السلطات الأميركية تشدد حملتها ضد المهاجرين وتعتقل طالبة تركية

وزيرة الأمن الداخلي الأميركية تتفقد زنزانات السلفادور وتحذر من ارتكاب جرائم

وزير العدل والأمن العام السلفادوري هيكتور فيلاتورو يرافق وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم في أثناء إلقاء نظرة على السجناء في زنزانة تابعة لمركز احتجاز الإرهابيين في تيكولوكا (أ.ب)
وزير العدل والأمن العام السلفادوري هيكتور فيلاتورو يرافق وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم في أثناء إلقاء نظرة على السجناء في زنزانة تابعة لمركز احتجاز الإرهابيين في تيكولوكا (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تشدد حملتها ضد المهاجرين وتعتقل طالبة تركية

وزير العدل والأمن العام السلفادوري هيكتور فيلاتورو يرافق وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم في أثناء إلقاء نظرة على السجناء في زنزانة تابعة لمركز احتجاز الإرهابيين في تيكولوكا (أ.ب)
وزير العدل والأمن العام السلفادوري هيكتور فيلاتورو يرافق وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم في أثناء إلقاء نظرة على السجناء في زنزانة تابعة لمركز احتجاز الإرهابيين في تيكولوكا (أ.ب)

زارت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم سجناً ذائع الصيت في السلفادور، نقل إليه عدد من الفنزويليين الذين رحلتهم إدارة الرئيس دونالد ترمب من الولايات المتحدة، في سياق حملة واسعة ضد المهاجرين، شهدت خلال الأيام الأخيرة فصلاً جديداً بانقضاض عناصر أمن بملابس مدنية، وبعضهم ملثم، على طالبة الدكتوراه التركية في جامعة تافتس بولاية ماساتشوستس والحاصلة على منحة فولبرايت روميسا أوزتورك، عندما كانت في طريقها لتناول إفطار رمضان واقتادوها مكبلة اليدين.

وفي وقت لا تزال فيه الأجهزة الأمنية المختلفة تواصل نشاطاتها المكثفة تنفيذاً لقرار الرئيس ترمب ضد المهاجرين غير الشرعيين والناشطين لدعم الفلسطينيين في غزة، زارت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية السجن الذي زج فيه المرحلون الفنزويليون. وشملت جولتها زنزانتين مكتظتين، ومخزن الأسلحة، ووحدة عزل. وتجادل إدارة ترمب أمام المحاكم الفيدرالية أن إرسال الفنزويليين إلى السلفادور إجراء مبرر، لأن هؤلاء ينتمون لعصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية.

زنزانات السلفادور

وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم ووزير العدل والأمن العام السلفادور هيكتور جوستافو فيلاتورو يتصافحان بعد توقيع مذكرة تعاون في القصر الرئاسي في سان سلفادور (أ.ب)

وتجولت نويم أمام عنبر زنزانات يضم سجناء سلفادوريين. وأمر الحراس عدداً من السجناء بخلع قمصانهم، لتظهر الوشوم على أجسادهم، وبدت على صدور البعض أحرف «إم إس»، التي تختصر اسم عصابة «مارا سالفاتروتشا».

وبعد الاستماع إلى المسؤولين السلفادوريين، أدارت نويم ظهرها إلى الزنزانة وسجلت رسالة فيديو، وهي تقول: «إذا ارتكب مهاجر جريمة، فهذه إحدى العواقب التي قد تواجهه. أولاً، لا تأتوا إلى بلادنا بشكل غير قانوني. سيتم ترحيلكم ومحاكمتكم. لكن اعلموا أن هذه المنشأة هي إحدى أدواتنا التي سنستخدمها إذا ارتكبتم جرائم ضد الشعب الأميركي».

كما التقت نويم الرئيس السلفادوري نجيب بوكيلي، وهو شخصية شعبوية حظيت بإعجاب اليمين في الولايات المتحدة بفضل حملته على عصابات البلاد. وقالت نويم للصحافيين: «ستكون هذه العلاقة غير المسبوقة التي تربطنا بالسلفادور نموذجاً يحتذى به للدول الأخرى حول كيفية تعاونها مع أميركا».

منذ توليها منصبها، كانت نويم في طليعة الجهود الرامية إلى تسليط الضوء على حملة مكافحة الهجرة. وهي شاركت في عمليات إنفاذ قوانين الهجرة، وركبت الخيول مع ضباط حرس الحدود، وكانت واجهة حملة تلفزيونية تحذر الأشخاص الموجودين في البلاد بشكل غير قانوني من الترحيل الذاتي.

إلى كولومبيا والمكسيك

وكانت زيارة نويم الى السلفادور جزءاً من رحلة تستمر ثلاثة أيام، وتشمل كولومبيا والمكسيك. وطُرد الفنزويليون من الولايات المتحدة هذا الشهر بعدما فعّل ترمب قانون «الأعداء الأجانب» لعام 1798، مُدّعياً أن بلاده تتعرض لـ«غزو» من عصابة «ترين دي أراغوا». يمنح قانون «الأعداء الأجانب» الرئيس صلاحياتٍ عسكرية، ويسمح بترحيل غير المواطنين من دون إتاحة الفرصة لهم للمثول أمام قاضٍ مختصّ بالهجرة أو المحكمة الفيدرالية. وأبقت محكمة استئناف الأربعاء على أمرٍ يمنع الإدارة من ترحيل المزيد من المهاجرين الفنزويليين إلى السلفادور بموجب قانون «الأعداء الأجانب».

ويبقى السؤال المحوري المُعلّق حول وضع المرحّلين هو متى وكيف يُمكن إطلاقهم من السجن، المعروف باسم «مركز احتجاز الإرهابيين»، لأنهم لا يقضون عقوباتٍ. ولكن إدارة ترمب تعدهم «أسوأ الأسوأ»، من دون أن تُحدد هوية المُرحَّلين أو تُقدّم أدلة على انتمائهم إلى عصابات.

على مدار ثلاث سنوات، تعمل السلفادور في ظل حالة طوارئ تعلق الحقوق الأساسية بينما يشن بوكيلي هجوماً شاملاً على عصابات الشوارع القوية في البلاد. وخلال تلك الفترة، تم اعتقال نحو 84 ألف شخص، واتهامهم بالارتباط بالعصابات وسجنهم، وغالباً من دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

الطالبة التركية

صورة مأخوذة من فيديو كاميرا أمنية لدى اعتقال طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس روميسا أوزتورك من قبل عملاء وزارة الأمن الداخلي في أحد شوارع سومرفيل ماساتشوستس (أ.ب)

في غضون ذلك، شهدت جامعة تافتس الأميركية احتجاجات على توقيف الطالبة روميسا أوزتورك (30 عاماً) التي لديها تأشيرة طالبية معروفة باسم «إف 1»، عندما كانت في طريقها إلى مركز للحوار بين الأديان لتناول إفطار رمضان الثلاثاء الماضي، كما يُظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع. وأفادت وكيلة الدفاع عن أوزتورك المحامية مهسا خانباباي أن رجال الأمن الذين اعتقلوها تابعون لوزارة الأمن الداخلي. وقالت في رسالة بريد إلكتروني إنه «يجب أن نشعر جميعاً بالرعب من الطريقة التي اختطفت بها وزارة الأمن الداخلي روميسا في وضح النهار»، مضيفةً أن أوزتورك لم تُتهم بارتكاب أي جريمة. وأمرت قاضية فيدرالية، تنظر في التماس من محاميها، بعدم نقل الطالبة من ماساتشوستس من دون إشعار مسبق. وأظهرت صفحة تحديد موقع المحتجزين التابعة لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك أن أوزتورك كانت في لويزيانا مساء الأربعاء.

ووعد الرئيس دونالد ترامب بترحيل الطلاب الدوليين الذين يزعم أنهم يشاركون في احتجاجات جامعية «مؤيدة للإرهاب ومعادية للسامية ومعادية لأميركا، احتجاجاً على حرب غزة. لكن منتقدي الطلاب ومحاميهم يقولون إنهم مستهدفون لتعبيرهم عن معتقداتهم السياسية، وإن الحكومة تنتهك الحق في حرية التعبير المنصوص عليه في التعديل الأول من الدستور الأميركي.

مئات الأشخاص يتجمعون في سومرفيل ماساتشوستس للمطالبة باطلاق الطالبة التركية في جامعة تافتس روميسا أوزتورك (أ.ب)

وكتب السيناتور الديمقراطي إدوارد ماركي: «أرسل ترمب ضباط إنفاذ قانون ملثمين لاعتقال روميسا أوزتورك - طالبة دراسات عليا في جامعة تافتس تتمتع بوضع قانوني - من دون توجيه تهمة جنائية إليها». وأضاف أن «حالات الاختفاء هذه جزء من اعتداء ترمب الشامل على حرياتنا الأساسية». وقالت المدعية العامة في ماساتشوستس أندريا جوي كامبل إنه من المثير للقلق أن الإدارة «اختارت نصب كمين» لأوزتورك.


مقالات ذات صلة

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

أظهر مقطع مصور ‌من ‌حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض ​أن الحاضرين، ⁠ومن بينهم الرئيس ⁠دونالد ترمب، ‌احتموا ‌خلال ​الحفل ‌اليوم ‌السبت عقب ‌سماع ضجيج مرتفع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

يعكس الجمع بين منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي نفوذ ماركو روبيو لدى الرئيس ترمب، ويُوفّر له سبيلاً للتأثير على سياسات البيت الأبيض.

مايكل كراولي (واشنطن)
المشرق العربي ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهاتٍ جديدة تقضي برفض منح «غرين كارد» (البطاقة الخضراء) للمهاجرين الذين شاركوا في احتجاجاتٍ مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إجلاء ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

أظهر مقطع مصور ‌من ‌حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض ​أن الحاضرين، ⁠ومن بينهم الرئيس ⁠دونالد ترمب، ‌احتموا ‌خلال ​الحفل ‌اليوم ‌السبت عقب ‌سماع ضجيج مرتفع.

ولم تظهر علامات على وقوع إصابات بعد إجلاء الرئيس من الحفل.

وأفاد مصدر لوكالة «اأنباء أسوشيتد برس»، أن ترمب ونائبه جي دي فانس لم يصابا بأذى بعد الحادث.


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».