حملة ترمب للتطهير تنذر بأزمة بين السلطتين التنفيذية والقضائية

قاض في كاليفورنيا يأمر بسحب توجيهات تسريح العاملين الفيدراليين

إيلون ماسك يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يتحدث من المكتب البيضاوي في واشنطن العاصمة (رويترز)
إيلون ماسك يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يتحدث من المكتب البيضاوي في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

حملة ترمب للتطهير تنذر بأزمة بين السلطتين التنفيذية والقضائية

إيلون ماسك يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يتحدث من المكتب البيضاوي في واشنطن العاصمة (رويترز)
إيلون ماسك يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يتحدث من المكتب البيضاوي في واشنطن العاصمة (رويترز)

أمر القاضي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ويليام ألسوب، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسحب توجيهات تسمح بالفصل الجماعي للموظفين الحكوميين، معتبراً أنها «غير قانونية»، فيما ينذر بأزمة بين السلطتين التنفيذية والقضائية في ضوء معارك قانونية بدأت تظهر في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة.

ولم يأمر حكم القاضي ألسوب بوقف عمليات الفصل، مما أضاف إلى ارتباك الموظفين الفيدراليين، الذين صدمتهم عمليات التسريح الجماعي خلال الأيام الأخيرة. لكنه وجد أن مكتب إدارة الموظفين في البيت الأبيض تجاوز سلطته عندما أصدر مذكرتين تحددان خطوات فصل نحو 200 ألف عامل تحت الاختبار، مضيفاً أن هدف هذا المكتب توجيه الوكالات الفيدرالية، وليس إصدار أوامر لها باتخاذ إجراءات، بما في ذلك عمليات التسريح الجماعية، وهي خطوة أولى في الإصلاح الجذري للبيروقراطية الفيدرالية التي وعد الرئيس ترمب بتنفيذها «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوج» اختصاراً) التي يشرف عليها مستشاره الملياردير إيلون ماسك.

شعارات ضد إيلون ماسك في ميشيغان (أ.ف.ب)

وأضاف إلى الارتباك أن قاضياً في واشنطن العاصمة رفض الأسبوع الماضي اقتراحاً من النقابات بمنع عمليات التسريح مؤقتاً لأنه وجد أن شكواهم يجب أن تُسمع في محكمة العمل الفيدرالية. ويقود ماسك عملية التطهير من خلال «دوج» التي أنشئت في بداية عهد ترمب، مما أثار غضب العاملين؛ إذ أُرسل بريد إلكتروني من خلال مكتب شؤون الموظفين يأمر العاملين بإدراج خمسة أمور فعلوها الأسبوع الماضي أو المخاطرة بالفصل. وسرت شائعات أن المكتب سيرسل أمراً مماثلاً في غضون ساعات لاستكمال عملية الحصول على إجابات من نحو 2.3 مليوني موظف فيدرالي يشكلون القوة العاملة لدى الحكومة الأميركية.

تحديد الصلاحيات

وجاء حكم القاضي ألسوب في سياق دعوى قضائية رفعتها نقابات عمالية، ومنها اتحاد العمل الأميركي ومؤتمرات العمل والاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة، احتجاجاً على طرد آلاف العمال الذين يعملون تحت الاختبار.

وقال القاضي إنه لا بد للحكومة أن تنبه بسرعة الوكالات الفيدرالية التي شارك موظفوها في الدعوى القضائية، بما في ذلك هيئة المتنزهات الوطنية ومكتب إدارة الأراضي والمؤسسة الوطنية للعلوم، إلى استنتاجه بأن التوجيهات غير قانونية. كما أمر بإبلاغ وزارة الدفاع «البنتاغون»، رغم أنه ليس طرفاً في الدعوى، معبراً عن قلقه من التقارير التي تشير إلى عمليات طرد وشيكة. وإذ أشار إلى أنه لا يملك السلطة لإصدار أمر تقييدي أكثر شمولاً يلزم الوكالات بوقف عمليات التسريح المخطط لها، توقع منها أن تمتثل لروح القانون، استناداً إلى استنتاجه بأن أي عمليات طرد تجري بناء على طلب البيت الأبيض غير قانونية. وأفاد في حكمه: «سأعتمد على الحكومة في القيام بالشيء الصحيح والذهاب إلى أبعد قليلاً مما أمرت به، وإبلاغ بعض هذه الوكالات بما حكمت به».

ووصف القاضي العاملين المؤقتين بأنهم «شريان الحياة» للقوى العاملة الفيدرالية، قائلاً إن التحركات لفصلهم بشكل جماعي أضرت بالوكالات واستنزفت خبرة الشباب والخريجين الجدد. ولفت إلى أنه سيحدد موعداً لجلسة استماع لإثبات الأدلة، الشهر المقبل، والتي سيجري فيها استدعاء القائم بأعمال مدير مكتب شؤون الموظفين تشارلز إيزيل للإدلاء بشهادته تحت القسم بشأن المذكرات التي أرسلها مكتبه.

واقتصر قرار القاضي ألسوب على الوكالات والمكاتب التي توظف العمال، والتي يمثلها تحالف النقابات التي رفعت الدعوى. وأشار إلى أن العديد من رؤساء الوكالات أوضحوا علناً، في مذكرات داخلية، للموظفين أنهم اعتبروا مذكرات مكتب إدارة الموظفين بمثابة أمر. لكنه قال إنه لا يستطيع منع الوكالات من فصل العمال بشكل مستقل.

ويتفق محامو الحكومة على أن المكتب ليس له سلطة توظيف أو فصل الموظفين في وكالات أخرى. ولكنهم أفادوا بأن مكتب إدارة الموظفين طلب من الوكالات مراجعة وتحديد ما إذا كان الموظفون في فترة الاختبار لائقين لمواصلة العمل. وشددوا على أن الموظفين في فترة الاختبار لا يجري ضمان توظيفهم، وأنه يجب تعيين الموظفين الأعلى أداءً والأكثر أهمية فقط. وقالت مساعدة وزيرة العدل الأميركية كيلسي هيلاند في المحكمة: «أعتقد أن المدعين يخلطون بين طلب من مكتب إدارة الموظفين وأمر من مكتب إدارة الموظفين».

المديرة السابقة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية سامانثا باور تعانق موظفين جرى تسريحهم وطلب منهم إخلاء أغراضهم من مبنى الوكالة في واشنطن (أ.ف.ب)

حقوق الموظفين

ومع ذلك، احتفل تحالف النقابات الذي يقف وراء الدعوى القضائية بالحكم. وقال الرئيس الوطني للاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة، إيفرت كيلي، في بيان، إن «هؤلاء عاملون عاديون انضموا إلى الحكومة الفيدرالية لإحداث فرق في مجتمعاتهم، فقط ليتم فصلهم فجأة بسبب ازدراء هذه الإدارة للموظفين الفيدراليين ورغبتهم في خصخصة عملهم»، مضيفاً أن «توجيهات مكتب إدارة الموظفين للوكالات بالانخراط في الفصل العشوائي للموظفين الفيدراليين المؤقتين غير قانوني».

وإذ أكد أنه ينظر إلى تصرفات المكتب في الأسابيع الأخيرة بوصفها غير قانونية على نطاق واسع، أقر بأن الوكالات يمكنها إجراء تغييرات في الموظفين من تلقائها، والتي قد تشمل إنهاء عمل الموظفين المؤقتين، اعتماداً على مبرر هذه الخطوة. وقال إن «الكونغرس أعطى السلطة في التوظيف والفصل للوكالات نفسها»، مضيفاً أنه «يمكن للوكالات أن تتجاهل مكتب إدارة الموظفين إذا أرادت ذلك، إذا كانت إرشادات (...) ولكن إذا كان بمثابة أمر، أو قدم كأمر، فقد تعتقد الوكالات أنه يتعين عليها الامتثال، رغم أني أخبرهم الآن: إنهم لا يفعلون ذلك».

في غضون ذلك، قال كبير العلماء السابقين في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي كريغ ماكلين، إن التخفيضات في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي حصلت في جولتين؛ الأولى من 500، والثانية من 800. وهذا يمثل نحو 10 في المائة من القوى العاملة في هذه الإدارة.


مقالات ذات صلة

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز) p-circle

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

منذ وقوع إطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت الماضي، تجتاح موجة من المعلومات المضلِّلة الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز) p-circle

المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب) p-circle

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز يلقي اليوم خطاباً نادراً أمام الكونغرس الأميركي

يلقي الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، تحت رسالة تدعو إلى وحدة الصف بين بريطانيا والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ جيمي كيميل مقدم برنامج «جيمي كيميل لايف» (رويترز) p-circle

بعد غضب ترمب وميلانيا... جيمي كيميل: تعليقي «الأرملة المنتظرة» يشير لفارق السن

أصرّ مُقدّم البرامج بشبكة «إيه بي سي»، جيمي كيميل، على أن تعليقه الذي وصف فيه ميلانيا بـ«الأرملة المُنتظرة» كان ببساطة إشارة إلى فارق السن بينها وبين ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
TT

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)

منذ وقوع إطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت الماضي، تجتاح موجة من المعلومات المضلِّلة الإنترنت لتغذّي الرواية القائلة بأن الرئيس دونالد ترمب دَبَّر محاولة الاغتيال الثالثة هذه لصرف الانتباه عن إخفاقات إدارته، خصوصاً على مستوى السياسة الخارجية.

في هذا الإطار، حدّد مدقّقو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروّج نظرية مفادها أن البيت الأبيض دبّر حادثة إطلاق النار لصرف الانتباه عن قضايا أخرى، مثل الحرب ضدّ إيران، التي تلقى معارضة على المستوى الشعبي.

ووفقاً لموقع «نيوزغارد» المتخصص في رصد التضليل، حصدت تلك المنشورات 80 مليون مشاهدة على منصة «إكس» خلال يومين من وقوع الحادث، علماً أن بعض الحسابات المشار إليها خلصت سابقاً إلى أن محاولتَي اغتيال ترمب في عام 2024 في بنسلفانيا وفلوريدا كانتا أيضاً مُختلقتَين.

وقالت صوفيا روبنسون من «نيوزغارد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الكثير من الحسابات المناهضة لترمب التي زعمت بلا أي دليل أن حادث إطلاق النار خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض كان مُلفَّقا، أَطلقت المزاعم نفسها عقب محاولتَي الاغتيال في عام 2024».

وأضافت أن «بعض المنشورات الرائجة التي رصدناها تشير صراحة إلى تلك الحوادث السابقة بوصفها أدلّة على أن تدبير حوادث إطلاق النار جزء من أسلوب ترمب؛ بهدف استدرار التعاطف وصرف الانتباه عن التغطيات الإعلامية السلبية».

«ثقافة الكراهية»

في حين لا توجد أدلّة على أن إدارة الرئيس الأميركي دبّرت هجوم السبت، قال البيت الأبيض، الاثنين، إن ما سمّاه «طائفة الكراهية اليسارية» تقف وراء إطلاق النار، في حين يواجه المشتبه فيه كول توماس آلن (31 عاماً) احتمال سجنه مدى الحياة في حال إدانته بمحاولة اغتيال ترمب.

وحسب «معهد الحوار الاستراتيجي في لندن»، فقد ضاعفت وسائل الإعلام الرسمية في دول مثل روسيا وإيران، من الترويج لنظريات مؤامرة إضافية بعد الحادثة، من بينها مزاعم بوجود صلات للمهاجم بالجيش الإسرائيلي.

وعلى مدى الأسابيع الماضية، روّج مؤثّرون من حركة «ماغا» لنظرية مؤامرة تقول إن محاولة اغتيال ترمب في بنسلفانيا كانت مدبّرة.

«تحقيق الأرباح»

قال الباحث المختص في نظريات المؤامرة مايك روثسايلد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «نظرية الاغتيال المُدبّر تجد مَن يؤيدها على اليسار، ولا سيما بين صنّاع المحتوى الليبراليين، كما بدأت في الانتشار في أوساط اليمين مع تراجع ثقة هؤلاء بترمب».

واكتسبت النظرية زخماً في ظلّ ردود الفعل الغاضبة التي يواجهها ترمب على خلفية حربه مع إيران، والتي رفعت أسعار المحروقات وأثارت مخاوف من سقوط ضحايا أميركيين.

وكشفت الحملة العسكرية عن انقسامات داخل قاعدة ترمب؛ إذ أدان مؤيّدون محافظون قدامى مثل مقدم البرامج السابق في «فوكس نيوز» تاكر كارلسون تخلّي الرئيس عن نهجه القائل بعدم التدخل في الدول.

وغالباً ما يكون المؤثرون مُحفَّزين لتضخيم الشائعات المثيرة؛ كونها تجذب المتابعين وتزيد العائدات على منصّات تقاسم الأرباح مثل «إكس».

وحسب والتر شراير من جامعة نوتردام، فإنه «كلما ازدادت الادعاءات جاذبية، تحسّنت فرص الربح في سوق التعليق السياسي. أمّا السياسات الفعلية لأيّ حزب، فقد أصبحت اليوم مسألة ثانوية مقارنة بتحقيق الدخل من العلامة السياسية».

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على المدى الطويل، يُرجّح أن يُضعف ذلك قاعدة ترمب».


المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء حكومته، مشيراً إلى أنه أمضى أسابيع في التخطيط للهجوم.

وحسب صحيفة «التلغراف»، فقد مثل ألين، أمام المحكمة لأول مرة يوم الاثنين، بعد توجيه الاتهام إليه، حيث يُشتبه في أنه بدأ التحضير للعملية مطلع أبريل (نيسان)، فيما وصفته السلطات بأنه «مؤامرة قتل مُدبَّرة».

وحاول ألين، البالغ من العمر 31 عاماً والمنحدر من تورانس في ولاية كاليفورنيا، اختراق نقطة تفتيش أمنية وإطلاق النار على أحد أفراد جهاز الخدمة السرية الأميركي في حفل عشاء «مراسلي البيت الأبيض» في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة مساء يوم السبت. وكان من بين الحضور جميع أعضاء إدارة ترمب تقريباً، والرئيس والسيدة الأولى، وعدد من المشاهير والصحافيين البارزين.

المرحلة الأولى من الخطة: حجز الفندق

قالت المدعية العامة في العاصمة الأميركية، جينين بيرو، إن ألين حجز إقامة لمدة ثلاث ليالٍ في الفندق لتنفيذ الهجوم، وذلك بعد شهر من إعلان ترمب حضوره الفعالية لأول مرة رئيساً.

وصرحت بيرو للصحافيين: «في السادس من أبريل، حجز كول ألين غرفة في فندق واشنطن هيلتون لثلاث ليالٍ: 24 و25 و26 أبريل».

المرحلة الثانية: السفر لواشنطن

قالت بيرو: «في 21 أبريل، سافر ألين من الساحل الغربي، من منزله قرب لوس أنجليس. ووصل إلى شيكاغو في 23 أبريل، ثم إلى واشنطن العاصمة في يوم الجمعة 24 أبريل».

وأشارت إلى أنه وصل إلى فندق هيلتون نحو الساعة الثالثة عصراً يوم الجمعة، وقضى ليلته هناك.

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء «مراسلي البيت الأبيض» (د.ب.أ)

وأكدت أنه في اليوم التالي كان «على دراية تامة» بوجود الرئيس وزوجته داخل قاعة الاحتفالات في الساعة الثامنة مساءً حيث كان يُقام العشاء.

وكان من بين الحضور أيضاً كبار المسؤولين في الإدارة، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس.

المرحلة الثالثة: تنفيذ الهجوم

ذكرت بيرو أنه في تمام الساعة 8:40 مساءً، قرر ألين، الذي كان مسلحاً ببندقية صيد ومسدس وسكاكين، اقتحام قاعة الاحتفالات، لكن جهاز الخدمة السرية الأميركية أوقفه.

صورة وزعتها وزارة العدل الأميركية للأسلحة التي كان يحملها ألين (رويترز)

وأُصيب أحد عناصر الخدمة السرية برصاصة في صدره، لكن سترته الواقية من الرصاص أنقذته. ثم أطلق الضابط النار خمس مرات على ألين، الذي لم يُصب بأذى، لكنه سقط أرضاً، وتم اعتقاله لاحقاً، بحسب ما أعلنه تود بلانش، القائم بأعمال المدعي العام.

الاتهامات الموجهة إلى ألين

بعد ظهر يوم الاثنين، وُجهت إلى ألين تهمة محاولة اغتيال رئيس الولايات المتحدة، وهي جريمة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد.

كما وُجهت إليه تهمة نقل سلاح ناري وذخيرة بين الولايات، وإطلاق النار في أثناء ارتكاب جريمة عنف. وتعهدت بيرو، التي كانت حاضرة في المحكمة، بتوجيه المزيد من التهم إليه. كما تعهدت بملاحقة المجرمين الذين ارتكبوا أعمال عنف سياسي في العاصمة الأميركية، مؤكدة أن «حرية التعبير مكفولة، لكنها لا تشمل استخدام العنف أو استهداف المسؤولين».

الدافع وراء الهجوم

لم يكشف الادعاء عن الدافع وراء الهجوم، لكن في رسالة اطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، قالت السلطات إن ألين أرسلها إلى أفراد من عائلته قبل دقائق من الهجوم، وصف نفسه بأنه «قاتل فيدرالي ودي». وأشار مراراً إلى الرئيس الجمهوري من دون تسميته، ملمّحا إلى تظلّمات تتعلق بعدد من سياسات إدارة ترمب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
TT

600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)

طالب أكثر من 600 موظّف في «غوغل» شركتهم برفض اتفاق اقترحته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من شأنه السماح بنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة في عمليات عسكرية مصنّفة سرّية.

وجاءت الرسالة التي وقّعها موظفون من «غوغل ديب مايند» و«غوغل كلاود» وأقسام أخرى، ووجّهوها إلى الرئيس التنفيذي للشركة سوندار بيتشاي، في ظلّ مفاوضات تجريها «غوغل» مع البنتاغون لاستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي الرائد«جيميناي» في عمليات مصنّفة سرّية.

ومن بين الموقّعين أكثر من 20 مديراً ومديراً أول ونائب رئيس.

وقال أحد الموظفين المنظّمين للحملة الذي لم يُكشف عن اسمه، إن «الأعمال المصنّفة سرّية تفتقر بطبيعتها إلى الشفافية».

وأضاف: «حالياً، لا توجد طريقة لضمان عدم استخدام أدواتنا لإلحاق أضرار جسيمة أو لتقويض الحريات المدنية (...) نحن نتحدّث عن أمور مثل تصنيف الأفراد أو استهداف مدنيين أبرياء».

كانت صحيفة «ذا إنفورميشن» قد قالت اليوم، نقلاً عن مصدر مطلع، إن شركة «غوغل» المملوكة لمجموعة «ألفابت» أبرمت اتفاقية مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في أنشطة سرية، لتنضم بذلك إلى قائمة متزايدة من شركات التكنولوجيا التي وقَّعت اتفاقات مماثلة مع الوزارة.

وأضاف التقرير أن الاتفاقية تسمح لـ«البنتاغون» باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«غوغل» في «أي أغراض حكومية قانونية»، لتنضم الشركة بذلك إلى «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي» التابعتين لإيلون ماسك في إبرام صفقات مع «البنتاغون» لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في أنشطة سرية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستخدم الشبكات السرية للتعامل مع نطاق واسع من الأنشطة الحساسة، بما في ذلك تخطيط المهام، وتحديد أهداف الأسلحة. ووقَّع «البنتاغون» اتفاقات تصل قيمة كل منها إلى 200 مليون دولار مع مختبرات كبرى للذكاء الاصطناعي في 2025، منها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل». وتسعى الوزارة إلى الحفاظ على كامل المرونة في مجال الدفاع، وألا تكون مقيَّدة بتحذيرات صانعي التكنولوجيا من استخدام أدوات ذكاء اصطناعي غير موثوق بها في تشغيل الأسلحة.

ويتطلب الاتفاق مع «غوغل» أن تساعد الشركة على تعديل إعدادات السلامة، والمرشحات الخاصة بأدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها بناءً على طلب الحكومة.

وذكرت الصحيفة أن العقد يتضمن صياغة تشير إلى أن «الطرفين يتفقان على أن نظام الذكاء الاصطناعي ليس مخصصاً، ولا ينبغي استخدامه للمراقبة الجماعية المحلية، أو الأسلحة ذاتية التشغيل، بما في ذلك اختيار الأهداف، من دون إشراف وسيطرة بشريين مناسبين»، لكنها أضافت أن «الاتفاق لا يمنح أي حق في التحكم في اتخاذ القرارات التشغيلية الحكومية القانونية، أو الاعتراض عليها».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من صحة ما أوردته الصحيفة. ولم ترد «ألفابت» ووزارة الدفاع الأميركية بعد على طلبات للتعليق. وأمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوزارة بتغيير اسمها إلى وزارة الحرب، وهو ما يتطلب موافقة من الكونغرس.

ونشرت «رويترز» في وقت سابق أن «البنتاغون» يضغط على كبرى شركات الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لإتاحة أدواتها على الشبكات السرية من دون القيود القياسية التي تطبقها على المستخدمين.

وتستند حملة الموظفين خصوصاً إلى حراك شهدته الشركة في عام 2018، نجح في حينه في دفع «غوغل» إلى التخلّي عن مشروع «مايفن» مع «البنتاغون»، الذي هدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الطائرات المسيّرة.

لكنْ خلال السنوات الأخيرة، سعت «غوغل» لتفعيل نشاطها العسكري تدريجياً، ومنافسة شركات مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت» على عقود الحوسبة السحابية الدفاعية.