وزير الدفاع الأميركي في مرمى نيران الجمهوريين والديمقراطيين

مطالب بإقالته على خلفية تسريبات «سيغنال» وترمب يدافع عنه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي في مرمى نيران الجمهوريين والديمقراطيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في البيت الأبيض (أ.ب)

أصبح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في مرمى نيران الجمهوريين والديمقراطيين معاً، وارتفعت الأصوات المطالبة بإقالته بعد نشر محادثاته مع مسؤولين كبار في البيت الأبيض ووكالات الاستخبارات على تطبيق «سيغنال»، كشف فيها عن الإطار الزمني الدقيق للهجوم العسكري على الحوثيين، والأسلحة المستخدمة، والتسلسل العملياتي للهجمات.

ولا تزال عاصفة فضيحة محادثات «سيغنال» تتسع في الدوائر السياسية الأميركية، في مقابل دفاع الرئيس ترمب ومسؤولي البيت الأبيض بأن المحادثة لم تتضمن تفاضل سرية أو معلومات حساسة حول خطة الحرب والضربات الأميركية ضد جماعة الحوثي.

وللمرة الأولى يخرج المشرعون الجمهوريون عن خط الرئيس السياسي الصارم، معلنين أن مشاركة وزير الدفاع بنشر تفاصيل حساسة عسكرية قبل توجيه الضربات ضد الحوثيين في اليمن يعد ضربة قوية ضده.

وقال السيناتور كيفن كرامر الجمهوري عن ولاية داكوتا الشمالية، العضو بلجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ: «أعتقد أن عليهم التأكد من عدم تكرار ذلك، أتمنى أن يخبرونا بأنه لن يتكرر أبداً. إنها أول ضربة في المراحل الأولى من عمر الإدارة».

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون الجمهوري من ولاية ساوث داكوتا، إن «وزير الدفاع هيغسيث وغيره من كبار المسؤولين في إدارة ترمب بحاجة إلى الاعتراف بأنهم ارتكبوا خطأً جسيماً، وعليهم إدراك ذلك، والاعتراف بالخطأ وإصلاحه حتى لا يتكرر».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في مقر الكونغرس بواشنطن (إ.ب.أ)

وأعرب عدد كبير من الجمهوريين أنهم ليسوا «مرتاحين» لما جرى في هذه الدردشة الجماعية على منصة «سيغنال» التي ضمت الصحافي جيفري غولدبيرغ رئيس تحرير مجلة «أتلانتيك»، وشددوا على أنه يجب التحقيق في الأمر. وقارن الجمهوريون بين وزراء الدفاع السابقين مثل روبرت غيتس، وجيم ماتيس، مشيرين إلى أنهم لم يرتكبوا مثل هذا الخطأ الفادح الذي ارتكبه هيغسيث.

وازدادت الانتقادات ضد هيغسيث بعد إصراره وتحديه في تصريحاته للصحافيين يوم الاثنين أنه لم يرسل أي رسائل نصية حول أي خطط عسكرية مما آثار موجة من الاستياء بين المحللين ووسائل الإعلام اليمينية الموالية للإدارة، مثل «فوكس نيوز» التي نشرت مقاطع فيديو لتعليقات هيغسيث، وصوراً لنص المحادثات على «سيغنال» التي أشار فيها إلى توقيت الضربة والسلاح المستخدم، لكنّ كثيراً من الجمهوريين الذين صوتوا لصالح تعيين هيغسيث وزيراً للدفاع اكتفوا بالقول إنه ارتكب خطأً جسيماً، ورفضوا فكرة إقالته. قال السيناتور ليندسي غراهام الجمهوري من ساوث كارولاينا، في بيان إنه سيواصل دعم «جميع أعضاء فريق الأمن القومي للرئيس ترمب».

ترمب يدافع

وقلل الرئيس ترمب، الثلاثاء، من مخاطر هذه التسريبات، ووصفها بأنها «الخلل الوحيد خلال شهرين من ولايته». ودافع مرة أخرى، الأربعاء، عن وزير الدفاع هيغسيث، وقال: «هيغسيث يقوم بعمل عظيم، ولم تكن له أي علاقة بهذا»، على الرغم من لقطات الشاشة التي تظهر وزير الدفاع وهو يشارك خطط الضربات الأميركية في اليمن مع محادثة «سيغنال». وتابع ترمب: «هيغسيث؟ كيف تُقحم هيغسيث في الأمر؟ لا علاقة له بالأمر. انظروا، إنها مطاردة ساحرات».

وجاءت تعليقات ترمب بعد لحظات من قوله إن مستشاره للأمن القومي مايك والتز يتحمل المسؤولية، وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي»: «لقد تعلم مايك والتز الدرس وهو رجل طيب». وأشارت مصادر مقربة من وزير الدفاع الأميركي إلى أنه لا توجد أي إشارة أن هيغسيث يخطط للاستقالة، وأن الرئيس ترمب لم يطالبه بذلك.

التلاعب بالكلمات

ورغم أن المحادثة تضمنت التوقيت الدقيق للضربات قبل وقوعها، فإن كثيراً من المسؤولين في إدارة ترمب شددوا على أنه لم تكن هناك معلومات سرية في المحادثة. لكن محاولات البيت الأبيض لم تجد صدى إيجابياً لدى المشرعين في الكونغرس، وقال رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر الجمهوري من ولاية ميسيسيبي إن المعلومات، أياً كان وصفها، كان ينبغي أن تبقى سرية. وأضاف: «يبدو لي أن المعلومات التي نُشرت مؤخراً ذات طبيعة حساسة للغاية، وبناءً على معرفتي، كنت أرغب في تصنيفها سرية».

مطالبات بالاستقالة

وشنّ الديمقراطيون حملة انتقادات واسعة، مطالبين بإقالة هيغسيث، ودعا النائب جو كورتني عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب هيغسيث إلى الاستقالة أو فصله من منصبه، واتهمه بتعريض الطيارين الأميركيين والبحارة ومهمتهم للخطر، ونشر تفاصيل عملياتية حساسة، تشمل التسلسل والأهداف والأسلحة في محادثة جماعية غير محمية. وأضاف أن أي شخص في الجيش لو قام بذلك كان سيواجه محاكمة عسكرية ويتم طرده من الخدمة، والوزير هيغسيث ليس فوق القانون، وعليه الاستقالة أو الطرد. وقال السيناتور الديمقراطي مارك وارنر نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ - الذي صوت ضد تعيين هيغسيث - لشبكة «سي إن إن» إن «هيغسيث أظهر مستوى مرعباً من الغطرسة وعدم الكفاءة».

وانتقد السيناتور كريس مورفي الديمقراطي من ولاية كونيتيكت في تصريحات لشبكة «إم إس إن بي سي» الطريقة السيئة التي تعاملت بها الإدارة الأميركية ليس فقط مع الفضيحة، وإنما أيضاً مع تداعياتها، وقال: «هذا أمر محرج للغاية، ويظهر أميركا بمظهر الضعيف أمام العالم».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (إ.ب.أ)

ووصف مورفي الوضع بأنه ثلاث فضائح في فضيحة واحدة، مشيراً إلى عدم كفاءة هيغسيث في التعامل مع المعلومات العسكرية الحساسة، وفضيحة في مواصلة إنكار ما فعل، وفضيحة أخرى أنهم لم يتعهدوا بوقف اتصالاتهم على «سيغنال»، أي أنهم سيواصلون التصرف بشكل غير قانوني.

وغرد السيناتور الديمقراطي على موقع «إكس»، مطالباً وزير الدفاع بالاستقالة، وقال: «إذا لم تكن هناك عواقب حينما يتم القبض على كبار قادة الأمن القومي وهم يكذبون على الشعب الأميركي، فإن مصداقية أمتنا سوف تدمر»، ومع نشر النصوص الكاملة لدردشة «سيغنال»، شدّد الديمقراطيون - ومن بينهم زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر وزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب كيم جيفريز - على أنه يتوجب على الجمهوريين الانضمام إلى مطالبة هيغسيث بالاستقالة. وقال شومر للصحافيين يوم الأربعاء: «يجب أن يتم طرده».


مقالات ذات صلة

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

الولايات المتحدة​ سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

كشف مسؤولون عسكريون أميركيون أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على بريطانيا إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأمريكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».