الاستقالة أو الفصل... إدارة ترمب تعطي مسؤولين كباراً في «التحقيقات الفيدرالي» خيارين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

الاستقالة أو الفصل... إدارة ترمب تعطي مسؤولين كباراً في «التحقيقات الفيدرالي» خيارين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قالت فوكس «فوكس نيوز» إنها علمت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب خيَّرت مسؤولين كباراً في مكتب التحقيقات الفيدرالي بين الاستقالة والفصل من وظائفهم

وأضافت أنه لم يتم الكشف عن الرقم الدقيق للمسؤولين الذين تلقوا هذا الإنذار، لكنها رجحت أنه وجه إلى كبار المسؤولين الذين تمت ترقيتهم في عهد المدير السابق لمكتب التحقيقات كريستوفر راي.

ختم مكتب التحقيقات الفيدرالي يظهر بالمقر الرئيسي للوكالة في واشنطن (أ.ب)

وتابعت أنه بينما اتخذت إدارة ترمب هذه الخطوة قال مرشحه لرئاسة المكتب، كاش باتيل، إنه لن يبدأ ولايته بالانتقام أو التركيز على التجاوزات الماضية.

وذكر باتيل خلال جلسة الاستماع أمام لجنة القضاء بمجلس الشيوخ بشأن ترشحه: «لن يكون هناك تسييس في مكتب التحقيقات الفيدرالي، ولن يتم اتخاذ أي إجراءات انتقامية».

ولفتت الشبكة إلى تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، ذكر أن أحد كبار المسؤولين في المكتب بعث برسالة عبر البريد الإلكتروني إلى زملائه أوضح خلالها أنه علم أنه سيتم فصله في أقرب وقت، وقال: «لم أعرف أي مبرر لهذا القرار، والذي كان بمثابة صدمة».

مرشح الرئيس المنتخب دونالد ترمب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

وخلال جلسة الاستماع للجنة القضائية بمجلس الشيوخ، قال باتيل إنه لا علم له بوجود أي خطط للانتقام من قبل إدارة ترمب، وذلك بعدما سأله السيناتور الديمقراطي كوري بوكر: «هل أنت على علم بأي خطط أو مناقشات لمعاقبة المسؤولين في المكتب بأي شكل من الأشكال، مثل إنهاء عملهم أوالموظفين المرتبطين بالتحقيقات المتعلقة بترمب؟».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر ترمب من صفقة على حساب بلاده... ومخاوف من «يالطا جديدة»

الولايات المتحدة​ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

زيلينسكي يحذر ترمب من صفقة على حساب بلاده... ومخاوف من «يالطا جديدة»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب بمحاولة دفع بلاده إلى الاستسلام لروسيا.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

أكد البيت الأبيض اليوم الاثنين أن الرئيس دونالد ترمب يستعد لتوقيع أمر تنفيذي يهدف إلى تعزيز الأبحاث الفيدرالية المتعلقة بصحة المرأة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون ينتظرون في طابور للمشاركة في التصويت المبكر في أتلانتا - جورجيا (رويترز)

الديمقراطيون يعززون فرصهم قبل أسبوعين من الانتخابات النصفية

مع تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يبدو الديمقراطيون في موقع أفضل لتحدي سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، ومعركة غير واضحة النتائج في الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

الغلاء يدفع الناخبين الأميركيين المستقلين لإعادة حساباتهم ومعاقبة الجمهوريين

ينقل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، معركة الدفاع عن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس إلى ولاية كانساس، مساء الاثنين، مستهلاً أسبوعاً من التجمعات الانتخابية.

هبة القدسي (واشنطن)

زيلينسكي يحذر ترمب من صفقة على حساب بلاده... ومخاوف من «يالطا جديدة»

لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

زيلينسكي يحذر ترمب من صفقة على حساب بلاده... ومخاوف من «يالطا جديدة»

لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

دخلت العلاقات الأميركية - الأوكرانية مرحلة جديدة من التوتر بعدما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب بمحاولة دفع بلاده إلى الاستسلام لروسيا، في وقت تتحدث فيه تقارير عن مساعٍ لعقد قمة تجمع ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيرهما الصيني شي جينبينغ، من دون مشاركة أوكرانية معلنة. وتأتي هذه التطورات وسط خلافات بشأن تخفيف القيود الاقتصادية على موسكو، ومطالب أميركية بوقف الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، وشكاوى من نقص الإمدادات الدفاعية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن تسعى إلى تسوية تفاوضية متوازنة، أم إلى تسريع إنهاء الحرب عبر زيادة الضغط على الطرف الأوكراني.

وفي مقابلة أجراها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع وكالة «بلومبرغ» قال: «أعتقد أن خطوات اتُّخذت لإقناع أوكرانيا بالاستسلام»، مضيفاً أنه لا يريد تصديق أن واشنطن تسعى إلى إنهاء الحرب سريعاً على حساب بلاده، «لكن هذا ما يبدو عليه الأمر». وفي مقابلة لافتة مع بيرس مورغان زاد زيلينسكي من حدة الموقف بقوله إنه يشعر بـ«خيانة ترمب». وتعكس هذه التصريحات مستوى غير مسبوق من الشك العلني في نوايا الإدارة الأميركية بعد أسبوع تبادل فيه الرئيسان انتقادات حادة؛ إذ اتهم زيلينسكي ترمبَ بالميل إلى القادة المستبدين، في حين دعا الرئيس الأميركي الأوكرانيين إلى استبدال رئيسهم عبر الانتخابات.

من الحوافز لموسكو إلى الضغوط على كييف

بدأ التصعيد الأخير في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) عندما أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستشتري الديزل الروسي للمساعدة في خفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). وأثار القرار اعتراضات أوكرانية؛ لأن عودة كميات أكبر من المنتجات النفطية الروسية إلى الأسواق يمكن أن توفر إيرادات إضافية لموسكو، في وقت تعتمد فيه العقوبات الغربية على تقييد الموارد المتاحة لتمويل الحرب.

ولم يتوقف الخلاف عند الجانب الاقتصادي؛ فقد طالب ترمب كييف بوقف استهداف المصافي الروسية، وهي من أبرز الأدوات التي استخدمتها أوكرانيا للضغط على الاقتصاد الروسي، وإضعاف قدرته على دعم العمليات العسكرية. ومن وجهة النظر الأوكرانية، فإن مطالبتها بالتخلي عن هذه الورقة، بالتزامن مع تقديم حوافز اقتصادية لموسكو، تؤدي إلى اختلال ميزان الضغط بين الطرفين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في أنكوراج بولاية ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الأحد، شرح ترمب أسباب تقاربه مع روسيا قائلاً: «أنا في خضم التفاوض من أجل السلام في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، ولا أريد القيام بأي خطوة تدفع روسيا بشكل أحمق إلى الابتعاد عن طاولة المفاوضات»، واتهم ترمب زيلينسكي بأنه لا يريد إنهاء هذه الحرب، وربما لم يرغب في ذلك قَطّ.

ويكشف هذا الاتهام اختلافاً جوهرياً في تعريف السلام؛ فالبيت الأبيض يعطي أولوية لإنهاء القتال عبر التفاوض، في حين تصر كييف على أن أي اتفاق يجب ألا يمنح روسيا مكاسب إقليمية أو أمنية تتيح لها استئناف الحرب مستقبلاً. ويطرح ذلك معضلة على الإدارة الأميركية؛ فالحوافز الاقتصادية قد تشجع موسكو على الدخول في مفاوضات، لكنها قد تضعف أيضاً فاعلية العقوبات إذا لم تُربط بتنازلات روسية محددة، مثل وقف الهجمات أو قبول آليات رقابة وضمانات أمنية قابلة للتنفيذ.

قمة ثلاثية تعيد هواجس «يالطا»

وتضيف التقارير عن قمة محتملة بين ترمب وبوتين وشي جينبينغ بعداً أكثر حساسية للخلاف الأميركي - الأوكراني؛ فقد كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الاثنين أن بوتين خلال اتصاله بترمب في التاسع من أكتوبر اقترح عقد اجتماع ثلاثي على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، المقررة في مدينة شنتشن الصينية يومَي 18 و19 نوفمبر المقبل، لمناقشة إنهاء الحرب وفق شروط مواتية لموسكو. وأكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الفكرة نوقشت بصورة غير رسمية، لكن لم يتم الاتفاق على عقد الاجتماع أو جدول أعماله. كما لم يوافق ترمب بعد على المشاركة، وفق مسؤول أميركي تحدث إلى الصحيفة. ولذلك تبقى القمة مقترحاً روسياً، لا ترتيباً دبلوماسياً نهائياً. غير أن مجرد طرح الفكرة، من دون مشاركة أوكرانية في الصيغة المقترحة، أعاد إلى الأذهان هواجس التسويات التي تتوصل إليها القوى الكبرى بشأن مصير دول أخرى مثلما حدث في مؤتمر يالطا عام 1945، حين اجتمع قادة الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفياتي، فرانكلين روزفلت ووينستون تشرشل وجوزيف ستالين، لرسم ملامح النظام الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية، ومناقشة مستقبل ألمانيا وبولندا والدول المحررة من الاحتلال النازي.

وتقول صحيفة «وول ستريت» إن مخاوف كييف لا تكمن في الاجتماع نفسه، بل في احتمال أن تتحول المفاوضات من البحث عن اتفاق تقبله أوكرانيا إلى تفاهم أميركي - روسي - صيني بشأن حدود التسوية الممكنة، ثم ممارسة الضغط على زيلينسكي لقبول نتائجه. أما بوتين، فقد يحقق من القمة مكسباً دبلوماسياً حتى قبل التوصل إلى اتفاق، عبر تكريس موقع روسيا طرفاً في تفاوض مباشر مع أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم. ويمكن للصين بدورها أن تستخدم الاجتماع لتعزيز صورتها وسيطاً دولياً، من دون أن يعني ذلك بالضرورة استعدادها للضغط على موسكو لتقديم تنازلات جوهرية.

أزمة «باتريوت» والمعلومات الاستخباراتية

امرأة تقف في موقع منزل دُمِّر خلال غارة جوية روسية في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا وذلك بضواحي مدينة دنيبرو بأوكرانيا يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتتزامن هذه التحركات مع خلاف أشد حساسية يتعلق بقدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها. فقد نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» شكاوى مسؤولين أوكرانيين من قيود تتعلق باستخدام شبكة اتصالات فضائية آمنة تعتمد عليها القوات الأوكرانية، ومن انقطاعات في الإنذارات المبكرة التي توفرها المعلومات الاستخباراتية الأميركية بشأن الصواريخ الباليستية الروسية. وقال زيلينسكي إن كييف لم تتلقَّ تحذيراً مبكراً من شركائها قبل هجوم صاروخي مساء الأحد. وأكد المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية يوري إهنات غياب التحذير قبل الموجة الأولى من الهجمات، في حين وصلت إنذارات قبل موجة لاحقة فجر الاثنين. لكن المسؤولين الأميركيين نفوا وقف تبادل المعلومات بشأن الصواريخ الباليستية. وأرجع وزير الخارجية ماركو روبيو بعض حالات غياب الإنذار إلى مشكلة برمجية في نظام التحذير المبكر، موضحاً أنه لا يستطيع تفسير ما حدث في الهجوم الأخير. ولذلك لا توجد أدلة معلنة كافية للجزم بأن الانقطاعات كانت قراراً أميركياً متعمداً للضغط على كييف.

وتتفاقم المشكلة مع نقص صواريخ الاعتراض المستخدمة في منظومات «باتريوت»، التي تعتمد عليها أوكرانيا للتصدي للصواريخ الباليستية الروسية. وقال زيلينسكي إن واشنطن تؤخر تسليم بعض هذه الصواريخ، في وقت ارتفع فيه الطلب العالمي عليها، خصوصاً بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وبحسب الأرقام التي أوردتها السلطات الأوكرانية، شنت روسيا هجوماً شمل 16 صاروخاً باليستياً، ونحو 270 طائرة مسيّرة، استهدفت كييف ومحيطها، وأعلنت القوات الجوية إسقاط أكثر من 240 مسيّرة. ويكشف هذا الهجوم حجم الفجوة بين الدعوات الأميركية لإنهاء الحرب والواقع العسكري الذي تواجهه أوكرانيا؛ إذ يمكن لأي تراجع في قدرات الدفاع الجوي أن يزيد الضغط على القيادة الأوكرانية.

روسيا وإيران... ورقة إضافية لبوتين؟

وفي موازاة الأزمة الأوكرانية، تتحرك موسكو على جبهة دبلوماسية أخرى تتعلق بالمواجهة الأميركية - الإيرانية، مع زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لطهران يوم الاثنين ولقاء الرئيس بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، لإجراء محادثات تستهدف، بحسب تصريحاته، منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة.

وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن هذه التحركات تمنح بوتين فرصة لتقديم روسيا بوصفها طرفاً قادراً على المساهمة في إدارة أزمتين تشغلان واشنطن: الحرب في أوكرانيا، والتوتر مع إيران. كما أن استمرار ارتفاع أسعار النفط واضطراب الملاحة في مضيق هرمز يجعلان التعاون في ملف الطاقة أكثر أهمية بالنسبة إلى ترمب، الذي يواجه ضغوطاً اقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي. ومع ذلك، لا توجد أدلة مؤكدة على وجود مقايضة بين واشنطن وموسكو تربط تخفيف الضغط على روسيا بتقديم دور وساطة في الملف الإيراني. لكن تزامن المسارين يتيح للكرملين توسيع قنوات التواصل مع الإدارة الأميركية، ويمنحه مساحة إضافية للمناورة الدبلوماسية.

الكونغرس وأوروبا

وتثير سياسة ترمب قلقاً داخل الكونغرس الأميركي، خصوصاً بعدما استخدم صلاحياته لتعليق تطبيق عقوبات نص عليها قانون أُقر في سبتمبر (أيلول). فقد صدر الأمر التنفيذي في 16 أكتوبر، مستنداً إلى بند يسمح للرئيس بإعفاءات مرتبطة بالمصلحة الوطنية الأميركية، وهو ما فتح نقاشاً حول مدى توافق استخدام هذه الصلاحيات مع هدف المشرعين من تشديد الضغط على موسكو. وتخشى دوائر سياسية أميركية وأوروبية من أن يؤدي تخفيف العقوبات إلى منح روسيا متنفساً اقتصادياً، في وقت تستمر فيه عملياتها العسكرية. وأثار مشرعون في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي انتقادات لاذعة لإدارة ترمب لرفع وتخفيف العقوبات قبل الحصول على التزامات روسية قابلة للتحقق، مشيرين إلى أن هذا التخفيف للعقوبات يقلل دوافع بوتين لتغيير حساباته. أما البيت الأبيض فيراهن على أن توفير مكاسب اقتصادية محتملة يمكن أن يجعل التفاوض أكثر جاذبية لموسكو. وتزداد المخاوف الأوروبية مع احتمال انعقاد قمة ثلاثية تستبعد أوكرانيا؛ لأن أي اتفاق بشأن الأراضي أو الضمانات الأمنية سيؤثر مباشرة في أمن القارة الأوروبية، وليس في مستقبل كييف وحدها.

هل يستطيع ترمب فرض التسوية؟

ويرى المحللون أن هذه التطورات تكشف عن تحول مهم في طبيعة الضغوط الأميركية. فبدلاً من التركيز حصرياً على دفع روسيا إلى وقف الحرب عبر العقوبات والعزلة، باتت إدارة ترمب تستخدم الحوافز الاقتصادية تجاه موسكو، بالتزامن مع مطالب أكثر إلحاحاً لأوكرانيا بتعديل سلوكها العسكري والتفاوضي. وقد تفتح هذه المقاربة نافذة دبلوماسية إذا دفعت بوتين إلى قبول وقف إطلاق نار بشروط واضحة، فالاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الإدارة الأميركية على تحويل الحوافز إلى تنازلات روسية ملموسة، وتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، وإقناع الأوروبيين بأن التسوية لن تؤدي إلى حرب جديدة بعد سنوات قليلة، لكنها تحمل أيضاً مخاطر إذا فسرت موسكو تخفيف العقوبات والخلاف الأميركي - الأوكراني باعتبارهما مؤشرين على تراجع قدرة الغرب على مواصلة الضغط.

وتبقى أمام ترمب عقبتان أساسيتان؛ الأولى أن موسكو لم تُظهر حتى الآن استعداداً واضحاً للتخلي عن مطالبها الرئيسية، والثانية أن أي تسوية لا تقبلها كييف ستكون صعبة التنفيذ والاستمرار، حتى لو حظيت بتأييد واشنطن أو بكين.


المحكمة العليا الأميركية ترفض طلب المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر

حريق برجي مركز التجارة الأميركي بمدينة نيويورك في يوم 11 سبتمبر عام 2001 (أ.ف.ب)
حريق برجي مركز التجارة الأميركي بمدينة نيويورك في يوم 11 سبتمبر عام 2001 (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية ترفض طلب المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر

حريق برجي مركز التجارة الأميركي بمدينة نيويورك في يوم 11 سبتمبر عام 2001 (أ.ف.ب)
حريق برجي مركز التجارة الأميركي بمدينة نيويورك في يوم 11 سبتمبر عام 2001 (أ.ف.ب)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، طعناً تقدم به المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر (أيلول) خالد شيخ محمد ومتهمان آخران، يسعون من خلاله إلى إعادة العمل باتفاقات إقرار بالذنب كانت أُلغيت بعد إقرارها في عام 2024.

وكان محمد وشخصان آخران متهمان بالمشاركة في هجمات 11 سبتمبر 2001، هما وليد بن عطاش ومصطفى الحوساوي، أبرموا اتفاقات ما قبل المحاكمة عام 2024 لتجنب عقوبة الإعدام، وذلك خلال إدارة الرئيس جو بايدن.

خالد شيخ محمد بعد القبض عليه في باكستان يوم 1 مارس 2003 (أرشيفية - أ.ب)

وبعد انتقادات من بعض عائلات الضحايا، أمر وزير الدفاع آنذاك لويد أوستن بإلغاء اتفاقات الإقرار بالذنب؛ ما أشعل معركة قانونية بشأن ما إذا كانت لديه صلاحية اتخاذ مثل هذ القرار أم لا.

وقضت محكمة استئناف، العام الماضي، بأن أوستن «تصرف ضمن حدود صلاحياته القانونية».

وجاء في رأي مقتضب غير موقّع للمحكمة العليا، الاثنين، أنها لن تقبل الطعن.

ويُعد الثلاثة من بين قلة لا تزال محتجزة في قاعدة غوانتانامو العسكرية الأميركية سيئة الصيت في كوبا، ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهم في يونيو (حزيران) 2028.

وكان محمد، المعروف أيضاً باسم «كي إس إم»، يُعد أحد أبرز مساعدي زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن قبل إلقاء القبض عليه في مارس (آذار) 2003 في باكستان.

وركّز جانب كبير من السجالات القانونية في قضايا المتهمين باعتداءات 11 سبتمبر، على مسألة ما إذا كان بالإمكان محاكمتهم بشكل عادل بعد تعرضهم للتعذيب على أيدي عناصر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه).


«ميتا» تعتذر بعد تعليق حساب «لا ملوك» على «إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تعتذر بعد تعليق حساب «لا ملوك» على «إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

اعتذرت شركة ميتا عن تعليقها حساب حركة «لا ملوك» الاحتجاجية على «إنستغرام» في مطلع الأسبوع، وعزت ذلك إلى زيادة حادة في النشاط الذي بدا وكأنه حركة مرور آلية من الروبوتات بدلاً من تفاعلات بشرية.

وتجمع متظاهرون في آلاف الفعاليات في أنحاء الولايات المتحدة يوم السبت للتنديد بجهود الترحيل العدوانية التي يبذلها الرئيس دونالد ترمب وحرب إيران وسياسات أخرى، وذلك في الجولة الثالثة من مسيرات حملة «لا ملوك».

واستمر تعطل حساب «إنستغرام» الخاص بالمنظمين والمشاركين لأكثر من ساعة، بينما أوضح آندي ستون، المتحدث باسم «ميتا» عبر منصة «إكس»، أن معالجة المشكلات المرتبطة بوصول المنظمين إلى الحسابات استغرقت وقتاً أطول من المتوقع.

الغاز المسيل للدموع والدخان يتصاعدان مع انتشار عناصر دائرة الهجرة والجمارك الأميركية في أثناء احتجاجات على سياسات الهجرة لإدارة الرئيس دونالد ترمب في بورتلاند - أوريغون (رويترز)

وقال ستون إن أنظمة أمن الشبكة رصدت استخدام أداة كلود لقراءة الملفات الشخصية والمنشورات، مع ارتفاع حاد ومكثف في معدل الاستخدام في 17 أكتوبر (تشرين الأول).

وأضاف: «هذه الطلبات المفاجئة والمتتالية ذات الحجم الكبير في فترة قصيرة تشبه حركة مرور الروبوتات الآلية بدلاً من التصفح البشري العادي لأنظمتنا. تسببت هذه الأنشطة في قيام أنظمة الحماية الآلية لدينا بإيقاف حساب (نو كينجز) على (إنستغرام) عن العمل بشكل خاطئ».

وتابع قائلاً: «نود أن نكرر اعتذارنا الصادق عن هذا الخطأ».

ولم يبد منظمو الحملة رضاهم اليوم الاثنين.

وقالت الحملة في منشور على منصة «بلوسكاي»: «لا يزال تفسير (ميتا) غير مقنع... لا يكفي الاعتذار قبل أسابيع من الانتخابات. يحتاج الجمهور إلى إجابات ومساءلة وضمانات ملموسة».