​جدل في أميركا بعد وقف «البنتاغون» الهجمات السيبرانية ضد روسيا

ضمن خطط ترمب لمزيد من التقارب مع بوتين وإنهاء حرب أوكرانيا

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث في البيت الأبيض 30 يناير 2025 (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث في البيت الأبيض 30 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

​جدل في أميركا بعد وقف «البنتاغون» الهجمات السيبرانية ضد روسيا

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث في البيت الأبيض 30 يناير 2025 (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث في البيت الأبيض 30 يناير 2025 (أ.ف.ب)

أمر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بوقف العمليات السيبرانية والمعلوماتية الهجومية ضد روسيا في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى مزيد من التقارب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين ووقف في أوكرانيا بشروط تراها كييف والعواصم الأوروبية لمصلحة موسكو.

وليس من غير المعتاد وقف العمليات في خضم محادثات رفيعة المستوى أو مشاركات مماثلة، إلا أن القرار اتخذ قبل الاجتماع الكارثي لترمب مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي، وهو تزامن مع جهود ترمب لعكس عقود من السياسة الخارجية الأميركية، مظهراً استعداد الولايات المتحدة للتخلي عن حلفائها على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي وقبول مخططات بوتين فيما يتعلق بمستقبل أوكرانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث لصحافي في موسكو 24 فبراير (رويترز)

ووضعت الخطوة التي كشفتها مطبوعة «ذا ريكورد» للأمن السيبراني، في سياق إعادة تقييم أوسع نطاقاً لكل العمليات ضد روسيا. ولا يزال نطاقها ومدتها غير واضحين، كما أن الخط الفاصل بين العمليات السيبرانية الهجومية والدفاعية غالباً ما يكون غامضاً. غير أن الاحتفاظ بالقدرة على الوصول إلى الشبكات الروسية الرئيسة لأغراض التجسس أمر بالغ الأهمية لفهم نيّات بوتين وهو يدخل المفاوضات، وتتبع الحجج داخل روسيا حول الشروط التي يجب الإصرار عليها والتي يمكن التخلي عنها.

ويحذر الخبراء من أن هذا يمثل تنازلاً كبيراً ومقامرة كبيرة مع أحد أكثر خصوم أميركا نشاطاً في مجال الفضاء الإلكتروني. لكنّ مسؤولاً دفاعياً كبيراً أكد أن هيغسيث «ليست لديه أولوية أكبر» من سلامة الأعضاء العسكريين، بما في ذلك في العمليات السيبرانية.

ونفى مستشار الأمن القومي مايك والتز عبر شبكة «سي إن إن» الأحد أن تكون العمليات السيبرانية عُلّقت. وقال: «لم يجر البحث في ذلك»، مضيفاً: «سنستخدم كل أنواع وسائل الضغط، من الجزرة إلى العصا، للتوصل إلى وضع حد لهذه الحرب». ولم يعرف ما إذا كانت روسيا مستعدة للرد بالمثل عبر التخلي عما يعده كثيرون «حرباً خفية» ضد الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين في أوروبا.

الهجمات الروسية

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن المفاوض الإلكتروني الأميركي السابق في الأمم المتحدة جيمس لويس أن «روسيا لا تزال من أكبر التهديدات الإلكترونية للولايات المتحدة»، مضيفاً أنه «قد يكون وقف العمليات الإلكترونية لتجنب تفجير المحادثات خطوة تكتيكية حكيمة. ولكن إذا رفعنا أقدامنا عن دواسة الوقود واستغلوا ذلك، فقد نعرّض الأمن القومي للخطر».

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن روسيا استمرت في محاولة اختراق الشبكات الأميركية، بما في ذلك في الأسابيع الأولى من إدارة ترمب، في سياق حملة روسية أوسع نطاقاً. فعلى مدار العام الماضي، ازدادت هجمات برامج الفدية على المستشفيات والبنية الأساسية والمدن الأميركية، فيما وصفه مسؤولون استخباريون بأنه أعمال إجرامية إلى حد كبير أقرتها أو تجاهلتها المخابرات الروسية.

وتسارعت جهود التخريب في أوروبا، بما في ذلك المحاولات الروسية المشتبه بها لقطع كابلات الاتصالات، والانفجارات الغامضة ومؤامرات الاغتيال الموجهة من روسيا، بما في ذلك ضد الرئيس التنفيذي لأكبر شركة لصناعة الأسلحة في ألمانيا خلال العام الماضي. كانت الولايات المتحدة، حتى الآن، محورية في مساعدة الدول الأوروبية على الرد، غالباً في عمليات سيبرانية سريّة، لكن هذا التعاون قد يكون الآن في خطر.

ووفقاً لتقارير وكالات الاستخبارات الأميركية خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، أدارت روسيا أيضاً حملة نفوذ عدوانية خلال الحملة الرئاسية الأخيرة. وقادت القيادة السيبرانية الأميركية عمليات سرية لإعاقة أو تقليص جهود التأثير هذه.

لكن إدارة ترمب بدأت بالفعل في تفكيك الجهود التي يبذلها مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» والوكالات الأخرى للتحذير من الدعاية الروسية، ومن شأن الأمر الصادر عن «البنتاغون» أن يوقف، على الأقل في الوقت الحالي، أي جهود أخرى من القيادة السيبرانية لقطع حملات التأثير الروسية المستقبلية.

«فطنة» ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متوسطاً وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع حكومي في واشنطن 26 فبراير (أ.ب)

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مدى إلحاح إحضار روسيا إلى طاولة المفاوضات في شأن أوكرانيا، حتى مع الاعتراف بأنه من غير الواضح ما إذا كان بوتين مستعداً لتوقيع صفقة. وقال الأحد عبر شبكة «إيه بي سي» التلفزيونية: «لن تجبرهم على الجلوس على الطاولة إذا كنت تهاجمهم، إذا كنت عدائياً. هذه مجرد فطنة الرئيس من سنوات وسنوات وسنوات من عقد الصفقات من شخص في مجال الأعمال».

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر أن ترمب يبدو أنه يمنح بوتين «تصريحاً مجانياً بينما تستمر روسيا في شن عمليات سيبرانية وهجمات برامج الفدية ضد البنية التحتية الأميركية الحيوية»، واصفاً الخطوة بأنها «خطأ استراتيجي حرج».


مقالات ذات صلة

تقرير: لبنان «لم يتبلغ» عن أي اتصال مرتقب مع إسرائيل رغم إعلان ترمب

المشرق العربي مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر، يقفون معًا قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: لبنان «لم يتبلغ» عن أي اتصال مرتقب مع إسرائيل رغم إعلان ترمب

أفاد مصدر رسمي لبناني «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الخميس)، بأن لبنان لم يتبلّغ بعد عن أي اتصال مرتقب مع الجانب الاسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)

ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

تصاعدت حدة المواجهة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مستويات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب يؤكد أن الزعيمين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان اليوم الخميس

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء إن الزعيمَين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان الخميس، غداة أول مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

«يوتيوب» يحذف قناة تبث فيديوهات بتقنية الذكاء الاصطناعي تسخر من ترمب

حذف موقع «يوتيوب» قناة يقول إنها مؤيدة لإيران كانت تبث مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي تعرض شخصيات ليغو بهدف السخرية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يؤكد أن الزعيمين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان اليوم الخميس

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب يؤكد أن الزعيمين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان اليوم الخميس

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء إن الزعيمَين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان الخميس، غداة أول مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وكتب ترمب على منصته تروث سوشال «نحاول إيجاد فترة من الراحة بين إسرائيل ولبنان. لقد مرّ وقت طويل منذ آخر محادثة بين زعيمين (إسرائيلي ولبناني)، قرابة 34 عاما. سيحدث ذلك غدا» لكنه لم يقدم أي تفاصيل إضافية كما لم يشر إلى من يقصد.

واندلعت الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية ردا على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزوا بريا لمناطق في جنوبه. وأسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) عن مقتل أكثر من 2100 شخص وتشريد أكثر من مليون من منازلهم، وفق السلطات.


الجمهوريون بمجلس الشيوخ يدعمون مبيعات ترمب العسكرية لإسرائيل

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون بمجلس الشيوخ يدعمون مبيعات ترمب العسكرية لإسرائيل

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

عرقل مجلس الشيوخ الأميركي أمس الأربعاء قرارين كان من شأنهما وقف بيع قنابل وجرافات بقيمة تقدر بنحو 450 مليون دولار ​إلى إسرائيل، وعبر الحزب الجمهوري الذي ينتمي له الرئيس دونالد ترمب عن التأييد القوي لموقف ترمب الداعم للدولة اليهودية.

لكن تأييد الغالبية العظمى من أعضاء الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ، والبالغ عددهم 47 عضوا، لهذه القرارات أكد على الإحباط المتزايد داخل ذلك الحزب بشأن تأثير الضربات الإسرائيلية بغزة ولبنان وإيران ‌على المدنيين.

وبالنظر للدعم ‌القوي المستمر منذ عقود ​من ‌الحزبين ⁠لإسرائيل ​في الكونغرس، فمن ⁠غير المرجح أن تتم المصادقة على أي قرارات تهدف لوقف مبيعات أسلحة، لكن المؤيدين يأملون في أن يؤدي طرح مثل هذه القضية إلى حث الحكومة الإسرائيلية والإدارات الأميركية على بذل المزيد من الجهود لحماية المدنيين.

ويقول مؤيدو المبيعات إن إسرائيل حليف مهم ينبغي ⁠على الولايات المتحدة أن تبيع له المعدات ‌العسكرية.

وطالب السناتور بيرني ساندرز، ‌وهو مستقل ينضم إلى الكتلة الديمقراطية، ​بإجراء التصويت على ‌القرارين قائلا إن المبيعات تنتهك معايير المساعدة الخارجية الواردة ‌في قانون المساعدة الخارجية وقانون مراقبة تصدير الأسلحة.

وانضم 11 ديمقراطيا إلى جميع الجمهوريين لعرقلة الإجراء بنتيجة 63 مقابل 36. ولم يصوت سناتور جمهوري.

وذكر ساندرز أن إسرائيل تستخدم القنابل ‌في هجمات على غزة ولبنان، وتستخدم الجرافات لهدم منازل في غزة ولبنان والضفة الغربية.

وقال «يجب ⁠على ⁠الولايات المتحدة استخدام النفوذ الذي نمتلكه، أسلحة ومساعدات عسكرية بعشرات المليارات، لمطالبة إسرائيل بوقف هذه الفظائع».

وتقول إسرائيل إنها لا تتعمد استهداف المدنيين وإن غاراتها تهدف إلى تحييد المسلحين والبنية التحتية العسكرية.

وأظهر تصويت أمس الأربعاء ارتفاعا في تأييد الجهود الرامية إلى الحد من مبيعات الأسلحة لإسرائيل. وفي يوليو (تموز)، تمت عرقلة قرارين في مجلس الشيوخ كانا سيحظران مبيعات أسلحة ردا على سقوط ضحايا بين المدنيين في غزة.

وكان ​ساندرز هو من تقدم ​بالقرارين. وجرت عرقلتهما بتصويت 73 إلى 24 و70 إلى 27 في المجلس المكون من 100 عضو.


مقتل 3 أشخاص في ضربة نفذها الجيش الأميركي شرق المحيط الهادي 

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في ضربة نفذها الجيش الأميركي شرق المحيط الهادي 

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش ​الأميركي يوم الأربعاء إنه شن ضربة على ‌سفينة في شرق ‌المحيط ​الهادي ‌مما ⁠أسفر ​عن مقتل ⁠ثلاثة أشخاص.

وأضافت القيادة الجنوبية الأميركية ⁠أن السفينة ‌كانت ‌تشغلها «منظمات ​مصنفة ‌إرهابية» ‌دون أن تذكر اسمها.

وأضافت أن الضربة ‌لم تسفر عن إصابات ⁠في ⁠صفوف القوات الأميركية، ووصفت القتلى بأنهم «إرهابيون متورطون في تجارة المخدرات»، ​دون ​ذكر تفاصيل.