اقتراب أميركا وأوكرانيا من صفقة المعادن لا يبدد القلق الأوروبي

مساع لإقناع ترمب بالمحافظة على الدعم في مواجهة روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مناسبة في ميريلاند (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مناسبة في ميريلاند (أ.ب)
TT

اقتراب أميركا وأوكرانيا من صفقة المعادن لا يبدد القلق الأوروبي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مناسبة في ميريلاند (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مناسبة في ميريلاند (أ.ب)

وصل المفاوضون الأميركيون والأوكرانيون إلى المراحل النهائية من صفقة تتعلق باستثمار الولايات المتحدة للمعادن النادرة في أوكرانيا، في وقت هرع فيه الزعماء الأوروبيون سعياً إلى ملء الفراغ الناجم عن تقليص الدعم الأميركي للقارة القديمة.

وتزامن ذلك مع الذكرى السنوية الثالثة للغزو الروسي الشامل للأراضي الأوكرانية. وتجلت الجهود الأوروبية في وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى واشنطن للاجتماع مع ترمب، وفي زيارات كبار الزعماء الأوروبيين والكنديين لكييف من أجل إظهار التضامن معها في الحرب مع موسكو.

وفي ما يوحي بتذليل الخلافات بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول المعادن النادرة وكيفية إنهاء الحرب، كتبت نائبة رئيس الوزراء أولها ستيفانيشينا على منصة «إكس» للتواصل أن «الفريقين الأوكراني والأميركي صارا في المراحل النهائية من المفاوضات بشأن اتفاق المعادن. كانت المفاوضات بناءة للغاية، مع الانتهاء من كل التفاصيل الرئيسية تقريباً». وأملت في أن «يوقع زعماء الولايات المتحدة وأوكرانيا في واشنطن بأقرب وقت ممكن لإظهار التزامنا لعقود قادمة».

وكان ترمب قال إن أوكرانيا يجب أن تمنح الولايات المتحدة 500 مليار دولار من المواد الخام الحيوية تعويضا عن المساعدات التي تلقتها بالفعل خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن.

في المقابل، أعلن زيلينسكي أن الولايات المتحدة زودت بلاده بأسلحة قيمتها 67 مليار دولار وبدعم مباشر للميزانية بقيمة 31.5 مليار دولار، وأنه لن يعترف بالمساعدات التي قدمها بايدن كقرض. ورفض التوقيع على مسودة اتفاق أولية سابقاً، مطالباً بالحصول على ضمانات أمنية أميركية لبلاده.

ويمكن أن تؤدي الصفقة المحتملة بين أميركا وأوكرانيا على المعادن إلى تغيير مواقف ترمب التي عززت في الآونة الأخيرة الغموض الذي يكتنف مستقبل الدعم الأميركي لكييف والعلاقات بين واشنطن وموسكو.

الدعم أميركياً وأوروبياً

وبصرف النظر عن ذلك، سعى الزعماء الأوروبيون إلى تقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا وسط أنباء عن إعداد حزمة مساعدات تصل قيمتها إلى أكثر من 20 مليار يورو، بالإضافة إلى فرض عقوبات جديدة على روسيا، تستهدف قطاعاتها في مجالات الطاقة والتجارة والنقل والبنية الأساسية والخدمات المالية، في خطوة قد لا ترضي ترمب الذي بدأ عملية تقارب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وكذلك يدرس الزعماء الأوروبيون احتمال نشر قوات أوروبية في أوكرانيا في إطار قوة لحفظ السلام وإحلال «الطمأنينة»، كما يقول المسؤولون الأوروبيون، الذين يناقشون أيضاً كيفية زيادة الإنفاق العسكري بشكل عام، في ظل توقعات أن تقترح المفوضية الأوروبية مخططاً لمستقبل الدفاع الأوروبي في منتصف مارس (آذار) المقبل.

ويأتي هذا النشاط الأوروبي المتزايد في وقت تسود فيه الشكوك حيال استمرار الولايات المتحدة في لعب دور الداعم الأكبر لأوكرانيا في مواجهتها الغزو الروسي دبلوماسياً ومالياً وعسكرياً، بسبب مواقف ترمب الذي يمكن أن يقلب هذا الوضع، وعدم الاكتفاء بالتهديد بذلك. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخفض الإنفاق العسكري في أوروبا. لكن الزعماء الأوروبيون يشعرون بقلق متزايد من احتمال سحب آلاف من القوات الأميركية، كما اقترح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أخيراً. ويمكن لمثل هذه الخطوة أن تؤدي إلى جعل أوروبا ــ وخاصة الأعضاء الأصغر في حلف شمال الأطلسي (الناتو) عُرضة لعدوانية محتملة من روسيا.

مصير أوروبا

وكان الرئيس السابق جو بايدن زاد عدد القوات الأميركية في أوروبا بمقدار 20 ألف جندي بعد الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية. ويمكن للرئيس ترمب أن يأمر بعودة هؤلاء الجنود إلى الولايات المتحدة. وانعكس هذا القلق في ما كتبته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في حساباتها على مواقع التواصل إلى جانب مقطع فيديو لها ولزعماء آخرين وهم يصلون إلى كييف، قائلة إنه «في هذه المعركة من أجل البقاء، ليس مصير أوكرانيا فقط هو على المحك»، مضيفة أن الأمر يتعلق بـ«مصير أوروبا».

ورغم أن الزعماء الأوروبيين عملوا على زيادة الإنفاق على الدفاع خلال السنوات الماضية، لا يزالون بعيدين - سواء في الإنفاق أو القدرة العسكرية - عن المستوى الذي يسمح لهم بالتدبر من دون الولايات المتحدة، التي أنفقت الولايات المتحدة نحو 119 مليار دولار على الحرب في أوكرانيا، منها 67 مليار دولار للإنفاق العسكري، مقابل إنفاق أوروبا 65 مليار دولار على المساعدات العسكرية و73 مليار دولار على المساعدات الإنسانية والمالية.

وفي الوقت الراهن، يبذل القادة الأوروبيون قصارى جهدهم لكي تبقي الولايات المتحدة على دعمها، سواء في ما يتصل بأوكرانيا أو في ما يتصل بقضايا عسكرية أخرى ذات أهمية مشتركة.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقاء لهما في باريس في 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)

ويمكن وضع زيارة ماكرون في هذا السياق، لأنه إذا كانت الولايات المتحدة ستسحب الدعم، فسيكون من المكلف والصعب استبداله، سواء في الأفراد العسكريين أو في المعدات العسكرية المتطورة. وحتى إذا طلبت أوروبا مثل هذه المعدات الآن، فسيستغرق الأمر ما يصل إلى عقد من الزمان لتلقيها.

وكان ماكرون اقترح العام الماضي نشر قوات أوروبية في أوكرانيا بعد التوصل إلى تسوية لإنهاء القتال. والتزم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر النظر في الأمر نفسه. لكن أكد أن الأمر لن ينجح إلا بدعم من الولايات المتحدة.

وأكد ترمب أنه لن تكون هناك قوات أميركية على الأرض في أوكرانيا، لكنه لم يستبعد حتى الآن إمكانية وجود غطاء أميركي لأي انتشار أوروبي هناك. وفي المقابل، يرفض بوتين نشر قوات أوروبية في أوكرانيا ضمن أي تسوية.


مقالات ذات صلة

ترمب: احتجزنا سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار قرب مضيق هرمز

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركى دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: احتجزنا سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار قرب مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركى دونالد ترمب، اليوم، إن الولايات المتحدة احتجزت بالقوة سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز، بعد محاولتها اختراق الحصار البحري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش الأميركي إنه شن هجوما آخر على قارب يشتبه في تهريبه مخدرات في البحر الكاريبي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد.

وتستمر حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتفجير سفن تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت عن مقتل 181 شخصا على الأقل في المجمل. ووقعت هجمات أخرى في شرق المحيط الهادئ.

وعلى الرغم من الحرب الإيرانية، تصاعدت سلسلة الهجمات مرة أخرى في الأسبوع الماضي تقريبا، مما يظهر أن الإجراءات الهجومية للإدارة لوقف ما تسميه «إرهاب المخدرات» في نصف الكرة الغربي لا تتوقف. ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من الهجوم الذي وقع في يناير (كانون الثاني) وأدى إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو. وقد نقل إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات ودفع ببراءته.

وفي الهجوم الأخير يوم الأحد، كررت القيادة الجنوبية الأميركية تصريحات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي مخدرات مزعومين على طول طرق تهريب معروفة. ونشرت مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك في الماء قبل أن يتسبب انفجار هائل في اندلاع حريق إلتهم القارب.


الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع الفيليبين رغم انشغالها بالحرب ضد إيران

نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع الفيليبين رغم انشغالها بالحرب ضد إيران

نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)

بدأ آلاف الجنود الأميركيين والفيليبينيين إجراء مناورات عسكرية سنوية، اليوم (الاثنين)، رغم الحرب التي تخوضها واشنطن في الشرق الأوسط، وقد انضم إليهم للمرة الأولى هذا العام قوة من الجيش الياباني.

وتشمل المناورات تدريبات بالذخيرة الحية تُقام في منطقة شمال البلاد تطل على مضيق تايوان، وفي مقاطعة تقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه والذي يشهد باستمرار احتكاكات بين البحرية الفيليبينية والصينية.

وقال العقيد دينيس هيرنانديز، المتحدث باسم القوات الفيليبينية المشاركة في المناورات، إن الجيش الياباني الذي يشارك بـ1,400 جندي سيستخدم صاروخ كروز من طراز 88 لإغراق سفينة قبالة سواحل باواي الشمالية.

ضابط من الجيش الأميركي يشرح إجراءات التدريب خلال مناورات مع الجيش الفلبيني (إ.ب.أ)

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان»، وتعني «كتفا لكتف»، على مدار 19 يوما، وهو عدد المشاركين نفسه تقريبا في نسخة العام الماضي، بما في ذلك فرق عسكرية من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

واعتبر المتحدث باسم القوات الأميركية، الكولونيل روبرت بان، أن مناورات «باليكاتان...تشكل فرصة لإبراز تحالفنا المتين مع الفيليبين وتظهر التزامنا بمنطقة المحيطين الهندي والهادىء حرة ومفتوحة».

وأكد أن عدد القوات الأميركية المشاركة الذي وصفه بأنه «من أكبر عمليات الانتشار" منذ سنوات، لن يتأثر بالحرب التي تخوضها بلاده في الشرق الأوسط، رافضا الإفصاح عن أرقام محددة.

وتأتي مناورات باليكاتان مع قرب انتهاء وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل الذي أوقف الحرب مؤقتا في الشرق الأوسط.

وأدت هذه الحرب إلى أزمة طاقة عالمية كان لها أثر كبير على الفيليبين التي تعتمد على الاستيراد.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءا من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظرا لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حربا على تايوان ستجر الفيليبين، رغما عنها، إلى النزاع».

ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفيليبين.


الرئيس الأرجنتيني يعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران «خياراً صائباً»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الأرجنتيني يعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران «خياراً صائباً»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الأحد، الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران بأنها «الخيار الصائب»، وذلك في أثناء توقيعه على ما يُعرف بـ«اتفاقات إسحاق» الهادفة إلى تعميق العلاقات الثنائية بين إسرائيل ودول أميركا اللاتينية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي ثالث زيارة له إلى إسرائيل منذ تولّيه منصبه في نهاية عام 2023، جدّد ميلي دعم بلاده للحملة ضدّ إيران، مذكّراً بقرار حكومته السابق تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «منظمة إرهابية».

وقال الرئيس الأرجنتيني في بيان مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «عبّرنا عن دعمنا الراسخ للولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما ضدّ الإرهاب، وضدّ النظام الإيراني، ليس فحسب لأن ذلك هو الخيار الصائب، بل لأننا إخوة في المعاناة».

وأضاف: «كانت الأرجنتين ضحية هجمات إرهابية جبانة استهدفت مركز آميا والسفارة الإسرائيلية، وجرى التحريض عليهما من قِبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وتتّهم الأرجنتين إيران بعدم التعاون مع التحقيق في تفجير وقع عام 1994 في بوينس آيرس، وأسفر عن مقتل 85 شخصاً، وإصابة أكثر من 300 آخرين في مركز للجالية اليهودية. وفي عام 1992، أدى انفجار في السفارة الإسرائيلية إلى مقتل 29 شخصاً، وإصابة 200 آخرين.

ووقّعت إسرائيل والأرجنتين اتفاقاً لإطلاق رحلات جوية مباشرة بين بوينس آيرس وتل أبيب بداية من نوفمبر (تشرين الثاني)، في خطوة قال ميلي إنها سترسّخ «رابطاً غير قابل للكسر» بين البلدين.

كذلك، جدّد ميلي استعداد بلاده «لنقل السفارة الأرجنتينية إلى القدس في أقرب وقت تسمح فيه الظروف»، معتبراً أن «ذلك ضروري، وقبل كل شيء، عادل».

من جهته، أشاد نتنياهو بـ«الوضوح الأخلاقي» لميلي على خلفية وقوفه إلى جانب إسرائيل، وقال: «الرئيس ميلي... أظهر ذلك من خلال وقوفه إلى جانب الشعب اليهودي، وفي مواجهة الافتراءات المعادية للسامية، وأيضاً وقوفه معنا عند الحاجة، وعندما نخوض معركة الحضارة ضدّ الهمجية».