الـ«سي آي إيه» تستخدم المسيّرات لتعقب كارتيلات المخدرات

راتكليف للإفادة من برامج مخصصة لمكافحة الإرهاب

أفراد من الحرس الوطني المكسيكي خلال دورية قرب معبر حدودي مع الولايات المتحدة كجزء من رد الحكومة المكسيكية على طلب الرئيس دونالد ترمب اتخاذ إجراءات حازمة ضد الهجرة وتهريب المخدرات (رويترز)
أفراد من الحرس الوطني المكسيكي خلال دورية قرب معبر حدودي مع الولايات المتحدة كجزء من رد الحكومة المكسيكية على طلب الرئيس دونالد ترمب اتخاذ إجراءات حازمة ضد الهجرة وتهريب المخدرات (رويترز)
TT

الـ«سي آي إيه» تستخدم المسيّرات لتعقب كارتيلات المخدرات

أفراد من الحرس الوطني المكسيكي خلال دورية قرب معبر حدودي مع الولايات المتحدة كجزء من رد الحكومة المكسيكية على طلب الرئيس دونالد ترمب اتخاذ إجراءات حازمة ضد الهجرة وتهريب المخدرات (رويترز)
أفراد من الحرس الوطني المكسيكي خلال دورية قرب معبر حدودي مع الولايات المتحدة كجزء من رد الحكومة المكسيكية على طلب الرئيس دونالد ترمب اتخاذ إجراءات حازمة ضد الهجرة وتهريب المخدرات (رويترز)

وسَّعت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) نطاق رحلاتها السرية بالمسيّرات فوق الأراضي المكسيكية؛ بحثاً عن معامل الفنتانيل، بوصفها جزءاً من الحرب التي تخوضها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد عصابات المخدرات، التي تتخذ من المكسيك مقراً لها.

وبدأ البرنامج السرّي للمسيَّرات في عهد الرئيس السابق جو بايدن، ولكن «سي آي إيه» تستعد الآن لتولي دور أكثر شراسة في المعركة ضد الكارتيلات، التي تهرِّب الفنتانيل وغيره من المخدرات إلى الولايات المتحدة، في مهمة محفوفة بالمخاطر لوكالة التجسس، التي ركَّزت اهتمامها خلال السنوات الأخيرة على الصين، وعمليات مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وأفريقيا، ودعم أوكرانيا بعد غزو روسيا عام 2022.

جنود من الحرس الوطني يفحصون محرك قارب عقب العودة من دورية في نهر ريو غراندي على الحدود مع المكسيك (رويترز)

وأفاد شخص مطلع، بأن مدير «سي آي إيه»، جون راتكليف، يعتزم تحويل موارد الوكالة إلى مكافحة المخدرات، وتطبيق الرؤى المستفادة من عقدين من تعقب الشبكات الإرهابية والتسلل إليها وتعطيلها؛ لمحاربة الكارتيلات. وقال: «العبر في مجال مكافحة الإرهاب تنطبق على مهمة مكافحة المخدرات ومهمة مكافحة الكارتيلات. لم يتم استخدام كامل ثقل تلك العبر في هذه المشكلة».

صورة نشرها الجيش المكسيكي لجنوده يرتدون بدلات الأمان البيولوجي وهم يفككون مختبراً لإنتاج المخدرات في كوسالا بولاية سينالوا بالمكسيك (أ.ف.ب)

وقال ناطق باسم الوكالة، في بيان: «مكافحة عصابات المخدرات في المكسيك وعلى المستوى الإقليمي تُشكِّل أولوية (...) بوصفها جزءاً من الجهود الأوسع التي تبذلها إدارة ترمب لإنهاء التهديد الخطير، المتمثل في الاتجار بالمخدرات»، مضيفاً أن «راتكليف عازم على وضع الخبرة الفريدة للوكالة، في مواجهة هذا التحدي المتعدد الأوجه».

وسرَّب مطلعون على الخطة الجديدة، أن التركيز سيكون على زيادة الدعم الأميركي لقوات مكافحة المخدرات داخل المكسيك وأماكن أخرى في النصف الغربي من الكرة الأرضية. ولا يزال من غير الواضح مدى مشاركة أفراد أميركيين مسلحين، سواء من قوات العمليات الخاصة العسكرية، أو وكالة الاستخبارات المركزية، باتخاذ إجراءات مباشرة ضد زعماء الكارتيلات على الأراضي المكسيكية، في مسألة حذَّر مسؤولون استخباريون وعسكريون سابقون من أنها قد تؤدي إلى رد فعل عنيف وتضر بالعلاقات الأميركية - المكسيكية، بما في ذلك التعاون في مكافحة المخدرات.

نفور مكسيكي

ونبه مسؤولون سابقون في الاستخبارات والجيش والدبلوماسية الأميركية إلى أن نهج ترمب يرجح أن ينفر المكسيك، التي تعاني من تاريخ طويل من التدخل الأميركي. ورأوا أن تبادل المعلومات الاستخبارية والتدريب الإضافي سيساعدان، لكن لا يرجح أن يؤديا إلى نتائج سريعة وملموسة يسعى إليها ترمب.

جنود في الجيش المكسيكي خلال الإعداد لحرق مخدرات في المنطقة العسكرية السابعة في إسكوبيدو بولاية نويفو ليون في المكسيك... 31 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وفي قرار تنفيذي وقَّعه في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، كلف ترمب وكالات التجسس التابعة لمكتب مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، مساعَدة وزير الخارجية ماركو روبيو، في تحديد الكارتيلات المكسيكية، والمجموعات في السلفادور وفنزويلا، التي يجب تصنيفها منظمات إرهابية أجنبية. وبينما حدد ترمب مهلة 14 يوماً لتلقي توصيات، لم يعلن أي إجراء حتى الآن.

لكن الرئيس ترمب وراتكليف وعدا مراراً باتخاذ إجراءات أكثر كثافة ضد عصابات المخدرات المكسيكية. وتعدّ زيادة رحلات الطائرات المسيّرة خطوةً أوليةً سريعةً. وقال المسؤولون، إن «سي آي إيه» لم تفوَّض باستخدام المسيّرات لاتخاذ إجراءات مميتة، مستبعدين استخدام هذه الطائرات لتنفيذ غارات جوية. وفي الوقت الحالي، ينقل ضباط وكالة الاستخبارات في المكسيك المعلومات التي تجمعها المسيّرات إلى المسؤولين المكسيكيين.

واتخذت الحكومة المكسيكية خطوات لمعالجة مخاوف إدارة ترمب من الفنتانيل، ونشرت 10 آلاف جندي على الحدود هذا الشهر لإحباط التهريب. لكن إدارة ترمب تريد من المكسيك أن تبذل مزيداً من الجهد لتدمير أو تفكيك معامل الفنتانيل، والاستيلاء على مزيد من المخدرات.

وأثبتت المسيَّرات كفاءتها في تحديد المعامل، التي تنبعث منها مواد كيميائية تجعل من السهل العثور عليها من الجو.

ومع ذلك، خلال إدارة بايدن، كانت الحكومة المكسيكية بطيئةً في اتخاذ إجراءات ضد المعامل التي حدَّدها الأميركيون، على الرغم من أنها استخدمت المعلومات لتنفيذ اعتقالات. وتسببت رحلات المراقبة بالفعل في إثارة الذعر في المكسيك، التي كانت حذرة منذ فترة طويلة من جارتها الشمالية بعد غزوات أميركية متعددة، واستيلاء على الأراضي.

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة على الحدود الأميركية - المكسيكية في أريزونا (أ.ف.ب)

وبالإضافة إلى جهود وكالة الاستخبارات المركزية، تعمل القيادة الشمالية للجيش الأميركي أيضاً على توسيع نطاق مراقبتها للحدود. ولكن الجيش الأميركي، على عكس وكالة التجسس، لا يدخل المجال الجوي المكسيكي.

حتى الآن، أجرت القيادة الشمالية أكثر من 20 رحلة استطلاعية فوق الحدود الجنوبية باستخدام مجموعة متنوعة من طائرات المراقبة، بما في ذلك طائرات الطرازات «يو 2»، و«آر سي 135 ريفات جوينتس»، و«بي 8»، فضلاً عن المسيَّرات، حسبما قال مسؤول عسكري أميركي، كبير طلب عدم نشر اسمه.

وأضافت القيادة الشمالية، في بيان لها هذا الشهر، أن الجيش أنشأ أيضاً قوة مهام استخبارية خاصة تضم 140 محللاً، وتقع قرب الحدود؛ لتحليل المعلومات التي تُجمَع من خلال رحلات المراقبة وغيرها من المصادر.


مقالات ذات صلة

متلازمة «سكروميتينغ»... ما أعراض الاستخدام المتكرر للقنب؟

صحتك نبات القنب (رويترز)

متلازمة «سكروميتينغ»... ما أعراض الاستخدام المتكرر للقنب؟

كشف تقرير أميركي عن ارتفاع حاد في حالات زيارة أقسام الطوارئ بسبب الغثيان الشديد والقيء اللذين لا يمكن السيطرة عليهما نتيجة تعاطي نبات القنب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ «جزر غالاباغوس» أكثر حساسية بسبب موقعها المعزول (غيتي)

هجمات غامضة على قوارب صيد قرب غالاباغوس تقود إلى برنامج سري لـ«CIA»

هجمات غامضة استهدفت قوارب صيد قرب غالاباغوس تقود إلى برنامج سري محتمل لـ«CIA»، وسط تساؤلات عن صلة العملية بمكافحة تهريب المخدرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال زيارة إلى بنما (أ.ب)

واشنطن تخطط لشن هجمات برية ضد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية

أوضح هيغسيث للصحافيين أن خطط تنفيذ عمليات برية لمكافحة المخدرات مدرجة على جدول أعمال تحالف يضم 19 دولة بقيادة ترمب.

«الشرق الأوسط» (بنما)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي ناجي عيسى خلال اجتماع سابق مع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال (المصرف المركزي)

انتشار الفوضى ينعش جرائم «غسل الأموال» في ليبيا

تسلط تحويلات وإيداعات مصرفية مشبوهة تجاوزت قيمتها 24 مليون دينار ليبي الضوء مجدداً على اتساع مخاطر غسل الأموال في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صورة مركبة لرئيسي حكومتي الجزائر ومالي بمناسبة اتصال هاتفي بينهما

ترتيبات بين الجزائر وباماكو لحسم ملفات الحدود والإرهاب والمعارضة

يرتقب أن يعقد مسؤولون من الحكومتين الجزائرية والمالية اجتماعات مكثفة لترتيب زيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
TT

لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)

تدرس البحرية الأميركية إجراء تعديل كبير على تصميم حاملات الطائرات الجديدة، بما يتوافق بصورة أفضل مع التصميم الذي يفضله الرئيس دونالد ترمب لهذه السفن الحربية، وفقاً لسبعة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على الأمر.

وقال المسؤولون لصحيفة «واشنطن بوست» إن البحرية تبحث مدى إمكانية نقل البرج متعدد الطوابق الذي يعمل مركزاً لقيادة حاملة الطائرات إلى موقع أكثر تقدماً، باتجاه منتصف السفينة، ليشبه بذلك السفن الأقدم. وأضافوا أن هذه المراجعة، التي لم يُكشف عنها سابقاً، جاءت استجابة لمخاوف ترمب بشأن «مظهر» السفن الجديدة من فئة «فورد»، إذ يقع البرج في هذه الحاملات بالقرب من المؤخرة.

ولا يزال توقيت التقييم الذي تجريه البحرية ومداه غير واضحين، فيما حذر مسؤولون حاليون وسابقون للصحيفة الأميركية من أن إجراء مثل هذا التغيير سيتطلب وقتاً ومالاً كبيرين. وتحدث هؤلاء المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع.

ثاني تغيير في عهد ترمب

وسيكون نقل مركز القيادة، المعروف باسم «الجزيرة»، ثاني تغيير رئيسي في التصميم تدفع إليه رغبة الرئيس، الذي أصدر الخميس مذكرة للأمن القومي وجّه فيها البحرية إلى وضع خطة للعودة إلى استخدام المنجنيقات البخارية القديمة على حاملات الطائرات المستقبلية. وتساعد هذه الأنظمة في إطلاق الطائرات من أسطح السفن.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن ترمب يفضل أن تبدو حاملات الطائرات الجديدة أشبه بالسفن التي كانت في الخدمة خلال الحرب العالمية الثانية.

وأشار مسؤول أميركي سابق رفيع المستوى إلى أن البحرية درست هذه المسألة أيضاً خلال فترة ترمب الرئاسية الأولى. وقال إن دراسة أجريت آنذاك خلصت إلى أن نقل «الجزيرة» قد يكلف مليارات الدولارات في عمليات إعادة التصميم، فضلاً عن التسبب في تأخير كبير للبرنامج. وقال المسؤول السابق: «خلصت الدراسة إلى أن التكلفة والوقت اللازمين لتنفيذ ذلك سيكونان هائلين للغاية».

«اضطراب كبير»

وهناك ثلاث حاملات طائرات من فئة «فورد» في مراحل مختلفة من التطوير. وتخضع حاملة الطائرات «يو إس إس جون إف. كينيدي» لاختبارات بحرية وتقترب من الانضمام إلى الأسطول، بينما لا تزال حاملتا «يو إس إس إنتربرايز» و«يو إس إس دوريس ميلر» قيد الإنشاء. أما أولى حاملات هذه الفئة، «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، فهي دخلت الخدمة بالفعل، وأنهت مؤخراً مهمة طويلة في الشرق الأوسط.

بحار أميركي يطلق طائرة من طراز «إف-35 سي لايتنينغ 2» تابعة لسرب المقاتلات الهجومية البحرية 314... من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

وتنص الخطط على بناء ما يصل إلى 10 حاملات طائرات من فئة «فورد» خلال العقود الأربعة المقبلة، بتكلفة مستقبلية متوقعة تبلغ 22 مليار دولار لكل حاملة، وفقاً لتقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، وأحدث خطة للبحرية لبناء السفن.

وقال برايان كلارك، وهو ضابط سابق في البحرية الأميركية وباحث في شؤونها لدى معهد هدسون، وهو مركز أبحاث محافظ في واشنطن، إن نقل «الجزيرة» سيكون «إعادة تصميم كبيرة». وأضاف أن مثل هذا التغيير في تصميم الحاملة سيؤثر على قدرتها على الطفو وتوزيع وزنها، وسيأتي بتكلفة كبيرة، وأضاف: «يمكنك تغيير التصميم، لكن ذلك سيحدث اضطراباً كبيراً».

وأحالت وزارة الدفاع والبحرية طلبات التعليق إلى البيت الأبيض، الذي أشار، لدى سؤاله عن رغبة ترمب في نقل «الجزيرة» في حاملات «فورد» المستقبلية، إلى مذكرة الأمن القومي الجديدة. إلا أن المذكرة لا تتطرق إلى هذه المسألة.

وقال مسؤول أميركي آخر مطلع على التغييرات المحتملة في كل من المنجنيقات و«الجزيرة» إن البحرية تتعامل مع القضيتين بجدية، نظراً إلى التأخيرات وتجاوزات التكاليف الكبيرة التي يمكن أن تترتب عليهما.

ترمب يهتم بتصاميم السفن الحربية

ويمثل اهتمام ترمب بتعديل التصميم مؤشراً على تنامي نفوذ البيت الأبيض في التفاصيل المعقدة لصناعة السفن الحربية.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، تعهد ترمب بـ«إحياء» قطاع بناء السفن المتعثر، وأصدر بالفعل عدة أوامر تنفيذية تتعلق بهذا الملف.

وتنص مذكرة الأمن القومي الصادرة الخميس، من بين تغييرات أخرى، على إعادة نظام المنجنيقات الكهرومغناطيسية المتقدمة المستخدم في حاملات «فورد» إلى الطاقة البخارية. وتشدد الوثيقة على تفضيل الإدارة «التقنيات وتصميمات السفن المجربة والموثوقة والميسورة التكلفة».

وأظهر ترمب مراراً اهتماماً بتصميم السفن الحربية التابعة للبحرية. ففي العام الماضي، كشف عن خطط لبناء فئة جديدة من السفن الحربية لقيادة رؤيته لما سماه «الأسطول الذهبي»، ما أثار انتقادات من العديد من محللي شؤون البحرية وأعضاء الكونغرس، الذين رأوا أن هذه السفن ستبدد قدرات أميركية محدودة في مجال بناء السفن على تصميم لا تحتاج إليه البحرية.

وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس لاحقاً أن تكلفة السفن الحربية من فئة «ترمب» ستبلغ نحو 275 مليار دولار على مدى 30 عاماً، على أن تصل تكلفة السفينة الواحدة إلى 18 مليار دولار بعد الانتهاء من بناء السفينة الأولى.

مليارات الدولارات

وقال مسؤولون عدة إن مثل هذا التغيير في تصميم السفن قد يكلف مليارات الدولارات أيضاً، وقد يؤدي إلى تفاقم التأخيرات المزمنة التي يعاني منها قطاع بناء السفن الأميركي.

واستغرق بناء حاملة الطائرات الرئيسية من فئة «فورد»، «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، 17 عاماً. وتضمن تصميمها تقنيات جديدة تسببت في تأخيرات، من بينها نظام المنجنيق الكهرومغناطيسي، الذي أشادت البحرية منذ ذلك الحين بفعاليته الكبيرة.

وستحل حاملات «فورد» تدريجياً محل حاملات «نيميتز»، التي يعود تصميمها إلى أواخر ستينيات القرن الماضي.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على البرنامج لصحيفة «واشنطن بوست» إن نقل «الجزيرة» إلى الجزء الخلفي من الحاملات الأحدث جرى لأسباب تتعلق بالكفاءة والسلامة.

وأوضح المسؤولون أن هذا التغيير لا يوفر مساحة أكبر لوقوف الطائرات بالقرب من منجنيقات الحاملات فحسب، ما يتيح لأطقمها تقليل الوقت اللازم لإطلاق الطائرات، بل يحسن أيضاً سلامة الهبوط من خلال تقليل احتمالات حدوث اضطرابات هوائية عند عودة الطائرات للهبوط.

ويعاني الأسطول السطحي للبحرية الأميركية منذ سنوات تأخر أعمال الصيانة وانخفاض مستويات الجاهزية، ويرجع ذلك جزئياً إلى كثرة استخدام الإدارات الأميركية السابقة لحاملات الطائرات في مواجهة الأزمات العالمية.

ضغوط من حرب إيران؟

وفي ظل الحرب المستمرة مع إيران، زادت وزارة الدفاع في عهد ترمب الضغوط على جاهزية أسطول حاملات الطائرات، مع الدفع بمزيد من القطع البحرية إلى الشرق الأوسط لتنفيذ ضربات وفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وشهدت حاملة «فورد» نفسها انتشاراً عسكرياً طويلاً انتهى في وقت سابق من هذا العام، بعدما أدى حريق إلى جعل أماكن نوم العديد من أفراد الطاقم غير صالحة للسكن. كما أقر مسؤولون بأن أحدث حاملة طائرات تابعة للبحرية واجهت مشكلات في نظام «جمع النفايات بالشفط واحتجازها ونقلها»، وهو النظام الذي يخدم مئات دورات المياه على متن السفينة.

ظروف «يو إس إس أبراهام لينكولن»

وطالب نواب ديمقراطيون هذا الأسبوع وزير الدفاع بيت هيغسيث بالتحقيق في تقارير جديدة عن تدهور سريع في الظروف على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تنتشر في الشرق الأوسط منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

وكانت عائلات البحارة على متن «لينكولن» قد تحدثت علناً عن الوضع، فيما تحقق البحرية في حادث سقوط أحد أفراد الطاقم في البحر، وقالت إن الحادث قد يكون مرتبطاً بمشكلات تتعلق بالصحة النفسية.

وخلال حديثه مع الصحافيين أثناء زيارة إلى بنما الخميس، وصف هيغسيث هذه التقارير بأنها «محرّفة تماماً».

ومع استمرار التساؤلات بشأن ظروف المعيشة على متن السفينة وطول فترة انتشارها، قال ترمب للصحافيين في قاعدة أندروز المشتركة إن مدة بقاء «لينكولن» في البحر كانت «غير كافية على الإطلاق».

وتخوض «لينكولن» مهمة قتالية ممتدة أمضى خلالها بحارتها 200 يوم في البحر من دون التوقف في ميناء لإتاحة بعض الراحة للطاقم. ومن المقرر أن تحل محلها «يو إس إس جورج واشنطن» خلال الأسابيع المقبلة.


العاصفة «لالا» تشتد وتتحول إلى إعصار يضرب جزيرة هاواي الكبرى

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

العاصفة «لالا» تشتد وتتحول إلى إعصار يضرب جزيرة هاواي الكبرى

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

اشتدت قوة إعصار «لالا» ليصبح إعصاراً من الفئة الأولى مع اقترابه من جزيرة بيج آيلاند كبرى جزر هاواي. وأعلن المركز الوطني للأعاصير أن سرعة الرياح القصوى المستقرة لإعصار «لالا» ارتفعت لتصل إلى 75 ميلاً في الساعة (120 كيلومتراً في الساعة)، ليصبح إعصاراً من الفئة الأولى. ومن المتوقع أن يتحرك مركز الإعصار ليقترب من الطرف الجنوبي للجزيرة، أو يمر فوقه بحلول مساء السبت، مسلطاً أشد رياحه على المنحدرات البركانية التي ترتفع آلاف الأقدام فوق سطح البحر.

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

وكانت هاواي، الولاية الأميركية الـ50، قد تعرَّضت لإعصار «كبير» عام 1992، بحسب تصنيف يضم الأعاصير من الفئات الثالثة والرابعة والخامسة على مقياس «سافير-سيمبسون».

وأسفر الإعصار «إينيكي» آنذاك عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وتسبب في أضرار بلغت قيمتها مليارات الدولارات.

يأتي ذلك في وقت تؤثر ظاهرة «إل نينيو» بقوة على المنطقة الاستوائية الوسطى من المحيط الهادئ، مع بلوغ درجات الحرارة مستويات مرتفعة دفعت الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي إلى توقُّع احتمال بنسبة 69 في المائة أن تكون الظاهرة هذا العام «استثنائية، وقد تتجاوز في قوتها جميع ظواهر (إل نينيو) المُسجَّلة منذ عام 1950»، وذلك عند بلوغها ذروتها بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول).

وتُعدُّ ظاهرة «إل نينيو» نمطاً مناخياً ترتفع خلاله درجات حرارة سطح البحر بصورة غير اعتيادية في وسط وشرق المحيط الهادئ، وعادة ما تؤدي إلى زيادة نشاط الأعاصير في المحيط الهادئ، في حين تحدُّ من نشاطها في المحيط الأطلسي.


مقر احتفالات في فلوريدا سحب استضافته لتجمع انتخابي تشارك فيه رشيدة طليب

النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)
النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)
TT

مقر احتفالات في فلوريدا سحب استضافته لتجمع انتخابي تشارك فيه رشيدة طليب

النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)
النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)

تراجعت إدارة ‌أحد الأماكن في جنوب فلوريدا عن استضافة تجمع للنائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب، وهي من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، بعد شكاوى ​من نائب ديمقراطي في الولاية، في أحدث حلقة من الخلاف داخل الحزب بشأن موقفه من إسرائيل.

وكان من المقرر أن تشارك طليب، وهي أول أميركية من أصل فلسطيني تنتخب لعضوية الكونغرس، أمس (الجمعة)، في تجمع لدعم 3 مرشحين في الانتخابات التمهيدية المقبلة للحزب الديمقراطي بفلوريدا.

لكن إدارة «ذا فينيو فورت لودرديل» ‌حيث كان مقرراً ‌استضافة اللقاء، ألغته فجأة ​بعد ‌أن ⁠نشر مايكل ​غوتليب، عضو ⁠مجلس نواب ولاية فلوريدا ورئيس التجمع اليهودي التشريعي في الولاية، بياناً الخميس، وصف فيه التجمع المزمع بأنه «معادٍ لليهود».

وسبق أن نددت طليب بمعاداة السامية، وتقول إن انتقاد احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والهجمات الإسرائيلية على غزة ولبنان لا يعدّ معاداة للسامية.

وقالت إدارة المقر في ⁠بيان، إن قرارها جاء بسبب «تنامي المخاوف الأمنية»، ‌مضيفة أنه مملوك ليهود ‌وأن «قيمنا والتزامنا تجاه المجتمع اليهودي يحظيان بأهمية ​كبيرة بالنسبة لنا».

وعارض ديمقراطيون ‌تقدميون كبار، من بينهم طليب ورئيس بلدية مدينة ‌نيويورك زهران ممداني، الدعم الأميركي لإسرائيل بسبب الهجمات الإسرائيلية على غزة ولبنان والحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران والعلاقات الوثيقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الجمهوريين، مما أدى إلى تراجع التأييد ‌الديمقراطي لحليفة واشنطن.

وكان الهدف من التجمع دعم أنجي نيكسون، العضوة في مجلس نواب ولاية فلوريدا والمرشحة لمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى إيلايجا مانلي وأوليفر لاركن الساعيين للفوز بمقعدين في مجلس النواب، وفق «رويترز».