«إعصار جديد» يضرب أروقة الحكومة الفيدرالية والسفارات الأميركية في العالم

إدارة ترمب تسرح آلاف الموظفين لتطهير الحكومة من البيروقراطية و«غير المخلصين»

المتظاهرون يتجمعون في مظاهرة نظمها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة ضد ما يُسمى بعمليات التطهير التي تقودها وزارة كفاءة الحكومة (أ.ف.ب)
المتظاهرون يتجمعون في مظاهرة نظمها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة ضد ما يُسمى بعمليات التطهير التي تقودها وزارة كفاءة الحكومة (أ.ف.ب)
TT

«إعصار جديد» يضرب أروقة الحكومة الفيدرالية والسفارات الأميركية في العالم

المتظاهرون يتجمعون في مظاهرة نظمها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة ضد ما يُسمى بعمليات التطهير التي تقودها وزارة كفاءة الحكومة (أ.ف.ب)
المتظاهرون يتجمعون في مظاهرة نظمها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة ضد ما يُسمى بعمليات التطهير التي تقودها وزارة كفاءة الحكومة (أ.ف.ب)

قامت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعمليات طرد وتسريح جماعي لآلاف العمال الفيدراليين، الخميس، في حملة لخفض الإنفاق الحكومي غير الضروري، وصفها المحللون بالإعصار والحملة الأكثر عدوانية لتقليص قوة العمل الفيدرالية وخفض الإنفاق في الحكومة الأميركية. وشملت الحملة تخفيض عدد الموظفين في السفارات الأميركية بجميع أنحاء العالم.

وتحركت إدارة ترمب لتسريح الموظفين في 7 وكلات على الأقل، بما في ذلك وزارة الإسكان والتنمية الحضرية، ووزارة التعليم، وخدمة الغابات في الولايات المتحدة، ووزارة شؤون المحاربين القدامى، ووزارة الطاقة، وإدارة الأعمال الصغيرة، ومكتب حماية المستهلك المالي. واستهدفت هذه القرارات إنهاء خدمة جميع الموظفين الجُدد الذين عملوا في الحكومة الفيدرالية لمدة عام أو عامين فقط، وما زالوا تحت فترة اختبار دون حماية الخدمة المدنية.

وتُشير البيانات الحكومية إلى أن هناك 280 ألف موظف حكومي تم تعيينهم قبل أقل من عامين، ولا يزال معظمهم في فترة اختبار، ما يجعل إنهاء خدمتهم أسهل. وقد جرت عمليات الفصل في مكالمة فيديو جماعية يوم الخميس، وتم منحهم 20 دقيقة لجمع متعلقاتهم ومغادرة أماكنهم.

وقال متحدث باسم مكتب إدارة الموظفين في بيان: «إن فترة الاختبار استمرار لعملية التقدم للوظائف، وليست استحقاقاً للتوظيف الدائم، وتتخذ الوكالات إجراءات مستقلة في ضوء تجميد التوظيف الأخير ودعماً للجهود الأوسع نطاقاً التي يبذلها الرئيس لإعادة هيكلة وتبسيط الحكومة الفيدرالية لخدمة الشعب الأميركي بشكل أفضل بأعلى مستوى ممكن».

السفارات الأميركية

وأرسلت الخارجية الأميركية، الجمعة، قوائم بالسفراء والدبلوماسيين والموظفين المحليين المطلوب إخطارهم بإنهاء خدمتهم؛ حيث أصدر الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً يوجه وزير الخارجية، ماركو روبيو، بإصلاح البعثات الدبلوماسية لضمان التنفيذ الآمن لأجندة «أميركا أولاً» في السياسة الخارجية، الذي يُجبر موظفي الخارجية على الامتثال لأهداف السياسة الخارجية لإدارته، ومعاقبتهم بالفصل إذا لم يفعلوا ذلك، وهو ما يعني طرد وإقالة جميع من تعدّهم إدارة ترمب «غير مخلصين» للرئيس وسياساته.

وتُشير مصادر إلى أن الأوامر تقضي بخفض نسبة الموظفين المحليين بالسفارات بنسبة 10 بالمائة، سواء كانوا القائمين بالمهام الدائمة أو غير الدائمة أو المؤقتة من منطلق خفض النفقات، لكن التسريبات تشير أيضاً إلى أن إدارة ترمب تريد التخلص من أكثر من مائة من السفراء الأميركيين، إما بنقلهم وإما بإقالتهم؛ لأنهم لم يظهروا الولاء الشخصي للرئيس ترمب، ولم يحرصوا على تنفيذ كل ما يرغب فيه.

ويقول المحللون إنه إذا قامت الخارجية الأميركية بتنفيذ هذا الأمر إلى أقصى درجاته، فهو يُمهد الطريق لتقليص البصمة الدبلوماسية الأميركية بالخارج، التي تتزامن مع انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من بعض المنظمات الدولية.

شعار مكتب إدارة الموظفين (OPM) بعد فصل الموظفين المؤقتين بالمكتب في مكالمة جماعية وإعطائهم أقل من ساعة لمغادرة المبنى (رويترز)

ودافع مسؤول بالبيت الأبيض عن هذه التحركات، مشيراً إلى أن الحكومة الفيدرالية لديها ديون تبلغ 36 تريليون دولار، وعجز قدره 1.8 تريليون دولار، وهناك اتفاق بين البيت الأبيض والمشرعين من الحزبين في الكونغرس على الحاجة إلى إصلاح الحكومة الفيدرالية. لكن المنتقدين شككوا في القوة الغاشمة التي يملكها إيلون ماسك، الذي كلفه الرئيس ترمب برئاسة إدارة كفاءة الحكومة.

استقالات طوعية

وتأتي عمليات التسريح الجماعي للموظفين في فترة الاختبار في أعقاب قيام 77 ألف موظف فيدرالي بقبول «استقالة مؤجلة» طوعية، عرضها الرئيس مقابل تقديم رواتب حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. لكن هذا الرقم لا يُمثل سوى 3 في المائة من هدف 10 في المائة، الذي كانت الحكومة تحاول تحقيقه لتقليص القوى العاملة الفيدرالية، ما يُشير إلى تحركات مستقبلية لمزيد من عمليات التسريح والفصل في إدارات فيدرالية أخرى. ولم يُحدد مسؤولو مكتب إدارة الموظفين بالضبط عدد الموظفين الحكوميين الذين سيتم فصلهم، لكن يتوقع المحللون أن يتم فصل أكثر من 200 ألف موظف فيدرالي على مستوى البلاد، ويبلغ عدد موظفي الحكومة الفيدرالية من المدنيين نحو 2.3 مليون موظف.

مظاهرات خارج مبنى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بعد صدور قرار بإغلاقها (رويترز)

وقد منح القاضي جورج أوتول حكماً قضائياً لإدارة ترمب للمُضي في خطتها لتقليص حجم القوى العاملة، ورفض عدة دعاوى قضائية تُشكك في الشرعية القانونية لبرنامج إدارة كفاءة الحكومة وتحركاتها. واحتفت إدارة ترمب بالحكم القضائي، وعدّته انتصاراً قوياً، خصوصاً في ظل مواجهتها عشرات الدعاوى القضائية التي تهدف إلى عرقلة جهودها في تفكيك وكالة التنمية الأميركية (USAID) ووقف المساعدات الخارجية. كما شملت الدعاوى محاولات لوقف قرار ترمب بشأن إلغاء حق المواطنة بالأبناء المولودين من مهاجرين غير مسجلين، إضافة إلى دعاوى لمنع فريق إيلون ماسك من الوصول إلى بيانات حكومية حسّاسة تتعلق بوزارة الخزانة الأميركية، فضلاً عن دعاوى قضائية أخرى رفعتها 14 ولاية أميركية تُشكك في دستورية السلطات الممنوحة لماسك.

وزارتا الصحة والبنتاغون

إيلون ماسك وسلطات غير مسبوقة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

وأشارت تقارير إلى أن الملياردير إيلون ماسك وجّه فريقه لبحث تسريح للموظفين في عدة وزارات ووكالات فيدرالية أخرى، ومراجعة هيكل القوى العاملة لوضع خطة للتخفيضات المحتملة لعدد الموظفين. وتدور تكهنات حول بدء وزير الصحة روبرت كنيدي جونيور -الذي تم تمرير تعيينه بالكونغرس يوم الخمس- خفض أعداد الموظفين في جميع الوكالات التابعة لوزارة الصحة الأميركية، بما في ذلك المعاهد الوطنية للصحة وإدارة الغذاء والدواء ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. وتُشير تسريبات أخرى إلى توجه فريق ماسك لمصلحة الضرائب الأميركية لإجراء تخفيضات مماثلة في النفقات وتسريح عدد من الموظفين.

مبنى دائرة الإيرادات الداخلية (IRS) وقد وصل أعضاء قسم كفاءة الحكومة (DOGE) التابع لإيلون ماسك إليه لبدء فحص عمليات الوكالة وتقليص عدد العاملين (أ.ف.ب)

ويتخوف الموظفون المدنيون في وزارة الدفاع الأميركية من تلقيهم أوامر بالتسريح. وعلى الرغم من أن البنتاغون يمتلك استثناءً لأسباب الأمن القومي يمنع وكالة كفاءة الحكومة التابعة لإيلون ماسك من تقليص عدد موظفيه، فإن التوتر بدأ يعم أروقة الوزارة نتيجة تدخلات ماسك ومحاولاته خفض أعداد الموظفين المدنيين.

انتقادات للفصل الجماعي

وانتقد الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة تحركات الفصل الجماعي التي نفذتها إدارة ترمب، حيث قال إيفرت كيلي، رئيس الاتحاد، في بيان: «إن عمليات الفصل هذه ليست بسبب ضعف الأداء. لا يوجد دليل على أن هؤلاء الموظفين كانوا أقل من موظفين حكوميين مخلصين، وإنما تتعلق بالسلطة، وتستهدف تدمير الحكومة الفيدرالية، وإسكات العاملين، وإجبار الوكالات على الخضوع لأجندة جذرية تفضل المحسوبية على الكفاءة». واتهم كيلي إدارة ترمب بإطلاق موجة فصل جماعي مدفوعة سياسياً، تستهدف الموظفين ليس بسبب أدائهم، بل لأنهم تم تعيينهم قبل تولي ترمب منصبه.


مقالات ذات صلة

«ظاهرة زهران ممداني» تتكرر في الانتخابات التمهيدية بنيويورك

الولايات المتحدة​ امرأة تحمل ملصقاتٍ انتخابية خاصة بألان ويلسون المدعي العام لولاية كارولاينا الجنوبية والمرشح الجمهوري لمنصب الحاكم تحمل عبارة «مدعوم من ترمب» وذلك في مدينة كولومبيا بولاية ساوث كارولاينا (أ.ف.ب)

«ظاهرة زهران ممداني» تتكرر في الانتخابات التمهيدية بنيويورك

تتكرر «ظاهرة زهران ممداني» في الانتخابات التمهيدية بنيويورك، وتضع الحزب الديمقراطي أمام اختبار صعب بشأن إسرائيل والهجرة والضرائب...

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي صورة التقطت من شمال إسرائيل لدبابة تعبر قرب أبنية مدمرة في جنوب لبنان (أ.ب)

لبنان ينتزع انسحاباً جزئياً رغم انفجار «الغضب الإسرائيلي»

انفجر الغضب الإسرائيلي من «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية خلال الجولة الخامسة من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: لا مطلب أميركياً بالانسحاب من لبنان

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إنّ الولايات المتحدة لم تطلب سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 19 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

لافروف: روسيا تريد معرفة إذا تغيّر موقف ترمب من حرب أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن روسيا تتطلع إلى معرفة ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب غيّر موقفه فعلاً تجاه حرب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان (إعلام حكومي)

الزيدي لاستكمال استحقاقات سياسية وأمنية قبل لقاء ترمب

يأمل رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، إنجاز استحقاقات سياسية وأمنية قبل لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في واشنطن بمنتصف يوليو (تموز) المقبل...

حمزة مصطفى (بغداد)

«ظاهرة زهران ممداني» تتكرر في الانتخابات التمهيدية بنيويورك

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يتحدث خلال حفل لمتابعة نتائج الانتخابات التمهيدية للمرشحة لعضوية الكونغرس عن مدينة نيويورك كلير فالديز (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يتحدث خلال حفل لمتابعة نتائج الانتخابات التمهيدية للمرشحة لعضوية الكونغرس عن مدينة نيويورك كلير فالديز (أ.ف.ب)
TT

«ظاهرة زهران ممداني» تتكرر في الانتخابات التمهيدية بنيويورك

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يتحدث خلال حفل لمتابعة نتائج الانتخابات التمهيدية للمرشحة لعضوية الكونغرس عن مدينة نيويورك كلير فالديز (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يتحدث خلال حفل لمتابعة نتائج الانتخابات التمهيدية للمرشحة لعضوية الكونغرس عن مدينة نيويورك كلير فالديز (أ.ف.ب)

انشغلت الدوائر السياسية الأميركية صباح الأربعاء بمحاولة تفسير «ظاهرة عمدة نيويورك زهران ممداني» الذي ساند 3 مرشحين تقدميين في تحقيق انتصار لافت بالانتخابات التمهيدية في نيويورك، التي جرت الثلاثاء، في تطور يعكس تحولاً عميقاً في توجهات الحزب نحو اليسار التقدمي، خصوصاً في قضايا مثل تأييد وقف الدعم الأميركي لإسرائيل، وحل شرطة الهجرة والجمارك، وفرض الضرائب على الأثرياء.

المرشحة لعضوية الكونغرس كلير فالديز التي فازت في سباقها الانتخابي ضد رئيس منطقة بروكلين أنطونيو رينوسو عن الدائرة الـ7 بنيويورك (أ.ف.ب)

وقد جرت الانتخابات التمهيدية مساء الثلاثاء في نيويورك وميريلاند وساوث كارولاينا ويوتا، لكن نتائج نيويورك المثيرة للجدل اجتذبت الأنظار بشكل موسع. ففي الدائرة الـ10 بنيويورك، فاز براد لاندر، الذي وصف ما يحدث في غزة بـ«الإبادة الجماعية»، على النائب الحالي دان غولدمان بنسبة تفوق 65 في المائة مقابل 34 في المائة. كان غولدمان مدعوماً من قيادات الحزب التقليدية، بمن فيهم زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز.

وفي الدائرة الـ13 حققت دارياليزا أفيلا شوفالييه - التي شاركت في احتجاجات جامعة كولومبيا ضد إسرائيل - انتصاراً مذهلاً على النائب آدريانو إسبايات، الذي يمثل الدائرة منذ 5 فترات. وفي الدائرة الـ7، هزمت كلير فالديز المرشحَ أنطونيو رينوسو، الذي اختارته النائبة المتقاعدة نيديا فيلاسكيز خلفاً لها.

وتجول ممداني في أرجاء مدينة نيويورك محتفلاً مع الحشود التي هتفت: «الحرية لفلسطين» رافعين شعارات مثل: «فلسطين حرة» وشعار «دي إس إيه - DSA (الاشتراكيون الديمقراطيون في أميركا)».

وسلطت نتائج هذه المنافسات الثلاث - وهي الأبرز من بين 26 سباقاً تمهيدياً لمجلس النواب في نيويورك - الضوء على مدى توجه مدينة نيويورك نحو اليسار.

ووصفت جريدة «نيويورك تايمز» ممداني - الذي تولي منصب عمدة نيويورك قبل أقل من 6 أشهر - بأنه «صانع الملوك»، وأشارت إلى أن نجاح حلفائه يعدّ استعراضاً لقوة اليسار الصاعد؛ مما أحدث صدمة في أروقة الحزب الديمقراطي، فالرجل الذي خرج من رحم التيار التقدمي لم يكتفِ بإحراج المؤسسة التقليدية، بل فرض نفسه عنواناً لتحول أوسع في المزاج الديمقراطي؛ من مدينة نيويورك إلى أروقة الكونغرس في واشنطن.

براد لاندر المرشح عن الدائرة الـ10 للكونغرس في نيويورك مع زهران ممداني (رويترز)

من جانبه، قال الرئيس دونالد ترمب إن «أميركا الجميلة» لن تصبح أبداً دولة شيوعية. وأضاف، في تغريدات عبر منصته «تروث سوشيال»، أن «كثيراً من الشيوعيين الذين يخوضون الانتخابات في ولايات (زرقاء) - (ديمقراطية) - تعاني من فشل ذريع؛ يبدو أنهم يحققون نتائج جيدة في منافساتهم بعضهم ضد بعض. لكن الخبر السيئ هو أن التاريخ أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الولايات المتردية التي سيتولون إدارتها قريباً لن تزداد إلا سوءاً».

تغييرات ديموغرافية

ويقول المحللون إن النتائج التي أفرزتها الانتخابات التمهيدية في نيويورك، لم تكشف فقط عن تفوق مرشح تقدمي على منافسيه، بل أظهرت أيضاً أن خرائط الناخبين في المدينة بدأت تتغير بصورة لافتة. فقد رجحت الكفة في أحياء شابة ومتنوعة، وبين ناخبين أكبر حماساً لخطاب العدالة الاجتماعية، وأشد تحفظاً تجاه السياسات الخارجية الأميركية التقليدية، لا سيما الدعم غير المشروط لإسرائيل. وهذا التحول لا يمكن قراءته بوصفه تفصيلاً انتخابياً عابراً، بل إشارة واضحة إلى أن الجيل الجديد داخل الحزب لم يعد يكتفي بالشعارات الوسطية القديمة.

يغادر زهران ممداني مركز الاقتراع بعد إدلائه بصوته (رويترز)

وقد استفاد ممداني من تحالف بين الشباب والناشطين والناخبين التقدميين الذين يرون أن الحزب الديمقراطي ابتعد كثيراً عن أولويات القاعدة الشعبية، وصوتوا لمصلحة أجندة أعلى صدامية في ملفات الهجرة، والعدالة الضريبية، والإنفاق العام، والسياسة تجاه الشرق الأوسط. كما أظهرت النتائج تسامح الناخبين مع آراء اليسار المتطرفة، فقد فازت أفيلا شوفالييه التي انتقدت سابقاً في منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي كلاً من كامالا هاريس وجو بايدن وابنه هانتر، كما شنت حملة لاذعة ضد منظمة «إيباك (لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية)».

دعم إسرائيل يتراجع

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إنه رغم أن كثيراً من المسؤولين الديمقراطيين لا يزالون يدعمون إسرائيل، فإن الدفعة المقبلة من الديمقراطيين في الكونغرس تتجه إلى تكون أكبر حذراً وتحفظاً بشأن العلاقة الأميركية - الإسرائيلية، مقارنة بأي وقت مضى منذ تأسيس الدولة اليهودية عقب الحرب العالمية الثانية.

وأشارت وسائل إعلام أميركية أخرى إلى التحول الواضح في نظرة الناخبين الشباب إلى السياسة الخارجية، التي أصبحت لا ترى في «إسرائيل» أو «الهجرة» أو «الحروب» ملفات بعيدة عن حياتها اليومية، بل تعدّها جزءاً من سؤال أكبر بشأن العدالة والهوية والتمثيل السياسي؛ ولذا وجد ممداني صدى واسعاً لدى جيل لم يعد يقبل بالخطابات الدبلوماسية التقليدية، بل يريد مواقف أوضح وأجرأ.

بقية الولايات

ويس مور حاكم ولاية ميريلاند يلقي كلمة خلال مؤتمر «شبكة العمل الوطني - إن إيه إن» في نيويورك يوم 9 أبريل 2026 (أ.ب)

وفي بقية الولايات، عكست نتائج الانتخابات التمهيدية استمرار الاستقطاب داخل الحزبين أكثر مما عكست انقلاباً كاملاً في الخريطة السياسية. ففي ميريلاند، كشفت الانتخابات التمهيدية عن مشهد سياسي أعقد مما توحي به صورة الولاية بوصفها معقلاً ديمقراطياً آمناً. فالمعركة الأبرز دارت في سباقين مكلفين لمجلس النواب؛ أحدهما انتهى بفوز آدرِيان بوافو في دائرة شديدة التنافس. السباق الآخر شهد دفاع أبريل ماكلين ديلاني عن مقعدها أمام محاولة عودة من ديفيد ترون. أما على مستوى سباق الحاكم، فقد أثبت الحاكم الحالي ويس مور أنه لا يزال ممسكاً بزمام المبادرة داخل الحزب الديمقراطي، بعدما تجاوز تحدياً ليبرالياً ضعيف الموارد. لكن التحدي الأهم له سيكون في المواجهة المقبلة مع الجمهوري دان كوكس، وهو اسم يمنح السباق بعداً آيديولوجياً أعلى حدة؛ لأن عودته تعني أن المعركة في الولاية لن تكون على الأداء المحلي فقط، بل أيضاً بشأن موقع ميريلاند داخل دوائر الاستقطاب الوطني المتصاعد.

امرأة تحمل ملصقاتٍ انتخابية خاصة بألان ويلسون المدعي العام لولاية كارولاينا الجنوبية والمرشح الجمهوري لمنصب الحاكم تحمل عبارة «مدعوم من ترمب» وذلك في مدينة كولومبيا بولاية ساوث كارولاينا (أ.ف.ب)

وفي ساوث كارولاينا ويوتا، بدت التمهيديات أقل ضجيجاً من ميريلاند، لكنها لا تقل دلالة. ففي ساوث كارولاينا، رسخت النتائج منطق الحزب الجمهوري المتماسك خلف مرشحين أقرب إلى قاعدة ترمب، حيث فاز ألان ويلسون بترشيح الحزب لمنصب الحاكم؛ مما يعكس استمرار نفوذ التيار الشعبوي داخل الحزب الجمهوري وقدرته على ضبط اتجاهه في الولايات المحافظة. أما في يوتا، فبدت النتائج أقل ضجيجاً، وأظهرت أن الجمهوريين ما زالوا يحافظون على موقعهم المهيمن، بينما واصل الديمقراطيون البحث عن مرشحين قادرين على بناء قاعدة تنافسية في ولاية تميل تاريخياً إلى المحافظين.


الجيش الأميركي: مقتل قيادي في «داعش» بغارة شمال غربي سوريا

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي: مقتل قيادي في «داعش» بغارة شمال غربي سوريا

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، على منصة «إكس» الأربعاء، أن الجيش الأميركي نفّذ غارة جوية في شمال غربي سوريا، في 19 يونيو (حزيران)، أسفرت عن مقتل قيادي بارز في تنظيم «داعش».

ورأت «سنتكوم» أن «هذه الضربة الدقيقة التي أسفرت عن مقتل علي حسين العليوي جزء من الجهود الأميركية المتواصلة لعرقلة والقضاء على الإرهابيين الذين يسعون لمهاجمة الأميركيين في الخارج أو داخل الولايات المتحدة»، فيما تواصل قوات «سنتكوم» العمل جنباً إلى جنب مع الشركاء الإقليميين.

وقال الأدميرال الأميركي براد كوبر، قائد «سنتكوم»: «تلتزم (سنتكوم) وشركاؤنا باستئصال فلول (داعش) المتبقية لضمان هزيمته النهائية. وسنواصل الدفاع عن الوطن الأميركي، وأفراد قواتنا المسلحة، وحلفائنا وشركائنا في جميع أنحاء المنطقة».

وكانت حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع قد انضمت العام الماضي إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم ‌«داعش».

وأعلن التنظيم، يوم السبت، مسؤوليته عن هجوم ⁠قرب ⁠مدينة منبج في حلب بشمال شرق سوريا.

وسيطر «داعش» على ما يقرب من ربع مساحة سوريا في ذروة قوته خلال الحرب الأهلية السورية قبل عقد، قبل أن يتم طرده من تلك الأراضي من قبل ​تحالف ​بقيادة الولايات المتحدة وخصوم آخرين.


غوتيريش: على الحكومات اعتبار مكافحة تغير المناخ أولوية رئيسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: على الحكومات اعتبار مكافحة تغير المناخ أولوية رئيسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الأربعاء، إنه ينبغي للحكومات وضع مكافحة تغير المناخ ضمن أولوياتها الرئيسية، مع ازدياد حدة المخاطر المناخية واتساع فجوة تمويل الجهود الرامية للتغلب على هذه المخاطر.

وأضاف غوتيريش لصناع سياسات وقادة تمويل خلال فعالية أسبوع العمل المناخي في لندن أنه في ظل تأثير حالات الجفاف والفيضانات وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة على مجتمعات في جميع أنحاء العالم، لم يحظَ التكيف مع هذه الظواهر بالتقدير الكافي، فضلاً عن أنه يشهد نقصاً مزمناً في التمويل.

وأضاف: «على وزراء المالية والبنوك المركزية ووزارات التخطيط وهيئات الاستثمار العام التعامل مع مخاطر المناخ باعتبارها ركيزة أساسية في السياسة الاقتصادية، من أجل حشد مزيد من الموارد المحلية»، ودعا الحكومات إلى إدراج مخاطر المناخ في جميع جوانب عملها، بدءاً من السياسة المالية وحتى سن التشريعات.

امرأة تستخدم مروحة في فناء متحف اللوفر في باريس حيث بلغت درجات الحرارة مستويات قياسية (أ.ب)

وأوضح غوتيريش أن سد هذه الفجوة يتطلب مجموعة واسعة من الإجراءات، منها فرض رسوم على صناعات تسبب تلوثاً بيئياً وهياكل تمويل مدمجة، بالإضافة إلى تقديم ضمانات لتشجيع الاستثمار الخاص.

وأشار إلى أن الحاجة إلى زيادة التمويل العام والتمويل القائم على المنح تشتد في الدول النامية، لأنها الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، ولكنها الأقل قدرة على الاستعداد لها. وتشير بيانات برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن هذه الدول ستحتاج إلى ما بين 310 و365 مليار دولار سنوياً بحلول 2035، بينما لم تتلق سوى نحو 26 مليار دولار في 2023.