الـ«سي آي إيه» تستخدم المسيّرات لتعقب كارتيلات المخدرات

راتكليف للإفادة من برامج مخصصة لمكافحة الإرهاب

أفراد من الحرس الوطني المكسيكي خلال دورية قرب معبر حدودي مع الولايات المتحدة كجزء من رد الحكومة المكسيكية على طلب الرئيس دونالد ترمب اتخاذ إجراءات حازمة ضد الهجرة وتهريب المخدرات (رويترز)
أفراد من الحرس الوطني المكسيكي خلال دورية قرب معبر حدودي مع الولايات المتحدة كجزء من رد الحكومة المكسيكية على طلب الرئيس دونالد ترمب اتخاذ إجراءات حازمة ضد الهجرة وتهريب المخدرات (رويترز)
TT

الـ«سي آي إيه» تستخدم المسيّرات لتعقب كارتيلات المخدرات

أفراد من الحرس الوطني المكسيكي خلال دورية قرب معبر حدودي مع الولايات المتحدة كجزء من رد الحكومة المكسيكية على طلب الرئيس دونالد ترمب اتخاذ إجراءات حازمة ضد الهجرة وتهريب المخدرات (رويترز)
أفراد من الحرس الوطني المكسيكي خلال دورية قرب معبر حدودي مع الولايات المتحدة كجزء من رد الحكومة المكسيكية على طلب الرئيس دونالد ترمب اتخاذ إجراءات حازمة ضد الهجرة وتهريب المخدرات (رويترز)

وسَّعت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) نطاق رحلاتها السرية بالمسيّرات فوق الأراضي المكسيكية؛ بحثاً عن معامل الفنتانيل، بوصفها جزءاً من الحرب التي تخوضها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد عصابات المخدرات، التي تتخذ من المكسيك مقراً لها.

وبدأ البرنامج السرّي للمسيَّرات في عهد الرئيس السابق جو بايدن، ولكن «سي آي إيه» تستعد الآن لتولي دور أكثر شراسة في المعركة ضد الكارتيلات، التي تهرِّب الفنتانيل وغيره من المخدرات إلى الولايات المتحدة، في مهمة محفوفة بالمخاطر لوكالة التجسس، التي ركَّزت اهتمامها خلال السنوات الأخيرة على الصين، وعمليات مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وأفريقيا، ودعم أوكرانيا بعد غزو روسيا عام 2022.

جنود من الحرس الوطني يفحصون محرك قارب عقب العودة من دورية في نهر ريو غراندي على الحدود مع المكسيك (رويترز)

وأفاد شخص مطلع، بأن مدير «سي آي إيه»، جون راتكليف، يعتزم تحويل موارد الوكالة إلى مكافحة المخدرات، وتطبيق الرؤى المستفادة من عقدين من تعقب الشبكات الإرهابية والتسلل إليها وتعطيلها؛ لمحاربة الكارتيلات. وقال: «العبر في مجال مكافحة الإرهاب تنطبق على مهمة مكافحة المخدرات ومهمة مكافحة الكارتيلات. لم يتم استخدام كامل ثقل تلك العبر في هذه المشكلة».

صورة نشرها الجيش المكسيكي لجنوده يرتدون بدلات الأمان البيولوجي وهم يفككون مختبراً لإنتاج المخدرات في كوسالا بولاية سينالوا بالمكسيك (أ.ف.ب)

وقال ناطق باسم الوكالة، في بيان: «مكافحة عصابات المخدرات في المكسيك وعلى المستوى الإقليمي تُشكِّل أولوية (...) بوصفها جزءاً من الجهود الأوسع التي تبذلها إدارة ترمب لإنهاء التهديد الخطير، المتمثل في الاتجار بالمخدرات»، مضيفاً أن «راتكليف عازم على وضع الخبرة الفريدة للوكالة، في مواجهة هذا التحدي المتعدد الأوجه».

وسرَّب مطلعون على الخطة الجديدة، أن التركيز سيكون على زيادة الدعم الأميركي لقوات مكافحة المخدرات داخل المكسيك وأماكن أخرى في النصف الغربي من الكرة الأرضية. ولا يزال من غير الواضح مدى مشاركة أفراد أميركيين مسلحين، سواء من قوات العمليات الخاصة العسكرية، أو وكالة الاستخبارات المركزية، باتخاذ إجراءات مباشرة ضد زعماء الكارتيلات على الأراضي المكسيكية، في مسألة حذَّر مسؤولون استخباريون وعسكريون سابقون من أنها قد تؤدي إلى رد فعل عنيف وتضر بالعلاقات الأميركية - المكسيكية، بما في ذلك التعاون في مكافحة المخدرات.

نفور مكسيكي

ونبه مسؤولون سابقون في الاستخبارات والجيش والدبلوماسية الأميركية إلى أن نهج ترمب يرجح أن ينفر المكسيك، التي تعاني من تاريخ طويل من التدخل الأميركي. ورأوا أن تبادل المعلومات الاستخبارية والتدريب الإضافي سيساعدان، لكن لا يرجح أن يؤديا إلى نتائج سريعة وملموسة يسعى إليها ترمب.

جنود في الجيش المكسيكي خلال الإعداد لحرق مخدرات في المنطقة العسكرية السابعة في إسكوبيدو بولاية نويفو ليون في المكسيك... 31 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وفي قرار تنفيذي وقَّعه في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، كلف ترمب وكالات التجسس التابعة لمكتب مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، مساعَدة وزير الخارجية ماركو روبيو، في تحديد الكارتيلات المكسيكية، والمجموعات في السلفادور وفنزويلا، التي يجب تصنيفها منظمات إرهابية أجنبية. وبينما حدد ترمب مهلة 14 يوماً لتلقي توصيات، لم يعلن أي إجراء حتى الآن.

لكن الرئيس ترمب وراتكليف وعدا مراراً باتخاذ إجراءات أكثر كثافة ضد عصابات المخدرات المكسيكية. وتعدّ زيادة رحلات الطائرات المسيّرة خطوةً أوليةً سريعةً. وقال المسؤولون، إن «سي آي إيه» لم تفوَّض باستخدام المسيّرات لاتخاذ إجراءات مميتة، مستبعدين استخدام هذه الطائرات لتنفيذ غارات جوية. وفي الوقت الحالي، ينقل ضباط وكالة الاستخبارات في المكسيك المعلومات التي تجمعها المسيّرات إلى المسؤولين المكسيكيين.

واتخذت الحكومة المكسيكية خطوات لمعالجة مخاوف إدارة ترمب من الفنتانيل، ونشرت 10 آلاف جندي على الحدود هذا الشهر لإحباط التهريب. لكن إدارة ترمب تريد من المكسيك أن تبذل مزيداً من الجهد لتدمير أو تفكيك معامل الفنتانيل، والاستيلاء على مزيد من المخدرات.

وأثبتت المسيَّرات كفاءتها في تحديد المعامل، التي تنبعث منها مواد كيميائية تجعل من السهل العثور عليها من الجو.

ومع ذلك، خلال إدارة بايدن، كانت الحكومة المكسيكية بطيئةً في اتخاذ إجراءات ضد المعامل التي حدَّدها الأميركيون، على الرغم من أنها استخدمت المعلومات لتنفيذ اعتقالات. وتسببت رحلات المراقبة بالفعل في إثارة الذعر في المكسيك، التي كانت حذرة منذ فترة طويلة من جارتها الشمالية بعد غزوات أميركية متعددة، واستيلاء على الأراضي.

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة على الحدود الأميركية - المكسيكية في أريزونا (أ.ف.ب)

وبالإضافة إلى جهود وكالة الاستخبارات المركزية، تعمل القيادة الشمالية للجيش الأميركي أيضاً على توسيع نطاق مراقبتها للحدود. ولكن الجيش الأميركي، على عكس وكالة التجسس، لا يدخل المجال الجوي المكسيكي.

حتى الآن، أجرت القيادة الشمالية أكثر من 20 رحلة استطلاعية فوق الحدود الجنوبية باستخدام مجموعة متنوعة من طائرات المراقبة، بما في ذلك طائرات الطرازات «يو 2»، و«آر سي 135 ريفات جوينتس»، و«بي 8»، فضلاً عن المسيَّرات، حسبما قال مسؤول عسكري أميركي، كبير طلب عدم نشر اسمه.

وأضافت القيادة الشمالية، في بيان لها هذا الشهر، أن الجيش أنشأ أيضاً قوة مهام استخبارية خاصة تضم 140 محللاً، وتقع قرب الحدود؛ لتحليل المعلومات التي تُجمَع من خلال رحلات المراقبة وغيرها من المصادر.


مقالات ذات صلة

«الاعتقال»... عندما تصبح النزاهة أثمن من ملايين «إل تشابو»

يوميات الشرق صورة من فيلم الإثارة الجديد «La Captura» (الاعتقال) (نتفليكس)

«الاعتقال»... عندما تصبح النزاهة أثمن من ملايين «إل تشابو»

يُجسد فيلم «الاعتقال» على «نتفليكس» الصراع النفسي لشرطيين رفضا رشاوى «إل تشابو» واختارا النزاهة خلال ليلة اعتقاله التاريخية عام 2016.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية شحنة المخدرات المضبوطة مع اللاعب السابق (أ.ب)

توقيف اللاعب الصربي ميلوسيفيتش أثناء تهريب 1.5 طن من الكوكايين

أوقفت السلطات البرتغالية اللاعب الصربي السابق أوروش ميلوسيفيتش، أثناء نقله شاحنة صغيرة محملة بنحو 1.5 طن من الكوكايين.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
صحتك نبات القنب (رويترز)

متلازمة «سكروميتينغ»... ما أعراض الاستخدام المتكرر للقنب؟

كشف تقرير أميركي عن ارتفاع حاد في حالات زيارة أقسام الطوارئ بسبب الغثيان الشديد والقيء اللذين لا يمكن السيطرة عليهما نتيجة تعاطي نبات القنب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ «جزر غالاباغوس» أكثر حساسية بسبب موقعها المعزول (غيتي)

هجمات غامضة على قوارب صيد قرب غالاباغوس تقود إلى برنامج سري لـ«CIA»

هجمات غامضة استهدفت قوارب صيد قرب غالاباغوس تقود إلى برنامج سري محتمل لـ«CIA»، وسط تساؤلات عن صلة العملية بمكافحة تهريب المخدرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال زيارة إلى بنما (أ.ب)

واشنطن تخطط لشن هجمات برية ضد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية

أوضح هيغسيث للصحافيين أن خطط تنفيذ عمليات برية لمكافحة المخدرات مدرجة على جدول أعمال تحالف يضم 19 دولة بقيادة ترمب.

«الشرق الأوسط» (بنما)

البحرية الأميركية تختبر صاروخ جو - جو متطوراً بمدى يصل إلى 300 ميل

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)
مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

البحرية الأميركية تختبر صاروخ جو - جو متطوراً بمدى يصل إلى 300 ميل

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)
مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)

أعلنت البحرية الأميركية أنها تختبر صاروخاً جديداً جو - جو يمكنه إصابة أهداف على مسافة تتجاوز 290 ميلاً (465 كيلومترا)، وهو مدى يفوق بكثير مدى أي سلاح آخر معروف من هذا النوع.

وقالت البحرية الأميركية إن صاروخ «إيه آي إم - 424» (ماليس)، الذي طورته شركة «رايثيون» التابعة لشركة «آر تي إكس»، يتمتع بأبعاد مماثلة تقريبا للجيل الحالي من صاروخ «إيه آي إم - 120» (أمرام) المستخدم حالياً، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأحد.

وهذا يعني أنه يمكن وضعه في مخزن الأسلحة الداخلية للطائرتين الشبحيتين إف-35 وإف-22، وفقا لوكالة «أسوشييتد برس».

وأصبحت مثل هذه الصواريخ محل اهتمام بالغ العام الماضي، عندما كشفت باكستان أنها استخدمت صواريخ صينية الصنع بعيدة المدى، بمدى يُقدر بنحو 300 كيلومتر، لإسقاط طائرات مقاتلة هندية.

وقال بيتر لايتون، الضابط السابق في سلاح الجو الملكي الأسترالي والباحث الزائر في معهد «غريفيث آسيا»، إن الصواريخ التي تتمتع بهذا المدى يمكن استخدامها لاستهداف طائرات عالية القيمة، مثل طائرات القيادة أو طائرات التزود بالوقود، لكنها قد تكون أكثر قيمة في الدفاع عن السفن.

وأضاف لايتون: «أعتقد أن الهدف منه هو التصدي للقاذفات الصينية التي تطلق صواريخ كروز مضادة للسفن بعيدة المدى، وهو مخصص للدفاع الجوي عن الأسطول، وليس للقتال جو- جو». ولم تحدد البحرية الأميركية موعد دخول الصاروخ الجديد الخدمة.


ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)
ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)
ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته، وذلك في إطار الدعوى التي رفعها ضد المؤسسة الإعلامية، مطالباً بتعويض قدره 10 مليارات دولار بتهمة التشهير.

ودفع محامو الرئيس الجمهوري، في مذكرة قدموها إلى المحكمة يوم الجمعة، بأن «بي بي سي» تحاول اكتساب «نفوذ مدفوع بأهداف سياسية» على ترمب، من خلال توجيه مذكرات استدعاء إلى ابنته إيفانكا ترمب، وزوج ابنته جاريد كوشنر، وابنه دونالد ترمب الابن.

ولم يصدر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية جيفري كونتز في ميامي حكماً فورياً بشأن النزاع، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وكان ترمب قد رشح كونتز لشغل منصب القاضي، وقد تسلم الأخير قضية الرئيس من قاضٍ آخر قبل أقل من أسبوع.

ولم توضح مستندات المحكمة على الفور سبب إعادة إسناد القضية إلى قاضٍ آخر. وكان القاضي السابق قد حدد شهر فبراير (شباط) موعداً للمحاكمة.

وفي مايو (أيار)، حاول موظف مختص بتسليم الإخطارات القانونية ويعمل لصالح «بي بي سي» تسليم مذكرات استدعاء إلى إيفانكا ترمب وكوشنر في مقر إقامتهما، لكنه واجه عملاء من جهاز الخدمة السرية قالوا إنهم غير مخولين بتسلمها، وفقاً لمحامي الرئيس.

وقال المحامون إن الموظف زار أيضاً برج ترمب في نيويورك بعد عدة أيام، في محاولة فاشلة لتسليم مذكرة الاستدعاء إلى دونالد ترمب الابن.

وفي مذكرة قدمتها إلى المحكمة الأسبوع الماضي، طلبت المؤسسة الإعلامية من المحكمة السماح لها بتسليم مذكرات الاستدعاء إلى أفراد عائلة ترمب عبر البريد المسجل بدلاً من تسليمها إليهم شخصياً.

وتتهم دعوى ترمب، التي رُفعت في ديسمبر (كانون الأول)، «بي بي سي» بإجراء تعديلات مضللة على أجزاء من الخطاب الذي ألقاه بالقرب من البيت الأبيض في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، عندما هاجم حشد من أنصاره مبنى الكابيتول في محاولة لمنع الكونغرس من التصديق على فوز الديمقراطي جو بايدن على ترمب.

وتزعم الدعوى أن «بي بي سي» دمجت أجزاء منفصلة من خطاب ترمب معاً، بهدف تحريف ما قاله عمداً.


كارولين رودريغز تتفوق على ريبيكا غرينسبان في التصويت الثاني لخلافة غوتيريش

وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاسة بلادها مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاسة بلادها مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
TT

كارولين رودريغز تتفوق على ريبيكا غرينسبان في التصويت الثاني لخلافة غوتيريش

وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاسة بلادها مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاسة بلادها مجلس الأمن (الأمم المتحدة)

تقدّمت وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة، كارولين رودريغز بيركيت، إلى صدارة السباق في الاقتراع الثاني غير الرسمي بين أعضاء مجلس الأمن لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد زهاء أربعة أشهر، متفوقة على المرشحين الثمانية، وبينهم الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس، التي تراجعت إلى المرتبة الثانية.

نتائج الجولة الثانية

أجرى مجلس الأمن جولته الثانية من التصويت، الذي يُفترض أن يكون سريّاً، يوم الجمعة. وحقق رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق، أولارا أوتونو، أعلى نسبة زيادة في الدعم لترشيحه قياساً بالجولة الأولى. أما الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل، إيفون عبد الباقي، التي ترشحت رسمياً هذا الأسبوع، فلم تحظ بأي دعم يُذكر.

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وحصلت رودريغز بيركيت على ثمانية أصوات «مشجعة»، مقابل ثلاثة أصوات «غير مشجعة»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي»، علماً بأنها حصلت في التصويت الأول على تسعة أصوات «مشجعة»، مقابل صوتين «غير مشجعَين»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». ومع أنها خسرت صوتاً «مشجعاً»، احتلت مركز الصدارة، لأن غرينسبان مايوفيس التي تحظى بدعم قوي من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حصلت على سبعة أصوات «مشجعة»، وأربعة أصوات «غير مشجعة»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وكانت قد نالت في 30 يوليو (تموز) الماضي عشرة أصوات «مشجعة»، مقابل صوت واحد «غير مشجع» وأربعة أصوات بـ«لا رأي».

وبقي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأرجنتيني رافائيل ماريانو غروسي، في المركز الثالث بسبعة أصوات «مشجعة»، مقابل ستة أصوات «غير مشجعة»، وصوتين بـ«لا رأي». وكان قد حصل في المرة السابقة على سبعة أصوات «مؤيدة»، مقابل صوتين «غير مؤيدين» وستة أصوات بـ«لا رأي».

وحلّ رابعاً الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، بحصوله على ستة أصوات «مشجعة»، مقابل سبعة «غير مشجعة»، وصوتَين بـ«لا رأي». وكان قد احتلّ سابقاً المركز الخامس بستة أصوات «مؤيدة»، مقابل سبعة أصوات «غير مؤيدة»، وصوتَين بـ«لا رأي».

رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو (الأمم المتحدة)

وبعدما بدا متأخراً في الجولة الأولى، سجّل رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو أكبر زيادة نسبية حين حصل على صوتَين «مشجعَين» مقابل خمسة أصوات «غير مشجعة»، وثمانية أصوات بـ«لا رأي». وصعد إلى المرتبة الخامسة، بعدما نال هذه المرة خمسة أصوات «مشجعة»، وخمسة أصوات «غير مشجعة» وخمسة أصوات بـ«لا رأي».

أما وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس فحصلت على أربعة أصوات «مشجعة» مقابل ثلاثة أصوات «غير مشجعة»، وثمانية أصوات بـ«لا رأي». وهي باقية في المركز السادس بخمسة أصوات «مؤيدة» مقابل صوتَين «غير مؤيدين» وثمانية أصوات بـ«لا رأي».

حظوظ باشيليت

وجاءت الرئيسة التشيلية السابقة ميشال باشيليت في المركز السابع بحصولها على صوتين «مشجعين» فقط، مقابل ستة أصوات «غير مشجعة»، وسبعة أصوات بـ«لا رأي»، علماً بأنها حصلت قبل ثلاثة أسابيع على ستة أصوات «مشجعة» مقابل خمسة أصوات «غير مشجعة»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي».

ميشيل باشيليت الرئيسة السابقة لتشيلي في الأمم المتّحدة يوم 23 يوليو (أ.ف.ب)

أما إيفون عبد الباقي التي انضمت إلى السباق قبل يومين فقط من الجولة الثانية من التصويت، فلم تحصل على أي أصوات «مشجعة» مقابل ثمانية أصوات «غير مشجعة» وسبعة أصوات بـ«لا رأي».

وخلافاً للاقتراع الأول حين حصلت غرينسبان على عشرة أصوات مشجعة، لم يحصل أي مرشح على تسعة أصوات مؤيدة، تمثل الحد الأدنى المطلوب لأي مرشح للفوز بمنصب قيادة الأمم المتحدة بموجب المادة «27» من ميثاق الأمم المتحدة، باستثناء حق النقض، «الفيتو»، الذي يُوحي بعرقلة وصول أي مرشح تعترض عليه واحدة أو أكثر من الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، وروسيا.

المرشحة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة السياسية والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي تتحدث مع الصحافة خارج قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

ولم يُفاجأ رئيس قسم شؤون الأمم المتحدة في مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية دانيال فورتي بهذه النتائج، مشيراً في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن «بعض المرشحين يتقدمون أو يتراجعون، لا سيما مع بدء الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس بالتعبير عن تفضيلاتها بشكل أكثر صراحة». وأضاف: «لم يحصل أي مرشح على أكثرية كبيرة من أعضاء المجلس بعد استطلاعين، مما قد يقنع مرشحين محتملين آخرين بأن لديهم الآن فرصة لدخول السباق».

نحو أوراق مرمزة

وكان التصويت في غرفة المشاورات الخاصة بمجلس الأمن هو الثاني في سلسلة من عمليات تصويت يمكن أن تمتد إلى الأشهر الأخيرة من العام الجاري، قبل أن يُوصي المجلس بمرشح واحد للجمعية العامة للحصول على الموافقة النهائية. ومن الناحية الفنية، يفترض أن يعيّن الأعضاء الـ193 الأمين العام الجديد بحلول 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وهو موعد انتهاء ولاية غوتيريش الثانية.

رئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي المندوبة الدنماركية الدائمة لدى الأمم المتحدة كريستينا ماركوس لاسن تستخدم المطرقة خلال إحدى الجلسات (إ.ب.أ)

وبعد الجلسة، قالت رئيسة مجلس الأمن المندوبة الدنماركية الدائمة لدى الأمم المتحدة كريستينا ماركوس لاسن: «أُجريت الجولة الثانية من التصويتات التمهيدية. وسيتم إبلاغ المرشحين بالنتائج من خلال الممثلين الدائمين للدول الأعضاء المرشحة». وأضافت أن رئيسة الجمعية العامة أنالينا بيربوك ستُخطر أيضاً بانتهاء الاقتراع.

وعند سؤالها عن موعد إجراء الاقتراع التمهيدي التالي، لم تُحدد لاسن موعداً، علماً بأن الأعضاء سينتقلون لاحقاً إلى استخدام أوراق مرمزة بالألوان، مما يُساعد على كشف حالات الرفض.

وينص عرف غير مكتوب في مجلس الأمن على أن يتناوب على منصب الأمين العام المجموعات الإقليمية للأمم المتحدة، ويُنظر إلى هذه الدورة على نطاق واسع على أنها دور أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

وهناك ستة من المرشحين الحاليين ينتمون إلى المنطقة، لكن مرشحين أفريقيين اثنين يتنافسان أيضاً. وقد تكون هذه الانتخابات تاريخية أيضاً، إذ إن فوز إحدى المرشحات سيجعلها أول امرأة تتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة، رغم منافسة ثلاثة رجال على المنصب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended