عصر ترمب «الذهبي» يعزز الانقسامات الأميركية

اتهامات للرئيس بتهديد التحالفات ومنح ماسك صلاحيات واسعة

ترمب خلال خطابه أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطابه أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)
TT

عصر ترمب «الذهبي» يعزز الانقسامات الأميركية

ترمب خلال خطابه أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطابه أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

في أول خطاب له أمام الكونغرس في عهده الثاني، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عودة أميركا» وبداية عصرها الذهبي، في تصريحات قوبلت بالترحيب والتهليل من قِبل الجمهوريين وأثارت موجة من الانتقادات وصيحات الاستهجان من قِبل الديمقراطيين، أدّت إلى إخراج نائب ديمقراطي من قاعة المجلس التشريعي.

مشهد سلّط الضوء على الانقسامات الكبيرة في الكونغرس وخارجه، لكن واقع الحال اليوم هو أن الجمهوريين يسيطرون على مرافق الحكم كافة، وترمب يعلم ذلك جيداً، ومن هنا أتت وعود إضافية ومطالب استثنائية تقدّم بها للمجلس التشريعي. يستعرض برنامج «تقرير واشنطن» خلفيات تصريحات الرئيس الأميركي والاستراتيجية الديمقراطية لمواجهته، بالإضافة إلى دلالات تصريحاته عن السياسة الخارجية التي ذكرها بشكل متواضع في الخطاب الأطول في التاريخ المعاصر والذي استمر قرابة الساعة وأربعين دقيقة.

عصر أميركا الذهبي

ترمب يوقّع قرارات تنفيذية بالبيت الأبيض في 6 مارس 2025 (أ.ف.ب)

ترفض جالينا بورتر، نائبة المتحدّث باسم وزارة الخارجية في عهد بايدن سابقاً، توصيف «العصر الذهبي»، مشيرة إلى أن ترمب يستبعد الأقليات العرقية والأشخاص الذين لا يوافقونه الرأي، وأضافت: «لا أعلم إن كان يريد شمل جميع الأميركيين في هذا العصر الذهبي».

لكن هنري أولسن، كبير الباحثين في مركز الأخلاقيات والسياسة العامة، يرفض اتّهام ترمب باستبعاد الأقليات، فيذكر أن تحالفه هو التحالف الأكثر تنوّعاً بين تحالفات الرؤساء الجمهوريين كافة. ويقول مُفسّراً: «هو يملك حصة أكبر من الناخبين الأميركيين من أصل لاتيني وآسيوي والأميركيين الأصليين، وحتى الأميركيين من أصول إفريقية أعطوه حصة أكبر من أصواتهم». ويرى أولسن أن لدى ترمب وعوداً واضحة جداً، وأنه يفي بهذه الوعود «بسرعة قياسية وبأقل قدر من الدبلوماسية»، على حد تعبيره. وأضاف: «إن أردت ما وعد به ترمب، فهذا ما ستحصل عليه بأسرع طريقة ممكنة».

من ناحيته، يؤكد تشارلي كولين، المسؤول السابق في حملة ترمب الانتخابية، أن أميركا «دخلت فعلاً العصر الذهبي»، وأن كل من صوَّت لترمب سعيد جداً بما ينفذه الرئيس الأميركي. وقال: «لقد تصرف ترمب بذكاء حين استعرض إنجازاته ووعوده وأهدافه بطريقة يسهل فهمها، وأظهر أن العقبة الحقيقية والوحيدة للتقدّم هم الديمقراطيون».

النائب الديمقراطي آل غرين يقف احتجاجاً على خطاب ترمب في 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقد استفزت هذه النقطة بورتر، التي اتهمت ترمب بإثارة الانقسامات في خطابه، مشيرة إلى أنه رئيس جميع الأميركيين ويجب أن يتصرف على هذا الأساس. وأضافت: «لا يجب أن يستفيد الأشخاص الذين صوّتوا له فقط من سياساته، بل يجب على الجميع الاستفادة منها، و يجب أن يكون هناك عدل في السياسات».

وفي ظلّ هذا التصريح، يذكر أولسن أن أميركا في حال انقسامات متزايدة منذ سنوات، وأن ترمب لا يحاول معالجة هذه الانقسامات من خلال لم شمل الأميركيين، بل من خلال تنفيذ استراتيجيته لكي يرى الناس أنها فعالة. وأضاف: «إنه لا يقوم بما هو اعتيادي وهو البدء بمد غصن الزيتون، بل يحافظ على الانقسامات. لكن التوقعات في ذهنه هي أن الناس سينضمون إليه عندما يرون فاعلية هذه الأفكار».

ويواجه ترمب اتهامات باعتماده على الشعبوية بدلاً من تنفيذ مبادئ الحزب الجمهوري. وهنا يقول أولسن، الذي أجرى دراسات عدة عن الشعبوية بأن خطاب ترمب كان مزيجاً بين الخطاب الشعبوي والخطاب الجمهوري، لكنه يذكر بأن الرئيس الأميركي لا ينفّذ كل رغبات الشعبويين كرفع الضرائب على الشركات، والتشدد في ملف الإجهاض وغيرها، إلا أنه في الوقت نفسه منحهم الكثير مما يريدونه مثل السعي إلى السلام في أوكرانيا وإغلاق الحدود.

معركة إيلون ماسك

إيلون ماسك خلال خطاب ترمب أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ب)

خطاب ترمب سلّط الضوء على النفوذ الكبير الذي يتمتع به إيلون ماسك في إدارته خاصة، في ظل القرارات المثيرة للجدل التي يتخذها للتصدي للبيروقراطية في الحكومة الفدرالية؛ ما أدّى إلى إغلاق مرافق حكومية وتسريح الآلاف من الموظفين الفدراليين. ويواجه ترمب انتقادات بهذا الشأن، لأن ماسك لم يتم انتخابه أو المصادقة عليه في منصبه. لكن كولين يرفض هذه الانتقادات، مذكراً بأن الأميركيين صوَّتوا على تغيير شامل ويريدون أن تتم إدارة الحكومة الفدرالية بفعالية، ويضيف: «هل هناك أفضل من أن نضع أحد أفضل الرؤساء التنفيذيين وأكثرهم ابتكاراً مسؤولاً عن إحداث ثورة في طريقة عمل الحكومة؟»، ويعتبر كولين أنه من الطبيعي أن يغضب التغيير بعض الأشخاص، متهماً الديمقراطيين بالعرقلة بهدف «الحفاظ على البيروقراطية المفرطة».

في المقابل، تتّهم بورتر الجمهوريين باستعمال الديمقراطيين كبشَ محرقة، واصفة هذه الاستراتيجية بغير الذكية. وتُوجّه انتقادات لاذعة لماسك قائلة: «أعلم أن الحكومة ليست مثالية ونحتاج إلى كفاءة أكبر، لكن فرض الكفاءة هنا يأتي من ملياردير غير أميركي يتعامل مع دولة كأميركا تتألف من أشخاص ليسوا في أغلبيتهم أثرياء».

ويعترض أولسن على فكرة أن ماسك غير أميركي، مشيراً إلى أنه حصل على الجنسية الأميركية منذ زمن، ويذكر أنه ليس أول شخص غير منتخب يتم منحه سلطة واسعة النطاق. ويقول: «لقد عيّن بيل كلينتون زوجته هيلاري كلينتون، لتترأس اللجنة التي اقترحت إعادة هيكلة الرعاية الطبية. ولم ينل ذلك إعجاب الناس. وقد لا يعجبهم إيلون ماسك اليوم، لكن إذا تجاوز صلاحياته، تأكدوا أن ترمب سيتخلى عنه كما فعل مع غيره من قبل».

«كمين» السياسة الخارجية

ترمب وزيلينسكي بالبيت الأبيض في 28 فبراير 2025 (أ.ب)

لم تحتل السياسة الخارجية جزءاً كبيراً من خطاب ترمب، لكنه أعاد إصراره على إنهاء الحرب في أوكرانيا. وتتّهم بورتر ترمب بـ«نصب كمين» للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض، عادةّ أن ما جرى كان «مخططاً له»، وأنه سينعكس سلباً على سمعة أميركا وسعيها كي تكون في موقع القيادة في الدبلوماسية الدولية. وتضيف: «أعتقد أن ترمب يريد طمأنة الرئيس بوتين أكثر من الرئيس زيلينسكي».

ويوافق أولسن على أن الاجتماع بين ترمب وزيلينسكي كان «مؤسفاً»، وأنه سيؤذي الولايات المتحدة. وقال: «ينبغي على إدارة ترمب أن تصلح هذه العلاقة بسرعة أكبر وأشمل مما تقوم به حالياً».

أما كولين، فيشير إلى أن ترمب ينفذ رغبة الناخبين في ملفات السياسة الخارجية، مذكراً بالمبالغ الطائلة التي دفعتها الولايات المتحدة في الصراع. ويضيف: «لقد عرض ترمب ما يريد القيام به بوضوح. يريد إحلال السلام في المنطقة. يريد إنهاء الحرب التي استمرّت لمدة طويلة وكلفت مبالغ هائلة وأرواحاً كثيرة. وهو يدرك أنه من السذاجة الاعتقاد بأن هناك طرفاً سينال كل مطالبه. في النهاية وعلى الرغم من كل الاتفاقيات، سيتوجب على كل طرف التنازل».


مقالات ذات صلة

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)
يوميات الشرق الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

أكد مصدر من قصر باكنغهام أن ملك بريطانيا تشارلز وزوجته الملكة كاميلا لن يلتقيا بضحايا جيفري إبستين خلال زيارتهما الرسمية للولايات المتحدة هذا الشهر

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب) p-circle

هل انتهت «قصة الغرام» السياسي بين ترمب وميلوني؟

هل انتهت «قصة الغرام» بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني؟ هل انتهى موسم تبادل الغزل السياسي الذي ساد العلاقة بينهما منذ…

شوقي الريس (روما)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب) p-circle

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» خلال مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران، تتوجه أنظار المشرعين إلى البيت الأبيض، حيث ينتظر الجميع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة. غير أن مفتاح فهم المواقف يكمن في خلفية المشهد، حيث يراقب الكونغرس عقارب الساعة. فالجمهوريون، الذين يدعمون حتى الآن صلاحيات الرئيس في شن عمليات عسكرية ضد إيران، يقرّون بقرب انتهاء مهلة الستين يوماً التي تتيح للإدارة التحرك عسكرياً قبل أن يتدخل الكونغرس ويقول كلمته. وقد ينضمّ الجمهوريون حينها إلى الجهود الديمقراطية المستمرة لتقييد هامش تحرّك ترمب في الحرب.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي بالكونغرس 14 أبريل 2026 (رويترز)

وهذا ما تحدث عنه السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي قال: «دخلنا في اليوم الـ45، والآن يجب أن نبدأ بالحديث عن إقرار تفويض استعمال القوة العسكرية في الكونغرس». وتابع: «نحتاج إلى مؤشر واضح حول الوجهة التي تريد الإدارة الذهاب إليها: هل ستصعّد أكثر أم تبدأ بوقف الأعمال العدائية؟».

وتطرقت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً حاسماً في ولايتها ماين للحفاظ على مقعدها، إلى مسألة تفويض الحرب، فقالت محذرة: «عند بلوغ عتبة الستين يوماً، أو في حال تم نشر قوات برية، تصبح موافقة الكونغرس ضرورية. حينها لن أصوّت لصالح إقرار هذا العمل العسكري».

مخاطر انتخابية

ويعلم ترمب جيداً المخاطر السياسية الناجمة عن استمرار الحرب، فهو يتحدث باستمرار مع القيادات الجمهورية التي تستعد لانتخابات نصفية حاسمة للحزب وللرئيس. ففوز الديمقراطيين فيها يعني عرقلة أجندة الجمهوريين، وتسليم الديمقراطيين مفتاح عزل ترمب. وفي هذا الإطار عقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مطلع هذا الأسبوع مع رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، لرسم الاستراتيجية الانتخابية.

بدأ الكونغرس العد العكسي لإنهاء حرب إيران (رويترز)

ولعلّ ما يؤرق القيادات الحزبية هو التأييد شبه الغائب للحرب في صفوف الناخبين الأميركيين الذين يشعرون بتداعياتها الاقتصادية مع استمرار الأسعار بالارتفاع. وهذا سيكون عاملاً أساسياً يحسم توجهاتهم لدى الإدلاء بأصواتهم في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقد شعر أعضاء الكونغرس بوطأة الحرب وتأثيرها على الأميركيين خلال إجازتهم الربيعية التي قضوها في ولاياتهم واستمعوا إلى آراء الناخبين. لهذه الأسباب، يبدو أن ترمب يسعى إلى كبح جماح الحرب قبل أن يفقد السيطرة على قاعدته الشعبية من جهة، وأن يفقد ثقة المستقلين الذين عادة ما يحسمون السباقات المتأرجحة في صناديق الاقتراع.

وفي هذا السياق، سعى ترمب إلى احتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، بعدما قال في مقابلة سابقة إن أسعار الوقود قد تبقى على حالها أو ترتفع قليلاً بحلول انتخابات الكونغرس في نوفمبر. وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، سُجّلت في البيت الأبيض وبُثّت الأربعاء، قال إنه أسيء اقتباسه، مؤكداً رضاه عن مستوى أسعار النفط الحالية عند نحو 92 دولاراً للبرميل. وأضاف: «ستنخفض بشكل كبير جداً فور انتهاء هذا الأمر»، في إشارة إلى الحرب، عادّاً أنها «قد تنتهي قريباً جداً». كما توقّع أن تتراجع أسعار البنزين، التي يبلغ متوسطها حالياً أكثر بقليل من 4 دولارات للغالون، إلى مستويات «أدنى بكثير» بحلول موعد الانتخابات، مؤكداً أن «أسعار الوقود ستنخفض بشكل هائل» فور تسوية النزاع.


ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» في مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة، وإن شي رد قائلا إنه «في الأساس، لا يفعل ذلك».

وأشار الرئيس ​الأميركي، الأربعاء، إلى أن الصين والولايات المتحدة تعملان معا، ‌وإن بكين ‌ترحّب ​بجهوده ‌الرامية ⁠لفتح ​مضيق هرمز ⁠بشكل دائم.وأضاف ترمب في منشور على منصة ⁠«تروث سوشيال»: «الصين ‌سعيدة ‌جدا لأنني ​أعمل ‌على فتح ‌مضيق هرمز بشكل دائم. أفعل ذلك من ‌أجلهم، ومن أجل العالم أيضا. ⁠لن يتكرر ⁠هذا الوضع أبدا. لقد وافقوا على عدم إرسال أسلحة إلى إيران».

وكانت شبكة «سي إن إن» قد نشرت تقريراً يوم الجمعة الماضي أشار إلى أن هناك معلومات استخباراتية أميركية تكشف أن الصين تستعد لتسليم إيران منظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ونقلت الشبكة عن 3 أشخاص مطلعين على التقييمات الاستخباراتية أن هناك مؤشرات على أن بكين تعمل على تمرير هذه الشحنات عبر دول ثالثة لإخفاء مصدرها الحقيقي.

وقالت المصادر إن الأنظمة التي تستعد الصين لنقلها هي صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من الكتف، تُعرف باسم «مانباد».

وأضاف التقرير أن هذه المعلومات تشير إلى أن طهران قد تستغل وقف إطلاق النار لإعادة تزويد بعض أنظمة أسلحتها بدعم من شركاء خارجيين.

وقالت المصادر إن هذه الصواريخ المحمولة على الكتف شكَّلت خلال الحرب تهديداً غير متكافئ للطائرات العسكرية الأميركية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وقد تعود لتُشكِّل التهديد نفسه إذا انهار وقف إطلاق النار.

ونقلت الشبكة عن متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن قوله إن الصين «لم تقدِّم قط أسلحةً لأي طرف في النزاع»، وإنِّ هذه المعلومات «غير صحيحة».

وأضاف أن بكين، بوصفها «دولة كبرى مسؤولة»، تفي بالتزاماتها الدولية، داعياً الولايات المتحدة إلى تجنب «اتهامات لا أساس لها... والتهويل».

ومن جهته، قال وزير الخزانة ‌الأميركي سكوت بيسنت إن الصين أظهرت أنها شريك عالمي غير موثوق به خلال حرب الشرق الأوسط بسبب تكديس إمدادات النفط، وتقليص صادرات سلع معينة، تماماً مثلما فعلت بتخزين الإمدادات الطبية ​خلال جائحة «كوفيد - 19».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح بيسنت لصحافيين، أمس الثلاثاء، بأنه تحدث إلى مسؤولين صينيين عن هذا الموضوع. ولم يرد بيسنت على سؤال عما إذا كان الخلاف سيعرقل خطة الرئيس الأميركي لزيارة بكين في نهاية الشهر، لكنه قال إن ترمب ونظيره الصيني تربطهما علاقة عمل جيدة للغاية.

واستطرد قائلاً: «أعتقد أن رسالة الزيارة هي الاستقرار. شهدنا استقراراً كبيراً في العلاقات منذ الصيف الماضي... أعتقد أن التواصل هو العامل الأساسي».

لكن بيسنت انتقد الصين بشدة لتصرفاتها خلال الحرب ‌الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ‌التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة ​تصل إلى ‌50 ⁠في المائة، وتسببت ​في ⁠اضطرابات بسلاسل التوريد.

وقال بيسنت: «كانت الصين شريكاً عالمياً غير موثوق به ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية؛ الأولى خلال جائحة (كوفيد - 19)، عندما احتكرت منتجات الرعاية الصحية، والثانية فيما يتعلق بالمعادن النادرة»، في إشارة إلى تهديد بكين العام الماضي بتقييد صادرات تلك المعادن.

وأضاف أن الصين الآن تكدس مزيداً من النفط بدلاً من المساعدة في تخفيف النقص في الطلب العالمي الناجم عن إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره ⁠20 في المائة من نفط العالم قبل الحرب.

وكان لدى الصين ‌بالفعل احتياطي نفطي استراتيجي يعادل تقريباً حجم ‌الاحتياطي الكامل الذي تحتفظ به وكالة الطاقة الدولية، ​التي تضم 32 دولة، لكنها استمرت في ‌شراء النفط.

وقال بيسنت: «لقد استمروا في الشراء، واحتكروا النفط، وقطعوا صادرات كثير ‌من المنتجات».

وقال ليو بنغيو المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إن النقص الذي يواجه سوق الطاقة العالمية يعود إلى «الوضع المتوتر في الشرق الأوسط»، ودعا إلى وقف فوري للعمليات العسكرية هناك.

وأضاف: «المهمة الملحة هي وقف العمليات العسكرية فوراً، ومنع الاضطرابات في الشرق الأوسط من التأثير ‌سلباً على الاقتصاد العالمي»، مؤكداً أن الصين تعمل بنشاط على إنهاء الصراع، وستواصل «لعب دور بنّاء».

وبدأ الجيش الأميركي، يوم الاثنين، فرض سيطرته على حركة السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وهدّدت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج بعد انهيار محادثات مطلع الأسبوع في إسلام آباد بشأن إنهاء الحرب. وقفزت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، دون أي مؤشر على معاودة فتح المضيق قريباً.

وقال بيسنت للصحافيين في وقت سابق إن «الحصار سيضمن عدم السماح لأي سفن صينية أو غيرها بالمرور عبر المضيق». وأصاف: «لن يتمكنوا من الحصول ​على نفطهم. يمكنهم الحصول على ​النفط، لكن ليس النفط الإيراني».

وأشار إلى أن الصين كانت تشتري أكثر من 90 في المائة من النفط الإيراني، الذي يُشكّل نحو ثمانية في المائة من مشترياتها السنوية.


ترمب: رئيس وزراء المجر المنتخب سيقوم بأداء جيّد

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

ترمب: رئيس وزراء المجر المنتخب سيقوم بأداء جيّد

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث لقناة «إيه بي سي نيوز» يوم الثلاثاء، إعجابه برئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار الذي هزم القومي فيكتور أوربان، متوقعاً أن يقوم بعمل «جيّد»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُطيح بأوربان الذي حظي بدعم ترمب، وأقام علاقات وثيقة مع موسكو في انتخابات يوم الأحد، بعدما قضى 16 عاماً في السلطة؛ إذ أهدى الناخبون حزب «تيسا» فوزاً حاسماً من خلال معدلات مشاركة قياسية.

وقال ترمب لمراسل «إيه بي سي نيوز» جوناثان كارل، الذي نشر التصريحات على «إكس»: «أعتقد أن الرجل الجديد سيقوم بأداء جيّد. إنه رجل جيّد».

وأشار إلى أن ماجار كان في السابق عضواً في حزب أوربان، ويحمل رؤية مشابهة له بشأن الهجرة، حسب كارل.

وزار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بودابست الأسبوع الماضي للتعبير عن دعم واشنطن لأوربان، ووصفه بأنه «نموذج يُحتذى به» في أوروبا.

وذكر ترمب بأنه لا يعرف إن كان توجّهه شخصياً إلى المجر لدعم أوربان سيحدث فارقاً.

وقال لجوناثان كارل «كان متأخّراً بشكل كبير» في النتائج. وأضاف: «لم تكن لديّ أي علاقة (بالانتخابات). لكن فيكتور رجل جيّد».

يُنظر إلى هزيمة أوربان على أنها ضربة للسياسيين القوميين على مستوى العالم، ومؤشر على أن بريق الحركات الداعمة لفكر ترمب خفت في أوروبا، مما يثير تساؤلات بشأن إن كان التقارب مع الرئيس الأميركي تحوّل إلى عبء سياسي.

وأعرب فانس، الاثنين، عن «حزنه» لهزيمة أوربان، لكنه تعهّد بأن تعمل واشنطن مع ماجار.