إطلاق السجناء السياسيين يوقف ضربة ثانية لترمب في فنزويلا

الجيش الأميركي يصادر ناقلة خامسة والشركات تستثمر 100 مليار دولار

ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)
ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)
TT

إطلاق السجناء السياسيين يوقف ضربة ثانية لترمب في فنزويلا

ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)
ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)

أطلقت السلطات الفنزويلية خمسة سجناء سياسيين، الخميس، وسط توقعات بإطلاق المزيد من الناشطين «سعياً إلى السلام»، في خطوة أشاد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعلن أنه بسببها ألغى «موجة ثانية من الهجمات» على هذا البلد في أميركا الجنوبية، كاشفاً عن أن شركات النفط الأميركية الكبرى تعهّدت باستثمار 100 مليار دولار في هذا القطاع الفنزويلي، في قت صادرت فيه القوات الأميركية، الجمعة، ناقلة نفط خامسة خاضعة للعقوبات.

وأعلن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز، وهو شقيق الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، أن «عدداً كبيراً» من السجناء الفنزويليين والأجانب سيطلقون من دون أن يحدد عددهم. وأضاف: «تجري عمليات الإطلاق هذه في هذه اللحظة بالذات». ووصف عملية الإطلاق بأنها بادرة «للسعي إلى السلام، كمساهمة يجب علينا جميعاً تقديمها لضمان استمرار جمهوريتنا في حياة سلمية وسعيها نحو الازدهار».

محطة لمعالجة النفط الخام تديرها شركة النفط الحكومية الفنزويلية في حزام أورينوكو الغني بالنفط في ولاية أنزواتيغي (رويترز)

ومع حلول الليل، وردت أنباء عن إطلاق المزيد من المعتقلين. وهتف أقارب المحتجزين، الذين انتظروا لساعات خارج سجن في «غواتيري»، على مسافة ساعة تقريباً شرق كاراكاس، لفترة وجيزة: «ليبرتاد! ليبرتاد!»، أي «حرية! حرية!».

وخلال عهد مادورو، اعتقلت فنزويلا آلاف المعارضين السياسيين، الذين تعرضوا للضرب والتعذيب. وسبق للنظام أن اعتقل مواطنين أميركيين، استُخدموا كورقة ضغط في المفاوضات مع واشنطن. وفي يوليو (تموز) الماضي، أطلقت فنزويلا عشرة أميركيين ومقيمين دائمين كانوا مسجونين لديها، مقابل إعادة أكثر من 200 فنزويلي رحّلتهم إدارة ترمب إلى السلفادور. وتُشير التقديرات إلى أن هناك أكثر من 800 سجين سياسي في فنزويلا حالياً.

وجاءت عملية إطلاق السجناء السياسيين في وقت أعادت فيه السلطات فرض سيطرتها على الشوارع هذا الأسبوع، بعدما كانت سمحت لميليشيات مؤيدة لمادورو بالانتشار على دراجات نارية لمنع أي احتفالات بالقبض على مادورو وزوجته سيليا فلوريس، على أيدي القوات الخاصة الأميركية.

«غير ضرورية»

وفي منشور على منصته «تروث سوشيال»، وصف ترمب إطلاق السجناء السياسيين بأنه «بادرة مهمة وذكية للغاية»، مضيفاً أنه «بفضل هذا التعاون، ألغيت الموجة الثانية المتوقعة من الهجمات، والتي يبدو أنها لن تكون ضرورية، ومع ذلك، ستبقى كل السفن في مواقعها لأغراض السلامة والأمن».

الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز ووزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو خلال مراسم تأبين الجنود الذين قُتلوا في أثناء اعتقال الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

كذلك أشاد ترمب، خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، بحكومة رودريغيز، قائلاً: «كانوا رائعين (...) منحونا كل ما أردناه».

وقبيل اجتماعه مع عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات النفط في الولايات المتحدة، الجمعة، أعلن الرئيس ترمب عبر «تروث سوشيال» أنه سيتم استثمار «ما لا يقل عن 100 مليار دولار من شركات النفط الكبرى».

وأوردت شبكة «إن بي سي» للتلفزيون أن ترمب سيلتقي رؤساء المجموعات النفطية «أكسون موبيل» و«شيفرون» و«كونيكو فيليبس» في البيت الأبيض.

وسبق للناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن قالت إن اللقاء «مجرد اجتماع للمناقشة. بطبيعة الحال، الفرصة الهائلة الماثلة أمام شركات النفط هذه في الوقت الراهن».

في غضون ذلك، واصلت القوات الأميركية عملياتها لاعتراض ناقلات النفط الموضوعة على لوائح العقوبات. ونفذت عملية جديدة، فجر الجمعة، استولت بموجبها على الناقلة «أولينا» في البحر الكاريبي. ونشرت القيادة الجنوبية لقطات تُظهر هبوط مروحية أميركية على متن الناقلة، وقيام أفراد أميركيين بتفتيشها.

وفي قضية المعتقلين السياسيين، توقع المحامي لدى منظمة «فور بينال» الحقوقية في كاراكاس، غونزالو هيميوب، إطلاق المزيد من السجناء، مضيفاً أن العملية قد تستوجب بعض الوقت؛ إذ يتعين على المحاكم إصدار أوامر الإطلاق، كما يخضع المحتجزون لفحوصات طبية. وأوضح أن السجناء الخمسة الأوائل الذين أطلقوا يحملون الجنسية الإسبانية، وبينهم المواطنة الفنزويلية الإسبانية روسيو سان ميغيل، وهي محللة بارزة في شؤون القوات المسلحة الفنزويلية، كانت اعتقلت عام 2024 في خطوة نددت بها الولايات المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية بشدة.

وأعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أسماء المواطنين الإسبان الذين أُطلقوا، وهم: سان ميغيل، وأندريس مارتينيز، وخوسيه ماريا باسوا، وإرنستو غوربي، وميغيل مورينو. وكانت السلطات قبضت على اثنين منهم، مارتينيز وباسوا، في فنزويلا في سبتمبر (أيلول) 2024. ووجهت إليهما تهمة التآمر لزعزعة استقرار حكومة مادورو كجاسوسين إسبانيين، وهي اتهامات نفتها مدريد بشدة.

ونشرت صحيفة «إل باييس» الإسبانية أن معتقلاً آخر أطلق، ويدعى غوربي، الذي قبض عليه عام 2024 بتهمة تجاوز مدة إقامته في فنزويلا.

وبين الذين أطلقوا أيضاً زعيم المعارضة بياجيو بيلييري، الذي كان جزءاً من الحملة الرئاسية لعام 2024 لدى الحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو. كما أُطلق المسؤول الانتخابي السابق إنريكي ماركيز، الذي ترشح كذلك للانتخابات الرئاسية عام 2024.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها صحافيون على مواقع التواصل الاجتماعي ماركيز وبيليري وهما يعانقان أحباءهما في الشوارع المحيطة بالسجن. وبدا ماركيز مبتسماً خلال مكالمة فيديو مع أفراد عائلته قائلاً: «سأكون معكم جميعاً قريباً».

ماتشادو في واشنطن

وفي رسالة صوتية من المنفى لذوي الذين أطلقتهم السلطات، قالت ماتشادو - التي كان ترمب فضل رودريغيز عليها لقيادة المرحلة الانتقالية - إنه «لا شيء يعيد السنوات المسروقة». وحضتهم على التمسك بمعرفة أن «الظلم لن يدوم، وأن الحق، وإن كان مجروحاً بشدة، سينتصر في النهاية».

وأكد ترمب أن ماتشادو يمكن أن تزور واشنطن، الأسبوع المقبل، وإنه قد يلتقيها. وقال لـ«فوكس نيوز»: «علمتُ أنها ستزورنا الأسبوع المقبل، وأتطلع إلى لقائها. وسمعت أنها ترغب في ذلك أيضاً».

زعيمة المعارضة الفنزويلية تتحدّث إلى صحافيين في كاراكاس يوم 29 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الأميركي قد اعتبر، الخميس، أن إجراء الانتخابات في فنزويلا ليس مطروحاً في الوقت الحالي، وقال إن ماتشادو غير مؤهلة لقيادة البلاد، معتبراً أنها «لا تحظى بالدعم أو الاحترام الكافيين داخل بلادها». وقد يكون دونالد ترمب غير قادر على تقبل اختيارها بدلاً منه لجائزة نوبل للسلام التي طالما رغب في الحصول عليها.

وأعرب الرئيس الأميركي مجدداً عن استيائه من عدم حصوله على نوبل للسلام. وقال لشبكة «فوكس نيوز»: «ذلك كان قرار اللجنة (المسؤولة عن منح جائزة نوبل للسلام)... إنه أمر محرج جداً بالنسبة إلى النرويج، سواء كانت لديها يد في الأمر أم لا. أعتقد أن لديها يداً فيه. هم يقولون لا. لكن عندما تُنهي ثماني حروب، يجب أن تحصل على جائزة عن كل حرب».


مقالات ذات صلة

من غرينلاند إلى أوكرانيا... دبلوماسية ترمب المركزية تربك الحلفاء

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)

من غرينلاند إلى أوكرانيا... دبلوماسية ترمب المركزية تربك الحلفاء

قالت عدة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن الجلسة التي عقدها مسؤولون من الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، الشهر الماضي، في نوك عاصمة الجزيرة الواقعة في القطب الشمال

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)

«الصحة العالمية» تأسف لقرار أميركا بالانسحاب وتأمل عودتها قريباً

عبّرت منظمة الصحة العالمية عن أسفها البالغ لقرار الولايات المتحدة الانسحاب من المنظمة، وقالت إنها تأمل عودتها لدورها الفعال في المستقبل القريب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) play-circle 00:41

تقرير: نتنياهو رفض طلب واشنطن حضور رئيس إسرائيل حفل تدشين مجلس السلام

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري، السبت، عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي رفض طلب البيت الأبيض حضور الرئيس الإسرائيلي حفل تدشين مجلس السلام الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود بريطانيون يغادرون أفغانستان عام 2021 (رويترز)

ترمب يشيد بدور الجنود البريطانيين في أفغانستان بعد انتقاد ستارمر تصريحاته

تطرّق رئيس الوزراء البريطاني ستارمر في اتصال مع الرئيس الأميركي ترمب إلى «تضحيات» جنود بريطانيا بأفغانستان، بعدما أثارت تصريحات الأخير حفيظة دول بـ«الناتو».

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «إير فرانس» (رويترز) play-circle

شركات طيران تغيّر مسار رحلاتها وتلغي أخرى مع تصاعد التوتر بشأن إيران

غيّرت شركات طيران مسار رحلاتها وألغت بعضها في أنحاء الشرق الأوسط مع تزايد التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

استراتيجية البنتاغون الجديدة: «أميركا أولاً» بزي عسكري

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

استراتيجية البنتاغون الجديدة: «أميركا أولاً» بزي عسكري

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

تعكس «استراتيجية الدفاع الوطني» الأميركية الجديدة التي أصدرها «البنتاغون» انتقالاً سياسياً واعياً في ترتيب الأولويات ومفردات التهديد والالتزام. فالوثيقة الجديدة تضع «الدفاع عن الوطن» في الصدارة، أي «أميركا أولاً»، وتتحدث عن هزة في فلسفة التحالفات؛ إذ تقرر أن تركيز القوات الأميركية على «الدفاع عن الوطن» ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، يعني أن «الحلفاء والشركاء في أماكن أخرى» عليهم تحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعهم، مع دعم أميركي حاسم لكنه أكثر محدودية.

وفي الوقت نفسه، لا تلغي الاستراتيجية الصين من الحسابات، لكنها تعيد صياغة مقاربتها لها: ردع «عبر القوة لا عبر المواجهة»، وهدف معلن هو «الاستقرار الاستراتيجي»، وفتح قنوات أوسع للتواصل العسكري - العسكري لتقليل احتمالات الاحتكاك والتصعيد.

وفي الشرق الأوسط، تبقي الاستراتيجية قدرة أميركية على «عمل حاسم ومركّز» عند الحاجة، لكنها تنقل العبء الرئيسي إلى الحلفاء الإقليميين، مع تشديد على دعم إسرائيل وتعميق التعاون مع الشركاء الخليجيين ودفع تكامل إقليمي على خطى «اتفاقات أبراهام». وفي المقابل، تتبنى الوثيقة سردية انتصارية تجاه إيران، متحدثة عن «تدمير» برنامجها النووي ضمن عملية محددة.


من غرينلاند إلى أوكرانيا... دبلوماسية ترمب المركزية تربك الحلفاء

الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)
TT

من غرينلاند إلى أوكرانيا... دبلوماسية ترمب المركزية تربك الحلفاء

الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)

قالت عدة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن الجلسة التي عقدها مسؤولون من الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، الشهر الماضي، في نوك عاصمة الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي جاءت عادية على نحو مطمئن، ولم يدر أي نقاش حول سيطرة الولايات المتحدة عسكرياً أو مالياً على الإقليم التابع للدنمارك.

وتغير كل هذا بعد أقل من أسبوعين، عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تعيين جيف لاندري مبعوثاً خاصاً إلى الجزيرة مترامية الأطراف.

وكتب لاندري على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيساعد في «جعل غرينلاند جزءاً ​من الولايات المتحدة».

وقالت المصادر إن هذا التعيين والرسالة باغتا كوبنهاغن وفاجآ كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية الذين يعملون على القضايا الأوروبية وقضايا «حلف شمال الأطلسي».

ويتناسب تهميش ترمب للدبلوماسيين مع أسلوبه في إدارة السياسة الخارجية التي شهدت تغيرات حادة في قضايا مختلفة، وكانت غالباً ما تجري صياغتها دون الرجوع لمسؤولي الأمن القومي الذين أسهموا في توجيه السياسات خلال الولايات الرئاسية السابقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وبدلاً من ذلك، بدا أن ترمب ومجموعة صغيرة من معاونيه المقربين يدفعون تحركات الإدارة الأميركية، وشملت تلك التحركات تهديداً ضمنياً بالاستيلاء على غرينلاند والإعلان عن خطة لفرض رسوم جمركية جديدة على حلفاء الولايات المتحدة والسعي نحو الحصول على تنازلات من الدنمارك التي تحكم غرينلاند.

وذكرت «رويترز»، الأسبوع الماضي، أن بين هؤلاء المعاونين وزير التجارة هوارد لوتنيك الذي اقترح فكرة فرض الرسوم الجمركية ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وآخرين حاولوا صرف نظر ترمب عن القوة العسكرية.

ويتناسب هذا النهج مع ترمب في جوانب عديدة، نظراً لتشكيكه في بيروقراطية واشنطن، ورغبته في تنفيذ قراراته بسرعة. لكن الإعلانات والتراجعات المفاجئة تهدد بإلحاق ضرر دائم بالعلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين.

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وعندما طُلب ‌من المتحدثة باسم ‌البيت الأبيض، آنا كيلي، التعليق على أمثلة مختلفة على تحركات البيت الأبيض التي فاجأت الدبلوماسيين المعنيين في قضايا ‌تشمل ⁠غرينلاند وأوكرانيا، قالت ‌كيلي إن الأشخاص «الذين يسربون لـ(رويترز) ليسوا على علم بالمناقشات الحساسة، وإن إنجازات فريق ترمب للأمن القومي تتحدث عن نفسها».

وأضافت كيلي: «انتخب الرئيس لتطبيق سياسة خارجية تقوم على مبدأ (أميركا أولاً)، وفعل ذلك بفاعلية أكبر من خلال نهجه الشامل».

عمل عسكري تجلى خطر هذا النهج المركزي والشخصي خلال الأسابيع القليلة الماضية

وتزايد الغضب عبر الأطلسي بشأن غرينلاند، بعد مقابلة أجراها ستيفن ميلر نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض مع شبكة «سي إن إن»، في الخامس من يناير. وأحجم ميلر عن الإجابة مباشرة عن سؤال عما إذا كان البيت الأبيض، بعد العملية العسكرية في فنزويلا قبل يومين من المقابلة، يستبعد شن عمل عسكري للاستحواذ على غرينلاند.

وبدا أن ترمب والمسؤولين في إدارته يؤكدون على احتمال استخدام الولايات المتحدة للقوة في غرينلاند، وذلك عبر مقابلات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأثارت هذه التعليقات الارتباك والقلق في واشنطن وبين حلفاء الولايات المتحدة. وقال مصدران مطلعان إن الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس يشعرون بالقلق؛ إذ بدا أن الإدارة ⁠الأميركية تمضي قدماً مرة أخرى في عملية عسكرية كبيرة دون استشارة مجلسي الشيوخ والنواب أولاً.

وقال أحد هذين المصدرين إن المشرعين اتصلوا هاتفياً بروبيو وكبار المسؤولين في البيت الأبيض، وأثاروا معهم مخاوفهم، ونصحوا الإدارة بعدم المضي قدماً.

وذكر المصدران ‌أن بعض المشرعين الجمهوريين أبلغوا مسؤولي الإدارة بأنهم يخشون من فتح تحقيق محتمل في عزل الرئيس بسبب أي غزو عسكري لغرينلاند.

وخفف ترمب في الأيام القليلة الماضية من حدة التوتر، وسحب تهديده بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يدعمون غرينلاند، وقال إنه توصل إلى الخطوط العريضة لاتفاق مع «حلف شمال الأطلسي»، بشأن مستقبل الجزيرة.

ترمب مع زيلينسكي في دافوس (رويترز)

وذكر ترمب أنه ومارك روته الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» شكّلا إطار اتفاق مستقبلي لا يتعلق بغرينلاند فحسب بل بالمنطقة القطبية الشمالية بأكملها، خلال محادثات في دافوس بسويسرا.

لكن مصدرين مقربين من الإدارة الأميركية قالا إن العمل العسكري لم يُنظر فيه بجدية. وقالت كوري شاك، المسؤولة السابقة في وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) والبيت الأبيض التي تعمل حالياً في معهد «أميركا إنتربرايز»، إن ضرراً وقع بالفعل مع تهديد ترمب بالاستيلاء على غرينلاند بالقوة.

وأضافت شاك: «ترمب متقلّب في تهديداته، ولا توجد طريقة لإثبات أنه لن يسحب كلمته ويفعل ذلك مرة أخرى. لقد جعل الولايات المتحدة غير جديرة بالثقة لأقرب أصدقائنا». ورداً ​على طلب التعليق، بما في ذلك تصريحات ميلر، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كيلي: «إذا تم هذا الاتفاق... فإن الولايات المتحدة ستحقق جميع أهدافها الاستراتيجية فيما يتعلق بغرينلاند، بتكلفة قليلة جداً، إلى الأبد».

ويصر ترمب ومؤيدوه على أن الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند لدرء التهديدات الروسية والصينية في القطب الشمالي، وأن الدنمارك لا تستطيع ضمان أمنها. لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل قاعدة في الجزيرة، وبإمكانها توسيع وجودها هناك بموجب معاهدة عام 1951 مع الدنمارك.

مركزية صنع القرار

تتمثل إحدى السمات الرئيسية خلال ولاية ترمب الثانية في مركزية اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية والاعتماد على معاونين موثوق بهم وتهميش الخبراء فعلياً. وحدث ذلك عدة مرات خلال المفاوضات لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا. ففي الخريف، انبثقت خطة من 28 نقطة لإنهاء الحرب من اجتماعات المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع المبعوث الروسي كيريل دميترييف، الذي يرأس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في روسيا.

وقال مصدران مطلعان على الخطة في ذلك الوقت إن كثيرين من كبار المسؤولين الأميركيين داخل وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، الذين عادة ما يكونون على دراية بتطور مثل هذه الخطة، لم يجر إطلاعهم على سير العملية.


«الصحة العالمية» تأسف لقرار أميركا بالانسحاب وتأمل عودتها قريباً

شعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)
شعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)
TT

«الصحة العالمية» تأسف لقرار أميركا بالانسحاب وتأمل عودتها قريباً

شعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)
شعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)

عبّرت منظمة الصحة العالمية عن أسفها البالغ لقرار الولايات المتحدة الانسحاب من المنظمة، وقالت إنها تأمل عودتها لدورها الفعال في المستقبل القريب.

وقالت المنظمة، في بيان، السبت، إن هذا القرار يُعرّض أمن الولايات المتحدة والعالم للخطر، في مجال مكافحة الأمراض.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وأضافت المنظمة أن الحكومة الأميركية زعمت أن منظمة الصحة شوّهت سمعتها وأهانتها، وقوّضت استقلالها، لكن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً.

وتابعت: «كما هو الحال مع جميع الدول الأعضاء، سعت منظمة الصحة العالمية دائماً إلى التعامل مع الولايات المتحدة بحسن نية، مع الاحترام الكامل لسيادتها».

أسباب «غير صحيحة»

قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إن الأسباب التي أعلنتها واشنطن للانسحاب من الوكالة الأممية «غير صحيحة».

وحذّر من أن إعلان الولايات المتحدة هذا الأسبوع انسحابها الرسمي من منظمة الصحة العالمية «يجعل الولايات المتحدة والعالم أقل أماناً».

وأضاف في منشور على منصة «إكس»: «للأسف، الأسباب التي ذُكرت لقرار الولايات المتحدة الانسحاب من منظمة الصحة العالمية غير صحيحة»، مؤكداً أن وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة «لطالما تعاملت مع الولايات المتحدة وكل الدول الأعضاء باحترام كامل لسيادتها».

وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الصحة روبرت ف. كينيدي جونيور، في بيان مشترك الخميس، انسحاب واشنطن رسمياً من منظمة الصحة العالمية.

واتهما المنظمة بـ«إخفاقات عديدة خلال جائحة كوفيد-19» وبالتصرف «بشكل متكرر ضد مصالح الولايات المتحدة».

ولم تؤكد منظمة الصحة العالمية بعد سريان قرار الانسحاب الأميركي.