استراتيجية ترمب العسكرية... بين مراجعة الأولويات وتعزيز الردع

«البنتاغون» يعدّ الصين «التهديد الأكبر» وسط مساعٍ لرفع ميزانية الدفاع إلى تريليون دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في المكتب البيضاوي في 21 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في المكتب البيضاوي في 21 مارس (أ.ف.ب)
TT

استراتيجية ترمب العسكرية... بين مراجعة الأولويات وتعزيز الردع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في المكتب البيضاوي في 21 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في المكتب البيضاوي في 21 مارس (أ.ف.ب)

يصف البعض تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترمب السريعة في أول 100 يوم من رئاسته الثانية، لتحقيق أجندته واسعة النطاق، بأنها تعكس جزئياً تخوفه من احتمال تعطيلها في حال خسارة الحزب الجمهوري الانتخابات النصفية العام المقبل.

لكن ممّا لا شك فيه أنها تعكس أيضاً التغيير الذي طرأ على خيارات «الطبقة السياسية» على جانبي الطيف السياسي، ليس حول الحوكمة الداخلية فحسب، بل استراتيجية الولايات المتحدة ودورها وموقعها، في ظل توازن دولي للقوى، تعتقد أنه يختل على حسابها.

وتؤكد استراتيجية ترمب على أن الصين هي المنافس الأبرز، وخصّصت إدارته ميزانيات إضافية لبرامج ردعها ومواجهتها، دون تجاهل بقية العالم، خصوصاً من خلال برامج موجهة إلى روسيا وإيران وكوريا الشمالية. فما هي التغييرات التي أحدثتها وزارة الدفاع (البنتاغون) على انتشارها الاستراتيجي خلال هذه الفترة من عهده؟

أميركا أولاً

في يناير (كانون الثاني) وبعد أدائه اليمين الدستورية وزيراً للدفاع، وعد بيت هيغسيث بتغيير ثقافة الجيش الأميركي. وقال: «سنضع أميركا في المقام الأول. سنحقق السلام من خلال القوة. وسنجلب إلى البنتاغون 3 مبادئ؛ هي استعادة روح المحارب، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع».

وبعد شهرين فقط، بدأ تطبيق العديد من هذه التغييرات. فأقالت إدارة ترمب رئيس هيئة الأركان المشتركة تشارلز براون، ورئيسة العمليات البحرية الأدميرال ليزا فرانشيتي، ونائب رئيس أركان القوات الجوية الجنرال جيمس سلايف. كما خفّض هيغسيث 60 ألف وظيفة مدنية في البنتاغون.

وفي فبراير (شباط)، وجّه وزير الدفاع هيغسيث القوات العسكرية ووكالات الدفاع لتحديد 8 في المائة، أو نحو 50 مليار دولار، من التخفيضات السنوية التي يمكن إعادة استثمارها في أنشطة ذات أولوية أعلى. كما أنهى عقوداً مع وزارة الدّفاع بقيمة 5.1 مليار دولار، ضمن برنامج فيدرالي ضخم لخفض الميزانية، تعهّد به رئيس إدارة كفاءة الحكومة الأميركيّة، إيلون ماسك.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متفقداً قناة بنما في 8 أبريل (أ.ف.ب)

وأشار هيغسيت إلى «وقف 11 عقداً يتعلّق بالتّنوّع والمساواة والإدماج، والمناخ والاستجابة لجائحة (كوفيد 19)، وأنشطة غير أساسيّة أخرى»، موضحاً: «إنّنا بحاجة إلى هذه الأموال من أجل تحسين الرّعاية الصّحيّة لمقاتلينا وعائلاتهم، بدلاً من دفع 500 دولار في السّاعة للمستشارين».

وتتضمّن النّفقات المعنيّة 500 مليون دولار من المنح المخصَّصة لجامعة «نورث وسترن» وجامعة «كورنيل» الأميركيّتَين، اللّتين وُصفتا بأنّهما «مؤسّستان أكاديميّتان تتسامحان مع معاداة السّامية، وتدعمان برامج التّنوع والمساواة والإدماج المثيرة للانقسام».

وبالإضافة إلى القرارات التي أنهت ما يُسمى بـ«ثقافة اليقظة والتنوع» التي تؤثر على من يخدم في القوات المسلحة، فإن التغييرات الرئيسية طالت زيادة الإنفاق العسكري، وحجم القوات وانتشارها، وتحديث المعدات العسكرية. ولطالما دعم ترمب زيادة ميزانية الدفاع، وقد اقترح رفع ميزانية الدفاع إلى قرابة تريليون دولار. وكشف ترمب، في تصريحات أدلى بها لدى استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، في 7 أبريل (نيسان)، عن خطط لميزانية دفاعية بقيمة تريليون دولار في العام المقبل، وهي زيادة هائلة أكّد أنها ستوفر للبلاد قوة عسكرية «لا مثيل لها» لسنوات مقبلة.

وستمثل هذه الميزانية زيادةً بنحو 12 في المائة عن مستويات الإنفاق في السنة المالية الحالية. وأشار ترمب إلى أن جزءاً من الإنفاق الجديد سيستفيد من سياسات تقليص الإنفاق الذي وجّهت بها إدارة كفاءة الحكومة في مختلف الإدارات الحكومية.

إلى ذلك، أعرب ترمب عن نيته تنمية الجيش، وإعادة تموضعه. ومع ذلك، لا تزال التفاصيل المُتعلقة بأعداد القوات وعمليات نشرها غير واضحة، في ظل الأزمات الدولية المفتوحة، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط وبحر الصين الجنوبي.

تحفيز الصناعة الدفاعية

في 9 أبريل (نيسان)، وقّع الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً لتحديث عمليات الاستحواذ الدفاعية، وتحفيز الابتكار في القاعدة الصناعية الدفاعية. ووجّه وزير الدفاع لتقديم خطة لإصلاح عملية الاستحواذ من خلال تسريعها، وإعطاء الأولوية للحلول التجارية، وتقليص المهام غير الضرورية. وأضاف قائلاً: «بينما أعمل على إعادة بناء القوة العسكرية الأميركية وقوة الردع التي بدّدها جو بايدن بغباء، نحتاج إلى إلقاء نظرة طويلة وفاحصة على مشتريات الدفاع وقاعدتنا الصناعية الدفاعية، لأنها ذبلت تماماً،

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث مع القوات الأميركية في ميناء رودمان غرب بنما في 8 أبريل (أ.ب)

وبالنظر إلى كل الأموال التي ننفقها على البنتاغون، من غير المقبول أن تنفد ذخيرتنا أو أن نعجز عن إنتاج الأسلحة اللازمة بسرعة». ويشير الأمر التنفيذي إلى أنه مع «التطور السريع الذي يشهده خصوم مثل الصين وروسيا في تقنياتهم العسكرية، من الضروري إعطاء الأولوية للسرعة والمرونة والابتكار لتزويد قواتنا المسلحة بقدرات متطورة».

ولتعزيز التفوق العسكري، أعاد ترمب ترتيب أولويات نظام المشتريات الدفاعية، التي تشمل 9 برامج لسفن البحرية، وتسريع برنامج الصاروخ الباليستي «سنتينل» العابر للقارات الجديد التابع للقوات الجوية، وتسريع عملية إعادة تأهيل حاملة الطائرات النووية «يو إس إس جون ستينيس».

الابتعاد عن أوروبا

وتترافق التحولات الكبيرة التي تُنفّذها إدارة ترمب على مستوى السياسات العسكرية الداخلية، مع نظرة جديدة حيال سيادة الدول، خصوصاً بعد إعلان سعيها للسيطرة على جزيرة غرينلاند وقناة بنما. وخلال زيارته الأخيرة إلى بنما، قال وزير الدفاع هيغسيث إنه «بدعوة من حكومتها» قد تتمكن الولايات المتحدة من «إحياء» قواعدها العسكرية الموجودة بالفعل، مع إعادة نشر القوات الأميركية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند (أ.ف.ب)

في الواقع، سعت كلٌّ من إدارة ترمب الأولى وإدارة جو بايدن إلى تقليص الانتشار العسكري الأميركي حول العالم، لتوفير موارد أكبر في منطقة المحيط الهادئ. ورغم ذلك، فقد جرّ غزو روسيا لأوكرانيا الولايات المتحدة إلى أوروبا مجدداً، كما جرّها هجوم حركة «حماس» على إسرائيل إلى الشرق الأوسط أيضاً.

لكن إدارة ترمب الثانية لم تُخفِ تراجع تعاطفها مع أوروبا، التي قد تشملها استراتيجية انسحاب عسكري جزئي للقوات الأميركية، بعدما قطعت شوطاً كبيراً في تغيير موقفها من أوكرانيا لمصلحة إعادة «ترميم» العلاقة مع روسيا. وصعّدت واشنطن من حدّة انتقاداتها العلنية لمستوى الإنفاق الدفاعي في أوروبا، مطالبة على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو برفع مساهمات الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي الآونة الأخيرة، أعرب نائب الرئيس، جي دي فانس، عن ازدرائه للأوروبيين، في رسائل بعث بها لمسؤولين في إدارة ترمب على تطبيق «سيغنال»، حيث قال: «أكره ببساطة إنقاذ أوروبا مجدداً».

حشد الأساطيل في المنطقة

وفي مقابل الانتقادات المتكررة لحلفاء واشنطن الأوروبيين، أكّد ترمب استعداده لموصلة دعم إسرائيل عسكرياً، ومواجهة إيران إذا اقتضى الأمر ذلك.

حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» تشارك في الحملة ضد الحوثيين من شمال البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وبدا هذا الالتزام واضحاً من خلال العمليات العسكرية الجارية في البحر الأحمر، والحشد العسكري الذي دفعت به واشنطن إلى المنطقة، حيث أعادت حاملة الطائرات «كارل فينسون» التموضع من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط ضمن العمليات ضد الحوثيين في اليمن، وأيضاً تعزيز عامل الردع تجاه إيران، بالتزامن مع بدء مفاوضاتها مع طهران للتوصل إلى اتفاق جديد، سواء حول برنامجها النووي أو برنامجها الصاروخي أو دورها الإقليمي.

ونقلت الولايات المتحدة أيضاً بطاريتَي صواريخ «باتريوت» ونظام الدفاع الجوي عالي الارتفاع «ثاد»، كما أرسلت نحو 6 قاذفات من طراز «بي 2»، القادر على حمل قنابل تزن 30 ألف رطل، وهي ضرورية لتدمير البرنامج النووي الإيراني تحت الأرض، فضلاً عن أصول جوية ضخمة نقلت إلى قاعدة «دييغو غارسيا» في المحيط الهندي، وطائرات مقاتلة «إف 35»، إلى المنطقة.

الصين هي التحدي الأخطر

بحسب أولويات وزير الدفاع هيغسيث، التي ارتكزت على استراتيجيتي الدفاع الوطني لعامي 2018 و2022، فإن الصين تُشكّل التحدي الأخطر على الولايات المتحدة سياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً وعسكرياً، ما يتطلب استثمارات ضخمة في بناء السفن، والتحديث النووي، والدفاع الصاروخي، والحرب الإلكترونية، والفضاء، ومقاتلات وناقلات من الجيل القادم، وطائرات من دون طيار، وأنظمة الدفاع الجوي المضاد للطائرات من دون طيار، وذخائر وصواريخ، ونظام قيادة وتحكم مشتركاً شاملاً يدعم كل ذلك.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال اجتماع ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض 7 أبريل (رويترز)

وفي مقابل اللهجة الحادّة التي تعتمدها إدارة ترمب حيال الصين، تؤكّد في الوقت نفسه على حرصها على الحفاظ على علاقات سلمية مع التنين الآسيوي. وأكّد هيغسيث أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب مع الصين، وأن الحرب معها ليست حتمية على الإطلاق، لكنها ستتصدى «لتهديدات» بكين في المنطقة.

ومع التحولات التي طرأت على طبيعة التهديدات ومصادرها، جاء إعلان إدارة ترمب عن الحاجة إلى «قبة حديدية» للدفاع الجوي، اعترافاً جزئياً بهذا التحول. ومع ذلك، فإنه يثير أيضاً مخاوف بشأن القدرة على تحمل التكاليف، نظراً لتكلفة التحديث والاستعدادات للمهمات الأخرى.

الحلفاء متشككون

يرى منتقدو الرئيس ترمب أن استراتيجية الدفاع التي اعتمدتها إدارته تحمل أخطاراً كبيرة، حتى في أولوياتها المعلنة. ومع تكرار انتقاداتها لحلفائها في «الناتو» ومطالبتهم بتحمل مسؤوليات أكبر للدفاع عن القارة، يقول تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «سي إس آي إس» إن الحلفاء الأوروبيين قد لا يطورون القدرة والإمكانية لتولي الأدوار والمهام التي قد تتراجع أو تتخلى عنها الولايات المتحدة، بالحجم والوتيرة اللازمين، لكبح المخاوف من طموحات روسيا.

وقد يؤدي فقدان الثقة لدى حلفاء الولايات المتحدة وشركائها، استجابةً للضغوط الدبلوماسية والاقتصادية الأميركية، إلى تآكل الرغبة في السماح للقوات الأميركية بالوصول إلى المواقع الرئيسية عالمياً، والتدريب والتمرين والعمل معها، أو شراء معدات أميركية، ما يقوض قدرة الإدارة على مواجهة التهديدات عند ظهورها في الخارج أو داخل حدودها. كما أن توحيد القيادات الإقليمية الأميركية (أفريكوم مع يوروكوم) من شأنه أيضاً أن يقيد قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن مصالحها. ومع ذلك، يرى البعض أن تقدم الحلفاء نحو تحقيق التزاماتهم بزيادة الإنفاق العسكري قد يعني تعاوناً مستقبلياً أكبر.


مقالات ذات صلة

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

الولايات المتحدة​ كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أعلن قصر بكنغهام أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

انتقد الديمقراطيون رفع العقوبات على النفط الإيراني والروسي، وطالبوا الإدارة بتوضيح استراتيجيتها الاقتصادية.

آلان رابيبورت (واشنطن) أفرات ليفني (واشنطن)
الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

أسفر أحدث هجوم عسكري أميركي على قارب يشتبه في نقله المخدرات في شرق المحيط الهادئ عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد، وفقا لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي صادر عن القيادة الجنوبية للولايات المتحدة.

وتتواصل حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتفجير قوارب تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، وأسفرت عن مقتل 186 شخصا على الأقل في المجمل، كما وقعت هجمات أخرى في البحر الكاريبي.

ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبعد هجوم يوم الأحد، نشرت القيادة الجنوبية مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك بسرعة في الماء قبل أن يتسبب انفجار في اشتعال النيران في القارب. وكررت بيانات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي المخدرات المزعومين على طول طرق التهريب المعروفة.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من المداهمة التي تمت في يناير (كانون الثاني) وأدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو، الذي نقل إلى نيويورك لمواجهة تهم تهريب المخدرات ودفع ببراءته.

ويقول ترمب إن الولايات المتحدة في «نزاع مسلح» مع عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، ويبرر الهجمات بأنها تصعيد ضروري لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، يشكك منتقدون في مدى قانونية الضربات التي تستهدف القوارب.


نجاة ترمب من ثالث استهداف

عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

نجاة ترمب من ثالث استهداف

عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

نجا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من ثالث استهداف منذ توليه السلطة عام 2024، وذلك بعد تبادل عناصر «الشرطة السرية» النار مع مشتبه به خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق «واشنطن هيلتون» مساء السبت.

وبينما رجّحت السلطات أن يكون الشخص المشتبه به، كول توماس ألين (31 عاماً)، أراد استهداف ترمب ومسؤولين في إدارته حضروا الحفل، فإن الرئيس أكد بعد الحادثة أن الرجل تصرف بشكل انفرادي. وأكد الادعاء العام الفيدرالي أن ألين سيمثل أمام المحكمة، اليوم الاثنين، بتهم استخدام سلاح ناري في أثناء ارتكاب جريمة عنف والاعتداء على عنصر فيدرالي باستخدام سلاح خطير.

ورصدت «الشرق الأوسط» التي كانت مدعوة للحفل، حالة الرعب التي عمت المكان في أثناء تبادل النار؛ فبعد دقائق قليلة على دخول ترمب المكان سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة، وتحوّل المشهد إلى ما يشبه فيلم «أكشن» هوليوودي. واندفع عملاء «الشرطة السرية» بأسلحتهم، وصرخوا «تحركوا... احتموا تحت الطاولات»، وأحاطوا ترمب وزوجته ميلانيا والوزراء وأعضاء الكونغرس. وتم إجلاء الرئيس وزوجته بسرعة من فوق المنصة، وسط حالة من الفوضى.

كذلك، شوهد رئيس مجلس النواب مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر نائب مديرة موظفي البيت الأبيض، يحاول الخروج مع زوجته الحامل وهو يحميها بجسده.

كما شوهدت إريكا، أرملة الناشط اليميني الراحل تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة واقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، وأخذها إلى ممر جانبي في الفندق، محاولاً تهدئتها وهو يمسك بيدها.


المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.