واشنطن ترسل حاملة طائرات ثانية إلى البحر الأحمر لتكثيف هجماتها ضد الحوثي

 تعهدات أميركية باستعادة حرية الملاحة وملاحقة قيادات الجماعة

مقاتلة من طراز «إف/ إيه-18 سوبر هورنت» تقلع من حاملة الطائرات  «هاري إس ترومان» في 16 مارس (أ.ف.ب)
مقاتلة من طراز «إف/ إيه-18 سوبر هورنت» تقلع من حاملة الطائرات «هاري إس ترومان» في 16 مارس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترسل حاملة طائرات ثانية إلى البحر الأحمر لتكثيف هجماتها ضد الحوثي

مقاتلة من طراز «إف/ إيه-18 سوبر هورنت» تقلع من حاملة الطائرات  «هاري إس ترومان» في 16 مارس (أ.ف.ب)
مقاتلة من طراز «إف/ إيه-18 سوبر هورنت» تقلع من حاملة الطائرات «هاري إس ترومان» في 16 مارس (أ.ف.ب)

أعلن مسؤول أميركي أن البنتاغون أرسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط بهدف تكثيف الهجمات الأميركية ضد ميليشيا الحوثي في اليمن وحماية ​​الممرات الملاحية التجارية في البحر الأحمر مع تصاعد التوترات بعد استئناف الهجمات الإسرائيلية ضد «حماس» في قطاع غزة وانهيار اتفاق وقف إطلاق النار وشن إسرائيل غارات جوية ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

ومع هذه التوترات المتزايدة أرسلت الولايات المتحدة السفينة الحربية «يو إس اس كارل فينسون» ومدمراتها من موقعها الحالي في منطقة المحيط الهادئ إلى منطقة إلى البحر الأحمر. ومن المقرر أن تصل إلى المنطقة الأسبوع المقبل، وتبقى في المنطقة لعدة أسابيع.

ويأتي نشر السفينة الحربية «كارل فينسون» لترافق حاملة الطائرات هاري ترومان الموجودة بالفعل في المنطقة، بما يشير إلى استمرار الضربات الأميركية لأهداف عسكرية في اليمن بعد الموجة الأولى من القصف الأميركي الذي استهدف مواقع منصات إطلاق الصواريخ وتخزينها. وأشار مسؤولو البنتاغون أن وزير الدفاع أمر بتمديد بقاء حاملة الطائرات هاري ترومان لمدة شهر آخر بعد أن كان من المقرر عودتها إلى فيرجينيا نهاية الشهر الجاري، فيما أكد مسؤولو البنتاغون استمرار شن ضربات عسكرية متعددة ضد الحوثيين بشكل يومي، دون وجود خطة زمنية لانتهاء هذه المهمة.

وأشار المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنيل أن الحوثيين هاجموا «سفناً حربية أميركية 174 مرة وسفناً تجارية 145 مرة منذ عام 2023». وتوقفت هجمات الحوثيين المدعومين من إيران مع بدء سريان الهدنة في غزة في 19 يناير (كانون الثاني)، لكنهم استأنفوها مع خرق الهدنة وتوعدوا بتكثيفها طالما استمرت إسرائيل في ضرباتها على القطاع المدمر.

القضاء على الحوثي

وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث يتحدث بجوار الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» بالقضاء على الحوثيين المدعومين من إيران، وشدد أنه سيتم «القضاء عليهم بالكامل» على يد القوات الأميركية، وطالب طهران بالتوقف «فوراً» عن تزويد المسلحين الحوثيين بالمعدات العسكرية وحملها المسؤولية عن هجمات الحوثي على سفن الشحن، وهدد بعواقب وخيمة لم يحددها.

وأشار وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث أن الضربات الجوية الأميركية ضد الحوثي هي حملة لضمان حرية الملاحة واستعادة الردع، مشيراً إلى أنه في اللحظة التي يتوقف فيها الحوثي عن تهديد الملاحة ستتوقف الضربات الأميركية،

كما أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مكالمة هاتفية مساء الأحد أن «الحكومة الأميركية مصممة على إعادة إرساء حرية الملاحة في البحر الأحمر عبر عمليات عسكرية ضد الحوثيين المدعومين من إيران».

وأدت الهجمات الحوثية على السفن التجارية عند مضيق باب المندب الذي يبلغ عرضة 22 ميلاً، ويربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي إلى رفع أسعار التأمين البحري للسفن التجارية المتجهة إلى قناة السويس أو منها، واضطرت شركات الشحن إلى تغيير مسارها والدوران جنوباً حول رأس الرجاء الصالح جنوب أفريقيا ما أدى إلى ارتفاع التكلفة، وإضافة ثلاثة أسابيع على الفترة التي كانت سفن الشحن تستغرقها في السابق. وأشار مايك والتز مستشار الأمن القومي الأميركي إلى أن ثلاثة أرباع حركة الشحن التي كانت تمر عبر البحر الأحمر تضطر إلى تجنب المنطقة والدوران حول أفريقيا بسبب ضربات الحوثيين.

أنصار الحوثي يهتفون بالشعارات ويرفعون أسلحتهم خلال احتجاج في صنعاء ضد الغارات الأمريكية (إ.ب.أ)

وقال والتز لشبكة «سي بي إس» الأحد إنّ «الرئيس ترمب قرر ضرب الحوثيين بقسوة، على عكس الإدارة السابقة»، مضيفاً أن «الحفاظ على الممرات البحرية مفتوحة، والحفاظ على التجارة مفتوحة، هما جانب أساسي من الأمن القومي الأميركي» في مواجهة الحوثيين الذين «يملكون صواريخ كروز متطورة وصواريخ باليستية وبعض أكثر الدفاعات الجوية تطوراً، وكلّها قدّمتها إيران». وأعلن مستشار الأمن الأميركي أن الضربات الأميركية خلال الأسبوع الماضي ضد معاقل الحوثي أدت إلى القضاء على عدد من كبار قادة الحوثيين.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».