يكشف كتاب «ريجيم تشينج» Regime Change، الذي أعدّه الصحافيان في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية ماغي هابرمان وجوناثان سوان، عن صورة غير مألوفة لطريقة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لولايته الثانية، مقدّماً رواية تستند إلى أكثر من ألف مقابلة مع مسؤولين ومقرّبين من الإدارة. ويرى المؤلفان أن ترمب غيّر طبيعة مؤسسة الرئاسة الأميركية، محولاً عملية صنع القرار إلى نموذج شديد المركزية يقوم على دائرة ضيقة من المساعدين وثقته بحدسه الشخصي أكثر من اعتماده على المؤسسات والخبراء.
واستند الكتاب إلى أكثر من ألف مقابلة مع أعضاء في محيط ترمب ومسؤولين في الإدارة الأميركية، مع اعتماد عدد من المصادر التي بقيت مجهولة الهوية، وفق ما نقله تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.
وحسب الكتاب، تضم الحلقة الأكثر تأثيراً حول الرئيس كلاً من كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ونائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو، إضافة إلى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف والمستشار ستيفن ميلر، فيما يلجأ ترمب في الملفات العسكرية إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين أكثر من اعتماده على وزير الدفاع.

المكتب البيضاوي... مركز القرار
ويصف المؤلفان المكتب البيضاوي بأنه المركز الحقيقي للسلطة، حيث يقضي ترمب معظم يومه في اجتماعات غير رسمية تتخللها زيارات لسياسيين ورجال أعمال وشخصيات من مجالات مختلفة، في أجواء تشبه إدارة شركة خاصة أكثر من إدارة دولة.
وتشير الرواية إلى أن النقاشات كثيراً ما تتشعب بعيداً عن موضوعها الأساسي، فيما تُتخذ القرارات بسرعة ومن دون إجراءات بيروقراطية معقدة، إلى درجة أن غياب أحد المسؤولين عن المكتب البيضاوي قد يعني خسارة فرصة التأثير في القرار أو حتى معرفة صدوره قبل إعلانه.

الحدس قبل الاستراتيجية
يرى الكتاب أن قرارات ترمب تنبع غالباً من قناعاته اللحظية أكثر من استنادها إلى رؤية استراتيجية ثابتة. ويستشهد المؤلفان بقرار انضمام الولايات المتحدة إلى الضربات الإسرائيلية ضد إيران عام 2025، معتبرين أن الرئيس كان متأثراً بما رآه نجاحاً عسكرياً إسرائيلياً وراغباً في تحقيق إنجاز مماثل.
كما يلفتان إلى أن البحث عن عقيدة سياسية متماسكة لترمب غالباً ما يكون أمراً صعباً، لأن مواقفه قد تتبدل بسرعة تبعاً للظروف أو لانطباعاته الشخصية، وهو ما دفع أحد كبار مسؤولي الإدارة إلى القول إن السياسة الأميركية أصبحت تعكس ببساطة «آخر ما قاله ترمب»، وقد يتغيّر ذلك بعد ساعات.
دائرة ضيّقة تحيط بالرئيس
ويؤكد الكتاب أن الرئيس يعيش في دائرة مغلقة لا تصله من خلالها إلا الأخبار الإيجابية في الغالب، متنقلاً بين البيت الأبيض ومنتجع مارالاغو، بينما يعتمد في متابعة الأخبار على قناة «فوكس نيوز» وتقارير مطبوعة تختارها له مساعدته ناتالي هارب، التي ترافقه بشكل دائم وتتولى أيضاً إدارة حسابه على منصة «تروث سوشيال».
كما يتناول الكتاب مساعده والت ناوتا، بعد أن أصبح مدير العمليات في المكتب البيضاوي، والذي يتولى مرافقة الرئيس وحمل أغراضه الشخصية، في حين يشير إلى أن تقدّم ترمب في السن انعكس أحياناً على قدرته السمعية، ما دفع فريقه إلى تفضيل عقد بعض اللقاءات الرسمية داخل المكتب البيضاوي حيث تكون الظروف الصوتية أفضل.

ملفات حساسة ونفوذ غير مسبوق
ويتوقف المؤلفان عند اجتماع استمر ثلاث ساعات في 11 فبراير (شباط) 2026 خُصص لمناقشة احتمال توجيه ضربة لإيران، حيث أبدى عدد من كبار المسؤولين، بينهم جي دي فانس، وماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، والجنرال دان كاين، تحفظات على بعض التقديرات الإسرائيلية، إلا أن ترمب مضى في خياره.
ويخلص المؤلفان إلى أن ترمب وسّع صلاحياته التنفيذية إلى مستوى غير مسبوق منذ عهد الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت (حكم من سنة 1933 إلى 1945)، مستفيداً من أغلبية جمهورية في الكونغرس وقرارات صادرة عن المحكمة العليا منحت السلطة التنفيذية هامش حركة أوسع. ويضيفان أن أياً من الوقائع الواردة في الكتاب لم يُنفَ حتى الآن، رغم اعتماد الرواية على مصادر فضّلت عدم الكشف عن هويتها.



