قرارات ترمب التنفيذية تحيي الجدل حول «مشروع 2025» المحافظ

الرئيس الأميركي رفض تبنّي توصيات الخطّة خلال حملته الانتخابية

ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في البيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في البيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (رويترز)
TT

قرارات ترمب التنفيذية تحيي الجدل حول «مشروع 2025» المحافظ

ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في البيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في البيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (رويترز)

عاد «مشروع 2025» إلى الواجهة في الولايات المتحدة، بعد نحو شهرين من وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. ففي سلسلة القرارات التنفيذية المتلاحقة التي أقرها حتى الساعة، بنود كثيرة تتطابق مع توصيات المشروع المحافظ الذي أعدته مؤسسة «هيرتاج» رغم نفي الرئيس الأميركي ذلك خلال الموسم الانتخابي.

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي في 13 مارس 2025 (إ.ب.أ)

ويقول البعض إن ترمب تبنّى المشروع ويطبقه، محيطاً نفسه بفريق متكامل يضمّ شخصيات ساهمت في كتابته، وهو يهدف بشكل أساسي لتغيير هيكلية النظام الأميركي وتحويله إلى نظام محافظ يعكس قيمهم وسياساتهم.

ومن الصحيح أن إصدار توصيات من قبل مؤسسات كـ«هيرتاج» ليس أمراً جديداً، فقد دأبت المنظمات على هذا التقليد منذ عهد رونالد ريغان، لكن الجديد هو عدد القرارات التنفيذية الهائل الذي صدر عن الرئيس الأميركي في شهره الأول، مقارنة ببقية الرؤساء، في استراتيجية مدروسة قد تكون مقصودة لتشتيت الانتباه وإغراق واشنطن والولايات بكم هائل من القضايا التي سيكون من المستحيل التصدي لها كلها، ما أدى إلى تطبيق معظم هذه القرارات باستثناءات بسيطة.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أبرز قرارات ترمب التي تتطابق مع المشروع، وأسباب التحذيرات من خطورة بنود المشروع المحافظ، وتأثيره على هيكلية النظام الأميركي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.

قرارات ترمب وتوصيات المشروع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والملياردير إيلون ماسك يتحدثان إلى الصحافيين في أثناء جلوسهما في سيارة «تسلا» في حديقة البيت الأبيض 11 مارس (أ.ب)

يقول جيمس غودوين، مدير السياسات في مركز «Progressive reform»، إن هناك تداخلاً كبيراً بين توصيات «مشروع 2025» والقرارات التنفيذية التي يقرها ترمب. ويعتبر أن المشروع المذكور وضع خطة مفصلة لتحويل المكتب التنفيذي للرئيس الأميركي إلى سلطة مركزية، كما يضمّ توصيات محددة خاصة بمسائل ثقافية، مثل التنوّع والشمول والمساواة وحقوق المتحوّلين جنسياً، وهي تنعكس جميعها تقريباً بطريقة أو بأخرى في القرارات التنفيذية، على حد قوله.

لكن ريتشارد مينيتر، الصحافي الاستقصائي والمدير التنفيذي لموقع «Zenger News» الإلكتروني، يذكر بأن بنود المشروع ليست جديدة، بل هي أمر يكرره المحافظون «منذ أواخر سبعينات القرن الماضي»، كما يشير إلى لجنة «غور» لإعادة ابتكار الحكومة، والتي قدمت توصيات مماثلة للديمقراطيين في تسعينات القرن الماضي.

ورغم هذه المقارنات، يُسلّط مينيتر الضوء على ما هو مختلف في إدارة ترمب الثانية، وهو فريق (دوج) برئاسة إيلون ماسك، مشيراً إلى أنه فريق مُطّلع على التكنولوجيا بشكل كبير، ويمكنه البحث في قواعد البيانات العميقة لملاحقة المدفوعات الفردية. ويضيف قائلاً: «إذاً، وللمرة الأولى، لا يقتصر الأمر على الخطابات والمذكرات والوثائق المكتوبة فحسب، بل يمكنهم تتبع كل مسألة. ونتيجة لذلك، هم قادرون على فرض إرادتهم للمرة الأولى عبر الفرع التنفيذي».

ويتحدث مينيتر عن اعتماد الكثير من المؤسسات الفيدرالية الأميركية على تكنولوجيا قديمة، ما يجعل المعاملات بغاية البطء، معتبراً أن التحديث الذي يفكر فيه ماسك سيؤدي إلى إنهاء العمليات التي كانت تستغرق شهوراً في غضون ثوانٍ. وعقّب: «هذا يعني بالطبع أن وظائف عديدة لن تعود ضرورية بعد ذلك، لكن الأمور ستتم بسرعة أكبر وستكون أقل كلفة وبطريقة أكثر كفاءة، وتجربة الخدمات الحكومية ستصبح أفضل بكثير».

ماسك في البيت الأبيض في 9 مارس 2025 (أ.ب)

وفي ظلّ هذه التصريحات الإيجابية حيال «مشروع 2025»، يتساءل البعض: لماذا نأى ترمب بنفسه عن المشروع إذاً؟ ويجيب ديريك هنتر، الباحث السابق في مؤسسة «هيرتاج» والمتحدث باسم السيناتور الجمهوري السابق كونراد بورنز، عن ذلك قائلاً إن السبب يعود لأن ترمب لم يبادر في المشروع، وأنه عادة ما يقوم بذلك في أمور عدة كي يتم نسب الفضل إليه وليس إلى أفراد أو مؤسسات أخرى.

وتحدّث هنتر عن تجربته في المؤسسة، قائلاً إنها تضع البنود نفسها كل أربع سنوات خلال فترة الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أنه في عام 2023، قام الرئيس الجديد للمؤسسة، كيفن روبرتس، بإعادة تسمية وابتكار البنود تحت شعار «مشروع 2025». ويُوجّه هنتر انتقادات حادة للأشخاص الذين يهاجمون بنود المشروع، مشيراً إلى أنهم لا ينظرون في التفاصيل، ويعطي مثالاً على ذلك في توجه ترمب لإلغاء وزارة التعليم فيقول: «إن فكرة التخلّص من وزارة التعليم على سبيل المثال هي فكرة بدأها جيمي كارتر. وإذا ما قارنّا بين نتائج الاختبارات والنتائج التعليمية في الفترة منذ تأسيس وزارة التعليم وتدخل الحكومة الفيدرالية في هذا الأمر وما قبل ذلك، نرى تراجعاً في التعليم. والأشخاص من اليمين، ومن ضمنهم أنا، ينظرون إلى تلك الأرقام ويقولون: عندما نقوم بأمر خطأ لمدة 50 عاماً، يجب أن نقوم بأمر مختلف».

ويردّ هنتر على اتهامات غودوين لترمب بمحاولة تحويل البيت الأبيض إلى سلطة مركزية، بالقول إنه يسعى لإعطاء السلطة للولايات في أمور مثل التعليم مثلاً، على عكس ما يدعي البعض. ويضيف: «هناك الكثير على المحك مع الوضع الراهن، بينما تكتشف إدارة الكفاءة الحكومية أنه يمكن الحصول على مال من الحكومة لدراسة أي شيء تقريباً إذا ما تم تصنيفه تحت مبادرات التغيّر المناخي أو التنوع والشمول والمساواة... نحن بحاجة إلى وضع حد لذلك».

موظفون فيدراليون يحتجون على طردهم أمام الكونغرس بمشاركة النائب الديمقراطي ستيني هوير في 11 مارس 2025 (أ.ب)

لكن غودوين، الذي يوافق على وجود مشاكل في الحكومة الفيدرالية، يعارض الحلول المطروحة، معتبراً أن «مشروع 2025» أخطأ في تشخيص المشاكل، وأن بعض الحلول المقترحة ستؤدي إلى تفاقم تلك المشاكل بدلاً من حلّها. ويعطي أمثلة على ذلك، فيشير إلى أن المشروع يضم مقترحات «لاستغلال الثغرات في القانون الإداري للدولة»، ويفسر: «في إطار الدستور، من المفترض أن يلعب الكونغرس دوراً مهماً في الإشراف على السلطة التنفيذية. ويتضمن مشروع 2025 العديد من التوصيات الهادفة إلى إفشال ذلك». ويضيف: «ما يفعله مشروع 2025 بشكل أساسي هو توفير لائحة من الخيارات إلى مختلف الوكالات في السلطة التنفيذية لتفادي أدوات الرقابة».

وكالة التنمية والصين

متظاهرون يحتجون على تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أمام مكاتبها في العاصمة واشنطن في 3 فبراير 2025 (رويترز)

من القرارات الجدلية التي اعتمدها ترمب، قرار تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهو قرار لا يتطابق بالكامل مع توصيات المشروع الذي دعا إلى إصلاح الوكالة، وليس تفكيكها. وفي هذا الإطار، يشير مينيتر إلى بعض الإخفاقات التي واجهتها الوكالة، فيقول: «لسنوات، قامت منظمة USAID الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهي ذراع حكومية تبلغ ميزانيتها 50 مليار دولار أي أكبر من الناتج المحلي لعدد من الدول، بصرف تلك الأموال لتمويل منظمات المثليين وغيرها من البرامج الليبرالية التي لم تعجب الدول المضيفة مثل أفغانستان أو العالم العربي أو دول أخرى إسلامية مثل إندونيسيا».

ويرى مينيتر أن برامج من هذا النوع أساءت إلى الجهود الدبلوماسية الأميركية، وزادت من التحديات في العلاقة بين أميركا والدول ذات الأغلبية المسلمة. وأضاف: «مع وضع حد لهذا التمويل، يجب أن نرى علاقة أفضل بين الولايات المتحدة والعالم المسلم؛ لأن أميركا توقّفت عن تمويل المنظمات التي تهين قيمهم. وبدلاً من ذلك، سنقوم بتمويل المبادرات مثل مشروع للبنية التحتية أو لتوليد الكهرباء وغيرها من المشاريع المهمة».

ويحذّر البعض من أن غياب المساعدات الأميركية، أو تراجعها، سيعزز من النفوذ الصيني في أفريقيا والشرق الأوسط، ما يتناقض مع أبرز بنود مشروع 2025 على صعيد السياسة الخارجية، والذي يحذر من المنافسة الصينية، ويدعو الإدارة إلى التصدي لها. وهنا يستبعد هنتر أن تتراجع الإدارة عن مشاريع مهمة للوقوف بوجه هذه المنافسة، كتلك المتعلقة بالديمقراطية والبنية التحتية ومعالجة المياه، مضيفاً: «نحن لا نتراجع عن هذه المسائل، بل نلغي مبادرات أخرى لا تَلقى شعبية هناك أو غير ضرورية».

ويتحدث هنتر أيضاً عن البيروقراطية في المنظمات غير الربحية، مشيراً إلى مرور المنح والمساعدات بأكثر من منظمة قبل وصولها إلى هدفها. ويقول: «يمكن التفكير بالأمر وكأنه الشراء مباشرة من تاجر الجملة وليس تاجر التجزئة. وهذا ما سيوفر المال على المدى الطويل، وسينتهي الأمر بتحقيق معظم الأمور، مقابل مبالغ أقل بكثير، مع تحديد كل الأمور غير المهمة والتخلّص منها».

نظام المساءلة والمحاسبة

يرجح الكثيرون وصول قرارات ترمب إلى المحكمة العليا للبت فيها قانونياً (رويترز)

لكن غودوين ينتقد هذه المقاربة، مُذكّراً بأن النظام الأميركي بُني على أساس المساءلة والمحاسبة، وأن هذا يؤدي في بعض الأحيان للتأخير في تنفيذ بعض المبادرات بهدف التدقيق بها، والحرص على عدم وجود هدر أو فساد. ويقول: «هذا يعني أنه لا يوجد الكثير من الهدر والاحتيال بالطريقة التي يصفها الناس؛ لأن أي شيء يصعب تنفيذه إلى هذا الحد سيتم تصفيته قبل الوصول إلى تلك النقطة». ويشير غودوين إلى أن (دوج) لم تتمكن حتى الساعة من توفير أمثلة ملموسة عن الهدر والفساد.

من جهة أخرى، يعرب غودوين عن تخوفه من عدم التزام ترمب وفريقه بالقوانين، في ظل الدعاوى القضائية التي تواجه قراراته التنفيذية المثيرة للجدل. وقد أصدرت المحاكم عدداً من القرارات التي تنقض قرارات الرئيس، آخرها كان وجوب إعادة توظيف الموظفين الفيدراليين الذين تم طردهم بناء على توصيات (دوج). فقال: «إنهم يتهربون من أوامر المحكمة، ويتجاهلونها. وأعتقد أن المشكلة تتعدى الحجم الهائل للأفعال غير القانونية التي يقوم بها ترمب، المشكلة هي أنه عندما تحال هذه القرارات إلى المحكمة ويتم نقضها، يصبح تطبيقها هو المشكلة الحقيقية. والقضاء غير مؤهل لمواجهة هذه المشاكل؛ لأنه لطالما كانت القاعدة أنه عندما نخسر في المحكمة، نتقبل النتيجة وننتقل إلى أمر آخر». ويضيف بلهجة تحذيرية: «نحن ندخل في عالم المجهول، ولا نعلم ما ستكون عليه النتيجة. لأنه حتى الآن، أظهر ترمب وإدارته بأنهم ليسوا مهتمين باتباع قرارات المحكمة إن لم تتوافق معهم».


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال توقيع أمر تنفيذي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 18 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

قال مصدر أمني باكستاني، إن الرئيس دونالد ترمب أبلغ قائد الجيش عاصم منير، في اتصال هاتفي، بأنه سيأخذ بعين الاعتبار نصيحته بشأن حصار موانئ إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك» ومراسلتها سارة فيتزباتريك عقب نشر مقال يوم الجمعة يتضمن مزاعم بأن باتيل يعاني من مشكلة إدمان الكحول مما يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي.

حملت المقالة مبدئياً عنوان «سلوك كاش باتيل المتقلب قد يكلفه وظيفته»، واستشهدت بأكثر من عشرين مصدراً مجهولاً أعربوا عن قلقهم بشأن «السكر الواضح والغيابات غير المبررة» لباتيل التي «أثارت قلق المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل».

وذكر المقال، الذي وضعت له مجلة «ذي أتلانتيك» لاحقاً في نسختها الإلكترونية، عنوان «مدير مكتب التحقيقات الاتحادي مفقود» أنه خلال فترة تولي باتيل منصبه، اضطر مكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة جدولة اجتماعات مبكرة «نتيجة للياليه التي يقضيها في شرب الكحول»، وأن باتيل «غالباً ما يكون غائباً أو يتعذر الوصول إليه، مما يؤخر القرارات الحساسة من حيث التوقيت واللازمة للمضي قدماً في التحقيقات».

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

وورد في تقرير «ذي أتلانتيك»، أن البيت الأبيض ووزارة العدل وباتيل ينفون هذه المزاعم. وتضمن المقال تصريحاً منسوباً إلى باتيل من مكتب التحقيقات الاتحادي، جاء فيه: «انشروه... كله كذب... سأراكم في المحكمة - أحضروا دفاتر شيكاتكم».

وقال باتيل في مقابلة مع «رويترز»: «قصة (ذي أتلانتيك) كاذبة. قُدمت لهم الحقيقة قبل النشر، واختاروا طباعة الأكاذيب على أي حال».

وقالت المجلة في بيان: «نحن نتمسك بتقريرنا عن كاش باتيل، وسندافع بقوة عن المجلة وصحافيينا ضد هذه الدعوى القضائية التي لا أساس لها من الصحة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من دقة المقال أو سبب تغيير المجلة للعنوان.

وتقول شكوى باتيل إنه في حين أن مجلة «ذي أتلانتيك» حرة في انتقاد قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي، فإنها «تجاوزت الحدود القانونية» بنشر مقال «مليء بادعاءات كاذبة ومفبركة بشكل واضح تهدف إلى تدمير سمعة المدير باتيل وإجباره على ترك منصبه». وتطالب الدعوى القضائية، التي أُقيمت أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بتعويض مقداره 250 مليون دولار.


إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس»، فيما شددت النيابة العامة على أن التحقيقات مستمرة.

وجاء في بيان مكتوب للنيابة العامة تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، «تُسجّل النيابة العامة غياب أوائل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. حضورهم أو غيابهم لا يشكل عقبة أمام مواصلة التحقيقات»، ولم يشر البيان صراحة إلى ماسك.

ويلاحق ماسك مع المديرة العامة السابقة لـ«إكس»، ليندا ياكارينو، «بصفتهما مديرين فعليين وقانونيَّين لمنصة (إكس)»، حسب ما أفاد به مكتب النيابة العامة في باريس.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

إلى «إكس»، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقات حول أنشطة خدمة التراسل «تلغرام»، ومنصة البث المباشر «كيك»، وكذلك تطبيق الفيديوهات «تيك توك» وموقع البيع عبر الإنترنت «شيين».

وقد أعلن بافيل دوروف، مؤسس «تلغرام»، الاثنين، دعمه لإيلون ماسك.

وقال دوروف على «إكس» و«تلغرام»: «إن فرنسا برئاسة (إيمانويل) ماكرون تفقد مشروعيتها من خلال توظيف التحقيقات الجنائية لقمع حرية التعبير والحياة الخاصة».

والتحقيق الذي يجريه مكتب النيابة العامة في باريس بشأن «إكس» يستهدف إحدى أهم شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، المملوكة لإيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الذي كان في وقت من الأوقات مقرباً من دونالد ترمب.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الملياردير، خصوصاً منذ أن باشر القضاء الفرنسي في منتصف فبراير (شباط) عملية تفتيش في مكاتب «إكس» في باريس، ووجه إليه استدعاء.

وقد كتب في منتصف مارس على منصة «إكس»، باللغة الفرنسية: «إنهم متخلّفون عقلياً».

في يناير 2025، باشر القضاء التحقيقات التي تتولاها الوحدة الوطنية للجرائم السيبرانية في الدرك الوطني، وهي «تتناول انتهاكات محتملة من قِبل منصة (إكس) للتشريع الفرنسي، الذي يتعيّن عليها بطبيعة الحال الالتزام به على الأراضي الفرنسية»، كما ذكرت نيابة باريس.


مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم الخاصة، في خطوة تسبق اختيار من سيقود المنظمة الدولية على مدى خمس سنوات قابلة للتجديد.

وسيجيب كل من التشيلية ميشيل باشليه، والأرجنتيني رافاييل غروسي، والكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، والسنغالي ماكي سال، عن أسئلة الدول الأعضاء الـ193 وممثلي المجتمع المدني لمدة ثلاث ساعات، يومي الثلاثاء والأربعاء.

وهذه هي المرة الثانية التي تنظم فيها الأمم المتحدة هذا الامتحان «الشفهي الكبير»، بعدما تمّ وضعه في عام 2016 من أجل مزيد من الشفافية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتدعو دول عدة إلى تولي امرأة قيادة الأمم المتحدة للمرة الأولى، بينما تطالب أميركا اللاتينية بالمنصب بموجب تقليد التناوب الجغرافي الذي لا يتم العمل به دائماً.

ولكن أعضاء مجلس الأمن، خصوصاً الأعضاء الخمسة الدائمين الذين يتمتعون بحق النقض (الولايات المتحدة والصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا)، هم الذين يقرّرون مستقبل المرشّحين عادةً.

وقال السفير الأميركي مايك والتز إنّ الأمين العام المقبل للأمم المتحدة يجب أن يكون متوافقاً مع «القيم والمصالح الأميركية».

ويؤكد المرشحون الرسميون الأربعة لتولي قيادة الأمم المتحدة في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، ضرورة إعادة بناء الثقة في منظمة تعرّضت لاهتزازات كثيرة، بينما تواجه أزمة مالية وشيكة.

ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سانتياغو... تشيلي 22 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ميشيل باشليه

كانت باشليه (74 عاماً) الاشتراكية التي تعرّضت للتعذيب بسبب معارضتها لحكم أوغوستو بينوشيه، أول امرأة تشغل منصب رئيسة تشيلي (2006 - 2010 و2014 - 2018)، مما جعل منها شخصية سياسية بارزة على الساحة الدولية.

وأثارت فترة توليها منصب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (2016 - 2022)، الذي يعدّ منصباً حساساً، بعض الاستياء. فقد تعرّضت لانتقادات حادة من الصين، على خلفية نشرها تقريراً يُدين معاناة أقلية الإيغور.

وقالت باشليه في الرسالة التي عرضت فيها «رؤيتها» بصفتها أمينة عامة للأمم المتحدة، إنّها «مقتنعة» بأنّ تجربتها «أعدّتها لمواجهة» هذه الحقبة التي يعاني خلالها النظام الدولي من «تحديات غير مسبوقة من حيث الحجم والإلحاح والتعقيد».

ويحظى ترشيحها بدعم المكسيك والبرازيل. أما بلادها تشيلي، فقد سحبت دعمها لها بعد تنصيب الرئيس اليميني الجديد خوسيه أنتونيو كاست.

رافاييل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

رافاييل غروسي

برز الدبلوماسي المحترف رافاييل غروسي (65 عاماً) إلى دائرة الضوء، عندما تولى منصب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2019.

وقاده هذا المنصب إلى التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، والمخاطر المرتبطة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، وهما قضيّتان بالغتا الحساسية تطولان عدداً من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

في رسالة ترشيحه، دعا إلى «عودة (الأمم المتحدة) إلى مبادئها التأسيسية المتمثلة في إنقاذ البشرية من ويلات الحرب». وتدعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه الرسالة، بينما تؤكد دول أخرى أهمية التعايش بناءً على أركان الأمم المتحدة الثلاثة: السلام وحقوق الإنسان والتنمية.

الأمينة العامة لـ«أونكتاد» ريبيكا غرينسبان (أونكتاد)

ريبيكا غرينسبان

تتولى نائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا غير المعروفة على نطاق واسع، رئاسة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد). وبصفتها هذه، تفاوضت على «مبادرة البحر الأسود» مع موسكو وكييف في عام 2022، لتسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية بعد الغزو الروسي.

وبالاستناد إلى تاريخها الشخصي، إذ تتحدر من والدين يهوديين «نجوا بأعجوبة» من المحرقة قبل هجرتهما إلى كوستاريكا، تؤكد التزامها بميثاق الأمم المتحدة التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

الرئيس السنغالي السابق ماكي سال (أ.ف.ب)

ماكي سال

يعد ماكي سال (64 عاماً) المرشح الوحيد الذي لا يتحدّر من أميركا اللاتينية.

ويشدّد الرئيس السنغالي السابق (2012 - 2024) في «رؤيته» على العلاقة الجوهرية بين السلام والتنمية، حيث لا يمكن أن يكون الأول «مستداماً» عندما يتم تقويض الركن الثاني «بسبب الفقر وعدم المساواة والإقصاء والهشاشة على المستوى المناخي».

وقامت بوروندي، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، بترشيحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. غير أنّه لا يحظى بدعم التكتل الإقليمي، إذ عارضته 20 دولة من أصل 55 دولة عضواً، كما أنّه لا يحظى بدعم بلاده.

وتتهمه السلطات السنغالية الحالية بممارسة قمع دموي للمظاهرات السياسية العنيفة، مما تسبّب في مقتل العشرات بين عامَي 2021 و2024.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended