«النواب» الأميركي يصادق على مشروع قانون يمهّد لتخفيضات ضريبية واسعة

جونسون نجح في إقناع «متمردي» حزبه بعد ساعات من التفاوض

جانب من مؤتمر جونسون الصحافي في الكونغرس 8 أبريل (إ.ب.أ)
جانب من مؤتمر جونسون الصحافي في الكونغرس 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

«النواب» الأميركي يصادق على مشروع قانون يمهّد لتخفيضات ضريبية واسعة

جانب من مؤتمر جونسون الصحافي في الكونغرس 8 أبريل (إ.ب.أ)
جانب من مؤتمر جونسون الصحافي في الكونغرس 8 أبريل (إ.ب.أ)

وافق مجلس النواب الأميركي، الخميس، على مشروع ميزانية يمهّد لتنفيذ خطط الرئيس دونالد ترمب، بأغلبية ضئيلة، بعد مفاوضات شاقّة مع عدد من النواب الجمهوريين الرافضين للمشروع.

وكتب الرئيس على منصّته «تروث سوشيال»: «تهانينا لمجلس النواب على إقرار مشروع قانون يُمهّد الطريق لواحدة من أعظم وأهمّ التوقيعات في تاريخ بلادنا. من بين أمور أخرى كثيرة، ستكون هذه أكبر تخفيضات ضريبية وتنظيمية على الإطلاق. لنجعل أميركا عظيمةً من جديد!».

ويُمهّد إقرار مجلس النواب لخطة الميزانية الطريقَ لتمديد التخفيضات الضريبية التي أقرّها ترمب عام 2017، على الرغم من معارضة جميع الديمقراطيين، بالإضافة إلى جمهوريين اثنين، قلقين من أنها لا تُخفّض الإنفاق بشكل كافٍ.

وأفادت وكالة «رويترز» بأن تصويت مجلس النواب، بأغلبية 216 صوتاً مقابل 214، يُعدّ خطوةً تمهيديةً ولكنها ضرورية لتمكين الجمهوريين من تجاوز معارضة الديمقراطيين، وإقرار تشريع تخفيضات ضريبية في وقت لاحق من هذا العام.

وفيما سيبحث الجمهوريون تفاصيل هذه التخفيضات الضريبية خلال الأشهر المقبلة، يُعدّ التشريع الذي أُقرّ، الخميس، بمثابة مخطط ميزانية شامل، لا يتضمن سوى خطوط عريضة.

ويمدّد مشروع القانون التخفيضات الضريبية لعام 2017، والتي كانت الإنجاز التشريعي الرئيسي لترمب في ولايته الأولى. كما يقترح إعفاءات ضريبية إضافية لأجور العمل الإضافي، واستحقاقات الضمان الاجتماعي. ويقول محللون غير حزبيين إن ذلك قد يرفع تكلفة مشروع القانون إلى أكثر من 11 تريليون دولار.

ويعتزم الجمهوريون في الكونغرس أيضاً استخدام مخطط الميزانية لرفع سقف الدين الحكومي الفيدرالي، وهو ما يتعين عليهم القيام به بحلول وقت ما من هذا الصيف، أو المخاطرة بالتخلف عن سداد ديون البلاد البالغة 36.6 تريليون دولار.

خلافات جمهورية

وتُعدّ مصادقة مجلس النواب على التشريع نجاحاً لرئيسه، مايك جونسون، الذي عقد اجتماعات استمرّت عدّة ساعات، ليل الأربعاء إلى الخميس، لإقناع النواب المتمرّدين داخل حزبه. وكان النواب الجمهوريون المعترضون على الخطّة يرفضون تقديم تريليونات الدولارات كإعفاءات ضريبية دون تخفيضات أكبر في الإنفاق.

نجح جونسون في تمرير خطة الميزانية رغم تمرّد جمهوري (أ.ب)

واضطر جونسون إلى التخلي عن الجلسة التي كانت مقررة الأربعاء، حيث رفض عشرات النواب الجمهوريين دعمه للمصادقة على خطة الميزانية، التي يصفها ترمب بـ«مشروع القانون الضخم والجميل»، وهو مشروع محوري في أجندته التي تتضمن تخفيضات ضريبية، وترحيلاً جماعياً للمهاجرين غير القانونيين، وتقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

لكن صباح الخميس، صرّح جونسون، في مبنى الكابيتول إلى جانب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، بأنهما يسيران على الطريق الصحيح، سعياً للحصول على تخفيضات في الإنفاق تصل إلى 1.5 تريليون دولار. وقال جونسون، الجمهوري عن ولاية لويزيانا، قبل بدء الجلسة: «أعتقد أن لدينا الأصوات اللازمة. سنتخذ الخطوة الكبيرة التالية»، كما نقل عنه تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

بدوره، سعى ثون إلى طمأنة المشرّعين المتردّدين بأن العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين متفقون مع مساعيهم لخفض الإنفاق. وقال: «سنبذل قصارى جهدنا بالتأكيد».

«كفوا عن التباهي!»

وكان ترمب قد وبّخ الجمهوريين خلال حفل عشاء رسمي لجمع التبرعات في المتحف الوطني للبناء، في وقت سابق من هذا الأسبوع. وقال للجمهوريين: «أغمضوا أعينكم وانطلقوا». إلا أن الرئيس غيّر نبرته، الخميس، ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي أن الخطة «تسير على ما يرام». وقال ترمب: «أكبر تخفيضات ضريبية في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية تقترب».

جونسون وثون خلال مؤتمر صحافي في الكونغرس مساء الأربعاء (أ.ب)

جاء ذلك بعد ساعات قليلة من إعلان اثني عشر جمهورياً محافظاً معارضتهم للخطة. وقام العديد منهم بخطوة غير مألوفة، عبر التوجّه للقاء قادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ على انفراد، للإصرار على تخفيضات أكبر.

وبادر جونسون، مساء الأربعاء، إلى استدعاء مجموعة من الجمهوريين إلى غرفة اجتماعات خاصّة. وعقد اجتماعاً استمرّ طوال الليل، لمناقشة بدائل ممكنة لمشروع الميزانية. وكشف جونسون عن أنه تحدّث مع ترمب لمدة خمس دقائق في أثناء انعقاد اجتماع الحزب الجمهوري، مؤكّداً أن المشاركين في الاجتماع يحاولون تحديد الحد الأدنى للتخفيضات والادّخارات «الذي يُرضي الجميع».

مخاوف من اتساع العجز

أثارت خطّة الميزانية، التي أقرّها مجلس الشيوخ، نهاية الأسبوع الماضي، وصادق عليها النواب، الخميس، بعد ساعات من المفاوضات، حفيظة بعض النواب الجمهوريين المحافظين بسبب فشلها في تخفيض الإنفاق إلى مستوى يعتقدون أنه ضروري للمساعدة في منع ارتفاع العجز. وقال النائب تشيب روي، الجمهوري عن ولاية تكساس، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحسابات غير منطقية».

في المقابل، انتقد زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ بشدّة فكرة إعادة مجلس النواب نسخة معدلة، الأمر الذي قد يتطلب جلسة تصويت أخرى محتملة تستمرّ لعدّة ساعات. وقال ثون: «لا يمكننا (عقد) تصويت آخر، يُطيل أمد (تمرير الميزانية) إلى أجل غير مسمى».

شومر وجيفريز يصرّحان للإعلام داخل الكونغرس في 8 أبريل (أ.ب)

من جهتهم، لم يكن لدى الديمقراطيين، وهم أقلية، ما يكفي من الأصوات لوقف المشروع، لكنهم حذّروا منه. وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، إن خطة ميزانية الجمهوريين متهورة وقاسية؛ لأنها تقترح خفض الميزانيات لمنح إعفاءات ضريبية للأثرياء. وصرّح: «نحن هنا لتوضيح الأمر. ارفعوا أيديكم عن الأميركيين العاديين الذين يكافحون من أجل تلبية احتياجاتهم».

ويتمثل جوهر إطار الميزانية في الجهود الجمهورية للحفاظ على الإعفاءات الضريبية التي أُقرت في عام 2017، خلال فترة ولاية ترمب الأولى، مع إمكانية إضافة إعفاءات جديدة وعد بها خلال حملته الانتخابية.


مقالات ذات صلة

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

خاص واشنطن تشدد شروطها على الجيش اللبناني: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)

في خطوة لتعزيز مقاعد الديمقراطيين بالكونغرس... ناخبو فرجينيا يوافقون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية

وافق ناخبو ولاية فرجينيا الأميركية على خطة لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، في خطوة قد تعزّز فرص الديمقراطيين في الفوز بـ4 مقاعد إضافية بمجلس النواب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

أجرت فيرجينيا استفتاءً على إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية سعياً من الديمقراطيين لتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض بعد دوي طلقات نارية

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض بعد دوي طلقات نارية

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية، وفق ما أفاد شهود عيان بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

أفراد الخدمة السرية خلال استجابتهم لسماع دوي طلقات نارية (أ.ب)

واندفع الضيوف الذين كانوا يحضرون حفل العشاء للاحتماء تحت الطاولات بعد سماع أصوات الطلقات، في حين تمركز رجال الأمن شاهرين مسدساتهم حول المنصة حيث كان ترمب يجلس قبل أن يتم إخراجه من المكان.

وطوّقت الشرطة فندق هيلتون واشنطن الذي كان يستضيف الحفل وحلقت مروحيات في أجوائه. وأفاد تقرير صحافي مشترك نقلاً عن جهاز الخدمة السرية أن مطلق النار قيد الاحتجاز.


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».