الـ«سي آي إيه» تستخدم المسيّرات لتعقب كارتيلات المخدرات

راتكليف للإفادة من برامج مخصصة لمكافحة الإرهاب

أفراد من الحرس الوطني المكسيكي خلال دورية قرب معبر حدودي مع الولايات المتحدة كجزء من رد الحكومة المكسيكية على طلب الرئيس دونالد ترمب اتخاذ إجراءات حازمة ضد الهجرة وتهريب المخدرات (رويترز)
أفراد من الحرس الوطني المكسيكي خلال دورية قرب معبر حدودي مع الولايات المتحدة كجزء من رد الحكومة المكسيكية على طلب الرئيس دونالد ترمب اتخاذ إجراءات حازمة ضد الهجرة وتهريب المخدرات (رويترز)
TT

الـ«سي آي إيه» تستخدم المسيّرات لتعقب كارتيلات المخدرات

أفراد من الحرس الوطني المكسيكي خلال دورية قرب معبر حدودي مع الولايات المتحدة كجزء من رد الحكومة المكسيكية على طلب الرئيس دونالد ترمب اتخاذ إجراءات حازمة ضد الهجرة وتهريب المخدرات (رويترز)
أفراد من الحرس الوطني المكسيكي خلال دورية قرب معبر حدودي مع الولايات المتحدة كجزء من رد الحكومة المكسيكية على طلب الرئيس دونالد ترمب اتخاذ إجراءات حازمة ضد الهجرة وتهريب المخدرات (رويترز)

وسَّعت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) نطاق رحلاتها السرية بالمسيّرات فوق الأراضي المكسيكية؛ بحثاً عن معامل الفنتانيل، بوصفها جزءاً من الحرب التي تخوضها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد عصابات المخدرات، التي تتخذ من المكسيك مقراً لها.

وبدأ البرنامج السرّي للمسيَّرات في عهد الرئيس السابق جو بايدن، ولكن «سي آي إيه» تستعد الآن لتولي دور أكثر شراسة في المعركة ضد الكارتيلات، التي تهرِّب الفنتانيل وغيره من المخدرات إلى الولايات المتحدة، في مهمة محفوفة بالمخاطر لوكالة التجسس، التي ركَّزت اهتمامها خلال السنوات الأخيرة على الصين، وعمليات مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وأفريقيا، ودعم أوكرانيا بعد غزو روسيا عام 2022.

جنود من الحرس الوطني يفحصون محرك قارب عقب العودة من دورية في نهر ريو غراندي على الحدود مع المكسيك (رويترز)

وأفاد شخص مطلع، بأن مدير «سي آي إيه»، جون راتكليف، يعتزم تحويل موارد الوكالة إلى مكافحة المخدرات، وتطبيق الرؤى المستفادة من عقدين من تعقب الشبكات الإرهابية والتسلل إليها وتعطيلها؛ لمحاربة الكارتيلات. وقال: «العبر في مجال مكافحة الإرهاب تنطبق على مهمة مكافحة المخدرات ومهمة مكافحة الكارتيلات. لم يتم استخدام كامل ثقل تلك العبر في هذه المشكلة».

صورة نشرها الجيش المكسيكي لجنوده يرتدون بدلات الأمان البيولوجي وهم يفككون مختبراً لإنتاج المخدرات في كوسالا بولاية سينالوا بالمكسيك (أ.ف.ب)

وقال ناطق باسم الوكالة، في بيان: «مكافحة عصابات المخدرات في المكسيك وعلى المستوى الإقليمي تُشكِّل أولوية (...) بوصفها جزءاً من الجهود الأوسع التي تبذلها إدارة ترمب لإنهاء التهديد الخطير، المتمثل في الاتجار بالمخدرات»، مضيفاً أن «راتكليف عازم على وضع الخبرة الفريدة للوكالة، في مواجهة هذا التحدي المتعدد الأوجه».

وسرَّب مطلعون على الخطة الجديدة، أن التركيز سيكون على زيادة الدعم الأميركي لقوات مكافحة المخدرات داخل المكسيك وأماكن أخرى في النصف الغربي من الكرة الأرضية. ولا يزال من غير الواضح مدى مشاركة أفراد أميركيين مسلحين، سواء من قوات العمليات الخاصة العسكرية، أو وكالة الاستخبارات المركزية، باتخاذ إجراءات مباشرة ضد زعماء الكارتيلات على الأراضي المكسيكية، في مسألة حذَّر مسؤولون استخباريون وعسكريون سابقون من أنها قد تؤدي إلى رد فعل عنيف وتضر بالعلاقات الأميركية - المكسيكية، بما في ذلك التعاون في مكافحة المخدرات.

نفور مكسيكي

ونبه مسؤولون سابقون في الاستخبارات والجيش والدبلوماسية الأميركية إلى أن نهج ترمب يرجح أن ينفر المكسيك، التي تعاني من تاريخ طويل من التدخل الأميركي. ورأوا أن تبادل المعلومات الاستخبارية والتدريب الإضافي سيساعدان، لكن لا يرجح أن يؤديا إلى نتائج سريعة وملموسة يسعى إليها ترمب.

جنود في الجيش المكسيكي خلال الإعداد لحرق مخدرات في المنطقة العسكرية السابعة في إسكوبيدو بولاية نويفو ليون في المكسيك... 31 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وفي قرار تنفيذي وقَّعه في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، كلف ترمب وكالات التجسس التابعة لمكتب مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، مساعَدة وزير الخارجية ماركو روبيو، في تحديد الكارتيلات المكسيكية، والمجموعات في السلفادور وفنزويلا، التي يجب تصنيفها منظمات إرهابية أجنبية. وبينما حدد ترمب مهلة 14 يوماً لتلقي توصيات، لم يعلن أي إجراء حتى الآن.

لكن الرئيس ترمب وراتكليف وعدا مراراً باتخاذ إجراءات أكثر كثافة ضد عصابات المخدرات المكسيكية. وتعدّ زيادة رحلات الطائرات المسيّرة خطوةً أوليةً سريعةً. وقال المسؤولون، إن «سي آي إيه» لم تفوَّض باستخدام المسيّرات لاتخاذ إجراءات مميتة، مستبعدين استخدام هذه الطائرات لتنفيذ غارات جوية. وفي الوقت الحالي، ينقل ضباط وكالة الاستخبارات في المكسيك المعلومات التي تجمعها المسيّرات إلى المسؤولين المكسيكيين.

واتخذت الحكومة المكسيكية خطوات لمعالجة مخاوف إدارة ترمب من الفنتانيل، ونشرت 10 آلاف جندي على الحدود هذا الشهر لإحباط التهريب. لكن إدارة ترمب تريد من المكسيك أن تبذل مزيداً من الجهد لتدمير أو تفكيك معامل الفنتانيل، والاستيلاء على مزيد من المخدرات.

وأثبتت المسيَّرات كفاءتها في تحديد المعامل، التي تنبعث منها مواد كيميائية تجعل من السهل العثور عليها من الجو.

ومع ذلك، خلال إدارة بايدن، كانت الحكومة المكسيكية بطيئةً في اتخاذ إجراءات ضد المعامل التي حدَّدها الأميركيون، على الرغم من أنها استخدمت المعلومات لتنفيذ اعتقالات. وتسببت رحلات المراقبة بالفعل في إثارة الذعر في المكسيك، التي كانت حذرة منذ فترة طويلة من جارتها الشمالية بعد غزوات أميركية متعددة، واستيلاء على الأراضي.

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة على الحدود الأميركية - المكسيكية في أريزونا (أ.ف.ب)

وبالإضافة إلى جهود وكالة الاستخبارات المركزية، تعمل القيادة الشمالية للجيش الأميركي أيضاً على توسيع نطاق مراقبتها للحدود. ولكن الجيش الأميركي، على عكس وكالة التجسس، لا يدخل المجال الجوي المكسيكي.

حتى الآن، أجرت القيادة الشمالية أكثر من 20 رحلة استطلاعية فوق الحدود الجنوبية باستخدام مجموعة متنوعة من طائرات المراقبة، بما في ذلك طائرات الطرازات «يو 2»، و«آر سي 135 ريفات جوينتس»، و«بي 8»، فضلاً عن المسيَّرات، حسبما قال مسؤول عسكري أميركي، كبير طلب عدم نشر اسمه.

وأضافت القيادة الشمالية، في بيان لها هذا الشهر، أن الجيش أنشأ أيضاً قوة مهام استخبارية خاصة تضم 140 محللاً، وتقع قرب الحدود؛ لتحليل المعلومات التي تُجمَع من خلال رحلات المراقبة وغيرها من المصادر.


مقالات ذات صلة

قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

آسيا مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)

قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

كشفت الصين اليوم عن قيود على تصدير مواد كيميائية أولية يمكن استخدامها في تصنيع مخدرات، قبل أيام من اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس شي جينبينغ ونظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

رئيس الفلبين السابق دوتيرتي يَمْثل أمام «الجنائية الدولية»

مَثَل الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، شخصياً للمرة الأولى أمام «الجنائية الدولية»، حيث يواجه تهماً تتعلق بـ«حربه على المخدرات» التي أودت بحياة الآلاف.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
رياضة عالمية دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)

دانييل مالديني: لا أتعاطى المخدرات!

دافع دانييل مالديني، نجل أحد أشهر لاعبي كرة القدم الإيطالية، عن نفسه في مواجهة مزاعم تعاطيه المخدرات، عقب حادث مروري وقع أثناء قيادته تحت تأثير الكحول.

«الشرق الأوسط» (كالياري (إيطاليا))
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

ألقت الأجهزة الأمنية اللبنانية، اليوم الجمعة، القبض على ثلاثة أشخاص في منطقة البقاع، بعدما ضبطتهم بالجرم المشهود في أثناء تعاطي المخدرات وحيازتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ترمب يلتقي رئيسة فنزويلا بالوكالة في أول اجتماع مباشر بينهما

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
TT

ترمب يلتقي رئيسة فنزويلا بالوكالة في أول اجتماع مباشر بينهما

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أول لقاء مباشر بينهما، بحسب البيت الأبيض.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن عددا من كبار المسؤولين الأميركيين شاركوا في الاجتماع إلى جانب ترمب، بينهم كبير مستشاريه ستيفن ميلر، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ومن المقرر أن تلقي رودريغيز كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم.

وكان ترمب أشار إلى فنزويلا في خطابه أمام الجمعية العامة، قائلا «عندما نجمع الولايات المتحدة وفنزويلا معا، فإننا نمتلك أكثر من 60 في المائة من نفط العالم». وأضاف «الغنائم تؤول إلى المنتصر».


روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)
TT

روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، أن وزير الخارجية ماركو روبيو، سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الأربعاء) على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويأتي اللقاء في الوقت الذي سيلقي فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة أمام الجمعية العامة في اليوم نفسه.

وأعلن الرئيس الأوكراني في وقت سابق، الثلاثاء، استعداد بلاده لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية، إذا وافقت موسكو على اتخاذ خطوة مماثلة.

لكنه أشار إلى أنه ليس على دراية بموقف موسكو من المقترح، معربا عن أمله في أن يتمكّن «الجانب الأميركي من إيجاد وسيلة (...) لدفعها إلى أيّ شكل من أشكال المفاوضات».

وأشار إلى أن واشنطن وكييف تريدان إنهاء الحرب مع روسيا قبل الشتاء، بعد اجتماع وصفه بأنه «إيجابي» مع نظيره الأميركي دونالد ترامب.

وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي «عقدت اجتماعا إيجابيا ومثمرا مع الرئيس ترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة. تريد الولايات المتحدة وأوكرانيا إنهاء هذه الحرب الروسية العبثية قبل الشتاء».

وتتواصل الحرب منذ أن أطلقت روسيا هجومها العسكري على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، فيما تعثّرت خلال الأشهر الأخيرة الجهود الأميركية الرامية إلى إنهاء النزاع.

وتتبادل روسيا وأوكرانيا منذ أشهر ضربات بعيدة المدى تتصاعد حدتها وتستهدف عددا متزايدا من المواقع المدنية، بينها مصانع ومستودعات ومنشآت للطاقة وموانئ، إضافة إلى سفن في البحر الأسود.


روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية على صناعة النفط الروسية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال روبيو لشبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية الأميركية إن هناك عدة حالات أثرت على «سفن مرتبطة بأميركا وإمدادات النفط الأميركية» في الأشهر الأخيرة.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن السفن تعرضت للقصف «ربما لم يكن ذلك عمداً لكن أوكرانيا استهدفتها مع ذلك. وهذا أمر يحتاج إلى معالجة. لا يمكن قبول حدوث ذلك».

ولم يقدم روبيو تفاصيل. ومن المرجح أن هذا حدث في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود الذي يستخدم لتصدير النفط ليس فقط من روسيا ولكن أيضاً من كازاخستان.

ويصل النفط الكازاخستاني إلى الميناء عبر خط أنابيب اتحاد خط أنابيب بحر قزوين، الذي تمتلك شركة النفط الأميركية «شيفرون» حصة فيه.

وقد أصابت ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية بشكل متكرر خط الأنابيب ومنشآت التحميل. وفي يوليو (تموز)، أفادت تقارير إعلامية بتعرض ناقلة نفط تعمل لصالح شركة «إكسون موبيل» لأضرار خارج نوفوروسيسك مباشرة.