«غوانتانامو» يستعد لموجة مهاجرين سيطلقها ترمب

لاستيعاب 30 ألف شخص بمدينة خيام ينشئها الجيش الأميركي

القاعدة الصغيرة في جنوب شرقي كوبا على وشك الخضوع لأشد تغيير جذري منذ أن افتتح «البنتاغون» سجنه الحربي هناك بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 (نيويورك تايمز)
القاعدة الصغيرة في جنوب شرقي كوبا على وشك الخضوع لأشد تغيير جذري منذ أن افتتح «البنتاغون» سجنه الحربي هناك بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 (نيويورك تايمز)
TT

«غوانتانامو» يستعد لموجة مهاجرين سيطلقها ترمب

القاعدة الصغيرة في جنوب شرقي كوبا على وشك الخضوع لأشد تغيير جذري منذ أن افتتح «البنتاغون» سجنه الحربي هناك بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 (نيويورك تايمز)
القاعدة الصغيرة في جنوب شرقي كوبا على وشك الخضوع لأشد تغيير جذري منذ أن افتتح «البنتاغون» سجنه الحربي هناك بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 (نيويورك تايمز)

وصل نحو 300 جندي إلى خليج غوانتانامو؛ بهدف توفير الأمن، والشروع في تشييد مدينة خيام جديدة للمهاجرين، تماشياً مع أمر الرئيس ترمب بإعداد القاعدة البحرية لاستقبال ما يصل إلى 30 ألفاً من المهاجرين المرحَّلين.

تظهر صورة حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز» خياماً للجيش تم تركيبها مؤخراً بالقرب من مركز عمليات المهاجرين على الجانب المطل على خليج غوانتانامو... أمر الرئيس ترمب بتوسيع هذا الموقع لاستيعاب ما يصل إلى 30 ألف مهاجر

وستتطلب العملية زيادةً في عدد الموظفين والبضائع الموجَّهة إلى القاعدة المعزولة، التي تقع خلف حقل ألغام كوبي، وتعتمد بالكامل على مهام الإمداد الجوي والبحري من الولايات المتحدة، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الاثنين.

كل شيء من منصات المياه المعبأة والأطعمة المجمَّدة، إلى اللوازم المدرسية، والمركبات الحكومية، يأتي مرتين في الشهر على متن زورق. كما تأتي الفواكه والخضراوات الطازجة للمقيمين داخل القاعدة، البالغ عددهم قرابة 4200 نسمة، على متن طائرة مجهَّزة مرة كل أسبوع.

وتشير تقديرات إلى أن تنفيذ أوامر ترمب، قد يؤدي إلى زيادة أعداد المقيمين هناك 10 أضعاف، بالنظر إلى أعداد الموظفين المطلوبين لإدارة المعسكر، الذي يقع في زاوية غير مأهولة من القاعدة، بعيداً عن السجن، وكذلك المفوضية والمدرسة والمناطق ذات الطراز الحضري المخصصة لأفراد الخدمة وعائلاتهم.

واستجابة لأمر ترمب، نصبت القوات الأميركية بالفعل 50 خيمة خضراء للجيش داخل سياج من الأسلاك الشائكة، بجوار مبنى مصمم على طراز الثكنات، أُطلق عليه «مركز عمليات المهاجرين».

مساحة مشتركة للمحتجزين في مركز الاحتجاز رقم 6 في خليج غوانتانامو عام 2019 (نيويورك تايمز)

ووصلت الموجة الأولى من الجنود، وتألفت من قرابة 50 من مشاة البحرية، ليلة السبت، من «معسكر لوجون» في نورث كارولاينا. ووصل 50 جندياً آخرين، الأحد.

من جهته، رفض الجيش التعليق على قدرته الحالية على استقبال المهاجرين. ورفضت القيادة الجنوبية، التي تشرف على القوات المخصصة للسجن وخطة الهجرة، كشف اسم المسؤول عن العملية، أو التعليق على خطة تعود إلى عام 2017، حصلت صحيفة «نيويورك تايمز» على نسخة منها، لاحتجاز 11 ألف مهاجر هناك. وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث، إن المرحَّلين الخطرين قد يجري وضعهم داخل مرافق احتجاز تضم حالياً 15 سجيناً على صلة بالحرب على الإرهاب، بينهم 5 رجال متهمين بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر (أيلول).

وقد جرى احتجاز السجناء الـ15 في مبنيين للسجن، يضمان نحو 275 زنزانة. ومن المفترض أن يتطلب احتجاز المهاجرين في ذلك الموقع نقل هؤلاء السجناء الـ15 إلى أحد المبنيين.

إلا أنه لم يصدر قرار بعد بشأن ما إذا كان سيتم إيواء بعض المهاجرين داخل السجن الذي يعود إلى زمن الحرب، حسبما قال مسؤول بوزارة الدفاع، السبت. وبشكل منفصل، قال مصدران مطلعان على عمليات الاحتجاز، إن عملية الدمج حدثت بالفعل نهاية هذا الأسبوع. وتحدَّث الجميع بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لأنهم يناقشون ترتيبات أمنية حساسة تتعلق بالسجن، والتي تُفرَض عليها السرية أحياناً.

وفي تصريحات أطلقها الأسبوع الماضي، ذكر هيغسيث كذلك، أنه يمكن إيواء قرابة 6 آلاف من المرحَّلين «داخل ملعب الغولف»، الذي يقع بالقرب من مطعم «ماكدونالدز» داخل القاعدة والحانة الآيرلندية ومساكن العائلات.

في كل الأحوال، فإن تنفيذ الأوامر يتطلب مشروعاً ضخماً، حسبما قال الجنرال المتقاعد مايكل آر. ليهنيرت، وهو جندي مشاة بحرية افتتح السجن عام 2002.

كما أدار الجنرال ليهنيرت، الذي كانت خبرته بوصفه جندي مشاة بحرية في الهندسة، ترتيبات الأمن لوصول المهاجرين إلى غوانتانامو في التسعينات، عندما عاش عشرات الآلاف من الكوبيين والهايتيين في مدن خيام حول القاعدة.

وقال إنه في ذروتها في مايو (أيار) 1995، احتجزت المخيمات 25 ألف مهاجر، معظمهم من الكوبيين.

وكانت القاعدة مكتظة للغاية، لدرجة أنه جرى وضع معسكر خيام لفترة وجيزة في ملعب الغولف. وجرى تنفيذ العملية على عجل، وكانت بها مراحيض محمولة. ومع زيادة الأعداد، أغلقت القوات البحرية المدرسة وأجلت عائلات أفراد الخدمة إلى البر الرئيسي لمدة 7 أشهر.

وتنتج القاعدة مياهها الخاصة لكل شيء، باستثناء أغراض الشرب. وبالتأكيد، ستحتاج إلى صنع مزيد، الآن.

الآن، أصبحت للموقعَين الرئيسيَّين اللذين جرى استخدامهما في ذلك الوقت - جرف شاسع يطل على المحيط ومطار مهجور - أغراض جديدة. أحدهما منطقة عسكرية مغلقة، مع مباني السجن والموظفين، والآخر به محكمة تُسمى «معسكر العدالة».

ودعا أمر ترمب إلى توسيع «مركز عمليات المهاجرين»، لاستيعاب 30 ألف شخص. والمركز حالياً عبارة ثكنة سابقة تضم 120 سريراً، كانت في السنوات الأخيرة تؤوي كوبيين، وأحياناً عائلات، الذين ضبطهم أفراد خفر السواحل الأميركيون في البحر، وهم يحاولون الوصول إلى فلوريدا. وجرى إيواؤهم هناك، حتى وافقت دولة ثالثة على استقبالهم.

وتكشف خطة عام 2017، التي تنعكس على مخطط الاستعدادات للمنطقة المحيطة بمركز عمليات المهاجرين، عن 6 معسكرات خيام مخصصة لأكثر من 11 ألف مهاجر، ومكان قريب لإيواء 3640 من «القوات الزرقاء»، (مصطلح عسكري للقوات الصديقة للجيش الأميركي). ويمكن أن يستوعب أكبر معسكر أكثر من 3 آلاف مهاجر.

وبحلول عام 2017، كان المقاولون قد بنوا بالفعل حمامات صيفية بدائية، ومراحيض داخل مبانٍ من الطوب الخرساني في الموقع.

في تسعينات القرن العشرين، قال الجنرال ليهنيرت إن كل معسكر من الخيام كان يضم 1500 مهاجر، وكان يحرسه 200 جندي، إما جنود أو مشاة البحرية. وكان ذلك فقط للأمن الأساسي. كما ضمت العملية، المعروفة باسم «سي سيغنال»، قوات طبية ولوجيستية وقوات دعم أخرى، بجانب «قوة رد فعل سريع» منفصلة، تحسباً لوقوع اضطرابات.

صورة حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز» للاجئين كوبيين في مخيم مؤقت في خليج غوانتانامو عام 1994 (أ.ب)

وتكشف صورة حصلت عليها «نيويورك تايمز» خياماً للجيش جرى تركيبها حديثاً، بالقرب من «مركز عمليات المهاجرين». وقد أصدر ترمب أوامره بتوسيع هذا الموقع، لاستيعاب ما يصل إلى 30 ألف مهاجر.

يذكر أن غوانتانامو مكان باهظ التكلفة للعيش والعمل. عام 2019، قدر قائد عمليات الاحتجاز أن تكلفة نشر كل حارس لمدة 9 أشهر في المنشأة تزيد على 100 ألف دولار. ويجري توفير السكن، والملابس، والطعام، والرعاية الصحية، والترفيه، والنقل لهذه القوات.

ويتضمن أولئك الذين يعيشون في غوانتانامو اليوم، بالإضافة إلى البحارة وأسرهم، معلمي المدارس، والعمال الضيوف من الفلبينيين والجامايكيين، وقوة حراسة السجن المكونة، في أغلبها، من جنود يخدمون في جولات مدتها 9 أشهر.

مدخل معسكر «دلتا» في محيط قاعدة غوانتانامو (نيويورك تايمز)

اليوم، يضم السجن طاقماً من 800 متعاقد عسكري ومدني.

وخضع 111 شرطياً عسكرياً إضافياً من الحرس الوطني في نيويورك، للتدريب لمدة 3 أسابيع في فورت بليس بولاية تكساس، قبل التوجه إلى مهمة أمنية لمدة 9 أشهر في خليج غوانتانامو.

وأخذ الوضع داخل غوانتانامو يتغير بسرعة كبيرة، لدرجة أن الجيش قال عندما غادرت، الوحدة الشهر الماضي، إنه سيوفر الأمن لمنشأة الاحتجاز. إلا أن «البنتاغون» أعلن في بيان، الخميس، أن الوحدة ستتولى تأمين «مركز عمليات المهاجرين».


مقالات ذات صلة

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

شؤون إقليمية صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة ​نشرت زوارق سريعة مسيّرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب) p-circle

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

تدرس وزارة الدفاع الأميركية إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

«البنتاغون» تتوصل إلى اتفاقيات مع شركات دفاع لزيادة إنتاج أسلحة وذخائر

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إنها توصلت إلى اتفاقيات إطارية مع شركات «بي إيه إي سيستمز» و«لوكهيد مارتن» و«هانيويل» لزيادة إنتاج عدة أنظمة دفاعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«البنتاغون» يرضخ للقضاء «شكلاً» ويواصل التضييق على الصحافة

بعد أيام فقط من حكم فيدرالي اعتبر سياسة «البنتاغون» الإعلامية الأخيرة مخالفة للدستور، رضخت الوزارة شكلاً لكنها فرضت قيوداً جديدة على الصحافيين.

إيلي يوسف (واشنطن)

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس أحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي التي تقول واشنطن إنها بدأت فيه ولقي استجابة من طهران.

ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهداً متبايناً، يوحي بتقسيم واضح في الأدوار والرسائل. فالرئيس دونالد ترمب تحدث عن هزيمة إيران وكرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته ماركو روبيو استمرار الحملة العسكرية أسابيع إضافية. أما المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، فتحدّث عن مفاوضات متوقّعة هذا الأسبوع، فيما برز فانس بوصفه اسماً أكثر قبولاً لدى بعض الدوائر باعتباره أقل اندفاعاً نحو الحروب المفتوحة.

اللافت أن البيت الأبيض أبلغ حلفاءه سراً بأن أي اتفاق مع طهران سيستغرق وقتاً، حسب «سي بي إس نيوز»، وهو ما يعني عملياً أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نار وشيك، بل على أساس مواصلة الحرب مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

دور فانس

صعود جي دي فانس، الذي عُرف بتحفظه على الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار بعد تعثر قنواته السابقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

فانس يبدو بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين أكثر قابلية للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين ارتبط اسماهما بجولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئاً أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطاً في المسار التفاوضي، أو أن تتحدث تسريبات أميركية عن أنه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية.

غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط في شخصه، بل في الرسالة التي يحملها. فالإدارة، على ما يبدو، تريد أن تقول للإيرانيين إن لديها محاوراً جدياً، لكنها في الوقت نفسه لا تقدم بديلاً حقيقياً عن الشروط الصعبة التي طرحتها على إيران. بمعنى آخر، يجري تبديل «الواجهة» من دون تعديل جوهري في مضمون العرض الأميركي. وهذا ما يفسر المفارقة الحالية: فانس قد يكون محاوراً أكثر قبولاً بالنسبة للإيرانيين، لكن فرص نجاحه تبقى محدودة إذا كان سيدخل إلى التفاوض وهو يحمل عملياً الرزمة ذاتها من الشروط التي سبق لطهران أن رفضتها. لذا، فإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهاناً على تحسين أسلوب التفاوض لا على تغيير هدفه النهائي.

تعدّد مهام روبيو

إذا كان فانس يمثل في هذه اللحظة وجه «الفرصة الأخيرة» للتفاوض، فإن ماركو روبيو يجسد معسكراً آخر داخل الإدارة. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه من جهة يُعدّ من أكثر الشخصيات تشدّداً تجاه إيران، ومن جهة أخرى نجا نسبياً من موجة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة ترمب، لأن كثيرين في واشنطن ما زالوا يرونه «الأكثر عقلانية» مقارنة بغيره.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبعة في فرنسا يوم 27 مارس (رويترز)

لكن هذه الصورة لا تلغي أن موقعه المزدوج، كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلاً من أن يقود عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بدا أن القرارات الكبرى تُطبخ داخل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُترك الأجهزة والوزارات لتلحق بها لاحقاً.

هذه النقطة ليست تفصيلاً إدارياً، وفق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن نقص في التخطيط المسبق، وضعف في التنسيق بين الرسائل السياسية والاستعدادات العملية، وحتى عن محدودية إشراك الخبراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهذا ما يجعل التباين بين روبيو وفانس وويتكوف وكوشنر ليس مجرد تنافس شخصي، بل عرض لخلل أوسع: إدارة تريد أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع «نصراً» في الوقت نفسه، من دون أن تحسم أولوياتها أو تحدد خط النهاية بدقة.

تسوية ليست وشيكة

حتى الآن، الأرجح أن الحديث عن التفاوض لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي موازٍ لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضافية من القتال، والحديث عن خيارات «الضربة النهائية»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بولاية فلوريدا يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

لهذا، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كان الطرفان يعتقدان أن الوقت مناسب لها. من جهة ترمب، ما دام يعتقد أن مزيداً من الضغط قد ينتج اتفاقاً أفضل أو يتيح له إعلان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات اللازمة لتثبيت وقف النار. ومن جهة إيران، ما دامت ترى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخلياً كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل على الأرجح كسب الوقت والتمسك بشروط مضادة - وإن كان في العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة.

بهذا المعنى، قد يكون فانس بالفعل الشخصية الأنسب داخل إدارة ترمب لقيادة أي تفاوض محتمل، لأنه يجمع بين قربه من الرئيس وحساسيته تجاه أخطار الحروب الطويلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم، الى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة على متنها، بعدما شاركت في الحرب بالشرق الأوسط، حسبما أفادت سفارة واشنطن في بيان اليوم (السبت).

وشاهد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الحاملة في أثناء وصولها إلى ميناء سبليت صباحاً، في محطة أكد بيان السفارة أنها «مجدولة وللصيانة».

وكانت الحاملة التي نُشرت في البحر الأبيض المتوسط قبيل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت هذا الأسبوع، إثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار).

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق أحدث أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت مشكلات كبيرة في نظام المراحيض خلال وجودها في البحر، مع تقارير صحافية عن انسداد وتكوُّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.

وقالت السفارة في بيانها: «خلال زيارتها، ستستضيف حاملة الطائرات الأميركية (جيرالد آر فورد) مسؤولين... لإظهار التحالف القوي والدائم بين الولايات المتحدة وكرواتيا».

وأرسلت الولايات المتحدة الحاملتين «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» إلى المنطقة قبيل بدء الهجوم على إيران. وأدت السفينتان دوراً في الضربات.

وأمضت «فورد» نحو 9 أشهر في البحر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي؛ حيث تم تنفيذ ضربات على قوارب مشتبه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات، كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.