مذكرة لخفض ميزانية «البنتاغون» بنسبة 8% رغم دعوة ترمب لإعادة بناء «قوة أميركا»

عدم استثناء مراكز القيادات الأوروبية والأفريقية والمركزية يمهد لقرارات سياسية جديدة

أبلغ وزير الدفاع بيت هيغسيث «البنتاغون» بإجراء اقتطاعات كبيرة في الميزانية (أرشيفية)
أبلغ وزير الدفاع بيت هيغسيث «البنتاغون» بإجراء اقتطاعات كبيرة في الميزانية (أرشيفية)
TT

مذكرة لخفض ميزانية «البنتاغون» بنسبة 8% رغم دعوة ترمب لإعادة بناء «قوة أميركا»

أبلغ وزير الدفاع بيت هيغسيث «البنتاغون» بإجراء اقتطاعات كبيرة في الميزانية (أرشيفية)
أبلغ وزير الدفاع بيت هيغسيث «البنتاغون» بإجراء اقتطاعات كبيرة في الميزانية (أرشيفية)

وصل «مقص» خفض الإنفاق الفيدرالي الذي دعا إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأوكل لإيلون ماسك استخدامه، إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون). ويوم الأربعاء، أمر وزير الدفاع بيت هيغسيث كبار المسؤولين العسكريين ووزارة الدفاع بوضع خطط لخفض 8 في المائة من ميزانية الوزارة على مدار السنوات الخمس المقبلة.

وبينما اتّفق المشرعون الأميركيون من مختلف الأطياف السياسية على ضرورة الإنفاق الضخم لردع التهديدات، خصوصاً من الصين وروسيا، فإن تنفيذ الاقتطاعات بالكامل من شأنه أن يخفض هذا الرقم بعشرات المليارات سنوياً، إلى نحو 560 مليار دولار بنهاية السنوات الخمس.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)

وصدرت مذكرة هيغسيث يوم الثلاثاء، قبل يوم واحد من إعلان ترمب دعمه لمشروع قانون في مجلس النواب لزيادة ميزانية الدفاع بمقدار 100 مليار دولار. وهي خطوة تناقض التخفيضات التي أمر بها هيغسيث؛ ما يشير إلى وجود فجوة داخل الإدارة.

ودعا هيغسيث نفسه إلى زيادة ميزانية الدفاع قبل أسبوع، خلال زيارته لشتوتغارت بألمانيا، قائلاً: «أعتقد أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إنفاق أكثر مما كانت إدارة بايدن على استعداد لإنفاقه، والتي لم تستثمر تاريخياً في قدرات جيشنا».

كما تتناقض الخطوة مع دعوات يطلقها ترمب وهيغسيث لحضّ الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي على زيادة إنفاقها العسكري إلى ما نسبته 5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً. وتنفق الولايات المتحدة حالياً نحو 3.4 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، وستصبح عتبة الـ5 بالمائة بعيدة المنال إذا تم خفض ميزانية «البنتاغون».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مارالاغو بفلوريدا الثلاثاء (البيت الأبيض - د.ب.أ)

وطلب هيغسيث في مذكرته من عدد من الفروع داخل الجيش تقديم مقترحات لخفض الميزانية، بحلول يوم الاثنين 24 فبراير (شباط) الجاري الذي يتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة لغزو روسيا لأوكرانيا. وكشفت المذكرة عن 17 استثناء للتخفيضات المقترحة، على رأسها العمليات العسكرية التي أمر الرئيس دونالد ترمب بتنفيذها على الحدود الجنوبية لوقف الهجرة غير الشرعية، وتحديث الأسلحة النووية والدفاع الصاروخي، وتمويل المقرّات الإقليمية على غرار قيادة المحيطين الهندي والهادئ وقيادة الفضاء. لكنّ مراكز رئيسية أخرى على غرار القيادة الأوروبية التي قادت استراتيجية الولايات المتحدة طوال الحرب في أوكرانيا، والقيادة الأفريقية والقيادة المركزية التي تشرف على العمليات في الشرق الأوسط، لم ترد في قائمة الفئات المستثناة، وهو ما عده مراقبون تمهيداً لصدور قرارات جديدة من إدارة ترمب تتعلق بخفض عدد القوات والأسلحة الأميركية في أوروبا الذي هدد به مراراً وتكراراً، وفي منطقة الشرق الأوسط أيضاً.

وقال أحد كبار المسؤولين إن التخفيضات تبدو على الأرجح جزءاً من جهد لتركيز أموال «البنتاغون» على البرامج التي تفضلها إدارة ترمب، بدلاً من خفض الميزانية العسكرية السنوية لوزارة الدفاع البالغة 850 مليار دولار.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

وبالفعل، فقد بدأ «البنتاغون» إنفاق المزيد من الأموال على جهود إدارة ترمب على الحدود الجنوبية، بما في ذلك الرحلات الجوية العسكرية التي نقلت المهاجرين غير الشرعيين من الولايات المتحدة إلى دول أخرى، من بينها دول بعيدة مثل الهند.

وتعهد هيغسيث باستخدام الآلاف من القوات الأميركية العاملة للمساعدة في وقف تدفق المهاجرين عبر الحدود، وهو أولوية قصوى للرئيس ترمب. ولكن عمليات العبور غير القانونية التي وصلت إلى مستويات قياسية خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، تباطأت بشكل كبير قبل تولي ترمب منصبه الشهر الماضي. وفي بيان يوم الأربعاء، قال روبرت ساليسيس، نائب وزير الدفاع، إن «مهمة الرئيس للوزارة واضحة: تحقيق السلام من خلال القوة». وأضاف أن «البنتاغون» كان يتعهد بخفض الميزانية بهدف تعزيز الأولويات الأخرى. وقال: «لتحقيق تفويضنا من الرئيس ترمب، فإننا نسترشد بأولوياته، بما في ذلك تأمين حدودنا، وبناء القبة الحديدية لأميركا، وإنهاء برامج الحكومة الجذرية والمضيعة للفرص والتفضيلات».

واجهة مبنى «البنتاغون» في واشنطن (أ.ب)

وبدا أن الأقسام المستهدفة تطول خصوصاً البنية السياسية من الموظفين المدنيين من فئات دنيا في الوزارة، وليس من عناصر الجيش. ويرى البعض أن الهدف «هو سعي ترمب إلى تركيز سلطته السياسية لتجنب تكرار الصدامات مع بعض قادة (البنتاغون) العسكريين والسياسيين التي حصلت في نهاية ولايته الأولى، على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت بعد مقتل الرجل الأسود جورج فلويد، ورفض هؤلاء، وعلى رأسهم رئيس الأركان السابق الجنرال مارك ميلي، استخدام الجيش في قمعها».

وأوردت مذكّرة هيغسيث أن وزارة الدفاع «يجب أن تعيد إحياء روحية المحارب، وأن تعيد بناء جيشنا، وأن تعيد تأسيس معادلة الردع». وأضاف في مذكرته، أنّ «ميزانيتنا ستوفّر الموارد للقوة القتالية التي نحتاجها، وتوقف الإنفاق الدفاعي غير الضروري، وتنبذ البيروقراطية المفرطة، وتدفع قدماً بالإصلاحات القابلة للتنفيذ، بما في ذلك إحراز تقدّم على صعيد التدقيق».

صورة جوية لمبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في واشنطن (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومن المرجح أن قرار خفض الإنفاق سيواجه مقاومة من الجيش والجمهوريين في الكونغرس الذين دعا العديد منهم إلى زيادة ميزانية الدفاع، وسخروا سابقاً من إدارة بايدن بسبب الزيادات المتواضعة في الإنفاق الدفاعي. ودعا السيناتور الجمهوري روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إلى زيادة الإنفاق الدفاعي تدريجياً إلى أكثر من تريليون دولار سنوياً.

ويوم الأربعاء، تأثرت سلباً أسهم كبار مقاولي الدفاع الأميركيين؛ إذ تراجعت أسهم شركة «لوكهيد مارتن» لفترة وجيزة لكنها عادت وعوّضت تراجعها. أما أسهم «نورثروب غرومان» فتراجعت بنحو 2 في المائة، في حين أغلقت أسهم شركة «بالانتير» على انخفاض بأكثر من 10 في المائة.


مقالات ذات صلة

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

الولايات المتحدة​ سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

كشف مسؤولون عسكريون أميركيون أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

بعد تحذير التوقف الأولي من مراقب الحركة الجوية، سمع مشغل برج الشاحنة المراقب وهو يقول: «شاحنة، توقف، توقف، توقف».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».