أطباء وباحثون أميركيون في المجهول بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في نيوجيرسي بالولايات المتحدة يوم 7 أغسطس 2020 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في نيوجيرسي بالولايات المتحدة يوم 7 أغسطس 2020 (رويترز)
TT

أطباء وباحثون أميركيون في المجهول بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في نيوجيرسي بالولايات المتحدة يوم 7 أغسطس 2020 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في نيوجيرسي بالولايات المتحدة يوم 7 أغسطس 2020 (رويترز)

مع عودة دونالد ترمب إلى السلطة في الولايات المتحدة، يجد أطباء وباحثون أميركيون أنفسهم في المجهول، فالبيانات الوبائية باتت غير مُتاحة، فيما اختفت توصيات طبية كثيرة، ويجري تجاهل إصابات تُسجَّل بمرض السل، وفق تقرير من «وكالة الصحافة الفرنسية».

تقول ناتالي ديسينزو، وهي طبيبة أمراض نسائية وعضو في جمعية «أطباء من أجل الصحة الإنجابية (فيزيشنز فور ريبروداكتيف هيلث)»، في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «هذا وضع غير مسبوق مطلقاً»، في إشارة إلى «الذعر والارتياب» السائدَين «بين الأوساط الطبية والعلمية».

وعلى غرارها، يعرب عدد كبير من اللاعبين في هذا القطاع عن قلقهم بعدما علّقت الحكومة الأميركية الجديدة التواصل مع وكالات الصحة الفيدرالية وبدأت إعادة تصميم مواقعها.

وعلى موقع «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)»، يشير إعلان إلى أنّ الصفحات «قيد التعديل لتصبح متماشية مع أوامر ترمب التنفيذية»، لا سيما تلك المتعلقة بسياسات التنوع.

خلال الأيام الأخيرة، اختفت قواعد بيانات عن موضوعات مختلفة؛ من حالات «كورونا» طويلة الأمد، وصولاً إلى حالات اكتئاب، كما اختفت موارد متعلقة بالتحيز العنصري في الطب، وحتى إشارات إلى «النوع الجنسي».

تقول ناتالي ديسينزو: «أكثر ما أثار اهتمامي هو حذف المبادئ التوجيهية المتعلقة بالأمراض المنقولة جنسياً»، مضيفة: «لا أرى بالفعل أين الجانب اليساري الراديكالي في ما يتعلق بعلاج مرض السيلان».

وعادت صفحات معينة، خصوصاً تلك المتعلقة بـ«إنفلونزا الطيور»، إلى الظهور بعد غياب قصير، في حين اختفى أحد التطبيقات المخصصة لمقدمي الرعاية من منصات التنزيل؛ الأمر الذي تسبب في حالة ارتباك كبيرة.

مقر «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» في أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية يوم 30 سبتمبر 2014 (رويترز)

السل و«إنفلونزا الطيور»

من أبرز المخاوف، انعدام الشفافية بشأن المعلومات المحذوفة أو المعدلة، ووقف عمليات التواصل الخارجية الرئيسية.

تشعر الأستاذة في علم الأوبئة لدى جامعة براون، جنيفر نوزو، بالقلق إزاء التغييرات التي أجراها «ليس علماء؛ بل سياسيون» و«تقويض السياسات المرتبطة بالصحة العامة».

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بسبب وقف التواصل، لم تعد (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها) تُعلِم السلطات الصحية المحلية بمسائل مثل (إنفلونزا الطيور) التي أودت بحياة شخص واحد في الولايات المتحدة» وتنتشر بشكل كبير بين الدواجن والمواشي.

والأمر نفسه بالنسبة إلى «أحد أكبر أوبئة السل في تاريخ البلاد الحديث»، الذي سُجلت إصابات به حالياً في كانساس. تؤكد نوزو أن هذه الحالات كان يُفترض أن تتطرق لها «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» في تقاريرها.

لكن منذ تنصيب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة، توقف نشر هذه التقارير المرجعية التي تُنشر أسبوعياً منذ أكثر من 60 عاماً. وكلّما مرّ الوقت، زاد الارتياب، وفق نوزو.

تقول الباحثة في جامعة ولاية لويزيانا، ريبيكا كريستوفرسون: «أتساءل عما إذا كان بإمكاننا الوثوق بالبيانات (المبلّغ عنها من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها) أو ما إذا كانت ستُخفى عناصر جديدة لسبب أو لآخر».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال توقيعه على أوامر تنفيذية في «المكتب البيضاوي» بالبيت الأبيض يوم 4 فبراير 2025 بواشنطن (أ.ب)

أرشفة

وفي مواجهة هذا الوضع غير المسبوق، بدأت الأوساط العلمية تتحرك لإيجاد حلول.

وتقول الباحثة في «جامعة جونز هوبكنز»، كايتلين ريفرز، إنها تجمع «البيانات يدوياً» منذ أسبوعين لضمان المراقبة المستمرة لانتشار الإنفلونزا.

أما بالنسبة إلى المعلومات التي اختفت من المواقع الرسمية، فقد تعهّد عدد كبير من الأشخاص، بينهم جيسيكا فالنتي، وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة ومؤلفة نشرة إخبارية مخصصة للحقوق الإنجابية، بأرشفة قواعد البيانات والصفحات من موقع «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» قبل حذفها.

وتضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نأمل أن نجعل من هذا الأرشيف مصدراً للأشخاص الذين يحتاجون إليه».

وتقول ديسينزو: «في المرحلة الراهنة، لا يمكننا الاعتماد على هذه المؤسسات لإنقاذنا. أعتقد أنّ على الباحثين والمهنيين الصحيين الاستلهام بشكل جماعي من الناشطين»، مشيرة إلى العمل الذي قامت به منظمات الدفاع عن الإجهاض والمثليين على مدى عقود.

ومن بين الأولويات التي ينبغي الدفاع عنها، الاستمرار في معاملة الجميع بـ«طريقة متساوية»، في الوقت الذي تهاجم فيه إدارة ترمب الأشخاص المتحولين جنسياً و«غير الثنائيين»، فضلاً عن معارضتها الحقوق الإنجابية.

وتقول ديسينزو: «كما تعلمون؛ في الأوساط العلمية والأكاديمية، نحن أذكياء، وسنجد طرقاً أخرى لنشر المعلومات».


مقالات ذات صلة

تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

الولايات المتحدة​ شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)

تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

ذكرت شبكة «‌إن بي سي نيوز»، ‌اليوم ​الجمعة، ‌أن وزارة ​العدل الأميركية تستهدف ما لا ‌يقل ‌عن 300 ​أميركي ‌مولودين في ‌الخارج، ‌وقد تسحب منهم الجنسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الولايات المتحدة​  الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تعلن فرض عقوبات على محافظ عملات مشفرة مرتبطة بإيران

قال وزير الخزانة الأميركي ‌سكوت بيسنت إن الوزارة ستفرض ‌عقوبات ‌على ​عدد ‌من المحافظ المرتبطة ‌بإيران؛ ما ‌سيؤدي إلى تجميد عملات مشفرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، أنه قتل شخصين في ضربة استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات، ما يرفع عدد ضحايا حملة واشنطن ضد «إرهابيي المخدرات» في أميركا اللاتينية إلى 182 قتيلا على الأقل.

وقالت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية في بيان على منصة «إكس»، أنها نفذت «ضربة عسكرية قاتلة على سفينة تشغلها منظمات مصنفة إرهابية».

أضافت «أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة كانت تعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وأنها كانت تشارك في عمليات تهريب مخدرات»، مكررة العبارات نفسها التي تستخدمها لوصف العشرات من هذه العمليات منذ بدء الحملة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قد أعلنوا عن سبع ضربات مماثلة على الأقل في أبريل (نيسان*، ليصل إجمالي عدد القتلى في هذه العمليات إلى 182 على الأقل، وفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط القوارب التي تستهدفها في تهريب المخدرات، ما يثير الجدل حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوقية، إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها تستهدف مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.


لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

تشهد واشنطن، مساء اليوم، حدثاً سياسياً - إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة.

ويأتي حضور ترمب وسط تساؤلات وترقب لما سيقوله وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.

غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعدّ تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى عهد الرئيس كالفن كوليدج، تحديداً إلى عام 1924.


وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت، أن الولايات المتحدة لا تخطط لتجديد الإعفاء الذي يسمح بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الموجودة حالياً في البحر. وقال أيضاً إن تجديد الإعفاء لمرة واحدة للنفط الإيراني الموجود في البحر أمر غير مطروح تماماً.

وقال بيسنت لوكالة «أسوشيتد برس»: «ليس الإيرانيون. لدينا حصار، ولا يوجد نفط يخرج»، مشيراً إلى أنه ليس لديه خطط لتمديد تخفيف العقوبات عن روسيا.

وأضاف «لا أتخيل أنه سيكون لدينا تمديد آخر. أعتقد أن النفط الروسي الموجود في المياه قد تم بيعه معظمه».