مذكرة لخفض ميزانية «البنتاغون» بنسبة 8% رغم دعوة ترمب لإعادة بناء «قوة أميركا»

عدم استثناء مراكز القيادات الأوروبية والأفريقية والمركزية يمهد لقرارات سياسية جديدة

أبلغ وزير الدفاع بيت هيغسيث «البنتاغون» بإجراء اقتطاعات كبيرة في الميزانية (أرشيفية)
أبلغ وزير الدفاع بيت هيغسيث «البنتاغون» بإجراء اقتطاعات كبيرة في الميزانية (أرشيفية)
TT

مذكرة لخفض ميزانية «البنتاغون» بنسبة 8% رغم دعوة ترمب لإعادة بناء «قوة أميركا»

أبلغ وزير الدفاع بيت هيغسيث «البنتاغون» بإجراء اقتطاعات كبيرة في الميزانية (أرشيفية)
أبلغ وزير الدفاع بيت هيغسيث «البنتاغون» بإجراء اقتطاعات كبيرة في الميزانية (أرشيفية)

وصل «مقص» خفض الإنفاق الفيدرالي الذي دعا إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأوكل لإيلون ماسك استخدامه، إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون). ويوم الأربعاء، أمر وزير الدفاع بيت هيغسيث كبار المسؤولين العسكريين ووزارة الدفاع بوضع خطط لخفض 8 في المائة من ميزانية الوزارة على مدار السنوات الخمس المقبلة.

وبينما اتّفق المشرعون الأميركيون من مختلف الأطياف السياسية على ضرورة الإنفاق الضخم لردع التهديدات، خصوصاً من الصين وروسيا، فإن تنفيذ الاقتطاعات بالكامل من شأنه أن يخفض هذا الرقم بعشرات المليارات سنوياً، إلى نحو 560 مليار دولار بنهاية السنوات الخمس.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)

وصدرت مذكرة هيغسيث يوم الثلاثاء، قبل يوم واحد من إعلان ترمب دعمه لمشروع قانون في مجلس النواب لزيادة ميزانية الدفاع بمقدار 100 مليار دولار. وهي خطوة تناقض التخفيضات التي أمر بها هيغسيث؛ ما يشير إلى وجود فجوة داخل الإدارة.

ودعا هيغسيث نفسه إلى زيادة ميزانية الدفاع قبل أسبوع، خلال زيارته لشتوتغارت بألمانيا، قائلاً: «أعتقد أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إنفاق أكثر مما كانت إدارة بايدن على استعداد لإنفاقه، والتي لم تستثمر تاريخياً في قدرات جيشنا».

كما تتناقض الخطوة مع دعوات يطلقها ترمب وهيغسيث لحضّ الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي على زيادة إنفاقها العسكري إلى ما نسبته 5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً. وتنفق الولايات المتحدة حالياً نحو 3.4 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، وستصبح عتبة الـ5 بالمائة بعيدة المنال إذا تم خفض ميزانية «البنتاغون».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مارالاغو بفلوريدا الثلاثاء (البيت الأبيض - د.ب.أ)

وطلب هيغسيث في مذكرته من عدد من الفروع داخل الجيش تقديم مقترحات لخفض الميزانية، بحلول يوم الاثنين 24 فبراير (شباط) الجاري الذي يتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة لغزو روسيا لأوكرانيا. وكشفت المذكرة عن 17 استثناء للتخفيضات المقترحة، على رأسها العمليات العسكرية التي أمر الرئيس دونالد ترمب بتنفيذها على الحدود الجنوبية لوقف الهجرة غير الشرعية، وتحديث الأسلحة النووية والدفاع الصاروخي، وتمويل المقرّات الإقليمية على غرار قيادة المحيطين الهندي والهادئ وقيادة الفضاء. لكنّ مراكز رئيسية أخرى على غرار القيادة الأوروبية التي قادت استراتيجية الولايات المتحدة طوال الحرب في أوكرانيا، والقيادة الأفريقية والقيادة المركزية التي تشرف على العمليات في الشرق الأوسط، لم ترد في قائمة الفئات المستثناة، وهو ما عده مراقبون تمهيداً لصدور قرارات جديدة من إدارة ترمب تتعلق بخفض عدد القوات والأسلحة الأميركية في أوروبا الذي هدد به مراراً وتكراراً، وفي منطقة الشرق الأوسط أيضاً.

وقال أحد كبار المسؤولين إن التخفيضات تبدو على الأرجح جزءاً من جهد لتركيز أموال «البنتاغون» على البرامج التي تفضلها إدارة ترمب، بدلاً من خفض الميزانية العسكرية السنوية لوزارة الدفاع البالغة 850 مليار دولار.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

وبالفعل، فقد بدأ «البنتاغون» إنفاق المزيد من الأموال على جهود إدارة ترمب على الحدود الجنوبية، بما في ذلك الرحلات الجوية العسكرية التي نقلت المهاجرين غير الشرعيين من الولايات المتحدة إلى دول أخرى، من بينها دول بعيدة مثل الهند.

وتعهد هيغسيث باستخدام الآلاف من القوات الأميركية العاملة للمساعدة في وقف تدفق المهاجرين عبر الحدود، وهو أولوية قصوى للرئيس ترمب. ولكن عمليات العبور غير القانونية التي وصلت إلى مستويات قياسية خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، تباطأت بشكل كبير قبل تولي ترمب منصبه الشهر الماضي. وفي بيان يوم الأربعاء، قال روبرت ساليسيس، نائب وزير الدفاع، إن «مهمة الرئيس للوزارة واضحة: تحقيق السلام من خلال القوة». وأضاف أن «البنتاغون» كان يتعهد بخفض الميزانية بهدف تعزيز الأولويات الأخرى. وقال: «لتحقيق تفويضنا من الرئيس ترمب، فإننا نسترشد بأولوياته، بما في ذلك تأمين حدودنا، وبناء القبة الحديدية لأميركا، وإنهاء برامج الحكومة الجذرية والمضيعة للفرص والتفضيلات».

واجهة مبنى «البنتاغون» في واشنطن (أ.ب)

وبدا أن الأقسام المستهدفة تطول خصوصاً البنية السياسية من الموظفين المدنيين من فئات دنيا في الوزارة، وليس من عناصر الجيش. ويرى البعض أن الهدف «هو سعي ترمب إلى تركيز سلطته السياسية لتجنب تكرار الصدامات مع بعض قادة (البنتاغون) العسكريين والسياسيين التي حصلت في نهاية ولايته الأولى، على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت بعد مقتل الرجل الأسود جورج فلويد، ورفض هؤلاء، وعلى رأسهم رئيس الأركان السابق الجنرال مارك ميلي، استخدام الجيش في قمعها».

وأوردت مذكّرة هيغسيث أن وزارة الدفاع «يجب أن تعيد إحياء روحية المحارب، وأن تعيد بناء جيشنا، وأن تعيد تأسيس معادلة الردع». وأضاف في مذكرته، أنّ «ميزانيتنا ستوفّر الموارد للقوة القتالية التي نحتاجها، وتوقف الإنفاق الدفاعي غير الضروري، وتنبذ البيروقراطية المفرطة، وتدفع قدماً بالإصلاحات القابلة للتنفيذ، بما في ذلك إحراز تقدّم على صعيد التدقيق».

صورة جوية لمبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في واشنطن (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومن المرجح أن قرار خفض الإنفاق سيواجه مقاومة من الجيش والجمهوريين في الكونغرس الذين دعا العديد منهم إلى زيادة ميزانية الدفاع، وسخروا سابقاً من إدارة بايدن بسبب الزيادات المتواضعة في الإنفاق الدفاعي. ودعا السيناتور الجمهوري روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إلى زيادة الإنفاق الدفاعي تدريجياً إلى أكثر من تريليون دولار سنوياً.

ويوم الأربعاء، تأثرت سلباً أسهم كبار مقاولي الدفاع الأميركيين؛ إذ تراجعت أسهم شركة «لوكهيد مارتن» لفترة وجيزة لكنها عادت وعوّضت تراجعها. أما أسهم «نورثروب غرومان» فتراجعت بنحو 2 في المائة، في حين أغلقت أسهم شركة «بالانتير» على انخفاض بأكثر من 10 في المائة.


مقالات ذات صلة

أميركا تعلن احتجاز ناقلة نفط في الكاريبي

الولايات المتحدة​ ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أميركا تعلن احتجاز ناقلة نفط في الكاريبي

أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، أن قواتها احتجزت ناقلة نفط في الكاريبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه «يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار»، وذلك ‌رداً ‌على ‌سؤال ⁠عن ​خططه ‌لإنشاء ما يُسمى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في مدينة دافوس السويسرية بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)

برّاك: دور «قسد» كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم «داعش» انتهى

قال المبعوث الأميركي إلى دمشق توم باراك، الثلاثاء، إن وظيفة «قوات سوريا الديمقراطية» كقوة رئيسية في التصدي لتنظيم «داعش» انتهت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)

أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

قال الأمين العام الأسبق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ورئيس الوزراء الدنماركي السابق آندرس فو راسموسن، ​الثلاثاء، إن وقت تملّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهى.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

أميركا تعلن احتجاز ناقلة نفط في الكاريبي

ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا تعلن احتجاز ناقلة نفط في الكاريبي

ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، أن قواتها احتجزت ناقلة نفط في الكاريبي، وهي سابع سفينة يتم احتجازها منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار لمنع السفن الخاضعة للعقوبات من التوجّه إلى فنزويلا أو مغادرتها.

وجاء في منشور للقيادة الجنوبية الأميركية على منصة «إكس»، أن السفينة «ساغيتا» كانت «تتحدى الحصار الذي فرضه الرئيس ترمب على السفن الخاضعة للعقوبات»، وقد تم احتجازها «دون أي حوادث».


ترمب: يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه «يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار»، وذلك ‌رداً ‌على ‌سؤال ⁠عن ​خططه ‌لإنشاء ما يُسمى «مجلس السلام» الذي أثار قلق خبراء دوليين.

وأضاف ترمب ⁠لصحافيين في ‌مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض: «الأمم المتحدة ليست مفيدة للغاية. أنا من أشد المعجبين ​بإمكاناتها، لكنها لم ترتقِ إلى مستوى ⁠هذه الإمكانات قط».

وتابع: «أعتقد أنه يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار لأن إمكاناتها هائلة»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

«أحاول حماية الأكراد»

واستهل ترمب المؤتمر الصحافي بتنديد مطوّل بالهجرة غير النظامية، ثم بدأ عرض مروحة من المواضيع، بدءاً بالعملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، مروراً بعمليات احتيالية لاختلاس أموال مساعدات في مينيسوتا يُتّهم مهاجرون صوماليون بالضلوع فيها، ووصولاً إلى تكرار الانتقادات لسلفه جو بايدن.

في الملف السوري، قال الرئيس الأميركي، الثلاثاء، إنه يحاول حماية الأكراد في سوريا، وذلك مع تقدّم قوات الحكومة السورية في شمال شرقي سوريا الذي كانت تسيطر عليه «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأشار ترمب في حديثه للصحافيين إلى أنه تحدث إلى الرئيس السوري أحمد الشرع أمس. وذكرت الرئاسة السورية في بيان بعد الاتصال بين ترمب والشرع أن الرئيسين أكدا ضرورة ضمان حقوق وحماية الأكراد في إطار الدولة السورية.

«حل يرضي الطرفين» بملف غرينلاند

وصرّح الرئيس ​الأميركي بأن الولايات المتحدة وحلف شمال ‌الأطلسي (ناتو) سيتوصلان ‌إلى اتفاق ‌بشأن ⁠مستقبل ​غرينلاند ‌يرضي الطرفين.

وذكر ترمب في وقت سابق من اليوم أنه «لن يتراجع» عن ⁠هدفه الخاص بالسيطرة ‌على غرينلاند، ورفض ‍استبعاد الاستيلاء بالقوة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وقال: «أعتقد أننا سنعمل ​على شيء سيسعد حلف شمال الأطلسي ⁠جداً ويسعدنا جداً، لكننا نحتاج إليها (غرينلاند) لأغراض أمنية»، مضيفاً أن الحلف لن يكون قوياً جداً دون الولايات المتحدة.

رفض دعوة ماكرون

ورفض ترمب، الثلاثاء، دعوة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس، الخميس.

وسُئل الرئيس الأميركي خلال المؤتمر الصحافي عن إمكان مشاركته في هذا الاجتماع في حال انعقاده، فأجاب: «كلا، لن أقوم بذلك».

وكان ماكرون بعث إلى ترمب برسالة نصية يقترح فيها عقد اجتماع لمجموعة السبع في العاصمة الفرنسية، قبل أن ينفي في دافوس عقد لقاء مماثل هذا الأسبوع.

«إردوغان يعجبني كثيراً»

وأوضح ترمب خلال المؤتمر الصحافي، ‌أنه ‌سيجري «⁠اتصالاً ​مهماً للغاية» ‌مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ⁠مضيفاً ‌أنه معجب بالزعيم التركي. وقال: «لدي اتصال مهم للغاية ⁠مع الرئيس إردوغان، الذي يعجبني كثيراً».

وعاد ترمب إلى سدّة الرئاسة في 20 يناير (كانون الثاني) من العام الماضي بفوزه في الانتخابات الرئاسية، التي أجريت في عام 2024، على المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، نائبة الرئيس آنذاك.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بمناسبة مرور عام على ولايته الثانية في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (رويترز)

«إنجازات تفوق أي إدارة سابقة»

وقال الثلاثاء: «لقد حقّقنا إنجازات تفوق ما حقّقته أي إدارة أخرى، وبفارق كبير، سواء فيما يتعلق بالجيش، وفيما يتعلق بإنهاء الحروب، وفيما يتعلق بإكمال الحروب». وتابع: «لم يشهد أحد شيئاً مشابهاً».

ووزّع طاقم البيت الأبيض وثيقة تقع في 31 صفحة فيها سرد لـ365 «إنجازاً» تقول الرئاسة إنها تحقّقت في مجالات الهجرة والاقتصاد والسياسة الخارجية، وقد غصّت غرفة الإحاطة بالصحافيين.

وأطلق ترمب مجدّداً سلسلة مزاعم، بما في ذلك أن نتائج انتخابات 2020 كانت «مزوّرة»، وأن أسعار الأدوية التي تتطلب وصفات طبية انخفضت بنسبة 600 في المائة، وهو أمر مستحيل حسابياً، وأن الولايات المتحدة استقطبت استثمارات خارجية بـ18 تريليون دولار، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

«عبقري في الشؤون المالية»

ووصف ترمب نفسه مراراً في الخطاب بأنه «عبقري في الشؤون المالية»، وأسف على عدم إعطاء طاقمه فيما وصفها بأنها نجاحات كبرى على صعيد خفض التضخّم، حقّه.

وفي الشؤون الخارجية، لمّح إلى أنه منفتح على العمل مع زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، بعد العملية العسكرية الأميركية التي أفضت إلى إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كاراكاس في الثالث من يناير.

وقال ترمب: «نحن على تواصل معها. قد نستطيع إشراكها بطريقة ما. سأكون مسروراً إذا تمكّنتُ من ذلك».

وأشاد بماتشادو لمنحها إياه ميدالية جائزة نوبل للسلام التي فازت بها، مبدياً مجدداً استياءه من عدم منح اللجنة النرويجية الجائزة له.


«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي قادة عالميين للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يترأسه دونالد ترمب نفسه، والذي سيسهم في حلّ النزاعات حول العالم، فيما قد يفضي إلى تشكيل هيئة منافسة للأمم المتحدة، مع اشتراط دفع مليار دولار للحصول على مقعد دائم في هذا الكيان.

وقد أعلنت وزارة الخارجية المغربية، الثلاثاء، أن الملك محمد السادس سينضم إلى المجلس بصفته «عضواً مؤسساً».

وأفاد بيان للخارجية الإماراتية بأن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قبل الدعوة المقدمة من الولايات المتحدة للانضمام إلى المجلس. وأضاف أن وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان «أكّد أن قرار الإمارات يعكس أهمية التنفيذ الكامل لخطة السلام المكونة من عشرين نقطة التي طرحها الرئيس دونالد ترمب بشأن غزة، والتي تُعدّ أساسية لتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».

كذلك، اعلنت الخارجية البحرينية أن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة قبل الدعوة الموجهة من ترمب. وأكدت أن «قرار مملكة البحرين يأتي انطلاقا من حرصها على الدفع قدمًا نحو التطبيق الكامل لخطة السلام التي طرحها فخامة الرئيس دونالد ترمب بشأن قطاع غزة (...) لما تمثله من أهمية في حماية وصون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق».

وفي المجر، قال رئيس الوزراء فيكتور أوربان إنه قَبِل، الأحد، الدعوة «المشرّفة» من ترمب ليكون «عضواً مؤسساً» في المجلس.

وفي أرمينيا، أعلن رئيس الوزراء نيكول باشينيان، الثلاثاء، عبر «فيسبوك»، أنه قبل الدعوة الأميركية.

وفي بيلاروسيا، قالت وزارة الخارجية، عبر منصة «إكس»، إن البلاد «مستعدة للمشاركة في مجلس السلام»، معربة عن أملها في أن يكون تفويضه «أوسع بكثير» مما تقترحه المبادرة.

في المقابل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إن فرنسا «لا يمكنها تلبية» الطلب في هذه المرحلة.

وردّ ترمب قائلاً: «سأفرض 200 في المائة رسوماً جمركية على النبيذ والشمبانيا الفرنسية. وسينضم».

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إنه تلقى دعوة، لكن «لا يمكنه تصوّر» المشاركة إلى جانب روسيا.

وأكد ترمب، الاثنين، أنه دعا نظيره الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى «المجلس»، فيما قالت موسكو إنها تسعى إلى «توضيح كل التفاصيل» مع واشنطن قبل اتخاذ قرار.

وقالت المفوضية الأوروبية إن رئيستها أورسولا فون دير لاين تلقت دعوة وتحتفظ بجوابها، وفق متحدث في بروكسل، فيما أكدت الحكومة الألمانية ضرورة «التنسيق» مع شركائها.

في المقابل، أعلن متحدث باسم الخارجية الصينية أن بكين «تلقت دعوة من الجانب الأميركي»، من دون تحديد موقفها.

وفي كندا، قالت وزيرة الخارجية أنيتا أناند: «ندرس الوضع. لكننا لن ندفع مليار دولار».

وفي سويسرا، قالت وزارة الخارجية إن البلاد ستجري «تحليلاً دقيقاً» للمقترح، وستجري مشاورات قبل تحديد موقفها.

وبدوره، قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن حكومته «لم يكن لديها الوقت لدرس» الطلب، بينما أشارت سنغافورة إلى أنها «تدرس الدعوة».

ومن بين الدول التي أكدت تلقيها دعوات: إيطاليا، النرويج، السويد، فنلندا، ألبانيا، الأرجنتين، البرازيل، الباراغواي، مصر، الأردن، تركيا، اليونان، سلوفينيا وبولندا، إضافة إلى الهند وكوريا الجنوبية.

جدير بالذكر أن «ميثاق مجلس السلام» ينص على أن يبدأ المجلس عمله بمجرد أن توقع الميثاق «ثلاث دول» فقط.