ترمب يتحرك لإلغاء إقامات قانونية لنصف مليون مهاجر

مساعٍ قانونية لحماية الكوبيين والهايتيين والنيكاراغويين والفنزويليين

وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم تشارك بتدريب على الإطفاء خلال جولة لقاعدة خفر السواحل الأميركيين في كودياك التابعة لألاسكا (أ.ب)
وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم تشارك بتدريب على الإطفاء خلال جولة لقاعدة خفر السواحل الأميركيين في كودياك التابعة لألاسكا (أ.ب)
TT

ترمب يتحرك لإلغاء إقامات قانونية لنصف مليون مهاجر

وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم تشارك بتدريب على الإطفاء خلال جولة لقاعدة خفر السواحل الأميركيين في كودياك التابعة لألاسكا (أ.ب)
وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم تشارك بتدريب على الإطفاء خلال جولة لقاعدة خفر السواحل الأميركيين في كودياك التابعة لألاسكا (أ.ب)

غداة تحرك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإلغاء الإقامات القانونية المؤقتة لأكثر من نصف مليون من الكوبيين والهايتيين والنيكاراغويين والفنزويليين، طلب وكلاء دفاع عن حقوق الهجرة من قاض فيدرالي في سان فرنسيسكو إرجاء قرارين لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم من شأنهما منع المهاجرين الفنزويليين من البقاء في الولايات المتحدة بموجب برنامج الحماية المؤقتة.

وتُعدّ قضية سان فرنسيسكو واحدة من أكثر من 12 دعوى تهدف إلى كبح جهود ترمب لطرد ملايين المهاجرين من الولايات المتحدة، في وقت سعى فيه مسؤولو الهجرة الفيدراليون إلى تكثيف جهودهم لترحيل المهاجرين غير المسجلين. وألغى البيت الأبيض بالفعل الوضع القانوني لمئات الآلاف من المهاجرين ممن حصلوا على تصريح إقامة مؤقت، بحجة أن بعضهم يُهدد الأمن القومي الأميركي.

وتتيح الحماية القانونية للأشخاص من دول مضطربة، مثل كوبا وهايتي ونيكاراغوا وفنزويلا وأوكرانيا العيش والعمل بشكل قانوني في الولايات المتحدة شريطة اجتيازهم الفحص الأمني، ​​والحصول على راعٍ مالي. غير أن الإجراءات التي اتخذتها نويم الشهر الماضي ستنتهي صلاحيتها بالنسبة لبعض الفنزويليين، مما يُعرّض قرابة 350 ألف شخص بينهم لخطر الترحيل في مطلع أبريل (نيسان) المقبل، ومئات الآلاف غيرهم لاحقاً خلال الشهر المقبل وبعده هذا العام.

وقبلت كوبا استقبال رحلة ترحيل واحدة شهرياً، بينما رفضت فنزويلا ونيكاراغوا استقبال أي رحلات. كل هذه الدول الثلاث من خصوم الولايات المتحدة، وكذلك قبلت هايتي كثيراً من رحلات الترحيل.

تحيّز عنصري

وطلبت منظمة مناصرة للمهاجرين ومجموعة من الفنزويليين من حاملي وضع الحماية المؤقتة من القاضي في كاليفورنيا تأجيل قرارات الوزيرة نويم ريثما تنظر المحكمة قضيتهم، على أن نويم قد انتهكت الإجراءات الإدارية وتصرفت بتحيز عنصري في إلغاء تمديدات الحماية الممنوحة خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن.

ويجادل المحامون الذين يمثلون حاملي وضع الحماية المؤقتة الفنزويليين و«التحالف الوطني لوضع الحماية المؤقتة» أن الإنهاء المفاجئ لهذا الوضع سيلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه بالعائلات، فضلاً عن كثير من حاملي وضع الحماية المؤقتة الفنزويليين يعملون معلمين وعمالاً ومقدمي رعاية، وسيواجهون خطر الترحيل الفوري. ويستشهدون بتصريحات ترمب المعادية للمهاجرين الفنزويليين والهايتيين خلال الحملة، وتعليقات نويم التي شبهت بعض الفنزويليين بأعضاء العصابات و«الحثالة» في دليل على التمييز.

لكنّ المسؤولين الفيدراليين رفضوا الاتهامات بالتمييز، وردّوا بأن نويم تتصرف ضمن نطاق صلاحياتها الوزارية. ويجادلون بأن البرنامج، الذي استمر لعقود، سمح لبعض المهاجرين بالبقاء في الولايات المتحدة لأجل غير مسمى. وطوال الحملة الرئاسية لعام 2024 اتهم الرئيس ترمب وحلفاؤه إدارة بايدن بتوسيع نطاق أهلية الحماية القانونية المؤقتة وغيرها من البرامج بشكل غير ملائم، في ظل تعاملها مع الأعداد الكبيرة من المهاجرين الوافدين إلى الحدود الجنوبية.

وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم تصافح أفراداً من خفر السواحل الأميركيين بعد مؤتمر صحافي في فلوريدا (أ.ف.ب)

ويقول المحامون الفيدراليون إن تأخير إنهاء الحماية سيعيق بشكل أساسي قرارات الإدارة بشأن وضع الحماية المؤقتة على الصعيد الوطني، وهو ما يجادلون بأن المحكمة لا تملك صلاحية القيام به. كما يجادلون بأن مبرر الوزيرة نويم لعدم السماح لهؤلاء بالبقاء في البلاد لا يستند إلى تحيز عنصري، بل إلى حماية المصلحة الوطنية للولايات المتحدة. وعلى غرار سعي الإدارة إلى تبرير رحلات الترحيل إلى السلفادور، جادلت نويم بأن أعضاء عصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية كانوا من بين المواطنين الفنزويليين الذين عبروا الحدود في السنوات الأخيرة.

دعاوى إضافية

وتُضيف الدعوى المرفوعة في كاليفورنيا، إلى جانب دعاوى أخرى في ماساتشوستس وميريلاند، مزيداً من الحواجز أمام إدارة ترمب وجهودها لإنهاء أجزاء رئيسة من الحماية القانونية، الذي أقره الكونغرس ووقعه الرئيس السابق جورج بوش الأب ليصير قانوناً، يتيح قبول المهاجرين من دول معينة شهدت كوارث وطنية أو صراعات مسلحة أو حالات عدم استقرار استثنائية.

ويشكل الفنزويليون أكبر فئة من حاملي وضع الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة، إذ يصل عددهم إلى نحو 600 ألف شخص هربوا على غرار ملايين آخرين من حكم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكذلك يُعد نحو 500 ألف هايتي مؤهلين الآن للحصول على وضع الحماية المؤقتة بعد اغتيال الرئيس في هايتي عام 2021، مما أدى إلى انهيار الحكومة ومقتل آلاف الأشخاص على يد عصابات تسيطر على جزء كبير من البلاد، وحصل بعض المهاجرين الهايتيين على هذه الحماية منذ عام 2010، عندما مددت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما هذا الوضع لأول مرة ليشمل المواطنين الهايتيين بعد زلزال عام 2010.

ويدور الصراع في الوقت الذي وضع فيه البيت الأبيض بقيادة ترمب المهاجرين الفنزويليين والهايتيين في قلب حملته على الهجرة.

صورة التقطتها مسيّرة لجدار الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك قرب ساسابي بأريزونا (رويترز)

وخلال الأسابيع الأخيرة، استخدم الرئيس ترمب سلطة نادرة تعود إلى زمن الحرب عام 1798، وتُعرف باسم «قانون الأعداء الأجانب»، لترحيل المهاجرين الفنزويليين إلى السلفادور من دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة. ودخل هو ومسؤولو إدارته في جدالٍ حاد مع القاضي الفيدرالي الذي قيّد رحلات الترحيل تلك، مما دفع النزاع إلى حافة أزمة دستورية في الولايات المتحدة.

كما ألغت الإدارة في فبراير (شباط) تمديداً لـ18 شهراً لحماية برنامج الحماية المؤقتة للفنزويليين، الذي تقرر قبل مغادرة بايدن منصبه. كما ألغت لاحقاً جزئياً تمديداً آخر لـ18 شهراً للمهاجرين الهايتيين. ولم يُشر المسؤولون إلى ما إذا كانوا سينهون البرنامج تماماً.


مقالات ذات صلة

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

شؤون إقليمية زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ) p-circle

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع أميركا إذا تولّى رئاسة الحكومة، والعمل مع ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية خسارة حزبه في الانتخابات «صحيح إلى حد كبير».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

كشف فوز عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان الأميركية، اختلافاً في خيارات الناخبين اليهود، بعدما أثّرت مواقفه من إسرائيل في قراراتهم الانتخابية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري خسارة مجلس الشيوخ تعيد رسم حدود سلطة ترمب

تفتح الهزيمة باب مراجعة داخل الحزب الجمهوري، الذي سيخوض أسابيعه الأخيرة في موقع الأغلبية قبل انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين في الثالث من يناير (كانون الثاني).

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)

موجة زرقاء تمنح الديمقراطيين الكونغرس وتسقط معاقل جمهورية

تمكن الديمقراطيون، عبر «تسونامي» أزرق، من تحقيق فوز كبير مكّنهم من السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس، ملحقين هزيمة بحزب الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)

ترمب يدعم هيغسيث بعد تزايد التساؤلات حول مستقبله

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
TT

ترمب يدعم هيغسيث بعد تزايد التساؤلات حول مستقبله

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)

عبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عن دعمه لوزير الدفاع بيت هيغسيث، وذلك بعد يوم واحد من فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، التي عكست غضب الناخبين إزاء الحرب على إيران.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يفكر في تغيير هيغسيث، الذي وصفه ترمب بأنه من أشد الداعمين للحرب، قال الرئيس الأميركي للصحفيين: «لا، فأنا أعتقد أنه يقوم بعمل جيد للغاية».

ترمب وهيغسيث في حفل استقبال رسمي ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

ويأتي هذا الرد على النقيض من موقف الرئيس الأسبق جورج بوش، الذي أقال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في صباح اليوم التالي لانتخابات التجديد النصفي عام 2006، عندما ساعد استياء الناخبين إزاء الحرب على العراق الديمقراطيين في الفوز بالسيطرة على الكونغرس.

لكن مصادر قالت إن ترمب لا يزال بإمكانه تغيير هيغسيث، مع مواصلة الجمهوريين تقييم خسائرهم.

وقال أحد مستشاري ترمب إن هيجسيث «ربما يكون على وشك خسارة منصبه» بسبب الحرب. وأضاف: «سيتم تحميل شخص ما المسؤولية عن هذا، ومن البديهي أن هذا الشخص لن يكون هو (ترمب)».

وسبق أن وصف الرئيس الأميركي هيغسيث بأنه أحد الداعمين الرئيسيين لهذا الصراع الذي لا يحظى بشعبية، وقال في 23 مارس (آذار): «بيت، أعتقد أنك كنت أول من رفع صوته، وقلت: لنفعلها، لأنه لا يمكننا السماح لهم بامتلاك سلاح نووي».

وشكك جيه.دي فانس، نائب الرئيس، يوم الأربعاء علناً في جدوى حرب إيران، وقال إنها كلفت الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

وقالت وزارة الدفاع إن هيغسيث «ملتزم بنسبة 100 في المئة» بقيادة البنتاغون حتى نهاية ولاية ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) 2029.

احتمالات المساءلة والعزل

لطالما كان هيغسيث شخصية مثيرة للانقسام في الساحة السياسية الأميركية، وأثار عداوات حتى داخل حزبه الجمهوري نفسه. بل إن أحد المشرعين الجمهوريين، وهو النائب الأميركي توماس ماسي، قدم في وقت سابق من هذا العام مذكرة لمساءلته وعزله، واتهمه بإساءة استغلال منصبه لشن أعمال قتالية ضد إيران دون موافقة الكونغرس.

وقال السناتور الجمهوري توم تيليس لشبكة «سي بي إس نيوز» ليلة الثلاثاء إن «حساب» هيغسيث قادم، وإن علاقته المتوترة مع المشرعين تقوض مساعي إدارة ترمب لتمرير حزمة إنفاق دفاعي بقيمة 1.5 تريليون دولار في الكونغرس.

وذكر تيليس، مع ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي: «أعتقد أنه بعد الانتخابات، علينا أن نحدد ما إذا كان هو الشخص الأنسب لعرض تلك الاحتياجات على الكونغرس أم لا، إذا كان يريد إنجاز شيء ما قبل نهاية دورة الكونغرس الحالية، التي لم يتبق عليها سوى 60 يوماً».

وتوعد الديمقراطيون بالتحقيق مع هيغسيث وفي طريقة إدارته لشؤون البنتاغون، ويقول مساعدون إن ذلك ربما يشمل كل شيء، بدءاً من تعامله مع الحرب ضد إيران وصولاً إلى عمليات الإقالة التي قام بها وشملت عسكريين كباراً، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة.

كما يمكن أن يواجه تدقيقاً بشأن سياسته تجاه أوكرانيا والضربات العسكرية الأميركية على قوارب يُشتبه في تورطها في تهريب المخدرات في المياه الإقليمية لأميركا اللاتينية، والتي يقول بعض الديمقراطيين إنها قد تشكل جرائم حرب.


المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)
أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)
أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن (إ.ب.أ)

لم يقتصر نجاح الديمقراطيين في السيطرة على الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، على المستوى الاتحادي فحسب، بل امتد ليشمل الولايات، ونجح الحزب في انتزاع مناصب حكام كان يسيطر عليها الجمهوريون في خمس ولايات على الأقل، كما بات على أعتاب بسط السيطرة الكاملة على الحكومات في ما لا يقل عن ست ولايات أخرى.

وتعني انتصارات الديمقراطيين أن الحزب، لأول مرة منذ سنوات، سيسيطر على غالبية مناصب حكام الولايات، بما في ذلك معاقل تقليدية للمحافظين مثل ولاية تكساس، حيث هزمت الديمقراطية جينا إينوهوسا الحاكم الجمهوري جريج أبوت، الذي كان يتمتع بتمويل قوي، لتصبح إينوهوسا أول حاكمة من أصول لاتينية في تاريخ الولاية.

مؤيدو المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يحتفلون بنتائج الانتخابات (ا.ف.ب)

ولم تقتصر الانتصارات على مناصب حكام الولايات فحسب، بل سيطر المرشحون الديمقراطيون على المجلسين التشريعيين في ولايات ميشيغان ومينيسوتا وبنسلفانيا وويسكونسن، مما منح الحزب سيطرة «ثلاثية» على الهيئتين التشريعيتين ومنصب الحاكم في تلك الولايات. وكسر الديمقراطيون أيضاً السيطرة «الثلاثية» للجمهوريين في ولايات جورجيا وأيوا وأوهايو وتكساس.

وقال خبراء في السياسات إن هذه الانتصارات يمكن أن تؤثر على الانتخابات الوطنية المستقبلية من خلال تغيير طريقة ترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس الأميركي، وكيفية إدارة الانتخابات، وكيفية التصديق على النتائج، فضلاً عن تمتع الديمقراطيين بمزيد من السيطرة على قوانين الولايات المتعلقة بالحد الأدنى للأجور، ومراكز البيانات، وإمكانية الإجهاض، وغيرها من القضايا الساخنة.

وجاءت بعض أكبر الانتصارات وأكثرها إثارة للدهشة في ولايات متأرجحة كانت قد شكلت عاملاً أساسياً في انتصارات الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية، وهي ولايات أعادت المجالس التشريعية التي يقودها الجمهوريون فيها، خلال السنوات القليلة الماضية، ترسيم حدود الدوائر الانتخابية للكونغرس بما يخدم مصالح حزبهم.

وفي ثلاث ولايات على الأقل، وهي جورجيا وإنديانا وأوهايو، أطاح الديمقراطيون أيضاً بأمناء الولاية الجمهوريين الحاليين، وهو المنصب الذي يشرف عادة على إدارة الانتخابات واعتماد النتائج.

ويقول مايكل بيركمان، أستاذ العلوم السياسية ومدير معهد مكورتني للديمقراطية بجامعة ولاية بنسلفانيا، إن كل هذه النتائج «لها أهمية بالغة» في الانتخابات الأميركية المستقبلية.

وأضاف أن الجمهوريين حققوا انتصاراً ساحقاً مماثلاً في المناصب على مستوى الولايات خلال أول انتخابات تجديد نصفي للرئيس السابق باراك أوباما في عام 2010، مما سمح لهم بإقرار قوانين انتخابية، وإعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية للكونغرس، ومنح حزبهم مزيداً من السيطرة على كيفية إدارة الانتخابات في بعض الولايات.

وتابع بيركمان: «لذا، فإن هذا يمنح الديمقراطيين فرصة للبدء فعلياً في استعادة ذلك».


واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات استهدفت ما وصفته بـ«شبكة إجرامية واسعة» يديرها مواطنان هنديان، كانت تقدم المساعدة لـ«أسطول ظل» إيراني من ناقلات النفط في ارتكاب عمليات احتيال بحري.

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية في بيان، أن الشبكة ساعدت السفن الإيرانية على الإبحار تحت أعلام مزيفة والحصول على تراخيص بحرية مزيفة.

وهذه الخطوة هي الأحدث في إطار العملية التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب منذ أغسطس (آب) بهدف «خنق» إيران اقتصادياً، بالتوازي مع حملتها العسكرية.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا حرباً على إيران في 28 فبراير (شباط)، أدخلت منطقة الشرق الأوسط في دوامة من العنف، خاصة أن ردود طهران الانتقامية طالت حلفاء للولايات المتحدة في المنطقة، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي لصادرات الطاقة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي سبق أن هدد بفرض عقوبات على أي دولة أو شركة تساعد إيران، بغض النظر عن طبيعة علاقتها بواشنطن: «كما قلنا مراراً، في ظل +عملية المنبوذ الاقتصادي+، إما أن تكونوا معنا أو ضدنا».

وأضاف: «نحن نعلم أين أنتم، وسنفرض عقوبات على كل من يواصل دعم النظام الإيراني، سواء كان ذلك براً أو بحراً أو جواً».

وشملت عقوبات الأربعاء المواطنين الهنديين سونييل كومار شارما وزوجته جاسبريت بريتي شاهد، اللذين تتهمهما الإدارة الأميركية بإدارة شبكة واسعة للاحتيال البحري انطلاقاً من مدينة شانديغار.

وأوضحت وزارة الخزانة في بيانها أن الزوجين أسسا «شركات تتظاهر بأنها شركات تسجيل سفن ومقدمو خدمات بحرية لدول وسلطات ذات اختصاص قضائي مثل غيانا وإسواتيني وأروبا ومالي وموزمبيق وملاوي وسينت مارتن وتيمور الشرقية».

وأضافت: «باعت هذه الشركات سجلات غير حقيقية وشهادات مزورة لسفن تنقل النفط الإيراني غير المشروع. وقد نأت معظم هذه الحكومات بنفسها علناً عن شركات التسجيل الاحتيالي».

كما استهدفت العقوبات مواطنين هنديين آخرين، بالإضافة إلى عدد من الشركات التي قالت وزارة الخزانة إنها جزء من هذه الشبكة.

وتضمنت قرارات الأربعاء أيضاً فرض واشنطن عقوبات على شركة «فوغو غراوند سيرفيسز»، ومقرها تركيا، لمواصلتها تقديم خدمات أرضية لقطاع الطيران الإيراني الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تعطيله.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، فرضت الولايات المتحدة عقوبات استهدفت «بقايا أسطول الظل الإيراني» من ناقلات النفط، وشملت العقوبات 17 سفينة.