زيلينسكي إلى واشنطن للتوقيع على صفقة المعادن... واستمرار مناقشة الضمانات الأمنية

الأوروبيون يناقشون بحث احتمال إعلان هدنة قصيرة الأمد في النزاع تناولها اجتماع ترمب وماكرون

أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك (رويترز)
أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك (رويترز)
TT

زيلينسكي إلى واشنطن للتوقيع على صفقة المعادن... واستمرار مناقشة الضمانات الأمنية

أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك (رويترز)
أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك (رويترز)

توقع مسؤولون أن يصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى واشنطن، الجمعة، للقاء نظيره الأميركي دونالد ترمب وتوقيع اتفاق يمنح الولايات المتحدة حقوق استثمار استثنائية بالمعادن النادرة وغيرها من الموارد الطبيعية في أوكرانيا، كجزء من مفاوضات أوسع لإنهاء غزو روسيا لأراضيها، في حين اجتمع قادة الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، عبر الفيديو، الأربعاء، لبحث احتمال إعلان هدنة في النزاع مع روسيا، وللاطلاع على أهم ما دار في الاجتماع الذي ركز على أوكرانيا بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي ترمب، يوم الاثنين الماضي، في واشنطن. ويأمل حلفاء كييف في نقطة تحول بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، مع التحذير من دفع أوكرانيا إلى «الاستسلام» بعد أن تناول اجتماع واشنطن إعلان هدنة قصيرة الأمد والحصول على موافقة روسيا على دور أوروبي في تسوية النزاع.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية، إن الولايات المتحدة أوشكت على إتمام صفقة المعادن الأرضية النادرة مع أوكرانيا.

ولم تتضح حتى الآن الشروط النهائية للصفقة وحجمها، وما إذا كانت أوكرانيا ستحصل على ضمانات أمنية لطالما سعت إليها خلال أيام المفاوضات الصعبة والمتوترة، التي وصلت إلى حد تراشق ترمب وزيلينسكي بالاتهامات والإهانات. ولم تتضمن مسودات الاتفاق السابقة أي التزام أمني من الولايات المتحدة. وأصر ترمب على أنه يريد مقابلاً للمساعدات العسكرية الأميركية التي تلقتها كييف، مما يحوّل تحالف الولايات المتحدة مع أوكرانيا في اتجاه تجاري محض.

وأفاد مسؤول أميركي بأن مسودة نهائية للاتفاق أُرسلت إلى أوكرانيا، الثلاثاء، متوقعاً أن يوقِّع عليها أولاً كل من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ونظيره الأوكراني سيرغي مارتشينكو، على أن يتوجه زيلينسكي إلى واشنطن للتوقيع مع ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقِّعاً على أحد قراراته التنفيذية (أ.ب)

كان ترمب قد أشار إلى زيلينسكي، مساء الثلاثاء، من المكتب البيضاوي في واشنطن، قائلاً: «سمعت أنه سيأتي الجمعة. بالتأكيد، لا بأس بالنسبة إليّ، إذا كان يرغب في ذلك. ويود التوقيع عليه معي. وأنا أفهم أن هذه صفقة كبيرة، كبيرة للغاية».

أمن أوكرانيا

وقال: «تفاوضنا إلى حد كبير على صفقتنا بشأن المعادن النادرة وأشياء أخرى مختلفة»، مضيفاً: «سننظر في» الأمن المستقبلي لأوكرانيا «لاحقاً». وأضاف: «لا أعتقد أن هذا سيكون مشكلة (...) تحدثت مع روسيا حول هذا الأمر. لم يبدُ أن لديهم مشكلة في ذلك. لذلك أعتقد أنهم يفهمون... بمجرد أن نفعل ذلك، لن يعودوا».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وأعرب زيلينسكي، الأربعاء، عن أمله في زيارة واشنطن، الجمعة، ولقاء الرئيس الأميركي للتوصل إلى اتفاق-إطار لاستغلال الموارد الطبيعية الأوكرانية، وبحث معه مسألة المساعدات المستقبلية لبلاده. وقال مسؤول أوكراني كبير لوكالة الصحافة الفرنسية، مساء الثلاثاء، إن كييف وافقت على شروط صفقة تطوِّر الولايات المتحدة بموجبها بشكل مشترك الموارد المعدنية في أوكرانيا، وأن زيلينسكي قد يوقِّع عليها الجمعة، في واشنطن. وقال زيلينسكي للصحافيين، الأربعاء: «أود بشدّة فعل هذه الزيارة». وأضاف: «هذه مجرد البداية وقد تحقق نجاحاً كبيراً. النجاح رهن بمحادثتنا مع الرئيس ترمب». وقال زيلينسكي إن عائدات صفقة الموارد سيجري إيداعها في صندوق مملوك بشكل مشترك من أوكرانيا والولايات المتحدة، وأن كييف لن تكون «مدينة» للمساعدات المقدمة في عهد بايدن. وأوضح زيلينسكي: «سيكون هذا غير عادل لنا». وتابع أنّه سيسأل ترمب إن كان سيوقف المساعدات الأميركية المستقبلية لأوكرانيا، وفي هذه الحالة إذا كانت كييف ستتمكن من شراء أسلحة من الولايات المتحدة. وتأمل أوكرانيا في أن يؤدي الاتفاق إلى تحسين العلاقات مع إدارة ترمب التي توترت على وقع انتقادات وهجمات كلامية من ترمب على زيلينسكي. وتريد كييف أيضاً ضمانات أمنية، على الرغم من أن المسودة الحالية للاتفاق لا تنص على أي التزامات أمنية محددة على الولايات المتحدة، حسبما صرح مسؤول أوكراني كبير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكد القادة الأوروبيون ضرورة وجود ضمانات أمنية لأوكرانيا شرطاً لأي محادثات سلام مستقبلية بين موسكو وكييف. وفي أعقاب اجتماعه مع ترمب، اقترح الرئيس ماكرون تعزيز القدرات العسكرية لأوكرانيا، ونشر قوات بريطانية وفرنسية للحفاظ على السلام إذا طلب ذلك.

وكان زيلينسكي يضغط منذ أيام لإتمام أي اتفاق مع ترمب شخصياً. لكنه رفض مسودة من الاتفاق لأنها تفتقر إلى ضمانات أمنية أميركية محددة. وأبدى المسؤولون الأوكرانيون ارتياحهم للصفقة بعدما أزال الأميركيون بعض الشروط الأكثر إرهاقاً لأوكرانيا. وقال مسؤول أوكراني إن الشروط اتُّفق عليها بعد «حذف كل ما هو غير مقبول من النص، والآن جرى توضيح كيف سيسهم هذا الاتفاق في أمن أوكرانيا وسلامها بشكل أكثر وضوحاً».

ولم تعد مسودة الاتفاق تتضمن الطلب بأن تسهم أوكرانيا بمبلغ 500 مليار دولار في صندوق تملكه الولايات المتحدة. كما لم تتضمن طلباً أن تسدد أوكرانيا للولايات المتحدة ضِعف المبلغ على أي مساعدات أمريكية مستقبلية -وهو الطلب الذي قارنه زيلينسكي بفرض دين طويل الأجل على أوكرانيا.

صندوق مشترك

وبدلاً من ذلك، يفيد مشروع الاتفاق بأن أوكرانيا ستسهم في الصندوق بنصف عائداتها من تسييل الموارد الطبيعية في المستقبل، بما في ذلك المعادن الحيوية والنفط والغاز. وستمتلك الولايات المتحدة الحد الأقصى من المصلحة المالية في الصندوق المسموح به بموجب القانون الأميركي، وإن لم يكن بالضرورة كلها. وسيصمَّم الصندوق لإعادة استثمار بعض العائدات في أوكرانيا. كما ستلتزم الولايات المتحدة بدعم التنمية الاقتصادية المستقبلية لأوكرانيا.

ودارت المناقشات حول حقوق المعادن في أوكرانيا مع حصول روسيا على مزايا في ساحة المعركة. كما انحاز ترمب إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في حين انتقد زيلينسكي، واصفاً إياه بأنه «ديكتاتور». كما قال إن أوكرانيا بدأت الحرب رغم أنها بدأت بغزو روسيا الشامل في فبراير (شباط) 2022.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ب)

وتعد الصفقة شهادة على نهج ترمب القائم على المعاملات في الشؤون الخارجية، وهي تتبِّع خطوات مماثلة من الرئيس الأميركي؛ للإفادة من القوة الاقتصادية للولايات المتحدة في الضغط على حلفاء مثل كندا وكولومبيا للامتثال لمطالبه أو التفاوض عليها على الأقل.

يقول المنتقدون إن مسودة سابقة للاتفاق لم تأخذ في الاعتبار التكلفة في الأرواح التي دفعتها أوكرانيا بالفعل من أجل الأمن الأوسع لأوروبا -من خلال هزيمة الغزو الروسي الأوّلي، ومنع الوجود العسكري الروسي على حدود حلف شمال الأطلسي «الناتو» في الغرب.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب الرئيس دونالد ترمب ويظهر في الصورة نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع الاثنين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

وطرح زيلينسكي فكرة صفقة الموارد في الخريف الماضي لتوفير حافز لمزيد من الدعم العسكري الأميركي. لكنه رفض الشروط التي قدمتها إدارة ترمب عندما زار وزير الخزانة بيسنت العاصمة الأوكرانية في 12 فبراير (شباط) الماضي. وقال في مؤتمر صحافي: «أنا لا أوقع على شيء سيتعين على عشرة أجيال من الأوكرانيين سداده». لكنه اعترف بأنه قد لا يكون لديه خيار في النهاية. وزعم البيت الأبيض أنه حتى من دون ضمانات أمنية محددة، فإن مجرد وجود المصالح الاقتصادية الأميركية في أوكرانيا من شأنه أن يردع العدوان الروسي في المستقبل. وخلال الأسبوع الماضي، تساءل مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز: «ما الذي يمكن أن يكون أفضل بالنسبة إلى أوكرانيا من الدخول في شراكة اقتصادية مع الولايات المتحدة؟».


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».


«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات، مع عبارة: «انتهى زمن الرجل اللطيف».

وكتب ترمب في منشوره: «إيران لا تستطيع ترتيب أمورها. لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً غير نووي. عليها أن تتصرف بذكاء سريعاً!».

ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود أمس (الثلاثاء) مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي ​اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.


بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

بعد ​ردّ الرئيس الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​على انتقاداته حرب ⁠إيران، أعرب المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس، الأربعاء، عن اعتقاده بأن علاقته بالرئيس الأميركي «لا تزال جيدة»، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال ميرتس: «من وجهة نظري، لا تزال علاقتي ⁠الشخصية مع الرئيس الأميركي ‌جيدة، ‌لكنني ​كنت ‌أشك منذ ‌البداية في أسباب حرب إيران، ولهذا السبب أوضحت ‌الأمر».

وانتقد ترمب، الثلاثاء، ⁠ميرتس بشأن ⁠الحرب قائلاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن المستشار الألماني لا يفقه ​ما ​الذي يتحدث عنه.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته، الاثنين، مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب مثل هذه أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً، ورأيناه في العراق... كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة، وتُجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة من دون نتائج.