الجمهوريون يحملون زيلينسكي مسؤولية تآكل الدعم لبلاده... ومصيره على المحك

شحنات الأسلحة الأميركية توقفت وإدارة ترمب قد تلغي العقود المتبقية

الجمهوريون يحملون زيلينسكي مسؤولية تآكل الدعم لبلاده... ومصيره على المحك
TT

الجمهوريون يحملون زيلينسكي مسؤولية تآكل الدعم لبلاده... ومصيره على المحك

الجمهوريون يحملون زيلينسكي مسؤولية تآكل الدعم لبلاده... ومصيره على المحك

ألقى مساعدو الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اللوم بالكامل على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال مسؤول في البيت الأبيض: «كان بإمكانه فقط الاعتراف بتصريحات نائب الرئيس والمضي قدماً، لكنه لم يستطع إجبار نفسه على القيام بذلك».

وبعدما عدّ اللقاء «كارثيّاً»، لمح إلى أن المياه قد لا تعود إلى مجاريها، وأن علاقة ترمب بزيلينسكي قد لا تكون قابلة للإصلاح، ما دام في السلطة.

وتوقعت أوساط أميركية عدة من جانبي الطيف السياسي أن يؤدي الخلاف الذي نشب بين الرئيس الأميركي ونائبه جي دي فانس مع الرئيس الأوكراني، إلى تآكل آخر بقايا الدعم الجمهوري لكييف، بينما تسعى إدارة ترمب إلى التوصل لاتفاق من أجل إنهاء الحرب التي أشعلها غزو روسيا قبل 3 سنوات. ونقلت محطة «سي إن إن» عن مسؤول آخر قوله إنه من غير الواضح كيف ستتطور العلاقات المتبادلة بين الجانبين، وإنه «على زيلينسكي إيجاد طريقة لتصحيح الوضع الكارثي».

Oval Ofis'teki görüşmede Zelenski ve Trump arasında kısa sürede tartışma çıktı (AFP)

زيلينسكي أضاع وقت ترمب

وفي مقابلة مع المحطة نفسها، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه على الرئيس الأوكراني الاعتذار عما بدر منه، لأنه «أضاع وقتنا من أجل اجتماع كان سينتهي بهذه الطريقة، ولم يكن هناك أي داعٍ ليكون (عدائياً)»، على حد قوله. وأضاف: «لقد حددنا بوضوح تام خطتنا، وهي جلب الروس إلى طاولة المفاوضات»، ولكن «في الأيام العشرة الأخيرة، وفي جميع الاتصالات التي أجريناها مع الأوكرانيين، كانت هناك تعقيدات. بما في ذلك التصريحات العلنية للرئيس زيلينسكي».

وشكك روبيو في استعداد الرئيس الأوكراني «للتوصل إلى اتفاق سلام». وتابع: «ربما لا يريد اتفاق سلام. إنه يقول إنه يريده، ولكن ربما لا يريده»، مضيفاً أن «هذه الطريقة في تقويض الجهود الرامية إلى إحلال السلام محبطة جداً».

من جهته، رأى زيلينسكي أنه لا يدين لترمب باعتذار، وقال، بعد ساعات على المشادة، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» بُثت مساء الجمعة: «أحترم الرئيس (ترمب)، وأحترم الشعب الأميركي».

وعندما سأله المذيع إن كان على استعداد للاعتذار من ترمب، أجاب: «أعتقد أنه يجب أن نكون منفتحين وصادقين جداً. وأنا لا أعتقد أننا فعلنا شيئاً سيئاً». وشدد على أنه «لا يوجد أحد يريد إنهاء الحرب أكثر منا».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال لقاء الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

مصير زيلينسكي والحرب على المحك

بيد أن المخاوف التي أثارتها المشادة الكلامية، التي رفض مسؤولون في البيت الأبيض عدّها «مُدبَّرة» مسبقاً، قد لا تقتصر على مصير زيلينسكي فقط، بل ومصير كل الدعم الأميركي، خصوصاً العسكري منه، ومستقبل الحرب برمتها، على الرغم من المواقف الأوروبية التي انهالت للتأكيد على الاستمرار في الوقوف إلى جانب أوكرانيا.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، إن الرئيس زيلينسكي تجاوز التركيز المخطَّط له في ذلك اليوم على صفقة المعادن بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، وهو ما كان سبباً جزئياً لما جرى في المكتب البيضاوي، يوم الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

دعم الجمهوريين يتآكل

وبينما كان زيلينسكي يسعى إلى الحصول على تأكيدات بأن بلاده يمكن أن تحصل على دعم دفاعي من أعضاء «الناتو»، كجزء من أي اتفاق من هذا القبيل، فإن أحد رعاته الجمهوريين البارزين في واشنطن، اقترب من التخلي عنه.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، للصحافيين في البيت الأبيض: «إما أن يستقيل ويرسل شخصاً يمكننا التعامل معه، أو يحتاج إلى أن يغير مواقفه». وأضاف غراهام الذي التقى زيلينسكي قبل اجتماعه مع ترمب أنه نصحه «بعدم ابتلاع الطعم»، و«تحدث عن الإيجابيات». أما الآن «فلا أعرف ما إذا كان بإمكاننا ممارسة الأعمال التجارية مع زيلينسكي مرة أخرى».

وكان غراهام قد نشر في وقت سابق من اليوم، صورة له مع زيلينسكي إلى جانب السيناتورين الديمقراطيين، إيمي كلوبوشار، وكريس كونز. وما لبث الخلاف أن تحول إلى مادة سجال، ليس فقط بين كييف وواشنطن، بل وبين الجمهوريين والديمقراطيين. ونشرت السيناتورة كلوبوشار الصورة على منصة «إكس» قائلة: «نحن نقف مع أوكرانيا».

كما ردَّت على توبيخ ترمب وفانس لزيلينسكي عندما سأله الأخير عما إذا كان قد شكر الولايات المتحدة على مليارات الدولارات التي دعمت جهوده الحربية، قائلة: «لقد شكر بلادنا مراراً وتكراراً على انفراد وعلناً».

وفي وقت لاحق، أصدر 14 حاكماً ديمقراطياً بياناً أعربوا فيه عن التضامن مع أوكرانيا. ووقَّع على البيان أكثر من نصف حكام الحزب الديمقراطي البالغ عددهم 23 حاكماً، وقالوا إن الرئيس ترمب، ونائبه فانس، استخدما المكتب البيضاوي لـ«توبيخ» الرئيس الأوكراني، بسبب «عدم ثقته بكلام (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين».

وشدَّد الحكام في بيانهم على «وجوب حماية الأميركيين قيمنا الديمقراطية القوية على الساحة العالمية بدلاً من تقويض عمل الرئيس زيلينسكي للقتال من أجل وطنه وحرية شعبه، بعد تعرّض وطنه للغزو من جانب روسيا». ووقَّع على البيان كل من أندي بيشير من كنتاكي، وتوني إيفرز من ويسكونسن، وبوب فيرجسون من واشنطن، ومورا هيلي من ماساتشوستس، وكاثي هوكول من نيويورك، ولورا كيلي من كانساس، وميشيل لوغان غريشام من نيومكسيكو، وجانيت ميلز من مين، وفيل مورفي من نيوجيرسي، وجي بي بريتزكر من إلينوي، وجوش شابيرو من بنسلفانيا، وجوش ستاين من نورث كارولينا، وتيم والز من مينيسوتا، وغريتشن ويتمر من ميشيغان.

منشور الرئيس ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» بعد المشادة الكلامية مع زيلينسكي أمس

الجمهوريون يؤيدون ترمب

في المقابل، أشاد معظم الجمهوريين بترمب وفانس. ودافع المعلقون المحافظون، الذين كان العديد منهم يشككون منذ فترة طويلة في استمرار المساعدات إلى أوكرانيا، عن الرئيس ونائبه. وأشادت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفات، بهما لـ«الدفاع عن الشعب الأميركي». وكتب السيناتور الجمهوري ريك سكوت على منصة «إكس» قائلاً: «شكراً لك رئيس ترمب على وقوفك إلى جانب أميركا».

وسواء كانت المشاجرة خطأ زيلينسكي أم لا، فإن العواقب على أوكرانيا قد تكون وخيمة. فقد اعترف زيلينسكي بمدى اعتماد جيشه على المساعدات الأميركية، التي أصبحت غير مؤكدة إلى حد كبير. كما لم يكن ترمب مخطئاً تماماً عندما قال لزيلينسكي إنه لا «يملك الأوراق» لتشكيل نتيجة الحرب دون دعم الولايات المتحدة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصافح رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (رويترز)

توقف شحنات الأسلحة الاميركية

ودخل زيلينسكي البيت الأبيض للقاء ترمب، وهو يعلم أن تدفق الأسلحة والمعدات العسكرية من الولايات المتحدة إلى بلاده قد توقف بشكل أساسي. وكان قد مضى أكثر من 50 يوماً على آخر شحنة أسلحة أميركية صرح عنها «البنتاغون»، ولم تقل إدارة ترمب الكثير عن تقديم المزيد. وقال مسؤول في إدارة ترمب بوقت لاحق من يوم الجمعة إن جميع المساعدات الأميركية لأوكرانيا، بما في ذلك الشحنات الأخيرة من الذخيرة والمعدات المصرح بها ومدفوعة الثمن خلال إدارة بايدن، يمكن إلغاؤها على الفور. وبحسب «البنتاغون»، فإن نحو 3.85 مليار دولار كانت لا تزال متبقية من المبلغ الذي أقره الكونغرس لعمليات سحب إضافية من مخزون وزارة الدفاع.

كما أن آخر الأسلحة التي اشترتها أوكرانيا من شركات الدفاع الأميركية سيتم شحنها خلال الأشهر الستة المقبلة. وهو ما قد يعني أن الأمر سيكون متروكاً بعد ذلك، إلى الأوروبيين وغيرهم من الدول للحفاظ على قدرة أوكرانيا على مواصلة الحرب. ومع وقف عمليات شراء الأسلحة الممولة من الولايات المتحدة، فإن المصدر الرئيسي للمساعدات العسكرية لكييف سيكون مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية، التي تضم نحو 50 دولة أسسها، في أبريل (نيسان) 2022، وزير الدفاع السابق، لويد أوستن.

وعندما سُئل أوستن في آخر اجتماع حضره عما إذا كان يعتقد أن إدارة ترمب الجديدة ستلتزم بالتحالف، رفض التكهن، قائلاً إن هذا قرار «يتعين على الإدارة المقبلة اتخاذه». وفي السادس من فبراير (شباط)، قال «البنتاغون» إنه سلّم قيادة المجموعة إلى بريطانيا.

وبينما أحال «البنتاغون» الأسئلة حول استمرار الدعم لأوكرانيا إلى وزارة الدفاع البريطانية، قال متحدث باسم وزارة الدفاع عن الكيفية التي ستقود بها بريطانيا مجموعة الاتصال: «إن السلام العادل والدائم لن يكون ممكناً إلا إذا واصلنا إظهار القوة وتزويد أوكرانيا بالدعم الذي تحتاج إليه للدفاع عن نفسها ضد العدوان الروسي المستمر». وأضاف: «لن يكون هناك أي تراجع في دعمنا، الذي سنستمر فيه ما دام ضرورياً».

ماكرون ورئيس الحكومة البرتغالية لويس مونتينغرو في اللقاء الصحافي المشترك بينهما في بورتو (أ.ف.ب)

زيلينسكي يصل إلى لندن

وصل الرئيس الأوكراني إلى لندن السبت لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء كير ستارمر، ثم الملك تشارلز الثالث وحلفاء كييف الأوروبيين، على ضوء ما حدث في واشنطن. وقال المتحدث باسم زيلينسكي للصحافيين: «نحن في لندن»، مضيفاً أن اللقاء مع ستارمر مقرَّر في وقت مبكر من مساء السبت قبل الاجتماع في اليوم التالي مع الملك وحضور قمة مع الزعماء الأوروبيين.

وقال مكتب رئيس الوزراء البريطاني إن اجتماعه، السبت، مع زيلينسكي يسبق قمة أوسع للزعماء الأوروبيين في لندن، اليوم (الأحد)، لمناقشة خطة سلام لأوكرانيا، بعدما هدَّد الرئيس الأميركي بسحب الدعم لأوكرانيا.

وتحدث ستارمر إلى كل من ترمب وزيلينسكي، الجمعة، وعبَّر عن «دعمه الراسخ» لأوكرانيا، وهو ما أكده قادة أوروبيون آخرون في تصريحات مماثلة لدعم زيلينسكي.

الرئيس الأميركي في حديث ضاحك مع نظيره الفرنسي بالمكتب البيضاوي في زيارة هي الأولى لمسؤول أوروبي للعاصمة الأميركية منذ تسلم ترمب منصبه (أ.ف.ب)

الأوروبيون يؤكدون دعم أوكرانيا

دعا الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي»، مارك روته، الرئيس الأوكراني إلى «إيجاد وسيلة» لإصلاح علاقته بنظيره الأميركي، وذلك في تصريحات لـ«بي بي سي»، السبت. وأوضح روته أنه تحدث للرئيس الأوكراني، وقال له: «يجب أن تجد وسيلة، عزيزي فولوديمير، لإصلاح علاقتك بدونالد ترمب والإدارة الأميركية».

وسارع معظم القادة الأوروبيين للدفاع عنه. وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك: «لست وحدك»، في عبارة كررها كثير من الزعماء، عبر منصات التواصل. ووجَّه زيلينسكي الشكر لهم على دعمهم. ويجتمع ممثلو أكثر من 12 دولة أوروبية بلندن، الأحد، في إطار القمة التي ستتمحور، وفق الحكومة البريطانية، حول حشد الدعم من أجل «إقرار سلام عادل ودائم» في أوكرانيا.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مشترك في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض في واشنطن - 27 فبراير 2025 (أ.ب)

وسيبحث اللقاء كذلك حاجة أوروبا لزيادة التعاون الدفاعي، وسط مخاوف بشأن تراجع الدعم الأميركي لـ«حلف شمال الأطلسي».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه مستعد لأن يستهلّ النقاش بالحديث عن حيازة أوروبا للردع النووي في المستقبل، بعدما دعا إلى ذلك المستشار الألماني المقبل، فريدريش ميرتس، الذي أكد ضرورة أن تتحرك القارة بسرعة «لتستقل» عن الولايات المتحدة في مجال الدفاع.

وأثار التحول المفاجئ الذي أحدثه ترمب في الموقف الأميركي من أوكرانيا، وتهميش كييف وأوروبا، وسعيه للتقارب مع بوتين، قلق دول «الناتو».

وأعلن روبرت هابيك وزير الاقتصاد نائب المستشار الألماني، السبت، دعمه لكييف، ودعا إلى الإفراج السريع عن 3 مليارات يورو (3.1 مليار دولار) لمنظومة الدفاع في أوكرانيا.

وقال في منشور على موقع «إكس»: «من أجل تأمين الدعم اللازم لأوكرانيا يتعيَّن علينا الآن أن نفعل ما بوسعنا في الأمد القريب».


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً تنفيذياً يُلزم وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين دفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، وافق مجلس الشيوخ فجر الجمعة على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، التي أثارت نشاطاتها جدالاً واسعاً في الولايات المتحدة.

وعلى أثر موافقة مجلس الشيوخ بالإجماع من دون تصويت، أحيل المشروع إلى مجلس النواب الذي يحظى رئيسه الجمهوري مايك جونسون بأكثرية ضئيلة. ويحتاج إقرار القانون إلى دعم من الحزبين، في ظل معارضة المشرعين من اليمين واليسار.

زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون متحدثاً إلى وسائل الإعلام بمبنى الكابيتول - واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وقال زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون: «يمكننا على الأقل إعادة فتح جزء كبير من الحكومة، ومن ثم سننطلق من هناك. من الواضح أن أمامنا بعض العمل».

وعرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ تمويل وزارة الأمن الداخلي بعدما أطلق عملاء فيدراليون النار على مواطنين أميركيين اثنين في مينيابوليس؛ ما أدى إلى مقتلهما.

ومع تزايد الضغوط لحل الجمود المستمر منذ 42 يوماً في شأن تمويل وزارة الأمن الداخلي، ظهرت اللمسات الأخيرة في الساعات الأخيرة قبل أن يتأخر صرف رواتب موظفي إدارة أمن النقل، الجمعة.

من دون «آيس»

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر (أ.ب)

ويُعيد مشروع القانون رواتب موظفي أمن المطارات، وعمال الاستجابة للكوارث، وأفراد خفر السواحل، الذين عملوا من دون أجر منذ منتصف فبراير (شباط) الماضي، حين انتهى التمويل. ولا يتضمن المشروع قيوداً جديدة على العناصر المنفذة لحملة الرئيس ترمب على الهجرة، وهو مطلب رئيسي للديمقراطيين.

وأعلن الرئيس دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً بدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، مُعللاً ذلك برغبته في وضع حد سريع لـ«الفوضى في المطارات». ولم تتضمن الصفقة أياً من القيود التي طالب بها الديمقراطيون في سعيهم إلى كبح برنامج ترمب للترحيل الجماعي.

وأكد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أنه كان يمكن التوصل إلى هذه النتيجة قبل أسابيع، متعهداً أن يواصل حزبه النضال لضمان عدم حصول عملية ترمب «المارقة» للهجرة على «تمويل إضافي من دون إصلاحات جذرية».

وعمل أعضاء مجلس الشيوخ طوال الليل على التوصل إلى اتفاق من شأنه تمويل معظم أقسام الوزارة، ومنها الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ وخفر السواحل وإدارة أمن النقل. ولكن من دون تمويل «آيس». ومع أنه جرى إقرار التمويل للجمارك، لكن لم يجر تمويل حماية الحدود.

لا تفرض الحزمة أي قيود جديدة على إنفاذ قوانين الهجرة، الذي ظل مستمراً إلى حد كبير دون انقطاع بسبب الإغلاق الحكومي. وضخ قانون التخفيضات الضريبية الضخمة الذي وقَّعه ترمب العام الماضي مليارات الدولارات من الأموال الإضافية لوزارة الأمن الداخلي، بما في ذلك 75 مليار دولار لعمليات إدارة الهجرة والجمارك؛ ما يضمن استمرار صرف رواتب ضباط الهجرة على الرغم من انقطاع التمويل.

ولم يتضح ما إذا كان جونسون سيتمكن من تأمين الأصوات الكافية لإقرار القانون، في ظل معارضة مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وانتقد الجمهوريون المحافظون مقترحات حزبهم، مطالبين بتمويل كامل لعمليات الهجرة. وتعهد الكثير منهم ضمان حصول «آيس» على الموارد اللازمة في حزمة الميزانية القادمة لتنفيذ أجندة ترمب.

وقال السيناتور الجمهوري أريك شميت: «سنمول إدارة الهجرة والجمارك بشكل كامل. هذا هو جوهر هذا الصراع. الحدود تُغلق. والمهمة التالية هي الترحيل».

وكانت المفاوضات المتقطعة انهارت الخميس، ثم أعلن ثون أنه قدم عرضاً «نهائياً» للديمقراطيين. ولكن مع مرور الوقت، توقف العمل. وجادل الديمقراطيون بأن مقترحات الحزب الجمهوري لم تكن كافية لتقييد صلاحيات ضباط إدارة الهجرة والجمارك وحماية الحدود، وغيرهم من الوكالات الفيدرالية المشاركة في حملات التفتيش على المهاجرين، لا سيما بعد مقتل أميركيين اثنين أثناء احتجاجات على هذه الحملات في مينيابوليس، مينيسوتا. وطالبوا بأن يرتدي عملاء «آيس» بطاقات تعريفية، وأن يخلعوا كماماتهم، وأن يمتنعوا عن مداهمة المدارس والكنائس وغيرها من الأماكن الحساسة. كما ضغط الديمقراطيون من أجل إلغاء أوامر التفتيش الإدارية، مُصرّين على موافقة القضاة قبل تفتيش المنازل أو الأماكن الخاصة - وهو أمر أبدى وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين، استعداده للنظر فيه.

قرار ترمب

عابرون قرب مبنى الكونغرس - الكابيتول (رويترز)

وكان ترمب ترك الأمر في معظمه للكونغرس، لكنه حذر من استعداده لاتخاذ إجراءات، مُهدداً بإرسال الحرس الوطني إلى المطارات، بالإضافة إلى نشر عملاء إدارة الهجرة والجمارك الذين يُدققون حالياً في هويات المسافرين.

وكان البيت الأبيض طرح خطوة استثنائية تتمثل في إعلان حالة طوارئ وطنية لدفع رواتب عملاء إدارة أمن النقل، وهو نهج محفوف بالمخاطر السياسية والقانونية. بدلاً من ذلك، سيدفع قرار ترمب رواتب موظفي إدارة أمن النقل باستخدام أموال من قانون الضرائب لعام 2025.

وإذا وافق مجلس النواب على حزمة مجلس الشيوخ ووقَّع عليها ترمب لتصير قانوناً، سيكون الإجراء الذي أعلنه ترمب لدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل مؤقتاً أو غير ضروري.

تتزايد طوابير الانتظار في المطارات مع معاناة موظفي إدارة أمن النقل من صعوبات. وأدى توقف التمويل إلى تأخيرات في السفر، بل وحتى تحذيرات من إغلاق المطارات، حيث توقف موظفو إدارة أمن النقل الذين لم يتقاضوا رواتبهم عن الحضور إلى العمل.

وتشهد مطارات عدّة معدلات تغيب عن العمل تتجاوز 40 في المائة بين موظفي إدارة أمن النقل، وقد استقال ما يقرب من 500 من أصل 50 ألفاً من ضباط أمن النقل التابعين للوكالة خلال فترة الإغلاق. على الصعيد الوطني، تغيب أكثر من 11 في المائة من موظفي إدارة أمن النقل المدرجين في الجدول عن العمل الأربعاء، وفقاً لوزارة الأمن الداخلي. وهذا يعني أكثر من 3120 حالة تغيب.


ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

رفعت ضحايا سابقات للمُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين دعوى قضائية، الخميس، ضد الحكومة الأميركية وشركة غوغل، بسبب الكشف عن هويات ضحايا عن طريق الخطأ في مجموعة كبيرة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية على الإنترنت.

كانت الوزارة قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة تتعلق بالتحقيق بشأن المتمول، بما في ذلك صلاته بشخصيات بارزة.

لكن المسؤولين وجدوا أنفسهم في موقف حرج بعد أن تُركت أسماء ضحايا كان من المفترض إخفاء هوياتهن، دون تنقيح، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المدّعيات إن وزارة العدل «كشفت هوية ما يقرب من 100 ناجية من المُدان بجرائم الجنس، ونشرت معلوماتهن الشخصية وكشفت هوياتهن للعالم».

وأضفن: «حتى بعد أن أقرّت الحكومة بأن الكشف عن هذه المعلومات ينتهك حقوق الناجيات وسحبتها، فإن جهات إلكترونية مثل غوغل تُواصل إعادة نشرها، رافضة مناشدات الضحايا بحذفها».

وتشير الدعوى إلى أن «غوغل» لا تزال تعرض معلومات شخصية لضحايا في نتائج البحث والمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وعثر صحافيون في صحيفة «نيويورك تايمز» أيضاً على عشرات الصور لعارياتٍ في الوثائق والتي تضمنت وجوه أشخاص.

أُدين إبستين، في عام 2008، بتهمة استدراج قاصرات لا تتجاوز أعمارهن 14 عاماً لممارسة الجنس، لكنه تُوفي في زنزانة بسجن في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس.

وجاء في الدعوى: «تواجه الناجيات، الآن، صدمة متجددة. يتصل بهن غرباء ويرسلون إليهن رسائل بالبريد الإلكتروني، ويهددون سلامتهن الجسدية ويتهمونهن بالتآمر مع إبستين، بينما هُنّ في الحقيقة ضحاياه».

وتقول المدّعيات إن الحكومة انتهكت قانون الخصوصية لعام 1974، وأن «غوغل» انتهكت قوانين كاليفورنيا المتعلقة بانتهاك الخصوصية والتسبب في ضرر نفسي نتيجة الإهمال، والممارسات التجارية غير القانونية.


ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، اليوم، إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يلقيها خلال الجلسة الختامية لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها الرابعة المنعقدة في ميامي، حيث تنطلق مشاركته الساعة 5:30 مساءً بتوقيت ميامي (12:30 صباحاً بتوقيت الرياض).

تأتي هذه المشاركة بوصف ترمب «ضيف الشرف» بالقمة، في ظهور مباشر يُعدّ الثاني له أمام جمهور دولي يضُمّ قادة ومستثمرين وصُنّاع قرار من مختلف أنحاء العالم، في وقتٍ تشهد فيه حركة رؤوس الأموال تحوّلات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية وتغيّر أولويات الاستثمار العالمية.

ووفق المعطيات الأولية ومحاور القمة، يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة.

كما يُرجّح أن تتطرّق كلمته إلى تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي وعلى قطاع الطاقة المتأثر بشكل كبير، وطرح الحلول الكفيلة بمعالجة تلك التأثيرات، من وجهة نظره.

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

على الصعيد السياسي، تشير التوقعات إلى أن كلمة الرئيس الأميركي ستتضمن قراءة للوضع في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الأخير، والحرب الدائرة مع إيران، وما تحمله من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وتكتسب هذه الكلمة أهمية خاصة؛ كونها تأتي في ختام أعمال القمة التي نظّمها معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، والتي رسّخت مكانتها منصة عالمية تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، وتناقش التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي.

وكانت المؤسسة قد أعلنت أن مشاركة ترمب تُمثّل محطة بارزة في جدول أعمال القمة؛ نظراً لما يحمله من ثقل سياسي واقتصادي، ولقدرته على مخاطبة مجتمع الأعمال العالمي في مرحلة تتّسم بارتفاع المخاطر وإعادة تموضع رؤوس الأموال. كما يأتي خطاب ترمب في توقيت مفصليّ، حيث تتقاطع التحديات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية، ما يجعل كلمته محط اهتمام المستثمرين وصناع القرار الذين يترقبون إشارات واضحة حول مستقبل السياسات الاقتصادية والعلاقات الدولية، خصوصاً بين واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has ended