«إعصار جديد» يضرب أروقة الحكومة الفيدرالية والسفارات الأميركية في العالم

إدارة ترمب تسرح آلاف الموظفين لتطهير الحكومة من البيروقراطية و«غير المخلصين»

المتظاهرون يتجمعون في مظاهرة نظمها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة ضد ما يُسمى بعمليات التطهير التي تقودها وزارة كفاءة الحكومة (أ.ف.ب)
المتظاهرون يتجمعون في مظاهرة نظمها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة ضد ما يُسمى بعمليات التطهير التي تقودها وزارة كفاءة الحكومة (أ.ف.ب)
TT

«إعصار جديد» يضرب أروقة الحكومة الفيدرالية والسفارات الأميركية في العالم

المتظاهرون يتجمعون في مظاهرة نظمها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة ضد ما يُسمى بعمليات التطهير التي تقودها وزارة كفاءة الحكومة (أ.ف.ب)
المتظاهرون يتجمعون في مظاهرة نظمها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة ضد ما يُسمى بعمليات التطهير التي تقودها وزارة كفاءة الحكومة (أ.ف.ب)

قامت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعمليات طرد وتسريح جماعي لآلاف العمال الفيدراليين، الخميس، في حملة لخفض الإنفاق الحكومي غير الضروري، وصفها المحللون بالإعصار والحملة الأكثر عدوانية لتقليص قوة العمل الفيدرالية وخفض الإنفاق في الحكومة الأميركية. وشملت الحملة تخفيض عدد الموظفين في السفارات الأميركية بجميع أنحاء العالم.

وتحركت إدارة ترمب لتسريح الموظفين في 7 وكلات على الأقل، بما في ذلك وزارة الإسكان والتنمية الحضرية، ووزارة التعليم، وخدمة الغابات في الولايات المتحدة، ووزارة شؤون المحاربين القدامى، ووزارة الطاقة، وإدارة الأعمال الصغيرة، ومكتب حماية المستهلك المالي. واستهدفت هذه القرارات إنهاء خدمة جميع الموظفين الجُدد الذين عملوا في الحكومة الفيدرالية لمدة عام أو عامين فقط، وما زالوا تحت فترة اختبار دون حماية الخدمة المدنية.

وتُشير البيانات الحكومية إلى أن هناك 280 ألف موظف حكومي تم تعيينهم قبل أقل من عامين، ولا يزال معظمهم في فترة اختبار، ما يجعل إنهاء خدمتهم أسهل. وقد جرت عمليات الفصل في مكالمة فيديو جماعية يوم الخميس، وتم منحهم 20 دقيقة لجمع متعلقاتهم ومغادرة أماكنهم.

وقال متحدث باسم مكتب إدارة الموظفين في بيان: «إن فترة الاختبار استمرار لعملية التقدم للوظائف، وليست استحقاقاً للتوظيف الدائم، وتتخذ الوكالات إجراءات مستقلة في ضوء تجميد التوظيف الأخير ودعماً للجهود الأوسع نطاقاً التي يبذلها الرئيس لإعادة هيكلة وتبسيط الحكومة الفيدرالية لخدمة الشعب الأميركي بشكل أفضل بأعلى مستوى ممكن».

السفارات الأميركية

وأرسلت الخارجية الأميركية، الجمعة، قوائم بالسفراء والدبلوماسيين والموظفين المحليين المطلوب إخطارهم بإنهاء خدمتهم؛ حيث أصدر الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً يوجه وزير الخارجية، ماركو روبيو، بإصلاح البعثات الدبلوماسية لضمان التنفيذ الآمن لأجندة «أميركا أولاً» في السياسة الخارجية، الذي يُجبر موظفي الخارجية على الامتثال لأهداف السياسة الخارجية لإدارته، ومعاقبتهم بالفصل إذا لم يفعلوا ذلك، وهو ما يعني طرد وإقالة جميع من تعدّهم إدارة ترمب «غير مخلصين» للرئيس وسياساته.

وتُشير مصادر إلى أن الأوامر تقضي بخفض نسبة الموظفين المحليين بالسفارات بنسبة 10 بالمائة، سواء كانوا القائمين بالمهام الدائمة أو غير الدائمة أو المؤقتة من منطلق خفض النفقات، لكن التسريبات تشير أيضاً إلى أن إدارة ترمب تريد التخلص من أكثر من مائة من السفراء الأميركيين، إما بنقلهم وإما بإقالتهم؛ لأنهم لم يظهروا الولاء الشخصي للرئيس ترمب، ولم يحرصوا على تنفيذ كل ما يرغب فيه.

ويقول المحللون إنه إذا قامت الخارجية الأميركية بتنفيذ هذا الأمر إلى أقصى درجاته، فهو يُمهد الطريق لتقليص البصمة الدبلوماسية الأميركية بالخارج، التي تتزامن مع انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من بعض المنظمات الدولية.

شعار مكتب إدارة الموظفين (OPM) بعد فصل الموظفين المؤقتين بالمكتب في مكالمة جماعية وإعطائهم أقل من ساعة لمغادرة المبنى (رويترز)

ودافع مسؤول بالبيت الأبيض عن هذه التحركات، مشيراً إلى أن الحكومة الفيدرالية لديها ديون تبلغ 36 تريليون دولار، وعجز قدره 1.8 تريليون دولار، وهناك اتفاق بين البيت الأبيض والمشرعين من الحزبين في الكونغرس على الحاجة إلى إصلاح الحكومة الفيدرالية. لكن المنتقدين شككوا في القوة الغاشمة التي يملكها إيلون ماسك، الذي كلفه الرئيس ترمب برئاسة إدارة كفاءة الحكومة.

استقالات طوعية

وتأتي عمليات التسريح الجماعي للموظفين في فترة الاختبار في أعقاب قيام 77 ألف موظف فيدرالي بقبول «استقالة مؤجلة» طوعية، عرضها الرئيس مقابل تقديم رواتب حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. لكن هذا الرقم لا يُمثل سوى 3 في المائة من هدف 10 في المائة، الذي كانت الحكومة تحاول تحقيقه لتقليص القوى العاملة الفيدرالية، ما يُشير إلى تحركات مستقبلية لمزيد من عمليات التسريح والفصل في إدارات فيدرالية أخرى. ولم يُحدد مسؤولو مكتب إدارة الموظفين بالضبط عدد الموظفين الحكوميين الذين سيتم فصلهم، لكن يتوقع المحللون أن يتم فصل أكثر من 200 ألف موظف فيدرالي على مستوى البلاد، ويبلغ عدد موظفي الحكومة الفيدرالية من المدنيين نحو 2.3 مليون موظف.

مظاهرات خارج مبنى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بعد صدور قرار بإغلاقها (رويترز)

وقد منح القاضي جورج أوتول حكماً قضائياً لإدارة ترمب للمُضي في خطتها لتقليص حجم القوى العاملة، ورفض عدة دعاوى قضائية تُشكك في الشرعية القانونية لبرنامج إدارة كفاءة الحكومة وتحركاتها. واحتفت إدارة ترمب بالحكم القضائي، وعدّته انتصاراً قوياً، خصوصاً في ظل مواجهتها عشرات الدعاوى القضائية التي تهدف إلى عرقلة جهودها في تفكيك وكالة التنمية الأميركية (USAID) ووقف المساعدات الخارجية. كما شملت الدعاوى محاولات لوقف قرار ترمب بشأن إلغاء حق المواطنة بالأبناء المولودين من مهاجرين غير مسجلين، إضافة إلى دعاوى لمنع فريق إيلون ماسك من الوصول إلى بيانات حكومية حسّاسة تتعلق بوزارة الخزانة الأميركية، فضلاً عن دعاوى قضائية أخرى رفعتها 14 ولاية أميركية تُشكك في دستورية السلطات الممنوحة لماسك.

وزارتا الصحة والبنتاغون

إيلون ماسك وسلطات غير مسبوقة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

وأشارت تقارير إلى أن الملياردير إيلون ماسك وجّه فريقه لبحث تسريح للموظفين في عدة وزارات ووكالات فيدرالية أخرى، ومراجعة هيكل القوى العاملة لوضع خطة للتخفيضات المحتملة لعدد الموظفين. وتدور تكهنات حول بدء وزير الصحة روبرت كنيدي جونيور -الذي تم تمرير تعيينه بالكونغرس يوم الخمس- خفض أعداد الموظفين في جميع الوكالات التابعة لوزارة الصحة الأميركية، بما في ذلك المعاهد الوطنية للصحة وإدارة الغذاء والدواء ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. وتُشير تسريبات أخرى إلى توجه فريق ماسك لمصلحة الضرائب الأميركية لإجراء تخفيضات مماثلة في النفقات وتسريح عدد من الموظفين.

مبنى دائرة الإيرادات الداخلية (IRS) وقد وصل أعضاء قسم كفاءة الحكومة (DOGE) التابع لإيلون ماسك إليه لبدء فحص عمليات الوكالة وتقليص عدد العاملين (أ.ف.ب)

ويتخوف الموظفون المدنيون في وزارة الدفاع الأميركية من تلقيهم أوامر بالتسريح. وعلى الرغم من أن البنتاغون يمتلك استثناءً لأسباب الأمن القومي يمنع وكالة كفاءة الحكومة التابعة لإيلون ماسك من تقليص عدد موظفيه، فإن التوتر بدأ يعم أروقة الوزارة نتيجة تدخلات ماسك ومحاولاته خفض أعداد الموظفين المدنيين.

انتقادات للفصل الجماعي

وانتقد الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة تحركات الفصل الجماعي التي نفذتها إدارة ترمب، حيث قال إيفرت كيلي، رئيس الاتحاد، في بيان: «إن عمليات الفصل هذه ليست بسبب ضعف الأداء. لا يوجد دليل على أن هؤلاء الموظفين كانوا أقل من موظفين حكوميين مخلصين، وإنما تتعلق بالسلطة، وتستهدف تدمير الحكومة الفيدرالية، وإسكات العاملين، وإجبار الوكالات على الخضوع لأجندة جذرية تفضل المحسوبية على الكفاءة». واتهم كيلي إدارة ترمب بإطلاق موجة فصل جماعي مدفوعة سياسياً، تستهدف الموظفين ليس بسبب أدائهم، بل لأنهم تم تعيينهم قبل تولي ترمب منصبه.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)

صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

سيظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على جوازات سفر جديدة ستصدر لمناسبة الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.


الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

فرضت الأمم ‌المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على القوني حمدان دقلو موسى، الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع السودانية وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

وجاء في بيان صادر عن البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض العقوبات بناء على اقتراح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وشملت القائمة القوني حمدان دقلو موسى ‌الذي أشار ‌البيان إلى أنه قاد جهودا ​لقوات ‌الدعم ⁠السريع ​لشراء أسلحة ⁠ومعدات عسكرية.

كما تم فرض عقوبات على ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو وماتيو أندريس دوكي بوتيرو الذين قال البيان إنهم لعبوا دورا محوريا في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين.

وأظهرت أدلة بمقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية ⁠أن الكولومبيين الثلاثة «يزودون قوات الدعم السريع ‌بالخبرة التكتيكية والتقنية ويعملون ‌جنود مشاة ومدفعيين وومشغلين للطائرات ​المسيرة والمركبات ومدربين، بل ‌إن منهم من يدرب أطفالا للقتال ‌في صفوف قوات الدعم السريع».

وفي فبراير (شباط)، تمكنت بريطانيا، وكانت معها أيضا فرنسا والولايات المتحدة، من استصدار عقوبات على أربعة قادة من قوات الدعم السريع ‌بسبب فظائع ارتكبت خلال حصار قوات الدعم السريع للفاشر.

شارك المرتزقة الكولومبيون في ⁠عدة ⁠معارك بمناطق مختلفة من السودان، منها العاصمة الخرطوم وأم درمان وكردفان والفاشر.

وأدت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى ما تصفها منظمات الإغاثة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا.

وفي وقت سابق من أبريل (نيسان)، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ​لحساب قوات ​الدعم السريع. وقالت إن مئات العسكريين الكولومبيين السابقين توجهوا إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع.