كيف زوَّدت الشركات الأميركية إسرائيل بنماذج الذكاء الاصطناعي «الحربي»؟

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

كيف زوَّدت الشركات الأميركية إسرائيل بنماذج الذكاء الاصطناعي «الحربي»؟

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

مكَّنت شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة إسرائيل من تعقب المسلحين المزعومين وقتلهم بسرعة أكبر في غزة ولبنان من خلال استخدام مكثّف لخدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة. لكن عدد المدنيين الذين قُتلوا ارتفع أيضاً؛ ما أثار مخاوف من أن هذه الأدوات تساهم في مقتلهم.

ووفق تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، استأجرت الجيوش لسنوات شركات خاصة لبناء أسلحة مستقلة مخصصة. ومع ذلك، فإن حروب إسرائيل الأخيرة تمثل حالة رائدة، إذ استُخدمت فيها نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية المصنوعة في الولايات المتحدة في الحرب، على الرغم من أنها لم يتم تطويرها في الأصل للمساعدة في تحديد من يعيش ومن يموت.

يستخدم الجيش الإسرائيلي الذكاء الاصطناعي لغربلة كميات هائلة من المعلومات الاستخباراتية والاتصالات التي تم اعتراضها والمراقبة للعثور على الكلام أو السلوك المشبوه ومعرفة تحركات أعدائه. وبعد هجوم مفاجئ شنه مسلحو حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ارتفع استخدامه تكنولوجيا شركتي «Microsoft» و«OpenAI» بشكل كبير، وفقاً لتحقيق أجرته الوكالة.

كشف التحقيق أيضاً تفاصيل جديدة حول كيفية اختيار أنظمة الذكاء الاصطناعي للأهداف والطرق التي يمكن أن تخطئ بها، بما في ذلك البيانات المعيبة أو الخوارزميات المعيبة. وقد استندت إلى وثائق داخلية وبيانات ومقابلات حصرية مع مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين وموظفين في الشركة.

كان هدف إسرائيل بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة هو القضاء على «حماس»، وقد وصف جيشها الذكاء الاصطناعي بأنه «عامل تغيير» في تحقيق الأهداف بشكل أسرع. منذ بدء الحرب، لقي أكثر من 50 ألف شخص حتفهم في غزة ولبنان ودُمّر ما يقرب من 70 في المائة من المباني في غزة، وفقاً لوزارتي الصحة في غزة ولبنان.

قالت هايدي خلف، كبيرة علماء الذكاء الاصطناعي في معهد «AI Now» ومهندسة السلامة السابقة في «OpenAI»: «هذا هو أول تأكيد حصلنا عليه لكون نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية تُستخدم بشكل مباشر في الحرب... العواقب هائلة على دور التكنولوجيا في تمكين هذا النوع من الحرب غير الأخلاقية وغير القانونية في المستقبل».

ارتفع استخدام إسرائيل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية أثناء الحرب. وجدير بالذكر أن لشركة «Microsoft» علاقة وثيقة مع الجيش الإسرائيلي تمتد لعقود من الزمن.

وقد تكثفت هذه العلاقة، إلى جانب العلاقات مع شركات التكنولوجيا الأخرى، بعد هجوم «حماس». ووفقاً لعرض قدمته العام الماضي الكولونيل راشيلي ديمبينسكي، كبيرة مسؤولي تكنولوجيا المعلومات في الجيش، فإن استجابة إسرائيل للحرب أرهقت خوادمها الخاصة وزادت اعتمادها على البائعين الخارجيين من جهات خارجية. وبينما كانت تصف كيف قدم الذكاء الاصطناعي لإسرائيل «فاعلية تشغيلية كبيرة جداً» في غزة، ظهرت شعارات «Microsoft Azure» و«Google Cloud» و«Amazon Web Services» على شاشة كبيرة خلفها. ووجدت الوكالة في مراجعة معلومات الشركة الداخلية أن استخدام الجيش الإسرائيلي للذكاء الاصطناعي من «Microsoft» و«OpenAI» ارتفع في مارس (آذار) الماضي إلى ما يقرب من 200 مرة أعلى مما كان عليه قبل الأسبوع الذي سبق هجوم 7 أكتوبر. وتضاعفت كمية البيانات المخزنة على خوادم «Microsoft» بين ذلك الوقت ويوليو (تموز) 2024 إلى أكثر من 13.6 بيتابايت - أي ما يقرب من 350 ضعف الذاكرة الرقمية اللازمة لتخزين كل الكتب في مكتبة الكونغرس. كما ارتفع استخدام الجيش بنوك خوادم الكمبيوتر الضخمة التي تمتلكها «Microsoft» بنحو الثلثين في أول شهرين من الحرب وحدها.

رفضت «Microsoft» تقديم أي تعليق على هذه الأنباء ولم ترد على قائمة مفصلة من الأسئلة المكتوبة حول خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التي تقدمها للجيش الإسرائيلي.

وفي بيان موسع على موقعها على الإنترنت، تقول الشركة إن «احترام حقوق الإنسان هو قيمة أساسية للشركة» وهي ملتزمة «بالدفاع عن الدور الإيجابي للتكنولوجيا في جميع أنحاء العالم». وفي تقريرها المكون من 40 صفحة حول شفافية الذكاء الاصطناعي المسؤول لعام 2024، تعهدت «Microsoft» «برسم خريطة وقياس وإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي طوال دورة التطوير للحد من خطر الضرر»، ولم تذكر عقودها العسكرية المربحة.

وتُقدم نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة من خلال «OpenAI»، صانع «ChatGPT»، من خلال منصة «Azure» السحابية من «Microsoft»، حيث يشتريها الجيش الإسرائيلي، كما تظهر الوثائق والبيانات. وكانت «Microsoft» أكبر مستثمر في «OpenAI».

وقالت الإخيرة إنها لا تربطها شراكة مع الجيش الإسرائيلي، وتقول سياسات الاستخدام الخاصة بها إن عملاءها لا ينبغي لهم استخدام منتجاتها لتطوير الأسلحة أو تدمير الممتلكات أو إيذاء الناس. ومع ذلك، قبل عام تقريباً، غيَّرت شركة «OpenAI» شروط استخدامها من حظر الاستخدام العسكري إلى السماح «بحالات استخدام الأمن القومي التي تتوافق مع مهمتنا».

وقد رفض الجيش الإسرائيلي الإجابة عن أسئلة مكتوبة مفصلة من الوكالة حول استخدامه منتجات الذكاء الاصطناعي التجارية من شركات التكنولوجيا الأميركية، لكنه قال إن محلليه يستخدمون أنظمة مدعمة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد الأهداف وفحصها بشكل مستقل مع ضباط رفيعي المستوى لتلبية القانون الدولي، وموازنة الميزة العسكرية مقابل الأضرار الجانبية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان للوكالة: «تجعل أدوات الذكاء الاصطناعي هذه عملية الاستخبارات أكثر دقة وفاعلية، وفي كثير من الأحيان في هذه الحرب تمكنت من تقليل الخسائر المدنية».

وتوفر شركات تقنية أميركية أخرى، مثل «Google» و«Amazon»، خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي للجيش الإسرائيلي بموجب «مشروع نيمبوس»، وهو عقد بقيمة 1.2 مليار دولار تم توقيعه في عام 2021، عندما اختبرت إسرائيل لأول مرة أنظمة الاستهداف الداخلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. واستخدم الجيش الإسرائيلي مزارع خوادم أو مراكز بيانات «Cisco» و«Dell». كما قدمت «Red Hat»، وهي شركة تابعة مستقلة لشركة «IBM»، تقنيات الحوسبة السحابية للجيش الإسرائيلي، بينما تتمتع «Palantir Technologies»، وهي شريكة «Microsoft» في عقود الدفاع الأميركية، بـ«شراكة استراتيجية» توفر أنظمة الذكاء الاصطناعي لمساعدة جهود الحرب الإسرائيلية.

بعد أن غيرت «OpenAI» شروط الاستخدام الخاصة بها العام الماضي للسماح بأغراض الأمن القومي، حذت «Google» حذوها في وقت سابق من هذا الشهر بتغيير مماثل لسياسة الأخلاق العامة لإزالة الكلمات التي تقول إنها لن تستخدم الذكاء الاصطناعي الخاص بها للأسلحة والمراقبة.

وقالت «Google» إنها ملتزمة بتطوير ونشر الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول «يحمي الناس ويعزز النمو العالمي ويدعم الأمن القومي».

ما هي استخدامات الذكاء الاصطناعي التجاري؟

يستخدم الجيش الإسرائيلي «Microsoft Azure» لتجميع المعلومات المحصَّلة من خلال المراقبة الجماعية، بما في ذلك المكالمات الهاتفية والرسائل النصية والرسائل الصوتية، وفقاً لضابط استخبارات إسرائيلي. يمكن بعد ذلك التحقق من هذه البيانات بوااسطة أنظمة الاستهداف الداخلية في إسرائيل.

وقال الضابط إنه يعتمد على «Azure» للبحث بسرعة عن المصطلحات والأنماط داخل مخازن نصية ضخمة، مثل العثور على محادثات بين شخصين داخل مستند مكوّن من 50 صفحة. ويمكن لـ «Azure» أيضاً العثور على الأشخاص الذين يعطون التوجيهات بعضهم لبعض في النص، الذي يمكن بعد ذلك الرجوع إليه عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بالجيش لتحديد المواقع.

تظهر بيانات «Microsoft التي راجعتها الوكالة أنه منذ هجوم 7 أكتوبر، استخدم الجيش الإسرائيلي بشكل مكثف أدوات النسخ والترجمة ونماذج «OpenAI». وعادةً، تعمل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تنسخ وتترجم بشكل أفضل باللغة الإنجليزية. وأقرت «OpenAI» بأن نموذج الترجمة الشهير المدعوم بالذكاء الاصطناعي «Whisper»، الذي يمكنه النسخ والترجمة إلى لغات متعددة بما في ذلك العربية، يمكنه تكوين نص لم يقله أحد، بما في ذلك إضافة تعليقات عنصرية والخروج بخطاب عنيف.

هل أنظمة الذكاء الاصطناعي في إسرائيل موثوقة؟

قال ضباط الجيش الإسرائيلي الذين عملوا على أنظمة الاستهداف إن الأخطاء يمكن أن تحدث لأسباب عدّة تتعلق بالذكاء الاصطناعي. تتضمن المكالمات الهاتفية التي تم اعتراضها والمرتبطة بملف تعريف الشخص الوقت الذي اتصل فيه الشخص وأسماء وأرقام الأشخاص الموجودين في المكالمة. لكن الأمر يتطلب خطوة إضافية للاستماع إلى الصوت الأصلي والتحقق منه، أو رؤية نص مترجم.

يقول الجيش الإسرائيلي إن الشخص الذي يعرف اللغة العربية من المفترض أن يتحقق من الترجمات. ومع ذلك، قال أحد ضباط المخابرات إنه رأى أخطاء استهداف تعتمد على ترجمات آلية غير صحيحة من العربية إلى العبرية.


مقالات ذات صلة

تقرير: ألمانيا تواجه تصاعداً في شبكات التجسس الصينية والروسية

أوروبا عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)

تقرير: ألمانيا تواجه تصاعداً في شبكات التجسس الصينية والروسية

تشهد ألمانيا تصاعداً ملحوظاً في قضايا التجسس المرتبطة بالصين وروسيا، في ظل ازدياد المخاوف الأمنية من محاولات اختراق المؤسسات العلمية والعسكرية والسياسية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (رويترز)

البابا ليو يدعو الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي

دعا البابا ليو الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي في أول وثيقة كبرى، اليوم (الاثنين)، محذراً من أنها تنشر معلومات مضللة وتغذي الصراعات.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
خاص جناح «اتحاد سلام للاتصالات» في مؤتمر «ليب 2025» (الشركة)

خاص توطين مراكز البيانات يقود ثورة الذكاء الاصطناعي في السعودية

يتحرك قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية نحو مرحلة متقدمة من النضج الهيكلي، تتجاوز حدود الربط التقليدي، لتلامس آفاق «السيادة الرقمية الكاملة»...

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد منظر عام لميناء بانكوك (رويترز)

صادرات تايلاند تقفز 23.1 % في أبريل وتسجل نمواً للشهر الـ22 على التوالي

أظهرت بيانات وزارة التجارة التايلاندية، يوم الاثنين، ارتفاع الصادرات المخلّصة جمركياً في تايلاند بنسبة 23.1 % خلال أبريل، مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
يوميات الشرق لاحظ الجراحون وجود اتساق في جماليات «الوجه المُنشأ بالذكاء الاصطناعي» (شاترستوك)

جراحو التجميل ومعضلة ابتكار «وجوه مدعومة بالذكاء الاصطناعي»

يشعر جراحو التجميل بقلق متزايد إزاء انتشار ما يُعرف بـ«الوجه المُولّد بالذكاء الاصطناعي»، حيث يتزايد عدد المرضى الذين يأتون إلى عياداتهم حاملين صوراً غير…

«الشرق الأوسط» (لندن)

تصفيات انتخابية للجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)
صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)
TT

تصفيات انتخابية للجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)
صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)

بعد حملة انتخابية باهظة التكاليف، يتوجّه الجمهوريون إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحهم لشغل أحد مقعدي تكساس في مجلس الشيوخ الأميركي، بينما تحرك الديمقراطيون بقوة لمنع مرشحة مغمورة متهمة بمعاداة السامية من الفوز بترشيح حزبهم على مقعد للولاية ذاتها في مجلس النواب.

ويخوض، الثلاثاء، السيناتور الجمهوري المخضرم جون كورنين، الذي ينتقد الرئيس دونالد ترمب بين الحين والآخر، جولة إعادة تمثل بالنسبة له معركة للبقاء على الحلبة السياسية في مواجهة المدعي العام في تكساس كين باكستون، الذي نال أخيراً تأييد ترمب رغم الفضائح المحيطة به.

وشهدت هذه المنافسة تقلبات كثيرة، ولا سيما بعدما أعلن باكستون في أبريل (نيسان) 2025 ترشحه في الانتخابات التمهيدية ضد كورنين، الذي يواجه للمرة الأولى منافسة قوية من اليمين الموالي لحركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، رغم خضوع باكستون لمحاكمة عزل عام 2023 بتهم فساد، إلا أنه نجا منها، وبرز كمرشح مفضل لدى القاعدة المحافظة في تكساس. وسرعان ما تحوّلت المنافسة إلى اختبار حاسم لمزاج الحزب الجمهوري خلال ولاية ترمب الثانية.

سلة فضائح

المدعي العام في تكساس كين باكستون خلال حملة في ماكيني بولاية تكساس يوم 19 مايو (أ.ب)

وبعد أشهر قليلة من إعلان باكستون ترشحه، أعلنت زوجته أنجيلا باكستون، وهي عضو مجلس شيوخ الولاية، أنها تسعى للطلاق «لأسباب دينية» بسبب «اكتشافات حديثة» ذات صلة بالخيانة.

واستغل معسكر كورنين وحلفاؤه هذه الادعاءات وبدأوا باستخدامها ضد باكستون. ولكن دخول النائب الجمهوري الأسود ويسلي هانت السباق الانتخابي بديلاً لـ«العداء الشديد بين كين باكستون وجون كورنين» انعكس بشكل أكبر على حملة كورنين، الذي حمل بشدة على هانت.

وخلال الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية، حصل كورنين على نحو 42 في المائة من الأصوات، متقدماً بفارق ضئيل على باكستون الذي نال 40 في المائة من الأصوات. أما هانت فحلّ ثالثاً بفارق كبير، وخرج من السباق.

السيناتور جون كورنين خلال حملة انتخابية في لوبوك بولاية تكساس يوم 19 مايو (أ.ب)

وقبل الجولة الثانية الحاسمة، أعلن الرئيس ترمب تأييده لباكستون، علماً بأنه فكّر بداية في دعم كورنين. ويمكن لهذا القرار أن يعد أقوى دليل على الموافقة في الانتخابات الجمهورية، حتى مع انخفاض نسبة تأييد ترمب بين جميع الناخبين إلى أدنى مستوى لها في ولايته الثانية. وسيكون التصويت الثلاثاء اختباراً فورياً لقيمة هذا التأييد، لأن فوز باكستون سيمثل انتصاراً لترمب، لكنه في نظر بعض الجمهوريين على المستوى الوطني سيُضعف فرص الحزب في الانتخابات النصفية للكونغرس.

منافسة ديمقراطية

في المقابل، يجهد الديمقراطيون لمنع المرشحة المغمورة مورين غاليندو، التي يتهمها البعض بحمل آراء معادية للسامية، من أن تصبح مرشحة الحزب في السباق الانتخابي المحتدم لمجلس النواب.

واتهم زعيم الأكثرية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز الجمهوريين بدعم المرشحة غاليندو سراً، بهدف تقويض فرص الديمقراطيين في الانتخابات النصفية. وتعهد نائبان يهوديان في مجلس النواب بأنه في حال انتخابها لعضوية الكونغرس، سيدفعان إلى إجراء تصويت يومي لطردها.

واستقطبت غاليندو، وهي تقدمية ذات خبرة سياسية محدودة، اهتماماً على الصعيد الوطني لاقتراحها تحويل مركز احتجاز للمهاجرين إلى «سجن للصهاينة الأميركيين»، نافية أن تكون اقترحت سجن جميع اليهود. وقالت في رسالة نصية: «كل هذا مبني على تحريف صحافي محلي للكلمات. لطالما دعوت إلى إغلاق كل مراكز الاحتجاز».

ورغم كل النقاشات الدائرة في واشنطن وبين المعلقين السياسيين على الإنترنت، فإن جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية لم تحظَ باهتمام يُذكر في الدائرة الانتخابية الـ35 لمنطقة سان أنطونيو في تكساس.

في مقابلات مع الناخبين، آخر أيام التصويت المبكر، كان معظمهم يجهل الجدل الدائر حول غاليندو. بينما لم يكن لدى آخرين سوى معلومات قليلة عن التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سعى الديمقراطيون في واشنطن إلى تغيير هذا الوضع. وبثت لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس إعلاناً تلفزيونياً الجمعة يهاجم «مورين المؤيدة لترمب» ويدعم منافسها الديمقراطي المعتدل جوني غارسيا.

وجاء هذا الجهد رداً على إنفاق لجنة عمل سياسي، تُطلق على نفسها اسم «قيادة اليسار»، ما يقرب من مليون دولار على إعلانات تلفزيونية ومنشورات بريدية لدعم غاليندو. وقال غارسيا: «أعتقد، لحسن الحظ، أن الناس بدأوا يدركون في الوقت المناسب مدى الضرر الذي ستلحقه خصمتنا بحزبنا»، مضيفاً أن «الخطاب الذي تستخدمه بغيض».


روبيو: سنجد «طريقة أخرى» للتعامل مع إيران إذا فشل التفاوض

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

روبيو: سنجد «طريقة أخرى» للتعامل مع إيران إذا فشل التفاوض

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الاثنين، إنه إما أن تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق جيد مع إيران أو ​ستتعامل معها «بطريقة أخرى»، وذلك في وقت قللت فيه واشنطن من فرص تحقيق انفراجة وشيكة في الصراع الذي بدأ قبل ثلاثة أشهر.

وقال روبيو للصحافيين في نيودلهي إن الولايات المتحدة ستمنح الدبلوماسية كل فرصة ممكنة للنجاح قبل النظر في «البدائل»، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب أمس الأحد إنه طلب من ممثليه عدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران.

وأضاف روبيو: «هناك شيء قوي جداً مطروح على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح المضيق... وإجراء مفاوضات حقيقية وجادة ومحددة زمنياً بشأن القضية النووية، ونأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك»، وفق «رويترز».

وتابع روبيو أن إبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران قد يتحقق «اليوم»، مؤكداً أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم. وقال: «اعتقدنا أنه قد يكون لدينا بعض الأنباء الليلة الماضية، ربما اليوم»، في إشارة إلى الاتفاق المحتمل.

وفيما يخص الملف اللبناني، قال وزير الخارجية الأميركية خلال مغادرته العاصمة الهندية بعد قيامه بزيارة رسمية: «لإسرائيل دائماً الحق في حماية نفسها (...) إذا كان (حزب الله) سيطلق صواريخ أو يطلق صواريخ باتجاهها، فإن لإسرائيل كل الحق في الرد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعرب روبيو عن ثقته بأن إيران ستنخرط في «مفاوضات حقيقة مهمة، ومحددة زمنياً بشأن المسألة النووية»، مؤكداً أن ترمب «ليس على عجلة من أمره، ولن يُبرم اتفاقاً سيئاً».

وكتب ترمب أمس على منصة «تروث سوشيال» أن الحصار الأميركي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز: «سيظل ساري المفعول وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده رسمياً وتوقيعه»، وأضاف: «يجب على كلا الجانبين التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح».

وأثار ترمب توقعات بالتوصل لاتفاق عندما قال يوم السبت إن واشنطن وإيران أنجزتا «قدراً كبيراً من التفاوض» على مذكرة تفاهم تتعلق باتفاق سلام من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر من خلاله خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب.

وأوضح مسؤول كبير في إدارة ‌ترمب ما وصفه بأنه أحدث ملامح القضايا التي تتناولها المفاوضات.

ونقلت «رويترز» عن المسؤول، الذي ‌طلب عدم ذكر اسمه، قوله إن إيران وافقت «من حيث المبدأ» على فتح مضيق هرمز ​مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض عليها، والتخلص من ‌مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وأضاف أن ما فهمته الولايات المتحدة هو أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أقر الإطار ‌العام للاتفاق.

ولم يصدر أي تأكيد بعد من إيران، أو تعقيب بشأن المقصود بالموافقة «من حيث المبدأ».

وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن تتصور أن يجري في البداية إعادة فتح المضيق ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية. وأشار إلى أن التفاوض على تفاصيل الإجراءات المرتبطة بالملف النووي سيستغرق وقتاً أطول.

ونفى المسؤول ما أثير عن أن إيران لم توافق على التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب. وقال: «المسألة تتعلق بالكيفية».

وقال مسؤول كبير آخر في ‌الأميركية أمس الأحد إن الإطار المقترح سيمنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» من قبل إن مراحل مستقبلية قد تشهد التوصل إلى «صيغ عملية» لحل ⁠الخلاف المتعلق بمخزون طهران ⁠من اليورانيوم عالي التخصيب، مثل تخفيف درجة نقائه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

ونفت إيران مراراً اتهامات أميركية وإسرائيلية عن سعيها للحصول على أسلحة نووية، قائلة إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية، غير أن المستوى الذي وصلت إليه في تخصيب اليورانيوم يتجاوز بكثير درجة النقاء اللازمة لتوليد الكهرباء.


ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
TT

ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)

تصاعد الترقب حيال اتفاق أميركي - إيراني محتمل، بعدما تحدثت واشنطن عن «تقدم كبير» في المفاوضات، غير أن زخم التفاؤل تراجع مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أبلغ ممثليه بعدم التعجل، وأن الحصار على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً حتى توقيع اتفاق تتم المصادقة عليه.

وأكد ترمب، في الوقت نفسه، أن المفاوضات تحرز تقدماً، وأن علاقة واشنطن مع طهران أصبحت «أكثر احترافية وإنتاجية»، مضيفاً أن على الجانبين «التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من إعلانه أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم قد تفضي إلى فتح مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في نيودلهي، إن «تقدماً كبيراً» تحقق في المحادثات، وإن تفاصيل إضافية قد تُعلن بشأن المضيق والبرنامج النووي.

وتتحدث التسريبات عن هدنة مؤقتة، وفتح تدريجي لمضيق هرمز، وإعفاءات نفطية، وإفراج مرحلي عن أصول إيرانية، مقابل مفاوضات لاحقة حول الملف النووي ومخزون اليورانيوم. في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر مطلعة، أن خلافات لا تزال قائمة حول بندين في مذكرة التفاهم، خصوصاً الأصول المجمدة والتزامات واشنطن. ورجح مسؤول أميركي أن تستغرق موافقة القيادة الإيرانية عدة أيام.

وفي تل أبيب، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إزالة التهديد النووي الإيراني، واحتفاظ إسرائيل بحرية التصرف.