأن السود بغض النظر عن وضعهم، ليسوا مواطنين أميركيين.

منذ عام 1898 على الأقل وقضية وونغ كيم آرك أمام المحكمة العليا، فُسِّر بند المواطنة على نطاق واسع ليُصبح مواطناً كل من وُلد على الأراضي الأميركية، باستثناء أبناء الدبلوماسيين، الذين يدينون بالولاء لحكومة أخرى؛ والأعداء الموجودين في الولايات المتحدة أثناء الاحتلال العدائي؛ واستثنى كذلك قبائل الأميركيين الأصليين ذات السيادة حتى صدور قانون فيدرالي غيّر الأمور عام 1924.

وقّع ترمب على الأمر التنفيذي المتعلق بحق المواطنة بالولادة في اليوم الأول من ولايته الثانية. وينص هذا الأمر التنفيذي على حرمان الأطفال من الجنسية إذا لم يكن أي من الوالدين مواطناً أو مقيماً دائماً قانونياً في الولايات المتحدة. وتشمل هذه الفئات الأشخاص الموجودين في البلاد بشكل غير قانوني أو مؤقت لأنهم، كما تزعم الإدارة الأميركية، ليسوا «خاضعين للولاية القضائية» للولايات المتحدة.

على الفور تقريباً بعد توقيع الرئيس ترمب على الأمر التنفيذي المتعلق بحق المواطنة بالولادة، رفعت ولايات أميركية ومهاجرون وجماعات حقوق الإنسان دعاوى قضائية لمنع تنفيذ الأمر، متهمين الإدارة الجمهورية بمحاولة زعزعة فهم المواطنة بالولادة. وقد انحازت كل محكمة نظرت في القضية إلى المعترضين. ولن تُصدر المحكمة حكماً نهائياً بشأن المواطنة بالولادة، حسب «أسوشييتد برس».

وتجادل وزارة العدل الأميركية بأنه كان هناك «انفجار» في عدد الأوامر القضائية الصادرة على مستوى البلاد منذ استعادة ترمب للبيت الأبيض.

ويجادل محامو الولايات والمهاجرون بأن المسألة غريبة أن تُستخدم المحكمة العليا لتقييد سلطة القضاة لأن المحاكم (الدنيا) وجدت بالإجماع أن أمر ترمب ينتهك الدستور على الأرجح.

كما أن الحد من عدد الأشخاص الذين تحميهم الأحكام من شأنه أن يخلق خليطاً مربكاً من القواعد التي يمكن أن تسري بموجبها قيود جديدة على الجنسية مؤقتاً في 27 ولاية. هذا يعني أن الطفل المولود في ولاية تتحدى أمر ترمب التنفيذي (بشأن المواطنة بالولادة) سيكون مواطناً أميركياً، ولكن الطفل المولود في الوقت نفسه في مكان آخر في أميركا (في ولاية لم تتحدَّ أمر ترمب التنفيذي) فلن يكون مواطناً أميركياً.

ووفق «أسوشييتد برس»، الحجج المتعلقة بالاستئنافات الطارئة نادرة. تتناول المحكمة العليا دائماً تقريباً الجوهر الأساسي للنزاع، وليس الاستئناف الطارئ لأوامر المحكمة الصادرة في وقت مبكر من قضية قانونية.


مقالات ذات صلة

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

الولايات المتحدة​ الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

استخدمت الولايات المتحدة نسباً كبيرة من مخزونات عدة صواريخ هجومية ودفاعية منذ بدء الحرب، فيما تؤكد التقديرات قدرتها على مواصلة العمليات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

في لفتة نادرة... ترمب سيستقبل شي جينبينغ عند سلم الطائرة

أفاد مسؤول أميركي بأن دونالد ترمب سيستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ عند سلم الطائرة لدى زيارته واشنطن، الأسبوع المقبل، في لفتة نادرة من الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران يوم 7 أغسطس الحالي (الجيش الأميركي)

«لوكهيد مارتن» تكشف عن صاروخ جو جو جديد وتسرع إنتاجه

كشفت شركة «لوكهيد مارتن» عن تفاصيل صاروخ جو - جو من الجيل ​الجديد تم تطويره لمواجهة التهديدات الصادرة عن الصين، وعن اتفاقية جديدة لزيادة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

تقرير: فانس سعى إلى دعم انتخاب هيلاري كلينتون وهزيمة ترمب عام 2016

قبل أن يصبح أحد أبرز وجوه حركة «اجعل أميركا عظيمة مجدداً (MAGA)» ونائباً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، كان جي دي فانس يتخذ مواقف سياسية مختلفة تماماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

«الفيدرالي» يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023

قرر «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، أمس، رفع أسعار الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية، في خطوة عُدت بمثابة أول اختبار مبكر لعلاقة رئيس هذه المؤسسة كيفين وارش.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)
الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)
TT

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)
الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)

تثير حرب إيران، المستمرة منذ 28 فبراير (شباط)، تساؤلات متزايدة بشأن قدرة واشنطن على الحفاظ على مخزوناتها من الذخائر، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب أن بلاده تمتلك مخزوناً «غير محدود عملياً»، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن الجيش الأميركي استخدم ما يصل إلى 70 صاروخاً اعتراضياً من منظومة «باتريوت»، يمكن أن تبلغ كلفة الواحد منها خمسة ملايين دولار، للتصدي لهجوم صاروخي إيراني على الأردن الأسبوع الماضي، أي ضعف التقديرات الأولية. كما أطلق أكثر من 12 صاروخاً اعتراضياً من منظومة «ثاد»، المصممة لمواجهة الصواريخ الباليستية القصيرة المدى (أقل من ألف كيلومتر) والمتوسطة المدى (بين ألف و3 آلاف كيلومتر).

استنزاف و«اختناق» في الإمداد

خلص تقرير للمفتش العام في وزارة الحرب الأميركية إلى أن الإنفاق على الذخائر ضمن «عملية الغضب الملحمي» (العملية العسكرية ضد إيران)، التي يشارك فيها أكثر من 50 ألف عسكري وبلغت كلفتها بالفعل 38 مليار دولار، تسبب في نقص بالمخزونات الاستراتيجية وكشف عن «اختناقات» في القاعدة الصناعية المسؤولة عن تعويض الذخائر.

في المقابل، قال ترمب إن مصانع الدفاع الأميركية تعمل 24 ساعة على 24، 7 أيام على 7، مع تركيز الإنتاج خصوصاً على أنظمة «باتريوت» و«ثاد» و«توماهوك» وصواريخ «ستاندرد».

وكان ترمب قد تحدّث في البداية عن عملية تستمر «أربعة إلى خمسة أسابيع»، لكن الحرب بلغت الآن 200 يوم.

الجيش الأميركي يطلق صاروخ «توماهوك» خلال «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران... 28 فبراير 2026 (رويترز)

آلاف الصواريخ استُهلكت

قدّرت مؤسسة «هيريتدج» الأميركية المحافظة أنه لم يتبقَّ سوى نحو 4 آلاف صاروخ «توماهوك» (TLAM) في الخدمة عام 2020، وأن الولايات المتحدة لم تنتج منذ ذلك الحين سوى نحو 250 صاروخاً إضافياً. أما مخزونات الصواريخ المستخدمة مع أنظمة «هيمارس»، وبينها «أتاكمس» ATACMS و«جي إم إل آر إس» GMLRS و«بي آر إس إم» PrSM، فتراوحت بين بضع مئات وعشرات الآلاف، مع محدودية أكبر في الصواريخ بعيدة المدى مثل «أتاكمس» و«بي آر إس إم».

وفي الجانب الدفاعي، قدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن النقص في صواريخ «ثاد» بلغ 100 صاروخ عند بداية الحرب.

وحسب «وول ستريت جورنال»، استخدمت الولايات المتحدة نحو 1700 صاروخ «باتريوت» و200 «ثاد» و150 صاروخاً من طراز «ستاندرد» بين 28 فبراير ومنتصف يوليو (تموز). ونقلت وكالة «رويترز» مطلع أغسطس (آب) أن واشنطن استهلكت «جزءاً كبيراً»، إن لم يكن «تقريباً كامل» مخزونها العالمي من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة، ولا سيما «أتاكمس» و«بي آر إس إم».

7 أنواع رئيسية تحت الضغط

وفي تقديرات نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية نهاية أبريل (نيسان)، كانت واشنطن قد استخدمت «بكثافة» سبعة أنواع رئيسية من الذخائر بعد شهرين فقط من بدء الحرب. وقدّر استهلاك مخزون «ثاد» بما لا يقل عن 53 في المائة، و«باتريوت» بنحو 45 إلى 61 في المائة، و«إس إم 3» SM-3 بنحو 32 إلى 61 في المائة و«إس إم 6«SM-6 بنحو 16 إلى 32 في المائة. ويرجّح أن الولايات المتحدة استهلكت أكثر من نصف مخزون أربعة من الأنواع السبعة منذ 28 فبراير.

ومع ذلك، رأى المركز أن الولايات المتحدة تمتلك صواريخ كافية لمواصلة الحرب في «جميع السيناريوهات المعقولة».

منظومة «باتريوت» الأميركية الصنع للدفاع الجوي (رويترز)

الإنتاج يحتاج إلى وقت

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن المخزونات الأميركية في أوروبا من صواريخ «باك-3 باتريوت» PAC-3 الاعتراضية وصواريخ «أتاكمس» باتت عند مستويات «أكثر من حرجة»، وأن إعادة تكوينها قد تستغرق سنوات.

وتعهدت شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، بالتعاون مع الجيش الأميركي، برفع إنتاج «باتريوت» إلى نحو ألفين سنوياً، بعدما سلّمت 620 في عام 2025.

وأشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى بقاء مخزونات «كافية» من ذخائر بديلة، بينها «جدام» JDAM و«جاغم» JAGM وقنابل انزلاقية دقيقة للهجوم، وصواريخ «إيم 120» AIM-120 و«إيم 9 إكس سايد وينتر» AIM-9X Sidewinder للدفاع.

ويثير هذا الاستنزاف مخاوف بشأن تأثير الحرب على جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة تهديدات أخرى. فبحسب الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS) إتيان ماركوز، تستطيع واشنطن مواصلة الحرب عسكرياً، لكنها تستخدم مخزونات مخصصة لمسارح عمليات أكثر أولوية، خصوصاً منطقة المحيطين الهندي والهادئ وأوروبا، حيث قد تحتاج إليها في مواجهة الصين أو روسيا.


كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

رحّب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، بمقترح منح بلاده صفة «عضو شريك» في الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن أوروبا وكندا ​تصبحان أقوى معاً، وينبغي لهما توطيد العلاقات لحماية رخاء مواطنيهما. فيما رفض كارني التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

كارني وفون دير لاين في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ يوم 17 سبتمبر (إ.ب.أ)

وقال كارني، في مقر البرلمان الأوروبي بفرنسا: «الكنديون موحدون في موقفهم، فلا أحد يملي علينا اللغة التي نتحدث بها، ولا أحد يفرض علينا ثقافتنا أو يحدد لنا مع من نستطيع إبرام اتفاقات على الصعيد الدولي»، مضيفاً أمام مشرعين أوروبيين في ستراسبورغ: «أوروبا قوية وكندا قوية، لكن أوروبا وكندا أقوى معاً». وقال: «أنا لا ‌أقترح إنشاء تكتل ‌ثالث ليصبح منافساً للقوى الكبرى... نحن ​لا ‌نسعى ⁠إلى القوة ​للهيمنة ⁠على الآخرين. بل على العكس، نسعى إلى تعزيز القدرة على الصمود حتى لا يتمكن أحد من السيطرة على أسواقنا المفتوحة أو النيل من سيادتنا أو تهديد سلامة أراضينا أو تقويض حرياتنا وديمقراطياتنا وسيادة القانون لدينا».

مداخلة رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين أمام البرلمان الأوروبي دامت 75 دقيقة، ولم تذكر فيها مرة واحدة اسم الولايات المتحدة، التي كان يدور حولها هذا الخطاب الذي يقع في 22 صفحة، وكان أشبه بمناورة خطابية إزاء الرئيس الأميركي، التسونامي الذي لا يكفّ بتصريحاته اليومية عن زعزعة ركائز المشهد الجيوستراتيجي الدولي، ويدفع أوروبا نحو نظام دفاعي مستقل بفعل تهديداته المتكررة بسحب المظلة الأميركية عنها.

مارك كارني مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبيرتا ميتسولا (أ.ف.ب)

وعرضت فون در لاين، في أطول خطاب لها أمام البرلمان، خطة دفاع أوروبية للدول الأعضاء في الاتحاد والبلدان الحليفة، من غير الولايات المتحدة التي توفر الحماية الأساسية لهذه الدول منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

لم تتحدث فون در لاين صراحة عن المشهد العالمي المضطرب بسبب من سياسات دونالد ترمب، لكن صمتها كان مدوياً أكثر من الكلام، خاصة بفضل وجود رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الأكثر أوروبية بين الحلفاء، الذي دعته رئيسة المفوضية للانضمام إلى هذا الحلف الجديد، إلى جانب اثنين من حلفاء واشنطن التقليديين؛ بريطانيا، والنرويج.

الرئيس الأميركي يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب)



هذه كانت ردّة الفعل الأوروبية أمام اشتعال المشهد الدولي، وتهديدات ترمب المتكررة برفع الغطاء الدفاعي عن حلفائه، والحرب التجارية المفتوحة التي أعلنها ضد كندا، وسحبه الدعم العسكري لأوكرانيا في حربها مع روسيا.

وقد أعلنت فون در لاين تشكيل مجلس دفاع أوروبي يضمّ قادة الاتحاد، ويشكل نواة استراتيجية الأمن الأوروبي التي ينكبّ على إعدادها منذ أشهر مساعدو رئيسة المفوضية، ومسؤولة السياسة الخارجية كايا كالّاس.

مارك كارني يلقي كلمته في قمة الاستثمار التي عقدت في تورونتو الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تستلهم الآلية الأساسية لهذه الاستراتيجية مضمون المادة الرابعة من المعاهدة المؤسسة للحلف الأطلسي، التي تلحظ طلب دولة حليفة إجراء مشاورات مع بقية الأعضاء في حال استشعرت تهديداً على أمنها أو أمن دولة أخرى. وقالت فون در لاين إن الهدف من هذه الخطة هو «التكيّف مع الواقع الجيوسياسي الجديد» حيث يعيش الاتحاد الأوروبي محاصراً من القوى العظمى التي تراهن على عالم يقوم على القوة، وليس على قواعد تعددية الأطراف.

ويدرس الخبراء الأوروبيون منذ فترة التعديلات الممكنة على المادة 42.7 من المعاهدة المؤسسة للاتحاد، التي تحدد شروط الدفاع والمساعدة المتبادلة في حال حدوث مشكلة أمنية، وهي مادة رديفة للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، التي تعتبر أن أي اعتداء على دولة عضو في الحلف هو اعتداء على جميع الأعضاء.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مدينة كالغاري (أ.ف.ب)

هذا الواقع الجيوسياسي الجديد الذي دارت حوله مداخلة فون در لاين، يمرّ عبر تباعد متزايد عن الحليف الأكبر منذ وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وتصريحاته المتكررة حول التخلي عن تأمين المظلة الدفاعية للحلفاء الأوروبيين وخفض قوة الردع الأطلسية في أوروبا بسحب قوات أميركية من بعض البلدان الحليفة، مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

وللتأكيد على جدية الطرح الأوروبي في إرساء استراتيجية الأمن الجديدة، دعت رئيسة المفوضية رئيس الوزراء الكندي لتكون بلاده «أول شريك» للاتحاد، وهي دعوة تجاوبت كندا مع مرحلتها الأولى، أي فتح مفاوضات شاملة مع الدولة المحاذية للولايات المتحدة لتصبح حليفاً لأوروبا في معاهدة دفاعية.

لكن ردة الفعل الأميركية لم تتأخر، إذ صرح الرئيس دونالد ترمب، مساء الأربعاء، بأنه سيفرض رسوماً جمركية باهظة على بلدان الاتحاد إذا وصل مشروع الحلف الدفاعي الأوروبي مع كندا إلى خواتيمه، وهدّد بقطع العلاقات التجارية كلياً مع الحليف التقليدي. ولم يعطِ ترمب مزيداً من التفاصيل لدى الإدلاء بهذه التصريحات أمام الصحافيين عقب وصوله إلى «نورث كارولينا» للمشاركة في مهرجان انتخابي. لكنه تهكم على مبادرة رئيسة المفوضية الأوروبية، واصفاً إياها بأنها «مثيرة للسخرية»، ومعتبراً أن المقترح عمل عدائي.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يلقي خطاباً في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأميركي: «إذا فعلوا ذلك، وإذا اعتبرت الأمر عملاً عدائياً بأي شكل، فسأفرض رسوماً جمركية صارمة للغاية، أو سأوقف التجارة مع أوروبا في العديد من المجالات... إذا ‌كانت النوايا حسنة فلا بأس. أما إذا كانت سيئة، فسنفرض رسوماً جمركية باهظة جداً على ⁠أوروبا».

وقالت المفوضية ⁠الأوروبية إن مقترح فون دير لاين، الذي لم تستكمل تفاصيله بعد، ويحتاج إلى موافقة الدول الأعضاء، لا يمثل عملاً عدائياً. وقال أولوف غيل، المتحدث باسم المفوضية: «كما أوضحت رئيستنا (فون دير لاين) أمس، فإن التعزيز المقترح لشراكتنا مع كندا ليس موجهاً ضد أي طرف آخر، بل من أجل تعزيز قوتنا المشتركة».


في لفتة نادرة... ترمب سيستقبل شي جينبينغ عند سلم الطائرة

الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
TT

في لفتة نادرة... ترمب سيستقبل شي جينبينغ عند سلم الطائرة

الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

أفاد مسؤول أميركي، الخميس، بأن دونالد ترمب سيستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ عند سلم الطائرة لدى زيارته واشنطن، الأسبوع المقبل، في لفتة نادرة من الرئيس الأميركي لنظيره الذي سيجري زيارة دولة إلى الولايات المتحدة.

وقال المسؤول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الرئيس الأميركي سيشارك في مراسم استقبال شي في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن، عند وصوله المرتقب قرابة الرابعة عصر، الأربعاء المقبل، (20:00 ت غ).

ونادراً ما يستقبل ترمب المسؤولين الزائرين عند وصولهم، وينتظرهم في البيت الأبيض، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحث وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الأميركي ماركو روبيو الوضع في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في بكين، وذلك في اتصال هاتفي أجرياه، الخميس، يسبق القمة المرتقبة بين الرئيسين.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وانغ قوله لروبيو إن على بكين وواشنطن «الاستعداد للمرحلة التالية من التبادلات رفيعة المستوى بروح المساواة والاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة».