«إعصار جديد» يضرب أروقة الحكومة الفيدرالية والسفارات الأميركية في العالم

إدارة ترمب تسرح آلاف الموظفين لتطهير الحكومة من البيروقراطية و«غير المخلصين»

المتظاهرون يتجمعون في مظاهرة نظمها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة ضد ما يُسمى بعمليات التطهير التي تقودها وزارة كفاءة الحكومة (أ.ف.ب)
المتظاهرون يتجمعون في مظاهرة نظمها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة ضد ما يُسمى بعمليات التطهير التي تقودها وزارة كفاءة الحكومة (أ.ف.ب)
TT

«إعصار جديد» يضرب أروقة الحكومة الفيدرالية والسفارات الأميركية في العالم

المتظاهرون يتجمعون في مظاهرة نظمها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة ضد ما يُسمى بعمليات التطهير التي تقودها وزارة كفاءة الحكومة (أ.ف.ب)
المتظاهرون يتجمعون في مظاهرة نظمها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة ضد ما يُسمى بعمليات التطهير التي تقودها وزارة كفاءة الحكومة (أ.ف.ب)

قامت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعمليات طرد وتسريح جماعي لآلاف العمال الفيدراليين، الخميس، في حملة لخفض الإنفاق الحكومي غير الضروري، وصفها المحللون بالإعصار والحملة الأكثر عدوانية لتقليص قوة العمل الفيدرالية وخفض الإنفاق في الحكومة الأميركية. وشملت الحملة تخفيض عدد الموظفين في السفارات الأميركية بجميع أنحاء العالم.

وتحركت إدارة ترمب لتسريح الموظفين في 7 وكلات على الأقل، بما في ذلك وزارة الإسكان والتنمية الحضرية، ووزارة التعليم، وخدمة الغابات في الولايات المتحدة، ووزارة شؤون المحاربين القدامى، ووزارة الطاقة، وإدارة الأعمال الصغيرة، ومكتب حماية المستهلك المالي. واستهدفت هذه القرارات إنهاء خدمة جميع الموظفين الجُدد الذين عملوا في الحكومة الفيدرالية لمدة عام أو عامين فقط، وما زالوا تحت فترة اختبار دون حماية الخدمة المدنية.

وتُشير البيانات الحكومية إلى أن هناك 280 ألف موظف حكومي تم تعيينهم قبل أقل من عامين، ولا يزال معظمهم في فترة اختبار، ما يجعل إنهاء خدمتهم أسهل. وقد جرت عمليات الفصل في مكالمة فيديو جماعية يوم الخميس، وتم منحهم 20 دقيقة لجمع متعلقاتهم ومغادرة أماكنهم.

وقال متحدث باسم مكتب إدارة الموظفين في بيان: «إن فترة الاختبار استمرار لعملية التقدم للوظائف، وليست استحقاقاً للتوظيف الدائم، وتتخذ الوكالات إجراءات مستقلة في ضوء تجميد التوظيف الأخير ودعماً للجهود الأوسع نطاقاً التي يبذلها الرئيس لإعادة هيكلة وتبسيط الحكومة الفيدرالية لخدمة الشعب الأميركي بشكل أفضل بأعلى مستوى ممكن».

السفارات الأميركية

وأرسلت الخارجية الأميركية، الجمعة، قوائم بالسفراء والدبلوماسيين والموظفين المحليين المطلوب إخطارهم بإنهاء خدمتهم؛ حيث أصدر الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً يوجه وزير الخارجية، ماركو روبيو، بإصلاح البعثات الدبلوماسية لضمان التنفيذ الآمن لأجندة «أميركا أولاً» في السياسة الخارجية، الذي يُجبر موظفي الخارجية على الامتثال لأهداف السياسة الخارجية لإدارته، ومعاقبتهم بالفصل إذا لم يفعلوا ذلك، وهو ما يعني طرد وإقالة جميع من تعدّهم إدارة ترمب «غير مخلصين» للرئيس وسياساته.

وتُشير مصادر إلى أن الأوامر تقضي بخفض نسبة الموظفين المحليين بالسفارات بنسبة 10 بالمائة، سواء كانوا القائمين بالمهام الدائمة أو غير الدائمة أو المؤقتة من منطلق خفض النفقات، لكن التسريبات تشير أيضاً إلى أن إدارة ترمب تريد التخلص من أكثر من مائة من السفراء الأميركيين، إما بنقلهم وإما بإقالتهم؛ لأنهم لم يظهروا الولاء الشخصي للرئيس ترمب، ولم يحرصوا على تنفيذ كل ما يرغب فيه.

ويقول المحللون إنه إذا قامت الخارجية الأميركية بتنفيذ هذا الأمر إلى أقصى درجاته، فهو يُمهد الطريق لتقليص البصمة الدبلوماسية الأميركية بالخارج، التي تتزامن مع انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من بعض المنظمات الدولية.

شعار مكتب إدارة الموظفين (OPM) بعد فصل الموظفين المؤقتين بالمكتب في مكالمة جماعية وإعطائهم أقل من ساعة لمغادرة المبنى (رويترز)

ودافع مسؤول بالبيت الأبيض عن هذه التحركات، مشيراً إلى أن الحكومة الفيدرالية لديها ديون تبلغ 36 تريليون دولار، وعجز قدره 1.8 تريليون دولار، وهناك اتفاق بين البيت الأبيض والمشرعين من الحزبين في الكونغرس على الحاجة إلى إصلاح الحكومة الفيدرالية. لكن المنتقدين شككوا في القوة الغاشمة التي يملكها إيلون ماسك، الذي كلفه الرئيس ترمب برئاسة إدارة كفاءة الحكومة.

استقالات طوعية

وتأتي عمليات التسريح الجماعي للموظفين في فترة الاختبار في أعقاب قيام 77 ألف موظف فيدرالي بقبول «استقالة مؤجلة» طوعية، عرضها الرئيس مقابل تقديم رواتب حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. لكن هذا الرقم لا يُمثل سوى 3 في المائة من هدف 10 في المائة، الذي كانت الحكومة تحاول تحقيقه لتقليص القوى العاملة الفيدرالية، ما يُشير إلى تحركات مستقبلية لمزيد من عمليات التسريح والفصل في إدارات فيدرالية أخرى. ولم يُحدد مسؤولو مكتب إدارة الموظفين بالضبط عدد الموظفين الحكوميين الذين سيتم فصلهم، لكن يتوقع المحللون أن يتم فصل أكثر من 200 ألف موظف فيدرالي على مستوى البلاد، ويبلغ عدد موظفي الحكومة الفيدرالية من المدنيين نحو 2.3 مليون موظف.

مظاهرات خارج مبنى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بعد صدور قرار بإغلاقها (رويترز)

وقد منح القاضي جورج أوتول حكماً قضائياً لإدارة ترمب للمُضي في خطتها لتقليص حجم القوى العاملة، ورفض عدة دعاوى قضائية تُشكك في الشرعية القانونية لبرنامج إدارة كفاءة الحكومة وتحركاتها. واحتفت إدارة ترمب بالحكم القضائي، وعدّته انتصاراً قوياً، خصوصاً في ظل مواجهتها عشرات الدعاوى القضائية التي تهدف إلى عرقلة جهودها في تفكيك وكالة التنمية الأميركية (USAID) ووقف المساعدات الخارجية. كما شملت الدعاوى محاولات لوقف قرار ترمب بشأن إلغاء حق المواطنة بالأبناء المولودين من مهاجرين غير مسجلين، إضافة إلى دعاوى لمنع فريق إيلون ماسك من الوصول إلى بيانات حكومية حسّاسة تتعلق بوزارة الخزانة الأميركية، فضلاً عن دعاوى قضائية أخرى رفعتها 14 ولاية أميركية تُشكك في دستورية السلطات الممنوحة لماسك.

وزارتا الصحة والبنتاغون

إيلون ماسك وسلطات غير مسبوقة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

وأشارت تقارير إلى أن الملياردير إيلون ماسك وجّه فريقه لبحث تسريح للموظفين في عدة وزارات ووكالات فيدرالية أخرى، ومراجعة هيكل القوى العاملة لوضع خطة للتخفيضات المحتملة لعدد الموظفين. وتدور تكهنات حول بدء وزير الصحة روبرت كنيدي جونيور -الذي تم تمرير تعيينه بالكونغرس يوم الخمس- خفض أعداد الموظفين في جميع الوكالات التابعة لوزارة الصحة الأميركية، بما في ذلك المعاهد الوطنية للصحة وإدارة الغذاء والدواء ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. وتُشير تسريبات أخرى إلى توجه فريق ماسك لمصلحة الضرائب الأميركية لإجراء تخفيضات مماثلة في النفقات وتسريح عدد من الموظفين.

مبنى دائرة الإيرادات الداخلية (IRS) وقد وصل أعضاء قسم كفاءة الحكومة (DOGE) التابع لإيلون ماسك إليه لبدء فحص عمليات الوكالة وتقليص عدد العاملين (أ.ف.ب)

ويتخوف الموظفون المدنيون في وزارة الدفاع الأميركية من تلقيهم أوامر بالتسريح. وعلى الرغم من أن البنتاغون يمتلك استثناءً لأسباب الأمن القومي يمنع وكالة كفاءة الحكومة التابعة لإيلون ماسك من تقليص عدد موظفيه، فإن التوتر بدأ يعم أروقة الوزارة نتيجة تدخلات ماسك ومحاولاته خفض أعداد الموظفين المدنيين.

انتقادات للفصل الجماعي

وانتقد الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة تحركات الفصل الجماعي التي نفذتها إدارة ترمب، حيث قال إيفرت كيلي، رئيس الاتحاد، في بيان: «إن عمليات الفصل هذه ليست بسبب ضعف الأداء. لا يوجد دليل على أن هؤلاء الموظفين كانوا أقل من موظفين حكوميين مخلصين، وإنما تتعلق بالسلطة، وتستهدف تدمير الحكومة الفيدرالية، وإسكات العاملين، وإجبار الوكالات على الخضوع لأجندة جذرية تفضل المحسوبية على الكفاءة». واتهم كيلي إدارة ترمب بإطلاق موجة فصل جماعي مدفوعة سياسياً، تستهدف الموظفين ليس بسبب أدائهم، بل لأنهم تم تعيينهم قبل تولي ترمب منصبه.


مقالات ذات صلة

ترمب يهنئ منتخب أميركا بالفوز العريض على باراغواي في المونديال

رياضة عالمية ترمب يهنئ منتخب أميركا بالفوز العريض على باراغواي في المونديال

ترمب يهنئ منتخب أميركا بالفوز العريض على باراغواي في المونديال

هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب منتخب بلاده بعد الفوز العريض على باراغواي بنتيجة 4 / 1 في افتتاح مشوار الفريقين ببطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأميركي دونالد ترمب على مأدبة عشاء في قصر فرساي، الأربعاء

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، يستمر الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

تحليل إخباري 4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)

الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

يخوض المرشحان الديمقراطي والجمهوري سباقاً حقيقياً للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (سان أنتونيو)

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأميركي دونالد ترمب على مأدبة عشاء في قصر فرساي، الأربعاء، غداة مشاركتهما مع نظيرهما الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماع عمل لقمة السبع التي تستضيفها فرنسا، وفق ما أفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن العشاء الذي سيقام بعد اختتام القمة التي ستعقد من الاثنين إلى الأربعاء في مدينة إيفيان، هو وسيلة للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في «مكان رفيع للصداقة الفرنسية - الأميركية حيث تم توقيع المعاهدة التي كرستها عام 1783».

سيعقد ترمب اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى إيفيان، الاثنين.

كما سيعقد اجتماعات ثنائية، يومي الثلاثاء والأربعاء، مع قادة قطر والإمارات ومصر والهند.

وأفاد المسؤول الأميركي رفيع المستوى الذي طلب عدم كشف هويته، بأن الرئيس الأميركي وزيلينسكي «قد يلتقيان على هامش» اجتماع العمل الذي سيعقد الثلاثاء، مشيراً إلى أن اجتماعاً ثنائياً رسمياً لم يكن مدرجاً على جدول أعمال ترمب.

واعتبر أن الجمهوري البالغ 79 عاماً هو الزعيم «الوحيد» القادر على إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكن من دون الخوض في تفاصيل الموضوع.

كما سعى إلى التقليل من شأن التوترات بين دونالد ترمب وحلفاء واشنطن بشأن التزام الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي سيحضر العديد من قادته في فرنسا.

وقال المسؤول: «إنها محادثة سهلة للغاية. لا علاقة لها بالطريقة الهيستيرية التي يتم بها عرضها في الصحافة، ونحن سعداء للغاية بجهود تقاسم الأعباء الجارية ونريد أن نرى المزيد منها».

وأشاد مسؤول أميركي آخر بقرار فرنسا «الذكي للغاية» و«المناسب» بوضع اختلالات التجارة على جدول أعمال القمة، وهو موضوع عزيز على ترمب الذي شن حملة حمائية لم تستثنِ أياً من حلفائه في مجموعة السبع.

بحسب البيت الأبيض، يعتزم الرئيس الأميركي التحدث مع شركائه حول الذكاء الاصطناعي والهجرة والابتكار والطاقة.

وتضم مجموعة السبع كلاً من ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة. وقد دعا ترمب مراراً إلى ضم روسيا إليها، وبالتالي إحياء صيغة مجموعة الثماني.


الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)

تُعرف ولاية تكساس في السياسة الأميركية بكونها معقلاً للجمهوريين ومحبي الأسلحة وشركات النفط الكبرى ومربي الماشية، غير أن الديمقراطي جيمس تالاريكو، الهادئ الطباع والذي يُكثر من الاستشهاد بالنصوص الدينية، قد يكون بصدد تغيير هذه الصورة النمطية.

يسعى تالاريكو (37 عاماً)، وهو طالب سابق في معهد لاهوت بروتستانتي ومدرّس في مدرسة إعدادية، إلى أن يصبح أول ديمقراطي من تكساس يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ منذ ثلاثة عقود.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حملته الانتخابية الجريئة ضد المدِّعي العام للولاية الجمهوري كين باكستون، تحظى بفرصة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

يحظى باكستون، المحافظ المتشدد، بدعم الرئيس دونالد ترمب، وينتهج أسلوباً تصعيدياً، ملمّحاً إلى أن تالاريكو لا يتمتع بالقسط الكافي من الرجولة لتمثيل سكان تكساس المحافظين، المعروفين بحبهم للحوم.

لكنَّ رسالة تالاريكو الداعية إلى العودة إلى القيم الأخلاقية، ومكافحة الفساد، وإنهاء الصراعات الثقافية المثيرة للانقسام، لاقت صدى واسعاً في ثاني أكبر ولاية لناحية عدد السكان وإحدى أهم القوى الاقتصادية في البلاد.

أظهر استطلاع رأي أجرته مبادرة «تكساس بالس» التابعة لشركة «ريكون إم آر/سيينا» أن تالاريكو وباكستون متقاربان جداً، إذ حصل كل منهما على 46 في المائة من الأصوات، وهي نتيجة متقاربة بشكل لافت في ولاية اعتاد الجمهوريون على تحقيق انتصارات كاسحة فيها.

يتعامل تالاريكو مع السباق الانتخابي، الذي يرغب الديمقراطيون بأن يُساعدهم على حسم الأغلبية في مجلس الشيوخ، كرسالة ذات بُعد أخلاقي. ويقول: «إنها معركة روحية. بين الأنانية والخدمة. بين الجشع والعظمة».

المرشح الجمهوري كين باكستون (رويترز)

وقال في هجوم لاذع خلال تجمع انتخابي أُقيم حديثاً في سان أنتونيو، إنّ «كين باكستون هو السياسي الأكثر فساداً في الولايات المتحدة».

أصول متواضعة

يتحدر تالاريكو من أصول اجتماعية متواضعة وعائلة مسيحية متدينة. ويعزو الفضل في غرس هذه القيم إلى والدته التي هربت من علاقة زوجية مسيئة عندما كان رضيعاً.

ويحظى اليوم بدعم الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، كما نجح في إنشاء آلية تمويل انتخابي قوية تدعم حملته.

ورغم هذه الشهرة السياسية، فإن صورته البسيطة ذات الجذور العمالية وأسلوبه الخطابي الذي يشبه الوعّاظ هو ما يجذب الناخبين إليه.

تقول ماري لوبيز، وهي مدرّسة مُتقاعدة من سان أنتونيو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أنه سيُحدث فرقاً لأنه ينتمي إلى عائلة غرست فيه القيم الحميدة، ونشأ على النزاهة والشرف والاستقامة».

وتضيف أنه «يتمتع بالمبادئ الصحيحة والرائعة، ولديه كل الخطط اللازمة التي من شأنها أن تجعل البلاد عظيمة من جديد».

ويرى محللون أن أكبر حظّ حالف تالاريكو يتمثل في اختياره خصماً جمهورياً غير قوي في هذا السباق.

سباق متقارب

كان السيناتور الجمهوري الحالي جون كورنين، يأمل في الترشح مجدداً، لكنه خسر الانتخابات التمهيدية أمام باكسون الذي حظي بتأييد ترمب، رغم تورطه في فضائح فساد متعددة.

ورجّح كورنين «خسارة باكسون أمام تالاريكو».

ومن بين الداعمين المفاجئين لتالاريكو، محامي باكسون السابق، دان كوغدل، الذي يقول إن الديمقراطي جدير بالثقة.

ويقول كوغدل في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية: «كان تالاريكو مُدرّساً في مدرسة رسمية في سان أنتونيو قبل أن يصبح سياسياً. هذه ليست مجرد صفة في سيرته الذاتية، بل هي منظومة قيم».

ومع توقعات البعض أن يخسر الجمهوريون أغلبية مقاعد مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي، يدافع هؤلاء بشراسة عن أغلبيتهم المحدودة في مجلس الشيوخ.

وتُعدّ تكساس واحدة من عدد محدود من الولايات التي تشهد سباقات انتخابية متقاربة بما يكفي لحسم النتيجة النهائية.

يلجأ باكسون إلى محاولات مثيرة للجدل لتصوير تالاريكو، وهو من الجيل الثامن لعائلة من تكساس، على أنه لا يتمتع بما يكفي من التدين المسيحي ولا «الرجولة». ويُطلق عليه لقب «تالافريكو».

ووصفه بـ«تالاريكو التوفو» زاعماً زوراً أنه نباتي. ويبدو أن ذلك يعود إلى حملة كان تالاريكو قد دعا فيها إلى تقليل استهلاك اللحوم، بسبب تأثيره على التغيّر المناخي.

وسعياً إلى تقويض صورة تالاريكو كصاحب مواقف أخلاقية ثابتة، يطلق باكستون عليه لقب «جيمي ذي الأجناس الستة»، في إشارة إلى تعليق سابق له عن التنوع البيولوجي.

وقال تالاريكو في تجمع انتخابي في سان أنتونيو: «سيستخدمون كل ما لديهم ضدنا».

وفي إشارة إلى أنه لن يُستفز بسهولة إلى تبني موقف دفاعي، أطلقت حملة تالاريكو «منتجاً» جديداً للجماهير: قمصان عليها كلمة «تالافريكو».

Your Premium trial has ended


إزالة اسم ترمب من واجهة مركز كنيدي بعد قرار محكمة

عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
TT

إزالة اسم ترمب من واجهة مركز كنيدي بعد قرار محكمة

عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)

أزال عمال ‌اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب من واجهة مركز كنيدي في وقت مبكر اليوم السبت، بعد أقل من ستة أشهر من ​وضعه، امتثالا لحكم قاض ينص على أنه لا يمكن إعادة تسمية ذلك المعلم الخاص بالفنون المسرحية دون قرار من الكونغرس، وفقاً لوكالة «رويترز».

وبدأ العمل قرابة الساعة 1:20 صباحا بالتوقيت المحلي (05:20 بتوقيت غرينتش)، بعد ساعات من قول وزارة العدل إن الحكومة لن تتمكن من الوفاء بالموعد النهائي الذي حددته المحكمة وهو الساعة ‌11:59 مساء بالتوقيت المحلي ‌أمس الجمعة لإزالة اسم ​ترمب ‌من ⁠المركز ​الواقع في واشنطن ⁠والذي دُشن قبل 50 عاما لتخليد ذكرى الرئيس المغتال.

وفي ديسمبر (كانون الأول) صوت مجلس إدارة المركز، الذي يرأسه ترمب، على تغيير اسمه إلى مركز دونالد جيه. ترمب وجون إف.كنيدي التذكاري للفنون المسرحية. وبدأ العمال في اليوم التالي وضع أحرف اسمه على المبنى.

وبعد ⁠نصب السقالات في وقت متأخر من ‌أمس الجمعة، غطى العمال الهيكل ‌المؤقت بأغطية قماشية في ساعات ​ما قبل الفجر، ‌وشوهدوا وهم يزيلون الأحرف قرابة الساعة 3:10 صباحا بالتوقيت ‌المحلي في عملية استغرقت نحو 30 دقيقة.

وفي وقت متأخر من أمس الجمعة، قالت وزارة العدل في ملف قدمته للمحكمة إنها لن تتمكن من الالتزام بالموعد النهائي بسبب هبوب عواصف ‌رعدية قد تشكل خطرا على سلامة العمال، مطالبة بتمديده 12 ساعة.

وافتتح المركز عام ⁠1971 ⁠بوصفه نصبا تذكاريا للرئيس الديمقراطي جون.إف كنيدي الذي اغتيل عام 1963.

وعين ترمب، وهو جمهوري، حلفاء له في مجلس أمناء المركز منذ عودته إلى منصبه العام الماضي. وقبل ساعات من تقديم وزارة العدل طلبها، رفض قاض اتحادي في واشنطن طلبا من الوزارة بتعليق أمر إزالة اسم ترمب. وأصدر قاض حكما في 29 مايو (أيار) يقضي بأن الكونغرس هو وحده المخول بتغيير اسم المركز، وألزم الحكومة بإزالة ​اسم ترمب من واجهة المبنى ​وموقعه الإلكتروني.

وفي الشهر الماضي، حكم قاضي المحكمة الجزئية الأميركية كريستوفر كوبر بأن اسم ترمب تمت إضافته بشكل غير قانوني إلى منشأة الفنون المسرحية الشهيرة في واشنطن، وأمر بإزالته بحلول يوم الجمعة. وفي وقت متأخر من مساء الخميس، بذل مجلس إدارة المركز الذي اختاره ترمب جهداً في اللحظة الأخيرة لإبقاء اسمه على واجهة منشأة الفنون المسرحية الشهيرة، وهو الطلب الذي رفضه كوبر.

عمال يستعدون لإزالة اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب من واجهة مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن (إ.ب.أ)

وأزال مركز كينيدي، الاثنين، اسم ترمب عن موقعه الإلكتروني.

ونصبت سقالات قرابة ظهر الجمعة تمهيداً لتنفيذ الحكم وتجمع حشد في المساء أمام المؤسسة مطلقاً بين الحين والآخر صيحات ترحيب فيما كان العمال يرفعون السقالات للوصول إلى اللافتة، كما تابع آلاف من رواد الإنترنت المشهد في بث مباشر مترقبين اللحظة التي سيزال فيها اسم ترمب عن الواجهة.