ترمب يتراجع عن قراره تجميد المساعدات والمنح للأميركيين

بعد مذكرة أثارت عاصفة سياسية ومخاوف في كل أنحاء البلاد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)
TT

ترمب يتراجع عن قراره تجميد المساعدات والمنح للأميركيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

تراجعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مذكرة تجميد الإنفاق على القروض والمنح الفيدرالية، بعدما أثارت الكثير من الفوضى والإرباك على كل المستويات الحكومية، وواجهت تحديات قانونية في كل أنحاء الولايات المتحدة.

وكانت المذكرة التي أصدرها مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض الاثنين أثارت مخاوف ليس فقط في واشنطن العاصمة، بل أيضاً على مستوى الولايات وحتى المدارس والمنظمات التي تعتمد على تريليونات الدولارات الواردة من الحكومة في العاصمة. وأفاد مسؤولون في حينه بأن التوقف كان ضرورياً لمراجعة ما إذا كان الإنفاق يتماشى والقرارات التنفيذية لترمب بشأن قضايا مثل تغير المناخ وبرامج التنوع والإنصاف والدمج. لكن البلبلة التي حصلت على أثرها دفعتهم إلى إرسال إشعار من جملتين الأربعاء حول إلغاء المذكرة الأصلية، في خطوة فاجأت حلفاء ترمب في الكونغرس بعدما دافعوا عن مذكرته.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على قانون في البيت الأبيض (أ.ب)

وكان التراجع بمثابة مؤشر إلى أنه حتى مع سيطرة الحزب الجمهوري بقيادة ترمب على واشنطن، فإن خططه لإعادة تشكيل الحكومة بشكل كبير وسريع لها حدود.

فوضى وإرباك

وأصر مسؤولو الإدارة على أنه على رغم الإرباك، فإن أفعالهم لا تزال لها التأثير المقصود من خلال التأكيد للوكالات الفيدرالية على التزامها بالقرارات التنفيذية لترمب. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن «القرارات التنفيذية التي أصدرها الرئيس بشأن مراجعة التمويل تظل سارية بالكامل، وستنفذها كل الوكالات والإدارات بدقة». وعزت الارتباك إلى المحاكم والمنافذ الإخبارية، لا إلى الإدارة، مضيفة أنه «يجب أن ينهي هذا الإجراء القضية في المحكمة بشكل فعّال، ويسمح للحكومة بالتركيز على فرض أوامر الرئيس بشأن التحكم في الإنفاق الفيدرالي».

الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (إ.ب.أ)

وكان القرار الغامض الصياغة والوقف القانوني والإلغاء النهائي، وضع المنظمات في حيرة وقلق. فمنظمة «نوريشينغ هوب» التي تدير مخازن الأغذية وتوصيل الوجبات إلى المنازل في شيكاغو، تحصل على نحو 20 في المائة من ميزانيتها من الحكومة الفيدرالية. وأفادت رئيستها التنفيذية كيلي أوكونيل بأن أكبر مشكلة عندما ظهرت المذكرة كانت الحصول على معلومات واضحة ودقيقة حتى يتمكنوا من معرفة كيفية التخطيط للأشهر المقبلة. وأضافت أنه إذا جرى تجميد الأموال الفيدرالية، يمكن الصمود لبضعة أسابيع. لكن القلق الأوسع كان النهاية المحتملة للمساعدات، مثل كوبونات الطعام، مما قد يزيد الطلب على منظمتها.

واحتفل المنتقدون الديمقراطيون بإلغاء المذكرة. وقالت السيناتورة الديمقراطية باتي موراي إن «هذا انتصار مهم للشعب الأميركي الذي سُمعت أصواته بعد ضغوط هائلة من كل ركن من أركان هذا البلد»، مضيفة أن ترمب «تسبب في ضرر حقيقي وفوضى لملايين الأشخاص». وكذلك قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر: «قاوم الأميركيون وتراجع دونالد ترمب».

بلبلة ودعاوى

وخلال محاولاتهم احتواء تداعيات القرار، أكد مسؤولون في إدارة ترمب الثلاثاء أن البرامج التي تقدم المساعدة المباشرة للأميركيين، بما في ذلك الرعاية الطبية والضمان الاجتماعي وقروض الطلاب وكوبونات الطعام، لن تتأثر. ومع ذلك، فقد واجهوا صعوبة في بعض الأحيان في تقديم صورة واضحة حول الإعفاءات من التجميد.

وقال السيناتور الجمهوري كيفن كرامر إنه «يلقي قنابل يدوية في منتصف الغرفة، وينظفها بعد ذلك. أعتقد فقط أن الرجل عبقري». واعترف بأن المذكرة ربما تكون قد ولّدت الكثير من التحديات السياسية؛ إذ أثارت الولايات الحمراء والزرقاء إنذارات بشأن تجميد التمويل. لكن الديمقراطيين اعتبروا أن البيت الأبيض تجاوز ما يريده الأميركيون.

وكان مقرراً أن تدخل مذكرة وقف التمويل حيز التنفيذ مساء الثلاثاء. لكن القاضية لورين علي خان أوقفته حتى الاثنين المقبل على الأقل بعد جلسة استماع طارئة طلبتها مجموعات غير ربحية تتلقى منحاً فيدرالية. وكانت هناك دعوى قضائية إضافية من المدّعين العامّين الديمقراطيين للولايات معلقة أيضاً أمام المحكمة الفيدرالية في رود آيلاند، حيث قال القاضي جون ماكونيل إنه يميل إلى إصدار أمر بمنع أي محاولة لوقف التمويل مؤقتاً، مضيفاً أن هناك احتمالاً لحدوث «ضرر لا يمكن إصلاحه».


مقالات ذات صلة

ما الشروط التي يطرحها الأطراف لإنهاء حرب إيران؟

شؤون إقليمية وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)
p-circle

ما الشروط التي يطرحها الأطراف لإنهاء حرب إيران؟

فيما يلي ما تقوله الأطراف المعنية عن مواقفها في الحرب التي اندلعت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران، في 28 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

في أحدث تصريحاته عن الحرب مع إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض، إن الإيرانيين يستجْدون أميركا الآن للتوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب) p-circle

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

في أحدث تصريحاته عن الحرب مع إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض، إن الإيرانيين يستجْدون أميركا الآن للتوصل إلى اتفاق.

وذكر الرئيس الأميركي أنه على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، «ضربنا إيران على نحو غير مسبوق وبطريقة ناجعة». وأكد أنه يدمر قواعد الصواريخ والمسيّرات والسفن الإيرانية بشكل كامل، مضيفاً «ألحقنا ضررا كبيرا بالمواقع الإيرانية التي تنتج المسيّرات».

وأضاف: «الإيرانيون يستجدوننا الآن للتوصل لاتفاق»، ووصف الإيرانيين بأنهم مفاوضون رائعون، مضيفاً أنه لا يعلم إذا كان سيصل إلى اتفاق معهم مشيرا إلى أنه «لا يمكن منح المختلين عقلياً السلاح النووي».

وأوضح ترمب أنه تم القضاء على منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية وتدمير العديد من المصانع الحربية، وأنهم (أي التحالف الأميركي الإسرائيلي) مستمرون باستهداف هذه المواقع. وأكد أنه أنهى اتفاق أوباما النووي مع إيران.

وأعلن الرئيس الأميركي، الخميس، أن العمليات العسكرية في إيران متقدمة «للغاية» عن جدولها الزمني، متوقعا أن تنتهي الحرب التي باتت في يومها السابع والعشرين، «في وقت قريب». وقال «قدّرنا أن إتمام مهمتنا سيستغرق ما بين أربعة إلى ستة أسابيع. بعد 26 يوما، نحن متقدمون للغاية، بل أكثر بكثير، عن الجدول الزمني المحدد». واعتبر أن الهجوم المشترك مع إسرائيل الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، هو «منعطف قصير» سينتهي «في وقت قريب».

إلى ذلك، تحدث المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الخميس، عن «مؤشرات قوية» حول إمكانية إقناع إيران بإبرام تسوية لإنهاء الحرب، مؤكدا أن واشنطن قدّمت مقترحا من 15 بندا إلى طهران عبر باكستان. وأضاف ويتكوف خلال الاجتماع في البيت الأبيض «سنرى إلى أين ستؤول الأمور، وما إذا بإمكاننا إقناع إيران بأن هذه هي نقطة التحوّل الجذري، وأنه لم يعد أمامها خيارات جيدة سوى المزيد من الموت والدمار. لدينا مؤشرات قوية على أن هذا الأمر ممكن».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة في مواجهة ما وصفه بـ«الأمة المجنونة، التي أصبحت الآن منيعة عسكرياً في إيران»، كما أكد أن المفاوضين الإيرانيين يتوسلون لإبرام اتفاق.

وأكد ترمب، في تصريح نشره على «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي مساعدة من «الناتو» في مواجهة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن بلاده قادرة على إدارة الوضع بمفردها.

وأضاف في منشوره: «لكن لا تنسوا هذه اللحظة المهمة في التاريخ!».

وتأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المستمرة مع إيران، حيث يعبر ترمب عن إحباطه من غياب دعم حلفائه الأوروبيين في مواجهة التحديات الإقليمية.

وفي تصريح آخر على «تروت سوشال»، وصف ترمب المفاوضين الإيرانيين بأنهم «مختلفون وغريبون للغاية»، مشيراً إلى أنهم «يتوسلون» لإبرام اتفاق، وهو ما اعتبره طبيعيّاً بعد أن تم «تدميرهم عسكرياً بالكامل» وبدون أي فرصة للعودة.

وأضاف ترمب أن إيران، رغم ذلك، تقول علناً أنها «تنظر فقط في مقترحاتنا»، واصفاً ذلك بأنه «خطأ فادح». وحذر قائلاً: «من الأفضل أن يأخذوا الأمور على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن يكون هناك أي عودة، ولن تكون النتيجة جميلة!».


السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.