كيف زوَّدت الشركات الأميركية إسرائيل بنماذج الذكاء الاصطناعي «الحربي»؟

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

كيف زوَّدت الشركات الأميركية إسرائيل بنماذج الذكاء الاصطناعي «الحربي»؟

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

مكَّنت شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة إسرائيل من تعقب المسلحين المزعومين وقتلهم بسرعة أكبر في غزة ولبنان من خلال استخدام مكثّف لخدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة. لكن عدد المدنيين الذين قُتلوا ارتفع أيضاً؛ ما أثار مخاوف من أن هذه الأدوات تساهم في مقتلهم.

ووفق تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، استأجرت الجيوش لسنوات شركات خاصة لبناء أسلحة مستقلة مخصصة. ومع ذلك، فإن حروب إسرائيل الأخيرة تمثل حالة رائدة، إذ استُخدمت فيها نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية المصنوعة في الولايات المتحدة في الحرب، على الرغم من أنها لم يتم تطويرها في الأصل للمساعدة في تحديد من يعيش ومن يموت.

يستخدم الجيش الإسرائيلي الذكاء الاصطناعي لغربلة كميات هائلة من المعلومات الاستخباراتية والاتصالات التي تم اعتراضها والمراقبة للعثور على الكلام أو السلوك المشبوه ومعرفة تحركات أعدائه. وبعد هجوم مفاجئ شنه مسلحو حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ارتفع استخدامه تكنولوجيا شركتي «Microsoft» و«OpenAI» بشكل كبير، وفقاً لتحقيق أجرته الوكالة.

كشف التحقيق أيضاً تفاصيل جديدة حول كيفية اختيار أنظمة الذكاء الاصطناعي للأهداف والطرق التي يمكن أن تخطئ بها، بما في ذلك البيانات المعيبة أو الخوارزميات المعيبة. وقد استندت إلى وثائق داخلية وبيانات ومقابلات حصرية مع مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين وموظفين في الشركة.

كان هدف إسرائيل بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة هو القضاء على «حماس»، وقد وصف جيشها الذكاء الاصطناعي بأنه «عامل تغيير» في تحقيق الأهداف بشكل أسرع. منذ بدء الحرب، لقي أكثر من 50 ألف شخص حتفهم في غزة ولبنان ودُمّر ما يقرب من 70 في المائة من المباني في غزة، وفقاً لوزارتي الصحة في غزة ولبنان.

قالت هايدي خلف، كبيرة علماء الذكاء الاصطناعي في معهد «AI Now» ومهندسة السلامة السابقة في «OpenAI»: «هذا هو أول تأكيد حصلنا عليه لكون نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية تُستخدم بشكل مباشر في الحرب... العواقب هائلة على دور التكنولوجيا في تمكين هذا النوع من الحرب غير الأخلاقية وغير القانونية في المستقبل».

ارتفع استخدام إسرائيل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية أثناء الحرب. وجدير بالذكر أن لشركة «Microsoft» علاقة وثيقة مع الجيش الإسرائيلي تمتد لعقود من الزمن.

وقد تكثفت هذه العلاقة، إلى جانب العلاقات مع شركات التكنولوجيا الأخرى، بعد هجوم «حماس». ووفقاً لعرض قدمته العام الماضي الكولونيل راشيلي ديمبينسكي، كبيرة مسؤولي تكنولوجيا المعلومات في الجيش، فإن استجابة إسرائيل للحرب أرهقت خوادمها الخاصة وزادت اعتمادها على البائعين الخارجيين من جهات خارجية. وبينما كانت تصف كيف قدم الذكاء الاصطناعي لإسرائيل «فاعلية تشغيلية كبيرة جداً» في غزة، ظهرت شعارات «Microsoft Azure» و«Google Cloud» و«Amazon Web Services» على شاشة كبيرة خلفها. ووجدت الوكالة في مراجعة معلومات الشركة الداخلية أن استخدام الجيش الإسرائيلي للذكاء الاصطناعي من «Microsoft» و«OpenAI» ارتفع في مارس (آذار) الماضي إلى ما يقرب من 200 مرة أعلى مما كان عليه قبل الأسبوع الذي سبق هجوم 7 أكتوبر. وتضاعفت كمية البيانات المخزنة على خوادم «Microsoft» بين ذلك الوقت ويوليو (تموز) 2024 إلى أكثر من 13.6 بيتابايت - أي ما يقرب من 350 ضعف الذاكرة الرقمية اللازمة لتخزين كل الكتب في مكتبة الكونغرس. كما ارتفع استخدام الجيش بنوك خوادم الكمبيوتر الضخمة التي تمتلكها «Microsoft» بنحو الثلثين في أول شهرين من الحرب وحدها.

رفضت «Microsoft» تقديم أي تعليق على هذه الأنباء ولم ترد على قائمة مفصلة من الأسئلة المكتوبة حول خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التي تقدمها للجيش الإسرائيلي.

وفي بيان موسع على موقعها على الإنترنت، تقول الشركة إن «احترام حقوق الإنسان هو قيمة أساسية للشركة» وهي ملتزمة «بالدفاع عن الدور الإيجابي للتكنولوجيا في جميع أنحاء العالم». وفي تقريرها المكون من 40 صفحة حول شفافية الذكاء الاصطناعي المسؤول لعام 2024، تعهدت «Microsoft» «برسم خريطة وقياس وإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي طوال دورة التطوير للحد من خطر الضرر»، ولم تذكر عقودها العسكرية المربحة.

وتُقدم نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة من خلال «OpenAI»، صانع «ChatGPT»، من خلال منصة «Azure» السحابية من «Microsoft»، حيث يشتريها الجيش الإسرائيلي، كما تظهر الوثائق والبيانات. وكانت «Microsoft» أكبر مستثمر في «OpenAI».

وقالت الإخيرة إنها لا تربطها شراكة مع الجيش الإسرائيلي، وتقول سياسات الاستخدام الخاصة بها إن عملاءها لا ينبغي لهم استخدام منتجاتها لتطوير الأسلحة أو تدمير الممتلكات أو إيذاء الناس. ومع ذلك، قبل عام تقريباً، غيَّرت شركة «OpenAI» شروط استخدامها من حظر الاستخدام العسكري إلى السماح «بحالات استخدام الأمن القومي التي تتوافق مع مهمتنا».

وقد رفض الجيش الإسرائيلي الإجابة عن أسئلة مكتوبة مفصلة من الوكالة حول استخدامه منتجات الذكاء الاصطناعي التجارية من شركات التكنولوجيا الأميركية، لكنه قال إن محلليه يستخدمون أنظمة مدعمة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد الأهداف وفحصها بشكل مستقل مع ضباط رفيعي المستوى لتلبية القانون الدولي، وموازنة الميزة العسكرية مقابل الأضرار الجانبية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان للوكالة: «تجعل أدوات الذكاء الاصطناعي هذه عملية الاستخبارات أكثر دقة وفاعلية، وفي كثير من الأحيان في هذه الحرب تمكنت من تقليل الخسائر المدنية».

وتوفر شركات تقنية أميركية أخرى، مثل «Google» و«Amazon»، خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي للجيش الإسرائيلي بموجب «مشروع نيمبوس»، وهو عقد بقيمة 1.2 مليار دولار تم توقيعه في عام 2021، عندما اختبرت إسرائيل لأول مرة أنظمة الاستهداف الداخلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. واستخدم الجيش الإسرائيلي مزارع خوادم أو مراكز بيانات «Cisco» و«Dell». كما قدمت «Red Hat»، وهي شركة تابعة مستقلة لشركة «IBM»، تقنيات الحوسبة السحابية للجيش الإسرائيلي، بينما تتمتع «Palantir Technologies»، وهي شريكة «Microsoft» في عقود الدفاع الأميركية، بـ«شراكة استراتيجية» توفر أنظمة الذكاء الاصطناعي لمساعدة جهود الحرب الإسرائيلية.

بعد أن غيرت «OpenAI» شروط الاستخدام الخاصة بها العام الماضي للسماح بأغراض الأمن القومي، حذت «Google» حذوها في وقت سابق من هذا الشهر بتغيير مماثل لسياسة الأخلاق العامة لإزالة الكلمات التي تقول إنها لن تستخدم الذكاء الاصطناعي الخاص بها للأسلحة والمراقبة.

وقالت «Google» إنها ملتزمة بتطوير ونشر الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول «يحمي الناس ويعزز النمو العالمي ويدعم الأمن القومي».

ما هي استخدامات الذكاء الاصطناعي التجاري؟

يستخدم الجيش الإسرائيلي «Microsoft Azure» لتجميع المعلومات المحصَّلة من خلال المراقبة الجماعية، بما في ذلك المكالمات الهاتفية والرسائل النصية والرسائل الصوتية، وفقاً لضابط استخبارات إسرائيلي. يمكن بعد ذلك التحقق من هذه البيانات بوااسطة أنظمة الاستهداف الداخلية في إسرائيل.

وقال الضابط إنه يعتمد على «Azure» للبحث بسرعة عن المصطلحات والأنماط داخل مخازن نصية ضخمة، مثل العثور على محادثات بين شخصين داخل مستند مكوّن من 50 صفحة. ويمكن لـ «Azure» أيضاً العثور على الأشخاص الذين يعطون التوجيهات بعضهم لبعض في النص، الذي يمكن بعد ذلك الرجوع إليه عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بالجيش لتحديد المواقع.

تظهر بيانات «Microsoft التي راجعتها الوكالة أنه منذ هجوم 7 أكتوبر، استخدم الجيش الإسرائيلي بشكل مكثف أدوات النسخ والترجمة ونماذج «OpenAI». وعادةً، تعمل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تنسخ وتترجم بشكل أفضل باللغة الإنجليزية. وأقرت «OpenAI» بأن نموذج الترجمة الشهير المدعوم بالذكاء الاصطناعي «Whisper»، الذي يمكنه النسخ والترجمة إلى لغات متعددة بما في ذلك العربية، يمكنه تكوين نص لم يقله أحد، بما في ذلك إضافة تعليقات عنصرية والخروج بخطاب عنيف.

هل أنظمة الذكاء الاصطناعي في إسرائيل موثوقة؟

قال ضباط الجيش الإسرائيلي الذين عملوا على أنظمة الاستهداف إن الأخطاء يمكن أن تحدث لأسباب عدّة تتعلق بالذكاء الاصطناعي. تتضمن المكالمات الهاتفية التي تم اعتراضها والمرتبطة بملف تعريف الشخص الوقت الذي اتصل فيه الشخص وأسماء وأرقام الأشخاص الموجودين في المكالمة. لكن الأمر يتطلب خطوة إضافية للاستماع إلى الصوت الأصلي والتحقق منه، أو رؤية نص مترجم.

يقول الجيش الإسرائيلي إن الشخص الذي يعرف اللغة العربية من المفترض أن يتحقق من الترجمات. ومع ذلك، قال أحد ضباط المخابرات إنه رأى أخطاء استهداف تعتمد على ترجمات آلية غير صحيحة من العربية إلى العبرية.


مقالات ذات صلة

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

خاص تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف مخاوف «أنثروبيك» تحولاً أوسع حول إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المخاطر السيبرانية على البنوك ما يوسع الهجوم والدفاع معاً بسرعة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

وجّه الرئيس الأميركي رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا معالج "غرافيتون5"

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل

لتطوير جيل جديد من الأدوات الذكية والخدمات المبتكرة للمستخدمين

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

يرصد الموظفين ذوي الإمكانات العالية قبل إشغال المنصب بثلاث إلى خمس سنوات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أكبر حاملة طائرات أميركية تغادر الشرق الأوسط بعد فترة انتشار قياسية

حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)
TT

أكبر حاملة طائرات أميركية تغادر الشرق الأوسط بعد فترة انتشار قياسية

حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» (أ.ف.ب)

قال مسؤولان أميركيان، الأربعاء، إن أكبر حاملة طائرات في العالم «يو إس إس جيرالد آر فورد» ستعود إلى الوطن بعد انتشار قياسي استمر أكثر من 300 يوم، شمل المشاركة في الحرب ضد إيران واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأوضح المسؤولان، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، أن الحاملة ستغادر منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، متجهة إلى مينائها في ولاية فرجينيا، على أن تصل في منتصف مايو (أيار). وكانت صحيفة واشنطن بوست قد نشرت الخبر أولا.

وأشارا إلى أن وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني نشر ثلاث حاملات طائرات أميركية في الشرق الأوسط، وهو مستوى لم يسجل منذ عام 2003، وذلك خلال هدنة هشة في حرب إيران.

كما أوضحا أن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن» أيضا موجودة في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني) مع تصاعد التوترات مع طهران. وأضافا أن فورد كسرت هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بحري بعد حرب فيتنام، إذ استمر انتشارها نحو 10 أشهر بعد مغادرتها قاعدة نورفولك البحرية في يونيو (حزيران).


المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)
كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)
TT

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)
كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)

التقط الرجل المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صورة سيلفي في غرفته في الفندق قبل لحظات من تنفيذ الهجوم، وفق ما قال المدعون العامون الأربعاء.

وقال المدعون إن كول توماس ألين، شن هجومه بعد الساعة 8,30 مساء بقليل السبت، بعدما نزل من غرفته في فندق هيلتون في واشنطن وحاول دخول القاعة في الطابق السفلي حيث كان ترمب ومسؤولون كبار آخرون يشاركون في عشاء للإعلاميين.

كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)

وتمّت السيطرة على الرجل البالغ 31 عاماً بعد مشاجرة فوضوية مع حراس الأمن. وأُطلقت أعيرة نارية لكنّ أحدا لم يُقتل.

وبحسب المدعين العامين، أمضى آلن الدقائق الأخيرة قبل تنفيذ الهجوم في تفقد المواقع الإلكترونية التي غطت مكان وجود ترمب، وتسليح نفسه، والتقاط صورة سيلفي بهاتفه المحمول أمام المرآة في غرفته.

وتظهر نسخة من الصورة أنه كان يرتدي ملابس سوداء ويضع ربطة عنق حمراء ويحمل سكينا وحافظة كتف لمسدس، وما قالت السلطات إنه حقيبة للذخيرة.

وبمجرد مغادرته غرفته، أُرسلت رسائل إلكترونية مُجَدولة إلى الأصدقاء والعائلة تتضمن بيانا يشرح أفعاله.

ونُشرت تفاصيل استعدادات آلن المزعومة لما وصفه المدعون العامون بأنه هجوم «بخبث لا يمكن تصوره»، في ملف يطلب من محكمة فدرالية في واشنطن رفض الإفراج عنه بكفالة.

وجاء في الطلب «يجب على المحكمة احتجاز المتهم ريثما تتم محاكمته» مضيفا أن «الطبيعة السياسية لجرائم المتهم تدعم بشكل أكبر احتجازه لأن دافعه لارتكاب الجرائم قائم طالما أنه يختلفر مع الحكومة.

وآلن هو مدرّس ذو مستوى تعليمي عالٍ من ولاية كاليفورنيا.

وقال المدعون إنه قام بالرحلة إلى واشنطن، حاملا ترسانة تضمنت بندقية ومسدسا وعددا كبيرا من السكاكين، عبر طريق قطار ذي مناظر خلابة شهيرة يمر عبر شيكاغو.

وأضافوا أنه سجل خلال رحلته تقديره للمناظر الطبيعية المتغيرة، على سبيل المثال، كتب على هاتفه أن غابات بنسلفانيا تشبه «أراضي خيالية شاسعة مليئة بجداول صغيرة متدفقة».

وبمجرد دخوله غرفته في فندق هيلتون، كتب معربا عن دهشته مما اعتبره تراخيا أمنيا في الفندق، قائلا إنه دخل «بأسلحة متعددة ولم يفكر أي شخص هناك في احتمال أن أكون تهديدا».

وفي الرسالة الإلكترونية التي أرسلها إلى الأصدقاء والعائلة، قال إنه سيستهدف مسؤولين «من الأعلى إلى الأدنى مرتبة».

وأضاف أنه يأمل بألا يقتل أفرادا من جهاز الخدمة السرية أو غيرهم من عناصر إنفاذ القانون أو نزلاء في الفندق.

وبحسب ملف المحكمة، تخلص كول من معطفه الطويل بمجرد وصوله إلى منطقة مدخل الفندق، وانطلق مسرعا عبر مجموعة من أجهزة كشف المعادن، وكانت بندقيته في وضع الاستعداد.

وأطلق كول النار من البندقية «باتجاه الدرج المؤدي إلى القاعة» حيث أقيم العشاء. ثم أطلق أحد عملاء الخدمة السرية النار خمس مرات، لكنه لم يصب كول الذي سقط أرضا وتم تقييده بعد ذلك.

وجاء في الملف رأصيب المتهم بإصابة طفيفة في ركبته لكن لم يُطلق عليه النار».


ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال ‌الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن الولايات المتحدة تدرس خفض عديد قواتها في ألمانيا، وسط خلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الحرب مع إيران.

وكتب ترامب على منصته الاجتماعية «تروث ​سوشال»: «تدرس ‌الولايات ⁠المتحدة ​وتراجع إمكانية خفض ⁠قواتها في ألمانيا، وسيتم اتخاذ القرار خلال الفترة القصيرة المقبلة».

في العام 2024، كانت الولايات المتحدة تنشر أكثر من 35 ألف جندي في ألمانيا، وفقا لخدمة بحوث الكونغرس، لكن يُعتقد أن العدد أعلى، إذ تفيد وسائل إعلام ألمانية بأنه أقرب إلى 50 ألفا.

وخلال فترتي ولايته، هدّد تراب مرارا بخفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا وفي دول أوروبية حليفة أخرى كجزء من انتقاده لحلف الناتو.

لكن يبدو أن واشنطن مصممة الآن على معاقبة الحلفاء الذين لم يدعموا الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أو لم يساهموا في قوة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.

وقبل ساعات من نشر ترمب منشورا حول خفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا، تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو عبر الهاتف مع نظيره الألماني يوهان فاديفول.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت، إن روبيو وفاديفول ناقشا الحرب في إيران وأهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأصبح ميرتس عرضة لانتقادات ترمب اللاذعة بعدما صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن إيران «تذل» واشنطن على طاولة المفاوضات.

وكتب ترمب في منشور على شبكته «تروث سوشال» أن «المستشار الألماني فريدريش ميرتس يظن أن لا بأس في أن تمتلك إيران سلاحا نوويا. إنه لا يعرف ما يتحدث عنه!».

لكن المستشار الألماني قلل من شأن الخلاف الأربعاء، مؤكدا أن العلاقات بينهما لا تزال جيدة.

وقال ميرتس في مؤتمر صحافي في برلين «من وجهة نظري، لا تزال العلاقة الشخصية بيني وبين الرئيس الأميركي جيدة كما كانت من قبل».

وتابع أنه أعرب عن شكوكه بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ البداية، موضحا «نحن في ألمانيا وفي أوروبا نعاني تبعاتها بشكل كبير».