دول عربية تواجه تداعيات إغلاق «الوكالة الأميركية للتنمية»

 توقُّف مشروعاتها في سوريا والعراق واليمن يخلق وضعاً محفوفاً بالمخاطر

مظاهرات أمام المقر الرئيسي للوكالة الأميركية للتنمية الدولية غضباً من توقُّف مشروعاتها في كثير من الدول (أ.ف.ب)
مظاهرات أمام المقر الرئيسي للوكالة الأميركية للتنمية الدولية غضباً من توقُّف مشروعاتها في كثير من الدول (أ.ف.ب)
TT

دول عربية تواجه تداعيات إغلاق «الوكالة الأميركية للتنمية»

مظاهرات أمام المقر الرئيسي للوكالة الأميركية للتنمية الدولية غضباً من توقُّف مشروعاتها في كثير من الدول (أ.ف.ب)
مظاهرات أمام المقر الرئيسي للوكالة الأميركية للتنمية الدولية غضباً من توقُّف مشروعاتها في كثير من الدول (أ.ف.ب)

أثار قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة تقييم مشاريع المساعدات الأميركية، حالة من عدم اليقين بشأن التزام واشنطن على المدى الطويل فيما يتعلق بوكالات الإغاثة الإنسانية والطبية وتوقّف كثير من المشروعات الصحية والأمنية ومكافحة الإرهاب؛ ما يخلق وضعاً محفوفاً بالأخطار في كل دول العالم. وتتسع هذه التأثيرات في دول منطقة الشرق الأوسط مع التغييرات الجيوسياسية في غزة والضفة الغربية واليمن وسوريا وكثير من دول المنطقة.

ووفقاً لبيانات حكومية أميركية لعام 2023، فإن المخصصات المالية للوكالة الأميركية للتنمية الدولية تبلغ 40 مليار دولار، أي نحو 0.6 في المائة من الإنفاق الحكومي السنوي للولايات المتحدة البالغ 6.75 تريليون دولار. وفي عام 2024، وزعت الوكالة الأميركية ما يقرب من 32.5 مليار دولار من المساعدات لمعظم دول أفريقيا وعدد كبير من دول منطقة الشرق الأوسط.

وتركز هذه المشروعات بشكل خاص على الصحة والسكان ومكافحة الأمراض وتوفير اللقاحات والتعليم والحوكمة والاستثمار الرأسمالي. وبالإضافة إلى تسريح نحو 10 آلاف موظف أميركي يعملون بالوكالة، اتسعت التأثيرات لتشمل آلاف العاملين في المنظمات غير الربحية والمقاولين من القطاع الخاص في دول الشرق الأوسط.

ويقول خبراء إن نطاق الأنشطة التي تقدمها الوكالة الأميركية واسع، ولا يشمل فقط تقديم المساعدات الإنسانية في البلدان التي يعاني فها الناس من الجوع، وإنما يمتد إلى نظام الكشف عن المجاعات القياسية العالمية الذي يُستخدم في تحليل البيانات لمحاولة التنبؤ بالأماكن التي تظهر فيها حالات نقص الغذاء. ويشير هؤلاء إلى أن تجميد المساعدات ستكون لها آثار سلبية واسعة النطاق على أكثر من 20 مليون شخص في البلدان النامية.

تحديات أمنية في سوريا

يأتي تجميد الإنفاق والإغلاق المحتمل للوكالة في لحظة حساسة بالنسبة لسوريا مع انخراط واشنطن مع الحكومة الجديدة في دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وقد أمرت وزارة الخارجية الأميركية «مجموعة لومونت» (مقرها ولاية فيرجينا وتتولى إدارة أموال المساعدات الأميركية في معسكري الهول والروج) بتعليق العمل ووقف الخدمات الأساسية بما في ذلك توزيع الغذاء والمساعدات الطبية، ما أثار حالة من الذعر والتخبط بين مديري المخيم والمعتقلين، حيث يتم احتجاز الآلاف من أعضاء تنظيم «داعش» والنساء والأطفال المرتبطين بمقاتلي «داعش» بالمخيمين. ويخشى مسؤولو المخيم حدوث فراغ أمني؛ ما يخدم الخلايا النائمة للتنظيم الإرهابي.

وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن المسؤولين الأكراد، من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة منذ عام 2014، أرسلوا تحذيرات حول قدرة «داعش» على العودة واكتساب القوة والنفوذ، إذا تم تطبيق تخفيضات المساعدات الخارجية الأميركية ما يعرض الأمن الهش والظروف الإنسانية المتراجعة في شرق سوريا للخطر.

علم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID (ا.ف.ب)

وقالت جيهان حنان مديرة مخيم الهول لصحيفة «الغارديان» إن مراكز الاحتجاز هي بؤر للآيديولوجيا المتطرفة، ويزداد فيها السلوك العنيف بين الأطفال والنساء، وإذا تم قطع المساعدات فإنها ستؤدي إلى اضطرابات متزايدة وأعمال شغب واحتمال هروب المعتقلين التابعين؛ ما يؤدي إلى زعزعة المنطقة بشكل كبير. وحذرت من العواقب الطويلة الأجل لخفض المساعدات لما هو أبعد من المخيمات إذا انهارت الخدمات، وارتفعت التوترات؛ إذ قد يشعل «داعش» الفوضى، ويستخدمها فرصة لإعادة تنظيم نفسه وتجنيد المقاتلين، وبالتالي عودته للمنطقة. وأوضح الخبراء أن هذا الوضع يجعل قدرة الولايات المتحدة على التأثير على الحكومة السورية الجديدة ضعيفاً للغاية، ويتيح الفرصة لخصوم الولايات المتحدة لشغل الفراغ.

أكثر الدول المستقبلة للمساعدات

يشمل مجال عمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في منطقة الشرق الأوسط تقديم نحو 6 مليارات دولار من المساعدات الإنسانية لليمن، ومليار دولار من التمويل للمساعدات الإنسانية للبنان، و3.5 مليار من المساعدات للعراق خصوصاً في مجال الغذاء وتحسين الصرف الصحي، وتقديم المساعدات للمجتمعات النازحة والضعيفة.

ويعد اليمن من أكثر الدول التي ستتأثر بوقف مساعدات الوكالة الأميركية؛ حيث يعتمد أكثر من 80 في المائة من سكان اليمن على المساعدات الإنسانية التي تقدمها الوكالة، خصوصاً الغذاء والدواء والرعاية الصحية للمرأة، وإقامة المأوى للنازحين. وقد أنفقت الوكالة 704 ملايين دولار على المساعدات الإنسانية لليمن خلال عام 2024. وتمكنت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية من تقديم المساعدات لميناء الحديدة؛ ما أبقى هذا الميناء الذي يعتمد عليه ملايين الأشخاص مفتوحاً رغم القصف الإسرائيلي والأضرار التي لحقت بالميناء.

تداعيات أمنية ومعيشية في العراق

نفذت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية مشروعات لتعزيز البنية الأساسية والنمو الاقتصادي والزراعي لمساعدة الحكومة في تلبية احتياجات الشعب العراقي. وخلال عام 2024 تم تخصيص 135 مليون دولار للعراق منها 35.23 مليون دولار لمشروعات السلام والأمن، و33 مليون دولار للتنمية الاقتصادية، و24.7 مليون دولار للديمقراطية وحقوق الإنسان، والباقي لدعم برامج المساعدات الإنسانية. كما لعبت الوكالة دوراً فعالاً في استقرار المناطق المحررة من سيطرة «داعش»، وتحسين إمدادات المياه، واستخدام الطاقة المستدامة وإدماج المرأة في القوى العاملة.

خصصت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ما يقرب من مليار دولار للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة خلال عام 2024 ( ا.ف .ب)

وخصصت الوكالة ما يقرب من مليار دولار للضفة الغربية وغزة خلال عام 2024 لتحسين جودة تعليم النساء في المدارس وفي إنشاء مشاريع زراعية.

مشروعات صحية في الأردن

تأثر الأردن جراء وقف المساعدات الأميركية في مشاريع الرعاية الصحية وإقامة المدارس التي يتم تمويلها من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، بما في ذلك مستشفى الأميرة منى الحسين الذي تكلف إنشاؤه 10 ملايين دولار في مركز الملك حسين الطبي في عمّان. ووفقاً لمركز بيو للأبحاث، يحصل الأردن على رابع أكبر مبلغ من دعم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والذي يقدر بنحو 1.7 مليار دولار.

مظاهرات امام المقر الرئيس للوكالة الأميركية للتنمية الدوليةغضبا من توقف المشروعات في العديد من الدول مما يعرض حياة الملايين للخطر(ا.ف.ب)

تأثيرات على مصر

تأتي مصر في المرتبة الخامسة بعد الأردن؛ إذ تتلقى 1.4 مليار دولار. (تحتل كل من أوكرانيا وإسرائيل المرتبتين الأولى والثانية في الحصول على أكبر قدر من المساعدات من الوكالة الأميركية للتنمية، فتتلقى أوكرانيا 16.6 مليار دولار وإسرائيل 3.3 مليار دولار).

وأثار قرار تجميد عمليات الوكالة الأميركية في مصر القلق والفزع بين الآلاف من طلبة الجامعات الذين يحصلون على منح دراسية أميركية. وقال طالب هندسة كان يستفيد من البرامج الدراسية المموَّلة من الوكالة الأميركية لصحيفة «الأهرام» إنه يخشى الطرد الدائم إذا لم يتم دفع رسوم دراسته بحلول الفصل الدراسي الثاني في مايو (أيار).

وتموّل الوكالة الأميركية برنامجين رئيسيين للمنح الدراسة في الجامعة الأميركية بالقاهرة في تخصصات أكاديمية متميزة بالشراكة مع 13 جامعة حكومية خاصة، وتمتد التأثيرات على الطلبة المصريين الذين يدرسون بالجامعات الأميركية بمنح دراسية. وأصدرت وزارة التعليم المصرية قرارها بتحمُّل الرسوم الدراسية، وتقديم الدعم المالي الذي قدمته الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لهؤلاء الطلبة حتى انتهاء الفصل الدراسي الثاني.

وتتنوع مشاريع الوكالة في مصر من مشروعات صحية إلى مشروعات في مجالات تنقية المياه والزراعة والتعليم والنقل وتحديث الصناعات وتشجيع التصدير. وخلال عام 2024 خصصت الولايات المتحدة مبلغ 214.5 مليون دولار لستة قطاعات في مصر غالبيتها (86 مليون دولار) في مجال التعليم والخدمات الاجتماعية تليها التنمية الاقتصادية والمساعدات الإنسانية مثل الصحة وحقوق الإنسان.

وقال أحد المقاولين في تقديم الخدمات الصحية في الوكالة الأميركية إن وظيفته انتهت فجأة بعد 11 عاماً من العمل مع الوكالة ومعه 400 شخص آخر، مشيراً إلى أن التوقف سيُلحق الأذى بالأشخاص الذين يحصلون على الإغاثة الإنسانية، خصوصاً النساء والأطفال، وقد يتركهم عرضة للموت.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

حتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة) أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد دونالد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».


صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
TT

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون ما وصفه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«طعام رديء».

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس العمليات البحرية، بقيادة الأدميرال داريل كودل: «التقارير الأخيرة التي تزعم نقص الغذاء، وسوء جودته على متن سفننا المنتشرة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف البيان: «تتوفر على متن كل من حاملتي الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس طرابلس» كميات كافية من الطعام لتقديم خيارات صحية لطواقمهما. إن صحة وسلامة بحارتنا ومشاة البحرية من أولوياتي القصوى، ويستمر كل فرد من أفراد الطاقم في تلقي وجبات كاملة، ومتوازنة غذائياً».

ويأتي هذا النفي عقب تقرير نشرته صحيفة «يو إس إيه توداي»، تضمن صوراً صادمة لصواني غداء شبه فارغة، ويُزعم أنها كانت تُقدم على متن السفينتين الحربيتين.

وقدم إحدى الصور والد أحد جنود البحرية المجهولين على متن سفينة طرابلس، وأظهرت صينيتين لا تحتويان إلا على كمية صغيرة من اللحم المفروم، وقطعة واحدة من خبز التورتيلا.

أظهرت صورة أخرى نشرتها عائلة جندي مجهول الهوية وجبة عشاء قُدّمت على متن حاملة الطائرات لينكولن في منتصف أبريل (نيسان)، وتألفت من «حفنة صغيرة من الجزر المسلوق، وقطعة لحم جافة، وقطعة رمادية من اللحم المصنّع».

بحار من البحرية الأميركية يستعد للإشارة لإطلاق طائرة على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لدعم عملية «الغضب الملحمي» التي تستهدف إيران في موقع لم يُكشف عنه في 22 مارس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ولم يتطرق بيان البحرية الأميركية بشكل مباشر إلى الصور الواردة في تقرير صحيفة «يو إس إيه توداي».

وقالت كارين إرسكين-فالنتاين، وهي قسيسة من ولاية فرجينيا الغربية، لوسائل الإعلام ما سمعته من عائلة الجندي على متن حاملة الطائرات: «الطعام بلا طعم، والكمية غير كافية على الإطلاق، وهم يشعرون بالجوع طوال الوقت»، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

ووصف أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي «القطعة الرمادية» من اللحم المجهول في إحدى الصور بأنها تُشبه «نعل حذاء». وقال آخرون إن الوجبات المزعومة بدت كأنها «طعام لا يُقدّم للكلاب» و«حصص إعاشة للمجاعة».

وكتب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على موقع «إكس»: «البحرية على حق. المزيد من الأخبار الكاذبة من الصحافة المغرضة». وأضاف هيغسيث: «أكد فريقي إحصائيات الإمدادات اللوجستية لحاملتي لينكولن، وطرابلس. تحمل كلتاهما ما يكفي من المؤن الغذائية (من الفئة الأولى) لأكثر من 30 يوماً. وتراقب القيادة المركزية للبحرية هذا الأمر يومياً لكل سفينة. بحارتنا يستحقون الأفضل، ويحصلون عليه بالفعل».

كما ذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن طرود الإغاثة لم تصل إلى القوات في الشرق الأوسط بسبب تعليق غير محدد المدة لتوصيل الطرود إلى المناطق العسكرية في المنطقة.

وقال كودل: «فيما يتعلق بالبريد والطرود الشخصية، فقد رُفع الحظر المؤقت على إرسال البريد إلى منطقة العمليات بسبب العمليات القتالية». شبكتنا اللوجيستية تتمتع بقدرة عالية على التكيف، ونحن ملتزمون بدعم جنودنا المقاتلين أثناء تنفيذهم لعملية «إبيك فيوري» (الغضب الملحمي).

وتتواجد حاملة الطائرات طرابلس في البحر منذ أكثر من شهر، بعد مغادرتها ميناءها الرئيس في اليابان للانضمام إلى الحرب مع إيران. ويتولى البحارة والمشاة البحرية البالغ عددهم 3500 على متن «طرابلس» وسفينتيها الحربيتين المرافقتين لها مهمة فرض الحصار الأميركي على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.