قرارات ترمب التنفيذية تحيي الجدل حول «مشروع 2025» المحافظ

الرئيس الأميركي رفض تبنّي توصيات الخطّة خلال حملته الانتخابية

ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في البيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في البيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (رويترز)
TT

قرارات ترمب التنفيذية تحيي الجدل حول «مشروع 2025» المحافظ

ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في البيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في البيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (رويترز)

عاد «مشروع 2025» إلى الواجهة في الولايات المتحدة، بعد نحو شهرين من وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. ففي سلسلة القرارات التنفيذية المتلاحقة التي أقرها حتى الساعة، بنود كثيرة تتطابق مع توصيات المشروع المحافظ الذي أعدته مؤسسة «هيرتاج» رغم نفي الرئيس الأميركي ذلك خلال الموسم الانتخابي.

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي في 13 مارس 2025 (إ.ب.أ)

ويقول البعض إن ترمب تبنّى المشروع ويطبقه، محيطاً نفسه بفريق متكامل يضمّ شخصيات ساهمت في كتابته، وهو يهدف بشكل أساسي لتغيير هيكلية النظام الأميركي وتحويله إلى نظام محافظ يعكس قيمهم وسياساتهم.

ومن الصحيح أن إصدار توصيات من قبل مؤسسات كـ«هيرتاج» ليس أمراً جديداً، فقد دأبت المنظمات على هذا التقليد منذ عهد رونالد ريغان، لكن الجديد هو عدد القرارات التنفيذية الهائل الذي صدر عن الرئيس الأميركي في شهره الأول، مقارنة ببقية الرؤساء، في استراتيجية مدروسة قد تكون مقصودة لتشتيت الانتباه وإغراق واشنطن والولايات بكم هائل من القضايا التي سيكون من المستحيل التصدي لها كلها، ما أدى إلى تطبيق معظم هذه القرارات باستثناءات بسيطة.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أبرز قرارات ترمب التي تتطابق مع المشروع، وأسباب التحذيرات من خطورة بنود المشروع المحافظ، وتأثيره على هيكلية النظام الأميركي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.

قرارات ترمب وتوصيات المشروع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والملياردير إيلون ماسك يتحدثان إلى الصحافيين في أثناء جلوسهما في سيارة «تسلا» في حديقة البيت الأبيض 11 مارس (أ.ب)

يقول جيمس غودوين، مدير السياسات في مركز «Progressive reform»، إن هناك تداخلاً كبيراً بين توصيات «مشروع 2025» والقرارات التنفيذية التي يقرها ترمب. ويعتبر أن المشروع المذكور وضع خطة مفصلة لتحويل المكتب التنفيذي للرئيس الأميركي إلى سلطة مركزية، كما يضمّ توصيات محددة خاصة بمسائل ثقافية، مثل التنوّع والشمول والمساواة وحقوق المتحوّلين جنسياً، وهي تنعكس جميعها تقريباً بطريقة أو بأخرى في القرارات التنفيذية، على حد قوله.

لكن ريتشارد مينيتر، الصحافي الاستقصائي والمدير التنفيذي لموقع «Zenger News» الإلكتروني، يذكر بأن بنود المشروع ليست جديدة، بل هي أمر يكرره المحافظون «منذ أواخر سبعينات القرن الماضي»، كما يشير إلى لجنة «غور» لإعادة ابتكار الحكومة، والتي قدمت توصيات مماثلة للديمقراطيين في تسعينات القرن الماضي.

ورغم هذه المقارنات، يُسلّط مينيتر الضوء على ما هو مختلف في إدارة ترمب الثانية، وهو فريق (دوج) برئاسة إيلون ماسك، مشيراً إلى أنه فريق مُطّلع على التكنولوجيا بشكل كبير، ويمكنه البحث في قواعد البيانات العميقة لملاحقة المدفوعات الفردية. ويضيف قائلاً: «إذاً، وللمرة الأولى، لا يقتصر الأمر على الخطابات والمذكرات والوثائق المكتوبة فحسب، بل يمكنهم تتبع كل مسألة. ونتيجة لذلك، هم قادرون على فرض إرادتهم للمرة الأولى عبر الفرع التنفيذي».

ويتحدث مينيتر عن اعتماد الكثير من المؤسسات الفيدرالية الأميركية على تكنولوجيا قديمة، ما يجعل المعاملات بغاية البطء، معتبراً أن التحديث الذي يفكر فيه ماسك سيؤدي إلى إنهاء العمليات التي كانت تستغرق شهوراً في غضون ثوانٍ. وعقّب: «هذا يعني بالطبع أن وظائف عديدة لن تعود ضرورية بعد ذلك، لكن الأمور ستتم بسرعة أكبر وستكون أقل كلفة وبطريقة أكثر كفاءة، وتجربة الخدمات الحكومية ستصبح أفضل بكثير».

ماسك في البيت الأبيض في 9 مارس 2025 (أ.ب)

وفي ظلّ هذه التصريحات الإيجابية حيال «مشروع 2025»، يتساءل البعض: لماذا نأى ترمب بنفسه عن المشروع إذاً؟ ويجيب ديريك هنتر، الباحث السابق في مؤسسة «هيرتاج» والمتحدث باسم السيناتور الجمهوري السابق كونراد بورنز، عن ذلك قائلاً إن السبب يعود لأن ترمب لم يبادر في المشروع، وأنه عادة ما يقوم بذلك في أمور عدة كي يتم نسب الفضل إليه وليس إلى أفراد أو مؤسسات أخرى.

وتحدّث هنتر عن تجربته في المؤسسة، قائلاً إنها تضع البنود نفسها كل أربع سنوات خلال فترة الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أنه في عام 2023، قام الرئيس الجديد للمؤسسة، كيفن روبرتس، بإعادة تسمية وابتكار البنود تحت شعار «مشروع 2025». ويُوجّه هنتر انتقادات حادة للأشخاص الذين يهاجمون بنود المشروع، مشيراً إلى أنهم لا ينظرون في التفاصيل، ويعطي مثالاً على ذلك في توجه ترمب لإلغاء وزارة التعليم فيقول: «إن فكرة التخلّص من وزارة التعليم على سبيل المثال هي فكرة بدأها جيمي كارتر. وإذا ما قارنّا بين نتائج الاختبارات والنتائج التعليمية في الفترة منذ تأسيس وزارة التعليم وتدخل الحكومة الفيدرالية في هذا الأمر وما قبل ذلك، نرى تراجعاً في التعليم. والأشخاص من اليمين، ومن ضمنهم أنا، ينظرون إلى تلك الأرقام ويقولون: عندما نقوم بأمر خطأ لمدة 50 عاماً، يجب أن نقوم بأمر مختلف».

ويردّ هنتر على اتهامات غودوين لترمب بمحاولة تحويل البيت الأبيض إلى سلطة مركزية، بالقول إنه يسعى لإعطاء السلطة للولايات في أمور مثل التعليم مثلاً، على عكس ما يدعي البعض. ويضيف: «هناك الكثير على المحك مع الوضع الراهن، بينما تكتشف إدارة الكفاءة الحكومية أنه يمكن الحصول على مال من الحكومة لدراسة أي شيء تقريباً إذا ما تم تصنيفه تحت مبادرات التغيّر المناخي أو التنوع والشمول والمساواة... نحن بحاجة إلى وضع حد لذلك».

موظفون فيدراليون يحتجون على طردهم أمام الكونغرس بمشاركة النائب الديمقراطي ستيني هوير في 11 مارس 2025 (أ.ب)

لكن غودوين، الذي يوافق على وجود مشاكل في الحكومة الفيدرالية، يعارض الحلول المطروحة، معتبراً أن «مشروع 2025» أخطأ في تشخيص المشاكل، وأن بعض الحلول المقترحة ستؤدي إلى تفاقم تلك المشاكل بدلاً من حلّها. ويعطي أمثلة على ذلك، فيشير إلى أن المشروع يضم مقترحات «لاستغلال الثغرات في القانون الإداري للدولة»، ويفسر: «في إطار الدستور، من المفترض أن يلعب الكونغرس دوراً مهماً في الإشراف على السلطة التنفيذية. ويتضمن مشروع 2025 العديد من التوصيات الهادفة إلى إفشال ذلك». ويضيف: «ما يفعله مشروع 2025 بشكل أساسي هو توفير لائحة من الخيارات إلى مختلف الوكالات في السلطة التنفيذية لتفادي أدوات الرقابة».

وكالة التنمية والصين

متظاهرون يحتجون على تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أمام مكاتبها في العاصمة واشنطن في 3 فبراير 2025 (رويترز)

من القرارات الجدلية التي اعتمدها ترمب، قرار تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهو قرار لا يتطابق بالكامل مع توصيات المشروع الذي دعا إلى إصلاح الوكالة، وليس تفكيكها. وفي هذا الإطار، يشير مينيتر إلى بعض الإخفاقات التي واجهتها الوكالة، فيقول: «لسنوات، قامت منظمة USAID الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهي ذراع حكومية تبلغ ميزانيتها 50 مليار دولار أي أكبر من الناتج المحلي لعدد من الدول، بصرف تلك الأموال لتمويل منظمات المثليين وغيرها من البرامج الليبرالية التي لم تعجب الدول المضيفة مثل أفغانستان أو العالم العربي أو دول أخرى إسلامية مثل إندونيسيا».

ويرى مينيتر أن برامج من هذا النوع أساءت إلى الجهود الدبلوماسية الأميركية، وزادت من التحديات في العلاقة بين أميركا والدول ذات الأغلبية المسلمة. وأضاف: «مع وضع حد لهذا التمويل، يجب أن نرى علاقة أفضل بين الولايات المتحدة والعالم المسلم؛ لأن أميركا توقّفت عن تمويل المنظمات التي تهين قيمهم. وبدلاً من ذلك، سنقوم بتمويل المبادرات مثل مشروع للبنية التحتية أو لتوليد الكهرباء وغيرها من المشاريع المهمة».

ويحذّر البعض من أن غياب المساعدات الأميركية، أو تراجعها، سيعزز من النفوذ الصيني في أفريقيا والشرق الأوسط، ما يتناقض مع أبرز بنود مشروع 2025 على صعيد السياسة الخارجية، والذي يحذر من المنافسة الصينية، ويدعو الإدارة إلى التصدي لها. وهنا يستبعد هنتر أن تتراجع الإدارة عن مشاريع مهمة للوقوف بوجه هذه المنافسة، كتلك المتعلقة بالديمقراطية والبنية التحتية ومعالجة المياه، مضيفاً: «نحن لا نتراجع عن هذه المسائل، بل نلغي مبادرات أخرى لا تَلقى شعبية هناك أو غير ضرورية».

ويتحدث هنتر أيضاً عن البيروقراطية في المنظمات غير الربحية، مشيراً إلى مرور المنح والمساعدات بأكثر من منظمة قبل وصولها إلى هدفها. ويقول: «يمكن التفكير بالأمر وكأنه الشراء مباشرة من تاجر الجملة وليس تاجر التجزئة. وهذا ما سيوفر المال على المدى الطويل، وسينتهي الأمر بتحقيق معظم الأمور، مقابل مبالغ أقل بكثير، مع تحديد كل الأمور غير المهمة والتخلّص منها».

نظام المساءلة والمحاسبة

يرجح الكثيرون وصول قرارات ترمب إلى المحكمة العليا للبت فيها قانونياً (رويترز)

لكن غودوين ينتقد هذه المقاربة، مُذكّراً بأن النظام الأميركي بُني على أساس المساءلة والمحاسبة، وأن هذا يؤدي في بعض الأحيان للتأخير في تنفيذ بعض المبادرات بهدف التدقيق بها، والحرص على عدم وجود هدر أو فساد. ويقول: «هذا يعني أنه لا يوجد الكثير من الهدر والاحتيال بالطريقة التي يصفها الناس؛ لأن أي شيء يصعب تنفيذه إلى هذا الحد سيتم تصفيته قبل الوصول إلى تلك النقطة». ويشير غودوين إلى أن (دوج) لم تتمكن حتى الساعة من توفير أمثلة ملموسة عن الهدر والفساد.

من جهة أخرى، يعرب غودوين عن تخوفه من عدم التزام ترمب وفريقه بالقوانين، في ظل الدعاوى القضائية التي تواجه قراراته التنفيذية المثيرة للجدل. وقد أصدرت المحاكم عدداً من القرارات التي تنقض قرارات الرئيس، آخرها كان وجوب إعادة توظيف الموظفين الفيدراليين الذين تم طردهم بناء على توصيات (دوج). فقال: «إنهم يتهربون من أوامر المحكمة، ويتجاهلونها. وأعتقد أن المشكلة تتعدى الحجم الهائل للأفعال غير القانونية التي يقوم بها ترمب، المشكلة هي أنه عندما تحال هذه القرارات إلى المحكمة ويتم نقضها، يصبح تطبيقها هو المشكلة الحقيقية. والقضاء غير مؤهل لمواجهة هذه المشاكل؛ لأنه لطالما كانت القاعدة أنه عندما نخسر في المحكمة، نتقبل النتيجة وننتقل إلى أمر آخر». ويضيف بلهجة تحذيرية: «نحن ندخل في عالم المجهول، ولا نعلم ما ستكون عليه النتيجة. لأنه حتى الآن، أظهر ترمب وإدارته بأنهم ليسوا مهتمين باتباع قرارات المحكمة إن لم تتوافق معهم».


مقالات ذات صلة

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

أوروبا طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

قال المدير التنفيذي لوكالة سلامة الطيران بالاتحاد الأوروبي إن الحروب تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز) p-circle

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أن الولايات المتحدة تفاوضت مع إيران بشأن مرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه طهران عملياً منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب) p-circle

ناقلة روسية تتحدّى العقوبات النفطية الأميركية على كوبا

خضعت ناقلة نفط روسية لمرافقة عسكرية في أثناء عبورها القنال الإنجليزي قبل أن تواصل رحلتها منفردة في المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الاثنين، إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

وقال ألبانيزي، رداً على سؤال حول رأيه في كيفية إدارة ترمب الحرب: «أريد أن أرى مزيداً من الوضوح بشأن أهداف الحرب، وأريد أن أرى تهدئة للوضع».

وأسفرت ضربة إسرائيلية، في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي حلَّ محله ابنه مجتبى.

واتسعت رقعة الحرب إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتسبَّب في أكبر اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة، وأثّر على الاقتصاد العالمي.

كانت أستراليا قد استبعدت إرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.


ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، أن الولايات المتحدة تفاوضت مع إيران بشأن مرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه طهران عملياً منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي: «منحونا، بدافع الاحترام على ما أعتقد، 20 ناقلة نفط»، مؤكداً أنها «ناقلات نفط ضخمة، ستعبر مضيق هرمز، وسيبدأ ذلك صباح الغد، ويستمر لبضعة أيام».

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى واشنطن، إن الولايات المتحدة وإيران تجريان محادثات «بشكل مباشر وغير مباشر»، وإن القادة الجدد في إيران يتصرفون «على نحو عقلاني للغاية».

وأضاف: «أعتقد أننا سنبرم اتفاقاً معهم، وأنا متأكد من ذلك، لكن من الممكن ألا نفعل».

وقال ترمب إنه يعتقد أن الولايات المتحدة حققت بالفعل تغيير النظام في طهران بعد أن أسفرت الضربات عن مقتل المرشد السابق على خامنئي ومسؤولين كبار آخرين، وقال مرتين إن من حلوا محلهم يبدون «عقلانيين».

وتابع: «لا يسعني سوى القول إننا نقوم بعمل جيد للغاية في تلك المفاوضات، لكن لا يمكن أن تعرف (النتيجة) مع إيران لأننا نتفاوض معهم ونضطر دوماً إلى قصفهم».

ولدى سؤاله عما إذا كانت إيران أجابت على خطة وقف إطلاق النار المؤلفة من 15 نقطة التي اقترحتها الولايات المتحدة، قال إنها قد أجابت، وأضاف: «لقد وافقوا على معظم النقاط. لم لا يوافقون؟».

وأضاف أن المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «قد يكون حياً لكن من الواضح أنه في مأزق كبير. لقد تعرَّض لإصابة خطيرة».

وفي سياق متصل، نشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» بالأمس مقابلة مع ترمب قال خلالها إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران» ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.

ويمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.

وجاءت تصريحات ترمب بعد أن أعلنت باكستان، التي تلعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، أنها تستعد لاستضافة «محادثات هادفة» في الأيام المقبلة بهدف إنهاء الحرب مع إيران المستمرة منذ شهر.

واتسعت رقعة الحرب إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتسبب في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة، وأثَّر ‌على الاقتصاد العالمي.

واتهم محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني الولايات المتحدة بأنها تبعث برسائل عن مفاوضات محتملة وهي تخطط سراً لإرسال قوات برية، وأضاف أن إيران مستعدة للرد إذا نشرت الولايات المتحدة قوات برية.

وقال: «ما دام الأميركيون يسعون لاستسلام إيران، فسيكون ردنا هو أننا لن نقبل أبداً بالهوان».

وأرسلت وزارة الدفاع الأميركية آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، مما يمنح ترمب خيار شن هجوم بري.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه شنَّ أكثر من ‌140 غارة جوية على وسط وغرب إيران، بما في ذلك طهران، خلال الساعات الأربع ​والعشرين حتى مساء أمس الأحد، مستهدفاً مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية ومنشآت التخزين، ‌من بين أهداف أخرى.

وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن الضربات استهدفت مطار مهرباد ومصنعاً للبتروكيماويات في مدينة تبريز في شمال البلاد.

وتعرَّض ‌مصنع كيماويات في جنوب إسرائيل قرب مدينة بئر السبع لهجوم صاروخي أو شظايا صاروخية، في وقت تصدَّت فيه إسرائيل لهجمات عدة من إيران، مما دفع السلطات الإسرائيلية إلى إصدار تحذيرات للسكان بالابتعاد عن المنطقة بسبب وجود «مواد خطرة».


حرب إيران تعيد رسم رهانات 2028 داخل معسكر ترمب

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تعيد رسم رهانات 2028 داخل معسكر ترمب

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

مع تهديد حرب إيران لإرث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ترتفع أيضاً الرهانات السياسية أمام اثنين من أبرز المرشحين لخلافته: نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ويُنظر إلى الرجلين على نطاق واسع بوصفهما مرشحين لخلافة ترمب في الرئاسة، وقد دُفعا إلى واجهة المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب - التي لا تزال في طور التشكّل - في وقت بدأ فيه الحزب الجمهوري بالفعل التفكير في مرحلة ما بعد ترمب. واتخذ فانس مقاربة حذرة تعكس تشككه إزاء الانخراط الأميركي المطوّل في الحروب الخارجية، في حين اصطفّ روبيو بشكل وثيق مع موقف ترمب، بوصفه أحد أكثر المدافعين صراحة عن الحملة العسكرية. وقال ترمب إن الرجلين شاركا في الجهود الرامية إلى دفع إيران لقبول المطالب الأميركية بتفكيك برامجها النووية والصاروخية، وضمان حرية مرور النفط عبر مضيق هرمز.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2028، بدأ ترمب يطرح على حلفائه ومستشاريه في أحاديث خاصة سؤالاً: «جي دي، أم ماركو؟»، حسبما نقل تقرير لوكالة «رويترز» عن شخصين مطلعين.

الاستعداد لخيار 2028

ويرى محللون سياسيون ومسؤولون جمهوريون، وفق الوكالة، أن مسار العملية العسكرية الأميركية، التي دخلت أسبوعها الخامس، قد يُحدّد حظوظ الرجلين في 2028. فقد يعزز إنهاء سريع للحرب يميل لمصلحة واشنطن موقع روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، ويُنظر إليه كـ«يد ثابتة» في الأزمات. أما إذا طال أمد الصراع، فقد يمنح ذلك فانس مساحة للقول إنه عبّر عن النزعة المناهضة للحروب داخل قاعدة ترمب، من دون أن ينتقد الرئيس علناً.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يهمس بكلمة لنائب الرئيس جي دي فانس في المكتب البيضاوي بواشنطن يوم 9 أكتوبر 2025 (أ.ب)

كما أن موقع ترمب نفسه على المحك. فقد تراجعت نسبة تأييده في الأيام الأخيرة إلى 36 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ عودته إلى البيت الأبيض، متأثرةً بارتفاع أسعار الوقود ورفض واسع لحرب إيران، وفق استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس»، الأسبوع الماضي.

ويقول بعض الجمهوريين إنهم يراقبون عن كثب أيّاً من كبار مساعدي ترمب يبدو أنه يحظى بتفضيله مع تطورات الصراع. ويرى بعضهم مؤشرات على ميل ترمب إلى روبيو، مع الإقرار بإمكانية تغيّر رأيه سريعاً.

وقال جمهوري على صلة وثيقة بالبيت الأبيض إن «الجميع يراقب لغة جسد ترمب حيال روبيو، ولا يرى الشيء نفسه مع فانس». ورفض البيت الأبيض فكرة أن يكون ترمب يبعث بإشارات تفضيل. وقال المتحدث ستيفن تشيونغ: «لن تثني أي تكهنات إعلامية جنونية حول نائب الرئيس فانس والوزير روبيو هذه الإدارة عن مهمتها في القتال من أجل الشعب الأميركي».

من خصوم إلى ورثة محتملين

يبلغ فانس 41 عاماً، وهو عنصر سابق في مشاة البحرية خدم في العراق، وقد عارض طويلاً تورط الولايات المتحدة في الحروب الخارجية. وجاءت تعليقاته العلنية بشأن إيران محدودة ومحسوبة، فيما أشار ترمب إلى وجود «اختلافات فلسفية» بينهما بشأن الصراع.

وكان فانس، الذي عرّف نفسه في بداية مسيرته السياسية بأنه «مناهض لترمب»، قد كتب مقالاً في «وول ستريت جورنال» عام 2023 قال فيه إن أفضل سياسات ترمب الخارجية تمثلت في عدم بدء أي حروب خلال ولايته الأولى. وسعى البيت الأبيض إلى التقليل من أي خلاف بين الرئيس ونائبه. وخلال وقوفه إلى جانب ترمب في المكتب البيضاوي في وقت سابق من هذا الشهر، أكد فانس دعمه لإدارة ترمب للحرب، واتفق معه على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

تحفّظ فانس عن انتقاد الحملة العسكرية ضد إيران (رويترز)

وقد يتولى فانس دوراً أكثر مباشرة في المفاوضات إذا أحرز المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر تقدماً كافياً، حسب شخص مطلع على الأمر. وقالت متحدثة باسم فانس إنه «يفتخر بكونه جزءاً من فريق بالغ الفاعلية، حقق - تحت قيادة الرئيس ترمب - نجاحات كبيرة في جعل أميركا أكثر أماناً وازدهاراً».

بدوره، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض، طلب عدم كشف هويته لـ«رويترز»، إن ترمب يتسامح مع الاختلافات الآيديولوجية ما دام مساعدوه يحافظون على ولائهم، مضيفاً أن آراء فانس المتشككة ساعدت في إطلاع ترمب على مواقف جزء من قاعدته الانتخابية.

وقال شخص مطلع على آراء فانس إن نائب الرئيس سينتظر إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) قبل أن يقرر ما إذا كان سيترشح في 2028. وقد فاز فانس باستطلاع الرأي الذي أُجري خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ (سيباك)، حيث صوّت له نحو 53 في المائة من بين أكثر من 1600 مشارك بوصفه مرشح الحزب الجمهوري المقبل. وأظهرت النتائج، التي أُعلنت السبت، أن روبيو يتقدم أيضاً؛ إذ حلّ ثانياً بنسبة 35 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة فقط العام الماضي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أما روبيو (54 عاماً)، فقد قال إنه لن يترشح للرئاسة إذا ترشّح فانس، وتقول مصادر مطلعة على آرائه إنه سيكون راضياً بأن يكون نائباً له في بطاقة انتخابية مشتركة. لكن أي مؤشرات على ضعف فانس قد تشجع روبيو وجمهوريين آخرين يفكرون في الترشح.

وقال الاستراتيجي الجمهوري رون بونجيان: «لدى ترمب ذاكرة طويلة، وقد يحمّل فانس مسؤولية نقص الولاء. وإذا ظل ترمب يحظى بشعبية لدى قاعدة (ماغا)، فقد يضر ذلك بفانس لعدم حصوله على دعم الرئيس». وكان ترمب قد طرح فكرة ترشح فانس وروبيو معاً، معتبراً أنه سيصعب على أي منافس محتمل هزيمتهما.

وكانت طموحات روبيو الرئاسية في 2016 قد أُجهضت بعد مواجهة حادة مع ترمب، لكنه نجح في تجاوز تلك التوترات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيغوت، إن روبيو «يتمتّع بعلاقة ممتازة، مهنياً وشخصياً، مع فريق ترمب».

واضطرّ روبيو والبيت الأبيض إلى احتواء تداعيات تصريحات أثارت غضب بعض أنصار ترمب المحافظين، عندما ألمح إلى أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب، لكن ترمب أشاد لاحقاً بجهوده في دعم الحملة العسكرية ضد طهران. وعندما سُئل مسؤول كبير في وزارة الخارجية عما إذا كان روبيو قلقاً من أن تضر حرب طويلة بمستقبله السياسي، قال إنه «لم يقضِ ثانية واحدة في التفكير في ذلك».

تباينات واضحة

قال مات شلاب، وهو قيادي محافظ يدير «سيباك»، إن الحملة ضد إيران ستكون لها تبعات سياسية كبيرة في الداخل الأميركي. وأضاف: «إذا اعتُبرت هذه الحرب ناجحة في تحقيق أهدافها... أعتقد أن الناس سيكافَأون سياسياً (...). أما إذا طال أمدها، فستكون الكلفة السياسية مرتفعة».

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)

ولا يزال الجمهوريون يدعمون على نطاق واسع الضربات العسكرية الأميركية ضد إيران؛ إذ يؤيدها 75 في المائة منهم، مقابل 6 في المائة فقط من الديمقراطيين و24 في المائة من المستقلين، وفق استطلاع «رويترز/إبسوس».

وخلال اجتماع حكومي متلفز، الخميس، برز تباين مقاربتي روبيو وفانس. فقد قدّم روبيو دفاعاً قوياً عن هجوم ترمب على إيران، قائلاً إن الرئيس «لن يترك خطراً كهذا قائماً».

أما فانس فكان أكثر حذراً، وركّز على خيارات حرمان إيران من امتلاك سلاح نووي. وقال مخاطباً العسكريين: «نواصل الوقوف إلى جانبكم... ونواصل دعمكم في كل خطوة على الطريق».